النِّيَّة مُشدَّدةٌ، وحُكي فيها التَّخفيف، يقال: نويت نيَّة، ونَواة، وأنْويْت كنَويْت، قاله الزَّجَّاجُ (^١)، وانْتوَيْت كذلك، حكاها الجَوهَريُّ (^٢).
وهي في اللُّغة: القصدُ، وهو (^٣) عزْمُ القلب على الشَّيء، يقال: نواك الله بخير؛ أي: قصَدك به.
وفي الشَّرع: العزمُ على فعل الشَّيء تقرُّبًا إلى الله تعالى.
ومحلُّها القلبُ، والتَّلفُّظ لَيس بشرطٍ؛ إذ الغرضُ جعْلُ العبادةِ لله تعالى، وذلك حاصِلٌ بالنِّيَّة، لكن ذكر ابنُ الجَوزيِّ وغيرُه: أنَّه يُستَحَبُّ أن يَلفِظ بما نَواه.
وإن سبق لسانُه إلى غيرِ ما نَواه؛ لم يَضُرَّ، فإن تلفَّظ بما نَواه كان تأكيدًا، ذكره في «الشَّرح» (^٤).
(وَهِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ لِلصَّلَاةِ (^٥)؛ أي: لا تَصِحُّ (^٦) إلاَّ بها بغير
_________________
(١) ينظر: المطلع ص ٨٨.
(٢) ينظر: الصحاح ٦/ ٢٥١٦.
(٣) في (أ): وهي.
(٤) كتب على هامش (و): (قال في الاختيارات: "ولا يجب نطقه بها سرًا باتفاق الأئمة الأربعة، وشذ بعض المتأخرين فأوجب النطق بها، وهو خطأ مخالف للإجماع، واتفق الأئمة أنه لا يشرع الجهر بها، ولا تكرارها، وينبغي تأديب من اعتاده، وكذا بقية العبادات، ولا يستحب النطق بها [عند] الإحرام وغيره، قال أبو داود: قلت لأحمد: تقول قبل الإحرام شيئًا؟ [قال: "لا"]، والجهر منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة المسلمين، وفاعله مسيء، وإن اعتقده دينًا خرج عن إجماع المسلمين، ويجب نهيه، ويعزل عن الإمامة إن لم ينته" انتهى)، [ما بين المعقوفتين زيادة من الاختيارات ص ٢٠].
(٥) قوله: (للصلاة) سقط من (ب) و(ز).
(٦) في (و): يصح.
[ ٢ / ١٤٣ ]
خلافٍ (^١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البَيّنَة: ٥]، والإخلاصُ عمَلُ القلبِ، وهو أن يَقصِد بعمَلِه اللهَ وحدَه، ولقوله ﵇: «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لاِمْرئٍ (^٢) ما نَوَى» (^٣)، ولأنَّها قُرْبةٌ مَحْضةٌ، فاشتُرطتْ لها النِّيَّةُ كالصَّومِ.
وقيل: فرْضٌ. وقيل: رُكنٌ، وعدَّها في «التَّلخيص» مع الأركان؛ لاتِّصالها بها، وإلاَّ فهي بالشَّروط أشْبهُ.
وقال سيِّدُنا الشَّيخُ عبدُ القادِرِ: هي قبل الصَّلاة شَرطٌ، وفيها رُكنٌ، قال صاحِبُ «النَّظم»: فيَلزَمُ في بقيَّة الشُّروط مثلها، وفيه نَظَر.
(عَلَى كُلِّ حَالٍ)؛ أي: لا تَسقُط (^٤) بوجْهٍ، فهي شَرطٌ مع العِلم والجَهْل، والذِّكرِ والنِّسيانِ، وغيرِها.
(وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً)، فرضًا كانت كالظُّهر والعصر، أو نفلًا كالوتر والسُّنَّةِ الرَّاتبةِ ونحوِها، نَصَّ عليه (^٥)، وجزم به الأصحابُ؛ لعموم الخبَرِ، فيَلزَمُه نيَّةُ الفِعل والتَّعْيينِ؛ لِتتميَّزَ عن غيرِها.
وقيل: نيَّة الفرض تُغنِي عن تَعيِينه، ويحتمله كلامُ الخِرَقِيِّ.
وقيل: إذا نوى فرضَ الوقت فيه، أو ما عليه في (^٦) رُباعيَّة جَهِلها؛ صحَّ وكفى، وأَوْمَأ إليه أحمدُ (^٧).
_________________
(١) زاد في (ب) و(ز): (نعلمه). وينظر: الأوسط لابن المنذر ٣/ ٧١، الإقناع لابن القطان ١/ ١٢٨.
(٢) في (ب) و(و): لكل امرئ.
(٣) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر ﵁.
(٤) في (و): يسقط.
(٥) ينظر: شرح الزركشي ١/ ٥٣٩.
(٦) في (د): في.
(٧) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٠٩.
[ ٢ / ١٤٤ ]
وقيل: يكفي نيَّةُ الصَّلاة في نفْلٍ معيَّنٍ، ذَكَره في التَّرغيب.
(وَإِلاَّ أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ) مطلَقِ (الصَّلَاةِ) إذا كانت نافلةً مطلَقةً؛ كصلاة اللَّيل؛ لعدَم التَّعيينِ فيها.
