وفي «الفروع»: (مسح الحائل) وهو أولى؛ لشموله.
وأعقبه للوضوء؛ لأنَّه لمَّا جاز للمتوَضِّئ أن يعدِلَ عن غَسل الرِّجلين إلى مسح الحائل أتى به بعده.
وهو رخصة. وعنه: عزيمة. ومن فوائدها: المسح في سفر المعصية، وتعيين المسح (^١) على لابسه.
ويرفع الحدث على المشهور.
وهو أفضلُ؛ لأنَّهُ ﵇ وأصحابَه إنَّما طلبوا الأفضلَ، وفيه مخالفةُ أهل البِدع.
وعنه: الغسل؛ لأنَّه المفروض و(^٢).
وعنه: هما سواءٌ؛ لورود السُّنَّة بهما.
وقيل: المسح أفضل إن لم يداومه.
ولا يُستَحَبُّ أن يلبَسَ ليمسحَ؛ كالسَّفر ليترخَّصَ.
(يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ)، هو (^٣) ثابِتٌ بالسُّنَّة الصَّريحة، قال ابن المبارَك: (ليس فيه خلافٌ) (^٤)، وقال الحسن: (روَى المسحَ سبعون نفْسًا
_________________
(١) في (و): تعين المسح.
(٢) بياض في (أ). وينظر: تبيين الحقائق ١/ ٤٥، شرح مختصر خليل للخرشي ١/ ١٧٦، البيان للعمراني ١/ ١٤٨، المغني ١/ ٢٠٦.
(٣) في (و): وهو.
(٤) الأوسط لابن المنذر ١/ ٤٣٣.
[ ١ / ١٩٠ ]
فِعْلًا منه ﵇ وقولًا (^١) (^٢)، وقال أحمدُ: (ليس في قلبي من المسح شيءٌ، فيه أربعون حديثًا عن النَّبيِّ ﷺ (^٣).
قلتُ: ومن أساسها (^٤) حديثُ جَرِيرٍ قال: «رأيت النَّبيَّ ﷺ بال، ثمَّ توضَّأ ومسح (^٥) على خُفَّيه»، قال إبراهيمُ النَّخَعِي: (فكان يُعجبهم ذلك؛ لأنَّ إسلامَ جَرِيرٍ كان بعد نزول المائدة) متَّفق عليه (^٦)، فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخًا (^٧) للمسح كما صار إليه بعض الصحابة (^٨).
_________________
(١) قوله: (روى المسح سبعون نفسًا فعلًا منه ﵇ وقولًا) هو في (و): (حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على خفيه).
(٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر ١/ ٤٢٦.
(٣) ينظر: المغني ١/ ٢٠٦.
(٤) في (ب) و(و): أثبتها.
(٥) في (و): فمسح.
(٦) أخرجه البخاري (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢).
(٧) قوله: (فيها بغسل الرجلين ناسخًا) زيادة من الأصل.
(٨) أخرج أحمد (٣٤٦٢)، والبيهقي في الكبرى (١٢٩٠)، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: أنا عند عمر حين سأله سعد وابن عمر عن المسح على الخفين؟ فقضى عمر لسعد، فقال ابن عباس: فقلت: يا سعد، قد علمنا أن النبي ﷺ مسح على خفيه، ولكن أقبل المائدة أم بعدها؟، قال: فقال روح: أو بعدها؟، قال: لا يخبرك أحد أن النبي ﷺ مسح عليهما بعد ما أنزلت المائدة، فسكت عمر. صححه البيهقي، وضعفه ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٢٧١)، بخُصيف الجزري، وهو ضعيف كما قال. وأخرج ابن أبي شيبة (١٩٥١)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٦٩)، والبيهقي في الكبرى (١٢٩٣)، وابن عساكر في تاريخه (٤١/ ١١١)، عن فطر بن خليفة قال: قلت لعطاء - يعني ابن أبي رباح -: إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: «سبق الكتاب الخفين»، فقال عطاء: «كذب عكرمة، أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما»، وإسناده حسن. وصح عن ابن عباس ﵄ المسح: فقد أخرج ابن أبي شيبة (١٩١١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٥٣٦)، والبيهقي في الكبرى (١٢٩٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤٤٣)، عن قتادة، قال: سمعت موسى بن سلمة، قال: سألت ابن عباس عن المسح على الخفين فقال: «للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة»، قال البيهقي: (وهذا إسناد صحيح)، وقال ابن حزم في المحلى ١/ ٣٢٥: (وهذا إسناد في غاية الصحة). قال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٠: (وأما ابن عباس ﵁، فإنه كرهه حين لم يثبت له مسح النبي ﷺ على الخفين بعد نزول المائدة، فلما ثبت له رجع إليه).
[ ١ / ١٩١ ]
وقد استنبطه بعضُ العلماء من القرآن في قراءة من قرأ: (وأرجلِكم) بالجرِّ، وحمل قراءة النَّصب على الغسل؛ لئلَّا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة.
وظاهِرُه: أنَّه يجوز المسح حتَّى لِزَمِنٍ وامرأةٍ، ومن له رِجلٌ واحدةٌ لم يبقَ من فرض الأخرى شيء، ويستثنى منه الحاج إذا لبسهما لحاجة.
(والْجُرْمُوقَيْنِ)؛ لما رَوى بِلالٌ قال: «رأيت النَّبيَّ ﷺ يمسح على المُوقَيْن» رواه أحمد وأبو داود (^١)، ولأنَّه (^٢) ساتِرٌ يُمكن متابَعةُ المشي فيه، أشبه الخفَّ.
تنبيه: المُوق هو الجرموق، وهو خفٌّ صغير، وقال الجوهري: (هو مثال الخف يلبس فوقه، لا سيَّما في البلاد الباردة، وهو معرَّب، وكذا كل كلمة فيها جيم وقاف) (^٣).
(وَالْجَوْرَبَيْنِ)؛ لما روى المغيرةُ بنُ شُعبةَ: «أنَّ رسول الله ﷺ مسح على الجَوربين والنَّعلين» رواه أحمد، وأبو داود، والتِّرمذي وصحَّحه، ورواته ثقات، وتكلَّم فيه جماعة حتَّى قال ابنُ معين: (النَّاسُ كلُّهم يَروُونه: «على الخُفَّين» غير أبي قيس)، وقال أبو داود: (كان ابن مهدي لا يحدِّث به؛ لأنَّ المعروف عن المغيرة الخفَّين) (^٤)، وهذا لا يصلح مانعًا؛ لجواز رواية اللفظين.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٣٩١٧)، وابن خزيمة (١٨٩)، من طريق أبي إدريس الخولاني عن بلال، قيل: إن روايته عنه منقطعة. وأخرجه أبو داود (١٥٣)، وفي سنده راوٍ مجهول، وأصله في مسلم (٢٧٥) بلفظ: «مسح على الخفين والخمار». ينظر: جامع التحصيل للعلائي (٣٢٨).
(٢) في (أ): لأنَّه.
(٣) نحوه في الصحاح ٤/ ١٤٥١.
(٤) أخرجه أحمد (١٨٢٠٦)، وأبو داود (١٥٩)، والترمذي (٩٩)، وابن خزيمة (١٩٨)، وابن حبان (١٣٣٨)، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وحكم عليه ابن مهدي، وابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم وغيرهم بالشذوذ، وأن المحفوظ المسح على الخفين، وحكى النووي اتفاق الحفاظ على تضعيفه. ينظر: العلل ومعرفة الرجال لأحمد (٥٦١٢)، التمييز لمسلم (٨٠)، خلاصة الأحكام (٢٥١)، تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٣، التلخيص الحبير ١/ ٤١٦.
[ ١ / ١٩٢ ]
وهو يدلُّ على أنَّ النَّعل لم يكن عليهما؛ لأنَّه لو كان كذلك لم يذكر النَّعلين، كما لا يقال: مسحت الخفَّ ونعلَه، ولأنَّ جماعة من الصَّحابة مسحوا عليهما (^١)، ولم يعرف لهم مخالف فكان كالإجماع، ولأنَّه ساتر للقدم يمكن متابعة المشي فيه أشبه الخفَّ، وهو شامل (^٢) للمجلَّد والمنعَّل، وصرَّح به غيره.
واقتضى كلامُه: جوازَ المسح على جَورب الخِرَقِ (^٣)، وهو أشهر. وعنه: لا، وجزم بها في «التلخيص».
