شُرع لهذه الأمَّة ببركة نبيِّها محمَّد ﷺ الاجتماعُ للعبادة في أوقاتٍ معلومةٍ، فمنها ما هو في اليوم واللَّيلة للمكتوبات، ومنها ما هو في الأسبوع؛ وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السَّنة متكرِّرًا؛ وهو صلاتا العيدين لجماعة كلِّ بلد (^١)، ومنها ما هو عامٌّ في السَّنة؛ وهو الوقوف بعرفة؛ لأجل التَّواصُل والتَّوادُد وعدم التَّقاطع.
(وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، عَلَى الرِّجَالِ، لَا شَرْطٌ)، نَصَّ عليه (^٢)؛ وهو (^٣) قول الأكثر (^٤)، وقاله عَطاءٌ والأوزاعيُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٠٢]، فأمر بالجماعة في حال الخوف، ففي غيره أولى، يؤكِّده قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البَقَرَة: ٤٣]، وقد روى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أثقلُ الصَّلاةِ على المنافقينَ صلاةُ العشاءِ وصلاةُ الفجرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا، ولقد هممتُ بالصَّلاةِ فتُقامُ، ثمَّ آمُرُ رجلًا فيصلِّي بالنَّاس، ثمَّ أنطلقُ معي برجالٍ معهم حِزَمٌ (^٥) من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصَّلاة؛ فأُحَرِّقُ عليهم بيوتَهم بالنَّارِ» متفق عليه (^٦).
وعنه: شرطٌ، ذكرها في «الواضح» و«الإقناع»، وصحَّحها ابن عَقِيل؛ قياسًا على الجمعة؛ لما روى ابن عبَّاس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ سمعَ النِّداءَ
_________________
(١) قوله: (كل بلد) هو في (أ): البلد.
(٢) ينظر: الانتصار ٢/ ٤٧٦.
(٣) في (د): هو.
(٤) كتب فوقها في (و): روي عن ابن مسعود وأبي موسى.
(٥) في (د): بحزم.
(٦) أخرجه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١).
[ ٢ / ٤٢٦ ]
فلم يُجِب؛ فلا صلاةَ له إلاَّ من عُذْرٍ» رواه أبو داود من رواية يحيى بن حيَّة (^١)؛ وهو ضعيف، وصحَّح عبد الحقِّ: أنَّه من قول ابن عبَّاسٍ، ورواه ابن ماجَهْ والبَيهَقيُّ، وإسنادُه ثقاتٌ (^٢)، لكن قال الشَّريف: لا يصحُّ عن صاحبنا في كونها شرطًا.
وعنه: سنَّة، وقاله أكثر العلماء؛ لما روى ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ الجماعةِ أفضلُ من صلاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً» (^٣)، وفي حديث أبي هريرة: «بخمسةٍ (^٤) وعشرين درجةً (^٥)» متَّفق عليهما، وفي حديث أبي سعيد: «بخمسٍ وعشرين درجةً (^٦)» رواه (^٧) البخاريُّ (^٨)، ذكر ابن هُبَيرة: أنَّه نشأ من ضرب خمسة في مثلها، ويزاد على ذلك الوحدة والاجتماع.
وذكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين وجهًا: أنَّها فرض كفاية، ومقاتلة تاركها كالأذان (^٩).
_________________
(١) هكذا في الأصل وفي جميع النسخ الخطية، وصوابه: ابن أبي حية، وهو أبو جناب الكلبي، واسم أبي حية: حي. ينظر: تهذيب التهذيب ٢٢/ ٢٠١.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٥١)، والدارقطني (١٥٥٧)، وفي سنده يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي وهو ضعيف كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع، وضعفه من هذا الوجه النووي والألباني. وأخرجه ابن ماجه (٧٩٣)، والبيهقي (٥٦٤٢)، وصحح إسناده ابن حجر، وأعل بالوقف، قال البيهقي والإشبيلي: (الموقوف أصح)، ورجح رفعه الألباني. ينظر: بيان الوهم والإيهام ٣/ ٩٥، الخلاصة للنووي ٢/ ٦٥٥، التلخيص الحبير ٢/ ٧٦، الإرواء ٢/ ٣٣٦.
(٣) زاد في (أ): رواه البخاري.
(٤) في (أ) و(ب) و(و) و(ز): بخمس.
(٥) قوله: (درجة) سقط من (د) و(و).
(٦) قوله: (درجة) سقط من (و).
(٧) في (و): ورواه.
(٨) أخرجه البخاري (٦٤٥) ومسلم (٦٥٠) من حديث ابن عمر، وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد (٦٤٦)، وأخرجه البخاري (٤٧٧)، ومسلم (٦٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٩) ينظر: الفروع ٢/ ٤٢٠.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
وعلى الأوَّل: تنعقد (^١) باثنين في غير جمعة وعيد، ولو أنثى وعبد، لا بصبيٍّ في فرض، نَصَّ عليه (^٢).
ويُشترَط فيهم: أن يكونوا أحرارًا، ولو سفرًا في شدَّة خوف، فلو صلَّى منفردًا مطلقًا؛ صحَّت.
ولا ينقص أجره مع العذر، وبدونه؛ في صلاته فضل، خلافًا لأبي الخطَّاب وغيره في الأولى، ولنقله عن أصحابنا في الثَّانية، وكذا قيل للقاضي: عندكم لا فضل في صلاة الفذِّ، فقال: (قد تحصل المفاضلة بين شَيئَين، ولا خير في أحدهما)، وفيه نظر؛ لأنَّه يلزم من ثبوت النِّسبة بينهما بجزء معلوم؛ ثبوت الأجر فيهما، وإلاَّ فلا نسبة ولا تقدير.
واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين - كأبي الخطَّاب - فيمن عادتُه الانفرادُ مع العذر، وإلاَّ تمَّ أجره (^٣).
وذكر في موضع آخَرَ: أنَّ من صلَّى قاعدًا لعذر؛ له أجر القائم (^٤)، واختاره (^٥) جماعةٌ؛ لما روى أحمد والبخاري: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا مرضَ العبدُ أو سافرَ؛ كُتِبَ له ما كانَ يعملُ صحيحًا مقيمًا» (^٦).
قال في «الفروع»: (ويتوجَّه احتمالُ تساويهما في أصل الأجر وهو الجزاء، والفضل بالمضاعفة).
وظاهره: أنَّها لا تجب على النِّساء، بل يستحبُّ لهن. وعنه: لا. وعنه: يكره. ومال أبو يَعلَى الصغير إلى وجوبها إذا اجتمعْن.
_________________
(١) في (أ) و(ب) و(د) و(ز): ينعقد.
(٢) ينظر: مسائل صالح ١/ ٤٠١.
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٣/ ٢٣٧، الاختيارات ص ١٠٢.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٤١٩، الاختيارات ص ١٠٢.
(٥) في (أ) و(ب) و(د): واختار.
(٦) أخرجه أحمد (١٩٦٧٩)، والبخاري (٢٩٩٦).
[ ٢ / ٤٢٨ ]
ولا الصِّبيان، إلاَّ على رواية وجوبها عليهم، قاله في «المذهب».
ولا خُنثَى مُشكِل، قاله ابن تميم.
وفي وجوبها للفائتة والمنذورة؛ وجهان.
فرعٌ: للنِّساء حضور جماعة الرِّجال. وعنه: الفرض. وكرهه القاضي وابن عقيل للشَّابَّة؛ وهو أشهر، والمراد المستحسَنة. وقيل: يحرم (^١) في الجمعة، وغيرها مثلها؛ ومجالس الوعظ كذلك وأولى (^٢).
(وَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)، كذا قاله جمعٌ، ونصره المؤلِّف؛ لقوله ﵇: «جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، فأيُّما رجلٍ أدركتهُ الصَّلاةُ فليصلِّ حيث أدركتْه» متَّفقٌ عليه (^٣)، وفعلُها في المسجد هو السُّنَّةُ.
والثَّانية: يجب فعلُها في المسجد (^٤)، زاد في «الشَّرح» و«الرِّعاية»: قريب منه؛ لقوله ﵇: «لا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلاَّ في المسجدِ»، وعن عليٍّ مثلُه، وزاد: «جار المسجد من أسمعه المنادِي» رواه البَيهَقيُّ بإسنادٍ جيِّد (^٥).
_________________
(١) في (أ): يجزئ. والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ٤٢٢.
(٢) في (و): أولى.
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١).
(٤) كتب على هامش (و): (قوله: "والثانية يجب فعلها في المسجد" ويستدل لهذه الرواية بالأحاديث السابقة الدالة على وجوب الجماعة؛ فإنها صريحة في إتيان المساجد، ولحديث ابن أم مكتوم: أنه قال للنبي ﷺ: هل عندي رخصة أن أصلي في بيتي، قال: «لا أجد رخصة»).
(٥) أخرجه الدارقطني (١٥٥٣)، والحاكم (٨٩٨)، والبيهقي (٤٩٤٥)، من حديث أبي هريرة ﵁، وسنده ضعيف فيه سليمان بن داود اليمامي، قال ابن معين عنه: (ليس بشيء)، وقال البخاري: (منكر الحديث). وأخرجه الدارقطني (١٥٥٢) من حديث جابر، وإسناده ضعيف أيضًا، فيه محمد بن سكين الكوفي، ويقال: (ابن مسكين)، قال أبو حاتم: (مجهول)، وقال البخاري عن حديثه: (في إسناد حديثه نظر)، وضعفه الدارقطني وغيره. وضعف هذه الأحاديث ابن القطان والنووي وغيرهما، قال ابن حجر: (حديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» مشهور بين الناس، وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت). وأثر علي ﵁ أخرجه عبد الرزاق (١٩١٥)، وابن أبي شيبة (٣٤٦٩)، والبيهقي (٤٩٤٣)، موقوفًا، وفي سنده مجهول. وله طريق أخرى: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٧٠)، وأحمد كما في مسائل صالح (٥٧٥)، رجاله ثقات أيضًا وفيه انقطاع. ينظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٢، لسان الميزان ٧/ ١٦٣، التلخيص الحبير ٢/ ٧٧، الإرواء ٢/ ٢٥١.
