التَّطوُّع في الأصل: فِعلُ الطَّاعة، وشرعًا وعُرفًا: طاعةٌ غيرُ واجبةٍ.
والنَّفْل والنَّافلة: الزِّيادة. والتَّنفُّلُ: التَّطوُّعُ.
(وَهِيَ أَفْضَلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ)؛ لما روى سالمُ بنُ أبي الجَعد عن ثوبانَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اسْتقِيموا ولن تُحْصُوا، واعلموا أنَّ خيرَ أعمالِكم الصَّلاةُ» رواه ابن ماجَهْ، وإسنادُه ثِقاتٌ إلى سالم، قال أحمدُ: سالم (^١) لم يَلقَ ثوبانَ، بينهما مَعْدانُ بن أبي (^٢) طلحةَ، ولَيستْ هذه الأحاديثُ صِحاحًا، ورواه البَيْهَقِيُّ في «سننه»، وابنُ حِبَّانَ في «صحيحه»، ومالكٌ في «موطَّئه» بلاغًا، وله طُرُقٌ فيها ضعفٌ (^٣)، ولأنَّ فرضَها آكَدُ الفروضِ، فتطوُّعها آكد التَّطوُّعات، ولأنَّها تَجمع أنواعًا من العبادة: الإخلاص، والقراءة، والرُّكوع، والسُّجود، ومناجاةِ الرَّبِّ، والتوجُّه إلى القِبلة، والتَّسبيح، والتَّكبير، والصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ.
لكنْ أطلق أحمدُ والأصحابُ: أنَّ الجهادَ أفضلُ الأعمال المتطوَّع (^٤) بها، قال أحمد: (لا أعلم شَيئًا بعد الفرائض أفضلَ من الجهاد) (^٥).
_________________
(١) قوله: (سالم) سقط من (أ).
(٢) قوله: (أبي) سقط من (و).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ بلاغًا ١/ ٣٤، وأخرجه أحمد (٢٢٣٧٨)، وابن ماجه (٢٧٧)، وابن حبان (١٧٣٥)، والبيهقي (٣٨٤)، من طريق سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، قال ابن حبان: (وخبر سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان خبر منقطع)، لكنه روي من طرق أخرى عن ثوبان صحيحة، وصححه ابن عبد الهادي. ينظر: تنقيح التحقيق ٤/ ٢٨٥، الإرواء ٢/ ١٣٥.
(٤) في (و): للتطوع.
(٥) ينظر: مسائل ابن هانئ ٢/ ١٠٩، المغني ٩/ ١٩٩.
[ ٢ / ٣٥١ ]
وذكر أكثر أصحابنا: ثمَّ العِلْم، ثمَّ الصَّلاة.
وعلى ما ذكره في الجهاد: أنَّه أفضل الأعمال المتطوَّع بها، والصَّلاة أفضل تطوُّع بَدَنِيٍّ محْض.
وذَكَر جماعةٌ: أنَّ النَّفقة فيه أفضلُ.
وجزم آخرون: بأنَّ الرِّباط أفضل من الجهاد.
وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: استِيعابُ عشرِ ذي الحجة بالعبادة ليلًا ونهارًا أفضلُ من جهاد لم يذهب فيه نفسُه ومالُه (^١).
ونقل مُهنَّى: (طلبُ العلم أفضلُ الأعمال لمن صحَّت نيَّته)، قيل: فأيُّ شيء تصحيح النِّيَّة؟ قال: (ينوي (^٢) يتواضع فيه، وينفي عنه الجهل) (^٣).
وقيل: بل الصَّوم أفضل؛ لقوله ﵇ لأبي أمامةَ: «عليك بالصَّومِ؛ فإنَّه لا مثلَ له» رواه النَّسائيُّ، وفيه لِينٌ (^٤).
وقيل: ما تعدَّى نفعُه؛ كعيادةِ مريضٍ، واتِّباعِ جنازةٍ.
وظاهر كلام ابن الجَوزي: أنَّ الطَّواف أفضل من الصَّلاة فيه، وقاله (^٥) الشَّيخ تقيُّ الدِّين، وذكره عن الجمهور (^٦).
وقيل: الحجُّ أفضل؛ لأنَّه جهادٌ؛ فإنَّ فيه مشهدًا ليس في الإسلام مثلُه؛
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٣٨، الاختيارات ص ٩٥.
(٢) قوله: (ينوي) سقط من (و).
(٣) ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٣٨١.
(٤) أخرجه أحمد (٢٢١٤٠)، والنسائي (٢٢٢٠)، وابن خزيمة (١٨٩٣)، وابن حبان (٣٤٢٥)، والحاكم (١٥٣٣)، وقال: (صحيح الإسناد)، وصحح إسناده ابن حجر، وحسنه الألباني. ووقع اختلاف في سنده على وجهين خرَّجهما ابن حبان وغيره، وقال ابن حبان: (كلا الوجهين محفوظان). ينظر: فتح الباري ٤/ ١٠٤، السلسلة الصحيحة (١٩٣٧).
(٥) في (ب): وقال.
(٦) ينظر: الاختيارات ص ٩٦.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
وهو يوم عرفة، وإن مات به فقد خرج من ذنوبه.
ونقل عنه مثنَّى (^١) أفضليةَ الفِكر (^٢) على الصَّلاة والصَّوم. قال في «الفروع»: فيتوجَّه أنَّ عملَ القلب أفضلُ من عمل الجوارح.
وحاصله: أنَّ أفضلَها جهادٌ، ثمَّ توابعه، ثمَّ علم؛ تعلُّمه وتعليمه (^٣)، ثمَّ صلاة.
ونصَّ: أنَّ الطَّواف لغريب أفضل منها فيه (^٤)، والوقوفُ بعرفة أفضلُ منه في الصَّحيح.
ثمَّ ما تعدَّى نفعُه، فصدقةٌ على قريب محتاج أفضل من عتق، وعتق أفضل من صدقة على أجنبيٍّ، إلاَّ (^٥) زمن (^٦) حاجة، ثمَّ حجٌّ، ثمَّ عتقٌ، ثمَّ صوم.
واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين: أنَّ الذِّكر بقلب أفضل من القراءة بلا قلب (^٧)، وهو معنى كلام ابن الجوزي.
(وَآكَدُهَا: صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ)؛ لأنَّه يُشرَع لهما الجماعةُ مطلقًا، أشبها الفرائض.
وظاهره: أنّ صلاة الكسوف آكد من صلاة الاستسقاء؛ لأنَّه ﵇ لم يتركها عند وجود سببها، بخلاف الاستسقاء، فإنَّه كان يستسقي تارةً (^٨)، ويترك أخرى.
_________________
(١) في (أ) و(ب): مهنى. والصواب المثبت. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٣٣٧.
(٢) قوله: (الفكر) في (أ): الذكر. والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ٣٥١.
(٣) في (أ): يعلُّمه وتعلمه.
(٤) ينظر: الفروع ٦/ ٣٣.
(٥) في (ز): لا.
(٦) في (و): ذي.
(٧) ينظر: الفروع ٢/ ٣٥٠، الاختيارات ص ٩٦.
(٨) قوله: (تارة) سقط من (و).
[ ٢ / ٣٥٣ ]
ويلحَق بهما في الآكدية: ما تسنُّ له الجماعةُ؛ كالتَّراويح، ذكره في «المذهب» و«المستوعب»؛ وهو معنى ما في «الفروع».
(ثُمَّ الْوَتْرُ)، قدَّمه جماعةٌ، منهم صاحبُ «التَّلخيص»، وجزم به في «الوجيز» وغيره.
وذكر ابنُ تميمٍ وجهًا: أنَّه آكد ممَّا تسنُّ له الجماعة.
وهذا على المشهور؛ أنَّه ليس بواجب.
وقال القاضي: ركعتا الفجر آكدُ منه؛ لاختصاصها بعدد مخصوص، وهو روايةٌ.
وذكر المؤلِّفُ: أنَّ السُّننَ الرَّاتبةَ آكدُ من التَّراويحِ.
ونقل حنبلٌ: ليس بعد المكتوبة أفضلُ من قيام الليل (^١).
(وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ) نَصَّ عليه (^٢)؛ وهو الصَّحيح من المذهب؛ لقوله ﵇ للأعرابيِّ حين سأله عمَّا فرض الله عليه من الصَّلاة، قال: «خَمسُ صلواتٍ»، قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلاَّ أن تطَّوَّعَ» متَّفقٌ عليه (^٣)، وكذَّب عُبادةُ رجلًا يقول (^٤): الوتر واجب، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خَمسُ صلواتٍ كتبهنَّ اللهُ على العبد في اليوم واللَّيلة» الخبر (^٥)، وعن عليٍّ قال: «الوتر ليس بحتمٍ كهيئةِ الصَّلاةِ المكتوبةِ، ولكنَّه سنَّةٌ سنَّها رسول الله ﷺ» رواه
_________________
(١) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٢٢٣.
(٢) ينظر: مسائل صالح ١/ ٢٦٧، زاد المسافر ٢/ ٢٢٩. كتب فوقها في (و): وبه قال مالك والشافعي.
(٣) أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١).
(٤) في (ب): قال: إن.
(٥) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٢٣)، والحميدي في مسنده (٣٩٢)، وأحمد (٢٢٦٩٣)، وأبو داود (٤٢٥)، وصححه ابن عبد البر والنووي وابن الملقن والألباني، ينظر: الخلاصة ١/ ٥٤٩، البدر المنير ٥/ ٣٨٩، صحيح أبي داود ٢/ ٣٠١.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
أحمد والتِّرمذيُّ وحسَّنه (^١) ولأنَّه يَجوز فعله على الرَّاحلة من غير ضرورة، أشبه السُّنن.
وعنه: هو واجب (^٢)، اختاره أبو بكر؛ لقول النبي ﵇: «من لم يوتر فليس منَّا» رواه أحمد وأبو داود، وفيه ضعفٌ (^٣)، وعن أبي أيوب: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الوتر حقٌّ؛ فمن أحبَّ أن يوترَ بخمسٍ فليفعل، ومن أحبَّ أن يوترَ بثلاثٍ فليفعل، ومن أحبَّ أن يوترَ بواحدةٍ فليفعل» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، ورواته ثقات، والنَّسائي، وقال: (الموقوف (^٤) أَولى بالصَّواب) (^٥)، وكان ﵇ يواظِب عليه حضَرًا وسفرًا (^٦).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٦٥٢)، والترمذي (٤٥٣)، والنسائي (١٦٧٦)، وابن ماجه (١١٦٩)، وابن خزيمة (١٠٦٧)، والحاكم (١١١٨)، وصححه ابن خزيمة والحاكم وحسَّنه الترمذي.
(٢) كتب على هامش (و): وهو قول أبي حنيفة.
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٠١٩)، وأبو داود (١٤١٩)، والحاكم (١١٤٦)، من حديث بريدة بن الحصيب ﵁، وفي سنده عبيد الله بن عبد الله العتكي يكنى أبا المنيب، قال البخاري: (عنده مناكير)، وقال العقيلي: (لا يتابع على حديثه)، وقال البيهقي: (لايحتج به)، وقال أبو حاتم: (صالح)، ووثقه ابن معين، والحاكم، قال ابن حجر: (وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أحمد بلفظ: «من لم يوتر فليس منا»، وفيه الخليل بن مرة وهو منكر الحديث، وفي الإسناد انقطاع بين معاوية بن قرة وأبي هريرة كما قال أحمد)، وصحح الحديث الحاكم، وضعفه النووي والألباني. ينظر: تهذيب التهذيب ٧/ ٢٧، التلخيص الحبير ٢/ ٥٣، الإرواء ٢/ ١٤٦.
(٤) في (أ) و(ب): المؤلف.
(٥) أخرجه أحمد (٢٣٥٤٥)، وأبو داود (١٤٢٢)، والنسائي (١٧١٢)، وفي الكبرى (١٤٠٦)، وابن ماجه (١١٩٠)، وابن حبان (٢٤٠٧)، وهو حديث مختلف فيه رفعًا ووقفًا، ورجَّح ثبوته مرفوعًا ابن القطان، وقال النووي: (إسناده صحيح)، وصححه ابن الملقن والألباني، وأما الوقف فرجحه الذهلي وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وجماعة، قال ابن حجر: (وهو الصواب). ينظر: الخلاصة ١/ ٥٤٨، البدر المنير ٤/ ٢٩٤، التلخيص الحبير ٢/ ٣٦، صحيح أبي داود ٥/ ١٦٤.
(٦) أخرج البخاري (١٠٠٠)، ومسلم (٧٠٠)، عن ابن عمر، قال: «كان النبي ﷺ يصلي في السفر على راحلته، حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل، إلا الفرائض ويوتر على راحلته».
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وقال أحمدُ: (من ترك الوتر عمدًا فهو رجلُ سوءٍ، ولا ينبغي أن تُقبَل له شهادةٌ) (^١).
وأجيب: بأنَّه محمولٌ على تأكيد الاستحباب.
(وَوَقْتُهُ: مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ) الثَّاني، جزم به في «المغني» و«التَّلخيص» و«الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»؛ لقوله ﷺ في حديث خارجةَ بن حذافةَ: «لقد أمدَّكم الله بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمْرِ النَّعم؛ وهي الوتر فيما بين العشاءِ إلى طلوعِ الفجرِ» رواه أحمد وغيره، وفيه ضعف (^٢)، وعن معاذٍ معناه مرفوعًا، رواه أحمدُ من رواية عبد (^٣) الله بن زَحْر؛ وهو ضعيفٌ (^٤)، وقال النَّبيُّ ﷺ: «أوتِرُوا قبلَ أن تُصبِحُوا» رواه مسلمٌ (^٥).
وعنه: إلى صلاة الفجر، جزم به في «الكافي»، ورواه البَيهَقيُّ عن ابن مسعود، وإسناده ثقات (^٦)، وعن أبي بصرةَ مرفوعًا: «إنَّ اللهَ زادكم
_________________
(١) ينظر: مسائل صالح ١/ ٢٦٧، زاد المسافر ٢/ ٢٢٩.
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٨)، وأبو داود (١٤١٨)، والترمذي (٤٥٢)، وابن ماجه (١١٦٨)، وفي إسناده راويان مجهولان، قال الترمذي: (حديث غريب)، وضعفه البخاري وابن حبان والبيهقي وغيرهم. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٤١، صحيح أبي داود ٢/ ٨٠.