(وَهَلْ تُشْتَرَطُ (^١) نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، قيل: هما رِوايتانِ:
إحداهما: لا تُشترَطُ، جزمَ به مُعظَمُ الأصحاب، وصحَّحه ابنُ تميمٍ وغيرُه؛ لأنَّ التَّعيينَ يُغنِي (^٢) عنها؛ لكون الظُّهر لا يَقَعُ من المكلَّف إلاَّ فرضًا، كما أغنى عن نيَّة عدد الرَّكعات.
والثَّانية: تُشترَط، وهو قول ابن حامد، وصحَّحه في «الفروع»؛ لِيتميَّز عن ظُهر الصَّبيِّ، وعن المُعادة، فعلى هذا: يحتاج إلى نيَّة الفعل والتَّعيينِ والفرْضيَّة.
وكذا الخلافُ في اشتراط نيَّة الأداء في الحاضِرة.
ويصحُّ القضاءُ بنيَّة الأداء (^٣)، وعكسه إذا بان خلاف ظنِّه، ذكره الأصحابُ، قالوا: ولا يصحُّ القضاءُ بنيَّة الأداء، وعكسُه؛ أي: مع العِلْم.
وظاهره (^٤): أنَّه لا يُشترَط إضافةُ الفعل إلى الله تعالى فيها (^٥)، وكذا في جميع العبادات في قول الأصحاب.
وقال أبو الفرَج: الأشبَهُ اشتراطُه.
وقيل: يُشترَط فيما يُقصَد لعينه؛ كالصَّلاة والصِّيام، دون الطَّهارة.
_________________
(١) في (و): يشترط.
(٢) في (ز): مغني.
(٣) كتب على هامش (د): لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٠٠] أي: أديتم.
(٤) في (ب) و(ز): فظاهره.
(٥) في (ب) و(ز): فيهما.
[ ٢ / ١٤٥ ]
تنبيه: إذا نوى مَنْ عليه ظُهران فائتتان ظُهرًا منهما؛ لم (^١) يُجزِئْه عن واحدةٍ منهما حتَّى يُعيِّنَ السَّابقةَ؛ لأجل التَّرتيب.
وقيل: بلى كصلاتَيْ نَذْرٍ؛ لأنَّه مخيَّر هنا في التَّرتيب.
وإن قصد بالفائتة أنَّها ظُهرُ أمسِه، وبالحاضرة أنَّها ظهر يومه؛ لم يحتج إلى وصفهما بالقضاء والأداء.
فإن كانتا عليه وحاضرة، فترك شرطًا في واحدة؛ لزمه إعادةُ واحدةٍ في الأشْهَر.
فإذا ظنَّ أنَّ عليه فائتة فنواها في وقت حاضرة مثلها، ثمَّ بان أنَّها لم تكن عليه؛ لم تجزئه عن الحاضرة في الأظهر، قاله ابن تميم.
والثَّاني: تجزئه كما لو نوى ظهر أمسِ، وعليه ظُهر يومٍ قبلَه.
(وَيَأْتِي بِالنِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ)؛ لأنَّه أوَّل الصَّلاة؛ لتكون النِّيَّةُ مقارِنةً للعبادة، ويُشترَط أن يدخل فيها بنيَّةٍ (^٢) جازِمةٍ، فإن دخل بنيَّة متردِّدةٍ؛ لم يصحَّ.
(فَإِنْ تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ) عُرْفًا؛ (جَازَ)، هذا ظاهِرُ ما في «التَّلخيص» و«المحرَّر»، وقدَّمه ابن تميم والجَدُّ؛ لأنَّها عبادة، فجاز تقديم نيَّتها عليها كالصَّوم، ولأنَّ أولها من أجزائها، فكفَى استصحابُ النِّيَّة فيها كسائر أجزائها.
وذكر السَّامَرِّيُّ وابن الجَوزيِّ: أنَّه لا يجوز (^٣) تقديمُها إلاَّ بعد دخول الوقت بالزَّمن اليسيرِ (^٤)، وقدَّمه في «الرِّعاية»، وجزم به في «الوجيز»، وعليه
_________________
(١) قوله: (لم) سقط من (و).
(٢) في (أ): نية.
(٣) كتب على هامش (و): (قلت: فعلى الأول؛ لا فرق بين الوقت وغيره إذا كان يسيرًا).
(٤) كتب على هامش (و): (قال في الفروع: "وقيل: وبزمن كثير، نقل أبو طالب وغيره: إذا خرج منه بنية يريد الصلاة فهو نيَّة، أتراه كبر وهو لا ينوي الصلاة؟! واحتج به شيخنا وغيره على أن النِّيَّة تتبع العلم، فمن علم ما يريد فعله؛ قصده ضرورة، وعند الحنفية: له تقديمها ما لم يوجد ما يقطعها، وهو عمل لا يليق بالصلاة؛ لأن الصلاة تبطل به؛ فكذا النِّيَّة". انتهى).
[ ٢ / ١٤٦ ]
شرَحَ ابن الزَّاغوني كلامَ الخِرَقي؛ معلِّلًا بأنَّها ركن، فلا يفعل (^١) قبل الوقت كبقيَّة الأركان.
وقال الآمِدِي: يجوز بالزَّمن الطَّويل كالصَّوم، ويَحتمِله كلامُ الخِرَقي.
واشترط الآجُرِّيُّ مقارنتها للتَّكبير؛ كالشَّافعِيِّ (^٢).
