سُمِّي به؛ لأنَّه يعود ويتكرَّر لأوقاته. وقيل: لأنَّه يعود بالفرَح والسُّرور. وقيل: سمِّي به (^١) تفاؤلًا ليعود ثانيةً؛ كالقافلة.
وجمع بالياء، وأصله الواو؛ لِلُزومها في الواحد، وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخَشَب.
(وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) في ظاهر المذهب، والإجماعُ على مشروعيَّتها (^٢)، وسنَده قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ (٣)﴾ [الكَوثَر: ٢]، هي صلاة العيد في قول عِكرمةَ وعَطاءٍ (^٣) وقَتادةَ (^٤)، قال في «الشَّرح»: (وهو المشهور في التَّفسير)، وكان النَّبيُّ ﷺ والخلفاءُ بعده يداوِمون عليها، ولأنَّها من أعلام الدِّين الظَّاهرة، فكانت واجبةً كالجهاد، بدليل قتل تاركها، ولم تجب على الأعيان؛ لحديث (^٥) الأعرابيِّ، متَّفق عليه (^٦)، ولأنَّه لا يُشرَع لها أذان، أشبهت صلاة الجنازة.
وعنه: فرضُ عينٍ، اختاره الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (^٧).
وعنه: سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، جزم به في «التَّبصرة»، فلا يُقاتَل تاركُها؛ كالتَّراويح.
_________________
(١) قوله: (به) سقط من (ز).
(٢) ينظر: مراتب الإجماع ص ١٧٩.
(٣) في (أ): عطاء وعكرمة.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢٤/ ٦٩٣.
(٥) في (د): كحديث.
(٦) أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١)، من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ أن أعرابيًّا جاء يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «خمس صلوات في اليوم والليلة» فقال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع».
(٧) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٨٣.
[ ٣ / ٥ ]
وعلى الوجوب: (إِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا؛ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ)؛ كالأذان.
(وَأَوَّلُ وَقْتِهَا: إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ)؛ لأحاديث النَّهي، وكما قبل طلوع الشَّمس، ولأنَّه ﵇ ومَن بعدَه لم يصلُّوها إلاَّ بعد ارتفاع الشَّمس (^١)، بدليل الإجماع على فعلها ذلك الوقت، ولم يكن يَفعَل إلاَّ الأفضل، وروى الحسَنُ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يغدو إلى الفطرِ والأضحى حين تطلعُ الشَّمسُ فيَتمُّ طُلوعُها، وكان يفتتحُ الصَّلاةَ إذا حضرَ» (^٢).
(وَآخِرُهُ إِذَا زَالَتْ)؛ لأنَّها شاركت الضُّحى في أوَّل وقتها، فكذا يجب أن تشاركه (^٣) في آخره.
(فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْعِيدِ إِلاَّ بَعْدَ الزَّوَالِ؛ خَرَجَ مِنَ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمُ الْعِيدَ)؛ لما روى أبو (^٤) عُمير بن أنس عن عُمومةٍ له من الأنصار قال: «غُمَّ علينا هلالُ
_________________
(١) منها: ما علقه البخاري بصيغة الجزم (٢/ ١٩)، ووصله أبو داود (١١٣٥)، وابن ماجه (١٣١٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٩٩٧)، والبيهقي في الكبرى (٦١٤٨)، عن يزيد بن خمير الرحبي، قال: خرج عبد الله بن بسر، صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال: «إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه»، وذلك حين التسبيح، قال النووي: (بإسناد صحيح على شرط مسلم)، وصححه ابن حجر، وقال في الفتح: (وفي رواية صحيحة للطبراني: «وذلك حين تسبيح الضحى»). وأورد ابن حجر في التلخيص حديثًا آخر: وهو حديث جندب قال: «كان النبي ﷺ يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح»، وذكر أنه أخرجه الحسن بن البناء في كتاب الأضاحي، وساق سنده، وفيه: معلى بن هلال الحضرمي اتفق النقاد على تكذيبه، كما في التقريب. ينظر: الخلاصة ٢/ ٨٢٧، تغليق التعليق ٢/ ٣٧٦، الفتح ٢/ ٤٥٧.
(٢) أخرجه الشافعي في الأم ١/ ٢٦٥، والبيهقي من طريقه في السنن الكبرى (٦١٥٠)، وهو مع كونه مرسلًا، إلا أنه يشهد له ما سبق تخريجه قريبًا، وقال البيهقي: (وشاهده عمل المسلمين بذلك).