(٣) في (و): عبيد، وهو الصواب كما في المصادر الحديثية.
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢٢٠٩٥)، وفي سنده عبيد الله بن زَحْر الضمري الإفريقي، واختلف في حاله، وثقه أحمد في رواية وضعفه في أخرى، وقال ابن المديني: (منكر الحديث)، وقال أبو زرعة: (لا بأس به، صدوق)، وقال أبو حاتم: (لين الحديث)، وقال ابن عدي: (ويقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه)، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ). ينظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٧/ ١٣.
(٥) أخرجه مسلم (٧٥٤).
(٦) كتب فوقها في (و): (وهو مروي عن علي ﵁. والأثر أخرجه البيهقي في الكبرى (٤٢٠٥)، وأخرجه عبد الرزاق (٤٦٠٥)، وابن أبي شيبة (٦٧٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢٦٧٥)، والطبراني في الكبير (٩٤٠٧)، من طرق عن الأسود بن هلال قال: سمعت عبد الله بن مسعود ينادي به نداء: «الوتر ما بين الصلاتين، صلاة العشاء وصلاة الفجر متى ما أوترت فحسن»، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
صلاةً، فصلُّوها (^١) ما بين العشاء إلى صلاة الصُّبح» رواه أحمد من رواية ابن لَهِيعة (^٢)، ويحمل على حذف المضاف، بدليل الرِّواية الأُولى.
ويدخل في كلامه: ما لو جَمَع العشاء جَمْع تقديم.
وظاهرُه: أنَّه إذا أوتر قبل العشاء أنَّه لا يصحُّ، وأنَّه إذا أخَّره حتَّى يطلع الفجر يكون قضاءً، وصحَّحه في «المغني».
وذكر في «الشَّرح» احتمالًا: أنَّه يكون أداءً؛ لحديث أبي بصرةَ.
والأفضلُ فعلُه آخرَ اللَّيل لمن وَثِق، لا مطلقًا.
وقال القاضي: وقتُه المختارُ كوقت العشاء المختار.
وقيل: كلُّ اللَّيل سواءٌ.
ومن له تهجُّد؛ جعله بعده.
فإن أوتر أول اللَّيل؛ لم يكره، نَصَّ عليه (^٣).
(وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ)؛ لحديث أبي أيُّوب (^٤)؛ وهو قولُ كثير من الصَّحابة (^٥).
_________________
(١) في (أ): تطوعًا.
(٢) أخرجه أحمد (٢٧٢٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٤٩١)، وفي سنده عبد الله بن لهيعة المصري، والأقرب في حاله أنه ضعيف سواء قبل احتراق كتبه أم بعدها، والحديث هنا هو من رواية عبد الله بن يزيد المقرئ عنه، وبعض أهل العلم يقوِّي روايته عنه، ومع ذا تابعه عند أحمد (٢٣٨٥١)، سعيدُ بنُ يزيد الحميري، وهو ثقة. ينظر: البدر المنير ٤/ ٣١٥، الإرواء ٢/ ١٥٨.
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ٩٨.
(٤) كتب فوقها في (و): (وعنه ﵇ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة»، وعن ابن عمر وابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قال: «الوتر ركعة في آخر الليل» رواه مسلم).
(٥) ذكر البيهقي في السنن الكبرى في باب الوتر بركعة (٣/ ٣٢) جملة من الآثار عن الصحابة في الوتر بركعة، منهم: عمر، وعثمان، وسعد بن أبي وقاص، وتميم الداري، وأبي موسى الأشعري، وابن عمر، وابن عباس، وخالد بن زيد الأنصاري، ومعاوية بن أبي سفيان، ومعاذ بن الحارث أبو حليمة القاري ﵃. وأخرج البخاري (٦٣٥٦)، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير ﵁: «أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة».
[ ٢ / ٣٥٧ ]
(وَأَكْثَرُهُ) وفي «الوجيز»: وأفضلُه: (إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ (^١)، نَصَّ عليه (^٢)، وذَكَره جماعةٌ؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «صلاةُ اللَّيلِ مثنى مثنى، فإذا خَشِيتَ الصُّبحَ فأَوتِر بواحدةٍ» متَّفقٌ عليه (^٣)، وعن عائشة قالت: «كان النَّبيُّ ﷺ يصلِّي فيما بين أن يَفرُغ العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعةً، يسلِّم من كلِّ ركعتين، ويُوتِرُ بواحدةٍ»، رواه مسلم (^٤).
وظاهره: أنَّه لا يكره فعله بواحدة وإن لم يتقدَّمها صلاة، حتَّى في حقِّ المسافر.
وعنه: يركع ركعتين، ثمَّ يوتر.
قال أحمدُ: الأحاديث الَّتي جاءت عنه ﵇ أنَّه أوتر بركعة كان قبلها صلاة متقدِّمةٌ (^٥).
وقال أبو بكرٍ: لا بأس بالوتر بركعة لعذر من مرض أو سفر أو نحوه.
وقيل: له سَرْد عشرة، ثمَّ يجلس فيتشهَّد، ثمَّ يوتر بالأخيرة، ويتشهَّد ويسلِّم، نَصَّ عليه (^٦).
_________________
(١) في (ب) و(ز): بركعة.
(٢) ينظر: مسائل أبي داود ص ٩٤، مسائل ابن هانئ ١/ ٨٣.
(٣) أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩).
(٤) أخرجه مسلم (٧٣٦).
(٥) ينظر: مسائل أبي داود ص ٩٥، مسائل صالح ١/ ٣٦٦، مسائل عبد الله ص ٩٤.
(٦) ينظر: الإنصاف ٤/ ١١٥.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
وقيل: له سَرْد إحدى عشرةَ بتشهُّدٍ واحدٍ وسلامٍ.
وقيل: أكثره ثلاث عشرة ركعةً؛ لما روى أحمد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة، قالت: «كان النَّبيُّ ﷺ يُوتِر بثلاثَ عشرةَ، فلمَّا كبر وضعف أوتر بسبعٍ» (^١).
ويحتمل أنَّهما الرَّكعتان اللَّتان كان يصلِّيهما جالسًا بعد الوتر، أو ركعتا الفجر، وفيه بُعد.
واستحبَّ أحمد أن تكون (^٢) الرَّكعة عقيب الشَّفع، ولا يؤخِّرها عنه (^٣)، وليس كالمغرب حتمًا هـ (^٤)، ولا أنَّه ركعة قبله شفع لا حدَّ له م (^٥)، وتمسَّكا بأخبار فيها ضعف، على أنَّه لا حجَّة فيها (^٦).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٦٧٣٨)، والترمذي (٤٥٧)، والنسائي (١٧٠٨)، والحاكم (١١٤٩)، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم وابن الملقن، ووقع في هذا الحديث اختلاف في سنده، وأُعلَّ بالانقطاع بين يحيى الجزار وأم سلمة ﵂، نقله ابن رجب عن الأثرم. ينظر: فتح الباري لابن رجب ٩/ ١٣٥ - ١٣٦، البدر المنير ٤/ ٣٠٣.
(٢) في (و): يكون.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ١٢١.
(٤) ينظر: الحجة على أهل المدينة ١/ ١٩١، بدائع الصنائع ١/ ٢٧١. فالمذهب عندهم: الوتر ثلاث حتمًا، لا ينقص عنه.
(٥) ينظر: البيان والتحصيل ١/ ٤٥٣، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٣١٦. فالمذهب عندهم: أن الوتر لا بد أن يكون قبله شفع، على خلاف بينهم: هل هو كمال في الوتر أو شرط له.
(٦) منها: حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «نهى عن البتيراء، أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها»، أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٣/ ٢٥٤، وفي سنده عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال العقيلي: (الغالب على حديثه الوهم). ومنها: حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: «وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب»، أخرجه الدارقطني (١٦٥٣)، وضعفه، وأعلَّه البيهقي وابن القيم بالوقف. ينظر: معرفة السنن الآثار ٤/ ٧٠، إعلام الموقعين ٢/ ٢٦٩، تهذيب التهذيب ١٠/ ١٧٩. وينظر في أدلتهم أيضًا: المبسوط للسرخسي الحنفي ١/ ١٦٤، شرح التلقين للمازري المالكي، وينظر بحث المسألة والجواب عن أدلتهم: التعليق الكبير للقاضي أبي يعلى ٢/ ١٨٧.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
(وَإِنْ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ؛ سَرَدَ ثَمَانِيًا، وَجَلَسَ وَلَمْ يُسَلِّمْ، ثُمَّ صَلَّى التَّاسِعَةَ، وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ)؛ لما روت عائشة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يفعل ذلك» رواه مسلم (^١).
وقيل: كإحدى عشرة؛ يسلِّم من كلِّ ركعتَين، ويوتر بركعةٍ.
قال في «الخلاف» عن فعله ﵇: قصد بيان الجواز، وإن كان الأفضل غيره، وقد نَصَّ أحمد على جواز هذا (^٢).
(وَكَذَلِكَ السَّبْعُ)؛ أي: يَسْرُد سِتًّا، ويجلس ولم يسلِّم، ثمَّ يصلِّي السَّابعة، ويتشهَّد، ويسلِّم، نَصَّ عليه (^٣)، وجزم به في «الكافي»؛ لفعل النَّبيِّ ﷺ، رواه أحمد وأبو داود، وإسنادُه ثقات من حديث عائشة (^٤).
والأشهر في المذهب، ونصَّ عليه أحمد: أنَّ السَّبع كالخمس (^٥)؛ لفعل النبي ﷺ، رواه النَّسائي من حديث عائشة، وإسناده ثقات (^٦).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٧٤٦).
(٢) ينظر: مسائل أبي داود ص ٩٤، زاد المسافر ٢/ ٢٣٠.
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ٩٤.
(٤) أخرجه أحمد (٢٤٢٦٩)، وأبو داود (١٣٤٢)، وأصله في مسلم (٧٤٦) بمعناه.
(٥) ينظر: مسائل أبي داود ص ٩٤، زاد المسافر ٢/ ٢٣٠.
(٦) أخرجه أحمد (٢٤٢٦٩)، ومسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٣)، من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة، وفيه: «فلما أسن نبي الله ﷺ، وأخذه اللحم أوتر بسبع». وكذا أخرجه عبد الرزاق (٤٧٤١) عن معمر، عن قتادة به. ورواه هشام الدستوائي عند النسائي (١٧١٩)، وهمام عند أبي داود (١٣٤٢)، وغيرهما عن قتادة به، وفيه: «لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة»، فذكر صفة الإيتار بسبع. ورواه شعبة عند النسائي (١٧١٨)، عن قتادة بلفظ: «صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن»، وقد ثبت عن شعبة أنه قال: (هشام أعلم بحديث قتادة مني وأكثر مجالسة له مني)، وهو حديث صحيح، صححه ابن خزيمة وابن حبان، وهو في صحيح مسلم (٧٤٦). واختار الإمام أحمد فيما نقله أبو طالب: أنه لا يقعد إلا في آخرهن، واقتصر ابن حبان ومحمد بن نصر المروزي والبيهقي وابن القيم على رواية الدستوائي، وجوَّز ابن حزم والبغوي الوجهين. ينظر: مختصر قيام الليل ص ٢٨٤، المحلى ٢/ ٨٦، شرح السنة ٤/ ٨٤، الهدي ١/ ٣٢٠، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٥٩، فتح الباري لابن رجب ٩/ ١٠٩، البدر المنير ٤/ ٣٠٥، صحيح أبي داود ٥/ ٨٨ ..
[ ٢ / ٣٦٠ ]
(وَإِنْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ؛ لَمْ يَجْلِسْ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ)، هذا المذهب؛ لقول عائشة: «كان النَّبيُّ ﷺ يُصلِّي من اللَّيل ثلاثَ عشْرةَ ركعةً، يوتر من ذلك بخمسٍ، لا يجلس في شيء إلاَّ في آخرهنَّ» متَّفَقٌ عليه (^١).
وحكى ابن عَقِيل في جميع ذلك وجهين:
أحدهما: أنَّه (^٢) يسلِّم من كلِّ ركعتين، ويوتر بواحدة، قال: وهذا أصحُّ.
والثَّاني: يصلِّي الجميع بسلام، فيجلس عُقَيب الشَّفع، ويتشهَّد ثمَّ يقوم، فيأتي بركعةٍ، ثمَّ يتشهَّد ويسلِّم.
(وَأَدْنَى الْكَمَالِ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ)، ذكره الجماعة (^٣)؛ منهم أبو الخطَّاب، وجزم به في «المحرَّر» و«الوجيز» و«الفروع»؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «افصل بين الواحدةِ والثِّنتينِ بالتَّسليم» رواه الأثرم بسنده عن نافع عن ابن عمرَ (^٤)، وهو قول جماعة من الصَّحابة ومن بعدهم (^٥)، ولأنَّ الواحدةَ
_________________
(١) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (٧٣٧)، وأخرجه البخاري (١١٤٠)، إلا أنه لم يذكر: «يوتر من ذلك بخمسٍ، لا يجلس في شيء إلاَّ في آخرهنَّ».
(٢) قوله: (أنه) سقط من (و).
(٣) كتب فوقها في (و): (وفاقًا لمالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يفصل بسلام، واستدل بقول عائشة: كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث).
(٤) أخرجه الدارقطني (١٦٧٧)، وفي سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف.
(٥) أخرج البخاري (٩٩١)، عن ابن عمر ﵄: «كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته». وأخرج ابن أبي شيبة (٦٨١٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٧٤٨)، عن نافع وسعيد المقبري قالا: «رأينا معاذًا القاري يسلم في ركعتي الوتر»، وإسناده صحيح. وأخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٧٥٤)، عن عامر الشعبي قال: «كان آل سعد وآل عبد الله بن عمر يسلمون في الركعتين من الوتر، ويوترون بركعة ركعة»، ولا بأس بإسناده.
[ ٢ / ٣٦١ ]
المفردة اختلف في كراهتها، والأفضل أن يتقدَّمها شفع، فلذلك كانت الثَّلاث أدنى الكمال.
لكن إن سردهنَّ بسلام جاز، ذكره جماعةٌ.
وقال القاضي: إذا صلَّى الثَّلاثَ بسلام، ولم يكن جلس عُقَيب الثَّانية؛ جاز، وإن كان جلس؛ فوجهان: أصحُّهما: لا يكون وترًا.
(يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ: ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١]، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ: ﴿قل هو الله أحد﴾)؛ لما رَوى ابنُ عبَّاسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَقرأُ ذلك» رواه أحمد والتِّرمذي (^١)، ورواه أبو داود وغيرُه من حديث أُبيِّ بنِ كَعب، زاد أحمدُ (^٢) والنَّسائيُّ: «فإذا سلَّم قال: سُبحان الملكِ القدوس (^٣) ثلاثًا»، ولهما في روايةٍ: «ورفع صوتَه بالأخيرة (^٤)» (^٥).
وعنه: يضيف مع الإخلاص المعوِّذَتَين؛ «لأنَّه ﵇ كان يقرأ بذلك» رواه
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٧٢٠)، والترمذي (٤٦٢)، وصحح إسناده النووي، وابن الملقن، والعراقي. ينظر: الخلاصة ١/ ٥٥٦، البدر المنير ٤/ ٣٣٨، تخريج أحاديث الإحياء ص ٢٣١.
(٢) قوله: (زاد أحمد) هو في (أ): (وأحمد).
(٣) قوله: (القدوس) سقط من (أ).
(٤) في (و): بالآخرة.
(٥) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢١١٤٢)، وأبو داود (١٤٢٣)، والنسائي (١٦٩٩)، وعند الدارقطني (١٦٦٠) زيادة، أن يقول في الأخيرة: «رب الملائكة والروح»، قال النووي: (إسناده صحيح)، وكذا قال العراقي في تخريج الإحياء. ينظر: الخلاصة ١/ ٥٥٦، تخريج أحاديث الإحياء ص ٤٠٧.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
ابن ماجَهْ والدَّارَقُطْنيُّ من حديثِ عائشةَ، لكنْ فيه ضعفٌ، وذكر في «التَّحقيق»: أنَّه لا يَصحُّ، وقد أنكر أحمدُ وابن معينٍ زيادتهما (^١).
(وَيَقْنُتُ فِيهَا)؛ أي: في الرَّكعةِ الآخرةِ في جميع السَّنَة على الأصحِّ؛ لأنَّه ﵇ كان يقول في وتره أشياء تأتي (^٢)، و(كان) للدَّوام، ولأنَّ ما شُرِع في رمضان شُرِع في غيره؛ كعدده.
وعنه: لا يَقنُت إلاَّ في النِّصف الأخير من رمضان، اختاره الأثرم؛ «لأنَّ أُبيًّا كان يفعل ذلك حين يصلِّي التَّراويح» رواه أبو داود والبيهقيُّ، وفيه انقطاع (^٣)، ثمَّ هو رأي أُبيٍّ.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٤٢٤)، والترمذي (٤٦٣)، وابن ماجه (١١٧٣)، من طريق خُصيف، عن عبد العزيز بن جريج، قال: سألنا عائشة، بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ … الحديث، وهو حديث لا يصح؛ فيه علتان: الأولى: خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، كما في التقريب. والثانية: عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك، وهو لم يسمع من عائشة، ونص البخاري والعقيلي أنه لا يتابع على حديثه هذا، وقال العقيلي: (حديث ابن عباس وأبي بن كعب بإسقاط المعوذتين أصح)، وضعَّف الحديثَ ابنُ الجوزي وابنُ القطان وغيرهما. وروي من وجه آخر: أخرجه الدارقطني (١٦٤٩)، من طريق يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة به، وأنكره أحمد على يحيى بن أيوب المصري، وأعله أبو حاتم، وقال ابن الجوزي: (لا يصح). ينظر: التاريخ الكبير ٦/ ٢٣، علل ابن أبي حاتم ٢/ ٣٣٠، الضعفاء للعقيلي ٣/ ١٢، التحقيق ١/ ٤٥٨، بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٨٤، تنقيح التحقيق ٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤.
(٢) قوله: (أشياء تأتي) هو في (أ): ما شاء يأتي.
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٢٩)، والبيهقي في الكبرى (٤٣٠٠)، عن الحسن نحوه. وهو منقطع، الحسن لم يلق عمر وأُبيًّا. وأخرج أبو داود (١٤٢٨)، والبيهقي في الكبرى (٤٢٩٩)، عن محمد بن سيرين، عن بعض أصحابه نحوه، وفيه جهالة راويه. وأخرج عبد الرزاق (٧٧٢٩)، عن الزهري نحوه. والزهري لم يلق أُبيًّا. ومجموع طرقه تدل على ثبوته، قال ابن خزيمة في صحيحه ٢/ ١٥٤: (وأعلى خبر يحفظ في القنوت في الوتر عن أُبي بن كعب في عهد عمر بن الخطاب موقوفًا، أنهم كانوا يقنتون بعد النصف، يعني من رمضان).
[ ٢ / ٣٦٣ ]
وعنه: أنَّه رجع عنها.
وخيَّر الشَّيخ تقيُّ الدِّين في دعاء (^١) القنوت بين فعلِه وتركِه، وأنَّه إن صلَّى بهم قيام رمضان، فإن قنَت جميع الشَّهر، أو نصفه الأخير، أو لم يقنت بحال؛ فحسن (^٢).
(بَعْدَ الرُّكُوعِ) نَصَّ عليه (^٣)، روي عن الخلفاء الرَّاشدين (^٤)؛ لما روى أبو هريرة وأنس: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنَت بعد الرُّكوع» متَّفق عليه (^٥).
وعنه: يسنُّ قبله، لكن يكبِّر، ثمَّ يَقنُت، نَصَّ عليه (^٦)، روي عن جمع من الصَّحابة (^٧). قال الخطيب: (الأحاديث الَّتي جاء فيها قبل الرُّكوع كلُّها معلولة).
_________________
(١) في (ب): في الدعاء، وسقطت (في) من (أ).
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٢/ ٢٧١.
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ٩٠، مسائل ابن منصور ٩/ ٤٨٥١.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٠١٢)، والبيهقي في الكبرى (٣١٠٨)، عن العوام بن حمزة، قال: سألت أبا عثمان عن القنوت، فقال: «بعد الركوع»، فقلت: عمن؟ فقال: «عن أبي بكر، وعثمان»، إسناده حسن كما قال البيهقي. وأخرج ابن أبي شيبة (٦٩٠٢)، والبيهقي في الكبرى (٤٨٦٠)، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي: «أن عليًّا، كان يقنت في الوتر بعد الركوع»، وعطاء اختلط، وقد جاء عند ابن أبي شيبة (٧٠٢٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٩٢)، بالإسناد نفسه إلا أنه قال: «قبل الركوع»، مكان: «بعد الركوع»، ولعل ذلك بسبب اختلاط عطاء كما ذكر الألباني رحمه الله تعالى. ينظر: الإرواء ٢/ ١٦٦.
(٥) أخرجه البخاري (٤٥٦٠)، ومسلم (٦٧٥). من حديث أبي هريرة، وحديث أنس عند البخاري (١٠٠١)، ومسلم (٦٧٧).
(٦) ينظر: مسائل أبي داود ص ١٠١.
(٧) قال ابن المنذر في الأوسط ٥/ ٢٠٨: (فممن روي عنه أنه قنت قبل أن يركع: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وابن عباس). فمن ذلك: ما أخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢٧٢٣)، وابن ماجه (١١٨٣)، والحازمي في الاعتبار (ص ٩٦)، عن حميد، عن أنس قال: قلت له: كيف كنتم تقنتون؟ قال: «كل ذلك، قبل الركوع وبعده»، واللفظ لعبد الرزاق، وفي رواية ابن ماجه: «سئل عن القنوت في صلاة الصبح»، قال الحازمي: (هذا إسناد صحيح لا علة له)، وهو كما قال. وأخرج البخاري (٤٠٨٨)، عن عبد العزيز بن صهيب: سأل رجل أنسًا عن القنوت؛ أبعد الركوع أو عند فراغ من القراءة؟ قال: «لا، بل عند فراغ من القراءة»، وذلك لما دعا على قوم في نازلة من النوازل.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
ويرفع يديه إلى صدره، ويبسط بطونهما نحو السَّماء، نصَّ على ذلك (^١).
(فَيَقُولُ) الإمامُ جهرًا، وكذا منفرِدٌ نَصَّ عليه (^٢)، وقيل: ومأموم، وكان أحمدُ يُسِرُّ (^٣)، وظاهر كلام جماعةٍ: أنَّ الجهر مختصٌّ بالإمام فقط، قال في «الخلاف»: وهو أظهر، (اللَّهُمَّ) أصله: يا الله، فحذفت ياء من (^٤) أوَّله، وعوِّض عنها الميم في آخره، ولذلك (^٥) لا يجتمعان إلاَّ في ضرورة الشِّعر؛ لئلاَّ يجمع بين العوض والمعوَّض، ولحظوا في ذلك: أن يكون الابتداء بلفظ اسم الله تعالى؛ تبرُّكًا وتعظيمًا، أو طلَبًا (^٦) للتَّخفيف بتصيير اللَّفظين لفظًا واحدًا.
(إِنَّا (^٧) نَسْتَعِينُك، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ)؛ أي: نطلب منك المعونة، والهداية، والمغفرة، (وَنَتُوبُ إِلَيْكَ)، التَّوبة: الرُّجوع عن الذَّنب، وفي
_________________
(١) ينظر: مسائل عبد الله ص ٩٠.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٣٦٢.
(٣) ينظر: مسائل أبي داود ص ٩٦.
(٤) في (و): في.
(٥) في (و): وكذلك.
(٦) في (أ) و(ب): وطلبًا.
(٧) قوله: (إنا) سقط من (ز).
[ ٢ / ٣٦٥ ]
الشَّرع: النَّدم على ما مضى من الذَّنب، والإقلاع في الحال، والعزم على ترك العود في المستقبل؛ تعظيمًا لله تعالى، فإن كان الحقُّ لآدَميٍّ؛ فلا بدَّ أن يحلِّله.
(وَنُؤْمِنُ بِكَ)؛ أي: نصدِّق بوحدانيتك، (وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ)، قال الجَوهريُّ: (التوكُّل إظهار العجز، والاعتماد على الغير، والاسم التُّكلان) (^١)، وقال ذو النُّونِ المصريُّ: (هو ترك تدبير النَّفس، والانخلاع من الحول والقوَّة) (^٢)، وقال سهْل بن عبد الله: (هو الاسترسالُ مع الله تعالى على ما يريد) (^٣).
(وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ)؛ أي: نمدَحك، ونصفك بالخير، والثَّناء في الخير خاصَّةً، وبتقديم النُّون؛ فيعمل في الخير والشَّرِّ، وقال أبو (^٤) عثمان المَعَافِرِيُّ: (أثنَيت على الرَّجل: وصفته (^٥) بخَيرٍ أو شرٍّ) (^٦).
(نَشْكُرُكَ (^٧) وَلَا نَكْفُرُكَ)، أصل الكفر: الجحودُ والتِّيهُ، قال في
_________________
(١) ينظر: الصحاح ٥/ ١٨٤٥.
(٢) ينظر: الرسالة القشيرية ص ٣٠٠. وذو النون: ثوبان بن إبراهيم الإخميميّ المصري، أبو الفَيَّاض، أو أبو الفيض، أحد الزهاد العباد المشهورين، من أهل مصر، توفي سنة ٢٤٥ هـ. ينظر: وفيات الأعيان ١/ ٣١٥، الأعلام ٢/ ١٠٢.
(٣) ينظر: الرسالة القشيرية ص ٣٠٠. وهو سهل بن عبد الله بن يونس التستري، أبو محمد، أحد الزهاد، له كتاب في تفسير القرآن، توفي سنة ٢٨٣. ينظر: وفيات الأعيان ٢/ ٤٢٩، الأعلام ٣/ ١٤٣.
(٤) في (أ): ابن.
(٥) في (أ): تصفه.
(٦) ينظر: المطلع ص ١١٨. والمعافري: هو أبو عثمان سعيد بن محمد المعافري، من أهل قرطبة، ويعرف بابن الحداد، أخذ عن أبي بكر بن القوطية، وهو الذي بسط كتابه في الأفعال وزاد فيه، توفي بعد الأربعمائة. ينظر: بغية الوعاة ١/ ٥٨٩.
(٧) في (و): ونشكرك.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
«المطالع (^١)»: (والمرادُ هنا كفرُ النِّعمة؛ لاقترانه بالشُّكر).
(اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، قال الجَوهَريُّ: (معنى العبادةِ: الطاعةُ والخضوعُ والتَّذلُّلُ) (^٢)، ولا يستحقُّه إلاَّ الله تعالى، قال الفخرُ إسماعيلُ (^٣) وأبو البقاء: العبادةُ ما أُمر به شرعًا من غير اطِّرادٍ عُرْفيٍّ، ولا اقتضاءٍ عقليٍّ، وسُمِّي العبدُ عبدًا؛ لذِلَّته وانقياده لمولاه.
(وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ) لا لغيرك، (وَإِلَيْكَ نَسْعَى)، يقال: سعَى يسعَى سعيًا: إذا عدا.
وقيل: إذا كان بمعنى الجَرْيِ عُدِّيَ ب (إلى)، وإذا كان بمعنى العمل فباللاَّم؛ لقوله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسرَاء: ١٩].
(وَنَحْفِدُ) بفتح النُّون، ويجوز ضمُّها، يقال: حفَد بمعنى: أسرع، وأحفد لغةٌ فيه بمعنى نُحفِد (^٤): نُسرع؛ أي: نُبادر بالعمل والخدمة.
(نَرْجُو رَحْمَتَكَ)، يقال: رجوته، أي (^٥): أمَّلته، والرَّحمةُ: سَعةُ العَطاءِ، (وَنَخْشَى عَذَابَكَ)؛ أي: نخاف عُقوبتك؛ لقوله تعالى: ﴿نَبِّاءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحِجر: ٤٩ - ٥٠]، (إِنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ) بكسر الجيم: الحقَّ، لا اللَّعب (^٦)، (بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ) بكسر الحاء؛ أي: لاحِقٌ بهم، ومن فتحها أراد أنَّ الله يُلحقه إيَّاه، وهو معنًى
_________________
(١) في (ب): المطلع. وهو الصواب. ينظر: المطلع ص ١١٨.
(٢) ينظر: الصحاح ٢/ ٥٠٣.
