وهي بتثليثِ الميم، حكاه ابن سِيدَهْ (^١)، والأصلُ الضَّمُّ.
واشتِقاقُها من اجتماع النَّاس للصَّلاة. وقيل: لجمعها الجماعاتِ. وقيل: لِجَمْع طِينِ آدمَ فيها. وقيل: لأنَّ «آدم جُمِع فيها خَلْقُه» رواه أحمدُ من حديث أبي هريرة (^٢). وقيل: لأنَّه جُمِع مع حوَّاء في الأرض فيها، وفيه خبرٌ مرفوعٌ (^٣). وقيل: لما جمع فيها من الخير.
قيل: أوَّل مَنْ سمَّاه يومَ الجمعة: كعبُ بن لُؤَيٍّ، واسمُه القديمُ يومُ العَروبة، وهو أفضلُ أيَّامِ الأسبوع.
(وَهِيَ وَاجِبَةٌ) بالإجماع (^٤)، وسنَده قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجُمُعَة: ٩]، والسَّعيُ (^٥) الواجبُ لا يَجِب إلاَّ إلى واجِبٍ.
_________________
(١) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ١/ ٣٥٠، المخصص ٢/ ٣٨٦.
(٢) أخرجه أحمد (٨١٠٢)، من طريق فرج بن فضالة، عن علي بن أبي طلحة، عن أبي هريرة، ولفظه: قيل للنبي ﷺ: لأي شيء سمي يوم الجمعة؟ قال: «لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم»، وفرج بن فضالة ضعيف، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك أبا هريرة، وضعفه ابن حجر.
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٧٢٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٨٢٨)، وابن خزيمة (١٧٣٢)، والحاكم (١٠٢٨)، والطبراني في الكبير (٦٠٨٩)، من حديث سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يا سلمان، ما يوم الجمعة؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «يا سلمان، يوم الجمعة به جمع أبوك أو أبوكم» الحديث، وهذا لفظ ابن خزيمة، ووقع في طرقه اختلاف في رفع جملة: «يوم الجمعة به جمع أبوك أو أبوكم»، قال ابن حجر: (أخرجه أحمد وابن خزيمة وغيرهما في أثناء حديث، وله شاهد عن أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم موقوفًا بإسناد قوي، وأحمد مرفوعًا بإسناد ضعيف). ينظر: الفتح ٢/ ٣٥٣.
(٤) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٤٠، مراتب الإجماع ص ٣٣.
(٥) في (د): وللسعي.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
والمرادُ به: الذَّهابُ إليها لا الإسراعُ.
وبالسُّنَّة؛ فمنها قولُ ابنِ مسعودٍ: قال النَّبيُّ ﷺ: «لقد هَمَمْتُ أن آمرَ رجلًا يصلِّي بالنَّاس، ثمَّ أُحرِّقَ على رجالٍ يتخلَّفونَ عن الجمعةِ بيوتَهم»، وقال أبو هريرةَ وابنُ عمرَ: قال النَّبيُّ ﷺ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجُمُعاتِ، أو لَيَختِمَنَّ اللهُ على قلوبهم، ثمَّ لَيكونُنَّ من الغافلين» رواهما مسلمٌ (^١).
وهي صلاةٌ مستقلَّةٌ بنفسها؛ لعدَم انعقادها بنيَّة الظُّهر ممَّن لا تَجِب عليه، ولجوازها قبل الزَّوال لا أكثرَ من ركعتَين.
قال أبو يَعْلَى الصَّغيرُ: ولا يُجَمِّع في محلٍّ يُبيح الجمعَ (^٢).
وعنه: ظُهرٌ مقصورةٌ.
وفي «الانتصار» و«الواضح»: هي الأصلُ، والظُّهرُ بَدَلٌ، زاد بعضهم: رُخْصةٌ في حقِّ مَنْ فاتته.
وهي أفضلُ من الظُّهرِ.
(عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ)؛ لأنَّ الإسلامَ والعقلَ شرطانِ للتَّكليف وصحَّةِ العبادة، فلا تَجِب على مجنونٍ إجْماعًا (^٣)، ولا على صبِيٍّ في الصَّحيح من المذهب؛ لما رَوى طارِقُ بنُ شِهابٍ مرفوعًا: «الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ إلاَّ أربعة: عبدٌ مملوكٌ، أو امرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ» رواه أبو داودَ، وقال: (طارِقٌ قد رأى النَّبيَّ ﷺ ولم يَسمَع منه شَيئًا)، وإسنادُه
_________________
(١) حديث ابن مسعود عند مسلم (٦٥٢)، وحديث ابن عمر وأبي هريرة عنده برقم (٨٦٥).
(٢) قال في الإنصاف ٥/ ٩٤ في فصل في الجمع: (فعلى الثاني؛ لا يجمع الجمعة مع العصر في محل يبيح الجمع، قال القاضي أبو يعلى الصغير وغيره: ذكروه في الجمعة. ويأتي هناك).
(٣) ينظر: المجموع للنووي ٣/ ٦.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
ثِقاتٌ (^١)، ولأنَّ البلوغَ من شرائط التَّكليف بالفروع.
وعنه: تَجب (^٢) على مميِّزٍ، ذكرها في «المذهب» و«الشَّرح»، وزاد: بناءً على تكليفه.
وذكر السَّامَرِّيُّ: إن لَزِمت المكتوبةُ صبيًّا؛ لَزِمته، وقيل: لا، واختاره المجْدُ، وقال: هو كالإجماع للخبر.
(ذَكَرٍ) ذكره ابنُ المنذر إجماعًا (^٣)؛ لأنَّ المرأةَ ليست من أهل الحضور في مجامِع الرِّجال.
وفي «نهاية الأَزَجيِّ» روايةٌ: أنَّها تَلزَمها (^٤).
(حُرٍّ)، هو المشهور، وهو قول أكثرهم، ولأنَّ العبد مملوك المنفعة محبوسٌ على سيِّده، أشبه المحبوس بالدَّين (^٥).
ومقتضاه: أنَّها لا تجب (^٦) على المعتَق بعضُه، وقيل: يلزمه في نَوبَته، وهو ظاهِرٌ.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٠٦٧)، والحاكم (١٠٦٢)، والبيهقي (٥٥٧٨)، وطارق بن شهاب له رؤية وليست له رواية، فتكون روايته من قبيل مرسل الصحابي، وهي حجة عند جماهير المحدثين، قال النووي: (وهذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث؛ لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي وهو حجة)، وصححه ابن الملقن والألباني. ينظر: الخلاصة ٢/ ٧٥٧، البدر المنير ٤/ ٦٣٦، صحيح أبي داود ٤/ ٢٣٢.
(٢) في (أ) و(ز): يجب.
(٣) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٤٠.
(٤) في (و): يلزمها.
(٥) زاد في (أ) و(ز): (وعنه: تَلزَمه، اختاره أبو بكر؛ لعموم الآية، وقياسًا على الظُّهر، فيُستحَبُّ أن يستأذِنَ سيِّده، ويَحرُم منعُه ومخالفتُه، قال المؤلِّف: لا يَذهب إليها من غير إذْنٍ. وعنه: تلزمه بإذن سيِّدٍ) ومسحت من الأصل، وضرب عليه في (د). وتأتي قريبًا في كلام المصنف ٢/ ٦٠٣.
(٦) في (و): لا يجب.
[ ٢ / ٥٩٩ ]
والمدبَّرُ والمعلَّقُ عتقُه بصفة (^١)؛ كالقِنِّ؛ لبقاء الرِّقِّ وتعلُّق حقِّ السَّيِّد.
(مُسْتَوْطِنٍ بِبِنَاءٍ) مُعتادٍ، ولو كان فراسخ، نقله الجماعة (^٢)، من حجَر أو قَصَب ونحوه، متَّصلًا أو متفرِّقًا، يَشمَله اسمٌ واحدٌ، لا يُرتَحل عنه شتاءً ولا صَيفًا.
(لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضعِ الجُمُعَةِ) إذا كان خارجًا عن المِصْر (أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ)، نَصَّ عليه (^٣) (تَقْرِيبًا) عن مكان الجمعة.
وعنه: عن أطراف البلد.
_________________
(١) في (و): نصفه.
(٢) ينظر: مسائل أبي داود ص ٨٤، مسائل ابن منصور ٢/ ٨٦٢.
(٣) ينظر: مسائل أبي داود ص ٨٢، زاد المسافر ٢/ ٢٤٦.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
وعنه: الاعتبار بسماع النِّداء؛ لقوله ﵇: «الجمعةُ على مَنْ سمعَ النِّداءَ» رواه أبو داود، وقال: (إنَّما أسنده قَبِيصَة)، قال البَيهَقيُّ: (هو من الثِّقات)، قال في «الشَّرح»: (الأَشْبه أنَّه من كلامِ عبد الله بن عمرٍو) (^١)، ورواه الدَّارَقُطْنيُّ، ولفظُه: «إنَّما الجمعةُ على من سمع النِّداء» (^٢).
والعِبرةُ بسماعه من المنارة لا بين يدي الإمام، نَصَّ عليه (^٣)، زاد بعضهم: غالبًا من مكانها، أو من أطراف البلد.
وعنه: يجب على من يَقدِر على الذَّهاب إليها، والعَودِ إلى أهله في يومه (^٤)، رُوي عن أنَسٍ والحسَن (^٥).
والأوَّلُ المذهبُ؛ لظاهر الآية، ولأنَّهم (^٦) من أهل الجمعة، يَسمعون النِّداء كالمِصر، واعتبارُ سَماع النِّداء غيرُ مُمكنٍ؛ لأنَّه يكون فيهم الأصمُّ وثقيلُ السَّمع، وقد يكون بين يدَي الإمام، فيَختصُّ بسماعه أهل المسجد، فاعتُبر بمظنَّته، والموضع الذي يسمع فيه النِّداء غالبًا إذا كان المؤذِّنُ صيِّتًا، والرِّياحُ ساكنةً، والأصواتُ هادئةً، والعوارضُ مُنتفيةً: هو فَرْسَخٌ.
فلو سمعته قريةٌ من فوق فرسخٍ لعلوِّ مكانها، أو لم يسمعه من دونه لجبلٍ حائلٍ أو انخفاضها؛ فعلى الخلاف، وحيث لَزمهم، لم تنعقِد بهم؛ لئلاَّ يصير التَّابع أصلًا.
وأمَّا إذا كان في البلد؛ فيجب عليه السَّعي إليها، قرُب أو بعُد، سمع النِّداء أو لم يسمعه؛ لأنَّ البلد كالشَّيء الواحد.
(إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ (^٧) عُذْرٌ) من مرضٍ ونحوِه؛ لأنَّه معذورٌ.
(وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ) له القصرُ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ وأصحابَه كانوا يسافرون في الحجِّ وغيرِه، فلم يصلِّ أحدٌ منهم الجمعةَ فيه مع اجتماع الخلقِ الكثيرِ، وكما لا يلزمه بنفسه؛ لا يلزمه بغيره، نَصَّ عليه (^٨)، لكن إن كان عاصيًا (^٩)
_________________
(١) الشرح الكبير ٢/ ١٤٦.
(٢) أخرجه أبو داود (١٠٦٥)، والدارقطني (١٥٨٩)، وفي سنده راويان مجهولان: أبو سلمة بن نبيه وعبدالله بن هارون، واختلف في رفعه ووقفه، وأشار أبو داود إلى ذلك بقوله: (روى هذا الحديثَ جماعةٌ عن سفيانَ مقصورًا على عبدِ الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قَبِيصةُ)، وقبيصة بن عقبة، وإن كان ثقة إلا أنه متكلم في روايته عن الثوري وهذا منه، قال ابن معين: (قبيصة ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي، فإنه سمع منه وهو صغير)، وهذه الرواية منها، ورجح وقفه الإشبيلي وابن رجب وغيرهما. ينظر: فتح الباري ٨/ ١٥٨، البدر المنير ٤/ ٦٤٢.