فإن ثبت بفعل متَّصل أو منفصل؛ مسحهما في قول القاضي، وقدَّمه في
_________________
(١) من ذلك: ما أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤٧٩)، عن علي ﵁: «أنه توضأ ومسح على الجوربين»، وإسناده حسن. وما أخرجه عبد الرزاق (٧٧٤)، والبيهقي في الكبرى (١٣٥٤)، عن خالد بن سعد: قال «كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على جوربين له من شعر ونعليه»، وإسناده صحيح. وما أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٧٨)، وعبد الرزاق (٧٧٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤٨١)، عن أنس ﵁: «أنه كان يمسح على الجوربين»، وإسناده صحيح. قال ابن المنذر: (روي إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله ﷺ: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وأبي مسعود، وأنس بن مالك، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وابن أبي أوفى، وسهل بن سعد)، وقال ابن القيم: (وزاد أبو داود: وأبو أمامة، وعمرو بن حريث، وعمر، وابن عباس، فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيًّا). ينظر: الأوسط ١/ ٤٦٢، تهذيب السنن لابن القيم ١/ ٨٥.
(٢) في (أ): مثال.
(٣) جاء في المغني ١/ ٢١٥: (سئل أحمد عن جورب الخرق، يمسح عليه؟ فكره الخرق. ولعل أحمد كرهها؛ لأن الغالب عليها الخفة، وأنها لا تثبت بأنفسها).
[ ١ / ١٩٣ ]
«الرعاية». وعنه: أو أحدهما. وقيل: يمسح الجورب وحدَه. وقيل: عكسه.
قال في «المغني» و«الشرح»: (الظَّاهر أنَّه ﵇ إنَّما مسح على سُيُور النَّعل التي على ظاهر القدم، فأمَّا أسفلُه وعقِبُه فلا يُسَنُّ مسحُه في الخفِّ، فكذا النَّعل).
ويبطل الوضوء، وقيل: بل المسح بخلع أحدهما وإن لم يكن مسَحَ عليه؛ لأنَّه شرط لجواز المسح؛ كما لو ظهر قدم الماسِح.
فائدة: الجَورب أعجمي معرَّب، قال الزركشي: هو غِشاء من صوف يُتَّخذ للدِّفْء.
(وَالْعِمَامَةِ)؛ لما روى المغيرة بن شعبة قال: «توضَّأ رسول الله ﷺ ومسح على الخفَّين والعمامة» رواه التِّرمذي، وصحَّحه (^١)، وقال عُمرُ: «من لم يطهِّره المسح على العمامة فلا طهَّره الله ﷿» رواه الخلَّال (^٢)، ولأنَّ الرأس يسقط فرضُه في التَّيمُّم، فجاز المسح على حائله كالقدمين، وخالف فيه الأكثر.
(وَالْجَبَائِرِ)؛ لما روي عن علي ﵁ قال: «انكسرت إحدى زندَيَّ، فأمرني النَّبيُّ ﷺ أن أمسح على الجبائر» رواه ابن ماجه من رواية عمرو بن خالد، وقد كذَّبه أحمد وابن معين (^٣)، ويعضده حديث صاحب الشَّجَّة، وهو قول ابن عمر (^٤)، … … … …
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٠٠)، وهو في مسلم (٢٤٧)، بلفظ: (توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى الخفين)، وبألفاظ أخرى مقاربة.
(٢) ذكر ابن حزم إسناده في المحلى (١/ ٣٠٥)، وفيه أبو جعفر الرازي، وهو ضعيف كما في التقريب.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٦٥٧)، وهو حديث متفق على تضعيفه. ينظر: خلاصة الأحكام للنووي (٥٨١)، التلخيص الحبير ١/ ٣٩٣.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٤٨)، وعبد الرزاق (٦٢٥)، والبيهقي في الكبرى (١٠٧٩)، من طرق صحيحة عن نافع عن ابن عمر ﵄، قال: «من كان به جرح معصوب فخشي عليه العنت؛ فليمسح ما حوله ولا يغسله».
[ ١ / ١٩٤ ]
ولم يعرف له في الصَّحابة مخالف (^١)، ولأنَّه مسح على حائل أبيح المسح عليه كالخفِّ.
فائدة: الجبائرُ واحدتها جبيرة، وهي أخشاب أو نحوها توضع على الكسر لينجبر.
(وَفِي الْمَسْحِ عَلَى الْقَلَانِسِ) واحدُها: قَلَنْسُوَةٌ، وأراد به المبطنات؛ كَدَنِّيَاتِ (^٢) القضاء (^٣) والنَّومِيَّات (^٤)، نصَّ أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم (^٥)، وقاله أكثر الأصحاب، وقدَّمه (^٦) في «الفروع»: أنَّه لا يمسح عليها كَكَلْتَة، ولأنَّها أدنى من عِمامةٍ غير محنَّكة، ولا ذُؤابة لها.
والثَّانية: يجوز، اختارها (^٧) الخلَّال، وجزم بها في «الوجيز»، وقال: رُوي عن رجلين صحابيين: عمر، وأبي موسى، رواه الأثرم (^٨)، وروي عن
_________________
(١) في (و): ولم نعرف له من الصحابة مخالف.
(٢) في (أ): كدنات.
(٣) في (أ) و(ب): القاضي.
(٤) في (أ): النوبيات. الدنِّيات: التي كانت القضاة تلبسها. والنَّوميات: التي تتخذ للنوم. ينظر: شرح العمدة لشيخ الإسلام ١/ ٢٦٦.
(٥) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١٩. وإسحاق بن إبراهيم: هو إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، أبو يعقوب، خدم الإمام أحمد وهو ابن سبع سنين، ونقل عنه مسائل كثيرة، وكان ذا دين، وورع، مات ببغداد سنة ٢٧٥ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٠٨، المقصد الأرشد ١/ ٢٤١.
(٦) في (أ): وقدم.
(٧) في (و): واختارها.
(٨) قال الخلال فيما نقله عنه ابن قدامة في المغني ١/ ٢٢٢: (قد روي عن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ بأسانيد صحاح، ورجال ثقات، فروى الأثرم بإسناده عن عمر، أنه قال: «إن شاء حسر عن رأسه، وإن شاء مسح على قلنسوته وعمامته». وروى بإسناده عن أبي موسى: «أنه خرج من الخلاء، فمسح على القلنسوة»). وأثر أبي موسى: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٨٥٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٢٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤٩٧)، عن أشعث بن أسلم العجلي، عن أبيه: «أن أبا موسى خرج من الخلاء، وعليه قلنسوة، فمسح عليها»، وإسناده صحيح، وأشار ابن معين إلى تصحيحه في تاريخه برواية الدوري ٤/ ١٠٩.
[ ١ / ١٩٥ ]
أنس أيضًا (^١)، ولأنَّه (^٢) ملبوسٌ معتاد ساتِرٌ للرأس، أشبه العمامة المحنَّكة.
وعُلم منه: أنَّ الطَّاقية لا يمسح عليها، وهو كذلك.
(وخُمُرِ النِّسَاءِ)، واحدها: خِمار، وهو القِناع الذي تغطِّي به رأسَها، (الْمُدَارَةِ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ؛ رِوَايَتَانِ)، وكذا في «المحرر»:
والمذهب (^٣): أنَّه يجوز؛ لما روى بلال قال: «مسح النَّبيُّ ﷺ على الخفَّين والخِمارِ» رواه مسلم، وفي لفظ لأحمد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «امسحوا على الخفَّين والخمار» (^٤)، و«كانت أمُّ سلمة تمسح على خمارِها» ذكره ابن المنذِر (^٥)، ولأنَّه ساتر يشقُّ نزعُه، أشبه العِمامة المحنَّكَة.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٧٤٥)، والبيهقي في الكبرى (١٣٥٦)، من طريق سعيد بن عبد الله بن ضرار: «أن أنس بن مالك، توضأ ومسح على جوربين مِرْعِزى»، قال أبو حاتم في سعيد: (ليس بالقوي). ينظر: الجرح والتعديل ٤/ ٣٦.
(٢) في (أ): ولا.
(٣) في (و): المذهب.
(٤) أخرجه مسلم (٢٧٥)، وأحمد (٢٣٨٩٢)، ولفظ أحمد من رواية مكحول عن نعيم بن حمار عن بلال، ومكحول لم يسمع من نعيم، وحكم عليه بالانقطاع ابن عبد البر، وابن عبد الهادي. ينظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٥٠٩، تنقيح التحقيق ١/ ٢١١، الضعيفة للألباني (٢٩٣٥).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٣، ٢٤٩)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٤٩٨)، عن أم الحسن البصري عن أم سلمة: «أنها كانت تمسح على الخمار»، ولا بأس بإسناده، أم الحسن هي خيرة، روى لها مسلم، وقال عنها ابن حزم: (ثقة مشهورة)، وهي مولاة أم سلمة. ينظر: المحلى ٢/ ١٦٨.
[ ١ / ١٩٦ ]
والثَّانيةُ: المنعُ؛ لعدم المشقَّة بالمسح من تحتِه، ولا تدعو (^١) الحاجة إليه كالوقاية (^٢).
وعُلم منه: أنَّه إذا لم يكن مُدارًا تحت حَلقِها؛ أنَّه لا يجوز، وهو كذلك لما ذكرنا.
(وَمِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يُلْبَسَ الْجَمِيعُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ)، هذا هو المشهور والمجزومُ به عند المُعْظَمِ؛ لما روى أبو بكرة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ رخَّص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهنَّ، وللمقيم يومًا وليلة، إذا تطهَّر فلبس خُفَّيه، أن يمسح عليهما» رواه الشَّافعي وابن خزيمة والطَّبراني، وحسَّنه البخاري، وقال: (هو صحيح الإسناد) (^٣)، والطُّهر المطلق ينصرف إلى الكامل، ولأنَّ ما اشتُرطَت له الطَّهارة اشتُرط (^٤) كمالها؛ كمسِّ المصحف.
والثَّانية (^٥): لا، اختارها الشَّيخ تقي الدِّين وه (^٦)؛ لما روى المغيرةُ بنُ شعبةَ قال: كنتُ مع النَّبيِّ ﷺ في سفرٍ، فأهوَيْتُ لأنزع خُفَّيْه، فقال: «دعْهما؛ فإنِّي أدخلتُهما طاهِرتين» متَّفق عليه، ولفظه للبخاريِّ (^٧)، وهو أعمُّ أن يوجدَ ذلك معًا، أو واحدة بعد أخرى؛ لأنَّ حدثَه حصل بعد كمال الطَّهارة
_________________
(١) في (أ): يدعو
(٢) قوله: (كالوقاية) هو في (أ): كما لوقاية.
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ١/ ٥٠، وابن خزيمة (١٩٢)، وابن حبان (١٣٢)، والدراقطني (٧٨٢)، وحسنه البخاري، وقال الخطابي: (هو صحيح الإسناد)، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ينظر: العلل الكبير للترمذي ص ٥٤، التلخيص الحبير ١/ ٤١٢، الصحيحة للألباني (٣٤٥٥)، ولم نقف عليه عند الطبراني.
(٤) زاد في (أ): له.
(٥) في (أ): والثَّاني.
(٦) ينظر: المبسوط للسرخسي ١/ ٩٩، مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٠٩.
(٧) أخرجه البخاري (٢٠٦)، ومسلم (٢٧٤).
[ ١ / ١٩٧ ]
واللُّبْس، فجاز المسحُ (^١)؛ كما لو نَزع الأول، ثمَّ لبِسَه.
فلو غسل رِجلًا، ثمَّ أدخلها الخفَّ؛ خلَعَ ثمَّ لبِس بعد غسل الأخرى، وإن لبِس الأولى طاهِرةً ثمَّ الثَّانية؛ خلَع الأولى، وظاهر (^٢) كلام أبي بكر: والثَّانية.
ولو نَوَى جنُبٌ رفع حدَثيه، وغسَل رجليه، وأدخلهما الخُف، ثمَّ تمم طهارته، أو فعله محدِثٌ، ولم نعتبر (^٣) الترتيب؛ فإنَّه يمسح، وعلى الأُولى: لا.
وكذا لبس عمامة قبل طهر كامل، فلو مسح رأسَه، ثمَّ لبسَها، ثمَّ غسلَ رجليه؛ مسح على الثَّانية، وعلى الأولى: يخلع ثمَّ يلبس.
وكذا ينبني عليهما: لو غسل رجليه، ثمَّ لبِس خفَّيه، ثمَّ غسل بقيَّة أعضائه، وقلنا: لا ترتيب.
وإن تيمَّم ثمَّ لبس الخفَّ؛ لم يجز المسح، نصَّ عليه (^٤)؛ لأنَّ التَّيمُّم لا يرفع حدثًا على المذهب، وقيل بالجَواز بناءً على أنَّه رافِعٌ.
قال الشَّيخ تقي الدِّين: (هذا فيمن تيمُّمه لعدم الماء، أمَّا من تيمُّمه لمرض؛ كالجريح ونحوه؛ فينبغي أن يكون كالمستحاضَة، وتعليلُهم يقتضيه) (^٥).
ومن توضَّأ بسُؤر المشكوكِ فيه، ثمَّ لبس (^٦) ثم توضَّأ منه مرة أخرى؛ فله المسحُ، ولا يَمسح على طهارة لا تبيح الصَّلاة غير هذه.
_________________
(١) زاد في (و): عليه.
(٢) في (و): فظاهر.
(٣) في (أ) و(ب): يعتبر.
(٤) ينظر: مسائل عبد الله ص ٣٦.
(٥) ينظر: شرح الزركشي ١/ ٣٨٢.
(٦) قوله: (ثم لبس) سقطت من (أ).
[ ١ / ١٩٨ ]
وكلامُه شاملٌ لأصحاب الأعذار؛ كمن به (^١) سلَسُ البول، والمستحاضةِ ونحوِهما، وهو المنصوصُ؛ لأنَّ طهارتَهم في حقِّهم كاملةٌ، فلو زال العُذر؛ لزِمَهم الخَلْعُ واستئنافُ الطَّهارة؛ كالمتيمِّم يجدُ الماءَ، بخلاف ذي الطُّهر الكامل يخلَع، أو تنقضي المدَّة.
وقد عُلم ممَّا سبق: اشتراط تقدُّم الطَّهارة، وهو المعروف، قال في «المغني»: (بغير خلاف نعلمُه).
وحكى الشِّيرازيُّ روايةً بعدمِه رأسًا؛ فلو لبس محدِثًا، ثمَّ توضأ، وغسل رجليه؛ جاز له المسح، وهو غريبٌ بعيدٌ.
مسألة: يُكرَه اللُّبْس على طهارة تُدافِع أحدَ الأَخبَثَين، نصَّ عليه (^٢)؛ لأنَّه يراد للصَّلاة أشبه الصَّلاة.
(إِلَّا الْجَبِيرَةَ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، فإنَّه لا يُشتَرط لها تقدُّم الطَّهارة، قدَّمها ابن تميم، واختارها الخلَّال وابن عَقيل وصاحب «التلخيص» فيه والمؤلف، وجزم بها في «الوجيز»؛ للأخبار وللمَشقَّة (^٣)؛ لأنَّ الجرحَ يقع فجْأة، أو في وقتٍ لا يَعلم الماسِحُ وقوعَه فيه.
والثَّانية: يُشتَرط، اختاره القاضي والشريف وأبو الخطَّاب وابن عَبْدوس، وقدَّمها في «الرعاية» و«الفروع»؛ لأنَّه مَسْحٌ على حائل، أشبه الخفَّ، فعليها: حكمها حكم الخفِّ في الطَّهارة، فإن شَدَّ على غير طهارة نَزَع، وإن شقَّ نزعُها تيمَّم لها، وقيل: ويمسح، وقيل: هما، وكذا لو تعدَّى بالشَّدِّ محلَّ الحاجة وخاف (^٤).
_________________
(١) قوله: (به) سقطت من (أ).
(٢) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٢١.
(٣) في (أ): والمشقَّة.
(٤) زاد في (ب): ضررًا.
[ ١ / ١٩٩ ]
وإن كان شدَّ على طهارة مسح فيها حائلًا، فإن كان جبيرة؛ جاز، وإلَّا فوجهان.
وكذا لُبسه خُفًّا على طهارةٍ مَسَحَ فيها عمامةً أو عكسه، وقال ابن حامد: إن كانت في رجله، وقد مسح عليها (^١)، ثمَّ لبس الخفَّ؛ لم يمسح عليه.
تنبيه: قوله: (على إحدى الرِّوايتين) يحتمل أنَّ الخلاف راجِعٌ إلى ما عدا الجبيرة من (^٢) الممسوح، ويحتمل أن يعود إليها، وهو وإن قرب ففيه بُعْدٌ، قاله ابن المنجى، من جهة أنَّ الخلاف فيها ليس مختصًّا بالكمال، وأنَّ الخلاف فيما عداها أشهر من الخلاف فيها. فيه (^٣) نظر، ووجهه ظاهر (^٤).
فرع: الدَّواءُ كجبيرةٍ، ولو جعل في شقٍّ قارًا، وتضرَّر بقلعه، فعنه: يتيمم؛ للنَّهي عن الكي. وعنه: له المسح كما لو ألقم إصبعه مرارةً لحاجة وشقَّ (^٥) نزعها. وعند ابن عقيل: يغسله. وعند القاضي: إن خاف تلفًا صلَّى وأعاد.
(وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ)؛ لأخبارٍ؛ منها: ما رُوي عن شُرْيح بن هانِئٍ قال: سألتُ عائشة عن المسح على الخفَّين، فقالت: سل عليًّا؛ فإنَّه كان يسافر مع النَّبيِّ ﷺ، فسألته، فقال: قال رسول الله ﷺ: «للمسافر ثلاثة أيَّامٍ ولياليهنَّ، وللمقيم يومٌ وليلة» رواه مسلم، وقال أحمد في رواية الأثرم: (هو صحيحٌ مرفوعٌ) (^٦).