وهذا كلُّه ما لم يَفسَخْها؛ أي: يقطعها، وبقاء (^٣) إسلامه، قال في «الوسيلة» و«التَّعليق»: أو يَشتَغل بعمل ونحوه؛ كعمل من سلَّم (^٤) عن نقص. وقيل: أو يتكلَّم، وكذا الحكم في سائر العبادات.
فرعٌ: تَصحُّ (^٥) النِّيَّةُ للفرض من القاعد. وفي «التَّلخيص»: لا، وعليه لا يَنعقِد نفلًا.
(وَيَجِبُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَهَا إِلَى آخِرِ الصَّلَاةِ)؛ لأنَّ كلَّ عبادة يُشترَط لها النِّيَّة؛ فيشترط استصحابها كالصَّوم.
ومعنى الاستصحاب: أن لا ينويَ قطعَها، فدلَّ على أنَّها إذا ذَهِل عنها (^٦) أو عَزَبت عنه في أثنائها؛ أنَّها لا تَبطُل؛ لأنَّ التَّحرُّز من هذا غير ممكن.
(فَإِنْ قَطَعَهَا فِي أَثْنَائِهَا؛ بَطَلَتْ)، نَصَّ عليه (^٧)؛ لأنَّ النِّيَّةَ شرطٌ في
_________________
(١) في (أ): تتصل.
(٢) ينظر: الحاوي ٢/ ٩٢، البيان ٢/ ١٦٠.
(٣) بياض في (أ).
(٤) قوله: (من سلم) سقط من (د).
(٥) في (و): يصح.
(٦) في (أ) و(د) و(و): ذهلت عنه.
(٧) لم نقف على من جعلها رواية منصوصة عن أحمد، وذكر في الإنصاف ٣/ ٣٦٨: أنها قول جماهير الأصحاب ولم يذكرها رواية، ولم نقف على من ذكر أن الرواية الثانية: أنها لا تبطل، والذي في المغني والشرح: هو قول الحنفية. ولم يذكر صاحب الإنصاف هذا القول عن أحد من الأصحاب.
[ ٢ / ١٤٧ ]
جميعها، وقد قطعَها، أشبَه ما لو سَلَّم يَنوي (^١) الخروج منها.
وفي ثانية: لا تبطل كالحجِّ.
وفرَّق في «المغني» و«الشَّرح»: بأنَّ الحجَّ لا يخرج منه بمحظوراته، بخلاف الصَّلاة.
وقيل: لا تَبطُل إن أعادها قريبًا، وهو بعيدٌ.
(وَإِنْ تَرَدَّد (^٢) فِي قَطْعِهَا)، أو عزم على الفسخ؛ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدهما: لا تَبطُل، وهو قول ابن حامد؛ لأنَّه دخل بنيَّة متيقَّنة، فلا تزول (^٣) بالشَّكِّ كسائر العبادات.
والثَّاني: تَبطُل (^٤)، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّ استدامةَ النِّيَّة شرط، ومع التَّردُّد لا يَبقَى مستديمًا.
وكذا إن علَّق قطعَها على شرطٍ، وصحَّح في «الرِّعاية»: أنَّها لا تَبطُل.
وظاهره: أنَّه إذا عزم على فعل محظور كالحدث (^٥)؛ أنَّها لا تَبطل، وصرَّح به جمع.
أصلٌ: إذا شكَّ فيها في النِّيَّة، أو في تكبيرةِ الإحرام؛ استأنفها؛ لأنَّ الأصل عدمُها.
فإن ذكر ما شكَّ فيه قبل قطعها؛ فقدَّم في «الرِّعاية»: أنَّه إن أطال
_________________
(١) في (و): وينوي.
(٢) في (أ): وإن ترد.
(٣) في (و): يزول.
(٤) في (و): يبطل.
(٥) في (أ) و(ب) و(ز): كالحديث.
[ ٢ / ١٤٨ ]
استأنفها، وإلاَّ فلا.
وقال جماعةٌ: إن لم يكن أتى بشيءٍ من أفعال الصَّلاة بنى؛ لأنَّه لم يوجد مُبطِل لها.
وإن كان قد عمِل فيها عمَلًا مع الشَّكِّ؛ بنى في قول ابن حامد، وقاله في «التَّلخيص»؛ لأنَّ الشَّكَّ لا يُزيل حكم النِّيَّة.
وقال القاضي: تَبطُل، وجزم به في «الكافي»؛ لخلوِّه عن نيَّة معتبَرة.
وقال المجْدُ: إن كان العملُ قولًا؛ لم تبطُل (^١)؛ كتعمُّد (^٢) زيادتِه، ولا يَعتدُّ به، وإن كان فعلًا كركوع وسجود؛ بطلت؛ لعدم جوازه؛ كتعمُّده في غير موضعه، وحسَّنه ابن تميم.
(فَإِنْ (^٣) أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ)، أو بان عدمُه، أو بفائتةٍ فلم تكن؛ (انْقَلَبَ (^٤) نَفْلًا)؛ لأنَّ نيَّة الفرض تَشمَل نيَّة النَّفل، فإذا بطلت نيَّة الفرْضيَّة؛ بقيت (^٥) نيَّة مطلَقِ الصَّلاةِ.
وعنه: لا تَنعقِد (^٦)؛ لأنَّه لم يَنْوِهِ.
وظاهره: أنَّه إذا أحرم به قبل وقته مع علمه؛ أنَّها لا تنعقد، وهو كذلك في الأصحِّ.
(وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي وَقْتِهِ، ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا؛ جَازَ)، قدَّمه جماعةٌ، وهو المذهبُ؛ لأنَّه إكمال في المعنى؛ كنقض المسجد للإصلاح، ولأنَّ نيَّة النَّفل
_________________
(١) في (د): يبطل.
(٢) في (أ) و(ب) و(و) و(ز): كتعمده.
(٣) كتب على هامش (و): (عبارة الفروع: وإن أحرم بفرض فبان عدمه؛ كمن أحرم بفائتة فلم تكن أو بان قبل وقته؛ انقلب نفلًا).
(٤) في (أ): انقلبت.
(٥) في (أ): تعينت.
(٦) في (و): لا ينعقد.
[ ٢ / ١٤٩ ]
تضمَّنتها نيَّة (^١) الفرض، لكنَّه يكره؛ لكونه أبطل عملَه.
وقال القاضي في موضِعٍ: لا يَصحُّ (^٢) روايةً واحدةً، كما لو انتقل من فرض إلى آخر.
وفي «الجامع»: أنَّه يُخرَّج على روايتَين (^٣)، وصحَّح في المذهب: أنَّه لا يصحُّ؛ لأنَّه أبطل عملَه لغير سببٍ ولا فائدةٍ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يَجُوزَ إِلاَّ لِعُذْرٍ)؛ أي: لِغرَضٍ صحيحٍ، (مِثْلَ أَنْ يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا فَيُرِيدَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ)، قدَّمه غير واحِدٍ؛ لأنَّه يَنتقِل إلى أفضل من حاله، وذلك مطلوب في نظر الشَّرع.
وهل ذلك أفضل أم تركُه؟ على روايتَين. صرَّح في «الشَّرح» بعدَم الكراهة.
وعنه: لا يجوز، حكاها القاضي.
وعن أحمدَ فيمن صلَّى ركعةً من فريضةٍ منفرِدًا، ثمَّ حضر الإمام، وأقيمت الصلاةُ: يَقطَع صلاتَه ويدخل معهم (^٤)؛ يتخرَّج منه: قَطْعُ النَّافلة بحضور (^٥) الجماعة بطريق الأَوْلى.
فإن دخل معهم قبل قطعه؛ ففي الإجزاء روايتان.
(وَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ؛ بَطَلَتِ الصَّلَاتَانِ)؛ لأنَّه قَطَع نيَّةَ الأُولى، ولم يَنوِ للثَّانية من أوَّلها.
وقال ابن حمدانَ: إن قلنا لا تجب نيَّة القضاء؛ صحَّ ما نقله إليه، دون ما
_________________
(١) في (د): تضمنها نيته.
(٢) في (أ): تصح.
(٣) في (أ): الروايتين.
(٤) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٧٦.
(٥) في (ب) و(ز): لحضور.
[ ٢ / ١٥٠ ]
نقله (^١) عنه.
وفي «الفروع»: أنَّه إذا نوى الثَّاني من أوَّله بتكبيرة الإحرام أنَّه يصحُّ، وفي نفله (^٢) الخلافُ.
وكذا كلُّ صلاة نواها فرضًا (^٣)، واعتقد جوازه بعد إتمامها فرضًا؛ كصلاة الفَذِّ خلف الصَّف، وفي الكعبة، وخلف الصَّبيِّ، والمتنفِّلِ على روايةٍ، والأَقْيَس بقاؤها نفلًا.
وإن اعتقد عدَم جوازه؛ فوجهان، وظاهره: البطْلانُ.
وقوله: (بطلت الصَّلاتان) فيه تجوُّز؛ لأنَّ الثَّانية (^٤) لا تُوصَف (^٥) به.
(وَمِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ: أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَالَهُمَا)؛ أي: يُشتَرَط أن ينويَ الإمامُ الإمامةَ على الأصحِّ؛ كالجمعة وِفاقًا (^٦)، والمأموم لحاله؛ لأنَّ الجماعة تتعلَّق به (^٧) أحكام وجوب الاتِّباع، وسقوط السَّهو عن المأموم، وفساد صلاته بصلاة إمامه، وإنَّما يتميَّزان بالنِّيَّة، فكانت شرطًا، رجلًا كان المأمومُ أو امرأةً (^٨)، صرَّح به في «المستوعب».
وقيل: إن كان المأمومُ امرأةً؛ لم يَصِحَّ ائْتمامُها به إلاَّ بالنِّيَّة؛ لأنَّ صلاته تَفسُد إذا وقفتْ بجنبه.
_________________
(١) في (أ): فعله.
(٢) في (د): فعله.
(٣) كتب على هامش (و): قوله: (وكذا كل صلاة نواها فرضًا)، عبارة الفروع: (وكذا حكم ما يفسد الفرض فقط إذا وجد فيه؛ كترك القيام إلى آخره)، وهي أحسن.
(٤) في (د) و(و): الثاني.
(٥) في (و): يوصف.
(٦) ينظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٢٥، الدر الثمين ١/ ٢٤٥، المجموع ٤/ ٢٠٣، المغني ٢/ ١٧٠.
(٧) في (ب): بها.
(٨) زيد في (و): وفساد صلاته بصلاة إمامه.
[ ٢ / ١٥١ ]
ونحن نمنعه، ولو سُلِّم؛ فالمأموم مثله، ولا ينوي كونها معه في الجماعة، فلا عِبرة بالفرق.