(٣) ينظر: بدائع الفوائد ٤/ ٥٥، فتح الباري لابن رجب ٨/ ٢٣٠.
(٤) في (أ): قومه.
(٥) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٧٥٥)، عن أنس بلفظ: «تجب الجمعة على من آواه الليل إلى رحله»، وإسناده صحيح. وأثر الحسن: أخرجه عبد الرزاق (٥١٥٢)، وابن أبي شيبة (٥٠٨٠)، مثله.
(٦) في (أ): لأنَّهم.
(٧) قوله: (له) سقط من (أ).
(٨) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٢٥، مسائل ابن منصور ٢/ ٨٦٦، مسائل أبي داود ص ٨٢.
(٩) قوله: (عاصيًا) سقط من (ب) و(و).
[ ٢ / ٦٠١ ]
بسفره لزمته (^١).
وذكر ابنُ تميمٍ: إن حضر مكانَها، فإن كان سفره دون مسافة القصر؛ وجبت عليه بغيره لا بنفسه.
فإن أقام ما يَمنَع القصرَ، ولم يَنوِ استيطانًا؛ لزمتْه في الأشهرِ؛ لعموم الآية والأخبار، ولم تنعقِد (^٢) به؛ لعدَم الاستيطان، وفي صحَّة إمامته فيها وجهان.
وعنه: لا تَلزَمه (^٣)، جزم به في «التَّلخيص»، وهو ظاهِرُ كلامه هنا وفي «الكافي»؛ لأنَّ الاستيطان من شرائط الوجوب.
قال إبراهيمُ: (كانوا يُقيمون بالرَّيِّ السَّنةَ وأكثرَ، وبسِجِسْتان السِّنين لا يُجمِّعون ولا يُشرِّقون) رواه سعيد (^٤).
فرعٌ: لا جمعةَ بمِنًى كعَرَفةَ، نَصَّ عليه (^٥)، نقل يعقوب: ليس بهما (^٦) جمعةٌ، إنَّما يصلِّي الظُّهرَ ولا يَجهَر. وقيل: ولا يومُ التَّروية.
(وَلَا عَبْدٍ، وَلَا امْرَأَةٍ)؛ لما ذكرناه، (وَلَا خُنْثَى)؛ لأنَّه لا يُعلَم كونُه رجلًا، لكنْ يُشكِل عليه بأنَّه إذا قيل: إنَّها فرضُ الوقت، والظُّهرُ بدلٌ عنها.
(وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ)؛ أي: من هؤلاء؛ (أَجْزَأَتْهُ)؛ لأنَّ إسقاطَ الجمعةِ عنهم تخفيفٌ، فإذا حضرها أجزأت؛ كالمريض.
_________________
(١) في (أ): لزمه.
(٢) في (و): ولم ينعقد.
(٣) في (و): لا يلزم.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٥١٠١)، عن إبراهيم، بلفظ: «كان أصحابنا يغزون، فيقيمون السنة أو نحو ذلك، يقصرون الصلاة، ولا يجمِّعون»، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٤٤٢٩، ٥٢٠٢)، وإسناده صحيح.
(٥) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١٦٧، مسائل أبي داود ص ١٨٢.
(٦) في (ز): فيهما. وفي (أ): بينهما.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
(وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ)؛ لأنَّه ليس من أهل الوجوب، وإنَّما تصحُّ (^١) منهم الجمعة تَبَعًا لمن (^٢) انعقدت به، فلو انعقدت بهم لانعقدت بهم متفرِّقين؛ كالأحرار المقيمين.
(وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا)؛ لئلاَّ يَصيرَ التَّابعُ متْبوعًا، وهو في المرأة اتِّفاقٌ (^٣).
وكذا مسافِرٌ له القصرُ.
