وهو الشَّرط الرَّابع؛ لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدَّثِّر: ٤]، قال ابن سيرين وابن زيد: (أمر بتطهير الثِّياب من النَّجاسة التي لا تجوز (^١) الصَّلاة معها، وذلك لأنَّ المشركين كانوا لا يتطهَّرون، ولا يطهِّرون ثيابهم) (^٢). وهذا أظهر الأقوال فيها، وهو حمل اللَّفظ على حقيقته، وهو أولى من المجاز، فيكون شرطًا بمكَّة، لكن صحَّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي قبل الهجرة في ظلِّ الكعبة، فانبعث أشقى القوم فجاء بسَلا جَزور بني فلان ودمِها وفَرْثها، فطرحه بين كتفيه وهو ساجد حتَّى أزالته فاطمة» رواه البخاري من حديث ابن مسعود. (^٣)
قال (^٤) المجْدُ: لا نسلِّم أنَّه أتى بدمها، ثمَّ الظَّاهر أنَّه منسوخ؛ لأنَّه كان بمكَّة قبل ظهور الإسلام، ولعلَّ الخَمسَ لم تكن فُرضت، والأمر بتجنُّب النَّجاسة مدَنيٌّ متأخِّرٌ، بدليل خبر النَّعلين (^٥)،
_________________
(١) في (أ) و(د) و(و): يجوز.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٢٣/ ٤٠٩.
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٠)، ومسلم (١٧٩٤). وكتب على هامش (و): (وعلى هذا؛ لا يصح الاستدلال بالآية؛ لأنها نزلت بمكة بعد سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العَلق: ١].
(٤) في (د): وقال.
(٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁: «أن رسول الله ﷺ صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف، قال: «لم خلعتم نعالكم؟» فقالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعت فخلعنا، قال: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد، فليقلب نعله، فلينظر فيها، فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض، ثم ليصل فيهما». أخرجه أحمد (١١١٥٣)، وأبو داود (٦٥٠)، وابن خزيمة (١٠١٧)، وابن حبان (٢١٨٥)، واختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم الموصول، قال النووي: (إسناده صحيح)، وصححه ابن كثير، والألباني. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٢/ ٢٢٥، الخلاصة ١/ ٣١٩، تحفة الطالب لابن كثير ص ١١١، صحيح أبي داود ٣/ ٢٢٠.
[ ٢ / ٩٧ ]
وصاحب القبرَين (^١)، والأعرابيِّ الذي بال في طائفة المسجد (^٢)، وحديثِ جابر بن سَمُرة: «أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ ﷺ: أُصلِّي في الثَّوب الذي آتي فيه أهلي؟ قال: نعم، إلاَّ أن ترى فيه شيئًا فتَغسله» رواه أحمد وابن ماجه، وإسنادُه ثقاتٌ (^٣)، إلى غير ذلك من الأحاديث، فثبت بها أنَّه مأمورٌ باجتنابها، ولا يجب ذلك في غير الصَّلاة، فتعيَّن أن يكون فيها، والأمر بالشيء نهي عن ضدِّه.
وعنه: ليس بشرط؛ للخبر السَّابق.
وعلى الأوَّل: فطهارة بدن المصلِّي، وسترتِه، وبقعتِه - محلِّ بدنه - (^٤)، والمذهب: وثيابه ممَّا لا يُعفَى عنه (^٥)؛ شرطٌ كطهارة الحدث.
فائدة: طهارةُ الحدث فُرضت قبل التَّيمُّم، ذكره القاضي وجماعة في
_________________
(١) عن ابن عباس ﵄ قال: مر النبي ﷺ بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة»، أخرجه البخاري (٢١٨)، ومسلم (٢٩٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢١٩)، ومسلم (٢٨٤) من حديث أنس ﵁.
(٣) أخرجه أحمد (٢٠٨٢٥)، وابن ماجه (٥٤٢)، وابن حبان (٢٣٣٣)، من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر به مرفوعًا، ورواه جماعة عن عبد الملك بن عمير موقوفًا، منهم أسباط بن محمد كما عند ابن أبي شيبة (٨٤٠٧)، وأبو عوانة كما عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٠١)، ورجح وقفه أحمد وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٦، علل الدارقطني ١٣/ ٤١١، فتح الباري لابن رجب ٢/ ٣٤٤.
(٤) بياض في (أ) بمقدار كلمة.
(٥) كتب على هامش (و): (قوله: "لا يعفى عنه" أي: منه الذي لا يعفى عنه، ومتعلق الجار والمجرور الطهارة و(طهارة): مبتدأٌ خبره: شرطٌ).
[ ٢ / ٩٨ ]
قياس الوضوء على التَّيمُّم في النِّيَّة مع تقدُّمه عليه (^١).
وفي «الصَّحيحَين»: أنَّ عائشة قالت: «أُنزلت آية التَّيمُّم»، قيل: هي (^٢) آية المائدة أو سورة النِّساء.
وقال أبو بكر بن العربيِّ: (لا نعلم أيَّة آية (^٣) عَنَتْ عائشة بقولها: «فأُنزلت آية التَّيمُّم»)، قال: (وحديثُها يدلُّ على أنَّ التَّيمُّم قبل ذلك لم يكن معروفًا ولا مفعولًا لهم) (^٤).
وقال القُرْطُبيُّ: (معلومٌ أنَّ غُسل الجنابة لم يُفرَض قبل الوضوء، كما أنَّه معلومٌ عند جميع أهل السِّيَر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ منذُ افترِضت (^٥) عليه الصَّلاة بمكَّة؛ لم يصلِّ إلاَّ بوضوءٍ مثل وضوئنا اليوم)، قال: (فدلَّ أنَّ آيةَ الوضوء إنَّما نزلت (^٦) ليكون فرضُها المتقدِّمُ مَتْلُوًّا في التَّنزيل، وفي قولها: «فنزلت آيةُ التَّيمُّم»، ولم تقل (^٧) آية الوضوء، ما يبيِّن أنَّ الذي طرأ لهم من العلم في ذلك الوقت حكم التَّيمُّم لا حكم الوضوء) (^٨).
(فَمَتَى لَاقَى بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، أَوْ حَمَلَهَا)، زاد في «المحرَّر»: أو حمل ما يُلاقيها؛ (لَمْ تَصِحَّ (^٩) صَلَاتُهُ)، أقول: متى باشرها بشيء من بدنه أو ثوبه؛ لم تصحَّ (^١٠)، ذكره مُعظَم الأصحاب، وفي
_________________
(١) قوله: (عليه) سقط من (أ) و(ب).
(٢) بياض في (أ) بمقدار كلمة.
(٣) بياض في (أ) بمقدار كلمة.
(٤) ينظر: أحكام القرآن ١/ ٥٦٢.
(٥) في (أ) و(د): فرضت.
(٦) في (أ): أنزلت.
(٧) في (و): يقل.
(٨) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ٢٣٣.
(٩) في (و): يصح.
(١٠) في (و): يصح.