وعنه: يُشترَط في الفرض.
وظاهره: أنَّه إذا نوى أحدهما دون الآخَر؛ لم يصحَّ؛ لأنَّ الجماعة إنَّما تنعقد بالنِّيَّة، فاعتبرت منهما جميعًا.
وأنَّه إذا اعتقد كلٌّ منهما أنَّه إمامُ الآخَر، أو مأمومه؛ فسدت صلاتُهما، نَصَّ عليه (^١)؛ لأنَّه ائتمَّ بمن ليس بإمام في الصُّورة الثَّانية، وأمَّ من (^٢) لم يأتمَّ به في الأُولى.
وقيل: تصحُّ (^٣) فُرادَى (^٤)، جزم به في «الفصول».
وإن لم نَعتبِر نيَّةَ الإمامة؛ صحَّت في الأُولى فرضًا فُرادَى، وكذا إذا نوى إمامةَ من لا يصحُّ أن يؤمَّه؛ كامرأةٍ تَؤُمُّ رجلًا.
وإن (^٥) شكَّ في كونه إمامًا أو مأمومًا؛ لم يَصِحَّ؛ لعدم الجزم (^٦) بالنِّيَّة، وفي «المجرد» (^٧): ولو بعد الفراغ؛ لا تصحُّ صلاةُ الإمام في الأَشهَر.
مسائل
الأولى: لا يُشتَرَطُ تعيينُ الإمامِ (^٨). وقيل: بلى.
_________________
(١) ينظر: المغني ٢/ ١٧٠.
(٢) زيد في (و): بمن.
(٣) في (د) و(و): يصح.
(٤) كتب على هامش (و): في الثانية. الفروع.
(٥) في (د): فإن.
(٦) زيد في (و): به.
(٧) في (أ) و(د): (المحرر). والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ١٤٨، والإنصاف ٣/ ٣٧٥.
(٨) كتب على هامش (و): (قال الشيخ تقي الدين: إن عين وقصده خلف من حضر، وعلى من حضر؛ صح وإلا فلا).
[ ٢ / ١٥٢ ]
فعلى الأُولى: لو عيَّنه فبان غيرُه؛ بطَلت.
وفيه وجهٌ: يُتِمُّها مُنفرِدًا.
الثَّانية: لا يُشتَرَطُ تعيينُ المأمومِ. وقيل: بلى.
فعلى الأُولى (^١): إن عيَّن مأمومًا وأخطأ؛ ففي صحَّة صلاته وجْهان.
الثَّالثة: إذا جَهِل ما قرأ به إمامُه؛ لم يَضُرَّ في الأَشهَر.
الرَّابعة: إذا أحرم بجماعةٍ، فانفَضُّوا (^٢) قبل ركوعهم (^٣)؛ بطَلتْ.
وقيل: يتمُّها وحده.
وكذا إن أحرم ظنًّا أنَّه يأتيه (^٤) مأمومٌ، ثمَّ لم يأتِ، وإن فعل ذلك، وهو لا يرجو مجيءَ أحد؛ لم تصحَّ (^٥) صلاته في الأصحِّ.
وإن نوى زَيدٌ الاقتداءَ بعمْرٍو، ولم يَنْوِ عمرٌو الإمامةَ؛ صحَّتْ صلاةُ عَمْرٍو وحدَه.
(وَإِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الاِئْتِمَامَ؛ لَمْ يَصِحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)، وهو المذهبُ، وصحَّحه في «الشَّرح» و«الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه لم يَنْوِ الائتمامَ في ابتداء الصَّلاة، ولأنَّه نَقَل (^٦) نفسه مؤتَمًّا؛ فلم يجزْ؛ كنِيَّة إمامتِه فرضًا.
ولا فرق بين أن يصلِّيَ وحده ركعةً أو لا.
وفارق نقله إلى الإمامة؛ للحاجة إليه.
_________________
(١) في (و): الأول.
(٢) في (د) و(و): وانفضوا.
(٣) في (د) و(و): ركوعه وإحرامهم.
(٤) في (د): تأتيه.
(٥) في (و): يصح.
(٦) في (أ): فعل.
[ ٢ / ١٥٣ ]
والثَّانية: تَصِحُّ (^١)؛ كما لو نوى الإمامةَ، ولأنَّه نَقَل نفسَه إلى الجماعة. فعلى هذا يُكرَه. وعنه: لا.
ومتى فَرَغ قَبْل إمامِه؛ فارقه وسلَّم، نَصَّ عليه (^٢)، وإن انتظره ليسلِّم معه جاز.
(وَإِنْ) أحرَم منفرِدًا، ثمَّ (نَوَى الْإِمَامَةَ؛ صَحَّ فِي النَّفْلِ)، قدَّمه في «المحرَّر»، قال ابنُ تِميمٍ وغيره: وهو المنصوص؛ «لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قام يَتهجَّدُ وحدَهُ، فجاء ابنُ عبَّاسٍ فأحرَم معه، فصلَّى به النَّبيُّ ﷺ» متَّفَقٌ عليه (^٣).
(وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْفَرْضِ) على المذهب؛ لأنَّه لم يَنوِ الإمامةَ في ابتداء الصَّلاةِ، أشْبَه ما لوْ أحرَم يومَ الجمعة بعد الخُطبة وكمال العدد، ثمَّ انفضُّوا، فأحرَم (^٤) بالظُّهر، ثمَّ تكامَل العددُ وهو في الصَّلاة فنَوى الجمعةَ.