وقيل: تَلزَمه (^٤) تَبَعًا للمقيمين، قاله الشَّيخ تقيُّ الدِّين (^٥)، وحكاه بعضهم روايةً: تلزمه (^٦) بحضورها في وقتها ما لم يَنضرَّ بالانتظار، وتنعقد به، ويَؤمُّ فيها؛ كمن سقطت عنه تخفيفًا لعُذرِ مرَضٍ وخَوفٍ ونحوهما؛ لزوال ضرره، فهو كمسافرٍ يَقدَم.
وإن قلنا: تَلزَم (^٧) عبدًا وصبيًّا؛ صحَّت إمامتُهما، وانعقدت بهما، وصحَّحه في «الفروع» في العبد.
وقال القاضي في «المجرد»: لا تَصِحُّ (^٨) إمامة الصَّبيِّ فيها ولو وجبت عليه.
(وَعَنْهُ فِي الْعَبْدِ: أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ)، اختارها أبو بكر لعموم الآية، وقياسًا
_________________
(١) في (أ) و(ز): يصح.
(٢) في (د) و(و): كمن.
(٣) ينظر: الهداية ١/ ٨٣، الكافي في فقه أهل المدينة ١/ ٢١٠، المجموع ٤/ ٢٥٥، الفروع ٣/ ١٤٠.
(٤) في (و): يلزمه.
(٥) ينظر: الفروع ٣/ ١٤٠.
(٦) في (د) و(و): ملزمة.
(٧) في (و): يلزم.
(٨) في (و): لا يصح.
[ ٢ / ٦٠٣ ]
على الظهر، فيستحب أن يستأذن سيده، ويحرم منعه ومخالفته، قال المؤلف: لا يذهب إليها من غير إذن.
وعنه: تلزم بإذن سيد (^١).
تنبيهٌ: من لم تَجِب عليه لمرضٍ أو سفرٍ، أو اختُلف في وجوبها كعبدٍ؛ فهي أفضلُ في حقِّه، ذَكَره ابنُ عَقِيلٍ.
وللمرأة حضورُها. وقيل: يُكرَه للشَّابَّة فقطْ. وقيل: لا يجوز.
(وَمَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ لِعُذْرٍ)؛ كمرضٍ وخَوفٍ، (إِذَا حَضَرَهَا؛ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ)، وأمَّ فيها؛ لأنَّ سقوطَها لِمشقَّةِ السَّعي، فإذا تحمَّل، وحضرها؛ انتفت المشقَّة، ووجبت عليه، وانعقدت به كالصَّحيح.
(وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مِمَّنْ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ)؛ أيْ: ممَّن تَلزَمه (^٢) (قَبْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ)، ذَكَره الأصحابُ؛ لأنَّه صلَّى ما لم يُخاطَب به، وترك ما خُوطِب به، فلم تَصِحَّ، كما لو صلَّى العصرَ مكان الظُّهرِ، وكشكِّه في دخول الوقت، لأنَّها فرض الوقت.
فعلى هذا: يعيدها ظُهرًا إذا تعذَّرت الجمعةُ.
ثمَّ إن ظنَّ أنَّه يُدرِك الجمعة؛ سعَى إليها؛ لأنَّها المفروضةُ في حقِّه، وإلاَّ انتظر حتى يتيقَّن أنَّ الإمام صلَّى، ثمَّ يُصلِّي الظُّهرَ.
وقيل: إن أمكنه إدراكُها، وإلاَّ صحَّت ظهره.
وحكى أبو إسحاقَ بن شاقْلَا وجهًا: أنَّ فرضَ الوقت الظُّهْرُ، فتَصِحُّ
_________________
(١) في (و): سيده. وقوله: (وعنه: في العبد أنها تجب عليه اختارها أبو بكر لعموم الآية، وقياسًا على الظهر، فيستحب أن يستأذن سيده، ويحرم منعه، قال المؤلف: لا يذهب إليها من غير إذن، وعنه: تلزم بإذن سيد) سقط من (أ) و(ز).