[ ٢ / ٩٩ ]
«التَّلخيص»: أنَّه الأظهر، وزاد: إلاَّ أن يكون يسيرًا، وذكر ابن عَقيل في سُترته المنفصِلة عن ذاته (^١) إذا وقعت حال سجوده على نجاسة: أنَّها لا تبطل.
فإن كان ثوبه يمسُّ شيئًا نجِسًا؛ كثوب من يصلِّي إلى جانبه، وحائط لا يستَنِد إليه؛ صحَّت، قاله ابن عَقيل، وصحَّحه في «الفروع»؛ لأنَّه ليس بموضع لصلاته، ولا محمولًا فيها.
واختار السَّامَرِّيُّ والمجْدُ وجماعةٌ: أنَّها تبطل؛ لأنَّ سُترته ملاقِيَةٌ لنجاسة، أشبه ما لو وقعت عليه (^٢)، فلو استند إليها حال قيامه أو ركوعه أو سجوده؛ بطلت.
وظاهره: أنَّه لو قابلها حال ركوعه أو سجوده من غير مباشرة؛ أنَّها لا تبطل، ذكره في «الكافي» و«المستوعب».
وفيه وجه: كما لو باشرها ببعض أعضائه.
فإن كانت بين رجلَيه لم يصبها؛ فالقياس أنَّها كذلك، وذكر السَّامَرِّيُّ وابن حمدان فيها الصِّحَّةَ.
وشرطها: أن تكون النَّجاسة غير معفوٍّ عنها؛ لأنَّ المعفُوَّ عنه لا أثَر له.
وأمَّا إذا حملها؛ لم تصحَّ (^٣) كما لو كانت على بدنه، فلو حمل آجُرَّةً باطنها نجس، أو قارورةً مسدودةَ الرَّأس فيها نجاسة (^٤)؛ لم تصحَّ (^٥)؛ لأنَّه
_________________
(١) في (أ) و(د): رأسه.
(٢) قوله: (عليه) سقطت من (أ) و(د).
(٣) في (د) و(و): لم يصح.
(٤) كتب على هامش (و): عنقود عنب حباته مستحيلة خمرًا، ولو حمل بيضة مذرة؛ لم تصح صلاته، وإليه ميل المجد قياسًا على القارورة بل أولى، وقيل: تصح، جزم في المنور. [ينظر: الإنصاف ٣/ ٢٣٩].
(٥) في (د) و(و): لم يصح.
[ ٢ / ١٠٠ ]
حاملٌ لنجاسة غير معفُوٍّ عنها في غير معدنها، أشبه حملها في كمِّه.
وكذا حمل مستجمِر، والأصحُّ فيه الصِّحَّة.
وفي حمل بيضة فيها فرْخٌ ميت؛ وجهان.
وعُلم منه: أنَّه إذا حمل طاهرًا؛ طائرًا (^١) أو غيره أنَّها لا تبطل؛ للخبر (^٢)، ولأنَّ النَّجاسة في معدنها، فهي كالنَّجاسة في بدن المصلِّي.
فرع: إذا جهل كونها في الصَّلاة، أو سقطت عليه فأزالها، أو زالت سريعًا؛ صحَّت في الأصحِّ؛ للخبر (^٣)، ولأنَّه زمن يسير فعُفي عنه؛ كاليسير في القَدْر، وفيه وجه.
(وَإِنْ طَيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُ)، جزم به في «الوجيز»، وقدَّمه في «المحرَّر»؛ لأنَّه ليس بحامل للنَّجاسة، ولا مباشِرٍ لها، وكما لو غسل وجه آجُرٍّ نجِسٍ، وكسرير تحته نجس (^٤)، أو علْوٍ سُفلُه غصب، (مَعَ الْكَرَاهَةِ) في ظاهر كلام أحمد (^٥)، وقَدَّمه في «الكافي» و«الرِّعاية»، وفي «الشَّرح»: أنَّه أَوْلى؛ لاعتماده على النَّجاسة.
وعنه: يعيد، ذكرها الشَّيخان؛ لاعتماده عليها، أشبه ملاقاتها.
وعنه: إن بسط على نجاسة رطبة لم تصحَّ (^٦)، وإلاَّ صحَّت؛ اختاره
_________________
(١) قوله: (طائرًا) سقط من (أ) و(د).
(٢) يشير إلى ما أخرجه أحمد (١١١٥٣)، وأبو داود (٦٥٠)، من حديث أبي سعيد ﵁: قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال: «ما حملكم على إلقاء نعالكم»، قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ: «إن جبريل ﷺ أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا».
(٣) وهو حمله لأمامة بنت زينب وهو يصلي، أخرجه البخاري (١٥٦)، ومسلم (٥٤٣).
(٤) قوله: (وكسرير تحته نجس) زيادة من (أ) و(ب) و(و).
(٥) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٥٧.
(٦) في (د) و(و): لم يصح.
[ ٢ / ١٠١ ]
ابن أبي موسى؛ للاتِّصال.
وعلى الأوَّل: يُشتَرط أن يكون الحائلُ صفيقًا، فإن كان خفيفًا؛ فالأصحُّ المنعُ.
وحيوان نجس كأرض. وقيل: تصحُّ (^١) هنا، صحَّحه ابن تميم.
وكذا ما وضع على حرير يحرم جلوسه عليه، ذكره أبو المعالي، فيتوجَّه: إن صحَّ؛ جاز جلوسه عليه، وإلاَّ فلا، ذكره في «الفروع».
«ورأى ابن عمرَ النَّبيَّ ﷺ يصلِّي على حمارٍ وهو متوجِّه إلى خَيْبر» رواه مسلم، قال الدَّارقُطني: هو غَلَط من عمرو بن يحيى المازني، والمعروف صلاته على البعير والرَّاحلة، لكنَّه من فعل أنس (^٢).
(وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْ بِسَاطٍ) أو حَبْل (طَرَفُهُ نَجِسٌ) لا يصيبه (^٣)؛ (صَحَّتْ صَلَاتُهُ)، ذكره السَّامَرِّيُّ وغيرُه، وصحَّحه المؤلِّف؛ لأنَّه ليس بحاملٍ للنَّجاسة، ولا مصلٍّ عليها، وإنَّما اتصل مصلاَّه بها، أشبه ما لو
_________________
(١) في (و): لم يصح.
(٢) أخرجه مسلم (٧٠٠)، وأبو داود (١٢٢٦) والنسائي في الكبرى (٨٢١) من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر ﵁، قال النسائي: (لم يتابع عمرو بن يحيى على قوله: "يصلي على حمار"، إنما يقولون يصلي على راحلته)، وقد استنكر العلماء هذا اللفظ مع صحة المعنى، قال ابن عبد البر: (وهذا إنما أنكر العلماء منه اللفظ دون المعنى، ولا خلاف بين الفقهاء في جواز صلاة النافلة على الدابة حيث توجهت براكبها في السفر)، ومال النووي والألباني إلى ثبوتها. ينظر: السنن الكبرى للنسائي (٨٢١)، الاستذكار ٢/ ٢٥٥، شرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٢١١، صحيح أبي داود ٤/ ٣٨٦. أما فعل أنس ﵁: فقد أخرجه مسلم (٧٠٢)، عن أنس بن سيرين، قال: تلقينا أنس بن مالك حين قدم الشام، فتلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار ووجهه ذاك الجانب - وأومأ همام عن يسار القبلة -، فقلت له: رأيتك تصلي لغير القبلة، قال: «لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله لم أفعله».