وعنه: لا يَصِحُّ (^٥) في فرْضٍ ولا نفْلٍ، قدَّمه في «التَّلخيص»، وقطع به بعضُهم، وفي «الفروع»: اختاره الأكثر؛ لأنَّه لم يَنوِ الإمامةَ في ابتدائها؛ أشْبَه ما لو ائتمَّ بمأمومٍ.
(وَيَحْتَمِلُ: أنْ تَصِحَّ (^٦) فيهما، (وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي)، هذا (^٧) روايةٌ عنه، واختارها المؤلِّفُ والشَّيخُ تقِيُّ الدِّين (^٨)؛ «لأنَّه ﵇ أحرَم وحدَه، فجاء جابِرٌ وجَبَّارٌ فصلَّى بهِما» رواه أبو داود، قاله في «الشَّرح»، قلتُ: رواه مسلمٌ في
_________________
(١) في (و): ينو.
(٢) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٧٦.
(٣) أخرجه البخاري (١١٧)، ومسلم (٧٦٣).
(٤) في (د): أحرم.
(٥) في (أ) و(ب) و(ز): تصح.
(٦) في (د) و(و): يصح.
(٧) في (أ) و(ب): هذه.
(٨) ينظر: الفروع ٢/ ١٥٠.
[ ٢ / ١٥٤ ]
«صحيحه» (^١)، ولأنَّ الأصلَ مساواةُ الفرض للنَّفل في النِّيَّة، والحاجةُ داعيةٌ إلى ذلك، فصحَّ؛ كحالة الاِستِخْلاف.
(فَإِنْ أَحْرَمَ مَأْمُومًا، ثُمَّ نَوَى الاِنْفِرَادَ لِعُذْرٍ)؛ كمرض، وغَلَبةِ نُعاسٍ، وتطويلِ إمامٍ، وغير ذلك؛ جاز (^٢)؛ لما رَوى جابِرٌ قال: «صلَّى معاذٌ بقومه، فقرأ سورةَ البقرة، فتأخَّرَ رجلٌ فصلَّى وحدَه، فقيل له، فقال: لآتِيَنَّ رسولَ الله ﷺ فأُخبِرَه، فأتاه فأَخبَرَه، فقال: أفتَّانٌ أنتَ يا مُعاذُ؟! مرَّتَينِ» متَّفقٌ عليه (^٣)، ولم يأمُرْه بالإعادةِ، وكالطَّائفةِ الأُولى في (^٤) صلاة الخوف.
فلو زال عذرُه وهو يصلِّي؛ فله الدُّخولُ معه، ولا يَلزَمُه، وكمسبوقٍ مُستخلَفٍ أتمَّ مَنْ خلْفَه صلاتَهم.
فعلى هذا: إن فارقه في ثانيةِ الجمعة لعذر؛ أتمَّها جُمعةً كمسبوقٍ، وإن فارقه في الأُولى؛ فكمَزحومٍ فيها حتَّى (^٥) تفوتَه (^٦) الرَّكعتان.
وإن قلنا: لا تَصِحُّ (^٧) الظُّهرُ قبْل الجمعةِ؛ أتمَّ نفلًا.
وإن فارقه في قيامٍ؛ أتى ببقيَّة القراءة، وبعدها؛ له الرُّكوعُ في الحال.
وإن ظنَّ في صلاة سرٍّ أنَّ الإمام قرأ؛ لم يقرأ. وعنه: بلى؛ لأنَّه لم يُدرك معه الرُّكوع.
فرع: لو سلَّم من له عُذرٌ، ثمَّ صلَّى وحدَه؛ فظاهِرُ كلامهم: لا يجوز، فيُحمَل فِعلُ مَنْ فارق معاذًا على ظنِّ الجواز، لكن لم يُنكَر عليه، فدلَّ على
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٠١٠)، وأخرجه أبو داود أيضًا بمعناه (٦٣٤).
(٢) بياض في (أ) بمقدار كلمة.
(٣) أخرجه البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥).
(٤) قوله: (الأولى في) هو في (ب): الأولى من، وفي (د) و(ز) و(و): الأولة من.
(٥) في (د): حين.
(٦) في (ز): تفوتنا.
(٧) في (و): يصح.
[ ٢ / ١٥٥ ]
جوازه، وذكره في «شرح مسلمٍ» (^١).
(وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لَمْ يَجُزْ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، وهي (^٢) الأصحُّ، كما لو ترك متابَعةَ إمامِه بغَيرِ نيَّةِ المفارَقةِ.
والثَّانية: يجوز ولا تَبطُل (^٣)، كما إذا نوى المنفردُ الإمامةَ، بل ههنا أَوْلى، فإنَّ المأمومَ قد يصير منفرِدًا بغَير نيَّةٍ، وهو المسبوقُ إذا سلَّم إمامُه، والمنفرِدُ لا يصير مأمومًا بغير نيَّةٍ بحال، قال ابن تميم: والإمامُ كالمأمومِ في ذلك.
فرع: تَبطُل صلاةُ مأمومٍ ببطلانِ صلاةِ إمامِه لعُذرٍ أو غيرِه (^٤)، اختاره الأكثرُ، لا عكسُه في الأظهر، ويتمُّها منفرِدًا.