(٣) في (ب) و(و): يشاركه.
(٤) في (أ): ابن.
[ ٣ / ٦ ]
شوَّالَ، فأصبحنا صيامًا، فجاءَ ركبٌ من آخر النَّهارِ فشهدوا أنَّهم رأوا الهلالَ بالأمس، فأمر النَّبيُّ ﷺ النَّاس أن يُفطِروا من يومهم، وأن يخرجوا غدًا لعيدهم» رواه أحمد وأبو داود والدَّارَقُطْنيُّ، وحسَّنه (^١).
وقال م (^٢): لا يُصلَّى في غير يوم العيد.
قال أبو بكرٍ الخطيبُ (^٣): (سنَّة رسول الله ﷺ أَوْلَى أن تُتَّبَع، وحديث أبي (^٤) عمير صحيحٌ، فالمصير إليه واجبٌ)، وكالفرائض.
وكذا لو مضى أيَّامٌ، قال ابن حمدان: وفيه نظَرٌ، وقال القاضي في «الخلاف»: لا تصلَّى إذًا.
(وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْأَضْحَى وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ)؛ لما رَوى الشَّافِعيُّ مرسَلًا: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم: أن عجِّلِ الأضحى، وأخِّرِ الفطرَ، وذكِّرِ النَّاسَ» (^٥)، ولأنَّه يتَّسع بذلك وقت الأضحية، ووقت إخراج صدقة الفطر،
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٠٥٨٤)، وأبو داود (١١٥٧)، والدارقطني (٢٢٠٣، ٢٢٠٤)، والبيهقي (٦٢٨٣)، وأبو عمير بن أنس قال عنه ابن عبد البر: (مجهول لا يحتج به)، لكن وثَّقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح حديثه جماعة من الأئمة، قال ابن حجر في التقريب: (ثقة)، وقال الدارقطني: (إسناده حسن)، وقال البيهقي: (إسناده صحيح، وعمومة أبي عمير من أصحاب رسول الله ﷺ لا يكونون إلا ثقات)، وقال ابن رجب: (وصححه إسحاق بن راهويه والخطابي والبيهقي، واحتج به أحمد). ينظر: الفتح لابن رجب ٨/ ٤٦٢، تهذيب التهذيب ١٢/ ١٨٨.
(٢) قوله: (م) سقط من (ب) و(و). وينظر: النوادر والزيادات ١/ ٥٠٠، شرح التلقين ١/ ١٠٦١.
(٣) عزاه في الشرح الكبير للخطابي. ينظر: معالم السنن ١/ ٢٥٢.
(٤) في (أ): ابن.
(٥) أخرجه الشافعي في المسند (ص ٧٢)، عن إبراهيم بن محمد، أخبرني ابن الحويرث الليثي: «أن رسول الله ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم»، ومن طريقه البيهقي (٦١٤٩)، وهو مع إرساله ضعيف جدًّا؛ إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي متروك، قال النووي: (هذا مرسل وضعيف، إبراهيم ضعيف)، وضعفه ابن حجر وغيره، وقال البيهقي: (وقد طلبته في سائر الروايات بكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده). ينظر: الخلاصة ٢/ ٨٢٧، التلخيص الحبير ٢/ ١٩٥.
[ ٣ / ٧ ]
ويكون تعجيل الأضحية بحيث يوافق من بِمِنًى في ذبحهم (^١)، نَصَّ عليه (^٢).
(وَالْأَكْلُ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ)؛ لقول بُرَيدةَ: «كان النَّبيُّ ﷺ لا يَخرجُ يومَ الفطرِ حتَّى يُفطرَ، ولا يَطعَمُ يومَ النَّحرِ حتَّى يصلِّي» رواه أحمد (^٣).
والأفضل تمرات وترًا؛ لقول أنسٍ: «كان النَّبيُّ ﷺ لا يغدو يومَ الفطرِ حتَّى يأكلَ تمراتٍ» رواه البخاريُّ، وزاد في رواية منقطعة: «ويأكلُهنَّ وترًا» (^٤).
وفي «شرح الهداية»: أنَّ الأكل فيه آكد من الإمساك في الأضحى.
والتَّوسعة على الأهل والصَّدقة.