(٣) هو إسماعيل بن علي بن حسين البغدادي الأزجي المأموني، الفقيه الأصولي، المناظر المتكلم، أبو محمد، ويلقب فخر الدين، من مصنفاته: جنة الناظر وجنة المناظر في الجدل، توفي سنة ٦١٠ هـ. ينظر: ذيل الطبقات ٣/ ١٤٢، المقصد الأرشد ١/ ٢٦٩.
(٤) في (أ): يحفد.
(٥) في (أ) و(ب): إن.
(٦) في (أ) و(و) و(ز): التعب.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
صحيحٌ، غَير أنَّ الرِّوايةَ هي الأُولى، قال الخلاَّلُ: سألتُ ثعْلبًا عن ملحِق وملحَق، فقال: العربُ تقولهما جميعًا.
هذا الدُّعاء قنَت به عمرُ ﵁، وفي أوِّله: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم»، وفي آخره: «اللَّهمَّ عَذِّبْ كفرةَ أهلِ الكتاب الذين يصدُّون عن سبيلك» (^١)، وهاتانِ سُورتانِ في مُصحَف أُبَيٍّ، قال ابنُ سِيرينَ: كتبهما أُبيٌّ في مُصحَفه إلى قوله: «ملحق» (^٢)، زاد غيرُ واحدٍ: «ونخلع ونترك من يكفرك».
(اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ)، أصل الهُدَى (^٣): الرِّسالة والبيان؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقَيمٍ﴾ [الشّورى: ٥٢]، فأمَّا قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القَصَص: ٥٦]، فهي من الله تعالى التَّوفيقُ والإرشادُ، وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم مُهتدين؛ بمعنى طلَب التَّثبيت عليها، أو بمعنى المزيد منها.
(وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ)، المرادُ بها: العافية من الأسقام والبلايا، والمُعافاةُ: أن يُعافِيَك الله من النَّاس، ويُعافِيَهم منك.
(وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ)، البرَكةُ: الزِّيادةُ، وقيل: هي حلُول (^٤) الخير الإلهيِّ في الشيء (^٥)، والعَطِيَّةُ: الهِبةُ، والمرادُ بها: ما أنعم به.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٩)، وابن أبي شيبة (٧٠٣١)، وأبو داود في مسائله (٤٨٠)، والبيهقي في الكبرى (٣١٤٣)، وإسناده صحيح، قال البيهقي: (صحيح موصول).
(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٣١٨)، ورجاله ثقات. وأخرج أيضًا (ص ٣١٩)، عن عزرة بن عبد الرحمن بن زرارة أنه قرأ ذلك في مصحف أُبي. وإسناده صحيح. وأخرج ابن أبي شيبة (٧٠٣٠)، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٧١٢)، عن ميمون بن مهران نحوه. وأخرج ابن الضريس في فضائله كما في الدر المنثور للسيوطي (٨/ ٦٩٥)، عن حماد بن سلمة قوله: قرأنا في مصحف أبي بن كعب، وذكره.
(٣) في (ب): الهداية.
(٤) في (أ): طول.
(٥) في (أ): البر.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
(وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ)، الوليُّ: ضِدُّ العدوِّ؛ وهو فَعِيل من تَلَيْت الشيء إذا عُنيت به، ونظرت فيه؛ كما ينظر الوليُّ في مال اليتيم؛ لأنَّه تعالى ينظر في أمر وليِّه بالعناية، ويجوز أن يكون من وَلَيت الشَّيء: إذا لم يكن بينه وبينه واسطةٌ؛ بمعنى: أنَّ الوليَّ يقطع الوسائط بينه وبين الله تعالى حتَّى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة؛ وهو مقام الإحسان.
(وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ)، سبحانه لا رادَّ لأمره، ولا معقِّب لحكمه؛ فإنَّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، (إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ)، رواهُ أحمدُ، ولفظُه له، وتَكلَّم فيه، وأبو داودَ والتِّرمذيُّ، وحسَّنه من حديث الحَسنِ بنِ عليٍّ قال: «علَّمني النَّبيُّ ﷺ كلماتٍ أقولهنَّ في قنوت الوتر: اللَّهمَّ اهدني …» إلى «وتعاليت»، وليس فيه: «ولا يعزُّ من عادَيْتَ»، ورواه البَيهَقيُّ، وأثبتها فيه (^١)، وتبعه المؤلِّف.
والرِّواية إفراد الضَّمير، وجمعها المؤلِّف؛ لأنَّ الإمامَ يُستحَبُّ له أن يُشارِك المأمومَ في الدُّعاء.
وفي «الرِّعاية»: لك الحمدُ على ما قضَيتَ، نستغفرك اللَّهمَّ ونتوب إليك، لا لَجَأَ (^٢)، ولا (^٣) مَلْجَأ ولا مُلتَجَأ (^٤) ولا مَنْجَا منك إلا إليك.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٧١٨)، وأبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي (١٧٤٥)، وابن خزيمة (١٠٩٥)، وابن حبان (٩٤٥)، قال الترمذي: (حديث حسن ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت في الوتر شيئًا أحسن من هذا)، وصححه النووي وابن الملقن وغيرهما، ولفظة: «ولا يعزُّ من عادَيْتَ» هي عند أبي داود، والبيهقي (٣١٣٨)، وأعلَّ بعضُ الحفاظ كابن خزيمة ذكر قنوت الوتر فيه، وأنه من أفراد بعض الرواة. ينظر: الخلاصة ١/ ٤٤٥، البدر المنير ٣/ ٦٣٠، التلخيص الحبير ١/ ٦٠٣.
(٢) قوله: (لا لجأ) سقط من (و)، وهو في (ز): لا نجا.
(٣) في (و): لا.
(٤) قوله: (ولا ملتجأ) سقط من (و).
[ ٢ / ٣٦٩ ]
(اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ)، قال الخطَّابي: (في هذا معنًى لطيفٌ، وذلك أنَّه سأل الله تعالى أن يجيره برضاه من سخطه، وهما ضدَّان، ومتقابلان، وكذلك المعافاة، والمؤاخذة بالعقوبة، لجأ إلى ما لا ضدَّ له؛ وهو الله، أظهر العجز والانقطاع، وفزع منه إليه، فاستعاذ به منه) (^١).
قال ابن عَقيل: لا يَنبغي أن يقولَ في دعائه: أعوذ بك منك؛ إذ حاصله أعوذ بالله من الله. وفيه نَظَرٌ؛ إذ هو ثابت في الخبر.
(لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ)؛ أي: لا نُطيقه، ولا نَبلغه، ولا تنتهي (^٢) غايتُه؛ لقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المُزّمل: ٢٠]؛ أي: تطيقوه، (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)، اعترافٌ بالعجز عن تفصيل الثَّناء، وردٌّ إلى المحيط علمُه بكل شَيءٍ جُملةً وتفصيلًا، فكما أنَّه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته؛ لا نهاية للثناء عليه؛ لأنَّه تابِعٌ للمُثْنى عليه.
رُوي هذا عن عليٍّ: أنَّه ﷺ كان يقول في آخر وتره: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك» رواه الخمسةُ، ورُواتُه ثِقاتٌ (^٣).
قال في «الشَّرح»: (ويقول في قنوت الوتر ما رُوي عن النَّبيِّ ﷺ وأصحابِه)، وهو معنى ما نقله أبو الحارث: يدعو بما شاء (^٤).
واقتصر جماعةٌ على دعاء: «اللَّهمَّ اهْدِنا»، وظاهِرُه أنَّه يُستحَبُّ، وإن لم
_________________
(١) ينظر: معالم السنن ١/ ٢١٤.
(٢) في (و): ينتهي.
(٣) أخرجه أحمد (٧٥١)، وأبو داود (١٤٢٧)، والترمذي (٣٥٦٦)، والنسائي (١٧٤٧)، وابن ماجه (١١٧٩)، قال الترمذي: (حديث حسن)، وصححه الألباني. ينظر: صحيح أبي داود ٥/ ١٦٩.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٣٦٣.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
يتعيَّن، واختاره أحمدُ (^١)، ونقل المَرُّوذِيُّ: يُستحَبُّ بالسُّورتين، وأنه لا توقيت (^٢).
ويصلِّي على النَّبيِّ محمَّدٍ ﷺ، نَصَّ عليه (^٣)، قال ابنُ تميمٍ: في أوَّلِه ووسَطِه وآخرِه. وفي «التَّبصرة»: وعلى آله.
وقوله تعالى: الآية ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا … (١١١)﴾ [الإسرَاء: ١١١]، قال في «الفروع»: (فيتوجَّه قولُها قُبَيلَ الأذان، وفي «نهاية أبي المعالي»: يُكرَه).
فرع: المنفرِد يُفرِدُ الضَّمير، ويَجهَر به، نَصَّ عليه، وعند الشَّيخ تقيِّ الدِّين: يَجمَعه (^٤)؛ لأنَّه يدعو لنفسه وللمؤمنين.
ويؤمِّن مأمومٌ على الأصحِّ إن سَمع. وعنه: أنَّه يقنُت معه، ويجهر به. وعنه: يتابعه في الثَّناء، ويؤمِّن على الدعاء. وعنه: يخيَّر.
وإن لم يسمع؛ دعا، نَصَّ عليه (^٥).
وذكر أبو الحسين رواية فيمن صلَّى خلف من يقنُت في الفجر: أنَّه يسكت، ولا يتابعه (^٦).
(وَهَلْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ) إذا فرغ؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أشهرهما: أنَّه يمسح بهما وجهه، نقله أحمد (^٧)، واختاره الأكثرُ؛ لما
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٦٣.
(٢) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٢٣١، مختصر ابن تميم ٢/ ١٨٠، الفروع ٢/ ٣٦٣.
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٨٠، الفروع ٢/ ٣٦٣.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٣٦٥.
(٥) ينظر: مسائل أبي داود ص ١٠٢.
(٦) ينظر: النكت على المحرر ١/ ٩٠.
(٧) جاء في مسائل عبد الله ص ٩١: (سُئِلَ أبي وأنا أسمع، عن رفع الأيدي في القنوت يمسح بها وجهه؟ قال: الحسن يُروى عنه أنه كان يمسح بها وجهه في دعائه إذا دعا).
[ ٢ / ٣٧١ ]
روى السَّائب بنُ يزيدَ عن أبيه: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا دعا رفع يدَيه، ومسح بهما وجهه» رواه أبو داود من (^١) رواية ابن لَهِيعةَ (^٢)، وكخارِج الصَّلاة.
والثَّانية: لا، نقلها الجماعةُ (^٣)، واختارها الآجُرِّي؛ لضعف الخبر.
وعنه: يُكرَه، صحَّحها في «الوسيلة».
وعنه: يَمرُّ بهما (^٤) على صدره، وإذا سجد رفع يديه، نَصَّ عليه؛ لأنَّه مقصود في القيام، فهو كالقراءة، ذكره القاضي وغيره، وقيل: لا، وهو أظهر.
(وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ)، رُويت كراهتُه (^٥) عن ابن مسعود (^٦) وابن عبَّاسٍ (^٧) وابن عمر (^٨)
_________________
(١) في (أ): في.
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٩٢)، وإسناده ضعيف، فيه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف، وفيه أيضًا حفص بن هاشم بن عتبة وهو مجهول، وأخرجه الترمذي من حديث عمر ﵁، ولكنه لا يصح، قال ابن معين وأبو زرعة: (هذا حديث منكر)، وذلك لأن في سنده حماد بن عيسى الجهني، قال عنه ابن معين: (شيخ صالح)، وقال أبو حاتم: (ضعيف الحديث)، وقال أبو داود: (ضعيف روى أحاديث مناكير)، وقال ابن حجر في التقريب: (ضعيف). ينظر: تهذيب التهذيب ٣/ ١٩، البدر المنير ٣/ ٦٤٠، الإرواء ٢/ ١٧٨.
(٣) ينظر: مسائل أبي داود ص ١٠٢، مسائل عبد الله ص ٩٥، الروايتين والوجهين ١/ ١٦٤.
(٤) في (أ): يمر يده.
(٥) في (أ): كراهيته.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٤٩)، وابن أبي شيبة (٦٩٦٦)، والطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٦٧٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٥٠٦)، والطبراني في الكبير (٩١٦٥، ٩٤٣٢)، وغيرهم من وجوه متعددة أن ابن مسعود ﵁ كان لا يقنت في صلاة الفجر.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٩٩٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٥٠٢)، عن مجاهد وسعيد بن جبير: «أن ابن عباس كان لا يقنت في صلاة الفجر»، وإسناده صحيح، وله طرق أخرى عن ابن عباس ﵄.
(٨) أخرجه مالك (١/ ١٥٩)، والشافعي (ص ٢٢٨)، وعبد الرزاق (٤٩٥٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٥١١)، والبيهقي في المعرفة (٣٩٠٢)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: «أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات»، وروي عن ابن عمر من طرق أخرى صحاح.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
وأبي الدَّرْداء (^١)، وصرَّح (^٢) ابن تميم بأنَّه بِدْعةٌ.
وعن أحمد: الرُّخصة فيه في الفجر، ورواه (^٣) الخطيب عن أبي بكر (^٤) وعمر (^٥) وعليٍّ (^٦) بأسانيدَ ضعيفةٍ.
قال أحمدُ: ثنا عبد الرَّزاق، ثنا أبو جعفرٍ الرَّازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أنس قال: «ما زال رسولُ الله ﷺ يَقنُت في الفجر حتَّى فارَقَ الدُّنيا»، ورواه (^٧) الخطيبُ وجماعةٌ من طريق أبي جعفرٍ الرَّازي، واسمه عيسى بن ماهانَ، وثَّقه جماعة وضعَّفه آخرون (^٨)، ولأنَّ عمر كان يقنُت فيها بمحضَر من
_________________
(١) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٦٥٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٥٠٩)، عن علقمة بن قيس، قال: «لقيت أبا الدرداء بالشام، فسألته عن القنوت، فلم يعرفه»، وإسناده صحيح.
(٢) في (ب) و(ز): وخرج. والمثبت موافق لما في مختصر ابن تميم ٢/ ١٧٠.
(٣) في (و): رواه.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٠٠١)، عن شيخ: «أن أبا بكر قنت في الفجر»، وإسناده ضعيف لهذا المبهم.
(٥) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٥٩١)، وابن المنذر في الأوسط (٢٧٢١)، عن أبي عثمان النهدي: «أنه شهد عمر بن الخطاب يقنت في الفجر بعد الركوع»، وإسناده صحيح.