وعنه: لا تَبطُل صلاةُ مأمومٍ، ويتمُّونها فُرادَى، والأشهرُ: أو جماعةً، اختاره جمعٌ.
وقال القاضي وصاحب «التَّلخيص»: إن فسَدت صلاتُه بِتركِ رُكنٍ؛ فسَدتْ صلاتُهم روايةً واحدةً، وإن كان بِفِعلِ مَنهِيٍّ عنه؛ كالحدَثِ والكلامِ؛ فروايتان.
واستثنى في «المستوعب»: إذا صلَّى بهم محدِثًا، ولم يَذْكُرْ حتَّى سلَّم، فإنَّه لا تَبطُل صلاتُهم روايةً واحدةً استحسانًا.
(وَإِنْ) أحرَم مأمومًا، ثمَّ (نَوَى الْإِمَامَةَ لاِسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ؛ صَحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ)، وهو المنصورُ عند أصحابنا؛ لما رُوي: «أنَّ عمرَ لمَّا طُعن أخذ بِيدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فقدَّمه، فأتمَّ بهم الصَّلاةَ»
_________________
(١) ينظر: شرح مسلم ٤/ ١٨٢.
(٢) في (ب) و(ز): وهو.
(٣) في (و): يبطل.
(٤) في (أ) و(ب): لغيره.
[ ٢ / ١٥٦ ]
رواهُ البخاريُّ (^١)، فما عابَهُ عائِبٌ، ولا أنكرَه منكِرٌ، فكان كالإجماع، ولفِعْل (^٢) عليٍّ، رواهُ سَعيدٌ (^٣).
وظاهره: سواءٌ قلنا ببُطلانِ صلاةِ الإمام أو لَا، وبالجملة فقد اختَلَفتِ الرِّوايةُ فيها، والأصحُّ أنَّها باطِلةٌ؛ كتعمُّده، ولقوله ﵇: «إذا فَسا أحدُكم في صلاتِهِ فلينصرِفْ فليَتوضَّأ (^٤)، وليُعِدِ الصَّلاةَ» رواه أبو داودَ بإسنادٍ جيِّدٍ، من حديثِ عليِّ بن طَلْقٍ (^٥).
وعنه: إن كان من السَّبِيلَينِ ابتدأ (^٦)، ومن غيرهما يَبنِي؛ لأنَّ نجاستَهما أغلظُ.
وعنه: يَبنِي مطلقًا، اختاره الآجُرِّيُّ؛ لخَبَرٍ رواهُ ابنُ ماجَهْ والدَّارَقُطْنِيُّ عن عائشةَ قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أصابَهُ قيءٌ أو رُعافٌ أو قَلَسٌ أو مَذْيٌ فليَنصرِفْ فليَتوضَّأ، ثمَّ ليَبْنِ على صَلاتِه، وهو في ذلك لا يَتكلَّمُ» (^٧).
فعلى هذا: إذا احتاج إلى عملٍ كثيرٍ؛ فوجهانِ، أصحُّهما: البِناءُ، قاله
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٧٠٠)، في قصة مقتل عمر ﵁.
(٢) في (د) و(و): وكفعل.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٦٧٠)، والبيهقي في الكبرى (٥٢٥٨)، وإسناده صحيح، وذكر في المغني (٢/ ٧٥)، أن الإمام أحمد احتج به.
(٤) في (أ) و(ب): وليتوضأ.
(٥) أخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٣٣)، وأبو داود (٢٠٥)، والترمذي (١١٦٤)، وابن حبان (٢٢٣٧)، وفي سنده عيسى بن حطان، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقريب: (مقبول)، وكذا شيخه مسلم بن سلام الحنفي، وحسن الحديث الترمذي، وصححه ابن السكن، وابن حبان، وابن الملقن، وقال ابن القطان: (لا يصح)، وضعفه الألباني، وفي اسم صحابي الحديث هل هو علي بن طلق أو طلق بن علي بحث ذكره ابن الملقن وغيره. ينظر: بيان الوهم والإيهام، البدر المنير ٤/ ٩٧، ضعيف أبي داود ١/ ٣٨٠.
(٦) في (ز): ابتداء.
(٧) سبق تخريجه ١/ ٢٢٥ حاشية (٣).
[ ٢ / ١٥٧ ]
ابن تميم، وعنه: يُخيَّر، والأوَّل أَولى.
وحديث عائشة فيه إسماعيل بن عيَّاش عن ابن جُرَيجٍ، وهو حِجازيٌّ، وروايته عن الحجازيِّين ضعيفةٌ عند أكثر المحدِّثين.
وإن سبَق الإمامَ الحدثُ، فجهِل هو والمأمومُ حتَّى فرَغوا من الصَّلاة؛ فصلاةُ المأموم صحيحةٌ.
تنبيه: إذا لم يَستخلِف الإمامُ، فاستخلَف الجماعةُ أحدَهم، أو مسبوقًا منهم، أو من غيرهم، أو استخلف كلُّ طائفةٍ رجلًا، أو صلَّى بعضُهم فُرادَى، أو كلُّهم، أو تطهَّر الإمامُ وأتمَّ بهم قريبًا وبنى؛ صحَّ الكلُّ على المذهب.
وله أن يَستخلِف لحدوثِ مرضٍ، أو خوفٍ، أو حَصْرٍ عن قراءةٍ واجبةٍ، أو قصرٍ ونحوه.
