السِّواك والمِسْواكُ: اسمٌ للعُودِ الذي يُتسوَّك به، وهو مشتقٌّ من التَّساوك، وهو التَّمايل والتَّردُّد؛ لأنَّ المتسوِّك يردِّده في فِيه ويحرِّكه، يقال: جاءت الإبل تَساوَكُ، إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال (^١).
وقيل هو (^٢): مُشتَقٌّ من ساك إذا دَلَكَ.
وهو يُذكَّر ويُؤنَّث، وقيل: يذكَّر فقط، وجمعه سُوُك ككُتُب، ويقال: سُؤُك بواو مهموزة.
وفي الشرع: استعمال عود أو نحوه في الأسنان؛ لإذهاب التَّغير ونحوه.
(وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ)، السُّنَّة لغة: الطَّريقة (^٣)، واصطلاحًا: عبارة عن قولِ النَّبيِّ ﷺ وفعلِه وتقريرِه.
وإذا أطلقتْ في مُقابلةِ الواجبِ؛ فالمرادُ بها المستحبُّ، ومنهُ قولُه ﵇: «إنَّ اللهَ فَرَض صيامَ (^٤) رمَضانَ، وسنَنْتُ قِيَامهُ» (^٥).
والوَضوءُ بالفتْح: اسمٌ للماء الذي يُتَوضَّأ به. وقيل: بالفتْح فِيهما. وقيل: بالضَّم فيهما، وهُو أضْعفُها، وأَصْلُه: من الوَضاءةِ، وهِي النَّظافةُ.
_________________
(١) في (أ) و(ز): النزول. وفي (ب): الهزل. والصواب المثبت، قال في الصحاح ٤/ ١٥٩٣: (يقال: جاءت الإبل تساوك، أي تتمايل من الضعف في مشيها).
(٢) في (أ): قيل هو. وفي (ب): وقيل.
(٣) في (و): الطريق.
(٤) سقط قوله: (صيام) من (أ) و(ب).
(٥) أخرجه أحمد (١٦٦٠)، والنسائي (٢٢٠٨، ٢٢١٠)، والبزار (١٠٤٨)، وفي سنده النضر بن شيبان وهو لين الحديث، وتفرد بهذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن فأخطأ في إسناده ومتنه، وضعَّفَ حديثه ابن معين، والبخاري، والنسائي، والدارقطني. ينظر: علل الدارقطني ٤/ ٢٨٣، تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٣٨.
[ ١ / ١٣٠ ]
وفي الشَّرْع: أفْعالٌ مخْصوصةٌ مُفْتَتَحةٌ بالنِّيَّةِ.
(السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ)، اتَّفقَ العلماءُ على أنَّهُ سنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ؛ لحثِّ الشَّارعِ، ومُوَاظبتِه عليه، وترغيبِه فيه، وندبه إليه، يُوضِّحه ما روت عائشةُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «السِّواكُ مَطْهرةٌ للفم، مَرْضاةٌ للرَّبِّ» رواهُ الشَّافعيُّ وأحمدُ وابنُ خُزيْمةَ، والبخاريُّ تعْليقًا، ورواهُ أحمدُ أيضًا عن أبي بكرٍ وابنِ عُمَرَ (^١).
وهذا شاملٌ للنَّبيِّ ﷺ، واختاره ابنُ حامِدٍ، وقيل: كان واجبًا عليه، اختاره القاضِي وابنُ عقيلٍ، وليس بواجبٍ على الأمَّةِ إجْماعًا (^٢)؛ لما رَوى أبو هُريرةَ مرْفوعًا قال: «لوْلا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمرْتهم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ» متَّفقٌ عليْهِ (^٣)، قال الشَّافعيُّ: (لوْ كان واجبًا لأمرهمْ به، شَقَّ أوْ لمْ يَشُقَّ) (^٤).
ويعضُده ما روتْ عائشةُ مَرْفوعًا قال: «فضل الصَّلاة بسواكٍ على الصَّلاةِ بِغيرِ سواكٍ سبعين ضِعْفًا» رواه الحاكم وصحَّحه، وقال: (على شرط مسلم)، وهذا ممَّا أُنكر عليه، وضعَّفه البيهقي بسبب أنَّ ابن إسحاق مدلِّس، ولم
_________________
(١) أخرجه الشافعي كما في المسند (٧١)، وأحمد (٢٤٢٠٣)، والبخاري تعليقًا بصيغة الجزم في كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم، والنسائي (٥)، وابن خزيمة (١٣٥)، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والنووي والألباني. ينظر: المجموع ١/ ٢٦٧، الإرواء ١/ ١٠٥. وحديث أبي بكر أخرجه أحمد (٧) وهو خطأ، والصواب فيه عن عائشة. ينظر: علل ابن أبي حاتم (٦)، وعلل الدارقطني ١/ ٢٧٧. وحديث ابن عمر أخرجه أحمد (٥٨٦٥)، وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف.
(٢) ينظر: مراتب الإجماع ص ٢٦٦، الإقناع في مسائل الإجماع ١/ ١٦١.
(٣) أخرجه البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٢٥٢) واللفظ له، وعند البخاري: «مع كل صلاة».
(٤) ينظر: مختصر المزني الملحق بالأم ٨/ ٩٤.
[ ١ / ١٣١ ]
يسمعه من الزُّهري (^١).
(إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ؛ فَلَا يُسْتَحَبُّ) في المشهورِ، حتَّى ذكرَ ابنُ عَقِيل: أنَّ المذْهبَ لا يَخْتَلِف فيهِ؛ لما رَوى أبو هريرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَخُلوفُ فمِ الصَّائمِ أطْيبُ عند الله من ريحِ المِسكِ» متَّفق عليه (^٢)، وهُو إنَّما يظهَر غالبًا بعْد الزَّوالِ، فوجب اختِصاصُ الحُكمِ به، ولأنَّه أثَر عِبادةٍ مُسْتَطَابٌ شَرعًا، فتستحب إدامته (^٣)؛ كَدَمِ الشَّهِيدِ.
فإن قلتَ: لِمَ وُصف دمُ الشَّهيدِ بريح المسكِ من غير زيادةٍ، وخُلوف فم الصَّائم: بأنَّه أطيب منه، ولا شكَّ أنَّ الجهاد أفضل من الصوم؟
قلتُ: الدَّمُ نجِسٌ، وغايتُه أن يُرفَعَ إلى أن يصيرَ طاهرًا؛ بخلاف الخُلوف.
ولا فرق فيه بين المُواصِل وغيره.
وظاهره: لا فرق فيه بين العود الرَّطب وغيره، فلو خالف؛ كُره في رواية صحَّحها في «التلخيص»، وقدَّمها في «الرعاية» و«الفروع»، وهي المذهب لما تقدَّم.
وعنه: يباح؛ لما روى عامر بن ربيعة قال: «رأيت النَّبيَّ ﷺ ما لا أحصي يتسوَّك وهو صائم» رواه أحمد وأبو داود، والبخاري تعليقًا (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٦٣٤٠)، والبزار (١٠٨)، والحاكم (٥١٥)، من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قال ابن معين: (باطل)، وهو مما دلسه ابن إسحاق، قاله أحمد، وابن خزيمة. ينظر: التمهيد لابن عبد البر ٧/ ٢٠٠، البدر المنير ٢/ ١٢، الضعيفة للألباني (١٥٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١).
(٣) قوله: (فتستحب إدامته) سقط من (أ).
(٤) أخرجه أحمد (١٥٦٧٨)، وأبو داود (٢٣٦٤)، والترمذي (٧٢٥)، وحسنه، وذكره البخاري تعليقًا بصيغة التمريض، باب سواك الرطب واليابس للصائم (٣/ ٣١)، وفي سنده عاصم بن عبيد الله المدني، وهو شديد الضعف، قال عنه البخاري وجماعة: (منكر الحديث). ينظر: تهذيب الكمال ١٣/ ٥٠٠.
[ ١ / ١٣٢ ]
وعنه: يستحبُّ مطلقًا، اختارها الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ (^١)، قال في «الفروع»: (وهي أظهَرُ)؛ لقوله ﵇: «مِنْ خيرِ خِصال الصَّائِمِ السِّواكُ» رواه ابن ماجه (^٢).