(وَالْإِمْسَاكُ فِي الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ)؛ لما تقدَّم، فإن كان له أضحيَّةٌ استُحِبَّ أن يأكل من كبدها؛ لأنَّه أسرع تناولًا وهضْمًا، وإن لم يكن؛ فإن شاء أكل قبل خروجه، نَصَّ عليه (^٥).
(وَالْغُسْلُ) وقد سبق.
_________________
(١) في (أ): ذبيحتهم.
(٢) ينظر: مختصر ابن تميم ٣/ ٦.
(٣) أخرجه أحمد (٢٢٩٨٣)، وابن خزيمة (١٤٢٦)، وابن حبان (٢٨١٢)، والحاكم (١٠٨٨)، قال الترمذي: (حديث بريدة بن حصيب الأسلمي حديث غريب، وقال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث)، وثواب بن عتبة المهري البصري، وثقه ابن معين، وقال أبو داود: (لا بأس به)، وقال العجلي: (يكتب حديثه، وليس بالقوي)، وصحح حديثه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن القطان والنووي وغيرهم. ينظر: بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣٥٦، الخلاصة للنووي ٢/ ٨٢٦، تهذيب التهذيب ٢/ ٣١.
(٤) أخرجه البخاري (٩٥٣)، والزيادة في آخره علقها البخاري في باب التبكير إلى العيد، ووصلها ابن خزيمة (١٤٢٩)، والدارقطني (١٧١٧)، وهي عند أحمد (١٢٢٦٨)، بلفظ: «يأكلهن إفرادًا»، وإسنادها صحيح، صححها الإسماعيلي وابن خزيمة. ينظر: التلخيص الحبير ١/ ١٩٧.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٢٧٥.
[ ٣ / ٨ ]
(وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا) للمأموم؛ ليحصل له الدُّنوُّ من الإمام وانتظار الصَّلاة، فيكثر ثوابه، (بَعْدَ الصُّبْحِ)؛ أي: بعد صلاة الصُّبح، قاله جماعةٌ.
وذهب آخرون: أنَّه بعد طلوع الشَّمس، فَعَله رافِعٌ وبنوه (^١)، قاله ابن المنذر.
(مَاشِيًا)؛ لما روى الحارث عن عليٍّ قال: «من السُّنَّة أن يخرج إلى العيد ماشيًا» رواه التِّرمذي، وقال: (العملُ على هذا عند أكثر أهل العلم) (^٢).
وقال أبو المعالي: إن كان البلد ثَغْرًا؛ استُحِبَّ الرُّكوب وإظهار السِّلاح.
ويُستثنَى من كلامه: من له ضرورةٌ من مرضٍ ونحوه، فإنَّه يخرج راكبًا؛ كالعَود؛ لقول عليٍّ: «ثمَّ تركب إذا رجعتَ» رواه البَيهَقيُّ (^٣).
(عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ)؛ لما روى جابِرٌ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَعتَمُّ، ويَلبس بُردَه الأحمرَ في العيدين والجمعة» رواه ابنُ عبد البَرِّ (^٤)، وعن ابن عمر: «أنَّه
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦١٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٢٤)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤٢٥)، عن عيسى بن سهل بن رافع بن خديج: «أنه رأى جده رافع بن خديج وبنيه يجلسون في المسجد، حتى إذا طلعت الشمس صلوا ركعتين، ثم يذهبون إلى المصلى، وذلك في الفطر والأضحى»، وفيه ضعف، عيسى بن سهل قال عنه في التقريب: (مقبول).
(٢) أخرجه الترمذي (٥٣٠)، وابن ماجه (١٢٩٦)، وحسنه الترمذي، وتعقبه النووي، وابن الملقن وقال: (الحارث الأعور استضعف، ونسبه الشعبي وغيره إلى الكذب)، وضعف إسناده ابن حجر، وقال الألباني: (ولعل الترمذي إنما حسن حديثه؛ لأن له شواهد كثيرة)، ثم قال: (فمجموعها يدل على أن للحديث أصلًا). ينظر: المجموع ٥/ ١٠، البدر المنير ٤/ ٦٧٨، فتح الباري ٢/ ٤٥١، الإرواء ٣/ ١٠٣.
(٣) وهو حديث عليٍّ ﵁ السابق، وفي بعض طرقه ذكرٌ لهذه الزيادة، أخرجه البيهقي في الكبرى (٦١٤٧).