وظاهِرُه (^١): وجُنونٍ، وإغماءٍ، واحتلامٍ، ولو مسبوقًا، نَصَّ عليه (^٢)، ويَستخلِف من يسلِّم بهم.
وله استخلافُ من لم يَدخُل معه نصًّا (^٣)، ويَبنِي على ترتيبِ الأوَّلِ في الأصحِّ.
فإن استخلف في الرُّكوع؛ لَغَتْ تلك الرَّكعةُ.
وقال ابن حامِدٍ: إن استخْلَفه فيه أو بعده؛ قرأ لنفسه، وانتظره المأمومُ، ثمَّ ركع ولَحِقَ المأمومُ.
وإن استَخْلَف امرأةً وفيهم رجلٌ، أو أمِّيًّا وفيهم قارِئٌ؛ صحَّت صلاةُ الثَّاني بالنِّساء والأمِّيِّين فقطْ.
وقال في «الرِّعاية»: ومن استَخلف فيما لا يُعتَدُّ له به (^٤)؛ لم يَمنَع اعتدادَ
_________________
(١) في (د) و(و): فظاهرة.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ١٥٣.
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٧٤.
(٤) في (و): به له.
[ ٢ / ١٥٨ ]
المأموم به.
(وَإِنْ (^١) سُبِقَ اثْنَانِ) أو أكثرُ (بِبَعْضِ الصَّلَاةِ، فَائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ فِي قَضَاءِ مَا بَقِيَ (^٢)، أو ائتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر (^٣)؛ (عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدهما: يصحُّ، قدَّمه في «الرِّعاية»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه انتِقال من جماعةٍ إلى جماعةٍ لعذر، فجاز كالاِستِخلاف، واستدلَّ في «الشَّرح» بقضيَّة أبي بكر حين تأخَّر وتقدَّم النَّبيُّ ﷺ (^٤)، وفيه نَظَرٌ.
والثَّاني: لا يصحُّ؛ لأنَّه ثبت لكلٍّ منهما حكمُ الانفراد بسلام إمامه (^٥)، فصار كالمنفرِد ابتداءً، وبناه في «الشَّرح» على عدَم الاِستخلاف.
وعنه: لا يَصِحُّ هنا وإن صحَّ في التي قبلها، اختاره المجْدُ.
وعلى الأوَّل: محلُّه في غَيرِ الجمعة، كما جزم به في «الوجيز» وصرَّح به القاضي؛ لأنَّها إذا أُقيمَتْ بمسجدٍ مرَّةً؛ لم تُقَم فيه ثانيةً.
(وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْر) السَّبقِ؛ (لَمْ يَصِحَّ)؛ كاستِخْلاف إمامٍ بلا عذرٍ؛ لأنَّ مقتضى الدَّليل منعُه، وإنَّما ثبَت جوازُه في محلِّ العُذْرِ؛ لقضيَّة عمرَ (^٦)، فيَبقَى فيما (^٧) عداه على مقتضاه.
وظاهر كلامه في «الكافي» و«الشَّرح»: أنَّ هذا راجِعٌ إلى المسألة قبلَها.
وظاهر كلامه في «التَّلخيص»: أنَّ في جواز ذلك من غَيرِ عذرٍ رِوايتَينِ.
_________________
(١) في (د): فإن.
(٢) في (ب) و(د) و(و) و(ز): ما فاتهما.
(٣) قوله: (أو ائتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر) سقط من (أ).
(٤) أخرجه البخاري (٦٨٣)، ومسلم (٤١٨).
(٥) في (و): إماميه.
(٦) أخرجه البخاري (٣٧٠٠) في قصة مقتل عمر ﵁.
(٧) في (و): ما.
[ ٢ / ١٥٩ ]
(وَإِنْ أَحْرَمَ إِمَامًا لِغَيْبَةِ إِمَامِ الْحَيِّ، ثُمَّ حَضَرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَأَحْرَمَ بِهِمْ، وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ خَلِيفَتِهِ، وَصَارَ الْإِمَامُ مَأْمُومًا، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أشهرهما: أنَّه يَصِحُّ ويجوز؛ لما رَوى سهلُ بن سعدٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ ذهب إلى بني عمْرو بنِ عَوفٍ ليُصلِح بينهم، فحانتِ الصَّلاةُ، فصلَّى أبو بكرٍ، وجاء النَّبيُّ ﷺ والنَّاس في الصَّلاة، فتخلَّصَ حتَّى وقَف في الصَّفِّ، وتقدَّم (^١) فصلَّى بهم» متَّفقٌ عليه (^٢).
والثَّاني: لا، صحَّحه في «الوسيلة»، وذكر أنَّه اختيار أبي بكرٍ؛ لعدم الحاجة إليه، وفِعْلُه ﵇ يحتمل أن يكون خاصًّا له؛ لأنَّ أحدًا لا يُساوِيه في الفضلِ، ولا ينبغي لأحدٍ أن يتقدَّم عليه بخلافِ غَيرِه، كما قال أبو بكرٍ: «ما كان لابنِ أبي قُحافةَ أن يتقدَّم بين يَدَيْ رسول الله ﷺ» (^٣).
وقيل: يجوز ذلك للإمامِ الأعظمِ فقطْ (^٤).
_________________
(١) في (و): فتقدم.
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١).
(٣) أخرجه البخاري (٦٨٣)، ومسلم (٤١٨).
(٤) زيد في (و): والله أعلم بالصواب.
[ ٢ / ١٦٠ ]