(٣) في (أ): يصِيبُه.
[ ٢ / ١٠٢ ]
صلَّى على أرض طاهرة متَّصلة بأرض نجِسة، وظاهره: ولو حاذاها بصدره إذا سجد في الأصحِّ.
والثَّاني: المنعُ؛ لأنَّها في حريم مصلاَّه، والهواء تابع للقرار، أشبه الصَّلاة على سقف الحُشِّ.
وظاهره: ولو تحرَّك النجِس بحركته، وهو المذهب.
(إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا (^١) بِهِ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَه إِذَا مَشَى، فَلَا تَصِحُّ)، جزم به في «الوجيز» و«الفروع» وغيرها؛ لأنَّه مستتبع لها، فهو كحاملها.
فإن كان بيده أو وسطه حبل مشدود في نجس، أو سفينة صغيرة فيها نجاسة تنجرُّ (^٢) معه إذا مشى؛ لم تصحَّ (^٣)؛ كحمله ما يلاقيها، وإلاَّ صحت؛ لأنَّه ليس بمستتبعٍ (^٤) لها، ذكره السَّامَرِّيُّ، وجزم به في «الفصول»، واختاره المؤلِّف، كما لو أمسك غصنًا من شجرةٍ عليها نجاسةٌ (^٥).
وقيل: لا تصحُّ (^٦)، جزم به في «التَّلخيص»، وقاله القاضي؛ لأنَّه حامل لما (^٧) هو ملاق للنَّجاسة.
قال المجْدُ: إن كان الشدُّ في موضع نجس ممَّا لا يمكن جرُّه معه كفِيلٍ؛ لم تصحَّ (^٨)؛ كحمله ما يلاقيها.
_________________
(١) في (أ): معلقًا.
(٢) في (أ) و(د) و(و): ينجر.
(٣) في (أ) و(د) و(و): لم يصح.
(٤) في (أ): مستتبعًا.
(٥) كتب على هامش (و): (قال في الفروع: "وظاهر كلامهم: أن ما لا ينجر تصح الصَّلاة لو انجر، قال: ولعل المراد خلافه)، وعبارة الفروع ٢/ ١٠٣: (وظاهر كلامهم: أن ما لا ينجس يصح لو انجر، ولعل المراد خلافه، وهو أولى).
(٦) في (و): يصح.
(٧) في (د) و(و): ما.
(٨) في (أ) و(د) و(و): يصح.
[ ٢ / ١٠٣ ]
قال في «الشَّرح»: (والأوَّلُ أَوْلى؛ لأنَّه لا يقدر على استِتْباع الملاقي للنَّجاسة، أشبه (^١) ما لو أمسك سفينة عظيمة فيها نجاسة).
قال في «الفروع»: (ويتوجَّه مثلها: حبل بيده طرفُه على نجاسة يابسة). ومقتضى كلام المؤلِّف الصِّحَّة.
وكذا حكم ما لو سقط طرف ثوبه على نجاسة (^٢)، ذكره ابن تميم.
فرع: إذا داس النَّجاسة عمدًا في الأشهر بطَلت، وإن داسَها مركوبه فلا.
قال ابن حمدان: بلى إن أمكن ردُّه عنها ولم يردَّها.
تنبيه: إذا شرب خمرًا ولم يَسكر؛ غسل فمَه وصلَّى، ولم يلزمه قَيءٌ، نَصَّ عليه (^٣)، وقيل: بلى يلزمه؛ لإمكان إزالتها.
وقد رَوى (^٤) أحمد وغيره من حديث ابن عمر مرفوعًا: «لم يقبلِ اللهُ له صلاةً أربعينَ يومًا» (^٥)، فالمرادُ (^٦): نفيُ ثوابها لا صحَّتها، قاله المجد.
وحكم سائر النَّجاسات كذلك، لأنَّها حصلت في معدتها (^٧).
_________________
(١) في (و): اشتبه.
(٢) في (و): نجاسته.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ١٠٣.
(٤) في (د): روي عن.
(٥) أخرجه أحمد (٤٩١٧) من طريق عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: «من شرب الخمر لم تقبل له صلاته أربعين ليلة»، وعطاء بن السائب صدوق اختلط، وهو هنا من رواية معمر بن راشد عنه، وهو قد سمع منه بعد الاختلاط. وأخرجه أحمد (٦٦٤٤) مطولًا من طريق ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو ﵁، وفيه: «أنه من شرب شربة خمر لم يقبل الله له توبة أربعين صباحًا»، وأخرجه مختصرًا النسائي (٥٦٦٤)، والحاكم (٧٢٣٢) وحسنه الألباني. ينظر: الصحيحة (١٨٥٤).
(٦) في (أ): والمراد.
(٧) في (ب) و(و): معدنها.
[ ٢ / ١٠٤ ]
(وَمَتَى وَجَدَ عَلَيْهِ نَجَاسَةً لَا يَعْلَمُ هَلْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا؛ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ (^١)؛ لأنَّ الأصل عدم كونها في الصَّلاة؛ لاحتمال حدوثها بعدها، فلا نبطلها (^٢) بالشَّكِّ.
(وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا، لَكِنَّهُ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَهَا؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ)، وكذا في «المحرَّر»:
إحداهما: لا تبطل (^٣)، اختاره المؤلِّف (^٤)، وجزم به في «الوجيز»، وقدَّمه ابن تميم والجَدُّ، وقاله جماعةٌ، منهم ابن عمر (^٥)؛ لحديث أبي سعيد في خَلْع النَّعلين (^٦)، ولو بطلت لاستأنفها النَّبيُّ ﷺ.
والثَّانية (^٧): تبطل، وهي الأشهر، فعلى هذا يعيد؛ لأنَّها طهارة مشترَطة، فلم تسقط (^٨) بالجهل؛ كطهارة الحدث.
_________________
(١) كتب على هامش (و): وذكر في التبصرة وجهًا: أنها تبطل.
(٢) في (أ) و(ب): فلا تبطل.
(٣) في (د) و(و): يبطل.
(٤) في هامش (و): (والشيخ تقي الدين، والمجد، وصححه ابن المنجى). ينظر: الإنصاف ٣/ ٢٩٠.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٢٨٦)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: «أنه كان إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دمًا، فإن استطاع أن يضعه وضعه، وإن لم يستطع أن يضعه؛ خرج فغسله، ثم جاء فبنى على ما كان صلى»، وأخرجه محمد بن الحسن في موطئه (٣٦)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٦١)، وأبو عبيد في الطهور (٤١٥)، والبيهقي في المعرفة (٤١٦١)، من طرق عن نافع، عن ابن عمر. وأخرجه عبد الرزاق (٣٧٠١)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٧١٣)، والبيهقي في الكبرى (٤٠٩٠)، من طريق سالم، عن ابن عمر بنحوه، وأسانيده صحاح، وعلقه البخاري بصيغة الجزم (١/ ٥٧).