_________________
(١) قوله: (عليها) سقط من (أ).
(٢) في (ب) و(و): في.
(٣) في (و): وفيه.
(٤) وذلك أن الخلاف في الجبيرة هو الأشهر على ما أشار إليه المجد في شرح الهداية. ينظر: الإنصاف ١/ ٣٩٥.
(٥) في (أ): وسن.
(٦) أخرجه مسلم (٢٧٦). وينظر كلام أحمد: سؤالات الأثرم ص ٢٨.
[ ١ / ٢٠٠ ]
والمراد به سفر القصر؛ لأنَّه الذي تتعلَّق به الرُّخص، فإن كان دون مسافة (^١) القصر، أو محرَّمًا؛ مسح كالمقيم؛ جَعْلًا لوجود هذا السَّفر كعدَمه، وحينئذ يخلع عند انقضاء المدَّة، فإن خاف، أو تضرَّر رفيقُه بانتظاره تيمَّم، فلو مسح وصلَّى؛ أعاد، نصَّ عليه (^٢).
وقيل: يمسح كالجبيرة، واختاره الشَّيخ تقي الدِّين (^٣). وقيل: يمسح العاصي بسفره كغيره، ذكره ابن شهاب، وقيل: لا يمسح أصلًا؛ عقوبةً له.
(إِلَّا الْجَبِيرَةَ؛ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا إِلَى حَلِّهَا أَوْ بُرْئِهَا)؛ لأنَّ مَسْحَها للضَّرورة، وما كان كذلك فيَتقيد (^٤) بقدرها.
(وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ: مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ)؛ أي: من وقت جواز مسحه بعد حدثِه في ظاهر المذهب؛ لحديث صفوان بن عَسَّال قال: «أمَرنا رسول الله ﷺ إذا كنَّا سَفْرًا أن لا ننزِع خِفافَنا ثلاثة أيَّام ولياليهنَّ إلَّا من جنابة، ولكن مِنْ غائطٍ وبولٍ ونومٍ» رواه أحمد، والتِّرمذي وصحَّحه، وقال (^٥) الخطابي: (هو صحيح الإسناد) (^٦)، يدلُّ بمفهومه: أنَّها تنزع لثلاثٍ يَمْضِين من الغائط، ولأنَّها عبادةٌ مؤقَّتةٌ، فاعتُبِر أوَّلُ وقتِها من حين جواز فعلِها كالصَّلاة، فلو مضى من الحدث يوم وليلة، أو ثلاثة إن كان مسافرًا، ولم يمسح؛ انقضت المدَّة.
_________________
(١) في (أ): فإن كان دون مسافر.
(٢) ينظر: مسائل أبي داود ص ١٦، مسائل حرب الطهارة ص ٣٨٩.
(٣) ينظر مجموع الفتاوى ٢١/ ١٧٧.
(٤) في (أ): فيتقدر.
(٥) في (و): قال.
(٦) أخرجه أحمد (١٨٠٩١)، والترمذي (٩٦)، وابن خزيمة (١٧)، وابن حبان (١١٠٠)، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والخطابي. ينظر: التلخيص الحبير ١/ ٤١٣، الإرواء ١/ ١٤٠.
[ ١ / ٢٠١ ]
وما لم يُحدِث لا تُحتسب المدَّة، فلو بقي بعد لُبسه يومًا على طهارة اللُّبس، ثمَّ أحدث؛ استباح بعد الحدث المدَّة.
(وَعَنْهُ: مِنَ الْمَسْحِ بَعْدَهُ)، روي عن عمر أنَّه قال: «امسح إلى مثل ساعتك التي مسحت فيها» خرَّجه الخلَّال (^١)، واختاره ابن المنذر؛ لظاهِر قوله ﵇: «يمسح المسافِرُ ثلاثًا» فلو كان أوله الحدث لم يُتصوَّر؛ إذ الحدث لا بدَّ أن يسبق المسح، وهو محمول على وقت جواز المسح.
وأمَّا تقديره بخمس صلوات؛ فلا يصحُّ؛ لأنَّه ﵇ قدَّره بالوقت دون الفِعل.
فعلى هذا: يمكن المقيمَ أن يصلِّيَ بالمسح سِتَّ صلوات، يؤخِّر الصَّلاة، ثمَّ يمسح في اليوم الثَّاني ويصلِّيها فيه في أوَّل وقتها، وإن كان له عذر يبيح الجمع (^٢) أمكنه أن يصلِّي سبع صلوات، والمسافر أن يصلِّي ستَّ عشرة صلاة، وإن جمع فسبع (^٣) عشرة صلاة.
(وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا، ثُمَّ أَقَامَ؛ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ) قال في «المغني» و«الشرح»: (بغير خلاف نعلمُه؛ لأنَّها عبادة تختلف في الحضر والسَّفر، فإذا وُجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه، ولو تلبَّس بصلاة في سفينة، فدخلت الإقامة في أثنائها بطلت)، قال في «الرعاية»: (في الأشهر).
وقوله: (أتمَّ مسحَ مقيمٍ) مُرادُه: إذا لم يستكمل مدَّة الإقامة، فإن استكملها خلَع، قال ابن تميم: (روايةً واحدة)؛ لتغليب جانب الحضر، وذكر
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٨٠٨)، والبيهقي في الكبرى (١٣١٤)، عن أبي عثمان النهدي قال: حضرت سعدًا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: «يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته»، ورواه ابن المنذر في الأوسط (٤٦٩)، بلفظ: «يمسح إلى الساعة التي توضأ فيها»، وإسناده صحيح.
(٢) قوله: (يبيح الجمع) سقطت من (أ).
(٣) في (و): تسع. والمثبت موافق لما في الشرح الكبير ١/ ٤٠١.
[ ١ / ٢٠٢ ]
الشِّيرازي: أنَّه إذا مسح أكثر من يوم وليلة ثمَّ أقام؛ أتمَّ مسح مسافِرٍ.
(وَإِنْ مَسَحَ مُقِيمًا، ثُمَّ سَافَرَ)؛ أتمَّ مسحَ مُقيم، اختاره الخِرَقي وابن أبي موسى والأكثر؛ لما تقدَّم من تغليب جانب الحضر، وظاهره: أنَّه لا فرق بين أن يصلِّيَ في الحضر أو لَا.
وهذا من جملة المسائل التي أقيم فيها الزَّمان مقام الفِعل؛ كما إذا رهَنه أو وهبَه شيئًا عنده، وأذن له في قبضِه، ومضى زمنُ إمكانه؛ صار (^١) كالمقبوض.
وقال أبو بَكرٍ: يتوجَّه أن يقال: إن صلَّى بطهارة المسح في الحضر؛ غلب جانبُه.
(أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ؛ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ)؛ لأنَّ الأصلَ الغَسلُ، والمسحُ رخصةٌ، فإذا وقع الشَّك في شرطها رُدَّ إلى الأصل، وسواء شكَّ هل أوَّل مسحِه في حضر أو سفَر، أو علم أوَّل المدَّة وشكَّ هل كان مسحُه حاضِرًا أو مُسافِرًا.
(وَعَنْهُ: يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ) فيهما.
أمَّا الأولى فاختارها الخلَّال، وصاحبه، وأبو الخطاب في «الانتصار»؛ لأنَّ هذا مسافِرٌ فيُعطى حكمه، وادَّعى الخلَّال أنَّه نقله عن أحمدَ أحدَ عشَر نفسًا (^٢)، ورجع عن قوله الأوَّل.
وأمَّا الثَّانية: فلأنَّه مسافر، قال ابن حمدان: كونه يتمُّ مَسح مسافر مع الشَّكِّ في أوَّله غريبٌ بعيدٌ؛ لأنَّه لا يجوز المسح مع الشَّكِّ في إباحته؛ لأنَّ الأصل وجوب الغَسل، فلو شكَّ في بقاء المدَّة؛ لم يمسح و(^٣).
_________________
(١) في (أ) و(ب): جاز.
(٢) في (أ): نفرًا.
(٣) قوله: (و) زيادة من (أ). وهي موافقة لما في الفروع ١/ ٢٢١. وينظر: درر الحكام ١/ ٩٨، الحاوي الكبير ١/ ٢٠٧.
[ ١ / ٢٠٣ ]
فإن مسح الشَّاكُّ، فبان بقاءُ المدَّة؛ صحَّ وضوءُه. وقيل: لا؛ كما يعيد ما صلَّى به مع شكِّه بعد يوم وليلةٍ.
قال في «الكافي» وغيره: (ومن لبس وأحدث، ومسح، وصلَّى الظهر، ثمَّ شكَّ هل مسح قبل الظهر أو بعدها؛ وقلنا: ابتداء المدَّة من المسح؛ بنى (^١) الأمر في المسح في المدَّة قبل الظهر، وفي الصَّلاة على أنَّه مسح بعدها؛ لأنَّ الأصل بقاء الصَّلاة في ذمَّته، ووجوب الغسل، فعاد كلُّ شيء إلى أصله).
