فصل:
ومن لزمه الغسل حرم عليه ما حرم على المحدث، ويحرم عليه قراءة آية
[ ١ / ١١٠ ]
فصاعدا، لقول علي - ﵁ -: «كان رسول الله - ﷺ - يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه. أو قال: يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة» . رواه أبو داود. وفي بعض آية روايتان:
إحداهما: يحرم قراءته، لما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن» رواه أبو داود.
والأخرى: يجوز، لأن الجنب لا يمنع من قول: بسم الله، والحمد لله، وذلك بعض آية.
فصل:
ويحرم عليه اللبث في المسجد لقول الله تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]، يعني مواضع الصلاة. وقال النبي - ﷺ -: «لا أحل المسجد لحائض، ولا جنب» رواه أبو داود. ولا يحرم العبور في المسجد، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]
[ ١ / ١١١ ]
، ولأن النبي - ﷺ - قال لعائشة: «ناوليني الخمرة من المسجد " قالت: إني حائض، قال: " إن حيضتك ليست في يدك» .
قال بعض أصحابنا: إذا توضأ الجنب حل له اللبث في المسجد، لأن الصحابة - ﵃ - كان أحدهم إذا أراد أن يتحدث في المسجد وهو جنب، توضأ ثم دخل فجلس فيه، ولأن الوضوء يخفف بعض حدثه فيزول بعض ما منعه.
[ ١ / ١١٢ ]
فصل:
ويستحب للجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة، لما روى ابن عمر «أن عمر قال: يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: " نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد» متفق عليه. ويستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يعود للجماع، ويغسل فرجه، فأما الحائض فلا يستحب لها شيء من ذلك، لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها، ولا يصح منها.