(٦) سبق تخريجه ٢/ ٩٧ حاشية (٥).
(٧) زيد في (د): وهي المذهب.
(٨) في (و): يسقط.
[ ٢ / ١٠٥ ]
وأجيب: بأنَّ طهارة الحدث آكَدُ؛ لكونها (^١) لا يُعفى عن يسيرها.
وقال القاضي وابن عَقيل: يعيد مع النِّسيان روايةً واحدةً (^٢)، وقطع به في «التَّلخيص»، وكذا قال الآمِدِيُّ: يعيد إذا كان قد توانى روايةً واحدةً؛ لأنَّه منسوب إلى التَّفريط بخلاف الجاهل.
وفي «المغني»: (الصَّحيح التَّسوية بينهما؛ لأنَّ ما عُذر فيه بالجهل عُذر فيه بالنِّسيان، بل أولى؛ لورود النَّصِّ بالعفو عنه).
وكذا الخلاف إن عجز عنها حتَّى فرغ (^٣)، قال أبو المعالي: أو زاد مرضه بتحريكه، وفي «الرِّعاية»: أو جهل حكمها.
تنبيه: إذا عَلِم بالنَّجاسة في أثناء الصَّلاة، وأمكن إزالتها من غير عمل كثير، ولا زمن طويل؛ فالحكم كما لو علم بعد الصَّلاة، فإن قلنا: لا تبطل؛ أزالها (^٤) وبنى، وقال ابن عقيل: تبطل روايةً واحدةً.
وإن لم يمكن (^٥) إزالتها إلاَّ بعمل كثير، أو مضى زمن طويل؛ بطلت. وقيل: لا، بل يزيلها ويبني (^٦).
_________________
(١) في (أ) و(د) و(و): لكونه.
(٢) كتب على هامش (و): (قوله: "وقال القاضي وابن عقيل: يعيد مع النسيان رواية واحدة" قال الشيخ تقي الدين: إنما الروايتان منصوصتان عن أحمد في الجاهل بالنَّجاسة، فأما الناسي فليس عنه في ذلك نص). ينظر: شرح العمدة ٢/ ٤٢٩.
(٣) كتب على هامش (و): (محل الخلاف على القول بأن اجتناب النَّجاسة شرط لا واجب؛ فيصح قولًا واحدًا عند الجمهور).
(٤) في (د): إزالتها.
(٥) في (ب): تمكن.
(٦) كتب على هامش (و): (قال في الإنصاف: "لو علم بها في الصَّلاة: لم تبطل صلاته على الصحيح من المذهب. وقيل: تبطل مطلقًا؛ فعلى المذهب: إن أمكن إزالتها من غير عمل كثير … " إلى آخره، ذكره الشارح هنا، وهذه العبارة موضحة لعبارة الشارح هنا؛ لأنه قد يفهم من عبارته عدم التعرض لحكم وجودها في الصَّلاة إلا إذا أمكن إزالتها من غير عمل كثير).
[ ٢ / ١٠٦ ]
(وَإِذَا جَبَرَ سَاقَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فَجَبَرَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ (^١)، قدَّمه (^٢) في «الكافي» و«التَّلخيص»، وصحَّحه ابن تميم والجَدُّ، وجزم به في «الوجيز».
والمراد بخوف الضَّرر: فوات نفس أو عضو أو مرض؛ لأنَّ حراسة النَّفس وأطرافها من الضَّرر واجب، وهو أهمُّ من رعاية شرط الصَّلاة، ولهذا لا يلزمه شراء سُترة ولا ماء للوضوء بزيادة تجحف بماله، فإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله؛ فترك شرط مختلف فيه لأجل بدنه بطريق الأولى.
وعنه: يلزمه إذا لم يخف التلف، اختاره أبو بكر؛ لأنه غير خائف (^٣) للتَّلف أشبه إذا لم يَخَف الضَّرر.
والأوَّل: أولى.
فإن ستره اللَّحمُ؛ لم يحتج إلى تيمُّم، وإلاَّ تيمَّم له، قاله ابن تميم (^٤) وغيره.
وكذا إذا خاط جرحه بشيء نجس، فإن خاف التَّلف؛ لم يلزمه روايةً واحدةً.
(وَإِنْ لَمْ يَخَفِ) الضَّررَ؛ (لَزِمَهُ قَلْعُهُ)؛ لأنَّه قادر على إزالته من غير ضرر، فلو صلَّى معه لم يصحَّ، فإذا مات من يلزمه قلعه؛ قُلع، وأطلقه جماعة، قال أبو المعالي وغيره: ما لم يغطِّه اللَّحم؛ للمُثلة.
(وَإِنْ سَقَطَتْ سِنُّهُ) أو عضوه، (فَأَعَادَهَا بِحَرَارَتِهَا فَثَبَتَتْ (^٥)؛ فَهِيَ طَاهِرَةَ)
_________________
(١) في (و): الضر.
(٢) في (و): وقدمه.
(٣) قوله: (مختلف فيه لأجل بدنه بطريق الأولى) إلى هنا سقط من (أ).
(٤) زيد في (و): وعليه الجمهور.
(٥) في (و): فنبتت.
[ ٢ / ١٠٧ ]
على المذهب؛ لأنَّه جزء من جملة، فكان (^١) حكمه حكمها؛ كسائر الحيوانات الطَّاهرة والنَّجسة.
(وَعَنْهُ: أَنَّهَا نَجِسَةٌ)، اختارها القاضي؛ لأنَّه لا حرمة لها، بدليل أنَّه لا يصلَّى عليها، وقد أُبِينت من حيٍّ، فتكون نجِسةً، (حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَظْمِ النَّجِسِ إِذَا جَبَرَ بِهِ سَاقَهُ)؛ لتساويهما حينئذٍ في أصل النَّجاسة.
وقيل: إن ثبتت (^٢) السِّنُّ وغيرها، ولم يتغيَّر (^٣)؛ فهو طاهر، وإن ثبتت (^٤) وتريَّح أو تغيَّر؛ فهو نجس يؤمر بقلعه، ويعيد ما صلَّى قبل زواله (^٥).
وظاهره: أنَّه إذا لم يَثبُت (^٦) فإنَّه يزيله ويعيد ما صلَّى به في الأصحِّ، قال في «المستوعب»: أصلهما الرِّوايتان في نجاسته.
فرع: إذا جعل موضع سِنِّه سنَّ شاة مذكاة؛ فصلاته معه مجزئة، ثبتت أو لم تثبت (^٧).
وصلةٌ: وصل المرأة شعرها، زاد في «الشَّرح»: (أو شعر غيرها) بشعر؛ حرام؛ لأنَّ فاعل ذلك ملعون (^٨).