[ ٢ / ٤٢٩ ]
وقيل: لا تصحُّ (^١) في غير مسجد مع القدرة عليه؛ وهو بعيدٌ.
وفي «المحرَّر»: إنَّ فعلَها في المسجد فرضُ كفايةٍ.
وعنه: فرض عينٍ؛ لإرادة التَّحريق.
(وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الثَّغْرِ)؛ هو موضع المخافة (^٢) من فروج البلدان (^٣)، (الاِجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ)؛ لأنَّه أعلى للكلمة، وأوقع للهَيبة، فإذا جاءهم خبر عن عدوِّهم سمعه جميعُهم، وتشاوروا في أمرهم، وإن جاء (^٤) عين للكفار؛ رأى كثرتهم فأخبر بها.
قال الأوزاعيُّ (^٥): (لو كان الأمر إليَّ؛ لسمَّرتُ أبواب المساجد التي للثغور؛ ليجتمع الناس في مسجد واحد) (^٦).
(وَالْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي المَسْجِدِ الذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الجَمَاعَةُ (^٧) إِلاَّ
_________________
(١) في (و): يصح.
(٢) في (أ): المسافة.
(٣) قال في مقاييس اللغة ٤/ ٤٩٩: (الفروج: الثغور التي بين مواضع المخافة، وسميت فروجًا لأنها محتاجة إلى تفقد وحفظ).
(٤) في (ب): جاءهم.
(٥) قوله: (قال الأوزاعي) هو في (و): والأوزاعي.
(٦) ينظر: مسائل ابن هانئ ٢/ ٩٥.
(٧) في (أ): الجماعة فيه.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
بِحُضُورِهِ)؛ لأنَّه يحصل به ثواب عمارة المسجد، وتحصيل للجماعة لمن يصلِّي فيه، وذلك معدوم في حقِّ غيره.
زاد في «الشَّرح» وابن تميمٍ: وكذلك إن كانت تقام فيه مع (^١) غيبته، إلاَّ أنَّ في قصد غيره (^٢) كسر قلب جماعته (^٣)، فجبر قلوبهم أَولى.
(ثُمَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ (^٤) جَمَاعَةً)، ذكره في «الكافي» وغيره، وفي «الشَّرح»: (أنَّه الأَولى)، وصحَّحه ابنُ تميمٍ؛ لما روى أُبيُّ بنُ كعبٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ الرَّجلِ مع الرَّجلِ أزكى من صلاتِهِ وحدَهُ، وصلاتُهُ مع الرَّجلينِ أزكى من صلاتِهِ مع الرَّجلِ، وما كان أكثرَ فهو أحبُّ إلى الله» رواه أحمد وأبو داود، وصحَّحه ابن حبَّان (^٥).
(ثُمَّ) إن (^٦) استويا؛ فيكون الأفضلُ فعلَها (فِي المَسْجِدِ الْعَتِيقِ)؛ لأنَّ الطَّاعة فيه أسبق، والمذهب: أنَّه يُقدَّم على الأكثر جماعة، وقيل: إن استويا في القرب والبعد، قال في «الرِّعاية»: (وهو أظهر) (^٧)، وفي «الوجيز»: العتيقُ أفضلُ، ثمَّ الأَبعدُ، ثمَّ ما تمَّت جماعتُه.
(وَهَلِ الْأَوْلَى قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَوِ الْأَقْرَبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
_________________
(١) قوله: (فيه مع) هو في (أ) و(و): في.
(٢) قوله: (زاد في الشرح وابن تميم: وكذلك إن كانت تقام في غيبته، إلا أن في قصد غيره) سقط من (و).
(٣) في (أ) و(ب) و(د): جماعة.
(٤) في (أ) و(ب) و(د): أكثرهم.
(٥) أخرجه أحمد (٢١٢٦٥)، وأبو داود (٥٥٤)، والنسائي (٨٤٣)، وابن حبان (٢٠٥٦)، وصححه ابن المديني وابن السكن والعقيلي والنووي وغيرهم. ينظر: صحيح أبي داود ٣/ ٧٥.
(٦) قوله: (ثمَّ إن) هو في (و): وإن.
(٧) قوله: (وهو أظهر) ضرب عليها في (أ).
[ ٢ / ٤٣١ ]
إحداهما: قصدُ الأبعدِ أفضلُ، جزم به في «الوجيز»، وقدَّمه في «المحرَّر» و«الفروع»؛ لما روى أبو موسى مرفوعًا: «إنَّ أعظمَ النَّاسِ في (^١) الصَّلاةِ أجرًا؛ أبعدُهم فأبعدهم (^٢) مَمْشًى» رواه مسلمٌ (^٣)، ولكثرة حسناته بكثرة خُطاه.
والثَّانية: قصدُ الأقربِ؛ لما تقدَّم، ولأنَّ له جِوارًا؛ فكان أحقَّ بصلاته؛ كما أنَّ الجار أحقُّ بمعروف جاره، وكما لو تعلَّقت الجماعة بحضوره.
وقيل: يقدَّمان على الأكثر جمعًا.
مسألة: تُقدَّم الجماعةُ مطلقًا على أوَّل الوقت، ذكروه في كتب الخلاف.
وهل فضيلةُ أوَّلِ الوقت أفضل، أم انتظار كثرة الجمع؟ فيه وجهان.
(وَلَا يَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)، قال أحمدُ: ليس لهم ذلك (^٤)، وصرَّح في «الكافي» و«المستوعب» و«المحرَّر» و«الفروع»: بأنَّها تَحرُم؛ لأنَّه بمنزلة صاحب البيت، وهو أحقُّ بها؛ لقوله ﵇: «لا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في بيْته إلاَّ بإذنه» (^٥)، ولأنَّه يؤدِّي إلى التَّنفير عنه، وتبطل فائدة اختصاصه بالتقدُّم، ومع الإذن هو نائب عنه.
وحيث قلنا: بأنَّه يحرم؛ فظاهره: أنَّها لا تصحُّ، وفي «الرِّعاية»: تصحُّ مع الكراهة.
ويُستثنَى منه: ما إذا كان سلطانًا؛ فإنَّه أحقُّ من إمام المسجد.
_________________
(١) قوله: (في) سقط من (و).
(٢) قوله: (فأبعدهم) سقط من (أ).
(٣) أخرجه البخاري (٦٥١)، ومسلم (٦٦٢).
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٤٢٥.
(٥) أخرجه مسلم (٦٧٣)، بلفظ: «ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه»، وأخرجه أبو داود (٥٨٢) بلفظ المصنف.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
(إِلاَّ أَنْ يَتَأَخَّرَ لِعُذْرٍ)؛ «لصلاة (^١) أبي بكرٍ بالنَّاس حين غاب النَّبيُّ ﷺ في بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم» متَّفقٌ عليه (^٢)، وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف مرَّةً؛ فقال النَّبيُّ ﷺ: «أحسنتم» رواه مسلم (^٣).
وفي «الكافي»: يجوز مع غَيبة الإمامِ الرَّاتبِ، والأشهر: لا، إلاَّ مع تأخُّره وضيق الوقت.
(فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عُذْرُهُ؛ انْتُظِرَ وَرُوسِلَ)؛ لأنَّ الائتمام به سنَّةٌ وفضيلة؛ فلا يُترك (^٤) مع الإمكان، ولما فيه مِنْ الافتيات بنَصْبِ غيرِه، وقيَّده في «الفروع» تَبَعًا لغيره: بما إذا كان قريبًا، ولم يحصُل به مشقَّةٌ، وتأخَّرَ عن وقتِه المعتاد.
(مَا لَمْ يُخْشَ خُرُوجُ الْوَقْتِ)؛ فإنَّه يُقدَّم غيرُه؛ لئلاَّ يفوت الوقت، وتصير الصَّلاة قضاءً.
وكذا إن (^٥) كان بعيدًا، أو لم يغلب على الظَّنِّ حضوره، أو غلب ولا يَكرَه ذلك؛ صلَّوا، قاله ابن تميم والجَدُّ في فروعه.
(فَإِنْ صَلَّى (^٦) فريضةً، وظاهره: ولو في جماعةٍ، (ثُمَّ أُقِيمَتِ (^٧) الصَّلَاةُ) في جماعةٍ (وَهُوَ فِي المَسْجِدِ)، أو جاءه غير (^٨) وقت نهي ولم يقصد الإعادة، أو دخل إليهم وهم يصلُّون، قاله في «المغني» و«الشَّرح»؛ (اسْتُحِبَّ لَهُ إِعَادَتُهَا)، ذكره جمعٌ؛ لما تقدَّم، ولئلاَّ يتوهَّم رغبته عنه.
_________________
(١) في (ب) و(د) و(ز) و(و): كصلاة.
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٤).
(٤) في (ب) و(د): تترك.
(٥) في (أ): إذا.
(٦) في (ز): صلوا.
(٧) في (و): أديت.
(٨) قوله: (غير) سقط من (أ).
[ ٢ / ٤٣٣ ]
وظاهره: لا فرق في إعادتها مع إمام الحيِّ أو غيرِه.
وقال القاضي: يُستحَبُّ (^١) مع إمام الحيِّ، وقد سبق.
وقد عُلم: أنَّها لا تجب (^٢) الإعادة. وعنه: بلى مع إمام الحيِّ بشرطه.
(إِلاَّ المَغْرِبَ)، قدَّمه الأكثر؛ لأنَّ التَّطوُّع لا يكون بركعة، ولو كان صلَّى (^٣) وحده، ذكره القاضي وغيره.
(وَعَنْهُ: يُعِيدُهَا)، صحَّحه (^٤) ابن عَقِيل وابن حَمدانَ؛ للعموم؛ ولما روي عن (^٥) حُذَيفة: «أنَّه أعاد الظُّهر والعصر والمغرب، وكان قد صلاهنَّ في جماعة» رواه الأثرم (^٦)، (وَيَشْفَعُهَا بِرَابِعَةٍ) في المنصوص، يقرأ فيها بالحمد وسورة؛ كالتَّطوُّع، نقله أبو داود (^٧).
وفيه وجه: لا يشفعُها؛ وهو مبني (^٨) على صحَّة التَّطوُّع بفرد (^٩)، وإن لم يشفعها صحَّت.