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى (٦١٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٣٦، من طريق حفص بن غياث، عن الحجاج، عن محمد بن علي، عن جابر ﵁، وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٤٩)، مرسلًا من رواية هشيم، عن حجاج، قال ابن رجب: (والمرسل أشبه)، ومدار الحديث في كلا الوجهين على حجاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعنه، وضعفه النووي والألباني. ينظر: الخلاصة ٢/ ٨٢٠، فتح الباري ٢/ ٤٣٨، السلسلة الضعيفة (٢٤٥٥).
[ ٣ / ٩ ]
كان يَلْبس في العيدين أحسنَ ثيابِه» رواه البَيهَقيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ (^١).
ويكون مُظهِرًا للتَّكبير. وعنه: يُظهر في الفطر فقط، لا عكسه.
(إِلاَّ المُعْتَكِفَ) في العشر (^٢) الأخير أو عشر ذي الحجَّة، (يَخْرُجُ مِنْ) معتَكفه إلى المصلَّى (فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ) نَصَّ عليه (^٣)؛ لقوله ﵇: «ما على أحدِكم أن يكونَ له ثوبانِ سوى (^٤) ثوبي مَهْنتِهِ لجمعتِهِ وعيدِهِ» (^٥). إلاَّ المعتكفَ؛ فإنَّه يخرجُ في ثيابِ اعتكافِهِ، واستحبَّه السَّلف، وذكره ابن المنذر عن جماعة من العلماء (^٦)، ولأنَّه أثر العبادة، فاستُحبَّ بقاؤه كالخَلوق.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٦١٤٣)، وصححه إسناده ابن رجب في الفتح ٨/ ٤١٤، وابن حجر في الفتح ٢/ ٤٣٩.
(٢) في (و): عشر.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ٢٧٥، مختصر ابن تميم ٣/ ٨.
(٤) في (و): على.
(٥) أخرجه ابن ماجه (١٠٩٦)، والبزار (٥٦)، وابن خزيمة (١٧٦٥)، وابن حبان (٢٧٧٧)، من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي الدمشقي صدوق له أوهام، قال أبو حاتم (هذا حديث منكر بهذا الإسناد)، وذكر البزار أن عمرًا تفرد بروايته عن زهير، فقال: (ولا نعلم حدث به إلا عمرو عن زهير)، وضعفه ابن رجب، قال عنه الألباني: (إسناده جيد في الشواهد)، وأخرجه أبو داود (١٠٧٨)، من حديث محمد بن يحيى بن حبان، وأشار أبو داود إلى وقوع اختلاف في وصله وإرساله، قال الألباني: (إسناده صحيح، وصححه عبد الحق الإشبيلي). ينظر: علل ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٨، فتح الباري ٨/ ١١٧، صحيح أبي داود ٤/ ٢٤٥.
(٦) بوَّب ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٣٣٨: (من كان يحب أن يغدو المعتكف كما هو في مسجده إلى المصلى)، وذكر ذلك عن أبي قلابة وإبراهيم النخعي وأبي مجلز ﵏، وقال شيخ الإسلام في شرح العمدة ٣/ ٧١٥: (ذكر القاضي عن ابن عمر، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، وأبي قلابة مثل ذلك).
[ ٣ / ١٠ ]
وعنه: ثياب جيدة وَرَثَّة سواء، للمعتكف وغيره.
وقال القاضي في موضع (^١): معتكف كغيره في زينةٍ وطيبٍ ونحوهما.
(أَوْ إِمَامًا يَتَأَخَّرُ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ)؛ لما روى أبو سعيدٍ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يَخرجُ يومَ الفطرِ والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يبدأُ به الصَّلاة» رواه مسلمٌ (^٢)، ولأنَّ الإمامَ يُنتظَرُ ولا يَنتظِرُ.
لابِسًا أجمل ثيابه؛ لأنَّه منظورٌ إليه من بين سائر النَّاس، لكن إن كان معتكفًا؛ فظاهر كلامه: خروجه في (^٣) ثياب اعتكافه.
وقال ابنُ تميمٍ وغيره: (يُسنُّ للإمام التجمُّل والتنظُّف، وإن كان معتكِفًا).
فرع: لا بأس بخروج النِّساء إلى العيد، لكن لا يَتطيَّبن، ولا يَلْبَسْن ثوب شُهرةٍ أو زينةٍ، ولا يُخالطْن الرجالَ؛ لقوله ﵇: «وليَخرجْنَ تَفِلاتٍ» (^٤).