وقيل: يكره، قدَّمه في «الرِّعاية».
ولا بأس بوصله بقرامل، وتركها أفضل.
_________________
(١) في (أ): وكان.
(٢) في (و): نبتت.
(٣) في (ب) و(و): تتغير.
(٤) قوله: (وإن ثبتت) هو في (و): وإن نبتت.
(٥) في هامش (و): قاله ابن أبي موسى.
(٦) في (و): ينبت.
(٧) في (و): نبتت أو لم تنبت. وقوله: (فرع: إذا جعل موضع سنه سن شاة مذكاة، فصلاته معه مجزئة ثبتت أو لم تثبت) سقط من (أ).
(٨) زيد في (ب): فاعله.
[ ٢ / ١٠٨ ]
وعنه: يكره، رجَّحه (^١) في «الشَّرح»، وبعَّده ابن حمدان.
وعنه: يحرم.
والأيِّم وذات (^٢) الزَّوج سواء.
وقيل: لا بأس بإذن زوج، لكن إن كان شعر أجنبية؛ في حلِّ النَّظر إليه وجهان، وإن كان شعر بهيمة؛ كره.
ثمَّ إن كان الشَّعر نجِسًا؛ لم تصحَّ الصَّلاة معه في الأشهر.
وإن كان طاهرًا، أو قلنا بالتَّحريم؛ ففي صحَّة الصَّلاة معه وجهان.
(وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ)، هي بتثليث الباء، لكن بفتحها هو القياس، وبضمِّها المشهور، وبكسرها قليل، والشيء إذا كثر في مكان؛ جاز أن يبنى من اسمه؛ كقولهم: أرض مَسبَعة إذا كثر فيها السباع.
(وَالْحَمَّامِ) مشدَّد، واحد الحمَّامات المبنيَّة.
(والْحشِّ) بفتح الحاء وضمِّها: البستانُ، ويطلق على المخرَج؛ لأنَّهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحُشوش، فسمِّيت الأخلية في الحضر حُشوشًا بذلك.
(وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ)، واحدها: عطَن، بفتح الطاء، وهي المعاطن، الواحد: معطِن، بكسرها، (وَهِيَ التِي تُقِيمُ فِيهَا، وَتَأْوِي إِلَيْهَا) قاله أحمد (^٣)، وقيل: مكان اجتماعها إذا صدرت عن المنهل، زاد بعضهم: وما تقف فيه لتَرِد الماء. قال في «المغني» و«الشَّرح»: (والأوَّل أجودُ؛ لأنَّه جعله في مقابلة مُراح الغنم)، لا نزولها في سيرها، قال جماعة: أو لعلفها؛ للنَّهي.
وما ذكره من عدم صحَّة الصَّلاة في هذه المواضع هو المجزوم به في
_________________
(١) في (د) و(و): رجحها.
(٢) في (أ) و(ب): وذوات.
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ٦٧.
[ ٢ / ١٠٩ ]
المذهب، وعليه الأصحاب؛ لما روى أبو سعيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «جُعِلَتْ لي الأرضُ كلُّها مسجدًا، إلاَّ المقبرةَ والحمَّام» رواه أحمد وأبو داود والتِّرمذي وصحَّح أنَّه مرسَل، وابن حبَّان والحاكم، وقال: (أسانيده صحيحة)، وقال ابن حزم: (خبرٌ صحيحٌ) (^١)، وعن سَمُرة بن جندب: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تتَّخذوا القبورَ مساجد، فإنِّي أنهاكم عن ذلك» رواه مسلم (^٢)، وعن البراء بن عازب: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلُّوا في مرابِضِ الغنم، ولا تصلُّوا في مبارِكِ الإبل» رواه أحمد وأبو داود، وصحَّحه أحمد وإسحاق، وقال ابن خُزيمة: لم نرَ خلافًا بين علماء الحديث أنَّ هذا الخبر صحيح (^٣).
والمنع منها تعبُّدٌ (^٤)، فيتناول ما يقع عليه الاسم، وفي آخَرَ: بأنها (^٥) مظنَّة النَّجاسة (^٦)، فأقيمت مقامها.
وظاهره: أنَّ صلاة الجنازة لا تصحُّ في المقبرة كغيرها، وهو إحدى الرِّوايات، قدَّمه في «الرِّعاية».
وعنه: يُكره، ذكرها السَّامَرِّيُّ.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١١٧٨٤)، وأبو داود (٤٩٢)، والترمذي (٣١٧)، وابن حبان (٣١٧)، والحاكم (٩١٩)، واختلف في وصله وإرساله، ورجح إرساله الترمذي والدارقطني، وقوّاه ابن حزم، وابن دقيق العيد، وقال ابن تيمية: (أسانيده جيدة)، وصححه الألباني. ينظر: علل الدارقطني ١١/ ٣٢٠، المحلى ٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧، مجموع الفتاوى ١٧/ ٥٠٢، التلخيص الحبير ١/ ٦٥٨، صحيح أبي داود ٢/ ٣٩٤.
(٢) أخرجه مسلم (٥٣٢)، من حديث جندب بن عبدالله البجلي ﵁، لا من حديث سمرة بن جندب ﵁.
(٣) أخرجه أحمد (١٨٧٠٣)، وأبو داود (١٨٤)، وابن خزيمة (٣٢)، من حديث البراء ﵁. وأخرج مسلم (٣٦٠) نحوه من حديث جابر بن سمرة ﵁.
(٤) في (أ) و(د): بعيد.
(٥) قوله: (بأنها) سقط من (أ).
(٦) في (ب) و(و): للنجاسة.
[ ٢ / ١١٠ ]
وفي ثالثةٍ، - وهي المذهب -: صحَّتها فيها من غير كراهة، فعلى هذا: يُستثنى.
ولا فرق فيها بين القديمة والجديدة، تكرَّر نبشها أو لا.
ولا يَضرُّ (^١) قبرانِ؛ لأنَّه لا يتناولها الاسم.
وقيل: بلى، واختاره الشَّيخ تقِيُّ الدِّين (^٢)، قال في «الفروع»: (وهو أظهر، بناءً على أنَّه هل تسمَّى مقبرة أم لا؟).
وظاهر كلامهم: أنَّ الخشخاشة (^٣) فيها جماعةٌ قبرٌ واحِدٌ، فلا (^٤) يَمنع؛ كما لو دَفن بداره مَوتى.
ونصَّ أحمد - وهو المذهب -: أنَّه لا يُصلَّى في مسلَخِ حمَّام (^٥)، ومثله أتُّونه (^٦) وما تبعه في بيع، وكره (^٧) أحمد الصَّلاة فوق الحمَّام (^٨).
والصحيح: قصر النَّهي على ما يتناوله النَّصُّ، وأنَّ الحكم لا يتعدَّى إلى غيره؛ لأنَّ الحكم إن كان تعبُّدًا لم يُقَسْ عليه، وإن عُلِّل فإنَّما يعلَّل بمظنَّة النَّجاسة، ولا يُتخيَّل (^٩) هذا في أسطحتها.