(٦) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٥٧٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٩٥)، والبيهقي في الكبرى (٣١١٥)، عن عبد الله بن معقل قال: «قنت عليٌّ ﵁ في الفجر»، قال البيهقي: (وهذا عن علي صحيح مشهور)، ولفظ الطبري: «فقنت على سبعة نفر: منهم فلان وفلان وأبو فلان وأبو فلان».
(٧) في (و): رواه.
(٨) أخرجه أحمد (١٢٦٥٧)، والدارقطني (١٦٩٢)، وفي سنده عيسى بن ماهان وهو مختلف في حاله، لخص أمره ابن حجر بقوله: (صدوق سيئ الحفظ)، وذكر جمع من الأئمة أنه يغلط ويهم كثيرًا، مع ديانته وصدقه في نفسه، ومن هنا اختلف الأئمة في الحديث، فحكم بعض الأئمة على الحديث بالنكارة، قال ابن رجب: (منكر)، ونقل عن الأثرم أنه قال: (هو حديث ضعيف، مخالف للأحاديث)، ولهذا الحديث متابعات وطرق لا يصح منها شيء، قال ابن رجب: (وروي أيضًا ذلك عن أنس من وجوه كثيرة، لا يثبت منها شيء، وبعضها موضوعة)، ومال إلى تصحيح الحديث الحاكم والدارقطني والنووي والحازمي وغيرهم. ينظر: الخلاصة ١/ ٤٥٠، فتح الباري لابن رجب ٩/ ١٩٠ - ١٩١، البدر المنير ٣/ ٦٢٠، التلخيص الحبير ١/ ٥٩٧.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
الصَّحابة وغيرهم، بل نصَّ أحمد أنَّه لا يقنُت فيها، وقال: (لا يُعجبني) (^١)؛ لما روى مسلم عن أنس: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قنَت شهرًا يدعو على حيٍّ من أحياء العرب، ثمَّ تركه» (^٢)، وروى أبو هريرةَ وابنُ مسعودٍ نحوه مرفوعًا (^٣)، وعن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: إنَّك قد صلَّيت خلْف النَّبيِّ ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وخلف عليٍّ ههنا بالكوفة نحو عشر سنين، أكانوا يقنُتون في الفجر؟ قال: «أي بني! مُحدَث» رواه أحمد بإسناد صحيح، والتِّرمذيُّ، وقال: (العمل عليه عند أهل العلم)، وليس فيه (في الفجر) (^٤).
ويُجاب عن حديث أنس السَّابق: أنَّه أراد طول القيام؛ فإنَّه يُسمَّى قنوتًا، أو أنَّه كان يقنُت إذا دعا لقومٍ أو دعا عليهم؛ للجمع بينهما، يؤيِّده ما روى سعيدٌ عن أبي هريرة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان (^٥) لا يقنُت في الفجر إلاَّ (^٦) إذا دعا لقوم، أو
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٩٩، مسائل عبد الله ص ٩١.
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٩٠) بمعناه، ومسلم (٦٧٧) بلفظ المصنف.
(٣) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ بمعناه (٦٧٥)، ولم نقف على حديث ابن مسعود ﵁.
(٤) أخرجه أحمد (١٥٨٧٩)، والترمذي (٤٠٢)، وابن ماجه (١٢٤١)، قال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وصححه ابن الجوزي وغيره، وطعن فيه بعض الأئمة بأن طارقًا الأشجعي ليست له صحبة، وأجيب: بأن ابن سعد والبخاري أثبتا صحبته، وتكلم بعضهم في رواية ابنه أبي مالك واسمه سعد بن طارق، إلا أن أحمد وابن معين والعجلي وثَّقوه، وأخرج مسلم له حديثين في الصحيح. ينظر: تنقيح التحقيق ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠.
(٥) في (ز): قال.
(٦) قوله: (إلا) سقط من (ب) و(و).
[ ٢ / ٣٧٤ ]
دعا عليهم» (^١)، وعن فعل عمر: أنَّه كان في أوقات النوازل، وعن سعيد بن جُبَير، قال: أشهد على ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: «القنوت في الفجر بِدعةٌ» رواه الدَّارَقُطْنيُّ (^٢)، ولأنَّها صلاةٌ مفروضةٌ، فلم يُسنَّ فيها كبقيَّة الصَّلواتِ.
(إِلاَّ أَنْ تَنْزِلَ بِالمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ)، هي الشَّديدة من شدائد الدَّهر؛ (فَلِلْإِمَامِ)؛ أي: يُستحبُّ للإمام الأعظم؛ لأنَّه ﵇ هو الذي قنَت (^٣)، فيتعدَّى الحكمُ إلى من يقوم مقامه. وعنه: ونائبه. وعنه: بإذنه. وعنه: وإمام جماعة. وعنه: كلِّ (^٤) مصلٍّ، (خَاصَّةً الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ)، هذا رواية عن أحمد، واختاره المؤلِّف وغيره (^٥)، لفعل النَّبيِّ ﷺ.
وعنه: والمغرب، قاله أبو الخطَّاب؛ «لأنَّه ﷺ قنَت في المغرب والفجر» رواه مسلم (^٦).
وقيل: والعشاء.
والمشهور من المذهب: أنَّه يقنت في الصَّلوات كلِّها، قدَّمه في «المحرَّر» و«الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ لفعل النَّبيِّ ﷺ في حديث ابن عبَّاسٍ،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٥٦٠)، وابن خزيمة (٦١٩)، بلفظ: «أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، فربما قال: إذا قال: سمع الله لمن حمده …»، وبلفظ المصنف أخرجه ابن خزيمة (٦٢٠)، من حديث أنس ﵁.
(٢) أخرجه الدارقطني (١٧٠٤)، والبيهقي في الكبرى (٣١٥٩)، وإسناده ضعيف، فيه عبد الله بن ميسرة أبو ليلى، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وآخرون، قال البيهقي: (لا يصح، وأبو ليلى الكوفي متروك). ينظر: تهذيب التهذيب ٦/ ٤٨.
(٣) كما سبق تخريجه قريبًا من حديث أنس وأبي هريرة في الصحيحين وغيرهما.
(٤) في (أ) و(ب): وكل.
(٥) زاد في (ب) و(ز): (وذكر في الشرح أنه الأولى) سقط من (أ) و(و)، وضرب عليها في الأصل.
(٦) أخرجه مسلم (٦٧٨)، من حديث البراء بن عازب ﵁.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
رواه أحمد وأبو داود (^١).
قال في «الشَّرح»: (والأوَّل أَولى؛ لأنَّه لم يُنقل عن النَّبيِّ ﷺ، ولا عن أصحابه، إلاَّ في الوتر والفجر).
ويُستثنى من ذلك: الجمعة؛ فإنَّه لا يقنت فيها على المنصوص (^٢). وقيل: بلى.
ويرفع صوتَه في صلاة جهريَّة، وظاهر كلامهم: مطلقًا.
قال في «الفروع»: (ويتوجَّه: لا يقنت لرفع الوباء في الأظهر؛ لأنَّه لم يثبت القنوت في طاعون عَمْواسٍ (^٣)، ولا في غيره، ولأنَّه (^٤) شهادةٌ؛ للأخبار (^٥) فلا يُسأل رفعُه).
(ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ) التي تفعل مع الفرائض، (وَهِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ)، كذا ذكره معظم الأصحاب؛ لقَولِ ابنِ عمرَ: «حفِظتُ من رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظُّهر، وركعتين بعدها (^٦)، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصُّبح، كانت ساعة لا يُدخَل على النَّبيِّ ﷺ فيها (^٧)، حدثتْني حفصةُ: أنَّه
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٧٤٦)، وأبو داود (١٤٤٣)، وابن خزيمة (٦١٨)، والبيهقي (٣٠٩٨)، وصححه البغوي وابن الملقن، وحسنه الألباني. ينظر: شرح السنة ٣/ ١٢٢، البدر المنير ٣/ ٦٢٧، الإرواء ٢/ ١٦٣.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٣٦٧.
(٣) هنا ينتهي السقط من (د).
(٤) في (د) و(و): ولأنَّها.
(٥) لحديث أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: «الطاعون شهادة لكل مسلم» أخرجه البخاري (٢٨٣٠)، ومسلم (١٩١٦).
(٦) قوله: (وركعتين بعدها) سقط من الأصل و(أ).
(٧) زيد في (ب): أحد.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
كان إذا أذَّن المؤذِّن وطلع الفجر صلَّى ركعتين» متَّفقٌ عليه (^١)، وكذا أخبرت عائشةُ، رواه التِّرمذيُّ وصحَّحه (^٢).
(وَهُمَا آكَدُهَا)؛ أي: أفضلها، لقول عائشة: «لم يكن النَّبيُّ ﷺ على شيء من النَّوافل أشدَّ تعاهدًا منه على ركعتيِ الفجر» متَّفقٌ عليه (^٣)، وقال أبو هريرة: قال النبيُّ ﷺ: «صلُّوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل» رواه أحمد وأبو داود (^٤).
وقيل: سنَّة المغرب.
ويستحبُّ تخفيف سنَّة الفجر، وقراءة ما وَرَدَ، لا الفاتحة فقط، وتجوز راكبًا، وتوقَّف أحمد في موضعٍ؛ نقل أبو الحارث: ما سمعت فيه شيئًا، ما أجترئ عليه (^٥).
ويُستحبُّ الاضطجاع بعدهما على جنبِه الأيمنِ قَبْلَ فرضِه، نَصَّ عليه (^٦)؛ لقول عائشة: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا صلَّى ركعتي الفجر اضطجع»، وفي رواية:
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١٨٠)، ومسلم (٧٢٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٤١٤)، من طريق المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «من ثابَرَ على ثنتي عشرة ركعة من السُّنَّة بنى الله له بيتًا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر»، قال الترمذي: (حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه)، وفي سنده المغيرة بن زياد وهو متكلم فيه، قال ابن حجر: (صدوق له أوهام)، وأعلَّ بعض الحفاظ هذا الحديث به، قال النسائي: (هذا خطأ، ولعل عطاء قال: عن عنبسة، فتصحف بعائشة)، قال ابن حجر: (يعني أن المحفوظ حديث عنبسة بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة، وقد أخرجه مسلم). ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٣٤.
(٣) أخرجه البخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤).
(٤) أخرجه أحمد (٩٢٥٣)، وأبو داود (١٢٥٨)، وإسناده ضعيف، فيه راو مجهول، وقال المنذري: (ليس بالقوي)، وضعفه الألباني. ينظر: الإرواء ٢/ ١٨٣.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٣٦٨.
(٦) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١٠٦، مسائل ابن منصور ٢/ ٦٥١.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
«فإن (^١) كنت مستيقظةً حدَّثني، وإلاَّ اضطجع» متفق عليه (^٢).
وذهب الظَّاهرية إلى وجوبه.
وعن أحمد: لا يستحبُّ؛ لأنَّ ابن مسعود أنكره (^٣).
ونقل أبو طالبٍ: يكره الكلام بعدهما (^٤)، إنَّما هي ساعة تسبيح.
ولعلَّ المراد في (^٥) غير العلم؛ لقول الميموني: (كنَّا نتناظر أنا وأبو عبد الله في المسائل قبل صلاة الفجر) (^٦)، وغير الكلام المحتاجِ إليه.
ويتوجَّه: لا يكره؛ لحديث عائشة (^٧).
(وَقَالَ (^٨) أَبُو الخَطَّابِ: وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ)، اختاره الآجُرِّي، وقال: اختاره أحمد؛ لحديث عليٍّ: «كان النَّبيُّ ﷺ يصلِّي قبل العصر أربعًا (^٩)، يفصل بينهنَّ بالتَّسليم على الملائكة المقرَّبين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين» رواه التِّرمذيُّ وحسَّنه (^١٠)، وعن ابن عمر مرفوعًا: «رحم الله امرأً
_________________
(١) في (ز): إن.
(٢) أخرجه البخاري (١١١٩، ١١٦٠)، ومسلم (٧٣٦، ٧٤٣).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٣٨٩)، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: «ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعَّك كما تتمعَّك الدابة والحمار، إذا سلَّم قعد فصلى»، رجاله ثقات، وإبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، إلا أن روايته عنه محمولة على الاتصال عند جماعة من المحدثين. ينظر: تهذيب التهذيب ١/ ١٧٧.
(٤) في (أ): قبلهما، وفي (د): دونهما بعدهما. ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٦٥٤، الفروع ٢/ ٣٦٨.
(٥) قوله: (في) سقط من (ب) و(د).
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ٣٦٨.
(٧) سبق تخريجه قريبًا.
(٨) في (ز): قال.
(٩) زيد في (و): يصلي.
(١٠) أخرجه أحمد (٦٥٠)، وأبو داود (١٢٧٢)، والترمذي (٤٢٩)، والنسائي (٨٧٤)، وابن ماجه (١١٦١)، قال الترمذي: (حديث عليٍّ حديث حسن)، ومداره على عاصم بن ضمرة السلولي، وثقه أحمد وابن المديني وغيرهما، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة، قال ابن حجر في التقريب: (صدوق)، ونقل الترمذي عن ابن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث، وذكر ابن الملقن أن بعض أهل العلم صححه، وحسنه الألباني. ينظر: البدر المنير ٤/ ٧٥، السلسلة الصحيحة (٢٣٧).
[ ٢ / ٣٧٨ ]
صلَّى قبل العصر أربعًا» رواه أحمدُ (^١).
ويُحمَل هذا على التَّرغيب، وليست من الرَّواتب؛ لأنَّ ابن عمر لم يحفظها (^٢). واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين: أربعًا قبل الظُّهر (^٣)؛ لما روت أمُّ حبيبة مرفوعًا: «من صلَّى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعةً سوى المكتوبة؛ بنى الله له بيتًا في الجنَّة» رواه مسلم، والتِّرمذيُّ وزاد: «أربعًا قبل الظُّهر» (^٤)، وأخْبَرَت به عائشةُ عن صلاته ﵇، رواه مسلمٌ (^٥).
تذنيب: فعلُ جميعِ الرَّواتبِ في البيتِ أفضلُ في قول الجمهور. وعنه: سنَّة المغرب والفجر. زاد في «المغني»: والعشاء في بيته، والباقي في المسجد؛ «لأنَّ ابن عمر أخبر أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلاهنَّ في بيته» متَّفقٌ عليه (^٦).