وعنه: يُكره قَبْله بعود رطب، اختارها القاضِي، وجزَم به الحُلْوانيُّ وغيره.
وعنه: فيه لا (^٣)، اختاره المجد وغيره، وهو قولُ عمرَ (^٤)، وابنِه (^٥)،
_________________
(١) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٥/ ٢٦٦.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٦٧٧)، والطبراني في الأوسط (٨٤٢٠)، والدارقطني (٢٣٧١)، وفي سنده مجالد بن سعيد وهو ضعيف.
(٣) أي: لا يكره أن يستاك بعود رطب قبل الزوال. ينظر: الإنصاف ١/ ٢٤٠. وقوله: (وعنه: يكره قبله بعود رطب اختارها القاضِي، وجزَم به الحُلْوانيُّ وغيره. وعنه: فيه لا، اختاره المجد وغيره)، أخذه من صاحب الفروع ١/ ١٤٥، قال المرداوي في تصحيحه: (في هذه العبارة نوع خفاء؛ لأنها لم يفهم منها إطلاق الخلاف، ولا تقدُّم إحدى الروايتين على الأخرى، ووجد في بعض النسخ: «وعنه يكره قبله وبعود» بزيادة واو أولًا، وليس فيه ما يزيل الإشكال، بل يبقى ظاهر العبارة أن لنا رواية بكراهة السواك قبل الزوال مطلقًا للصائم، ولم نطلع عليها في كتب الأصحاب، وإن جعلنا الباء متعلقة ب يستحب: أول الباب؛ فلم نعلم به قائلًا. قال شيخنا في حواشيه: (والذي يظهر أن لفظة (عنه) الأولى زائدة)، فعلى قوله يكون قد قدم الكراهة، وعلى كل تقدير في كراهة السواك بعود رطب قبل الزوال للصائم روايتان، أو ثلاث).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٩١٥٠، ٩١٥١)، وعبد الرزاق (٧٤٨٥)، وأبو عبيد في الغريب (٣/ ٣٦٥)، والدولابي في الكنى (١٩٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٨٣٢٩)، عن زياد بن حدير قال: «ما رأيت أحدًا أدوم سواكًا وهو صائم من عمر بن الخطاب»، وإسناده صحيح، وفي رواية عبد الرزاق والبيهقي في آخره: «ولكن بعود قد ذوي»، قال أبو عبيد: يعني يبس.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٩١٤٩)، عن نافع عن ابن عمر ﵄: «أنه لم يكن يرى بأسًا بالسواك للصائم»، وإسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩١٧٣)، من طريق آخر عن ابن عمر، قال: «لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس»، ولا بأس بإسناده.
[ ١ / ١٣٣ ]
وابنِ عَبَّاسٍ (^١)، وكالمضمضةِ المسنونةِ، ونقل حنْبلٌ: (لا ينْبغِي أن يَستاكَ بالعشي) (^٢).
وقال التِّرمذيُّ: (لم يرَ الشَّافِعِيُّ بأسًا بالسِّواك للصَّائم أوَّلَ النَّهارِ وآخرَه) (^٣)، كما حكاه البخاريُّ عن ابنِ عمرَ (^٤).
وظاهِر كلامه: أنَّه لا يكره قبل الزَّوال، وهو كذلك، ويؤخذ منه: أنَّ الكراهة تزول بغروب الشَّمس.
(وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ (^٥) فِي ثَلَاثِ (^٦) مَوَاضِعَ):
(عِنْدَ الصَّلَاةِ)؛ لِما تقدَّمَ، وهُو عامٌّ فِي الفرضِ والنَّفلِ حتَّى صلاةِ المتيَمِّم، وفاقِدِ الطَّهوريْنِ، وصلاةِ الجنازة، والظَّاهِرُ: أنَّه لا يَدخُل فيه الطَّواف (^٧) وسجدةُ الشُّكر، والتلاوةِ (^٨).
(وَالاِنْتِبَاهِ مِنَ النَّوْمِ)؛ لما رَوى حُذيْفةُ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا قام من اللَّيل يَشُوص فاهُ بالسِّواك» متَّفق عليه (^٩)، يقال: شاصَهُ، وماصه: إذا غَسَلهُ،
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٩١٥٣)، عن شهر بن حوشب قال: سئل ابن عباس ﵄ عن السواك للصائم؟ فقال: «نِعم الطهور، استك على كل حال»، ولا بأس بإسناده، وشهر بن حوشب وثقَّه ابن معين وأحمد، وتكلم فيه آخرون.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ١٤٥.
(٣) ينظر: سنن الترمذي ٢/ ٩٦.
(٤) علقه البخاري بصيغة الجزم في باب اغتسال الصائم (٣/ ٣٠)، قال: وقال ابن عمر: «يستاك أول النهار، وآخره».
(٥) قوله: (استحبابه) سقطت من (أ).
(٦) في (ب) و(و): ثلاثة.
(٧) قوله: (لا يدخل فيه الطواف) هو في (و): لا مدخل فيه للطواف.
(٨) في (و): التلاوة والشكر.
(٩) أخرجه البخاري (٢٤٥)، ومسلم (٢٥٥).
[ ١ / ١٣٤ ]
وقِيل: هُو الدَّلْك والحَكُّ، ولأنَّ النَّائمَ يتغيَّرُ فاهُ؛ لِانطِباقِه.
(وَتَغيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ) بكلامٍ، أو سكوتٍ، أو أكْلٍ، أو جُوعٍ، أو عطَشٍ؛ لحديث عائشةَ، ولأنَّه شُرِع في الأصل لتَنْظيف الفمِ.
ويتَأَكَّدُ أيضًا في مواضع:
منها: عند الوضوءِ في المضْمضةِ، قاله في «المحرر» وغيره؛ لقوله ﵇: «لأَمرتهم بالسِّواك مع كلِّ وضوءٍ» رواه أحمدُ (^١)، ولأنَّه أبلغُ في التَّنظيفِ، زاد في «الرِّعاية»: والغُسل.
ومِنها: قراءةُ القرآن، ذكرهُ في «الفروع»، وسبقه إليه أبو الفرَج.
ومِنها: دخولُ المنزل؛ لما رَوى المِقدادُ بن شُرَيح عن أبيه (^٢) قال: «قلت لعائشةَ: بأيِّ شيء كان يبدأ النَّبيُّ ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسِّواك» رواه مسلم (^٣)، فدخول المسجد أولى (^٤).
ومِنها: اصفِرارُ الأسنانِ، وصرَّح به بعضُهم.
(وَيَسْتَاكُ بِعُودٍ لَيِّنٍ يُنْقِي الْفَمَ)؛ كالأَراكِ ونحوِه؛ لِمَا رَوى ابنُ مسعودٍ قال: «كنتُ أجْنِي (^٥) لرسول الله ﷺ سِواكًا مِنْ أَراك» رواه أبو يعلى
_________________
(١) أخرجه أحمد (٧٥١٣)، وأخرجه مالك (٢/ ٨٩)، والنسائي في الكبرى (٣٠٣١)، وابن خزيمة (١٤٠)، وابن الجارود (٦٣)، وذكره البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، باب سواك الرطب واليابس للصائم (٣/ ٣١)، من حديث أبي هريرة ﵁. وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وغيرهما.
(٢) في (أ): عنه.
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٣)، وأبو داود (٥١).
(٤) كتب على هامش الأصل: (ذكر صاحب المفهم في شرح مسلم: فيجزم أن السواك لا يشرع في المساجد لأنه إزالة القاذورات وهي منزهة عن ذلك، ولم يروَ عن النبي ﷺ أنه استاك في مسجد قط ولا في جماعة؛ لأن أرباب الهيئات يمنعون منه في الجماعات، فمعنى (كل صلاة) أنهم يستاكون عند الوضوء)، ذكره ابن مفلح في حاشيته على المقنع. انتهى.
(٥) في (ب) أجتني.
[ ١ / ١٣٥ ]
المَوصِلِيُّ (^١)، وما في (^٢) معناه العُرجون (^٣) كالأراك، لكن قال في «الفروع»: ويتوجَّه احتمال أنَّ الأراك أولى؛ لفعله ﵇.