والأُولى فرضُه، نَصَّ عليه (^١٠)؛ لأنَّها وقعت فريضة، فأسقطت الفرض،
_________________
(١) في (د): تستحب.
(٢) زيد في (و): عنه.
(٣) في (أ): حصل.
(٤) في (أ) و(ب) و(ز): صححها.
(٥) قوله: (عن) سقط من (أ) و(د) و(و).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٣٩٣٥)، وابن أبي شيبة (٦٦٥٣)، وحرب الكرماني - الطهارة والصلاة - (١١٩٦)، وابن المنذر في الأوسط (١١١٠)، ومداره على جابر الجعفي وهو ضعيف. ومن وجه آخر: أخرجه مسدد كما في المطالب العالية (٤٤٣)، وابن أبي شيبة (٦٦٥٧)، ومداره على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف أيضًا، ولا يتقوى الطريقان لشدة ضعف جابر الجعفي.
(٧) ينظر: مسائل أبي داود ص ٧١.
(٨) في (أ): ينبني.
(٩) قوله: (بفرد) سقط من (أ).
(١٠) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٧٢٤.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
وكإعادتها منفردًا، ذكره القاضي وغيره، ولهذا يَنوِي المُعادةَ نفلًا.
وفي مذهب مالكٍ (^١): هل ينوي فرضًا، أو نفلًا، أو إكمالَ الفضيلة، أو يفوض (^٢) الأمر إلى الله تعالى؟
ومذهب الشافعيِّ (^٣): ينوي الفرضَ، ولو كانت الأولى فرضه، قال بعض أصحابه: ينوي ظهرًا أو عصرًا، ولا يتعرَّض للفرض، وعند بعضهم: كلاهما فرض كفرض الكفاية إذا فعله طائفة ثمَّ فعله طائفة أخرى.
فرع: المسبوقُ في (^٤) ذلك؛ يتمُّه بركعتين من الرُّباعيَّة، نَصَّ عليه (^٥)؛ لقوله ﵇: «وما فاتكم فأتمُّوا» (^٦). وقيل: يسلِّم معه.
(وَلَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ)؛ أي: إذا صلَّى إمام الحيِّ ثمَّ حضر جماعةٌ أخرى؛ استُحبَّ لهم أن يصلُّوا جماعةً، هذا قول ابن مسعود (^٧)، وذكره بعضهم روايةً واحدةً؛ لعموم قوله: «تَفْضُلُ صلاةُ الجماعةِ على صلاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً» (^٨)، وقوله: «مَنْ يتصدَّق على هذا فيصلِّي معه؟ فقام رجل من القوم فصلَّى معه» رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي سعيد،
_________________
(١) ينظر: شرح التلقين ١/ ٧٢٢، الذخيرة ٢/ ٢٦٦.
(٢) في (أ): تفويض.
(٣) ينظر: البيان ٢/ ٣٨٢، المجموع ٤/ ٢٢٤.
(٤) في (د) و(و): من.
(٥) ينظر: مسائل ابن منصور ٦/ ٣٢١.
(٦) أخرجه البخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٢).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٧١٠٧)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٠٥٨)، عن سلمة بن كهيل: «أن ابن مسعود دخل المسجد وقد صلوا، فجمع بعلقمة ومسروق والأسود»، ولا بأس برجاله، إلا أن سلمة بن كهيل لم يسمع من ابن مسعود شيئًا. ينظر: تهذيب التهذيب ٤/ ١٥٧.
(٨) سبق تخريجه ٢/ ٤٢٧ حاشية (٨).
[ ٢ / ٤٣٥ ]
وإسنادهُ جيِّد، وحسَّنه التِّرمذيُّ (^١).
وقال القاضي: يكره؛ لئلاَّ يفضي إلى اختلاف القلوب، ولأنَّه مسجدٌ له إمامٌ راتبٌ، فكُره فيه إعادة الجماعة؛ كالمسجد الحرام.
وقيل: من غير مساجد الأسواق، وهو ظاهر.
وقيل: المساجد العظام.
وقيل: لا يجوز.
والأوَّلُ أَولى؛ لأنَّه قادرٌ على الجماعة، فاستُحبَّ له؛ كالمسجد الذي في ممرِّ النَّاس، وحينئذٍ يؤذِّن لها ويقيم، قاله ابن تميم.
ويُكرَه قصدُها للإعادة، زاد بعضهم: ولو كان صلَّى فرضه وحده، ولأجل تكبيرة الإحرام لفوتها (^٢) له، لا لقصد الجماعة، نصَّ على ذلك (^٣).
قال في «التَّلخيص»: وفضيلة التَّكبيرة الأُولى لا تحصل إلاَّ بشهود تحريم الإمام.
(فِي غَيْرِ المَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ)، فإنَّه يُكره إعادتها فيها، روي عن أحمد (^٤)، قال في «الشَّرح»: (وذكره أصحابنا؛ لئلاَّ يتوانى النَّاسُ في حضور الجماعة مع الإمام الرَّاتب فيها)، وتعظيمًا لها.
وما ذكره في المسجد الأقصى هو رواية، والمذهب: أنَّه يكره في مسجد مكَّة والمدينة؛ وعلَّله أحمد: بأنَّه أرغب في توقير الجماعة.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١١٠١٩)، وأبو داود (٥٧٤)، والترمذي (٢٢٠)، وابن الجارود (٣٣٠)، وابن حبان (٢٣٩٩)، وهو حديث حسن، في سنده سليمان الناجي، وهو صدوق، وصححه ابن حبان والحاكم وجماعة. ينظر: الإرواء ٢/ ٣١٦.
(٢) في (أ): كفوتها، وفي (و): لفواتها. والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ٤٣٠، والكشاف ٢/ ١٥٥.
(٣) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٧١.
(٤) ينظر: مسائل أبي داود ص ٧٠.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
وعنه: يكره في مساجد الحِلِّ وغيرها مع كثرة الجَمْع، لا مع ثلاثة أنفس أو أقلَّ، قال في «الرِّعاية»: وفيه بُعدٌ.
مسألة: ليس للإمام اعتيادُ الصَّلاة مرَّتين، وجعْلُ الثَّانية عن فائتة أو غيرها، والأمَّة متَّفقون على أنَّه بِدعةٌ مكروهةٌ؛ ذكره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (^١).
(«وَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؛ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ المَكْتُوبَةُ»)، رواه مسلمٌ من حديث أبي هريرة مرفوعًا (^٢)، «وكان عمر يضرب على صلاة بعد الإقامة» (^٣).
وظاهره: أنَّه لا يجوز ابتداء فعل نافلة بعد إقامة (^٤) الفريضة، مع أنَّ «صلاة» نكرة في سياق النَّفي فتعُمُّ، لكن فعل الفائتة تجوز بشرطه.
(وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ؛ أَتَمَّهَا) خفيفةً؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محَمَّد: ٣٣]، وظاهره: ولو خارج مسجد، قال ابن تميم وغيره: لا يزيد على ركعتين إلاَّ أن يكون قد شرع في الثَّالثة، نَصَّ عليه (^٥)، فإن سلَّم عنها جاز.
(إِلاَّ أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الجَمَاعَةِ؛ فَيَقْطَعُهَا) على المذهب؛ لأنَّ الفرض أهمُّ، وظاهره: أنَّه أراد فوات جميعها، وخصَّ صاحب «النِّهاية» بفوات الرَّكعة الأُولى، قال ابن المنجى: (وكلٌّ متَّجِهٌ)، لكن في حمل كلامه على ما ذكر نظر.
(وَعَنْهُ: يُتِمُّهَا)؛ للآية الكريمة.
(وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ؛ فَقَدْ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ)، هذا هو المجزوم به في
_________________
(١) ينظر: الاختيارات ص ١٠٤.
(٢) أخرجه مسلم (٧١٠).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٩٨٨)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٧٥٧)، عن سويد بن غفلة قال: وذكره. وإسناده ضعيف؛ لضعف راويه جابر الجعفي.
(٤) في (و): فائتة.
(٥) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٧٠، الفروع ٢/ ٢٤.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
المذهب؛ لأنَّه أدرك جزءًا من صلاة الإمام، أشبه ما لو أدرك ركعة، وكإدراك المسافر، ولأنَّه يلزم أن يَنويَ الصِّفة التي عليها؛ وهو كونه مأمومًا، فينبغي أن يدرك فضل الجماعة.
وشرطه: جلوسه مع الإمام في التَّشهُّد. وقيل: أو قبل سلام الثَّانية.
وظاهِرُ كلام ابن أبي موسى: أنَّه لا يكون مدركًا لها إلاَّ بإدراك ركعة معه، وذكره الشَّيخ تقيُّ الدِّين روايةً، واختارها (^١)؛ لقوله ﵇ في خبر أبي هريرة: «مَنْ أدركَ ركعةً مِنَ الصَّلاةِ مع الإمامِ فقد أدركَ الصَّلاةَ» متَّفقٌ عليه (^٢).
(وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ؛ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ)؛ لما روى أبو هريرة مرفوعًا: «إذا جئتم إلى الصَّلاةِ ونحن سجودٌ فاسجدوا، ولا تعدُّوها شيئًا، ومَنْ أدركَ الرُّكوعَ فقد أدركَ الرَّكعةً» رواه أبو داود بإسنادٍ حَسَنٍ (^٣)، ولأنَّه لم يَفُته من الأركان غير القيام؛ وهو يأتي به مع التَّكبيرة، ثمَّ يدرك مع الإمام بقيَّة الرَّكعة.
وشرط حصولها: إذا اجتمع مع الإمام فيه بحيث ينتهي إلى قدر الإجزاء في الرُّكوع، وإن لم يطمئنَّ.
وقيل: إن أدرك معه الطُّمأنينة، حكاه ابن عَقِيل.
وفي «التَّلخيص» وجْهٌ: يدركها ولو شكَّ في إدراكه راكعًا؛ لأنَّ الأصل
_________________
(١) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٣/ ٣٣٠.
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٨٩٣)، وابن خزيمة (١٦٢٢)، والحاكم (٧٨٣)، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد)، وفي سنده يحيى بن أبي سليمان المدني، قال البخاري عنه: (منكر الحديث)، وقال أبو حاتم: (مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه)، وقال ابن حجر في التقريب: (لين الحديث)، ولما أخرجه ابن خزيمة قال: (في القلب من هذا الإسناد شيئٌ)، وله شاهد عند البيهقي (٢٥٧٦)، وصححه الألباني. ينظر: تهذيب التهذيب ١١/ ٢٢٨، الإرواء ٢/ ٢٦٠.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
بقاء الرُّكوع.