وعنه: التَّسوية.
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (٢٠٤٨)، وأحمد (٥٩٨٠)، وأبو داود (١٢٧١)، والترمذي (٤٣٠)، وابن حبان (٢٤٥٣)، وفي سنده محمد بن إبراهيم بن أبي المثنى مسلم بن مهران بن المثنى القرشي، وهو صدوق يخطئ كما في التقريب، وينسب أحيانًا لجده، ولجد أبيه، ولجد جده، وقال الترمذي (حديث حسن غريب)، واستنكره أبو داود الطيالسي، وضعفه ابن القطان، وحسنه ابن الملقن والألباني وغيرهما. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٢/ ٢١٥، بيان الوهم والإيهام ٥/ ٧٠٢، البدر المنير ٤/ ٢٨٦، صحيح أبي داود ٥/ ١٣.
(٢) في (و): يحفظهما.
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٢/ ٢٨٠.
(٤) أخرجه مسلم (٧٢٨)، والترمذي (٤١٥).
(٥) أخرجه البخاري (١١٨٢)، ومسلم (٧٣٠).
(٦) أخرجه البخاري (١١٨٠)، ومسلم (٧٢٩).
[ ٢ / ٣٧٩ ]
وكلُّ سنَّة قبل الصَّلاة؛ فوقتها من (^١) دخول وقتها إلى فعلها، وبعدها إلى آخر وقتها.
ويُستحَبُّ الفصل بينهما بكلامٍ أو قيامٍ؛ لقول مُعاويةَ: «أُمرنا بذلك» رواه مسلم (^٢).
وتجزئ سنَّة عن تحيَّة مسجدٍ، من غير عكس.
فإن فاتته سنَّة الظُّهر قبلها؛ قضاها بعدها وبدأ بها.
وهي وسنَّة الفجر بعدهما في الوقت؛ قضاءً، ذكره ابن الجوزي وصاحب «التَّلخيص»، وقيل: أداءً.
(وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ؛ سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ)، قدَّمه ونصره جماعةٌ، وجزم به في «الوجيز»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لما روى أبو هريرة مرفوعًا: «من لم يُصلِّ ركعتي الفجر؛ فليصلِّهما بعدما تطلع الشَّمس» رواه التِّرمذيُّ، والبَيهَقيُّ وقال: (تفرَّد به عمرو بن عاصم، وهو ثقةٌ) (^٣)، وعن عائشةَ: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا لم يصلِّ أربعًا قبل الظُّهر؛ صلاهنَّ بعدها» رواه التِّرمذي، وإسنادُه ثِقاتٌ (^٤).
_________________
(١) في (أ): في.
(٢) أخرجه مسلم (٨٨٣)، ولفظه: «… فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك، ألا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج».
(٣) أخرجه الترمذي (٤٢٣)، وابن خزيمة (١١١٧)، وابن حبان (٢٤٧٢)، والبيهقي (٤٢٣١)، وقال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)، وكذا قال البغوي إنه حديث غريب، وأشار الترمذي أنه تفرد به عمرو بن عاصم الكلابي عن قتادة، وهو صدوق في حفظه شيء، والمعروف من حديث قتادة، بلفظ: «من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح»، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والألباني. ينظر: شرح السنة ٣/ ٣٣٥، السلسلة الصحيحة (٢٣٦١).
(٤) أخرجه الترمذي (٤٢٦)، وقال: (حديث حسن غريب).
[ ٢ / ٣٨٠ ]
وعنه: تُقضَى (^١) سنَّةُ الفجر إلى الضُّحى.
وقيل: لا تقضى (^٢) إلاَّ هي إلى وقت الضُّحى، وركعتا الظُّهر.
مسألةٌ: يُكرَه تركُ الرَّواتب، فإن داوَم عليها، رُدَّ قوله (^٣) وأثم، قاله القاضي.
والمشهور: لا، لكن (^٤) قال أحمد: من ترك الوتر فهو رجلُ سوءٍ (^٥).
فصلٌ: تسن المحافظة على أربع قبل الظُّهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وقال المؤلِّف: ستٍّ، وأربع بعد العشاء غير السُّنن.
قال في «المستوعب»: التَّنفُّل بين المغرب والعشاء مرغَّب فيه؛ وهو التَّهجُّد.
ويجوز فعل ركعتين بعد الوتر جالسًا، ولا يُستحَبُّ في قول الأكثر. وعدَّها الآمِديُّ من السُّنن الرَّواتب، قال في «الرِّعاية»: وهو غريبٌ.
(ثُمَّ التَّرَاوِيحُ)، سُمِّيت به؛ لأنَّهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون، وقيل: لأنَّها مشتقَّة من المراوحة؛ وهي التَّكرار في الفعل.
وهي سنَّةٌ سنَّها النَّبيُّ ﷺ، وليست مُحدَثةً لعُمرَ؛ وهي من أعلام الدِّين الظَّاهرة.
وقال أبو بكر: تجب (^٦).
والصَّحيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ في المتَّفق عليه من حديث عائشة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ
_________________
(١) في (ب) و(و): يقضي.
(٢) في (ب) و(و): يقضي.
(٣) قوله: (رد قوله) هو في (ب): ردت شهادته لقوله.
(٤) قوله: (لكن) سقط من (و)
(٥) ينظر: مسائل صالح ١/ ٢٦٦، زاد المسافر ٢/ ٢٢٩.
(٦) في (أ) و(د): يجب.
[ ٢ / ٣٨١ ]
صلاَّها بأصحابه (^١) ليلتَين أو ثلاثًا، ثمَّ تركها خشيةَ أن تُفرض (^٢)» (^٣).
(وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) في قول أكثر العلماء، وقد روى مالكٌ عن يزيدَ (^٤) بن رُومانَ قال: «كان النَّاس يقومون في زمن (^٥) عمر ﵁ في رمضان بثلاثٍ وعشرين ركعة» (^٦)، والسِّرُّ فيه: أنَّ الرَّاتبة عشرٌ، فضُوعِفتْ في رمضان؛ لأنَّه وقت جدٍّ وتشميرٍ.
وقال مالكٌ: ستٌّ وثلاثون، وزعم أنَّه الأمرُ القديمُ، وتعلَّق بفعل أهل المدينة (^٧).
وحكى التِّرمذيُّ عنهم أنَّها إحدى وأربعون ركعةً (^٨)، واختاره إسحاقُ.
وقال السَّائب بن يزيدَ: «أمر عمر أُبَيًّا وتميمًا أن يقوما بالنَّاس بإحدى
_________________
(١) قوله: (صلاها بأصحابه) هو في (ب) و(ز): بالصحابة.
(٢) في (أ): تفترض، وفي (ز) و(و): يفرض.
(٣) أخرجه البخاري (٩٢٤)، ومسلم (٧٦١).
(٤) في (ب) و(ز): زيد.
(٥) في (د): زمان.
(٦) أخرجه مالك (١/ ١١٥)، ومن طريقه الفريابي في الصيام (١٧٩)، والبيهقي في الكبرى (٤٢٨٩)، وهو مرسل، قال البيهقي في فضائل الأوقات ص ٢٧٦: (رواه يزيد بن رومان عن عمر بن الخطاب مرسلًا)، وقال كما في نصب الراية ٢/ ١٥٤: (ويزيد بن رومان لم يدرك عمر).
(٧) جاء في المدونة ١/ ٢٨٧: (قال مالك: بعث إليَّ الأمير وأراد أن ينقص من قيام رمضان الذي كان يقومه الناس بالمدينة، قال ابن القاسم: وهو تسعة وثلاثون ركعة بالوتر، ست وثلاثون ركعة والوتر ثلاث، قال مالك: فنهيته أن ينقص من ذلك شيئًا، وقلت له: هذا ما أدركت الناس عليه، وهذا الأمر القديم الذي لم تزل الناس عليه). وأخرج ابن أبي شيبة (٧٦٨٩)، عن داود بن قيس، قال: «أدركت الناس بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستًّا وثلاثين ركعة، ويوترون بثلاث»، وإسناده صحيح.
(٨) ينظر: سنن الترمذي ٢/ ١٦٢.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
عشرة ركعة» رواه مالك (^١).
وقال أحمد: رُوي في هذا ألوانٌ (^٢)، ولم يَقضِ فيه بشيءٍ.
وقال عبدُ الله: رأيت أَبي يصلِّي في رمضانَ ما لا أُحصي (^٣).
وقال أيضًا: لا بأس بالزِّيادة على عشرين ركعةً (^٤)، وحكاه في «الرِّعاية» قولًا.
(يَقُومُ بِهَا فِي رَمَضَانَ) بعد سُنَّة العشاء، وقبل الوَتر.
وعنه: أو بعد العشاء، جزم به في «العمدة»، لا قبلها.
وخالف فيه بعضُ الحنفية، وأفتى به بعض أئمتنا؛ لأنَّها من صلاة اللَّيل، وشنَّع الشَّيخ تقيُّ الدِّين عليه (^٥)، ونسبه إلى البِدعة.
ولا يكفيها نيَّةٌ واحدةٌ في الأصحِّ.
(فِي جَمَاعَةٍ، وَيُوتِرُ بَعْدَهَا فِي الْجَمَاعَةِ) نَصَّ عليه (^٦)، قال أحمد: (كان علي وجابر وعبد الله يصلُّونها في الجماعة) (^٧)، وروى البَيهَقيُّ عن عليٍّ: «أنَّه
_________________
(١) أخرجه مالك (١/ ١١٥)، وعنه: النسائي في الكبرى (٤٦٧٠)، والفريابي في الصيام (١٧٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٧٤١)، والبيهقي في الكبرى (٤٢٨٧)، وإسناده صحيح.
(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٧٥٩، زاد المسافر ٢/ ٢٢٦.
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ٩٦.
(٤) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٨٦.
(٥) قوله: (عليه) سقط من (ب) و(ز). ينظر: الفروع ٢/ ٣٧٣، الاختيارات ص ٩٧.
(٦) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٧٥٧، مسائل أبي داود ص ٩٠، زاد المسافر ٢/ ٢٢٦.
(٧) ينظر: التمهيد لابن عبد البر ٨/ ١١٨. أثر عليٍّ ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٧٧٠١)، وابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (٤٣)، عن أبي عبد الرحمن، عن علي: «أنه قام بهم في رمضان»، وأخرجه ابن أبي الدنيا (٤٤)، من وجه آخر، ويتقوى كلا الإسنادين بالآخر. وأثر جابر ﵁: لم نقف عليه. وأثر ابن مسعود ﵁: أخرجه عبد الرزاق (٧٧٤١)، وابن أبي شيبة (٧٦٩٣)، والطبراني في الكبير (٩٥٨٨)، عن زيد بن وهب قال: «كان عبد الله يؤمنا في رمضان»، واللفظ لابن أبي شيبة، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
كان يجعل للرِّجال إمامًا، وللنِّساء إمامًا» (^١)، وفي حديث أبي ذرٍّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع أهله وأصحابه، وقال: «إنَّه من قام مع الإمام حتَّى ينصرفَ كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ» رواه أحمد، وصحَّحه التِّرمذيُّ (^٢).
وفُهِم منه: أنَّ وقتها ممتدٌّ إلى الفجر الثَّاني.
وظاهره: لا فرق بين المسجد وغيره، وجزم في «المستوعب» وغيره: أنَّ السُّنَّة المأثورة فعلها جماعةً في المساجد.
وفعلها أوَّلَ اللَّيل أحبُّ إلى أحمدَ، لكن ذكر ابن تميمٍ وغيرُه: أنَّه لا بأس بتأخيرها بمكَّةَ.
وشَمِل كلامُه: ما إذا كان أوَّلَه غَيمٌ وقلنا بالصَّوم، فإنَّها تُفعل، واختاره ابن حامد والسَّامَرِّيُّ.
واختار أبو حفصٍ: لا؛ وهو الأظهر، قاله في «التَّلخيص».
أنواعٌ: يُسنُّ أن يجهر فيها، وفي الوتر بالقراءة.
واستحبَّ أحمدُ: أن يبتدئ فيها بسورة القلم، ثمَّ يسجد، ثمَّ يقوم فيقرأ من البقرة (^٣).
ولا يزيد فيه على ختمة إلاَّ أن يؤثروا، ولا ينقص عنها، نَصَّ عليه (^٤).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٥١٢٥، ٧٧٢٢)، وابن أبي شيبة (٦١٥٢)، والبيهقي في الكبرى (٤٢٧٧)، وفي إسناده عمر بن عبد الله الثقفي، ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما. ينظر: تهذيب الكمال ٢١/ ٤١٧.
(٢) أخرجه أحمد (٢١٤١٩)، والترمذي (٨٠٦)، وابن ماجه (١٣٢٧)، وابن خزيمة (٢٢٠٦)، وابن حبان (٢٥٤٧)، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح).
(٣) ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢٤٩، الفروع ٢/ ٣٧٤.
(٤) ينظر: مسائل أبي داود ص ٩١، المغني ٢/ ١٢٤.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
وقيل: يعتبر حالهُم.
ويدعو لختمه قبل ركوع آخر ركعة منها، ويرفع يديه، ويطيل الأولى ويعظ بعدها، نَصَّ على الكل (^١).
وقيل: يَختِم في الوتر ويدعو.
وقيل: يدعو بعد كل أربع؛ كبَعْدِها، وكرهه ابن عقيل، وقال: هو بدعةٌ.
ويستريح بين كل أربع، فعله السلف، ولا بأس بتركِه.
وقراءة الأنعام في ركعةٍ؛ بدعةٌ.
(فَإِنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ؛ جَعَلَ الْوَتْرَ بَعْدَهُ)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «اجعلوا آخرَ صلاتِكم باللَّيلِ وترًا» متَّفقٌ عليه (^٢)، وهذا على سبيل الأفضلية.
(فَإِنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فَأَوْتَرَ مَعَهُ؛ قَامَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَشَفَعَهَا بِأُخْرَى) نَصَّ عليه (^٣)، وجزم به الأشياخُ؛ لقوله ﵇: «لا وِترانِ في ليلةٍ» رواه أحمدُ وأبو داود من حديث قَيس بن طَلْق عن أبيه، وقَيس فيه لِين (^٤).
قال السَّامَرِّيُّ: ويَنوِي بالرَّكعة فسخَ الوتر.