لكن يصلَّى فيها للعذر، وفي الإعادة روايتان.
_________________
(١) زاد في (ب): قبرٌ ولا.
(٢) ينظر: شرح العمدة ٢/ ٢٧٠.
(٣) قال في كشاف القناع ١/ ٢٢: (الخشخاشة: بيت في الأرض له سقف، يقبر فيه جماعة، لغة عامية، قاله في الحاشية).
(٤) في (د) و(و): ولا.
(٥) ينظر: مسائل حرب- الطهارة ص ٤٤٠.
(٦) قال في الصحاح ٥/ ٢٠٦٧: (الأتون، بالتشديد: هذا الموقد، والعامة تخففه، والجمع الأتاتين، ويقال هو مولد).
(٧) في (أ) و(د): وذكره.
(٨) ينظر: مسائل حرب- الطهارة ص ٤٤١.
(٩) في (أ): يتمثَّل.
[ ٢ / ١١١ ]
وظاهره: أنَّه لا يُصلِّي فيها مَنْ أمكنه الخروج، ولو فات الوقت.
والحشُّ ثبت (^١) الحكم فيه بالتَّنبيه؛ لكونه مُعَدًّا للنَّجاسة، ومقصودًا لها، ولأنَّه قد مُنع من ذكر الله تعالى ومن الكلام فيه، فمَنعُ الصَّلاة فيه أَوْلى.
وقال في «المغني»: (لا أعلم فيه نصًّا).
(وَالْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ) على المذهب؛ لأنَّها عبادةٌ أتى بها على الوجه المنهيِّ عنه، فلم تصحَّ (^٢) كصلاة الحائض، ولا فرق في الغصب بين دعوى الملك أو المنفعة.
ويُلحَق به: ما إذا أخرج ساباطًا في موضعٍ لا يحلُّ له، أو غَصَب راحلة وصلَّى عليها، أو سفينةً أو لَوحًا فجعله سفينةً وصلَّى عليه، أو مسجدًا وغيَّره عن هيئته، أو بسط طاهرًا على أرض مغصوبة، أو مغصوبًا على أرض مباحة.
فإن لم يغيِّر المسجد عن هيئته، بل منع النَّاس الصَّلاة فيه (^٣)؛ فصلاته فيه (^٤) صحيحة مع الكراهة في الأصحِّ، ولا يضمنه (^٥) بذلك.
فإن كانت الأبنية مغصوبة والبقعة حلال؛ فروايتان.
وقيل: هذا إن استند إليها، وإلاَّ كرهت وصحَّت.
فإن صلَّى في أرض غيره بلا إذنه، أو صلَّى على مصلاَّه بلا إذنه ولم يغصبه، أو أقام غيره من المسجد وصلَّى فيه؛ فوجهان.
ويُستثنى منه: الجمعةُ؛ فإنَّها تصحُّ في موضع غصب، نَصَّ عليه (^٦)؛ لأنَّها
_________________
(١) قوله: (ثبت) سقط من (أ).
(٢) في (د) و(و): يصح.
(٣) قوله: (فيه) سقط من (ب) و(د) و(و).
(٤) قوله: (فيه) سقطت من (أ).
(٥) كتب على هامش (و): (قال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب ضمانه). [ينظر: الاختيارات ص ٦٤].
(٦) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٨٨٦.
[ ٢ / ١١٢ ]
تختصُّ ببقعته، وفي طريقٍ ضرورةً وحافتَيها، نَصَّ عليها (^١)، وعلى راحلةٍ فيها (^٢)، وذكر جماعة: وطريق أبيات يسيرة، وكذا عيد وجنازة، جزم به في «الشَّرح»، وقيل: وكسوف، واستسقاء.
(وَعَنْهُ: تَصِحُّ) في هذه المواضع؛ لما روى (^٣) جابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، فأيُّما رجلٍ أدركتْهُ الصَّلاةُ فليصلِّ حيث أدركتْهُ» متفق عليه (^٤)، ولأنه موضع طاهر، فصحت الصَّلاة فيه كالصحراء، ولم ينقل عن أحد من العلماء أنهم أمروا بإعادتها (^٥)، ولأنَّ النَّهي لمعنىً في (^٦) غير الصَّلاة، أشبه ما لو صلَّى وفي يده خاتم ذهب، (مَعَ التَّحْرِيمِ)؛ للنَّهي.
وعنه: مع الكراهة و(^٧).
وعنه: لا تصحُّ (^٨) إن علم النَّهي؛ لخَفاء دليله.
وقيل: إن خاف فوت الوقت صحَّت.
(وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: حُكْمُ الْمَجْزَرَةَ) وهي ما أُعِدَّ للذَّبح، (وَالْمَزْبَلَةِ)؛ أي: مرمى الزِّبالة وإن كانت طاهِرةً، (وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ)؛ أي: التي تَقرَعها (^٩)
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ١٠٨. وتوضيح المسألة كما في الإنصاف ٣/ ٣٠٩: (يُستثنى من كلام المصنف وغيره ممن أطلق: صلاة الجمعة ونحوها في الطريق وحافتيها، فإنها تصح للضرورة، نص عليه).
(٢) أي: في الطريق. ينظر: الإنصاف ٣/ ٣٠٩.
(٣) قوله: (روى) سقط من (أ).
(٤) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١).
(٥) قوله: (ولأنه موضع طاهر) إلى هنا سقط من (أ).
(٦) قوله: (لمعنى في) هو في (أ) و(ب) و(و): في معنى.
(٧) ينظر: المبسوط ١/ ٢٠٦، الذخيرة ٢/ ١١٠، البيان ٢/ ١١٣، المغني ٢/ ٥٥.
(٨) في (د) و(و): يصح.
(٩) في (و): يقرعها.
[ ٢ / ١١٣ ]
الأقدامُ؛ مثل الأسواق والشَّوارع، دون ما علا عن جادَّة المارَّة يَمْنَةً ويَسْرَةً، نَصَّ عليه (^١).
وألحق صاحب «الرَّوضة» بذلك: المدبَغة، والمذهب خلافه.
(وَأَسْطِحَتِهَا كَذَلِكَ)؛ أي: لا تصحُّ الصَّلاة فيها في اختيار الأكثر، وجزم به في «الوجيز»، وصحَّحه ابن الجوزي وفي «الفروع»، وقدَّمه في «المحرَّر» وغيره؛ لما روى ابن عمر: «أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يصلَّى في سبْع مواطِنَ: المزبلةِ، والمجزرةِ، والمقبرةِ، وقارعةِ الطريق، وفي الحمَّام (^٢)، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بَيت الله (^٣)» رواه ابن ماجه، والتِّرمذي وقال: (ليس إسناده بالقوي)، وقد رواه اللَّيث بن سعد عن عبد الله بن عمر العُمَري (^٤)، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا (^٥).