وعنه: يستحبُّ، اختاره ابن حامد والمجْد؛ للحديث الصَّحيح، وش (^٥) في غير ذوي الهيْئات والمستحسَنات. وعنه: يُكرَه. وعنه: للشَّابَّة. وعنه: لا يعجبني خروجهنَّ في وقتنا؛ لقول عائشة، متَّفقٌ عليه (^٦).
(وَإِذَا غَدَا فِي (^٧) طَرِيقٍ؛ رَجَعَ مِنْ أُخْرَى)؛ لما رَوى جابِرٌ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ
_________________
(١) زيد في (و): شرًا.
(٢) أخرجه البخاري (٩٥٦)، ومسلم (٨٨٩).
(٣) في (د) و(و): من.
(٤) أخرجه أحمد (٩٦٤٥) وأبو داود (٥٦٥)، وابن خزيمة (١٦٧٩)، وابن حبان (٢٢١٤)، وصححه النووي وابن الملقن والألباني، وأصله في الصحيح بلفظ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، دون قوله: «وليخرجن تفلات». ينظر: الخلاصة للنووي ٢/ ٦٧٩، البدر المنير ٥/ ٤٦، صحيح أبي داود ٣/ ١٠١.
(٥) ينظر: الحاوي ٢/ ٤٩٤، المجموع ٥/ ٨.
(٦) أخرجه البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥)، عن عائشة ﵂، قالت: «لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء؛ لمنعهن كما مُنعت نساءُ بني إسرائيل».
(٧) في (أ): من.
[ ٣ / ١١ ]
كان إذا خرجَ إلى العيدِ (^١) خالفَ الطَّريقَ» رواه البخاريُّ (^٢)، ورواه مسلمٌ من حديث أبي هريرة (^٣)، وعلَّته: ليشهد له الطَّريقان، أو لمساواته لهما في التَّبرُّك بمروره بهم، وسرورهم برؤيته، أو ليتبرَّك الطَّريقان بوطئه عليهما، أو لزيادة الأجر بالسَّلام (^٤) على أهل الطَّريق الآخَر (^٥)، أو لتحصل (^٦) الصَّدقة على الفقراء من أهل الطَّريقين، فينبغي طرده في غيرها.
قلنا: ويَلزَمه في (^٧) الجمعة، نقله ابن تميمٍ، وفي «شرح الهداية»: أنَّه المنصوص، لكن الظَّاهر أنَّ المخالفة فيه شرعت لمعنًى خاصٍّ، فلا يَلتَحِق به غيرُه.
وظاهره: لا (^٨) فرق بينهما. وقيل: الأَولى سلوك الأبعد في الخروج والأقرب في العَود، وصحَّحه النَّوويُّ (^٩).
(وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا)؛ أي: لصحَّتها إذًا (الاِسْتِيطَانُ، وَإِذْنُ الْإِمَامِ، وَالْعَدَدُ
_________________
(١) في (د): إلى للعيد.
(٢) أخرجه البخاري (٩٨٦).
(٣) وابن خزيمة (١٤٦٨)، وابن حبان (٢٨١٥)، قال الترمذي: (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب)، وصححه الحاكم والألباني، وعزاه المجد ابن تيمية إلى مسلم، قال الشوكاني: (ولم نجد له موافقًا على ذلك، ولا رأينا الحديث في صحيح مسلم). ينظر: الجوهر النقي ٣/ ٣٠٨، نيل الأوطار ٣/ ٣٤٥، الإرواء ٣/ ١٠٤.
(٤) في (د) و(و): في السلام.
(٥) في (ب) و(د): الأخرى.
(٦) في (ب) و(و): لتحصيل.
(٧) زيد في (ب): يوم.
(٨) في (أ) و(ز): ولا.
(٩) ينظر: المجموع ٥/ ١٣.
[ ٣ / ١٢ ]
المُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، وكذا في «المحرَّر» وأسقط الإذْنَ؛ «كالفروع»:
إحداهما: يُشترط ذلك، واختاره الأكثرُ، فلا تقام (^١) إلاَّ حيث تقام (^٢) الجمعةُ؛ لأنَّها صلاةٌ لها خطبةٌ راتبةٌ، أشبهت الجمعة، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ وافَق العيد في حَجَّته، ولم يُصلِّ، لكن إن فاتت؛ قُضِيتْ تطوُّعًا من كلِّ أحد.