وعنه: يعجبني أن يوتر معه، اختاره الآجريُّ.
وقال القاضي: إن لم يُوتِر معه؛ لم يدخل في وتره؛ لئلاَّ يزيد على ما اقتضته تحريمة الإمام، فلو أوتر ثمَّ صلَّى؛ لم ينقض وتره، نَصَّ عليه (^٥)،
_________________
(١) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٢٢٧.
(٢) أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١).
(٣) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٢٢٩، الفروع ٢/ ٣٧٦.
(٤) أخرجه أحمد (١٦٢٩٦)، وأبو داود (١٤٣٩)، والترمذي (٤٧٠)، وابن خزيمة (١١٠١)، وقال الترمذي: (حسن غريب)، وحسنه ابن الملقن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٤٣، صحيح أبي داود ٥/ ١٨٤.
(٥) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٦٥٢، مسائل عبد الله ص ٩٢، مسائل أبي داود ص ٩٤.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
ونصره المؤلِّف، ثمَّ لا يوتر، ويتوجَّه احتمال يوتر.
وعنه: ينقُضه.
وعنه (^١): بركعة، ثمَّ يصلِّي مَثْنَى مَثْنَى، ثمَّ يُوتر.
وعنه: يخيَّر في نقضه.
وظاهر ما سبق: أنَّه لا بأس بالتَّراويح مرتَين في مسجد أو مسجدَين، جماعة أو فُرادى.
(وَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ) نَصَّ عليه، وقال: (روي عن عبادة وأبي الدَّرداء وعقبة بن عامرٍ) (^٢).
وظاهره: لا فرق بين الإمام وغيره؛ لما فيه من التَّطويل، ولقلَّة مبالاتهم بمتابعة إمامهم.
_________________
(١) قوله: (وعنه) سقط من (أ) و(د).
(٢) ينظر: مسائل أبي داود ص ٩٢، مسائل صالح ٣/ ٤٤، مسائل عبد الله ص ٩٦. أثر عبادة ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٧٧٣٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (١٩٦١)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٥٥)، عن بَحير بن رَيْسان: «أنه كان عند عبادة بن الصامت شهد ذلك، زجرهم أن يصلوا إذا تروَّح الإمام في رمضان، فجعل يزجرهم وهم لا يبالون ولا ينتهون فضربهم، فرأيته يضربهم على ذلك»، واحتج به أحمد، ونقل العقيلي عن البخاري قوله: (بَحير بن رَيْسان عن عبادة بن الصامت لا يتابع عليه، وأبو سفيان مجهول لا يعرف). وأثر أبي الدرداء ﵁: ذكره أحمد في مسائل صالح (٣/ ٤٤)، واحتج به، وذكر إسناده إلى راشد بن سعد: أن أبا الدرداء كان يكره الصلاة بين التراويح. ورجاله ثقات، إلا أن في سماع راشد بن سعد من أبي الدرداء نظرًا. ينظر: تهذيب التهذيب ٣/ ٢٢٦، السلسلة الضعيفة ١٢/ ٦٤. وأثر عقبة بن عامر ﵁: علقه الإمام أحمد في مسائل عبد الله عنه (ص ٩٦)، بلفظ: قال عقبة بن عامر ﵁: «لا تشبهوها بالفريضة»، واحتج به، وأورده المقريزي في مختصر قيام رمضان للمروزي (ص ٢٣٨)، ولم نقف على إسناده، ولفظه عند المروزي: «وكان عقبة بن عامر يوكِّل بالناس في رمضان رجالًا يمنعونهم من السبحة بين الأشفاع؛ لئلا يدرك رجلًا الصلاة وهو في سبحة لم يفرغ منها».
[ ٢ / ٣٨٦ ]
ولا يُكرَه الطَّواف، نَصَّ عليه، قال ابن تميم: مع إمامه.
(وَفِي التَّعْقِيبِ رِوَايَتَانِ)، كذا في «الفروع»:
إحداهما: يكره، جزم به في «المذهب» و«المستوعب» و«التلخيص»؛ لمخالفة أمره ﵇ (^١)، زاد أبو بكر والمجْدُ: ما لم يَنتصِف اللَّيل روايةً واحدةً، ذكره ابنُ تميمٍ وغيرُه.
والثَّانية، ونقلها عنه الجماعةُ (^٢)، وصحَّحها في «المغني» و«الشَّرح»، وجزم بها في «الوجيز»: أنَّه لا يكره؛ لقَولِ أَنَسٍ: «لا يَرجِعون إلاَّ لخير يرجونه أو لشرٍّ يحذرونه» (^٣)، قيل: والكراهةُ قولٌ قديمٌ، نقله محمَّدُ بنُ الحَكَم.
(وَهُوَ أَنْ يَتَطَوَّعَ)؛ أي: يُصلِّي مطلَقًا (بَعْدَ التَّرَاوِيحِ وَ) بعد (الْوَتْرِ فِي جَمَاعَةٍ)، نَصَّ عليه (^٤)، هذا بيانٌ لمعنى التَّعقيب.
وظاهره: أنَّه إذا تطوَّع بعدهما وحدَه لا يُكره، وصرَّح به ابن تميم وذكره منصوصًا، وهو ظاهر «المغني» وغيره، ولم يقيِّده في «التَّرغيب» جماعة، واختاره في «النِّهاية»، ومحلُّه عند القاضي: إذا لم يكن رقَد، وقيل: أو أكَلَ، واستحبَّه ابن أبي موسى لمن فسَخ وتره.
(وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنَ (^٥) النَّهَارِ)؛ لما روى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ
_________________
(١) في قوله: «اجعلوا آخرَ صلاتِكم باللَّيلِ وترًا»، كما في الممتع ١/ ٤٣٥، وقد سبق تخريجه ٢/ ٣٨٥ حاشية (٤).
(٢) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٦١.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٧٣٣)، وإسناده صحيح، واحتج به أحمد في رواية المروذي وأبي طالب. ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٦١.
(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٨٤٠، الروايتين والوجهين ١/ ١٦١.
(٥) زاد في (ب) و(ز): صلاة.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
قال: «أفضلُ الصَّلاةِ بعْد الفريضة (^١) صلاةُ اللَّيلِ» رواه مسلم (^٢)، وقال عَمرُو ابنُ العاصِ: «ركعةٌ باللَّيل خيرٌ من عشر ركعات بالنَّهار» رواه ابن أبي الدُّنيا (^٣)، ولأنَّها أبلغ في الإسرار، وأقربُ إلى الإخلاص؛ فالتَّطوُّع المطلق أفضلُه صلاة اللَّيل، قال أحمد: (ليس بعد المكتوبة أفضلُ من قيام اللَّيل) (^٤).
وهل هي أفضلُ من السُّنن الرَّاتبة؟ فيه خلاف.
(وَأَفْضَلُهَا وَسَطُ اللَّيْلِ)، ذكره جماعةٌ منهم في «الوجيز»، قال آدم بن أبي إياس: ثنا أبو هلال الرَّاسبي، عن الحسَن مرفوعًا: «أفضل الصَّلاة بعد المكتوبة: الصَّلاة في جَوف اللَّيل الأَوسطِ» (^٥)، وفي «الصَّحيح» مرفوعًا: «أفضلُ الصَّلاةِ صلاةُ داودَ؛ كان ينام نصف اللَّيل، ويقوم ثلثَه، وينام سُدسَه» (^٦)، ويُروى أنَّ داود ﵇ قال: «يا ربِّ، أيَّ وقت أقومُ لك؟ قال: لا تَقُم أوَّل اللَّيل ولا آخره، ولكن وسط اللَّيل، حتَّى تخلوَ بي، وأخلوَ بك» (^٧).
ولم يذكر في «الكافي» و«المذهب»: أنَّ الأوسطَ أفضلُ.
وفي «الرِّعاية»: آخرُه خَيرٌ، ثمَّ وسَطُه.
_________________
(١) في (أ): الفرائض.
(٢) أخرجه مسلم (١١٦٣).
(٣) لم نقف عليه.
(٤) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٢٢٣.
(٥) لم نقف على الإسناد المذكور، وآدم ثقة، وأبو هلال صدوق فيه لين، وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٦٦١٤)، من طريق هشيم، عن منصور، عن الحسن: أن النبي ﷺ سئل أي الليل أفضل؟ فقال: «جوف الليل الأوسط»، وهو مرسل. وأخرج مسلم (١١٦٣)، وأحمد (٨٠٢٦)، من حديث أبي هريرة ﵁: «أفضل الصلاة، بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل».
(٦) أخرجه البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩).
(٧) ذكره ابن نصر المروزي في قيام الليل كما في مختصره للمقريزي (ص ٩٥)، من قول فرقد السبخي عن داود ﵇.
[ ٢ / ٣٨٨ ]
(وَالنِّصْفُ الْأَخِيرُ (^١) أَفْضَلُ مِنَ الْأَوَّلِ)؛ لقوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذّاريَات: ١٧ - ١٨]، وورد: أنَّ العرش يهتزُّ وقتَ السَّحر (^٢)، وفي الصَّحيح مرفوعًا قال: «ينزلُ ربُّنا إلى السَّماءِ الدُّنيا حين يبقى ثلثُ اللَّيل الآخِر (^٣)؛ فيقول: من يدعوني فأستجيبُ له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفرُ له؟» (^٤).
ومن الثُّلث الأوسط.
والثُّلث بعد النِّصف أفضل مطلقًا، نَصَّ عليه (^٥).
وعنه: الاستغفارُ في السَّحر أفضل من الصَّلاة (^٦).
ولا يقومه (^٧) كلَّه إلاَّ ليلة عيد، وقيامُه كلِّه عملُ الأقوياء، حتَّى ولا ليالي العشر، قال أحمد: (إذا نام بعد تهجُّده لم يَبِن عليه السَّهر) (^٨).
وقيام اللَّيل: من المغرب إلى طلوع الفجر، والنَّاشئة لا تكون (^٩) إلاَّ بعد رَقدة.
وتكره مداومة قيام اللَّيل (^١٠).
_________________
(١) في (و): الآخر.
(٢) أخرجه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل كما في تخريج أحاديث الإحياء للعراقي (ص ٤١٢)، وأورده المقريزي في مختصر قيام الليل (ص ٩٧)، وهو من رواية سعيد الجريري قال: «قال داود: يا جبريل أي الليل أفضل؟ قال: ما أدري غير أن العرش يهتز من السحر».
(٣) في (ب) و(و): الأخير.
(٤) أخرجه البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨).
(٥) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٢٢٣.
(٦) قوله: (الصَّلاة) سقط من (و).
(٧) في (أ) و(ب): يقوم.
(٨) ينظر: المغني ٢/ ١٠٠.
(٩) في (أ) و(د) و(ز) و(و): يكون.
(١٠) كذا العبارة في الفروع، والتنقيح، ومنتهى الإرادات، وأما الإقناع فقال: (وتكره مداومة قيامه كله). قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح ص ١٠٣: (يعني: استيعاب كل ليلة بالقيام من أولها إلى آخرها، بل يقوم من كل ليلة بعضها، وهو ما وردت به السنة، وقد فهم بعض المصنفين في زمننا من كلام المنقِّح: أنه يقوم غِبًّا، وعبارة الفروع توهِم ذلك، وليس بوارد عن أحد). قال البهوتي في حاشيته على المنتهى ص ٢٥٥: (ويُرَدُّ: بأن كلامه في المبدع تبعًا لجده صاحب الفروع يوافق كلام المنتهى، حيث قال: وتُكرَه مداومة قيام الليل).
[ ٢ / ٣٨٩ ]
وهو مستحبٌّ، إلاَّ على النَّبيِّ ﷺ فكان (^١) واجبًا، ولم يُنسخ على المشهور.
(وَصَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)؛ لما روى ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ اللَّيلِ مثْنَى مثْنَى» متَّفقٌ عليه (^٢).
فإن زاد على ذلك؛ فاختار ابن شهاب والمؤلِّف: أنَّه (^٣) لا يَصِحُّ (^٤)، قال أحمد فيمن قام في (^٥) التَّراويح إلى ثالثة: يرجع وإن قرأ؛ لأنَّ عليه تسليمًا (^٦)، ولا بدَّ؛ للخبر.
وعنه: يَصحُّ مع الكراهة، ذكره جماعةٌ، وهو المشهور، وسواءٌ علم العدَدَ أو نسيَه.
قوله: (مَثْنَى)، هو معدول عن اثنين اثنين (^٧)؛ ومعناه معنى المكرَّر، فلا يجوز تكريره، وإنَّما كرَّره ﵇ للَّفظ لا للمعنى.
وذكر الزَّمخشري: (مُنِعَتِ الصَّرفَ للعدْلَين؛ عدلها عن صيغتها، وعدلها
_________________
(١) في (أ): وكان.
(٢) أخرجه البخاري (٤٧٢)، ومسلم (٧٤٩).
(٣) في (د) و(و): أنها.
(٤) في (د) و(و): تصحُّ.
(٥) في (د) و(و): إلى.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ٣٩٧.
(٧) قوله: (اثنين اثنين) هو في (أ) و(د): اثنتين اثنتين.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
عن تكررها (^١).
(وَإِنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ) كالظُّهر؛ (فَلَا بَأْسَ)؛ لفعله ﵇، رواه النَّسائي من حديث عليٍّ (^٢)، وعن ابن عمر نحوه (^٣)، وعن أبي أيُّوبَ مرفوعًا: «مَنْ تطوَّعَ قبلَ الظُّهرِ [بأربعٍ] (^٤) لا يُسلِّمُ فيهنَّ تُفتحُ له أبوابُ السَّماءِ» (^٥) رواه أبو داود والتِّرمذي، وصحَّحه البخاريُّ (^٦).
وإن لم يجلس إلاَّ في آخرهنَّ؛ فقد ترك الأَوْلى.
يقرأ في كل ركعة مع الفاتحة سورة.
فإن زاد على أربعٍ نهارًا؛ كُرِه روايةً واحدةً، وفي الصِّحَّةِ روايتان، قاله في
_________________
(١) في (أ) و(ب) و(د): تكرارها. وينظر: تفسير الزمخشري ١/ ٤٦٧.
(٢) سبق تخريجه ٢/ ٣٧٨ حاشية (١٠).