وذكر الأَزَجِيُّ: أنَّه لا يُعدَلُ عنه، وعن الزَّيتونِ والعُرجونِ - وهو ساعِدُ النَّخل الذي تكون فيه الثمرة - إلَّا لتعذُّره.
قال صاحِب «التَّيسير» من الأطبَّاء (^٤): (زَعمُوا أنَّ التَّسوُّك من أصول الجَوْزِ في كلِّ خامس (^٥) من الأيَّام يُنَقِّي الرَّأسَ، ويُصَفِّي الحَواسَّ، ويُحِدُّ الذِّهنَ، والسِّواكُ باعتدال يُطيِّب الفَم والنَّكْهةَ، ويَجْلُو الأسنانَ ويقوِّيها، ويَشُدُّ اللِّثة) (^٦).
بحيث (^٧) (لَا (^٨) يَجْرَحُهُ، وَلَا يَضُرُّهُ، وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ)، يحترز بذلك عن الرَّيحان والرُّمَّان؛ فإنَّه (^٩) روى قبيصة بن ذؤيب مرفوعًا: «لا تَخَلَّلوا بعُود
_________________
(١) أخرجه مرفوعًا البزار (١٨٢٧)، وأبو يعلى (٥٣١٠)، والطبراني في الكبير (٨٤٥٢)، وأخرجه أحمد موقوفًا (٣٩٩١)، قال الضياء المقدسي: (رجاله على شرط الصحيح). ينظر: البدر المنير ٢/ ٦٢.
(٢) قوله: (وما في) هو في (و): وفي.
(٣) في (و): والعرجون.
(٤) لعله: أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زهر الإيادي، الإشبيلي، من نوابغ الطب والأدب في الأندلس، من مصنفاته: التيسير في المداواة والتدبير، طب العيون، توفي سنة ٥٩٥ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٢٥، الأعلام ٦/ ٢٥٠، هدية العارفين ١/ ٦٢٧.
(٥) في (و): خامسة.
(٦) كتب على هامش الأصل: (وقال بعضهم: السواك يقطع البلغم، ويجلو البصر، ويمنع الحفر ويذهب به، ويصحح المعدة، ويعين على الهضم، ويشهي الطعام، ويصفي الصوت، ويسهل مجاري الكلام، ويطرد النوم، ويخفف عن الرأس وفم المعدة، إلى غير ذلك من الأشياء الجيدة).
(٧) قوله: (بحيث) سقط من (أ).
(٨) في (و): ولا.
(٩) في (و): لأنه.
[ ١ / ١٣٦ ]
الرَّيحانِ ولا الرُّمَّان؛ فإنَّهما يحرِّكان (^١) عِرْقَ الجُذامَ»، رواه محمَّد بن الحسين الأزدي (^٢).
وقيل: السِّواك بالرَّيحان يَضرُّ بِلَحمِ الفم، وكذا الطَّرفاء (^٣) والآس (^٤) والأعواد الذَّكيَّة، التَّخللُ (^٥) بذلك كلِّه مكروهٌ كالسِّواك.
(فَإِنِ اسْتَاكَ بِإِصْبَعِهِ أِوْ خِرْقَةٍ (^٦)، فَهَلْ يُصِيبُ السُّنَّةَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كذا في «المحرر».
أحدهما: لا يصيبُ، قَدَّمَهُ في «الكافي» و«الرِّعاية» وابن تميم، وهو المذهب؛ لأنَّه لا يَحصلُ الإنقاءُ به حصولَه بالعُود.
والثَّاني: بلى، وه (^٧)، وقاله في «الوجيز» في الإصبع؛ لما روى أنس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يُجزِئُ في السِّواك الأَصابِعُ» رواه البيهقي، والحافظ الضِّيَاءُ (^٨) في «المُخْتارة»، وقال: (لا أرى بإسنادِ هذا الحديثِ بأْسًا) (^٩).
_________________
(١) في (أ): يحردان.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٩١)، من حديث قبيصة بن ذؤيب، وحديثه مرسل، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٥٤٨)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في إتحاف الخيرة للبوصيري (١٢٣٠)، من حديث ضمرة بن حبيب، وضعفه البوصيري، وابن حجر. ينظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٥٠.
(٣) الطرفاء: شجر، وهي أربعة أصناف، منها: الأثل. ينظر تاج العروس ٢٤/ ٧٢.
(٤) الآس: شجرة ورقها عطري. ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ٩٤.
(٥) في (أ): التخليل.
(٦) في (و): بخرقة.
(٧) ينظر: تبيين الحقائق ١/ ٤، ومجمع الأنهر ١/ ١٣.
(٨) في (و): أيضًا.
(٩) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٩)، البيهقي في الكبرى (١٧٦)، والضياء في المختارة (٢٦٩٩)، وحسن إسناده، لكن في سنده عبد الحكم القسملي، قال عنه البخاري: (منكر الحديث)، وذكر ابن عدي هذا الحديث من مناكيره، وله شواهد لا تخلو من مقال. ينظر: البدر المنير ٢/ ٥٦ - ٦٠.
[ ١ / ١٣٧ ]
وفي «المغني» و«الشرح»: أنَّه يُصِيب من السُّنَّة بقدْرِ (^١) ما يَحصلُ مِنْ الإنْقاءِ، وذكرا أنَّه الصَّحيحُ.
ولم يتعرَّضِ الأصحابُ لإصبعِ غيرِه، ولا إليها إذا كانت منفصلة، وظاهره: الإجزاء إذا قلنا بطهارتها، وإن كان دفنها على الفور واجبًا (^٢).
وقيَّدَ في «الرعاية» الخِرْقةَ: بكونها خشِنةً وش (^٣).
وفيه وجْهٌ: يصيب إن لم يجد عُودًا.
وفيه وجهٌ: لا يصيب بإصبع مع وجود خِرقةٍ.
وفيه وجهٌ: العُودُ والخِرقةُ سواءٌ، ثمَّ الإصبعُ.
وفيه وجهٌ: يصيب بالإصبع عند الوضوء خاصَّةً.
(وَيَسْتَاكُ عَرْضًا عَلَى لِسَانِهِ وَأَسْنَانِهِ)، زاد في «الرعاية»: ولِثَتِه؛ «لأنَّه ﵇ كان يستاك عرضًا» رواه الطَّبراني والحافظ الضِّياء، وضعَّفه (^٤)، ولأنَّ التَّسوُّك (^٥) طولًا ربَّما أدمى اللِّثَة وأفسد الأسنان، وقيل: الشَّيطان يستاك طولًا.
وقال في «المبهج» (^٦) و«الإيضاح»: طولًا.
وفي «الشرح»: إن اسْتاك على لسانه أو حلْقه؛ فلا بأس أن يستاك طولًا؛
_________________
(١) في (و): مقدار.
(٢) قوله: (وظاهره: الإجزاء إذا قلنا بطهارتها …) إلى هنا سقط من (أ) و(ب).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير ١/ ٨٦، نهاية المحتاج ١/ ١٨٠.
(٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣/ ٩٥٧، والطبراني في المعجم الكبير (١٤٢٤)، والبيهقي في الكبرى (١٧٣١٧٤)، وفي سنده علي بن ربيعة القرشي قال عنه العقيلي: (مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ … ولا يصح)، وضعفه ابن عبد البر، وابن حجر. ينظر: التمهيد ١/ ٣٩٥، التلخيص ١/ ٢٣٧.
(٥) في (و): السواك.
(٦) في (و): المنهج.
[ ١ / ١٣٨ ]
لخبر أبي موسى، رواه أحمد (^١).
فائدةٌ: ذكر ابنُ تَميم وغيرُه أنَّه يغسل السِّواك، وأنَّه لا بأس أن يستاك بالواحد اثنان أو أكثر، قال في «الرعاية»: ويقول إذا استاك: «اللهمَّ طهِّر قلبِي، ومحِّصْ ذُنوبي»، قال بعض الشَّافعيَّة (^٢): وينوي به الإتيان بالسُّنَّة.
(وَيَدَّهِنُ غِبًّا)؛ لأنَّه ﵇ «نهى عن التَّرَجُّل إلَّا غِبًّا» رواه النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ، وصحَّحه (^٣)، والتَّرجُّلُ (^٤): تسْريحُ الشَّعر ودهنُه. والغبُّ: يومًا ويومًا، نقله يعقوب (^٥) عن أحمد (^٦).