فإن كبَّر والإمام في الرُّكوع، ثمَّ لم يستطع حتَّى رفع إمامُه؛ لم يدركه، نَصَّ عليه (^١)، ولو أحرم قبل رفعه (^٢) لم يدركه، ولو أدرك ركوع المأمومين.
(وَأَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ)، وهي تكبيرة الإحرام، وتسقط تكبيرة الرُّكوع، نَصَّ عليه (^٣)، واحتجَّ بأنَّه فعلُ زيدِ بنِ ثابِتٍ وابنِ عمرَ (^٤)، ولا يُعرَف لهما مخالِفٌ في الصَّحابة، ولأنَّه اجتمع عبادتان من جنسٍ واحدٍ في محلٍّ، فأجزأ الرُّكن عن الواجب؛ كطواف الزِّيارة والوداع.
قيل للقاضي: لو كانت تكبيرةُ الرُّكوع واجبةً؛ لم تسقط، فأجاب: بأنَّ الشَّافعيَّ أوجب القراءة، وأسقطها إذا أدركه راكعًا.
وعنه: يجب معها تكبيرة الرُّكوع، صحَّحه ابن عَقِيل وابن الجوزي؛ وهو ظاهر كلام جماعة؛ لوجوبها.
ويتوجَّه: أنَّه لا بدَّ من قيام بعد تكبيرة الإحرام.
فإن نواهما بتكبيرةٍ لم تَنعقِد، ذكر (^٥) القاضي أنَّه الظَّاهر من قول أحمدَ؛ لأنَّه لو شرَّك بين الواجب وغيره في النِّيَّة، أشبه ما لو عطس عند رفع رأسه فقال: (ربَّنا ولك الحمد) عنهما.
وعنه: بلى، اختاره الشَّيخان، ورجَّحه في «الشَّرح»؛ لأنَّ نية (^٦) الرُّكوع لا
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٧١٠.
(٢) قوله: (قبل رفعه) هو في (أ): بعد ركعة.
(٣) ينظر: مسائل ابن منصور ١/ ٢٠٦، مسائل أبي داود ص ٥٣، مسائل ابن هانئ ١/ ٤٨.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٠٥)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١٢٦٣)، عن ابن عمر وزيد بن ثابت ﵃، قالا: «إذا أدرك الرجل القوم ركوعًا فإنه يجزئه تكبيرة واحدة»، إسناده صحيح، واحتج به أحمد في مسائل ابن هانئ (١/ ٤٨)، ومسائل عبد الله (ص ١٠٦).
(٥) في (و): ذكره.
(٦) في (أ): سنة.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
تنافي نيَّة الافتتاح؛ لأنَّهما من جملة العبادة.
وإن نوى بتكبيره الرُّكوع؛ لم يجزئه؛ لأنَّ تكبيرة الإحرام ركن، ولم يأت بها.
(وَالْأَفْضَلُ اثْنَتَانِ)؛ خُروجًا من الخلاف، قال أبو داود: قلت لأحمدَ: يكبِّر مرَّتين أحبُّ إليك؟ قال: إن كبَّر تكبيرتَين ليس فيه اختلافٌ (^١).
فَرْع: إذا أدركه في غير ركوع؛ سُنَّ (^٢) دخوله معه ندبًا؛ للخبر (^٣)، وظاهره مطلقًا، وينحطُّ معه عن قيام بلا تكبير، نَصَّ عليه (^٤)؛ لأنَّه لا يعتدُّ (^٥) له به، وقد فاته محلُّ التَّكبير.
ويقوم مسبوقٌ بتكبير نصًّا (^٦)، ولو لم تكن ثانيتَه، وإن قام قبل سلام الثَّانية، ولم يرجع؛ انقلبت نفلًا في الأصحِّ.
(وَمَا أَدْرَكَ) المسبوقُ (مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا)، هذا هو المشهور في المذهب، وصحَّحه وجزم به جماعةٌ؛ لما روى أحمد عن ابن عُيَينةَ، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما أدركتُم فصلُّوا، وما فاتَكم فاقضوا»، ورواه النَّسائيُّ من حديث ابن عيينة كذلك، قال مسلمٌ: أخطأ ابن عُيَينةَ في هذه اللَّفظة: «فاقضوا»، ولا أعلم رواها عن الزُّهري غيرُه، وفيه نَظَرٌ؛ فقد رواها أحمد عن عبد الرَّزاق، عن معمر، عن الزُّهري، وقد رُويت عن أبي هريرة من غير وجه، وذكر صاحب
_________________
(١) ينظر: مسائل أبي داود ص ٥٣.
(٢) في (و): يسن.
(٣) وهو حديث: «إذا جئتم إلى الصَّلاةِ ونحن سجودٌ فاسجدوا، ولا تعدُّوها شيئًا»، سبق تخريجه ٢/ ٤٣٨ حاشية (٣).
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٤٣٦.
(٥) في (أ): لا يعد، وفي (ب): لم يعتد.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ٤٣٧.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
«التَّحقيق» والمؤلِّف أنَّه متَّفقٌ عليه من حديث أبي هريرة، وفيه نَظَرٌ، وفي روايةٍ لمسلمٍ: «واقضِ ما سبقك» (^١)، والمَقْضِيُّ: هو الفائت؛ فيكون على صفته.
(فَيَسْتَفْتِحُ وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ السُّورَةَ) مع الفاتحة؛ لأنَّه أوَّل صلاته.
فعلى هذا؛ لو أدرك من رباعيَّةٍ أو مغرب ركعة (^٢)؛ تشهَّد عُقَيب قضاء ركعة على المذهب؛ كالرِّواية الثَّانية.
وعنه: في المغرب فقط.
وعنه: يتشهَّد عقيب ركعتَين، قدَّمها في «الرِّعاية»؛ لأنَّ المَقْضِيَّ أوَّل صلاته، وهذه صفة أولها، قال في «الكافي» و«الشَّرح»: لأنَّهما ركعتان يقرأ فيهما الفاتحة والسُّورة، وهما متواليتان؛ كغير المسبوق.
وعنه: ما يدركه أوَّلُ صلاته، وما يقضيه آخرُها؛ لقوله ﵇: «ما أدركتُم فصلُّوا، وما فاتَكم فأتمُّوا» متَّفقٌ عليه من حديث أبي قتادة وأبي هريرة (^٣).
_________________
(١) هذا الحديث أخرجه البخاري (٦٣٥)، ومسلم (٦٠٢)، وأبو داود (٥٧٢)، وغيرهم، بلفظ: «وما فاتكم فأتموا»، وأما لفظة: «فاقضوا»، فالصحيح أنها ليست في الصحيحين إلا أنها في مسلم بلفظ: «صل ما أدركت، واقض ما سبقك»، وأما لفظة: «فاقضوا»، فاختلف فيها الأئمة، فقال مسلم وأبو داود: بأنه تفرد بها ابن عيينة، ونص مسلم على أن ابن عيينة أخطأ فيه، وتبعه البيهقي، ونص غيرهما أنه لم يتفرد بها بل تابعه غيره، فرواها معمر عن الزهري عند عبد الرزاق (٣٣٩٩)، ومعمر عن همام عن أبي هريرة عند أحمد (٨٢٢٣)، ومن غير وجه عن أبي هريرة، قال ابن دقيق العيد في الإلمام: (وقد اختلف في هذه اللفظة؛ فقيل: فأتموا، وقيل: فاقضوا، وكلاهما صحيح)، والخلاصة: أن رواية من روى فأتموا أكثر، قاله ابن رجب وابن حجر. وينظر: الإلمام ١/ ٢١٧، تنقيح التحقيق ٢/ ٥٠٦، فتح الباري لابن رجب ٥/ ٣٩٥، فتح الباري لابن حجر ٢/ ١١٨ - ١١٩.
(٢) قوله: (ركعة) سقط من (أ).
(٣) حديث أبي قتادة ﵁ عند البخاري (٦٣٥)، ومسلم (٦٠٣)، وحديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٢).
[ ٢ / ٤٤١ ]
وأُجِيب بأنَّ المعنى: فأتمُّوا قضاءً؛ للجمع بينهما، وعليها: يتشهَّد عقَيب ركعة.
وذكر المؤلِّف: إن تشهَّد عقَيب ركعة أو ركعتين جاز؛ لأنَّ مسروقًا وجُندُبًا ذكرا ذلك عند ابن مسعود، فصوَّب فعل مسروق، ولم يُنكِر فعل جُندُبٍ، ولم يأمره بالإعادة (^١).
ويستفتح ويستعيذ، ويقرأ السُّورة فيما يدركه فقط، وقيل: يقرأ السُّورة مطلقًا، وذكر ابن أبي موسى أنَّه المنصوص عليه.
قال المؤِّلف: (لا أعلم فيه خلافًا بين الأئمَّة الأربعة)، لكن بنى ابن هُبَيرة وجماعة قراءتها على الخلاف، وهو ظاهر رواية الأثرم (^٢).
ويُخرَّج عليه: الجهرُ، والقنوتُ، وتكبيرُ العيد، وكذا التورُّك والافتراش.
وقال صاحب «المحرَّر»: لا يحتسب له تشهُّد الإمام الأخير إجماعًا، لا من أوَّل صلاته (^٣)، ولا من آخرها، ويأتي بالتَّشهُّدِ الأوَّلِ، ويكرِّره حتَّى يسلِّم إمامُه.
ويتوجَّه فيمن قنَت مع إمامه: لا يقنُت ثانيًا؛ كمن سجد معه للسَّهو لا يعيده على الأصحِّ.
ويلزمه القراءةُ فيما يقضيه، قال المجْدُ: لا أعلم فيه خلافًا.
(وَلَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ)؛ أي: قراءة الفاتحة (عَلَى المَأْمُومِ)، روي ذلك عن عليٍّ، وابن عبَّاسٍ، وابن مسعودٍ، وجابِرٍ، وابنِ عمرَ (^٤)، وهو قولُ الأكثرِ؛
_________________
(١) أخرجه أبو يوسف في الآثار (٢٦٠)، ومحمد بن الحسن في الآثار (١٣٠)، وابن أبي شيبة (٨٤٨٢)، ورواه أحمد في مسائل عبد الله (ص ١٠٨)، والطبراني في الكبير (٩٣٧٣)، عن إبراهيم النخعي، وإسناده صحيح، وقد احتج به الإمام أحمد في رواية عبد الله وابن هانئ.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٤٣٨.
(٣) في (أ): الصلاة.
(٤) سيأتي قريبًا تخريج الآثار عن علي وابن مسعود وابن عمر ﵃. وأثر ابن عباس: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٣١٦)، عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: أقرأ والإمام بين يدي؟ فقال: «لا»، وإسناده صحيح. وأثر جابر: أخرجه عبد الرزاق (٢٨١٩)، وابن أبي شيبة (٣٧٨٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٣١٣)، عن عبيد الله بن مقسم قال: سألت جابر بن عبد الله: أتقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر شيئًا؟ فقال: «لا»، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٤٤٢ ]
لما روى أحمد: ثنا أسود (^١) بن عامر، ثنا الحسَنُ بن صالحٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابِرٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ كان له إمامٌ فقراءتُهُ له قراءةٌ»، قال في «الشَّرح»: هذا إسناد (^٢) متَّصِلٌ صحيحٌ، وضعَّفه جماعةٌ؛ لأنَّ فيه لَيثَ بنَ أبي سُلَيمٍ وجابرًا الجُعْفيَّ، ورواه الدَّارَقُطْنيُّ عن عبد الله بن شدَّادٍ مرسَلًا، قال في «الأحكام»: هو الصَّحيح، وصوَّبه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣).
والمراد بأنَّه لا قراءة على مأمومٍ: أي: يحملها الإمامُ عنه، وإلاَّ فهي
_________________
(١) في (أ): الأسود.
(٢) في (أ): إسناده.
(٣) أخرجه أحمد (١٤٦٤٣)، وإسناده منقطع؛ لأن الحسن بن صالح بن حي لم يسمع من أبي الزبير، وبينهما جابر الجعفي، وليث بن أبي سليم، فقد أخرجه ابن ماجه (٨٥٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٢٩٨)، والدارقطني (١٢٥٣)، من طريق جابر الجعفي، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٢٩٧)، والدارقطني (١٢٥٣)، والبيهقي (٢٨٩٨)، من طريق ليث بن أبي سليم كلاهما عن أبي الزبير عن جابر به. وجابر الجعفي وليث بن أبي سليم ضعيفان لا يحتج بهما، وذكر البيهقي أن المحفوظ أنه موقوف على جابر من قوله بلفظ: «من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام». وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٧٩)، والدارقطني مرسلًا (١٢٣٧)، ورجَّح إرساله من هذا الوجه أبو حاتم والدارقطني، وذكر ابن حجر أن الحديث له طرق عن غير جابر من الصحابة كلها معلولة، قال الزيلعي بعد أن ضعف طريق جابر: (ولكن له طرق أخرى وهي وإن كانت مدخولة، ولكن يشد بعضها بعضًا)، وقال شيخ الإسلام: (هذا المرسل عضده ظاهر القرآن والسنة، وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومرسِله من أكابر التابعين، ومثل هذا المرسل يحتج به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد نص الشافعي على جواز الاحتجاج بمثل هذا المرسل). ينظر: علل ابن أبي حاتم ٢/ ١٥٦، نصب الراية ٢/ ٦ - ٧، التلخيص الحبير ١/ ٥٦٨، الإرواء ٢/ ٢٦٨.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
واجبةٌ عليه، نبَّه عليه القاضي، كما يحمل عنه سجود سهو (^١) وسُترة، وكذا تشهُّدٌ أوَّلُ إذا سبقه بركعة، وسجدة تلاوة، ودعاء قنوتٍ، قاله في «التَّلخيص» وغيره.
وعنه: تجب، ذكرها التِّرمذيُّ والبَيهَقيُّ (^٢)، واختارها الآجُرِّيُّ.
ونقل الأثرم: لا بدَّ للمأموم من قراءة الفاتحة (^٣)، ذكره ابن الزَّاغوني؛ لما رُوي عن عُبادةَ مرفوعًا: «إنِّي أراكُم تقرؤون وراءَ إمامِكم، لا تفعلوا إلاَّ بأمِّ القرآن؛ فإنَّه لا صلاةَ لمن لم يَقرأ بها» رواه أبو داود والتِّرمذيُّ وحسَّنه، وفيه ابنُ إسحاقَ، وهو مدلِّسٌ (^٤).
وقيل: في صلاة السِّرِّ، ذكره في «النَّوادر».
والأوَّلُ أصحُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعرَاف: ٢٠٤]، قال أحمد: أجْمَع النَّاسُ على أنَّ هذه الآية في الصَّلاة (^٥)، قال ابنُ مسعودٍ: «لا أعلمُ في السُّنَّة القراءةَ خَلف الإمامِ» (^٦)،
_________________
(١) في (و): السهو.
(٢) ينظر: سنن الترمذي ٢/ ٢٥، القراءة خلف الإمام للبيهقي ص ٥٤.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ١٩٠.
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٦٧١)، وأبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١)، من طريق ابن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة ﵁، قال الترمذي: (وروى هذا الحديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وهذا أصح)، وأُعلَّ هذا الحديث برواية ابن إسحاق عن مكحول معنعنًا وهو مدلس، وورد من طريق أخرى التصريح بالسماع، ووردت متابعة له صحيحة من رواية زيد بن واقد الدمشقي عن مكحول وهو ثقة، وأعلَّه ابن عبد البر بالاضطراب، وصححه البخاري، وحسنه الترمذي والدارقطني، وصححه البيهقي، وقال الخطابي وابن الملقن: (جيد). ينظر: معالم السنن ١/ ٢٠٥، التمهيد لابن عبد البر ١١/ ٤٦، معرفة السنن والآثار ٣/ ٨٠، البدر المنير ٣/ ٥٤٧، أصل صفة الصلاة للألباني ١/ ٣٢٧.
(٥) ينظر: مسائل أبي داود ص ٤٨.
(٦) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج الطبراني في الكبير (٩٣١٣)، عن إبراهيم: «أن ابن مسعود كان لا يقرأ خلف الإمام»، وإسناده صحيح، ورواية إبراهيم عن ابن مسعود محمولة على الاتصال عند بعض المحدثين. وأخرج الطبراني في الكبير (٩٣١٢)، والبيهقي في الخلافيات (١٩٢٠)، عن ابن مسعود قال: «لا تقرأ خلف الإمام إلا أن يكون إمامًا لا يقرأ»، وهو ضعيف، فيه أبو حمزة القصاب، ضعفه أحمد وغيره. ينظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٢٣٤.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
وقال ابن عمرَ: «قراءتُه تَكفيك» (^١)، وقال عليٌّ: «ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام» (^٢)، وقال ابن مسعودٍ: «وَدِدْتُ من قرأ خلف الإمام أن أملأ فاه ترابًا»، روى ذلك سعيدٌ (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨٤)، والدارقطني (١٥٠٣)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص ١٨٠)، عن نافع وأنس بن سيرين، عن ابن عمر بذلك، وإسناده صحيح، وقد روي من وجوه أخرى عن ابن عمر ﵄.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٨٠١)، وابن أبي شيبة (٣٧٨١)، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٢)، والدارقطني (١٢٥٥)، والبيهقي في الخلافيات (١٩٠٢)، وإسناده مضطرب معلول، وقد ضعفه البخاري وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي، قال البخاري في جزء القراءة: (وهذا لا يصح؛ لأنه لا يعرف المختار، ولا يُدرى أنه سمعه من أبيه أم لا؟ وأبوه من علي، ولا يحتج أهل الحديث بمثله، وحديث الزهري عن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه؛ أدل وأصح). وحديث الزهري: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٥٣)، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٦)، والدارقطني (١٢٣٢)، والبيهقي في الكبرى (٢٩٣٢)، أن عليًّا كان يقول: «اقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في كل ركعة بأم الكتاب وسورة».
(٣) لم نقف عليه في سنن سعيد بن منصور، وقد أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (ص ١٣)، من طريق إبراهيم النخعي قال: قال عبد الله: «وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام مُلئ فوه نتنًا»، ورجاله ثقات إلا أن إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، وحمل جماعة من المحدثين روايته على الاتصال لكونه أخذه عن أصحابه، وضعفه البخاري بقوله: (وهذا مرسل لا يحتج به)، وأعله بعلل أخرى. ومن وجه آخر: أخرجه عبد الرزاق (٢٨٠٣)، وابن أبي شيبة (٣٧٨٠)، والطبراني في الكبير (٩٣١١)، وابن المنذر في الأوسط (١٣١٠)، والبيهقي في الكبرى (١٩١٦)، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: «أنصت للقراءة، فإن في الصلاة شغلًا، وسيكفيك الإمام»، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ) الفاتحةَ (فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ)، ولو لتنفُّسٍ؛ نقله ابن هانئ (^١)، ولا يضرُّ (^٢) تفريقها.
وظاهره: أنَّ للإمام سَكتاتٍ بعد تكبيرة (^٣) الإحرام وفراغ الفاتحة، ويُستحَبُّ أن يكون قدرها، وفراغ القراءة (^٤).
وقال (^٥) المجْدُ: هما سكتتان على سبيل الاستحباب:
إحداهما: تختصُّ بأوَّل ركعة؛ للاِستفتاح.
والثَّانية: عند فراغه من القراءة كلها؛ ليردَّ (^٦) إليه نفَسه.
(ومَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ)؛ لأنَّ القراءة مشروعةٌ فيها (^٧)؛ وإنَّما ترك لأجل التَّشويش، وهذا المعنى مفقودٌ هنا.
وفي «المستوعب»: يقرأ الفاتحة وسورةً.
وفي «الشَّرح»: يقرأ في الجهر في سكتات الإمام بالفاتحة، وفي السِّرِّ يقرأ بها وسورة؛ كالإمام والمنفرِد.
وذكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين: (هل الأفضلُ قراءة الفاتحة للاختلاف في وجوبها أم غيرها؛ لأنَّه استمعها؟ ومقتضى نص أحمد وأكثر أصحابه (^٨) الثَّاني) (^٩)، وفيه شيء.
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٥٣.
(٢) في (و): قضى.
(٣) في (و): تكبيرات.
(٤) في (و): الفاتحة.
(٥) في (ز): قال.
(٦) في (و): بالرد. وفي (أ): لتردَّ.
(٧) في (و): فيه.
(٨) قوله: (وأكثر أصحابه) هو في (أ): ولصحابه. وفي (ب) و(د): وأصحابه. والمثبت موافق لما في مجموع الفتاوى ٢٢/ ٣٢٩.
(٩) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٢/ ٣٢٩.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
فلو قرأ حال جهر إمامه؛ كُره. وقيل: يُستحَبُّ بالفاتحة. وقيل: يحرم، وروي عن تسعة من الصَّحابة (^١).
(أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدِهِ)؛ أي: يُستحَبُّ له أن يقرأ، نَصَّ عليه (^٢)؛ فإن سمع قراءته؛ فالمذهب: يكره. وقيل: يعيد، أومأ إليه أحمد.
فإن سمع هَمْهَمَة الإمام، ولم يَفهَم قراءتَه؛ لم يَقرَأ، نَصَّ عليه في رواية الجماعة (^٣).
وعنه: بلى، اختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (^٤)، قال في «الفروع»: وهي أظهرُ.
(فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، وكذا في «الفروع»، وسئل أحمد عن الأطرش هل يقرأ؟ قال: لا أدري (^٥)، فظاهره التَّوقُّف، لكن إن كان بعيدًا؛ قرأ، وإن كان قريبًا، وهي مسألة المتن؛ فوجهان:
أحدهما: يستحبُّ؛ لأنَّه لا يسمع، فلا يكون مأمورًا بالإنصات، ومحلُّه ما لم يَشغَل (^٦) غيرَه عن الاستماع، ولا يُخلِّط على من يقرب منه، قاله في «المغني» و«الشَّرح».
_________________
(١) قال في الشرح الكبير ٤/ ٣٠٨: (وقالت طائفة: لا يقرأ خلف الإمام في سر ولا جهر، يروى ذلك عن تسعة من أصحاب رسول ﷺ، ذكرناهم في المسألة قبلها، رواه سعيد في سننه). وقال قبل ذلك ٤/ ٣٠٣: (وممن كان لا يرى القراءة خلف الإمام: علي، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو سعيد، وزيد بن ثابت، وعقبة بن عامر، وجابر، وابن عمر، وحذيفة بن اليمان)، وتقدم تخريج جملة من هذه الآثار.
(٢) ينظر: مسائل صالح ٢/ ٤٦٥، مسائل أبي داود ص ٤٨، مسائل عبد الله ص ٢٥٦.
(٣) ينظر: المغني ١/ ٤٠٧.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ١٩٢.
(٥) ينظر: المغني ١/ ٤٠٧.
(٦) في (و): يشتغل.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
والثَّاني: يُكرَه، جزم به في «الوجيز»؛ لما (^١) فيه من التَّشويش على المصلِّين.
(وَهَلْ يَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: يُستحَبُّ، قدَّمه في «الرِّعاية»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّ سماعَه لقراءة إمامِه قَامت مقامَ قراءتِه، بخلاف الاستفتاحِ والتعوُّذِ.
ومحلُّه ما لم يَسمع قراءةَ إمامه، قاله في «الشَّرح» وغيره.
والثَّانية: يُكرَهان، وذكر ابن المُنَجَّى أنَّها هي الصَّحيحة؛ لأنَّ ذلك يَشغَله عن القراءة، وهي أهمُّ.
وعنه: يكره التعوُّذ فقط، اختاره القاضي؛ لأنَّ التَّعوُّذ إنَّما شرع من أجل (^٢) القراءة، فإذا سقطت؛ سقط التَّبَع، بخلاف الاستفتاح؛ لأنَّه أمكن من غير اشتغال عن الإنصات.
وظاهِرُه (^٣): أنَّهما يسنَّان في صلاة السِّرِّ، نَصَّ عليه (^٤).
فرع: إذا جهل ما قرأ به إمامه؛ لم يَضرَّ. وقيل: يتمُّها وحده. وقيل: تبطل. نقل ابن أصرم (^٥): يعيد (^٦)، فقال أبو إسحاقَ: لأنَّه لم يدرِ هل قرأ الحمد أم لا؟ ولا مانع من السَّماع، وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: بل لتركه الإنصات الواجب (^٧).
_________________
(١) زيد في (و): روي.
(٢) في (أ): لأجل.
(٣) في (ز): فظاهره.
(٤) ينظر: المغني ١/ ٤٠٥.
(٥) هو: أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد، ينتهي نسبه إلى عبد الله بن مغفل، صاحب رسول الله ﷺ، نقل عن أحمد أشياء، توفي سنة ٢٨٥ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢٢.
(٦) ينظر: الفروع ١/ ١٩٥، الاختيارات ص ٨٢.
(٧) ينظر: الفروع ١/ ١٩٥، الاختيارات ص ٨٢.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
(وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إِمَامِهِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ)، الأَولى أن يشرع في أفعال الصَّلاة بعد شُروع الإمام؛ لقوله ﵇: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا ركعَ فاركعوا، وإذا سجدَ فاسجدوا»، وقال البَراء: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا قال: سمعَ الله لمن حمدَه، لم يَحْنِ أحدٌ منَّا ظهرَهُ حتَّى يَقَع رسول الله ﷺ ساجِدًا، ثمَّ نَقَعُ سُجودًا بعدَه» متَّفقٌ عليهما (^١).
فإن كبَّر معه للإحرام؛ لم تَنعقِد صلاته؛ لأنَّه ائْتَمَّ بمن لم تَنعقِد صلاتُه.
وإن سلَّم معه؛ كره وصحَّ. وقيل: لا؛ كسلامه قبله بلا عذر عمدًا، وسهوًا يعيده بعده، وإلاَّ بطلت.
وإن فعل الباقيَ معه؛ كُرِه (^٢)؛ لمخالفة السُّنَّة، ولم تَفسُد صلاتُه؛ لأنَّه اجتمع معه في الرُّكن، ذكره السَّامَرِّيُّ وجماعةٌ.
وقال في «المبهج»: تبطل، وبعَّده في «الرِّعاية».
وقيل: إن ساوقه (^٣) بالرُّكوع بطلت، لا بغيره.
ولا يجوز أن يسبقه، جزم به الأكثر؛ لقوله ﵇: «أما يخشى أحدُكم إذا
_________________
(١) في (أ) و(ب) و(د): عليه. الحديث الأول أخرجه البخاري (٣٧٨)، ومسلم (٤١١) من حديث أنس ﵁. وحديث البراء أخرجه البخاري (٦٩٠) ومسلم (٤٧٤).
(٢) كتب على هامش (و): (قوله: "وإن فعل الباقي معه؛ كره" هذا اختيار ابن عقيل، والصحيح من المذهب: أن ذلك محرم ولا تبطل الصَّلاة بمجرده، وقدم في «الشرح»: أنها تبطل، وذكر أنه ظاهر كلام الإمام أحمد، فإنه قال: ليس لمن يسبق الإمام صلاة، ولو كان له صلاة لرُجي له الثواب، ولم يخش عليه العقاب). ما ذكره المحشي عن ابن عقيل وكلام الشارح فيه نظر، فإن الشارح ذكر ذلك فيمن ركع أو سجد قبل إمامه، لا فيمن وافق إمامه في أفعال الصلاة، وكذا المنقول عن ابن عقيل من القول بالكراهة كما في الإنصاف. ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ٤/ ٣١٧.
(٣) كذا في الفروع ٢/ ٤٤٦، قال في المصباح ١/ ٢٩٦: (تساوقت الإبل: تتابعت، قاله الأزهري وجماعة، والفقهاء يقولون: تساوقت الخطبتان، ويريدون المقارنة والمعية، وهو ما إذا وقعتا معًا ولم تسبق إحداهما الأخرى، ولم أجده في كتب اللغة بهذا المعنى).
[ ٢ / ٤٤٩ ]
رفعَ رأسَهُ قبلَ الإمامِ أن يحوِّلَ اللهُ رأسَهُ رأسَ حمارٍ، أو يجعلَ صورتَهُ صورةَ حمارٍ» متفق عليه (^١)، ونقل مُهنَّى: تبطل (^٢)، وفي «الكافي» و«الشَّرح»: أنَّه ظاهر كلامه، والصَّحيح: أنَّها لا تبطل.
فعلى هذا: متى سبقه بالرُّكوع؛ وجب عليه العَود ليركع (^٣) معه؛ وهو المراد بقوله: (ليأتي به بعده).
(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَمْدًا)؛ أي: لم يَعُدْ حتَّى لَحِق الإمامُ فيه؛ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا)، حكاه في «المحرَّر» قولًا؛ لأنَّه ترك الواجب عمدًا.
(إِلاَّ الْقَاضِيَ) فإنَّها لا تَبطل عنده، صحَّحه (^٤) في «المذهب»، وذكر في «التَّلخيص» أنَّه المشهور، وقدَّمه في «المحرَّر»؛ لأنَّه سبْقٌ يسيرٌ، وقد اجتمع معه في الرُّكن المقصود، وعلى هذا (^٥): إن عاد بطلت في وجه (^٦)، وبعَّده ابن حَمدانَ.
وظاهره: أنَّه إذا فعل ذلك سهوًا أو جهلًا؛ أنَّها تصحُّ في الأصحِّ (^٧).
(فَإِنْ) سبقه بركنٍ، مثل: إن (رَكَعَ وَرَفَعَ (^٨) قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا؛ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، وكذا ذكره أبو الخطَّاب، وذكر السَّامَرِّيُّ وجماعةٌ أنَّهما روايتان:
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧).
(٢) ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٣٤٨.
(٣) في (أ): ليرفع.
(٤) في (أ) و(ب) و(د): وصححه.
(٥) في (أ): ذلك.
(٦) كتب فوقها في (و): (ذكره المجد، وقال: لأنَّه قد زاد ركوعًا أو سجودًا عمدًا، وذلك يبطل عندنا قولًا واحدًا).