فرع: لو مسح إحدى خفَّيه في الحضر، والأخرى في السَّفر؛ يتوجَّه لنا خلافٌ.
(وَمَنْ أَحْدَثَ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْمَسْحِ؛ أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ) قال في «المغني»: (لا نعلم فيه خلافًا)؛ لأنَّه ابتدأ المسح مسافِرًا.
وذكر في الخلاف و«الرعاية» روايةً أخرى: أنَّه يُتمُّ مسح مقيم؛ كمن سافر بعد دخول الوقت ولم يُحرِم بالصَّلاة.
وقيل: إن مضى وقتُ صلاة.
(وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إِلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ) وهو القَدَمُ كلُّه، (وَيَثْبُتُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ، أَوْ كَانَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ الْكَعْبُ، أَوِ الْجَوْرَبُ خَفِيفًا يَصِفُ الْقَدَمَ، أَوْ يَسْقُطُ مِنْهُ، أَوْ شَدَّ لَفَائِفَ؛ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ).
اعلم أنَّه يُشتَرط لجواز المسح على حوائلِ الرِّجل شُروطٌ:
الأوَّل: أن يكونَ ساتِرًا لمحلِّ الفرض، وإلَّا فحُكمُ ما استَتَر المسحُ، وما ظهر الغَسلُ، ولا سبيل إلى جمعهما، فوجب الغسل؛ لأنَّه الأصلُ.
وسواءٌ كان ظهورُه لقِصَرِ الحائِلِ، أو سَعته، أو صفائِه، أو خَرْقٍ فيه وإن صغر، حتَّى موضع الخَرْز.
_________________
(١) في (أ): من.
[ ١ / ٢٠٤ ]
وظاهره: أنَّ الخَرْق إذا انضمَّ ولم يَبْدُ منه شيءٌ؛ أنَّه يجوز المسح، وهو المنصوصُ (^١)، لكن مال المَجْدُ إلى العفو عن خرق لا يمنع متابعة المشي؛ نظرًا إلى ظاهر خِفاف الصَّحابة.
وبالغ الشَّيخ تقي الدِّين فقال: (يجوز على المُخَرَّق ما لم يظهر أكثر القدم، فإن ظهر أكثره فهو كالنَّعل أو الزَّرْبول (^٢) الذي لم يَستُر القدمَ مما في نزعه مشقَّةٌ، بألَّا يُخلع بمجرَّد خلع الرِّجل، إنَّما يخلع بالرِّجل الأخرى أو باليد)، وقال: (إنَّه يغسل ما ظهر من القدَم ويمسح النَّعل، أو يمسح الجميع) (^٣)، معتمدًا في ذلك على أحاديث، وهي ضعيفة (^٤).
الثَّاني: أن يكون ثابتًا بنفسه؛ إذ الرُّخصةُ وردت في الخفِّ المعتاد، وما لا يثبت بنفسه ليس في معناه، وحينئذٍ لا يجوز المسحُ على ما يَسقُط؛ لزوالِ شرطِه، ولا على اللَّفائف في المنصوص (^٥)، وحكاه بعضهم إجماعًا (^٦)؛ لعدم
_________________
(١) ينظر: مسائل صالح ٣/ ٢٠٥.
(٢) قال في تاج العروس (٣٥/ ١٣٤): (الزربول: وهو ما يلبس في الرجل، مولدة).
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى ٢١/ ١٧٣، ٢١٢. والاختيارات ص ٢٥.
(٤) قال في الاختيارات ص ٢٥: (وقد ورد الرش على النعلين، والمسح عليهما في المسند من حديث أوس بن أوس، ورواه ابن حبان والبيهقي من حديث ابن عباس). منها: ما أخرجه أحمد (١٦١٥٨)، وأبو داود (١٦٠)، وابن حبان (١٣٣٩)، والبيهقي في الكبرى (١٣٦١)، عن أوس بن أبي أوس: «أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على نعليه وقدميه»، وفيه والد يعلى بن عطاء وهو مجهول، وصححه بعض أهل العلم بشواهده. ينظر: صحيح أبي داود للألباني ١/ ٢٨٢. وحديث ابن عباس ﵄: أخرجه البيهقي في الكبرى (١٣٥٨)، عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة ومسح على نعليه». قال البيهقي: (هكذا رواه رواد بن الجراح، وهو ينفرد عن الثوري بمناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة).
(٥) ينظر: المغني ١/ ٢١٦.
(٦) ينظر: المغني ١/ ٢١٦.
[ ١ / ٢٠٥ ]
ثبوتها بنفسها، وسواء كان تحتها نعل أو لا، ولو مع مشقَّة في الأصحِّ.
وحكى ابن عبدوس رواية بالجواز، بشرط قوَّتها وشدِّها.
وقيل: يجوز مسح لِفافة تحت خفٍّ مخَرَّق (^١)؛ كجَورب (^٢) تحت مخرَّق.
أمَّا إذا ثبت الخفُّ ونحوه بنفسه، لكن يبدو منه بعض القدم بدون شَدِّه؛ فيجوز مسحه مع شَدِّه، صحَّحه ابن تميم، ونصره في «الشرح»، واختاره ابن عبدوس.
وفيه (^٣) وجه: لا، اختاره الآمِدِي.
قال الزركشي: وفي معنى ذلك الزربول الذي له آذان.
الثَّالث: أن يُمكن متابعةُ المشي فيه، فلو تعذَّر لضيقِه، أو ثِقَل حديده (^٤)، أو تكسيره؛ كرَقِيقِ الزجاج؛ لم يَجُزِ المسح؛ لأنَّه ليس بمنصوص عليه، ولا هو في معناه، وفيه وجْهٌ.
الرَّابع: أن يكونَ مباحًا، فلا يجوز المسح على المغصوب والحرير؛ لأنَّ لبسه معصيةٌ، فلا تُستباح به الرُّخصة، وبناه (^٥) جماعة على الخلاف في الصَّلاة في الدَّار المغصوبة.
وفي ثالثٍ: إنْ لبِسَه لحاجة؛ كالبلاد الباردة الذي يخشى فيه (^٦) سقوط أصابعه؛ أجزأه المسح عليه، قاله في «المستوعب» و«الفصول» و«النهاية».
الخامس: أن يكون معتادًا؛ فلا يجوز على الخشب والزُّجاج والنُّحاس، وهو اختيار الشِّيرازيِّ.
_________________
(١) في (و): متخرق.
(٢) في (أ): جورب.
(٣) في (و): فيه.
(٤) في (أ): نعل جديدة. والمثبت موافق لما في شرح الزركشي ١/ ٣٩٦.
(٥) في (و): ونفاه.
(٦) في (و): به.
[ ١ / ٢٠٦ ]
واختار أبو الخَطَّاب، والمَجْد، والقاضي وزعم أنَّه (^١) قياس المذهب: جوازه؛ لأنَّه خفٌّ ساتر يمكن المشي فيه، أشبه الجلود.
وللأول أن يقول (^٢): الرُّخصةُ إنَّما وردت في الخِفاف المتعارَفة للحاجة.
السَّادس: أن يكون طاهرَ العينِ، ولم يذكره المؤلف، وفيه وجهان، أصحُّهما: أنَّه يشتَرط.
ويظهر أثَر الخلاف: فيمن لبِس جلد كلب أو (^٣) ميتة في بلد ثلج، وخشي سقوط أصابعه، فظاهر كلام المؤلف: لا يشترط؛ للإذن فيه إِذَنْ، ونجاسة الماء حال المسح لا تضرُّ، كالجنب إذا اغتسل وعليه نجاسة لا تمنع وصول الماء على أحد القولين.
واختار ابن عقيل وابن عَبْدوس والمَجْد: يشترط؛ لأنَّه منهيٌّ عنه في الأصل، وهذه ضرورةٌ نادِرةٌ، وإِذَنْ يتيمَّم للرِّجلين.
فإن كان طاهرَ العين، وبباطنه أو بالقَدَم نجاسةٌ لا تُزالُ إلَّا بالماء؛ فقيل: هو كالوضوء قبل الاستنجاء. وقيل: إن تعذَّر الخَلْعُ وقلنا بجواز المسح؛ تيمَّم وصلَّى، والإعادة تحتمل وجهين.
وعلى الأوَّل: يستفيد بذلك مسَّ المصحف، والصَّلاة عند عجزه عن إزالة النَّجاسة.
(وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا فَلَمْ يُحْدِثْ حَتَّى لَبِسَ عَلَيْهِ آخَرَ؛ جَازَ الْمَسْحُ)؛ أي: إذا جمع بين ملبوسين يجوز المسح على كلٍّ منهما؛ فله مسح الأعلى بشرط لبسه قبل الحدث؛ لأنَّه خفٌّ ساتر يمكن المشي فيه، أشبه المنفرد.