وفي «الرعاية»: ما لم يَجِفَّ (^٧) الأوَّل.
لا مطلقًا للنِّساءِ (^٨).
واللِّحيةُ كالرَّأس في ظاهر كلامهم.
ويفعله كلَّ يوم لحاجة؛ لخبر أبي قتادة، رواه النَّسائي (^٩)، وقال الشَّيخ
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٩٧٣٧)، وأخرجه البخاري (٢٤٤)، ومسلم (٢٥٤) بنحوه.
(٢) عزاه النووي في المجموع (١/ ٢٨٣) للقاضي حسين.
(٣) أخرجه أحمد (١٦٧٩٣)، والترمذي (١٧٥٦)، والنسائي (٥٠٥٥)، قال الترمذي: (حسن صحيح).
(٤) في (و): وللرجل.
(٥) هو يعقوب بن إسحاق بن بختان، أبو يوسف، سمع من الإمام أحمد وكان جاره وصديقه، وروى عنه مسائل صالحة كبيرة لم يروها غيره في الورع، ومسائل صالحة في السلطان، وكان أحد الصالحين الثقات. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٤١٥.
(٦) ينظر: الوقوف والترجل ١/ ١١٦.
(٧) في (و): يخف.
(٨) والمراد والله أعلم: لا يكره فعله للنساء دائمًا.
(٩) أخرجه النسائي (٥٢٣٧)، ولفظه: عن أبي قتادة قال: كانت له جمة ضخمة، فسأل النبي ﷺ: «فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم»، وهو منقطع كما رجحه الدارقطني، وابن المنكدر لم يسمع من أبي قتادة. ينظر: علل الدارقطني ٦/ ١٤٨، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٧٤.
[ ١ / ١٣٩ ]
تقي الدِّين: (يفعل ما هو الأصلح بالبلد؛ كالغسل بماء حارٍّ ببلد رطب؛ لأنَّ المقصود ترجيل الشَّعر، وهو فعل الصَّحابة (^١)، وأنَّ مثله نوع اللبس والمأكل) (^٢).
غريبة: قال الشَّافعي: (ما رأيت شيئًا أنفع للوباء من البنفسج، يُدَّهَنُ به ويُشرب) (^٣).
(وَيَكْتَحِلُ) في كلِّ عين (وِتْرًا) بالإثْمِد المطيَّب؛ لما روى أبو هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرَج» رواه أحمد وأبو داود (^٤)، في كلِّ عين ثلاثةَ أطراف؛ كما أخرجه التِّرمذي وحسَّنه (^٥).
_________________
(١) لعله يشير إلى ما ورد عن عثمان وعلي وابن الزبير ﵃. فأثر عثمان ﵁: أخرجه أحمد (٤٨٤)، عن حمران قال: «كان عثمان يغتسل كل يوم مرة من منذُ أسلم»، وصحح إسناده أحمد شاكر. وأثر علي ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٨٤)، عن عبد الله بن سلمة، قال: قال لي علي: «إني لأغتسل في الليلة الباردة من غير جنابة لأتجلد به وأتطهر»، ورجاله ثقات. وأثر ابن الزبير ﵄: علقه أبو داود في الزهد (ص ١١٣)، فقال: (وعبد الله بن الزبير كان يغتسل كل يوم مرتين)، ولم نقف على إسناده.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ١٥٠، الاختيارات ص ١٩.
(٣) ذكره ابن القيم عنه في مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٢٠. وفي الأم ٢/ ١٦٥: (وليس البنفسج بطيب إنما يربب للمنفعة لا للطيب).
(٤) سبق تخريجه ١/ ١٢٦ حاشية (١).
(٥) أخرجه الترمذي (١٧٥٧)، وأخرجه أحمد (٣٣١٨)، وابن ماجه (٣٤٩٩)، عن ابن عباس ﵄: «أن النبي ﷺ كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه»، قال الترمذي: (حديث ابن عباس حديث حسن لا نعرفه على هذا اللفظ، إلا من حديث عباد بن منصور)، وعبادٌ مدلس، وقد دلس هذا الخبر عن ضعيفين، قال يحيى بن سعيد قال: (قلت لعباد بن منصور: سمعت أن النبي ﷺ كان يكتحل ثلاثًا؟ فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس)، وإبراهيم متروك، وداود هو ابن الحصين، وروايته عن عكرمة ضعيفة. ينظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٣٧٧، الإرواء ١/ ١١٩.
[ ١ / ١٤٠ ]
وعن أحمد: في اليُمنى ثلاثًا، وفي اليسرى اثنتين.
وقيل: مُرودين في كلِّ واحدة، والخامس: يقسم بينهما، وكان ابن سيرين يفعله؛ تسوية بينهما.
(وَيَجِبُ الْخِتَانُ) عند البلوغ، واختار (^١) الشَّيخ تقي الدِّين الوجوب إذا وجبت الطَّهارة والصَّلاة (^٢).
(مَا لَمْ يَخَفْهُ عَلَى نَفْسِهِ) ذكره معظم الأصحاب؛ لما روى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اختَتَن إبراهيمُ خليلُ الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنةً» رواه البخاري ومسلم، ولم يذكر السنين (^٣).
وقد عُورِض بما رواه الوليد بن مسلم بإسناده (^٤) عن أبي هريرة مرفوعًا قال: «اختتن إبراهيم وهو ابن عشرين ومائة، ثمَّ عاش بعد ذلك ثمانين سنةً» (^٥).
وقال الزُّهري: (كان الرَّجل إذا أسلم أُمر بالِاختِتان وإن كان كبيرًا) رواه البخاري في «الأدب» بإسناد صحيح (^٦)، وأصرح (^٧) منه قوله ﵇: «ألق عنك شعر الكفر، واختتن» رواه أبو داود (^٨)، خرج منه إلقاء الشَّعر بدليل،
_________________
(١) في (و): واختاره.
(٢) ينظر: شرح العمدة ١/ ٢٤٥.
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٥٦)، ومسلم (٢٣٧٠)، واتفقا عليه بذكر السنين أيضًا.
(٤) في (أ): بإسناد.
(٥) أخرجه ابن حبان (٦٢٠٤)، والحاكم (٤٠٢٢)، ووقع وهمٌ في ذكر سنة اختتانه. ينظر: الفتح ١١/ ٨٨، والضعيفة للألباني (٢١١٢).
(٦) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٥٢).
(٧) في (أ): وأخرج.
(٨) أخرجه أحمد (١٥٤٣٢)، وأبو داود (٣٥٦)، من حديث كليب الحضرمي ﵁، وهو حديث ضعيف، فيه انقطاع وجهالة. ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ٢٢٣.
[ ١ / ١٤١ ]
فبقي (^١) الختان على أصل الوجوب.
وهو شاملٌ للذَّكر؛ وهو قطعُ جِلدة غاشية على الحشفة، ذكره جماعة، ونقل الميموني: أو أكثرها (^٢)، وللأنثى، وهو قطع جلدة (^٣) فوق محل الإيلاج تشبه عَرْف الديك، ويستحبُّ ألا تؤخذ كلَّها، نصَّ عليه (^٤).
وعنه: لا يجب على النِّساء، وصحَّحها بعضهم. وعنه: يستحبُّ.
فعلى الأوَّل: يختتن الخنثى في ذكره وفرجه.
وأنَّه إذا خِيف منه؛ فظاهر «المحرر» وجزم به في «الوجيز» وغيره: أنَّه يسقط، قال ابن تميم: على الأصحِّ.
ونقل حنبل: يختتن (^٥)، فظاهره يجب؛ لأنَّه قلَّ من يَتْلَفُ منه.
قال أبو بكر: والعمل على ما نقله الجماعة، وأنَّه متى خُشي عليه؛ لم يختتن (^٦).
ويُعتَبَر لذلك زمنٌ معتدلٌ، ولو أمره به وليٌّ في حرٍّ أو برد، فتلِف؛ ففي ضمانه وجهان، وإن أمره به، وزعم الأطبَّاء أنَّه يتلف، أو ظنَّ تلفه؛ ضمن؛ لأنَّه ليس له.