والثَّانية: لا، قدَّمه وصحَّحه جماعةٌ، وجزم به في «الوجيز»، فيفعلها المسافر، والعبد، والمرأة، والمنفرِد؛ لأنَّ «أنسًا كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام جمع أهله ومواليَهم، وأمر عبد الله مولاه فصلَّى بهم ركعتين» رواه سعيدٌ، وذكره البخاريُّ في «صحيحه» (^٣)، وإنَّما لم يُقمها النَّبيُّ ﷺ؛ لاشتغاله عنها بالمناسك، لأنَّها أهمُّ؛ لكونها (^٤) فرض عَينٍ، وصلاة العيد سنَّة في حقِّ المسافر.
وعلى الأُولى: يفعلونها تَبَعًا.
قال في «الشَّرح» وغيره: (إن صلَّوا بعد خُطبة الإمام صلَّوا بغير خُطبة؛ لئلاَّ يؤدِّي إلى تفريق الكلمة).
وصحَّح ابن الزَّاغوني: أنَّه يُشترط الاستيطان، وذكره ابن عَقِيلٍ روايةً واحدةً، قال: ويُكتَفَى باستيطان أهل البادية إذا لم يعتبر العدد، وإن قلنا باعتباره وكان في القرية أقلُّ منهم، وإلى جنبهم مِصرٌ أو قريةٌ تُقام (^٥) فيه
_________________
(١) في (و): يقام.
(٢) في (و): مقام.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٥٨٥٥)، وابن أبي شيبة (٥٨٠٣)، والبيهقي في الكبرى (٦٢٣٧)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٨٦)، وهو صحيح، وعلقه البخاري بصيغة الجزم (٢/ ٢٣).
(٤) في (أ) و(ز): لكونهما.
(٥) في (ب): يقام.
[ ٣ / ١٣ ]
العيد؛ لزمهم السَّعي مطلقًا؛ لأنَّ العيدَ لا يتكرَّر، فلا (^١) يشقُّ إتيانه، بخلاف الجمعة، قال ابنُ تميمٍ: (وفيه نظرٌ).
والصَّحيحُ: أنَّه لا يُشتَرَط إذْنُ الإمام؛ كالجمعة (^٢).
(وَتُسَنُّ فِي الصَّحْرَاءِ) القريبة (^٣) عرْفًا، نقل حنبلٌ: الخروجُ إلى المصلَّى أفضلُ إلاَّ ضعيفًا أو مريضًا (^٤)؛ لقول أبي سعيدٍ: «كان النَّبيُّ ﷺ يَخرُجُ في الفطرِ والأضحى إلى المصلَّى» متَّفقٌ عليه، وكذلك الخلفاء بعده (^٥)، ولأنَّه أوقع لهَيبة الإسلام، وأظهر لشعار الدِّين، ولا مشقَّة في ذلك؛ لعدم تكرُّرها، بخلاف الجمعة، قال النَّوويُّ: (والعمل على هذا في مُعظَم الأمصار) (^٦).
وقال ش (^٧): إن كان الجامع واسعًا فهو أفضلُ؛ كأهل مكَّة.
وجوابه: بأنَّهم (^٨) يحصِّلون بذلك معاينة الكعبة، وذلك من أكبر شعار الدِّين.
(وَيُكْرَهُ (^٩) فِي الْجَامِعِ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ)، وهو قولُ الأكثر؛ لمخالفة فعله ﵇ (^١٠).
ومع العُذْر لا يُكرَه؛ لما روى أبو هريرة قال: «أصابنا مطرٌ في يومِ عيدٍ،
_________________
(١) في (أ) و(ز): ولا.
(٢) في (و): للجمعة.
(٣) في (أ): القرية.
(٤) ينظر: الفروع ٣/ ٢٠١.
(٥) أخرجه البخاري (٩٥٦)، ومسلم (٨٨٩)، عن أبي سعيد الخدري ﵁.
(٦) ينظر: شرح مسلم ٦/ ١٧٧.
(٧) ينظر: الحاوي الكبير ٢/ ٤٩٧، نهاية المطلب ٢/ ٦١٤.
(٨) في (أ) و(ز): أنَّهم.
(٩) في (أ): وتكره.
(١٠) لما سبق تخريجه من حديث أبي سعيد قريبًا في خروجه إلى المصلى.
[ ٣ / ١٤ ]
فصلَّى بنا رسولُ الله ﷺ في المسجد» رواه أبو داود، وفيه لِين (^١)، وللمعنى.