(٧) كتب فوقها في (و): (ويعتد بتلك الركعة).
(٨) قوله: (إن ركع ورفع) هو في (ب): أن يركع، وفي (د): أن يركع ويرفع.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
إحداهما: تَبطُل، نَصَّ عليه (^١)، وقدَّمه في «المحرَّر» و«الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه سبقه بركنٍ كاملٍ؛ وهو مُعظَمُ الرَّكعة، أشبه ما لو سبقه بالسَّلام، وللنَّهي.
والثَّانية: لا تَبطُل، ذكر (^٢) في «التَّلخيص» أنَّه المشهور؛ لأنَّه سبقه بركنٍ واحدٍ، أشبه التي قبلها، فعلى هذه: لا يُعتدُّ له بتلك الرَّكعةِ في أصحِّ الرِّوايتين، قاله في «المذهب».
والأصحُّ: أنَّ الرُّكوعَ ركنٌ، وعنه: كاثنين.
(وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا؛ لَمْ تَبْطُلْ)؛ لقوله ﵇: «عُفِيَ (^٣) لأمَّتي عن الخطأ والنِّسيان» (^٤).
(وَهَلْ تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ) إذا فاته ذلك مع إمامه؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
المذهب: أنَّها تبطل إن لم يأت بما فاته مع إمامه؛ لأنَّه لم يَقتَدِ بإمامه في الرُّكوع، أشبه ما لم يدركه.
والثَّانية: لا تُلغَى، بل يُعتدُّ بها؛ لأنَّه معذور بجهله أو نسيانه، قال ابنُ تميمٍ: وكما لو كان عامدًا، وقلنا بصحَّة صلاته بالسَّبق برُكنٍ غير الرُّكوع.
قال في «المحرَّر»: وخرَّج منها الأصحابُ صحَّة الصَّلاة مع العمْد؛ لأنَّ الجاهلَ عامدٌ، والجهل بالحظر لا يبيح المحظور.
(فَإِنْ) سبقه بركنين؛ بأن (رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ) عمدًا؛ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ)، جزم به الأصحابُ؛ لأنَّه لم يَقتدِ بإمامه في أكثر الرَّكعة، (إِلاَّ الْجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ؛ تَصِحُّ صَلَاتُهُمَا)؛ لأنَّ التَّحريم بالصَّلاة
_________________
(١) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٦٩.
(٢) في (أ): ذكره.
(٣) في (أ): عفي عن.
(٤) سبق تخريجه ٢/ ٤٦ حاشية (٥).
[ ٢ / ٤٥١ ]
صحيحٌ، ولم يوجد ما يُبطِله (^١)؛ لأنَّ فعلَ الجاهلِ والنَّاسِي يُعذَران فيهِ؛ للخبر.
(وَتَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ)؛ لأنَّه لم يقتدِ بإمامه فيها، وهذا إذا لم يأتِ بذلك مع إمامه، قاله (^٢) ابنُ تميمٍ وابنُ حمدانَ والجدُّ.
وأمَّا السَّبق بالأقوال؛ فإنَّه لا يَضُرُّ سوى تكبيرة الإحرام والسَّلام كما تقدَّم.
قال في «المستوعب»: إذا سبق إمامَه في جميع الأقوال؛ لم يَضُرَّ إلاَّ تكبيرة الإحرام؛ فإنَّه يُشترَط أن يأتيَ بها بعده، والمستحَبُّ أن يتأخَّر بما عداها.
وحكم التَّخلف عن الإمام بركنٍ أو أكثرَ يأتي في صلاة الجمعة.
فرع: إذا تَرك متابعةَ إمامِه مع عِلمه بالتَّحريم؛ بطلت، فإن تخلَّف عنه بركعةٍ فأكثرَ لعُذرٍ؛ تابَعَه وقضَى كمسبوقٍ (^٣).
(وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إِتْمَامِهَا)؛ لما في الصَّحيحين من حديث ابن (^٤) مسعود مرفوعًا قال: «يا أيُّها النَّاسُ إنَّ منكم منفِّرين، فأيُّكم صلَّى بالنَّاسِ فليتجوَّز؛ فإنَّ فيهم الضَّعيفَ والكبير وذا الحاجة» (^٥)، ولحديثِ
_________________
(١) في (أ): يبطلها.
(٢) في (أ) و(ب) و(و): قال.
(٣) كتب على هامش (و): (وإن كان بركن كامل؛ مثل أن يركع ويرفع قبل ركوع المأموم لعذر؛ فإنه يفعل ما سبق به ويدرك إمامه ولا شيء عليه، وإلا بطلت، وكذا إن تخلف عن إمامه بركنين وأمن فوات الركعة، وإن لم يأمن فوات الركعة الثانية تبع إمامه ولغت ركعته، والتي تليها عوضها).
(٤) كذا في النسخ الخطية، وتبع المصنفُ صاحبَ الشرح الكبير (٤/ ٣٢٧)، وصوابه كما في التخريج الآتي: أبي مسعود، وهو الأنصاري ﵁.
(٥) أخرجه البخاري (٧٠٢)، ومسلم (٤٦٦)، من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
معاذٍ (^١)، ومعناه: أن يَقتصِر على أدنى الكمال من التَّسبيح وسائر أجزاء الصَّلاة، إلاَّ أن يؤثر المأموم التَّطويل وعددهم منحصِر، وهو عامٌّ في كلِّ الصلوات، مع أنَّه سبق أنَّه يستحب أن (^٢) يقرأ في الفجر بطوال المفصَّل.
ويُكرَه سرعةٌ تمنَع المأموم فعل ما يُسنَّ، قاله السَّامَرِّيُّ وغيرُه.
وظاهره: أنَّ المنفردَ لا يكون كذلك؛ لقوله ﵇: «إذا صلَّى (^٣) لنفسه؛ فليطوِّل ما شاء».
(وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى) من كلِّ صلاةٍ (أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ)؛ لما روى أبو قَتادة قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يُطوِّلُ في الرَّكعة الأُولى» متَّفقٌ عليه (^٤)، وقال أبو سعيدٍ: «كانت صلاة الظُّهر تقام (^٥)، فيذهب الذَّاهب إلى البقيع، فيقضي حاجتَه ثمَّ يتوضَّأ، ثمَّ يأتي رسولَ الله ﷺ في الرَّكعة الأولى ممَّا يُطوِّلها» رواه مسلم (^٦)، وليلْحَقه القاصِدُ إليها؛ لئلاَّ يفوته من الجماعة شيءٌ.
فإن طوَّل الثَّانية عنها، فإن كان يسيرًا كالغاشية مع ﴿سَبِّحِ﴾؛ فلا أثَر له.
قال الإمامُ أحمدُ فيمن طوَّل قراءةَ الثَّانية على الأولى: يُجزئه، وينبغي ألا يفعل (^٧).
فإن (^٨) كان في صلاة خوف في الوجه الثَّاني؛ كانت الثَّانيةُ أطولَ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥)، من حديث جابر ﵁، في قصة صلاة معاذ ﵁ بقومه، وفيه: «فلولا صليت ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة».
(٢) قوله: (يستحب أن) سقط من (أ).
(٣) في (و): فعل.
(٤) أخرجه البخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١).
(٥) قوله: (تقام) سقط من (أ).
(٦) أخرجه مسلم (٤٥٤).
(٧) ينظر: مسائل عبد الله ص ٧٧، الفروع ٢/ ٤٥١.
(٨) في (أ): وإن.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
(وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ انْتِظَارُ دَاخِلٍ (^١) فِي الرُّكُوعِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، بل يُكرَه؛ لأنَّ انتظاره تشريكٌ في العبادة، فلم يُشرَع كالرِّياء، ويتخرَّج بطلانها من تشريكه في نيَّة خروجه منها.
والثَّانية: يستحبُّ، قدَّمه في «المستوعب» و«المحرَّر» و«الفروع»، ونصره المؤلِّفُ، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه انتظار ينفع ولا يشقُّ، فشرع كتطويل الرَّكعة الأولى، وتخفيف الصَّلاة، وكالانتظار في صلاة الخوف، ما لم يشقَّ على متابعيه، نَصَّ عليه (^٢)، وجزم به الأكثر، زاد الشَّيخان: أو يَكثُر (^٣) الجمعُ؛ لأنَّه يَبعد ألا يكون فيهم من يشقُّ عليه، زاد جماعة: أو طال ذلك. وقيل: يُستحبُّ لمن جرت عادته بالصَّلاة معه، لكن قال صاحب «التَّلخيص» وجَمعٌ: ولا يميِّز بين داخِلٍ وداخِلٍ.
وقال القاضي: هو جائزٌ، وليس بمستحَبٍّ.
وإنَّما يَنتظِر من كان ذا حرمةٍ؛ كأهل العلم، ونظرائهم من أهل الفضل.
فلو أحسَّ بداخلٍ حال القيام؛ فكالرُّكوع، ذكره في «الشَّرح» وغيره، وفي حال تشهده وجهان، وظاهر «الوجيز» و«الفروع»: مطلقًا، وفي «الخلاف»: لا في السُّجود؛ لأنَّ المأموم لا يَعتدُّ به.
(وَإِذَا اسْتَأْذَنَتِ المَرْأَةُ إِلَى (^٤) المَسْجِدِ؛ كُرِهَ مَنْعُهَا)، صرَّح به جماعةٌ؛ لقوله ﵇: «لا تمنعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ، وبيوتُهنَّ خيرٌ لهنَّ، وليخرجنَ تَفِلاتٍ (^٥)» رواه أحمد وأبو داود (^٦)، وتَخرُج غير متطيِّبة؛ لهذا الخبر، وقال
_________________
(١) زيد في (ز): وهو.
(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٦٠٦، مسائل أبي داود ص ٥٣، مسائل عبدالله ص ١١٢.
(٣) في (أ) و(ب) و(د): ويكثر. والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ٤٥١.
(٤) قوله: (إلى) سقط من (و).
(٥) في (د) و(و): بذلات.