تذنيب: فعله (^٧) زمن الصغر أفضل على الأصحِّ. وقيل: التَّأخير. زاد بعضهم على الأوَّل: إلى التَّمييز، قال الشَّيخ تقي الدِّين: (هذا هو المشهور) (^٨).
_________________
(١) في (ب) و(و): فيبقى.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ١٥٦.
(٣) في (و): جلد.
(٤) ينظر: الوقوف والترجل ص ١٤٨.
(٥) ينظر: الوقوف والترجل ص ١٤٧.
(٦) في (ب) و(و): يجز. وينظر: الوقوف والترجل ص ١٤٧.
(٧) في (أ): فعليه.
(٨) ينظر: شرح العمدة ١/ ٢٤٥.
[ ١ / ١٤٢ ]
وفي «التلخيص»: قبل مجاوزة عشر (^١). وفي «الرعاية»: بين سَبْعٍ وعَشْرٍ.
فإن أخَّره حتَّى يدرك؛ جاز؛ لقول ابن عبَّاس: «كانوا لا يختِنون (^٢) الرَّجلَ حتَّى يدرك» (^٣).
ويُكره يوم السابع؛ للتَّشبُّه (^٤) باليهود. وعنه: لا، قال الخلَّال: (العملُ عليه).
(وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ)، وهو حلْقُ بعض رأسه، نصَّ عليه (^٥)؛ لما روى نافع عن ابن عمر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن القزع»، فقيل لنافع: ما القزع؟ قال: «أن يحلق بعض رأس الصَّبي، ويترك بعض (^٦)» متَّفق عليه (^٧).
وقيل: بل حَلْق وسطه. وقيل: بل حلْق بُقَعٍ منه (^٨)، وكنتف الشيب، وهو قول الأكثر.
وظاهره يقتضي: أنَّ له حلقه كلِّه وإن لم يكن في نسك، وهو كذلك؛ كقَصِّه.
وعنه: يُكره لغير نسك وحاجة وم (^٩)، وكحلق القفا، زاد فيه جمع: لمن لم (^١٠) يحلق رأسه ولم يحتج إليه لحجامة أو غيرها، نصَّ عليه، وقال: (هو
_________________
(١) في (و): عشرًا.
(٢) في (و): لا يختنوا.
(٣) أخرجه البخاري (٦٢٩٩).
(٤) في (و): التشبه.
(٥) ينظر: الوقوف والترجل ص ١٥١.
(٦) قوله: (بعض) سقط من (أ).
(٧) أخرجه البخاري (٥٩٢٠)، ومسلم (٢١٢٠).
(٨) بياض في (أ).
(٩) ينظر: الفواكه الدواني ١/ ٢٦٥، حاشية العدوي ٢/ ٤٤٤.
(١٠) قوله: (لم) سقطت من (أ) و(ب).
[ ١ / ١٤٣ ]
من فعل المجوس) (^١).
ويكره لامرأة حلقه كقَصِّه. وقيل: يَحرُمان عليها، نقل الأثْرَم: (أرجو ألَّا (^٢) بأس لضرورة) (^٣).
ويُستثنى على الأوَّل ما جزم به بعضهم: أنَّه يحرم حلقه على مريد (^٤) لشيخه؛ لأنَّه ذلٌّ وخضوع لغير الله تعالى.
مسائل:
يجوز اتِّخاذ الشَّعر، قال في «الفروع»: ويتوجَّه احتمال: لا إن شقَّ إكرامه، وش (^٥).
ولهذا قال أحمدُ: (هو سنَّة، لو نَقْوَى عليه اتَّخذناه، ولكن له كُلْفةٌ ومؤونةٌ) (^٦).
ويسرِّحه، ويَفْرُقه، ويكون إلى أذْنيه (^٧)، وينتهي إلى منكبيْه (^٨) كشعْره ﵇ (^٩)، ولا بأس بزيادته على منكبيه وجعله ذُؤابة.
ويُعفِي لحيتَه، وذكر ابن حزم: (أنَّ ذلك فرضٌ كقصِّ الشَّارب) (^١٠)،
_________________
(١) ينظر: الوقوف والترجل ص ١٢٥.
(٢) زاد في (ب): يكون به.
(٣) ينظر: الوقوف والترجل ص ١٥٥.
(٤) في (و): مريده.
(٥) ينظر: المجموع ١/ ٢٩٥.
(٦) ينظر: الوقوف والترجل ص ١١٨.
(٧) في (و): أذنه.
(٨) في (و): منكبه.
(٩) أخرجه البخاري (٥٩٠٣)، ومسلم (٢٣٣٨)، من حديث أنس ﵁: «أن النبي ﷺ كان يضرب شعره منكبيه».
(١٠) ينظر: المحلى ١/ ٤٢٤.
[ ١ / ١٤٤ ]
وأطلق أصحابنا وغيرهم: أنَّ ذلك سنَّة، وفي المذهب: ما لم يستهجن طولها، وم (^١).
ويحرم حلقها، ذكره الشَّيخ تقي الدِّين (^٢).
ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة، ونصُّه: (لا بأس بأخذه وما تحت حلقه؛ لفعل ابن عمر) (^٣)، وفي «المستوعب»: وتركه أولى، وأخذ أحمد من حاجبه وعارضه (^٤).
ويحُفُّ شاربه، وهو أولى في (^٥) المنصوص (^٦)، وه ش (^٧)، ولا يمنع منه.
ولا بأس أن ينظِّف أنفه، خصوصًا إذا فحُش؛ كإبِطه.
ويحلق عانَته، وله إزالته بما شاء، والتَّنْوير فعَله أحمدُ في (^٨) العورة (^٩)،
_________________
(١) ينظر: الذخيرة ١٢/ ١٧٨، الفواكه الدواني ٢/ ٣٠٧.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ١٥١، الاختيارات ص ١٩.
(٣) ينظر: الترجل ص ١٢٩. وأثر ابن عمر ﵄: أخرجه البخاري (٥٨٩٢)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى وأحفوا الشوارب»، وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه. وعلق البهوتي في كشاف القناع (١/ ١٥٨) عند قوله: (لفعل ابن عمر) بقوله: (لكن إنما فعله إذا حج أو اعتمر).
(٤) في (ب): حاجبيه وعارضيه. الذي في الترجل للخلال ص ١٣٠: (أخبرني عبد الله بن حنبل قال: حدثني أبي قال: قال أبو عبد الله: ويأخذ من عارضيه ولا يأخذ من الطول. وكان ابن عمر يأخذ من عارضيه إذا حلق رأسه في حج أو عمرة، لا بأس بذلك).
(٥) في (و): من.
(٦) ينظر: الترجل ص ١٢٧.
(٧) ينظر: الاختيار لتعليل المختار ٤/ ١٦٧، المجموع للنووي ١/ ١٨٧.
(٨) في (و): من.
(٩) جاء في الآداب الشرعية ٣/ ٣٢١: (قال المروذي: أصلحت لأبي عبد الله النورة غير مرة، واشتريت له جلدًا ليده، فكان يدخل يده فيه وينور نفسه).
[ ١ / ١٤٥ ]
وكرِه الآمِدي (^١) كثرته.
ويدفن ذلك، نصَّ عليه (^٢).
ويفعله كلَّ أسبوع، ولا يتركه فوق أربعين يومًا عند أحمد (^٣). وأمَّا الشارب؛ ففي كل جمعة؛ لأنَّه يصير وحِشًا. وقيل: عشرين. وقيل: للمقيم.
ويقلِّم أظفاره مخالفًا يوم الجمعة قبل الزَّوال. وقيل: يوم الخميس. وقيل: يخيَّر.
ويسنُّ ألَّا يحيف عليها في الغزو؛ لأنَّه يحتاج إلى حلِّ (^٤) شيء، نصَّ عليه (^٥).
وينظر في مِرآة، ويقول: «اللهمَّ كما حسَّنت خَلقي فحسِّن خُلُقي، وحرِّم وجهي على النَّار» لحديث أبي هريرة، رواه أبو بكر بن مَردَويْه (^٦).
ويتطيَّب الرجلُ بما (^٧) ظهر ريحُه وخفِي لونُه، والمرأة عكسُه؛ لأثر رواه
_________________
(١) في (و): الأدمي.