واقتضى كلامُه: أنَّ الحدَث إذا تقدَّمَ لُبْسَ الفَوْقانِيِّ؛ أنَّه لا يَمسح،
_________________
(١) في (أ) (و): أنَّ.
(٢) في (أ): والأولى أن نقول.
(٣) زاد في (ب): جلد.
[ ١ / ٢٠٧ ]
وصرَّح به في «المغني» وكثيرٌ من الأصحاب؛ لأنَّه لَبِسهما على حدَث.
وكذا لو مَسح ثمَّ لبِس آخرَ؛ لم يمسح عليه، صرَّح به في «المحرر» وغيره، بل على ما تحته.
ولو نزع الفوقاني بعد مسحه عليه؛ بطل وضوءه، وله مسح ما تحته في رواية.
وإن لبِس على لفافة أو مخرَّقٍ صحيحًا؛ مسح عليه؛ لأنَّهما كخفٍّ واحد.
وكذا إن لبس على صحيح مخرَّقًا، نصَّ عليه (^١).
وفيه وجه: يجمع بينهما.
وقال القاضِي وأصحابُه: يمسح الصَّحيحَ؛ لأنَّ الفَوْقانِيَّ لا يُمسح عليه منفرِدًا، أشبه ما لو كان تحتَه لِفافةٌ.
وإن كانا مُخَرَّقيْن، ولم يَستُرا؛ لم يجز بحال، وكذا إن سَتَرَا، قدَّمه في «الرعاية». وقيل: يجوز؛ لأنَّ القَدم استتر بهما، فكانا كخُفٍّ واحدٍ.
(وَيَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ)، هذا هو السُّنَّة، ويجزئ الاقتصارُ عليه بغير خلاف، (دُونَ أَسْفَلِهِ، وَعَقِبِهِ)؛ أي (^٢): لا يُسَنُّ مسحُهما مع أعلى الخفِّ، وهذا منصوص (^٣)، وعليه أكثر الأصحاب؛ لما رُوي عن عليٍّ ﵁ قال: «لو كان الدِّين بالرَّأي لكان أسفل الخفِّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفَّيه» رواه أحمد وأبو داود، قال الحافظ عبد الغني: (إسناد صحيح) (^٤)، فبيَّنَ أنَّ الرَّأي وإن اقتضى مسح أسفله؛ إلَّا
_________________
(١) ينظر: مسائل صالح ٣/ ٢٠٥.
(٢) في (أ): أن.
(٣) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٢٨٤، مسائل صالح ١/ ٣٥٦.
(٤) أخرجه أحمد (٧٣٧)، وأبو داود (١٦٢)، وصححه ابن حجر. ينظر: تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٨، التلخيص الحبير ١/ ٤١٨.
[ ١ / ٢٠٨ ]
أنَّ السُّنَّة أحقُّ أن تُتَّبَعَ؛ لأنَّ أسفلَه مَظِنَّة ملاقاةِ النَّجاسةِ وكثرةِ الوسَخ، فمسحُه يفضي إلى تلويث اليد من غير فائدة.
وقيل: يُسَنُّ، وهو ظاهِرُ كلام ابن أبي موسى؛ «لأنَّه ﵇ مسح أعلى الخفِّ وأسفله» رواهُ أحمدُ، وقال: (رُوِي هذا من وجهٍ ضعيفٍ) (^١)، والتِّرمذي، وقال: (معلول، وسألت أبا زرعة ومحمَّدًا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح) (^٢).
أمَّا لو مسحهما مع أعلاه؛ أجزأه؛ لأنَّه أتى بالمقصود وزيادةٍ. وقيل: هو أفضل، ولا يُجزِئ الاقتصارُ عليهما وجهًا واحدًا؛ لأنَّه ﵇ إنَّما مسح ظاهر خفَّيه.
وعُلِم منه: أنَّه لا يجِبُ استيعاب الخفِّ بالمسح، بل الواجِبُ مسحُ أكثرِ أعْلاهُ؛ أي: أكثرِ ظَهْرِ القدمِ. وقيل: قدر النَّاصية من الرأس، وقيل: هو المذهب. وقيل: يجب جميعُه؛ لأنَّه بدلٌ عن مغسولٍ.
(فَيَضَعُ يَدَهُ) معوجة الأصابِعِ، ويُستَحبُّ تفريجُها (عَلَى الْأَصَابِعِ)؛ أي: على أطرافِ أصابِعِ رِجْلَيْه، (ثُمَّ يَمْسَحُ إِلَى سَاقِهِ)، هذا صفةُ المسح المسنون، وقاله ابن عقيل وغيره، اليمنى باليمنى، واليسرى باليسرى، قال في «البلغة»: ويقدِّم اليُمنَى.
وقد رَوى البيهقي في «سنَنِه» عن المغيرة بن شعبة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ مسح على خفَّيه، وضع يدَه اليمنى على خفِّه الأيمن، ويده اليسرى على خفِّه
_________________
(١) ينظر: مسائل صالح ١/ ٣٥٦.
(٢) أخرجه الترمذي (٩٧)، وضعفه أحمد، وأبو حاتم، وتتمة جواب أبي زرعة والبخاري: (لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حُدِّثتُ عن كاتب المغيرة، مرسل عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه المغيرة). ينظر: تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٠، التلخيص الحبير ١/ ٢٨١.
[ ١ / ٢٠٩ ]
الأيسر، ثمَّ مسح إلى أعلاه مسحةً واحدةً» (^١)، فليس فيه تقدُّم، فلو مسح مِنْ ساقِه إلى أسفلَ جاز، قال أحمد: (كيفما فعلت فهو جائز) (^٢).
نعم؛ لو مسحَه بخرقةٍ، أو خَشَبَةٍ، أو إصبعٍ، أو غَسَلَه؛ ففيه (^٣) خلافٌ سبق.
وظاهِرُه: أنَّه لا يُستحَبُّ تَكرار المسحِ، وهو كذلك؛ لقوله: «مَسحةً واحدةً»؛ لأنَّه يُوهِنُه ويُخْلِقُه من غير فائدة، بل قال ابن تميم وغيره: يُكره.
(وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمُحَنَّكَةِ)، وهي التي يُدار منها تحت الحَنَك لَوْثٌ أو لَوْثان ونحوه (^٤)، وهذه كانت عِمَّة المسلمين على عهده ﷺ، وهي أكثر سترًا من غيرها، ويشقُّ نزعُها، وسواءٌ كان لها ذُؤابةٌ أو لم يكن (^٥)، قاله القاضي، صغيرة كانت (^٦) أو كبيرة، (إِذَا كَانَتْ سَاتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأْسِ إِلَّا مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ)؛ كمقدَّمِ رأسه، وجوانبِه، والأذنين إذا قلنا: إنَّهما منه؛ لأنَّه يشق التحرُّز عنه، فعفي عنه، بخلاف خَرْقِ الخُفِّ.
ويشترط مع ما ذكره (^٧): أن تكون مباحةً، فلو كانت مغصوبةً أو حريرًا؛ لم يبح.
وأمَّا الطَّهارة والتَّوقيت؛ فقد تقدَّما.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٥٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١٣٨٥)، من طريق الحسن عن المغيرة، والحسن لم يسمع من المغيرة، قاله الدارقطني، والذهبي. ينظر: علل الدارقطني ٧/ ١٠٦، السير للذهبي ١/ ٨٠، إتحاف الخيرة للبوصيري ١/ ٣٩٣.
(٢) ينظر: المغني ١/ ٢١٨.
(٣) في (أ): فيه.
(٤) قال في الصحاح ١/ ٢٩١: (لاث العمامة على رأسه، يلوثها لوثًا، أي: عصبَها).
(٥) في (أ): تكن.
(٦) قوله: (كانت) سقطت من (و).
(٧) في (أ): ذكرنا.
[ ١ / ٢١٠ ]
وهذا خاصٌّ بالرَّجُل، فأمَّا (^١) المرأة فلا تَمسح عليها؛ لأنَّها منهيَّة عن التَّشبُّه بالرَّجال، فكانت محرَّمةً في حقِّها. وفيه وجه: تمسح عليها لضرر بها.
وإن كان (^٢) تحت العِمامة قَلَنْسُوةٌ يظهر بعضها؛ فالظَّاهر جواز المسح عليهما؛ لأنَّهما صارا كالعمامة الواحدة، قاله في «المغني».
(وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْمُحَنَّكَةِ)، يعني إذا كانتْ صَمَّاءَ؛ لأنَّها لم تكن عِمَّةَ المسلمين، ولا يشقُّ نزعُها، أشبهت الطَّاقِيَّة والكَلْتَةَ، وهو مَنهِيٌّ عن لُبسها، وقد رُوي: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر بالتَّلحي (^٣)، ونهى عن الاِقْتِعَاطِ» رواه أبو عبيد (^٤)، والاقتِعاطُ: ألا يكون تحت الحَنَك منها شيء، قال عبد الله: (كان أبي يكره أن يعتمَّ الرَّجل بالعِمامة ولا يجعلها تحتَ حنَكِه) (^٥)، وقد رُوي عنه: أنَّه كرهه كراهةً شديدةً، وقال: (إنَّما يعتمُّ مثل هذا اليهود والنَّصارى) (^٦).
وذكر ابن شهاب وغيرُه وجهًا بالجواز، وقالوا: لم يفرِّق أحمد، وفي «مفردات» ابنِ عَقيل: هو مذهبه، واختاره الشَّيخ تقي الدِّين، وقال: (هي كالقَلانِس المبطَّنة وأولى؛ لأنَّها في السَّتر ومشقَّة النَّزع لا تقصر عنها) (^٧).
(إِلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ)، بضم الذال المعجمة، وبعدها همزة (^٨)
_________________
(١) في (أ): وأمَّا.
(٢) في (ب) و(و): كانت.
(٣) في (أ): بالتحلي.
(٤) ذكره أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ١٢٠)، معلقًا.
(٥) من رواية الحسن بن محمد. ينظر: مسائل عبد الله ص ٢٢٩.
(٦) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ٢٧٦.
(٧) ينظر: شرح العمدة ١/ ٢٦٩، مجموع الفتاوى ٢١/ ١٨٧.
(٨) في (أ): بهمزة.
[ ١ / ٢١١ ]
مفتوحةٌ، قال الجوهري: (هي من الشَّعْر) (^١)، والمراد هنا: طرَف العِمامة المرخى، سُمِّي ذؤابةً مجازًا، (فَيَجُوزُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، اختاره المؤلفُ؛ لأنَّ إرخاءَ الذُّؤابة من السُّنَّة، قال أحمد في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث: (ينبغي أن يُرخِيَ خلفَه من عمامته، كما جاء عن ابن عمر أنَّه كان يعتمُّ ويرخيها بين كتفيه) (^٢)، وعن ابن عمر قال: «عمَّم النَّبيُّ ﷺ عبدَ الرحمنِ بعِمامةٍ سوداءَ، وأرخاها من خلفه قدرَ أربعِ أصابع» (^٣)، ولأنَّها لا تشبه عمائم أهل الذِّمَّة.
والثَّاني: لا، قال في «الشرح»: (وهو الأظهر)، وهو ظاهِرُ «الوجيز»؛ لأنَّه مَنهيٌّ عنها، روي ذلك عن عمرَ (^٤)، وابنِه (^٥)، وطاوسٍ (^٦)، والحسنِ (^٧)،
_________________
(١) ينظر: الصحاح ١/ ١٢٦.
(٢) ينظر: شرح العمدة ١/ ٢٧٠. وأثر ابن عمر ﵄: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٩٧٦)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٥٦)، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع. وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ١٩٣)، من طريق المسيب بن واضح، عن عبد الله بن نافع، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ به، وفي سنده المسيب بن واضح وهو صدوق سيئ الحفظ، وقال أبو حاتم: (عبد الله بن نافع لم يسمع من ابن جريج شيئًا، والحديث باطل). ينظر: علل ابن أبي حاتم (١٤٥٨)، وميزان الاعتدال ٤/ ١١٦.
(٤) لعله يشير إلى ما أخرجه أبو حفص العكبري عن جعدة بن هبيرة قال: رأى عمر بن الخطاب رجلًا يصلي وقد اقتعط بعمامته، فقال: «ما هذه العمامة الفاسقية؟!» ثم دنا منه فحل لوثًا من عمامته فحنَّكه بها ومضى. ذكره عنه شيخ الإسلام في شرح العمدة (١/ ٢٦١)، ولم نقف على إسناده.
(٥) لم نقف عليه، والثابت عن ابن عمر ﵄ أنه كان يرخي عمامته بين كتفيه كما تقدم في كلام المؤلف.
(٦) زاد في (أ): وابنه. والمثبت موافق لما في الفروع.
(٧) أورد شيخ الإسلام في شرح العمدة ذلك عن طاووس والحسن، ولم نقف على قول الحسن، وأما قول طاوس؛ فقد أخرجه معمر في الجامع (١٩٩٧٨)، ومن طريقه أحمد في العلل (٢/ ٥٦٩)، والبيهقي في الشعب (٥٨٥٤)، عن طاوس في الذي يلوي العمامة على رأسه ولا يجعلها تحت ذقنه، قال: «تلك عمة الشيطان».
[ ١ / ٢١٢ ]
ولأنَّه لا يشقُّ نزعها، وأطلقهما في «المحرر» و«الفروع».
(وَيُجْزِئُ مَسْحُ أكْثَرِهَا)، قدَّمه جماعةٌ، وجزم به في «الوجيز»، وصحَّحه في «الشرح»؛ لأنَّها ممسوحةٌ على وجه البدل، فأجزأ بعضُها كالخفِّ، ويختصُّ ذلك بأكوارِها، وهي دوائرُها، قاله القاضي.
فإن مسحَ وسطها فقط؛ أجزأه في وجه؛ كما يجزئ بعض دوائرها. وفي آخر: لا، أشبهَ ما لو مسح أسفل الخف وحده.
(وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ إِلَّا مَسْحُ جَمِيعِهَا)، قيل: إنَّه الصَّحيح، وأخذه من نصِّ الإمام (^١) أنَّه قال: (يمسح العِمامة كما يمسح رأسه) (^٢).
لكن قال في «المغني»: يحتَمِل أنَّه أراد التَّشبيه في صفة المسح دون الاستيعاب، ويحتمل أنَّه أراد التَّشبيه في الاستيعاب، فيخرج فيها من (^٣) الخلاف ما في وجوب استيعاب الرأس، وفيه روايتان، أظهرهما: وجوبه فيه، فكذا هنا، ولأنَّها بدَل من جنس المُبدَل، فيقدَّر بقدره؛ كقراءة غير الفاتحة عوضًا عنها إذا عجز عنها (^٤)، بخلاف التسبيح، وبه يجاب عن مسح بعض الخُفِّ.
فرع: ما جرت العادةُ بكشفه؛ يُستَحَبُّ أن يَمسح عليه مع العِمامة، نصَّ عليه (^٥)؛ لأنَّه ﵇ مسح على عمامته وناصيته (^٦).
وتوقَّف أحمدُ عن الوجوب، والأصحُّ: عدَمُه؛ لأنَّ الفرض انتقل إلى
_________________
(١) في (و): أحمد.
(٢) ينظر: المغني ١/ ٢٢١.
(٣) قوله: (من) سقطت من (أ).
(٤) قوله: (إذا عجز عنها) سقطت من (أ).
(٥) ينظر: المغني ١/ ٢٢٠.
(٦) تقدم تخريجه ١/ ١٧٨ حاشية (٣).
[ ١ / ٢١٣ ]
العِمامة، فلم يَبْقَ لما ظهر حكم (^١).
وفي «المغني» و«الشرح»: أنَّه لا خلاف في الأذنين أنَّه لا يجب (^٢) مسحهما؛ لأنَّه لم يُنقل، وليسا من الرأس إلَّا على وجه التَّبع.
(وَيَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ)، سواءٌ كانتْ على كَسْر أو جُرْح، نصَّ عليه (^٣)؛ لحديث صاحب الشَّجَّة (^٤)؛ لأنه (^٥) لا يشقُّ المسح عليها كلها بخلاف الخُفِّ، وهو مسح للضرر، أشبه التَّيمُّم.
هذا إذا كانت في محلِّ الفرض؛ فإن كان بعضُها في غير محلِّه؛ غسل ما حاذَى محلَّ الفرض، نص عليه (^٦).
وظاهره يقتضي استيعابها بالمسح، وأنَّه لا إعادة عليه؛ لأنَّها طهارة عذر، فأسقطت (^٧) الفرض؛ كالتَّيمُّم.
وذكر ابن أبي موسى وابن عبدوس ثانية: بوجوب (^٨) الإعادة، لكنَّهم بنَوْها على ما إذا لم يتطهَّر لها وقلنا بالاشتراط.
وظاهره: أنَّه يكتفي بالمسح وحده، وهو المشهور؛ لأنَّه مسح على حائل، فأجزأ من غير تيمُّم؛ كمسح الخف، بل أولى؛ إذ صاحب الضرورة أحقُّ بالتَّخفيف.
والثَّانيةُ: يتيمم (^٩) معه؛ لظاهر قصَّة صاحب الشَّجَّة.
_________________
(١) قوله: (فلم يبق لما ظهر حكم) هي في (أ): فلم يظهر حكم.
(٢) في (أ): يستحب. والمثبت هو الموافق لما في المغني والشرح.