(٢) في (و): يلزمه.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
مُطلقًا، ولا تَبْطُل (^١) بالسَّعي إلى الجمعة.
وكذا إذا صلَّى الظُّهرَ شاكًّا هل صلَّى الإمامُ الجمعةَ، أو صلَّى الظُّهرَ أهلُ بلدٍ مع بقاء وقت الجمعة؛ لم يَصِحَّ في الأشهَر، ويعيدونها إذا فاتت الجمعة (^٢).
لكن يُستثنَى على الأوَّل: ما لو أخَّر الإمامُ الجمعةَ تأخيرًا (^٣) مُنكَرًا، فلِلْغَيرِ أن يُصلِّيَ ظُهرًا، ويُجزِئُه عن فرضه، جزم به المجْدُ، وجعَلَه ظاهِرَ كلامِه؛ لخبر تأخير (^٤) الأمراء (^٥) الصَّلاة عن وقتها (^٦).
(وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ) كالمسافِرِ والمريضِ؛ (أَنْ لَا يُصَلِّيَ الظُّهْرَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ)، ذَكَره جماعةٌ، منهم صاحبُ «الوجيز»؛ لأنَّه ربَّما زال عُذرُه فلَزِمته (^٧) الجمعةُ.
لكنْ يُستثنَى من ذلك: من (^٨) دام عذرُه؛ كامرأةٍ وخُنثى، فالتَّقديم (^٩) في حقِّهما أفضلُ، ولعلَّه مرادُ مَنْ أطلق.
وظاهِرُه: أنَّهم إذا صلَّوْا قبل الإمام؛ أنَّها صحيحةٌ على الأصحِّ، وهو
_________________
(١) في (د) و(و): ولا يبطل.
(٢) قوله: (أو صلَّى الظهر أهل بلد مع بقاء وقت الجمعة لم يصحَّ في الأشهر، ويعيدونها إذا فاتت الجمعة) سقط من (و).
(٣) في (د) و(و): تأخرًا.
(٤) في (د) و(و): تأخر.
(٥) في (أ): الإمام.
(٦) أخرجه مسلم (٦٤٨)، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ أو يميتون الصلاة عن وقتها؟» قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ، فإنها لك نافلة».
(٧) في (ز): فلزمه.
(٨) في (و): ما.
(٩) في (د) و(و): فالتقدم.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
قولُ عامَّتهم؛ لأنَّهم أدَّوْا فرْضَ الوقت، ولو زال عُذرُه لم تَلزَمه (^١) الجمعةُ؛ كالمَعْضُوب إذا حُجَّ عنه، ثمَّ بَرِئَ.
وقيل: بلى، وهو روايةٌ في «التَّرغيب»؛ كصبِيٍّ بلغ في الأشهَر.
وقيل: إن زال عُذرُه والإمامُ في الجمعةِ؛ لزمته.
وقيل: إن عُوفِيَ المريضُ بين الإحرام والسَّلام؛ أعادها.
وفي (^٢) زوال عُذرِ غيره وجهان.
والثَّانية: لا تَصِحُّ (^٣) قبل الإمام، اختاره أبو بكر، كمن تَجِب (^٤) عليه.
وعلى الأولى (^٥): لو صلاَّها ثمَّ حضر الجمعةَ؛ كانت له نفلًا؛ لأنَّ الأُولى أسقطت الفرض. وقيل: بل فرضًا.
مسألة: لا يُكرَه لمن فاتته الجمعةُ، أو لم يكن من أهل فرضها؛ الصَّلاةُ جماعةً في المِصر؛ لحديث فضل صلاة الجماعة (^٦)، وفعَلَه ابنُ مسعودٍ، واحتجَّ (^٧) به أحمدُ (^٨).
_________________
(١) في (و): لم يلزمه.
(٢) في (و): في.
(٣) في (د) و(و): لا يصح.
(٤) في (و): يجب.
(٥) في (أ): الأول.