(٦) أخرجه أحمد (٩٦٤٥)، وأبو داود (٥٦٥)، وابن خزيمة (١٦٧٩)، من طريق محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات»، في سنده: محمد بن عمرو بن علقمة وهو صدوق له أوهام، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والنووي، وابن الملقن، وحسنه الألباني. وأخرجه البخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢)، من حديث ابن عمر ﵄ بلفظ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». وأخرجه أحمد (٥٤٦٨)، وأبو داود (٥٦٧)، وابن خزيمة (١٦٨٤)، من طريق العوام بن حوشب، حدثني حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر، وفيه: «وبيوتهن خير لهنَّ»، وحبيب بن أبي ثابت ثقة جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، لكنه لم يصرح في السماع هنا، وأيضًا اختلف في سماعه من ابن عمر، فنفى ابن المديني سماعه من صحابي إلا من ابن عباس وعائشة، وأثبت سماعه من ابن عمر جماعة منهم: البخاري، ومسلم، وابن خزيمة وغيرهم. ينظر: العلل لابن المديني ص ٦٦، التاريخ الكبير للبخاري ٣١٣/ ٢، الكنى والأسماء لمسلم ٢/ ٩٠٥، البدر المنير ٥/ ٤٦، تهذيب التهذيب ٢/ ١٧٩، الإرواء ٢/ ٢٩٣.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
﵇: «إذا استأذنَكم نساؤُكم باللَّيلِ إلى المسجدِ فأْذَنوا لهنَّ» متَّفق عليه (^١)، وأمتُه كامرأته.
وظاهره: أنَّ لها حضور صلاة الرِّجال جماعة؛ للخبر. وعنه: الفرض.
وكرهه القاضي وابن عقيل للشَّابَّة، وذكره ابن هُبَيرة اتِّفاقًا، والمراد للمستحسَنة خوف الفتنة بها.
قال بعض الحنفيَّة (^٢): والفتوى اليوم على الكراهة في كل الصَّلوات؛ لظهور الفساد.
واستحبَّه ابن هُبَيرة.
وقيل: يَحرُم في الجمعة، قال في «الفروع»: (ويتوجَّه في غيرِها مثلُها، وأنَّ مجالس الوعظ كذلك وأَولى (^٣).
(وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا)، أطلقه الأصحاب؛ وهو مرادٌ، وجزم به المجْدُ وغيرُه؛
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٩٩)، ومسلم (٤٤٢).
(٢) ينظر: الجوهرة النيرة للعبادي الحنفي ١/ ٦١.
(٣) قوله: (كذلك وأولى) هو في (و): كذلك أولى.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
للأخبار الخاصَّة في النِّساء بالنِّسبة إلى مسجده ﵇، وروى أحمدُ: ثنا هارون، أخبرني عبد الله بن وهب، ثنا داود بن قَيس، عن عبد الله بن سُويد الأنصاريِّ، عن عمَّته أمِّ حُمَيدٍ امرأة أبي حُمَيد السَّاعِديِّ: أنَّها جاءت النَّبيَّ ﷺ فقالت: يا رسول الله إنِّي أحبُّ الصَّلاةَ معك، قال: «قد علمتُ أنَّكِ تُحبِّينَ الصَّلاةَ معي، وصلاتُكِ في بيتِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في حُجرتِكِ، وصلاتُكِ في حجرتِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في دارِكِ (^١)، وصلاتُكِ في مسجد قومِكِ خير من صلاتِكِ في مسجدي»، قالت (^٢): فأمرَتْ فبُنِيَ لها مسجدٌ في أقصى بيتٍ من بيتها والله (^٣)، فكانت تصلِّي فيه حتَّى لقِيَتِ الله ﷿»، وهو حديثٌ حسَنٌ إن شاء الله تعالى (^٤).
وأطلق في «عيون المسائل» و«المستوعب» و«الرِّعاية»: أنَّ الصَّلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة (^٥)، وبالمدينة (^٦) بخمسين ألفًا، وبالأقصى نصفُه؛ لخبر أنس (^٧)،
_________________
(١) زاد في (د) و(و): (وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك).
(٢) في (د) و(و): قال.
(٣) هكذا في الأصل وباقي النسخ الخطية، والذي في المسند: (وأظلمه).
(٤) أخرجه أحمد (٢٧٠٩٠)، والروياني في مسنده (١١١٥)، وابن خزيمة (١٦٨٩)، وابن حبان (٢٢١٧)، قال الهيثمي: (رجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن سويد الأنصاري، ووثقه ابن حبان)، وحسن إسناده ابن حجر. ينظر: مجمع الزوائد (٢١٠٦)، فتح الباري ٢/ ٣٤٩.
(٥) قوله: (صلاة) سقط من (أ).
(٦) في (و): وفي المدينة.
(٧) أخرجه ابن ماجه (١٤١٣)، والطبراني في الأوسط (٧٠٠٨) من حديث أنس ﵁ مرفوعًا: «صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة»، وفيه أبو الخطاب الدمشقي، قال الذهبي: (ليس بالمشهور)، ثم ذكر حديثه هذا وقال: (هذا منكر جدًّا)، وضعف الحديث ابن الجوزي، وابن حجر، وغيرهما. ينظر العلل المتناهية ٢/ ٨٦، ميزان الاعتدال ٤/ ٥٢٠، التلخيص الحبير ٤/ ٤٣٨.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
فيكون المراد غير صلاة المرأة في بيتها، فلا تعارض (^١).
وكذا مضاعفة النَّفل على غيرها، لكنَّ كلامَ الأصحاب: أنَّ النَّافلة بالبيت (^٢) أفضل للأخبار (^٣).
ومسجد المدينة مراد؛ لأنَّه السَّبب، وهذا أظهر.
ويحتمل أنَّ مرادهم التَّفضيل المذكور بالنِّسبة إلى سائر المساجد، أو إلى غير البيوت، فلم تدخل البيوت، فلا تعارض.
مسائل:
الجنُّ مكلَّفون في الجملة؛ يدخل كافرهم النَّار، ومؤمنهم الجنَّة، لا أنَّه يصير ترابًا كالبهائم، وثوابه النَّجاة من النَّار، وهم في الجنَّة كغيرهم بقدر ثوابهم، خلافًا لمن قال: لا يأكلون ولا يشربون فيها، أو أنَّهم في رَبَض الجنَّة.
ولم يبعث إليهم نبيٌّ قبل نبيِّنا، وليس منهم رسولٌ، ذكره القاضي وغيره. وقيل: بلى؛ وهو قول الضَّحاك.
وقال (^٤) ابن (^٥) حامد: هم كالإنس في التَّكليف (^٦) والعبادات.
وفي «النَّوادر»: تنعقد الجمعة والجماعة بالملائكة وبمسلم الجن، وهو موجود زمن النُّبوَّة.
_________________
(١) في (د): معارض.
(٢) في (ب) و(د) و(و): في البيت.
(٣) وهو حديث زيد بن ثابت ﵁: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» أخرجه البخاري (٧٣١).
(٤) في (أ) و(د): وقاله. والمثبت هو الموافق لما في الفروع ٢/ ٤٦٠.
(٥) قوله: (ابن) سقط من (د)، وفي (و): أن.
(٦) في (أ): التنظيف.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
والمراد في الجمعة: من لزمته؛ كما هو ظاهر كلام ابن حامد، فإنَّ المذهب: لا تنعقد (^١) بآدميٍّ لا تلزمه (^٢)؛ كمسافر وصبيٍّ، فهنا أولى.
وذكر الشّيخ تقيُّ الدِّين: أنَّهم ليسوا (^٣) كالإنس في الحدِّ والحقيقة، فلا يكون تكليفُهم مساويًا لما على الإنس، لكن يشاركوهم في جنس التَّكليف بالأمر والنَّهي، والتَّحليل والتَّحريم بلا نزاعٍ (^٤).
فقد يدلُّ على مناكحتهم (^٥) وغيرها، ويقتضيه (^٦) إطلاق الأصحاب، وفي «المغني»: لا تصحُّ الوصيَّة لجنِّيٍّ؛ لأنَّه لا يملك بالتَّمليك كالهبة.
قال في «الفروع»: (فيتوجَّه من انتِفاء التَّمليك منَّا؛ منْعُ الوطْءِ؛ لأنَّه في مقابَلةِ مالٍ).
وإذا صحَّ نكاحُ جِنِّيَّةٍ؛ فهي في الحقوق كآدميَّةٍ؛ لظاهر الشَّرع، إلاَّ ما خصَّه الدَّليل، وأنَّه لا بدَّ من شروط صحَّة ذلك.
ويُقبَل قولهم: إنَّ ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم، وكافرهم كالحربيِّ، ويَجرِي التَّوارث الشَّرْعيُّ، وأنَّه يعتبر لصحَّة صلاتهم ما يعتبر لصحَّة صلاة الآدَميِّ.
وظاهر ما سبق: أنَّهم في الزَّكاة والصَّوم والحجِّ كذلك.
ويحرم عليهم ظلمُ الإنس، وظلمُ بعضِهم بعضًا.
ويسقط فرض غسل ميت بغسلهم، قال في «الفروع»: (ويتوجَّه مثلُه كل فرضِ كفايةٍ إلاَّ الأذان).
_________________
(١) في (أ) و(و) و(ز): ينعقد.
(٢) في (و): يلزمه.
(٣) قوله: (ليسوا) سقط من (أ).
(٤) ينظر: مجموع الفتاوى ٤/ ٢٣٣، الاختيارات ص ١٠٦.
(٥) في (أ): مناكحهم.
(٦) في (ب) و(ز): ويقضيه.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
وكذا تَحِلُّ ذبيحتُه؛ لوجود المقتضي وعدم المانِع، ولعدم اعتبار التَّكليف فيه.
وقال ابنُ مسعود: ذكر عند النَّبيِّ ﷺ رجلٌ نام ليلةً حتَّى أصبح، قال: «ذلك رجلٌ بال الشَّيطان في أذنه» متَّفَقٌ عليه (^١)، خصَّ الأُذن لأنَّها حاسَّةُ الانتباه، قيل: ظهر عليه وسخِر منه، ويتوجَّه: أنَّه على ظاهره؛ كقَيئه، فيكون بَولُه وقَيؤه طاهِرًا، وهو غريبٌ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٢٧٠)، ومسلم (٧٧٤).
[ ٢ / ٤٥٩ ]