وعُلم منه: أنَّ الصَّلاة تصحُّ فيها، وهو الصَّحيح عنده، وهو قول أكثر العلماء، ويحتمله كلام الخِرَقي؛ لأنَّه لم يذكرها، ولعموم الأحاديث الصَّحيحة، واستثنى في بعضها المقبرة والحمَّام، فيبقى فيما عداها على العموم.
مع أنَّ حديث ابن عمر يرويه زيد (^٦) بن جبيرة وعبد الله بن عمر العمري،
_________________
(١) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٩٧.
(٢) قوله: (وفي الحمام) هو في (و): والحمام.
(٣) زيد في (ب): الحرام.
(٤) كتب على هامش (و): (عبد الله بن عمر ضعيف، وهو المكبر، بخلاف المصغر).
(٥) أخرجه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦)، والبزار (١٦١)، وفي سنده زيد بن جبيرة وهو متروك كما في التقريب، وحديثه منكر جدًّا، وقد روي الحديث عن عمر وابن عمر ﵄، وسئل عنهما أبو حاتم فقال: (جميعًا واهيين)، وقال ابن عدي: (غير محفوظ)، ولفظ: «محجَّة الطريق» عند ابن ماجه والبزار. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٢/ ٣٣٦، الكامل لابن عدي ٤/ ١٥٥.
(٦) كتب على هامش (و): (زيد؛ قال البخاري وابن معين: متروك، وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه) انتهى.
[ ٢ / ١١٤ ]
وقد تُكلِّم فيهما من قبل حفظهما.
وفي لفظ: «ومحجَّة الطريق» بدل «قارعة»، وهي الطَّريق الجادَّة المسلوكة في السَّفر، وليس المرادُ كلَّ طريق؛ لأنَّه لا يخلو موضع من المشي فيه، ولهذا ذكر ابن تميم وصاحب «الشَّرح»: لا بأس بطُرُق الأبياتِ القليلةِ.
تنبيه: أسطِحةُ مواضع النَّهي؛ كهِي عند أحمد وأكثر الأصحاب؛ لأنَّ الهواءَ تابِعٌ للقرار، بدليل الجنب يُمنع من اللُّبث على سطح المسجد، ويحنث بدخول سطح الدَّار إذا حلف لا يدخلها، فيعود الضَّمير إلى الكُلِّ، وهو ظاهر «المغني».
وظاهر كلامه هنا: أنَّ الأسطحة لا يكون لها حكم القرار، وصحَّحه في «المغني» و«الشَّرح»؛ لما ذكرنا.
قال أبو الوفاء: لا سطح نهر؛ لأنَّ الماء لا يصلَّى عليه، واختار أبو المعالي وغيره الصحَّة؛ كالسَّفينة، قال: ولو جمَد الماءُ؛ فكالطريق (^١)، وذكر بعضهم الصحَّة.
(وَتصِحُّ (^٢) الصَّلَاةُ إِلَيْهَا) مع الكراهة، نَصَّ عليه (^٣)، وجزم به في «الوجيز»، وقدَّمه جماعة؛ لقوله ﵇: «وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا» (^٤).
(إِلاَّ الْمُقْبَرَةَ)، اختاره الشَّيخان، قال في «الفروع»: (وهو أظهر)؛ لما روى أبو مرثد الغنوي (^٥): أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «لا تُصلُّوا إلى القبور،
_________________
(١) في (أ): بالطريق.
(٢) في (و): ويصح.
(٣) في رواية أبي طالب. ينظر: المغني ٢/ ٥٣.
(٤) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١).
(٥) في (أ): أبو يزيد القَنَوي.
[ ٢ / ١١٥ ]
ولا تجلسوا إليها» رواه مسلم (^١).
(وَالْحَشِّ فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ)، وهو رواية عن أحمد، وقيل: وحمَّام، وشرطه: لا حائل ولو كمؤْخِرة الرَّحل، وظاهره: ليس (^٢) كسُترة صلاة فيكفي الخطُّ، بل كسُترة المتخلِّي.
ولا يضرُّ بُعْد كثير عرفًا. وعنه: لا يكفي حائط المسجد، جزم به جماعة؛ لكراهة السَّلف الصَّلاة في مسجد في قبلته (^٣) حَشٌّ (^٤).
وتأوَّل ابن عقيل النَّصَّ على سراية النَّجاسة تحت مقام المصلِّي، واستحسنه صاحب «التَّلخيص».
وعنه: لا يصلَّى إلى ذلك، وقارعة الطَّريق، فإن فعل؛ فقال أبو بكر: في الإعادة قولان (^٥)، والصَّحيح: أنْ لا إعادة (^٦) على الجميع، قاله ابن تميم وغيره، واختار أبو بكر خلافه.
_________________
(١) كتب تحتها في (و): (وأبو داود وابن ماجه والتِّرمذي والنَّسائي)، والحديث أخرجه مسلم (٩٧٢).
(٢) في (د): لبس.
(٣) في (و): قبلة.
(٤) أخرج عبد الرزاق (١٥٨٣)، وابن أبي شيبة (٧٥٨٢)، عن إبراهيم النخعي قال: «كانوا يكرهون أن يتخذوا ثلاثة أبيات قبلة: القبر والحمام والحش»، وإسناده صحيح، وثبت عن عبد الله بن عمرو وابن عباس ﵃. أثر عبد الله بن عمرو ﵄: أخرجه ابن أبي شيبة (٧٥٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٧٦٢)، عن عبد الله بن عمرو، قال: «لا تصل إلى الحش، ولا إلى الحمام، ولا إلى المقبرة»، وإسناده صحيح. أثر ابن عباس ﵄: أخرجه عبد الرزاق (١٥٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٧٦١)، عن ابن عباس قال: «لا تصلين إلى حش ولا حمام ولا في المقبرة»، وإسناده صحيح.
(٥) في (ب): وجهان.
(٦) في (أ) و(ب) و(د): الإعادة. وفي مختصر ابن تميم ٢/ ٩٩: (يكره أن يصلي إلى شيء من هذه المواضع، فإن صلى؛ صحت صلاته) ثم ذكر الخلاف.
[ ٢ / ١١٦ ]
قال القاضي: يقاس على ذلك سائر مواضع النَّهي إلاَّ الكعبة. وفيه نظر؛ لأنَّ النَّهي عنده تعبُّد (^١)، وشرطه (^٢) فَهْم المعنى.
تذنيب: ما زال اسمُه مما نُهي عنه؛ زال المنعُ منه في الأشهر.
والمصلِّي في مسجد بُنِيَ في مقبرة؛ كالمصلي فيها؛ لأنَّه لا يخرج بذلك عن أن يكون مقبرة، لكن إن حدث حول المسجد؛ لم يمنع الصَّلاة فيه، زاد في «الشَّرح»: (بغير خلاف؛ لأنه لم يتبع (^٣) ما حدث بعده)، وكذا إن حدث في قبلته فهو كالمصلِّي إليها.
مسألة: تصحُّ (^٤) الصَّلاة في أرض السِّباخ على الأصحِّ. وفي «الرِّعاية»: يُكرَه كأرض الخسف، نَصَّ عليه (^٥)؛ لأنَّه موضع مسخوط عليه.