(٣) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٤٥١.
(٤) سبق تخريجه ١/ ٣٠٦ حاشية (١).
(٥) قوله: (لأنَّه) سقطت من (أ).
(٦) ينظر: المغني ١/ ٢٠٤.
(٧) في (و): فأشبهت.
(٨) في (أ) و(و): بأنه يوجب. والمثبت موافق لما في شرح الزركشي ١/ ٣٧١.
(٩) قوله: (يتيمم) سقطت من (أ).
[ ١ / ٢١٤ ]
وضعِّف بأنَّه يحتمل أنَّ الواو فيه بمعنى أو، ويَحتمِل أنَّ التَّيمُّم فيه لشدِّ العصابة على غير طهارة.
(إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ) بشدِّها (قَدْرَ الْحَاجَةِ)؛ لأنَّه موضع حاجة، فتقيَّد (^١) بقدرها، واقتضى أنَّه إذا تجاوَزَ بشدِّها إلى موضع لم تَجْرِ العادةُ به؛ أنَّه لا يجزئه المسح، وهو كذلك؛ لأنَّه يكون تاركًا لغَسل ما يمكنه غسله من غير ضرر، فعلى هذا ينزِعها، فإن خاف التَّلف به؛ سقط.
وكذا إن خاف الضَّرَر على المشهور، فيَمسح قدرَ الحاجة، ويتيمَّم للزائد، ولم يجزئه مسحه على المذهب؛ لعدم الحاجة إليه.
وفيه وجْهٌ: يُجزِئه المسحُ على الزائد، اختاره الخلَّال وغيره؛ لأنَّه قد صارت ضرورة إلى المسح عليه، أشبه موضع (^٢) الكسر.
وفي ثالث: يجمع في الزائد بينهما.
ونقل المَيْمونِيُّ والمَرُّوذِي (^٣) عن أحمدَ: أنَّه (^٤) لا بأس بالمسح على العصائِب كيف شدَّها؛ لأنَّ هذا لا يَنضبِط، وهو شديدٌ جدًّا (^٥).
والأوَّل أولى وأصحُّ (^٦) إن شاء الله تعالى.
مسألة: تُفارِق الجبيرةُ الخُفَّ من أوجُهٍ:
الأوَّل: أنَّه لا يجوز المسح عليها إلَّا عند الضرر بنزعها.
الثَّانِي: أنَّه يجِب استيعابُها.
الثَّالث: أنَّ المسحَ عليها مقيَّد بالحَلِّ أو البُرْء.
_________________
(١) في (أ): فيتقيد.
(٢) في (أ): بوضع.
(٣) في (و): المروزي.
(٤) في (و): لأنَّه.
(٥) ينظر: المغني ١/ ٢٠٣.
(٦) في (و): وإن صح.
[ ١ / ٢١٥ ]
والرابع: أنَّه (^١) يمسح عليها في الكبرى.
الخامس: أنَّه لا يشترط لها تقدُّم طهارة في روايةٍ.
السَّادس: أنَّها تجوز من خِرَقٍ ونحوه (^٢)، وأنَّها لو كانت من حريرٍ ونحوِه؛ جاز المسح عليها على رواية صِحَّة الصَّلاة.
السَّابع: أنَّ مسحها عزيمة.
والخفُّ بخلاف ذلك كلِّه، وتقدَّم أوجُهٌ أُخَرُ.
(وَمَتَى ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ)؛ بطلت طهارتُه في المشهور؛ لأنَّ المسحَ أقيمَ مقامَ الغَسل، فإذا زال بطلت الطَّهارة في القدمين، فيبطل في جميعها؛ لكونها لا تتبعَّض.
وحُكمُ انكِشاف بعض القدَم من خَرْق؛ حكم ظهوره كلِّه، فلو أخرج القدم، قال المَجْدُ والجَدُّ: (أو بعضَه، إلى ساق الخف فهو كخَلعِه)، نصَّ عليه (^٣)؛ لأنَّه لا يمكنه المشي فيه. وعنه: إن جاوز العقب أثَّر، وإلَّا فلا. وعنه: لا. وعنه: لا يبعِّضه.
ونَزْع أحد الخفَّين كنزعهما؛ لأنَّهما كخفٍّ واحد.
وقوله: (الماسح) يحترز به ما إذا غسل رجله (^٤) في الخف، فإذا ظهرت؛ لم يلزمه شيء، ويصلِّي به ما أراد.
(أَوْ) ظهَر (رَأْسُهُ)؛ بطلت أيضًا، قال في «المغني»: (إلَّا أن يكون الكشْفُ يسيرًا فإنَّه لا يضر)، قال أحمدُ: (إذا زالَتْ عن رأسه فلا بأس به ما
_________________
(١) في (أ): أنَّ.
(٢) في (و): ونحوها.
(٣) ينظر: مسائل صالح ٢/ ١٢٢، وأبي داود ص ١٦.
(٤) في (أ): رجليه.
[ ١ / ٢١٦ ]
لم يَفْحُش) (^١)، قال ابن عقيل وغيره: ما لم يرفعها بالكليَّة؛ لأنَّه معتادٌ.
وظاهِرُ «المستوعب» و«الوجيز»: أنَّها تبطل بظهور شيء من رأسه.
وكذا إذا انتقضت (^٢) بعد مسحها؛ فإنَّها تبطل، وفي بعضها روايتان.
(أَوِ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ) وهو متطهِّر؛ (اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ)؛ لما تقدَّم.
(وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ مَسْحُ رَأْسِه وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ)؛ لأنَّه أزال بدَل غسلهما، فأجزأه المبدَل؛ كالمتيمِّم يجد الماء.
وفي الأُولى (^٣): يغسل رِجْلَيه فقط.
وهذا مَبنِيٌّ على اشتِراط الموالاة؛ كما جزم به ابن الزَّاغوني والمؤلِّف، وبيَّنا أنَّ الخَلْع إذا كان عقب المسح؛ كفاه غسل رجليه.
أو رفعِ الحدث (^٤) كما جزم به أبو الحسين، واختاره المجد، وذكر أبو المعالي أنَّه الصَّحيح في (^٥) المذهب عند المحقِّقين، ويرفعه في المنصوص (^٦) و(^٧).
أو مبنِيٌّ (^٨) على غسل كلِّ عضو بنيَّةٍ.
أو على أنَّ الطَّهارة لا تتبعَّض في النقض وإن تبعَّضت في الثبوت؛ كالصَّوم والصَّلاة، اختاره في «الانتصار».
_________________
(١) ينظر: مسائل حرب كتاب الطهارة ص ٣٦٧.
(٢) في (ب) و(و): انقضت.
(٣) في (و): في الأولى. والمراد: فيما إذا ظهر قدم الماسح.
(٤) أي: أو هو مبني على كونه يرفع الحدث أو لا.
(٥) في (أ): من.
(٦) أي: ويرفع الحدث في المنصوص عن أحمد. ينظر: مسائل أبي داود ص ١٦.
(٧) ينظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢، مواهب الجليل ١/ ٣٢٣، الحاوي الكبير ١/ ٣٦٧، الفروع ١/ ٢١٣.
(٨) في (ب) و(و): يبني.
[ ١ / ٢١٧ ]
ويتوجَّه: لا يلزمه شيء، بل يصلِّي به.
فرع (^١): إذا حدَث ما تقدَّم وهو في الصَّلاة؛ فظاهِرُ كلامهم كما لو كان خارجَها، وبناه ابن عَقيل على قدرة المُتَيَمِّمِ على (^٢) الماء.
(وَلَا مَدْخَلَ لِحَائِلٍ فِي الطَّهَاَرَةِ الْكُبْرَى)؛ لحديث صفوان قال: «أمرنا رسول الله ﷺ ألا ننزِعَ خفافنا ثلاثة أيَّام ولياليهنَّ إلَّا من جَنابة» (^٣)، (إِلَّا الْجَبِيرَةَ)؛ لحديث جابرٍ (^٤)، ولأنَّ الضررَ يلحق بنزعها بخلاف الخف، فإذا زالت فكالخف.
وقيل: طهارتُه باقيةٌ قبلَ البُرْءِ، واختاره الشَّيخ تقِيُّ الدِّين مطلقًا (^٥).
_________________
(١) قوله: (تبعضت في الثبوت، كالصوم، والصَّلاة اختاره في الانتصار، ويتوجه: لا يلزمه شيء بل يصلي به. فرع) سقط من (و).
(٢) قوله: (قدرة المتيمم على) هو في (أ): (قدر التَّيمُّم غسل).
(٣) سبق تخريجه ١/ ٢٠١ حاشية (٦).
(٤) تقدم تخريجه ١/ ٣٠٦ حاشية (١).
(٥) ينظر: مجموع الفتاوى ٢١/ ١٧٩.
[ ١ / ٢١٨ ]