(٦) وهو حديث «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، أخرجه البخاري (٦٤٥)، ومسلم (٦٥٠)، من حديث ابن عمر ﵁.
(٧) في (د) و(و): احتجَّ.
(٨) ينظر: مسائل عبد الله (ص ١٢١). وأثر ابن مسعود: أخرجه عبد الرزاق (٥٤٥٦)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩٥٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (١٨٥٨)، عن الحسن بن عبيد الله قال: صليت أنا وزِرٌّ، فأمَّني، وفاتتنا الجمعة، فسألت إبراهيم، فقال: «فعل ذلك عبد الله بعلقمة والأسود»، قال سفيان: «وربما فعلته أنا والأعمش»، ورجاله ثقات.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
زاد السَّامَرِّيُّ وغيرُه على الأوَّل: بأذانٍ وإقامةٍ.
وفي كراهتها في مكانها وجهان.
ومن خاف فتنةً أو ضررًا؛ صلَّى حيث يَأْمَن ذلك.
ونقل الأثرم: لا يُصلِّي فوق ثلاثةٍ جماعةً (^١)، ذكره ابنُ عَقِيلٍ تَبَعًا لشيخه.
ومن لزَمتْه الجمعةُ فتَرَكَها بلا عُذرٍ؛ تَصدَّق بدينارٍ أو نصفِه؛ للخبر (^٢)، ولا يَجِب، قاله في «الفروع».
(وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ الجُمُعَةُ السَّفَرُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ)؛ أي: بعد اللُّزوم قبل فعلها روايةً واحدةً؛ كتركها بعد الوجوب، كما لو تركها لتجارةٍ، بخلاف غيرها، وهذا بناءً على استقرارها بأوَّله، فلهذا خُرِّج الجوازُ مع الكراهة ما لم يُحرِم بها؛ لعدَم الاستقرار.
ويَجوز إذا خاف فوتَ رفقةِ سفرٍ مباحٍ. وقيل: بل مندوبٍ.
(وَيَجُوزُ قَبْلَهُ)؛ أي: قبل الزَّوال بعد طلوع الفجر، اختاره المؤلِّفُ؛ لما رَوى الشَّافعيُّ عن سُفيانَ بنِ عُيَيْنة، عن الأسود بن قَيس، عن أبيه (^٣)، عن
_________________
(١) ينظر: الفروع ٣/ ١٤٤.
(٢) كتب على الهامش الأصل: (الذي خرجه أبو داود في سننه لفظه: «من ترك الجمعة من غير عذر؛ فليتصدق بدينار، فإن لم يجد؛ فنصف دينار»، وفي لفظ: «من فاتته الجمعة من غير عذر؛ فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع»، وذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم في فصل ساعة الإجابة في يوم الجمعة: وقد جاء الأثر عن النبي ﷺ لمن تركها: «أن يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار» رواه أبو داود والنسائي من رواية قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب، قال أحمد: قدامة بن وبرة لا يعرف، ووثقه ابن معين، وحكى البخاري: لا يصح سماعه من سمرة. حاشية ابن نصر الله). والخبر أخرجه أحمد (٢٠٠٨٧)، وأبو داود (١٠٥٣)، والنسائي (١٣٧٢)، وابن خزيمة (١٨٦١)، وابن حبان (٢٧٨٨)، من طريق قدامة بن وبرة، عن سمرة، وحكم عليه أحمد بالاضطراب، وضعفه البخاري والبيهقي، وأعله ابن الجوزي بالإرسال. ينظر: الخلاصة للنووي ٢/ ٧٦٦، البدر المنير ٤/ ٦٩٣، ضعيف سنن أبي داود ١/ ٤١٠.
(٣) قوله: (عن أبيه) سقط من (أ).
[ ٢ / ٦٠٧ ]
عمر قال: «لا تَحبِس الجمعةُ عن سفر» (^١)، وكما لو سافَر من اللَّيل.
(وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ)، قدَّمها في «المحرَّر» و«الرِّعاية»، وجزَم بها في «الوجيز»؛ لما رَوى الدَّارَقُطْنيُّ عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ سافرَ مِنْ دارِ إقامةٍ يومَ جمعةٍ؛ دعَتْ عليه الملائكةُ أن لا يُصحَبَ في سفرِهِ، وأن لا يُعانَ على حاجتِهِ» (^٢)، ولأنَّ هذا وقتٌ يَلزَم من كان على فرسخٍ السَّعيُ إليها، فلم يَجُز لمَن في البلد السَّفرُ بطريق الأَوْلى، وبدليلِ الاعتِدادِ بالغَسل، وأنَّه يُسَنُّ التَّبكيرُ إليها، فمنع من التسبُّب (^٣) إلى تفويتها، قال أحمدُ: (مَنْ سافَر يومَ جمعةٍ، قلَّ من يَفعَلُه إلاَّ رأى ما يَكرَه) (^٤).
وعليها: له السَّفَرُ إن أتى بها في طريقه، وإلاَّ كُرِه روايةً واحدةً.
(وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِلْجِهَادِ خَاصَّةً)، وأنَّه أفضلُ، نَقَلها أبو طالِبٍ (^٥)؛ لأنَّه ﵇ جهَّز جيشَ مُؤْتَةَ يومَ الجمعةِ، وروى أحمدُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ جهَّز زيدَ بنَ حارِثةَ، وعليًّا (^٦)، وعبدَ الله بنَ رَواحةَ، فتخلَّف عبدُ الله بنُ رَواحةَ لصلاةِ الجمعةِ، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «لغَدوةٌ في سبيلِ الله أو رَوحةٌ؛ خيرٌ من الدُّنيا
_________________
(١) أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢١٨)، وعبد الرزاق (٥٥٣٧)، وابن أبي شيبة (٥١٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (١٧٨٦)، والبيهقي في الكبرى (٥٦٣٨)، وصححه الألباني في السلسلة الضعيفة ١/ ٣٨٧.
(٢) أخرجه الدارقطني في الأفراد، عزاه إليه العراقي وابن حجر، وضعفاه، قال العراقي: (أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر، وفيه ابن لهيعة وقال: غريب، والخطيب في الرواة عن مالك من حديث أبي هريرة بسند ضعيف). ينظر: تخريج الإحياء ١/ ١٨٨، التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢، الضعيفة (٢١٨).
(٣) في (أ) و(ب): السبب.
(٤) ينظر: الفروع ٣/ ١٤٦.
(٥) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٨٧.
(٦) صوابه: (جعفرًا) كما في المعجم الكبير للطبراني (١٢٠٨١)، والسنن للبيهقي (٥٦٥٦).
[ ٢ / ٦٠٨ ]
وما فيها»، فَراحَ مُنطلِقًا (^١).
وذكر القاضي: أنَّ الرِّوايات إن (^٢) دخل وقتُها، وإلاَّ جاز.
وعلى المنع: له السَّفرُ إن أتَى بها في قريةٍ بطريقه، وإلاَّ كُرِه روايةً واحدةً، وظاهِرُ كلام جماعة (^٣): لا يُكرَه.
_________________
(١) تجهيز الجيش يوم الجمعة والحديث الذي بعده حديث واحد، أخرجه أبو داود الطيالسي (٢٨٢٢)، وابن أبي شيبة (١٩٣٠٣)، وأحمد (٢٣١٧)، والطبراني في الكبير (١٢٠٨١)، من طريق الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ بعث جعفرًا وزيدًا وابن رواحة - يعني في جيش مؤتة -، فتخلف ابن رواحة ومضى القوم، فقال له رسول الله ﷺ: «ما خلَّفك؟»، فقال: يا رسول الله، الجمعة، أُجمِّع ثم أروح، فقال رسول الله ﷺ: «لغدوةٌ في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها»، وسنده ضعيف، حجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد رواه بالعنعنة.
(٢) في (أ) و(ز): إذا.
(٣) في (أ): أحمد.
[ ٢ / ٦٠٩ ]