ولا تصحُّ (^٦) في عجَلة سائرةٍ، ولا أُرجوحَةٍ تَحرَّك؛ لأنَّه ليس بمستقرِّ القدمين على الأرض (^٧)، كما لو سجد على بعض أعضاء السُّجود وترك الباقي معلَّقًا.
وفيه وجه، وقدَّم في «الشَّرح»: أنَّها تصحُّ (^٨) على العجلة إذا أمكنه ذلك.
والمربوط في الهواء يُومئ.
(وَلَا تَصِحُّ (^٩) الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ، وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا)، هذا هو المشهور،
_________________
(١) في (د): بعيد.
(٢) أي: وشرط القياس.
(٣) قوله: (لم يتبع) هو في (أ): (لم يبع).
(٤) في (و): يصح.
(٥) ينظر: مسائل عبد الله ص ٦٨، مسائل ابن منصور ٢/ ٦٤٦.
(٦) في (و): يصح.
(٧) في (و): الأصح.
(٨) في (و): يصح.
(٩) في (و): يصح.
[ ٢ / ١١٧ ]
وجزم به أكثر الأصحاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البَقَرَة: ١٤٤]، وللخبر (^١).
والمصلِّي فيها أو عليها غير مستقبل لجهتها (^٢)، ولأنَّ المصلِّي فيها مستدبر (^٣) منها ما يصلح أن يكون قبلة مع القدرة، وذلك يبطل الفرض، والمصلِّي عليها ليس مصلِّيًا، وقد أمر بالصَّلاة إليها.
وظاهره: لا فرق بين أن يسجد على منتهى الكعبة أو يقف عليه، أوْ لَا، وذكره ابن هبيرة وصاحب «التَّلخيص».
وجزم (^٤) في «المحرَّر»، وهو ظاهر كلام أحمد (^٥): أنَّه إذا وقف على منتهاها بحيث إنَّه لم يبق وراءه شيء منها، أو قام خارجها وسجد فيها؛ فإنَّه يصح (^٦)؛ لأنَّه استقبله، ولم يستدبر منه شيئًا، كما لو صلَّى إلى أحد أركانه، وظاهر كلام الأكثر بخلافه.
وعنه: تصحُّ (^٧)، وهو ظاهر ما قدَّمه في «الكافي»، واختاره الآجُرِّيُّ؛ كمن نذر الصَّلاة فيها.
_________________
(١) أي: خبر ابن عمر ﵄، وتقدم تخريجه ٢/ ١١٤ حاشية (٥).
(٢) في (أ): لجملتها. والمثبت موافق لما في الشرح الكبير ٣/ ٣١٤.
(٣) في (أ) و(و) و(د): يستدبر.
(٤) زاد في (أ) و(د) و(و): (به). والصواب بدونها، ففي الإنصاف ٣/ ٣١٤: (لو وقف على منتهى البيت، بحيث إنه لم يبق وراءه منه شيئ، أو صلى خارجه لكن سجد فيه، صحت صلاة الفريضة والحالة هذه، على الصحيح من المذهب. نص عليه، وجزم به في «المحرر»، وقدمه في «الفروع»، والمجد في «شرحه»، و«الحاوي». وقيل: لا تصح. وهو ظاهر كلام المصنف هنا).
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ١١٣.
(٦) في (و): تصحُّ.
(٧) في (ب) و(و): يصح.
[ ٢ / ١١٨ ]
وعنه: مع الكراهة.
وعنه: إن جهل النَّهي؛ لأنَّه معذور.
(وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ) فيها على الأصحِّ، وعليها، لا نعلم فيه خلافًا، قاله في «المغني» و«الشَّرح»؛ لما روى ابن عمر قال: «دخل النَّبيُّ ﷺ البيت (^١)، هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب (^٢)، فلمَّا فتحوا كنت أوَّلَ من ولج، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلَّى فيه رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانِيَيْنِ» متفق عليه (^٣).
لا يقال: فابن (^٤) عباس قال: «لم يصلِّ فيها» (^٥)؛ لأنَّه نفي، والإثبات مقدَّم عليه، خصوصًا ممَّن كان حاضر القصة، ولأنَّ مبناها على التَّخفيف والمسامحة، بدليل صحَّتها قاعدًا أو إلى غير القبلة على الرَّاحلة.
وقدَّم في «الرِّعاية»: أنَّه لا يصحُّ نفل فوقها في الأصحِّ، ويصحُّ فيها على الأصحِّ، واقتصر جماعة على الصحَّة هنا.
وشرطها: (إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا)؛ ليكون مستقبِلًا بعضَها، فعلى هذا: لو صلَّى إلى جهة الباب أو على ظهرها ولا شاخص متَّصل بها؛ لم يصحَّ، وذكره في «الشَّرح» عن الأصحاب؛ لأنَّه غير مستقبِل لشيء منها.
فإن لم يكن شاخِصًا؛ فوجهان.
قال في «المغني»: (والأولى أنَّه لا يشترط كون شيء منها بين يديه؛ لأنَّ الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها، بدليل ما لو انهدمت)
_________________
(١) قوله: (البيت) سقط من (أ).
(٢) قوله: (الباب) سقط من (أ) و(د) و(و).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٩٨)، ومسلم (١٣٢٩).
(٤) في (أ): وابن.
(٥) أخرجه البخاري (٣٩٨)، ومسلم (١٣٣١).
[ ٢ / ١١٩ ]
والعياذ بالله تعالى، ولهذا تصحُّ (^١) على أبي قبيس؛ فإنَّه (^٢) أعلى منها.
وقيل: لا تصحُّ (^٣) على ظهرها.
وقيل: لا تصحُّ (^٤) فيها إن نُقض البناء وصُلِّي إلى الموضع.
والحِجْر منها، نَصَّ عليه (^٥)، وهو ستَّةُ أذرُع وشيء، فيصحُّ التوجُّه إليه.
وقال ابن حامد وابن عقيل: لا، وقاله أبو المعالي في المكِّي.
ويسنُّ النَّفل فيه، والفرض (^٦) كداخلها في ظاهر كلامهم، والله أعلم.
مسألة: يُستحبُّ نفله فيها. وعنه: لا.
ونقل الأثرم: يصلِّي فيها إذا دخل وجاهه، كذا فعل النَّبيُّ ﷺ (^٧)، ولا يصلِّي حيث شاء.
ونقل أبو طالب: يقوم كما قام ﵇ بين الأسطوانتين (^٨).
_________________
(١) في (و): يصح.
(٢) في (أ) و(ب): لأنه.
(٣) في (و): يصح.
(٤) في (و): يصح.
(٥) ينظر: مسائل ابن منصور ٥/ ٢٢٦٥.
(٦) زيد في (و): فيه.
(٧) أخرجه البخاري (١٥٩٨)، ومسلم (١٣٢٩).
(٨) ينظر روايتا الأثرم وأبي طالب: في الفروع ٢/ ١١٤.
[ ٢ / ١٢٠ ]