(٢) ينظر: الترجل ص ١٤٠.
(٣) ينظر: الترجل ص ١٤٢.
(٤) في (و): حك.
(٥) ينظر: المغني ٩/ ٢٠٣، الفروع ١/ ١٥٢.
(٦) أخرجه من حديث أنس ﵁: ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٦٥)، وفي سنده هاشم بن عيسى، وهو منكر الحديث قاله العقيلي، والبزار (٧٣٢٢) من طريق آخر، وفيه دواد بن المحبر وهو متروك، وأخرجه أيضًا ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٦٤)، وأبو يعلى (٢٦١١)، والطبراني في الكبير (١٠٧٦٦)، من حديث ابن عباس ﵄، وفيه راوٍ متهم بالوضع، وله طرق أخرى شديدة الضعف، وصح الدعاء من غير ذكر النظر إلى المرآة عند أحمد (٣٨٢٣ - ٢٤٣٩٢)، من حديث ابن مسعود وعائشة ﵄، وحديث أبي هريرة ﵁ لم نقف عليه. ينظر: الضعفاء للعقيلي ٤/ ٣٤٣، الإرواء ١/ ١١٣.
(٧) في (أ): ما.
[ ١ / ١٤٦ ]
النَّسائي والتِّرمذي وحسَّنه، من حديث أبي هريرة (^١).
(وَيَتَيَامَنُ فِي سِوَاكِهِ)؛ أي: يبدأ بجانبه الأيمن، ويستاك بيساره، نقله حرب، قال الشَّيخ تقي الدِّين: (ما علمت أحدًا خالف فيه) (^٢)؛ كانتثاره (^٣)، وفيه نظر، وذكر جدُّه: إن قلنا: يستنجي بيمينه؛ فيستاك (^٤) بها.
(وَطُهُورِهِ، وَانْتِعَالِهِ)، وأكلِه، وشربِه؛ لحديث عائشة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يحبُّ التَّيمن في تنعُّله وترجُّله (^٥) وطُهوره، وفي شأْنه كلِّه» متَّفق عليه (^٦).
(وَسُنَنُ الْوُضُوءِ) سُمِّي وُضوءًا؛ لِتنظيفِهِ المُتوضِّئَ وتحسينِه؛ (عَشْرٌ):
(السِّوَاكُ)؛ لقولِ رسولِ اللهِ ﷺ: «لوْلا أنْ أشُقَّ على أمَّتِي لأمرتُهمْ بالسِّواكِ معَ كلِّ وُضوءٍ» رواه أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ من حديثِ أبي هُريْرةَ، وللبخاريِّ تعليقًا (^٧): «عند كلِّ وُضوءٍ»، والمراد عند المضمضة.
(وَالتَّسْمِيَةُ)، هذا اختِيارُ الخِرَقي والمُؤلِّفِ، قال الخَلَّال: (إنَّه الذي استقرَّتْ عليه الرِّواية)؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية [المَائدة: ٦]، فلم يذكرْها، ولأنَّها طَهارة، فلمْ تجب (^٨) لها التَّسميةُ؛ كطهارة الخَبَث.
_________________
(١) أخرجه النسائي (٥١١٨)، والترمذي (٢٧٨٧)، وأبو داود (٢١٧٤)، وفي إسناده شيخ من طُفاوة وهو مجهول، قال الترمذي: (هذا حديث حسن، إلا أن الطُّفَاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث، ولا نعرف اسمه)، وحسنه بعض أهل العلم بشواهده. ينظر: الإرواء ٧/ ٧٣.
(٢) مجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٨.
(٣) في (أ): كانتشاره.
(٤) في (و): يستاك.
(٥) قوله: (التيمن في تنعله، وترجله) هو في (و): التيامن في ترجله وتنعله.
(٦) أخرجه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).
(٧) في (أ): والشيخان تعليقًا. سبق تخريجه ١/ ١٣٥ حاشية (١).
(٨) في (و): فلا يجب.
[ ١ / ١٤٧ ]
قال أحمدُ: (ليْس يَثبُتُ في هذا حديثٌ، ولا أعلم فيه حديثًا له إسناد جيِّدٌ) (^١)، وإن صحَّ فهُو محمولٌ على تأكيدِ الِاسْتحبابِ.
(وَعَنْهُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ)، اختارها أبو بُكْرٍ وابنُ شاقْلا وأبو جعْفرٍ وأبو الحسيْن، والقاضِي وأصحابُه؛ لما رَوى أبو هريرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاةَ لمن لا وضوءَ له، ولا وضوء لمن لم يذكرِ اسمَ اللهِ عليْه» رواه أحمد وأبو داود، ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيدِ بن زيدٍ وأبي سعيد مثلُه، قال البخاري: (أحسن ما في هذا الباب حديث سعيد بن زيد)، وكذلك قال إسحاقُ: (هو أصحُّها) (^٢).
فعلى هذا؛ تَسقُط (^٣) سهوًا، نصَّ عليه (^٤)، وهو المذهب؛ لأنَّ الوُضوءَ عبادةٌ تَتَغايَر أفعالُها، فكان في (^٥) واجباتها ما يَسقط (^٦) سهوًا؛ كالصَّلاة.
ولا تسقط (^٧) في أخرى، فعلى هذا تكون شرطًا، اختارها ابن عَبْدوس
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٢٦٣. وذكره الترمذي في سننه عند حديث (٢٥).
(٢) أخرجه أحمد (١٦٦٥١)، وأبو داود (١٠١)، والترمذي (٢٥)، وابن ماجه (٣٩٨)، من حديث أبي هريرة ﵁. وأخرجه أحمد (١١٣٧٠)، وابن ماجه (٣٩٧)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. قال أحمد فيه: (إنه أحسن شيء في هذا الباب). وأخرجه أحمد (١٦٦٥١)، والترمذي (٢٥)، وابن ماجه (٣٩٨)، من حديث سعيد بن زيد ﵁. قال أبو زرعة وأبو حاتم فيه: (ليس عندنا بذاك الصحيح). وقال العقيلي: (الأسانيد في هذا الباب فيها لين)، وتقدم كلام أحمد في تضعيفه لأحاديث الباب. ينظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٥٠.
(٣) في (أ) و(و): يسقط.
(٤) ينظر: مسائل أبي داود ص ١١، وصالح ٢/ ١٣٠.
(٥) في (و): من.
(٦) في (و): يسقطه.
(٧) في (أ) و(و): يسقط.
[ ١ / ١٤٨ ]
والمَجْد، لكن قال الشِّيرازيُّ وابن عَبْدوس: متى سمَّى في أثنائه أجزأه على كلِّ حال؛ لأنَّه قد ذكر الله على وضوئه.
وإذا قيل بوجوبها؛ فهل تسمَّى فرضًا أو سنَّةً؟ فيه رِوايتانِ.
والأَخْرَس تَكفي إشارتُه بها.
تمامٌ (^١): محلُّها اللِّسانُ؛ لأنَّها ذِكْر، ووقتها بعد النِّيَّة؛ لِتَكونَ شاملةً لجميع أفعال الوُضوء.
وصفتها: بِاسْم اللهِ، فإن قال: بِاسْم الرَّحْمن أو القُدُّوس؛ لم يُجزئْه على الأشهر، كما لو قال: اللهُ أكْبرُ، على المُحقَّق.
(وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ)؛ أي: قبل الوضوء مطلقًا؛ لِما رَوى أحمدُ والنَّسائيُّ عن أوْسِ بن أوْسٍ الثَّقَفي قال: «رأيت النَّبيَّ ﷺ توضَّأ فاسْتوْكَف ثلاثًا» (^٢)؛ أي: غَسَل كفَّيْه، والمذهبُ أنَّهما يُغسلان ثلاثًا ولو تَحقَّق طهارتَهما، نصَّ عليه.
(إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ) ناقض للوضوء؛ (فَفِي وُجُوبِهِ رِوَايَتَانِ)؛ الأَصحُّ والظَّاهِرُ عن أحمدَ: وُجوبُ (^٣) غسلِهما تَعبُّدًا، واختاره أكثر أصحابنا؛ لما تقدَّم من الأمر به، وهو يقتضي الوجوبَ.