ويُستحبُّ للإمام أن يَستخلِف من (^٢) يصلِّي بضعَفة النَّاس في المسجد، نَصَّ عليه (^٣)؛ لفعل عليٍّ (^٤)، ويخطب لهم؛ لتكميل (^٥) حصول مقصودهم، وإن تركوا فلا بأس، قاله ابن تميم.
ولهم فعلها قبل الإمام وبعده، وأيُّهما سبق سقط الفرض وجازت التَّضحية، لكن قال ابن تميم: (الأَولى ألا يتقدَّم صلاة الإمام).
والمستخلَف هل يصلِّي أربعًا أو ركعتين؟ فيه روايتان.
ولا يؤمُّ فيها عبدٌ؛ كالجمعة في الأشهر.
(وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ) قبل الخطبة، قال ابن عمر: «كان النَّبيُّ ﷺ وأبو بكر
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١١٦٠)، وابن ماجه (١٣١٣)، والحاكم (١٠٩٤)، وصححه، وفيه راويان مجهولان، قال الألباني: (إسناده ضعيف، عيسى وأبو يحيى التيمي لا يعرفان، وقال الذهبي: "هذا حديث فرد منكر"، وقال الحافظ: "إسناده ضعيف"). ينظر: ضعيف سنن أبي داود ٢/ ١٧.
(٢) في (أ): لمن.
(٣) ينظر: مسائل ابن منصور ٨/ ٤٠٥٣، مختصر ابن تميم ٣/ ٨.
(٤) أخرجه النسائي (١٥٦١)، عن ثعلبة بن زهدم: أن عليًّا استخلف أبا مسعود على الناس، فخرج يوم عيد، فقال: «يا أيها الناس، إنه ليس من السنة أن يصلى قبل الإمام»، وإسناده صحيح. وأخرج ابن أبي شيبة (٥٨١٥)، والشافعي في الأم (٧/ ١٧٦)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٣/ ٤٣٤)، عن أبي إسحاق: «أن عليًّا أمر رجلًا يصلي بضعفة الناس في المسجد ركعتين»، وصحح النووي إسناده في المجموع ٥/ ٥، وفيه عنعنة أبي إسحاق السبيعي، ونص أحمد بأنه مرسل كما في مسائل أبي داود (ص ٨٢)، وروي عن علي من وجوه أخرى تدل على ثبوته عنه، ولذا احتج به أحمد في رواية المروذي والفضل كما في تعليقة القاضي ٣/ ٢٨٩.
(٥) في (د) و(و): ليكمل.
[ ٣ / ١٥ ]
وعمر وعثمان يصلُّون العيدين قبل الخطبة» متَّفقٌ عليه (^١)، فلو قدَّم الخطبة عليها (^٢)؛ لم يعتدَّ بها في قول الأكثر، وكما لو خطب في الجمعة بعدها.
وقد روي عن بني أميَّة تقديم الخطبة (^٣)، وذكر المؤلِّف: أنَّه لم يصحَّ عن عثمان (^٤)، وفي «شرح الهداية»: أنَّه (^٥) قدَّمها في أواخر خلافته.
(فَيُصَلِّي رَكْعَتْينِ) إجماعًا (^٦)؛ لما في الصَّحيحين عن ابن عبَّاس: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرجَ يومَ الفطرِ فصلَّى ركعتين، لم يصلِّ قبلها ولا بعدها» (^٧)، ولقول عمرَ: «صلاةُ الفطرِ والأضحى ركعتانِ ركعتانِ، تمامٌ غير (^٨) قصرٍ على لسان نبيِّكم، وقد خاب من افترى» رواه أحمد (^٩).
(يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى بَعْدَ) تكبيرة الإحرام و(الاِسْتِفْتَاحِ، وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ؛ سِتًّا) زوائدَ، (وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ (^١٠) السُّجُودِ؛ خَمْسًا) زوائدَ، نَصَّ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨).
(٢) قوله: (عليها) سقط من (أ) و(ز).
(٣) أخرجه البخاري (٩٥٦)، ومسلم (٨٨٩).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٥٤)، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: «أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم الفطر عثمان بن عفان، لما رأى الناس ينقصون، فلما صلى حبسهم في الخطبة»، وضعفه ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٠)، بما ثبت عن عثمان من المشهور عنه من صلاته قبل الخطبة، وأما في الاستذكار (٢/ ٣٨٢)، فقال: (اختلف في أول من خطب قبل الصلاة، فقيل: عثمان بن عفان وهو الصحيح إن شاء الله عن عثمان).