(٣) رواه عبد الرزاق (٤٢٢٧)، وابن أبي شيبة (٦٦٣٥)، والطحاوي في معاني الآثار (١٩٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢٧٧٣)، عن نافع: «أن ابن عمر ﵄ كان يصلي بالليل ركعتين، وبالنهار أربعًا»، وإسناده ثابت كما قال ابن المنذر.
(٤) قوله: (بأربع) مثبتة في (أ)، وهي الموافقة لما في المصادر الحديثية، وقد سقطت من الأصل و(د) و(ز) و(و).
(٥) كتب على هامش (د): (متن الحديث في الشرح الكبير: «أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن تفتح لهن أبواب السَّماء» رواه أبو داود).
(٦) أخرجه أبو داود (١٢٧٠)، والترمذي في الشمائل (٢٧٧)، وابن ماجه (١١٥٧)، وابن خزيمة (١٢١٤)، وفي سنده عبيدة بن معتب الضبي، وهو ضعيف. تنبيه: هو عند الترمذي في السنن معلق بصيغة التمريض حيث قال: (وروي عن النبي ﷺ «أنه كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال، لا يسلم إلا في آخرهن»). وأخرجه أحمد (٢٣٥٥١، ٢٣٥٦٥) من طريقين آخرين فيهما مقال، وأشار الدارقطني أنه وقع في سنده اختلاف. وأخرجه أحمد (١٥٣٩٦)، والترمذي (٤٧٨)، والنسائي في الكبرى (٣٢٩)، من حديث عبد الله بن السائب بمعناه إلا أنه ليس فيه ذكر الفصل بالتسليم، وقال الترمذي: (حديث حسن غريب)، وحسنه الألباني بمجموع طرقه دون لفظة: «ليس فيهن تسليم». ينظر: علل الدارقطني ٦/ ١٢٨، صحيح أبي داود ٥/ ١١.
[ ٢ / ٣٩١ ]
«المذهب»، وقدَّم في «الفروع»: الصِّحَّة.
(وَالْأَفْضَلُ مَثْنَى)؛ لما روى عليُّ بن عبد الله البارِقِيُّ، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ اللَّيلِ والنَّهار مثْنى مثْنى» رواه الخمسةُ، وصحَّحه البخاريُّ، وقال أحمدُ: (إسنادُه جيِّدٌ)، وعليُّ بن عبد الله روى له مسلمٌ (^١)، ولأنَّه أبعد من السَّهو، وأشبه بصلاة اللَّيل.
وقيل: لا يصحُّ إلاَّ مثنى، ذكره في «المنتخب».
زيادةٌ: كثرة ركوعٍ وسجودٍ أفضلُ من طول قيامٍ، وقيل: نهارًا.
وعنه: طول القيام، قدَّمه في «الرِّعاية».
وعنه: التَّساوي، اختاره المجْدُ وحفيدُه (^٢).
وبالجملة: ما روي عن النَّبيِّ ﷺ تخفيفُه أو تطويلُه؛ فالأفضل اتِّباعه فيه.
وكان أحمد يعجبه أن يكون له ركعات معلومة (^٣).
(وَصَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ) في الأجر (مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ)؛ لقوله ﵇ في حديث عمران (^٤): «مَنْ صلَّى قائمًا فهو أفضلُ، ومن صلَّى قاعدًا فله
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤٧٩١)، وأبو داود (١٢٩٥)، والترمذي (٥٩٧)، والنسائي (١٦٦٦)، وابن ماجه (١٣٢٢)، واختلف الحفاظ في زيادة ذكر النهار، فممن صححها البخاري - أسنده عنه البيهقي -، وأحمد كما في رواية الميموني عنه أنه قال: (إسناده جيد)، وصححها ابن خزيمة والبيهقي وغيرهم، وممن ضعفها وحكم بشذوذها ابن معين، وأحمد - كما نقل عنه ابن تيمية - والترمذي والنسائي والعقيلي والدارقطني، قال النسائي: (إسناده جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فلم يذكروا فيه النهار). ينظر: مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٨٩، المحرر لابن عبد الهادي (٣٢٥)، التلخيص الحبير ٢/ ٥٥، صحيح أبي داود ٥/ ٣٩.
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى ١٤/ ٦.
(٣) ينظر: مسائل أبي داود ص ١٠٥، مسائل ابن منصور ٢/ ٦٦٠.
(٤) زاد في (د) و(ز): (بن حصين).
[ ٢ / ٣٩٢ ]
نصفُ أجرِ القائمِ» رواه أحمد والبخاريُّ (^١)، وفي «المستوعب»: «إلاَّ المتربِّع»، رواه أحمد عن شاذان، عن شَريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مولاه السَّائب، عن عائشة مرفوعًا بهذه الزيادة (^٢).
ومرادهم مع القدرة، فأمَّا مع العجز فهما سواء، ويتوجَّه فرضًا ونفلًا؛ ما يأتي في صلاة الجماعة في تكميل الأجر.
(وَ) يُستحَبُّ أن (يَكُونَ فِي حَالِ الْقِيَامِ مُتَرَبِّعًا)؛ روي عن ابن عمر (^٣) وأنس (^٤)، قالت عائشةُ: «رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يُصلِّي متربِّعًا» رواه النَّسائيُّ والدَّارَقُطْنيُّ (^٥).
وعنه: يَفترش، وقاله زُفَر (^٦)، والفتوى عليه.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٩٨٨٧)، والبخاري (١١١٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٤٢٦)، والدارقطني (١٤٨١)، وهذا الحديث غَلِط فيه شريك، قاله المروزي، ينظر: مختصر قيام الليل (ص ٢٠١).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٦١٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٩٩)، عن سماك بن سلمة الضبي، قال: «رأيت ابن عمر وابن عباس وهما متربعان في الصلاة»، وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٦١٢١)، وابن المنذر في الأوسط (٢٣٠٠)، والبيهقي في المعرفة (٤٣٦٧)، عن عقبة الطائي قال: «رأيت أنسًا يصلي متربعًا»، ولا بأس برجاله، ويقويه ما أخرجه ابن أبي شيبة (٦١٢٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢١٥٨)، عن عمر الأنصاري، قال: «رأيت أنسًا يصلي متربعًا على طنفسة»، وعمر الأنصاري مجهول.
(٥) أخرجه النسائي (١٦٦١)، وابن خزيمة (٩٧٨)، وابن حبان (٢٥١٢)، والدارقطني (١٤٨٢)، من طريق أبي داود الحفري، عن حفص بن غياث، عن حميد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة به، قال النسائي: (هذا الحديث خطأ)، وذكر النسائي أنه لم يروه إلا أبو داود الحفري، وذكر البيهقي وابن عبد الهادي وابن الملقن أن له متابعًا وهو محمد بن سعيد الأصبهاني وهو ثقة ثبت، أخرج روايته الحاكم (٩٤٧)، قال ابن حجر: (فظهر أنه لا خطأ فيه) أي: بهذه المتابعة، لكن الأقرب أن الخطأ فيه من حفص بن غياث كما ذكر محمد بن نصر المروزي. ينظر: المحرر لابن عبد الهادي (٣٩٦)، تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٢٨٧، التلخيص الحبير ١/ ٥٥٣، أحاديث معلة ظاهرها الصحة لمقبل الوادعي ص ٤٦٧.
(٦) ينظر: تحفة الفقهاء ١/ ٣٨٠.
[ ٢ / ٣٩٣ ]
وذكر أبو المعالي: يحتبي.
وفي «الوسيلة» رواية (^١): إن كثر ركوعه وسجوده لم يتربَّع.
فعلى الأوَّل: يَثنِي رجليه في سجوده، وكذا في حال ركوعه، جزم به في «المستوعب» و«المحرَّر».
وعنه: لا؛ وهي أقيس؛ لأنَّ هيئة الرَّاكع في رجليه هيئة القائم، فينبغي أن يكون على هيئته.
قال المؤلِّف: وهذا أصحُّ في النَّظر، إلاَّ أنَّ أحمد ذهب إلى فعل أنس (^٢)، وأخذ به.
فرعٌ: لم يتعرَّض المؤلِّف للتَّطوُّع مضطجعًا؛ وظاهره: أنَّه لا يصحُّ، وقدَّمه في «الفروع»، ونقل ابن هانِئٍ صحَّته (^٣)، ورواه التِّرمذيُّ عن الحسَن (^٤).
وهل يُومِئ أم يسجد؟ فيه وجهان.
وله القيام عن جلوس، وكذا عكسه، وخالف فيها أبو يوسف ومحمَّد (^٥)؛ لأنَّ الشُّروع (^٦) مُلزِمٌ كالنَّذر.
(وَأَدْنَى)؛ أي: أقلُّ (صَلَاةِ الضُّحَى: رَكْعَتَانِ)؛ لما روى أبو هريرة قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ؛ بصيام ثلاثة أيَّامٍ (^٧) من كلِّ شهر، وركعتي
_________________
(١) قوله: (رواية) سقط من (أ) و(د).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٦١٤٥)، عن أبي حفص عمر الأنصاري، قال: «رأيت أنسًا يصلي متربعًا، فإذا أراد أن يركع ثنى رجله»، والأنصاري مجهول كما تقدم.
(٣) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١٠٨.
(٤) أخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٩)، بإسناده عن الحسن أنه قال: «إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائمًا وجالسًا ومضطجعًا».
(٥) ينظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٩٧.
(٦) في (ب): الشرع.
(٧) قوله: (أيام) سقط من (ب).
[ ٢ / ٣٩٤ ]
الضُّحى، وأن أوترَ قبلَ أن أنامَ» (^١)، وعن أبي الدرداء نحوه، متَّفقٌ عليه (^٢)، وفي لفظ لأحمدَ ومسلمٍ: «وركعتي (^٣) الضُّحى كلَّ يوم» (^٤).
وتُكره (^٥) مداومتها، بل تُفعل غِبًّا، نَصَّ عليه (^٦)؛ لقول عائشة: «ما رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يصلِّي الضُّحى قطُّ» متَّفقٌ عليه (^٧)؛ ولما فيها من التَّشبيه بالفرائض.
وقال الآجُرِّيُّ وابن عقيل وأبو الخطَّاب: تُستحَبُّ مداومتها، ونقله موسى بن هارون (^٨)؛ للخبر السَّابق، واختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين لمن لم يَقُم في ليله (^٩).
(وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٌ)، قاله الأصحاب؛ لما روت أمُّ هانِئٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى ثمان ركعات ضُحًى» متَّفقٌ عليه (^١٠).
واختار في «الهَدْيِ» (^١١): أنَّها صلاةٌ بسبب الفتح شكرًا لله تعالى عليه، وأنَّ الأمراء كانوا يصلُّونها إذا فتح الله عليهم، وقاله بعض العلماء.
وعن أحمد: أكثرُها اثنتا عشرةَ ركعةً؛ وهي في «الشَّرح» احتمال؛ لقول أنس: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٩٨١)، ومسلم (٧٢١).
(٢) أخرجه مسلم (٧٢٢)، وهو من أفراد مسلم. ينظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي ١/ ٤٦٧، تحفة الأشراف ٨/ ٢٣٨.
(٣) في (ب): ركعتي.
(٤) أخرجه أحمد (٨١٠٦)، وليس في مسلم هذا اللفظ.
(٥) في (أ): ويكره.
(٦) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٢٣٢.
(٧) أخرجه البخاري (١١٧٧)، ومسلم (٧١٨).
(٨) ينظر: الفروع ٢/ ٤٠٣.
(٩) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٢/ ٢٨٤.
(١٠) أخرجه البخاري (١١٧٦)، ومسلم (٣٣٦).
(١١) ينظر: زاد المعاد ١/ ٣٤٣.
[ ٢ / ٣٩٥ ]
في الجنَّة من ذَهَبٍ» رواه ابن ماجَهْ والتِّرمذيُّ، وقال: غريبٌ (^١).
(وَوَقْتُهَا: إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ)، وتبعه في «الوجيز»، ومعناه: أنَّ وقتها من خروج وقت النَّهي إلى أن تتعالى الشَّمس.
والأفضلُ فعلُها عند اشتداد حرِّها؛ لما روى زيد بن أرقم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ الأوَّابينَ حين (^٢) تَرْمَضُ الفِصالُ» رواه أحمدُ ومسلمٌ (^٣)، ومعناه: أن تَحمَى الرَّمْضاء؛ وهي الرَّمْلُ، فتَبرُك الفِصالُ من شدة الحرِّ؛ ومنه سمِّي رمضان.
ويمتدُّ وقتُها إلى قُبَيل الزَّوال.
(وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ) أي (^٤): يفرد؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في «الهداية»:
إحداهما: يصحُّ، قدَّمها في «المحرر» و«الفروع»، ونصرها أبو الخطَّاب وابن الجَوزي؛ وهو قول عمر، رواه سعيد، ثنا جَرير عن قابوس عن أبيه عنه (^٥)، ولأنَّ الوتر مشروع؛ وهو ركعةٌ.
والثَّانية: لا، جزم بها في «الوجيز»، وهي ظاهر الخِرَقيِّ، وقوَّاها في
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤٧٣)، وابن ماجه (١٣٨٠)، قال ابن حجر: (إسناده ضعيف)، ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٥٠.
(٢) في (د) و(و): حتى.
(٣) أخرجه أحمد (١٩٢٦٤)، ومسلم (٧٤٨).
(٤) في (أ): أن.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٥١٣٦، ٧٧٩٤)، وابن أبي شيبة (٦٢٥٠)، والشافعي في الأم (١/ ٣٢٨)، والبيهقي في الكبرى (٤٧٨١)، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه قال: دخل عمر بن الخطاب المسجد فركع ركعة، فقيل له: فقال: «إنما هو تطوع، فمن شاء زاد، ومن شاء نقص، كرهت أن أتخذه طريقًا»، وقابوس ضعيف، وبه أعله الذهبي في المهذب (٢/ ٩٥٨).
[ ٢ / ٣٩٦ ]
«المغني»؛ لأنَّه خلاف قوله ﵇: «صلاةُ اللَّيلِ مثنى مثنى» (^١)، ولأنَّه لا يجزئ (^٢) في الفرض، فكذا في النَّفل؛ كالسَّجدة، ولم يرد أنَّه فُعل في غير الوتر.
فرعٌ: يجوز التَّطوُّع جماعةً. وقيل (^٣): ما لم يُتَّخذ (^٤) عادة. وقيل: يستحبُّ. وقيل: يكره. قال أحمد: ما سمعته (^٥).