والثَّانيةُ: هي مستحبَّةٌ، اختارها الخِرَقيُّ والشَّيْخان؛ لأنَّ الله تعالى أمر القائم إلى الصَّلاة بغسل أعضاء الوضوء، وهو شامل للقائِمِ من النَّوم، لا سيَّما وقد فسَّره زيد بن أسْلم (^٤)
_________________
(١) في (أ) غير واضحة.
(٢) أخرجه أحمد (١٦١٧١)، والنسائي (٨٣)، والدارمي (٧١٩)، وفي سنده ابن أبي أوس، ويقال ابن عمرو بن أوس، يروي عن جده، وهو غير معروف. ينظر: تهذيب الكمال ٣٤/ ٤٢٤.
(٣) في (و): الوجوب.
(٤) هو زيد بن أسلم، أبو عبد الله العَدوي، العُمري، المدني، الفقيه، والده أسلم مولى عُمر، الإمام، له تفسير رواه عنه ابنه عبد الرحمن، حدَّث عن والده أسلم، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وغيرهم، وحدَّث عنه: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وخلق كثير، توفي سنة ١٣٦ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٦، شذرات الذهب ٢/ ١٥٩.
[ ١ / ١٤٩ ]
بالقيام من اللَّيل (^١)، ولم يذكر غسل اليدين، وحُمِل الأمر على النَّدب؛ لأنَّه علل بوهم النَّجاسة، وطريان الشَّك على يقين (^٢) الطَّهارة غير مؤثِّر فيها.
فرع: إذا نسي غَسْلهما؛ سقط مطلقًا؛ لأنَّها طهارة مُفرَدة، وإن وجب.
وفيه وجه: لا يسقط؛ لأنَّه من تمام الوضوء.
والأوَّل أقْيس؛ لأنَّه يجوز تقدم غسلهما قبل الوضوء بِزمنٍ طويلٍ.
ووجوب غسلهما لمعنًى فيهما. وقيل: بل لإدخالهما الإناء.
ويعتبر لغسلهما نيَّةٌ وتسميةٌ.
مسألة: يتوجَّه كراهة غمسها (^٣) في مائع، وأكل شيء رطب بها.
(وَالْبَدَاءَةُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ)؛ أي: قبل غسل الوجه؛ لفعل النَّبيِّ ﷺ في حديث عثمان: «أنَّه أدخل يده في الإناء، فمَضْمض واستنثر، ثمَّ غسل وجهه (^٤)» (^٥)، ولأنَّهما في حكم الباطن، فقُدِّما لئلَّا يخرج منه أذًى بعد (^٦) غَسْل الظَّاهر فيلوِّثه.
وقيل (^٧): يجب.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ١٥٦، وتفسير الثعلبي ٤/ ٢٤، لكن فيه: (يعني: إذا قمتم من النوم).
(٢) في (ب) و(و): تعيُّن.
(٣) في (ب): غسلهما.
(٤) في (و): وجه.
(٥) أخرجه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦).
(٦) في (و): قبل.
(٧) زيد في (ب): بل.
[ ١ / ١٥٠ ]
(وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا) إلى أقاصيهما، هذا قول عامَّة المتأخِّرين؛ لأنَّ في (^١) بعض ألفاظ لَقِيط بن صَبِرَة: «وبالغ في الاستنشاق»، واقتصر الخِرَقيُّ عليه تبعًا لحديث لقِيط قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء، فقال: «وبَالِغْ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا» رواه أحمد وأبو داود، وصحَّحه التِّرمذي (^٢)، وصرَّح به ابن الزَّاغوني وابن شاقْلا، وإنَّما لم يجب على المشهور ونصَّ أحمد؛ لسقوطها (^٣) بصوم النَّفل، والواجِبُ لا يسقط بالنَّفل.
وعن أحمدَ وُجوب المبالَغة فيهما على (^٤) المُفطِر. وقيل: في الكبرى.
والمبالغة في الاستنشاق: اجتذاب (^٥) الماء بالنفَس إلى أقصى الأنف، ولا يصيِّره سعوطًا (^٦).
وفي المضمضة: إدارةُ الماء في أقاصِي الفَمِ، زاد في «الرعاية»: أو أكثرِه، ولا يصيِّره وَجُورًا، وله بلعُه كلَفْظِهِ.
(إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا)؛ فإنَّها مكروهة، صرَّح به غير واحد، وحرَّمه أبو الفرج الشِّيرازي، وينبغي أن يقيَّد ذلك بصوم الفرض، وصرَّح به الزَّرْكَشيُّ.
(وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ)؛ لما روي عن عثمان: «أنَّه توضَّأ، وخلَّل لحيته حين غسل وجهه، ثمَّ قال: رأيت النَّبيَّ ﷺ فعل الذي رأيتموني فعلتُ» رواه
_________________
(١) قوله: (في) سقط من (و).
(٢) أخرجه أحمد (١٦٣٨٠)، وأبو داود (١٤٢)، والترمذي (٧٨٨)، وابن خزيمة (١٥٠)، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وصححه ابن خزيمة.
(٣) في (أ): بسقوطها.
(٤) في (و): وعلى.
(٥) في (أ): جبذ.
(٦) في (و): سقوطًا.
[ ١ / ١٥١ ]
التِّرمذي وصحَّحه، وحسَّنه البخاري (^١).
وهذا (^٢) إذا كانت كثيفة، فأمَّا إن كانت خفيفة تصف البشرة؛ فإنَّه يجب غسلها.
وقيل: يجب التَّخليل؛ لظاهر الأمر، وهو قول إسحاق.
وقيل: لا يستحبُّ، وهو بعيدٌ.
وعلى (^٣) الأوَّل: فيخلِّلُها من تحتها بأصابعه، نصَّ عليه (^٤)، أو من جانِبيْها بماء الوجه، وقيل: بماء جديد.
ونصَّ أحمدُ على أنَّه إن شاء خلَّلها مع وجهه، وإن شاء إذا مسح رأسه (^٥).
وحكم بقيَّة الشُّعور؛ كعَنْفَقَة، وشارِب، وحاجِبٍ، ولِحْيةِ امرأة، وخنثى؛ كذلك.
(وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ)؛ أي: تخليل (^٦) أصابع اليدين والرِّجلين؛ لما روى لَقيط بن صَبِرَة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «وخلِّل بين الأصابع» رواه الخمسة،
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣١)، والبزار (٣٩٣)، وابن خزيمة (١٥١)، وابن حبان (١٠٨١)، قال أحمد: (تخليل اللحية قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت منها حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق، عن عثمان)، وضعفه ابن معين، وقال البخاري: (أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان)، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ينظر: العلل الكبير للترمذي (١٩)، تعليقة على علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي (ص ٤٧).
(٢) في (و): هذا.
(٣) في (و): على.
(٤) ينظر: المغني ١/ ٧٩.
(٥) ينظر: المغني ١/ ٧٩.
(٦) في (أ): أي: يخلل.
[ ١ / ١٥٢ ]
وصحَّحه التِّرمذي (^١)، وهو في الرِّجلين آكد، ذكره في «الشرح».
وعنه: لا يسنُّ تخليل أصابع اليدين؛ إذ تفريجهما يغني عن تخليلهما.
ويخلِّل أصابع رجليه بخِنصره اليسرى؛ لأنَّها مُعدَّة لإزالة الوسخ والدَّرَن، من باطن رجله؛ لأنَّه أبْلغُ، يبدأ بخنصرها إلى إبهامها، وفي اليسرى بالعكس؛ ليحصل التيامن فيه، وأصابع يديه إحداهما بالأخرى، فإن كانت أو بعضها ملتصقة؛ سقط.
(وَالتَّيَامُنُ)، بغير خلاف علمناه؛ لما روى أبو هريرة مرفوعًا قال: «إذا توضَّأتم فابدؤوا بمَيامِنكُم» رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد (^٢).
وشذَّ الرَّازِيُّ فحكى في «تفسيره» (^٣) عن أحمدَ: وجوبَ غَسْل اليمنى قبل اليسرى، وهو منكر، فقد قال ابن عبدوس: هما في حكم اليد الواحدة، حتَّى لو غسل إحداهما بماء الأخرى؛ جَازَ.
(وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلْأُذْنَيْنِ)، ظاهرهما وباطنهما في رواية، وهي المذهب؛ لما روى عبد الله بن زيد: «أنَّه رأى رسول الله ﷺ يتوضَّأ، فأخذ لأذنيه ماءً خلافَ الذي لرأْسه» رواه البيهقي، وقال: إسناده (^٤) صحيح (^٥)، ولأنَّ من فعل
_________________
(١) سبق تخريجه ١/ ١٥١ حاشية (٦).
(٢) أخرجه أحمد (٨٦٥٢)، وأبو داود (٤١٤١)، وابن ماجه (٤٠٢)، وصححه ابن خزيمة (١٧٨)، وابن حبان (١٠٩٠)، وحسنه النووي، وصححه ابن الملقن. ينظر: البدر المنير ٢/ ٢٠٠.
(٣) التفسير الكبير ١١/ ٣٠٤. والرازي: هو محمد بن عمر بن الحسين، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي، الشافعي، كان مفسرًا، متكلمًا، من مصنفاته: التفسير الكبير، والمحصول، والمعالم في أصول الفقه، توفي سنة ٦٠٦ هـ. ينظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٤٨، طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ١٠٤.
(٤) في (أ) و(ب): إسناد.
(٥) أخرجه الحاكم (٥٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٠٨)، وصححه ابن الملقن، ورجح ابن حجر أن هذا اللفظ شاذ، والمحفوظ هو بلفظ: «ومسح برأسه بماء غير فضل يديه»، وهي عند مسلم (٢٣٦). ينظر: البدر المنير ٢/ ٢١٢، بلوغ المرام لابن حجر (٤٢)، الضعيفة للألباني (١٠٤٦).
[ ١ / ١٥٣ ]
ذلك خرج من الخلاف.
والثَّانية، واختارها القاضي وأبو الخَطَّاب والمَجْد: لا يُسنُّ؛ لأنَّ غالب من وصف وضوء النَّبيِّ ﷺ ذكر أنَّه مسح رأسه وأذنيه بماء واحد (^١)، يؤكِّده قوله ﵇: «الأذنان من الرأس» رواه ابن ماجه (^٢).
فعلى الأولى: يُدخِل سَبَّاحتيه في صِماخَي أذنيْه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، كذا وصفه ابن عبَّاس عنه ﷺ، رواه النَّسائي (^٣).
وتُسنُّ مجاوزة موضع الفرض.
(وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ)؛ لما روى عبد الله بن زيد: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ توضأ (^٤) مرَّتين مرَّتين» رواه البخاري (^٥)، وفي رواية: أنه ﵇ دعا بماءٍ فتوضَّأ
_________________
(١) ومنه: حديث عثمان ﵁ في صفة الوضوء عند البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦)، وحديث عبد الله بن زيد ﵁ عند البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، وحديث ابن عباس ﵁ في البخاري (١٤٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٤٣ - ٤٤٥)، من حديث عبد الله بن زيد، وأبي أمامة، وأبي هريرة ﵃، وأخرج أبو داود (١٣٤) والترمذي (٣٧)، حديث أبي أمامة ﵁، وهو حديث مشهور له طرق كثيرة، أُعلت بالوقف والاضطراب وغيرها من العلل، فممن أعله: العقيلي، والدارقطني، وابن عبد الهادي، وابن الصلاح وغيرهم، وبعض الأئمة يقوي هذه الطرق بعضها ببعض وأن له أصلًا ويمكن الاحتجاج به، منهم: الترمذي، والمنذري، والزيلعي، وابن حجر وغيرهم. ينظر: الضعفاء للعقيلي ١/ ٣١، تنقيح التحقيق ١/ ٢٠٣، التلخيص الحبير ١/ ٢٨٣، النكت لابن حجر ١/ ٤٠٩، تخريج سنن أبي داود للألباني ١/ ٢١٧.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦)، والنسائي (١٢) وابن ماجه (٤٣٩) من طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا، ولفظه: «ثم مسح برأسه وأذنيه، باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه»، قال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وصححه ابن حبان، والألباني. ينظر التلخيص الحبير ١/ ٩، والإرواء ١/ ١٢٩.
(٤) قوله: (توضأ) سقطت من (أ).
(٥) أخرجه البخاري (١٥٨).
[ ١ / ١٥٤ ]
مرَّةً مرَّةً، فقال: «هذا وظِيفَة (^١) الوضوء، أو قال: هذا وضوء من لم يتوضَّأ لم يقبل الله له صلاة»، ثم توضَّأ مرَّتين مرَّتين، وقال: «هذا وضوء من توضَّأه (^٢)؛ كان له كِفْلان من الأجر»، وتوضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: «هذا وضوئي، ووضوء المرسلين قَبلي» رواه ابن ماجَه (^٣)، وقوله ﵇ في حديث عمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه أنه: «لمَّا سئل عن الوضوء فأراه (^٤) ثلاثًا ثلاثًا، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وتعدَّى وظَلَم» رواه أبو داود (^٥).
تكلَّم (^٦) مسلم على قوله: «أو نقص»، وأوَّله البيهقي على نقصان العضو (^٧)، واستحسنه الذَّهبي.
وأمَّا الزيادة على الثَّلاث؛ فيكره، زاد بعضهم: لغير وسواس.
وقيل: يحرم للخبر، قال أحمد: (لا يزيد عليها إلَّا رجل مبتلًى) (^٨).
خاتمة: ظاهِر كلامه: أنَّه لا يسنُّ مسْح العُنُق، وهو الصَّحيح؛ لعدم ثبوت ذلك في الحديث.
_________________
(١) في (و): وصفه.
(٢) في (أ): توضأ.
(٣) أخرجه أحمد (٥٧٣٥)، وابن ماجه (٤١٩)، من طريق زيد العمي، عن نافع، عن ابن عمر ﵂ مرفوعًا، وزيد العمي ضعيف، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٠)، من حديث أبي بن كعب ﵁، وفي سنده أيضًا زيد العمي، والراوي عنه ابن عرادة الشيباني شديد الضعف، وضعَّفَ الحديث أبو حاتم، وأبو زرعة وغيرهما، وقال ابن الملقن: (لا يصح من جميع طرقه). ينظر: العلل لابن أبي حاتم (١٠٠)، البدر المنير ٢/ ١٣١.
(٤) في (و): فأداه.
(٥) أخرجه أبو داود (١٣٥)، والنسائي (١٤٠)، وصححه النووي، وابن دقيق العيد، وابن القيم، وزيادة «أو نقص» أعلها بعض الأئمة. ينظر: خلاصة الأحكام (٢٠٩)، الإلمام (٣٨)، المحرر لابن عبد الهادي (٤١)، إغاثة اللهفان ١/ ١٢٧، الصحيحة للألباني (٢٩٨٠).
(٦) في (أ) و(و): وتكلَّم.
(٧) ينظر: السنن الكبرى ١/ ١٢٨، تغليق التعليق ٢/ ٩٧.
(٨) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٢٧٧.
[ ١ / ١٥٥ ]
وعنه: يسنُّ، اختاره في «الغنية» وابن الجَوزي (^١) وابن رَزين، وأطلق في «المحرر» الخلاف.
وأنَّه لا يسنُّ غسل داخل العينين، واختاره القاضي والشَّيخان؛ نظرًا إلى أنَّ الضَّرَر المتوقَّعَ كالمتحقِّق.
وقيل: يسنُّ مع أمن الضرر، جزم به صاحب «التلخيص».
وحكى بعضهم رواية بالوجوب (^٢) مخرَّجة من وجوب ذلك في الغسل.
والأصحُّ أنَّه لا يجب غَسْلهما لنجاسة (^٣).
_________________
(١) هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن علي، الفقيه المفسر الواعظ، يتصل نسبه بأبي بكر الصديق ﵁، من شيوخ المذهب وأعيانه، أخذ الفقه عن ابن عقيل وابن الزاغوني، من مصنفاته: زاد المسير في التفسير، والمنتظم، والموضوعات، والمذهب وغيرها، توفي سنة ٥٩٧ هـ. ينظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٤٨، ووفيات الأعيان ٣/ ١٤٠.
(٢) في (و): لوجوب.
(٣) في (أ): كنجاسة.
[ ١ / ١٥٦ ]