فصل:
في المسح على العمامة: ويجوز المسح على العمامة لما روى المغيرة - ﵁ - قال: «توضأ رسول الله - ﷺ -، ومسح على الخفين والعمامة» . حديث [حسن]
[ ١ / ٧٦ ]
صحيح. وعن عمرو بن أمية - ﵁ - قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - مسح على عمامته وخفيه» . رواهما البخاري. وروى الخلال بإسناده عن عمر - ﵁ - قال: من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله. ولأن الرأس عضو سقط فرضه في التيمم، فجاز المسح على حائله كالقدمين. ويشترط أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه، لأنه جرت العادة بكشفه في العمائم، فعفي عنه بخلاف بعض القدم، ويشترط أن تكون لها ذؤابة أو تكون تحت الحنك، لأن ما لا ذؤابة لها ولا حنك تشبه عمائم أهل الذمة، وقد نهي عن التشبه بهم، فلم تستبح بها الرخصة، كالخف المغصوب، فإن كانت ذات حنك جاز المسح عليها، وإن لم يكن لها ذؤابة، لأنها تفارق عمائم أهل الذمة.
وإن أرخى لها ذؤابة، ولم يتحنك، ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز المسح عليها لذلك.
والثاني: لا يجوز، لأنه يروى «أن النبي - ﷺ -، أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط»، قال أبو عبيد: الاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء.
فصل:
وحكمها في التوقيت، واشتراط تقديم الطهارة، وبطلان الطهارة بخلعها،
[ ١ / ٧٧ ]
كحكم الخف لأنها أحد الممسوحين على سبيل البدل، وفيما يجزئه مسحه منها؟ روايتان:
إحداهما: مسح أكثرها لما ذكرنا.
والثاني: يلزمه استيعابها، لأنها بدل من جنس المبدل، فاعتبر كونه مثله، كما لو عجز عن قراءة الفاتحة، وقدر على قراءة غيرها اعتبر أن يكون بقدرها، ولو عجز عن القراءة فأبدلها بالتسبيح لم يعتبر كونه بقدرها. وإن خلع العمامة بعد مسحها. وقلنا لا يبطل الخلع الطهارة. لزمه مسح رأسه، وغسل قدميه، ليأتي بالترتيب.
وإن قلنا بوجوب استيعاب مسح الرأس، فظهرت ناصيته، ففيه وجهان:
أحدهما: يلزمه مسحها معه، لأن المغيرة - ﵁ - روى أن النبي - ﷺ -: «توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين» . ولأنه جزء من الرأس ظاهر، فلزم مسحه، كما لو ظهر سائر رأسه.
والثاني: لا يلزمه، لأن الفرض تعلق بالعمامة، فلم يجب مسح غيرها، كما لو ظهرت أذناه.
وإن انتقض من العمامة كور، ففيه روايتان:
إحداهما: يبطل المسح لزوال الممسوح عليه.
والأخرى: لا يبطل، لأن العمامة باقية، أشبه كشط الخف مع بقاء البطانة.
[ ١ / ٧٨ ]
فصل:
ولا يجوز المسح على الكلوتة ولا وقاية المرأة لأنها لا تستر جميع الرأس، ولا يشق نزعها، فأما القلانس المبطنات، كدنيات القضاة والنوميات، وخمار المرأة، ففيها روايتان:
إحداهما: يجوز المسح عليها؛ لأن أنسا - ﵁ - مسح على قلنسوته. وعن عمر - ﵁ -: إن شاء حسر عن رأسه، وإن شاء مسح على قلنسوته وعمامته. وكانت أم سلمة تمسح على الخمار. وقال الخلال: قد روي المسح على القلنسوة من رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ - بأسانيد صحاح، واختاره لأنه ملبوس للرأس معتاد أشبه العمامة.
والثاني: لا يجوز؛ لأنه لا يشق نزع القلنسوة، ولا يشق على المرأة المسح من تحت خمارها، فأشبه الكلوتة والوقاية.