(٥) قوله: (أنه) سقط من (و).
(٦) ينظر: مراتب الإجماع ص ٣٢.
(٧) أخرجه البخاري (٩٨٩)، ومسلم (٨٨٤)، واللفظ للبخاري.
(٨) في (و): عن.
(٩) تقدم تخريجه ٢/ ٦٤٠ حاشية (٢).
(١٠) في (د) و(و): في.
[ ٣ / ١٦ ]
عليه (^١)، وهو الذي ذكره أكثر الأصحاب؛ لما روى أحمد: ثنا وكِيعٌ، ثنا عبد الله بن عبد الرَّحمن، سمعه من عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كبَّر في عيدٍ اثنتَيْ (^٢) عشرةَ تكبيرةً، سَبعًا في الأُولى، وخمسًا في الآخِرة» إسنادٌ حسَنٌ، قال عبد الله: قال أبِي: (أنا أذهبُ إلى هذا) (^٣)، ورواه ابن ماجَهْ، وصحَّحه ابنُ المَدِينيِّ، وفي روايةٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: التَّكبيرُ سَبعٌ في الأُولى، وخمسٌ (^٤) في الآخِرة، والقراءةُ بعدَهما كلتَيهما» رواه أبو داود والدارقطني (^٥).
وعنه: سَبعٌ زوائدُ في الأُولى، روي عن أبي بكر، وعمر، وعليٍّ، والفقهاء السَّبعةِ (^٦)، وهو ظاهر ما تقدَّم.
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٧٦٦، مسائل صالح ٢/ ٢٧٩، مسائل أبي داود ص ٨٧.
(٢) في (ب) و(د) و(و): ثنتي.
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٢٧.
(٤) في (و): وسبع.
(٥) أخرجه أحمد (٦٦٨٨)، وأبو داود (١١٥١)، وابن ماجه (١٢٧٨)، وابن الجارود (٢٦٢)، والدارقطني (١٧٢٩)، وفي سنده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، وثقه ابن المديني والعجلي، وضعفه ابن معين، وقال البخاري: (فيه نظر)، وقال ابن عدي: (يروي عن عمرو بن شعيب، أحاديثه مستقيمة، وهو ممن يكتب حديثه)، وقال الدارقطني: (يعتبر به)، قال النووي: (رواه أبو داود وآخرون بأسانيد حسنة، فيصير بمجموعها صحيحًا)، قال ابن حجر: (وصححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي)، وذكر الألباني أن البخاري صحح الحديث من فعله ﷺ لا من قوله. ينظر: الخلاصة ٢/ ٨٣١، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٩٩، التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٠، صحيح أبي داود ٤/ ٣١٣.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٤٨٩٥)، والشافعي في الأم (١/ ٢٧٠ - ١/ ٢٨٥)، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٦٨٧٢)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: «كان علي يكبر في الفطر والأضحى والاستسقاء سبعًا في الأولى، وخمسًا في الأخرى، ويصلي قبل الخطبة، ويجهر بالقراءة»، قال: «وكان رسول الله ﷺ، وأبو بكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك»، ومداره على إبراهيم بن محمد الأسلمي، وهو متروك، ومحمد بن علي بن الحسين لم يدرك عليًّا، وبهاتين العلتين أعله ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٩٥).
[ ٣ / ١٧ ]
وعنه: خمس في الأولى، وأربع في الثَّانية، واحتجَّ بفعل أنسٍ (^١).
وعنه: يُصلِّي أهلُ القُرى بغير تكبيرٍ.
قال أحمد: (اختلف أصحاب النَّبيِّ ﷺ في التَّكبير، وكلُّه جائز) (^٢).
وقال ابنُ الجَوزيِّ: (ليس يُروَى عن النَّبيِّ ﷺ في التَّكبير في العيدين حديثٌ صحيحٌ) (^٣).
وقد عُلم منه: أنَّ التَّكبير في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التَّعوُّذ، وهو السُّنَّة، نَصَّ عليه (^٤)؛ لأنَّ الاستفتاح لأوَّل الصَّلاة، والاستعاذة للقراءة.
وعنه: الاستفتاحُ بعد التَّكبيرات الزَّوائد، اختاره الخلاَّل وصاحبه؛ لأنَّ الاستعاذةَ تلي الاستفتاح في سائر (^٥) الصَّلوات، فكذا هنا، والقراءة بعد الاستعاذة.
وعنه: يُخَيَّر.
(وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ) نَصَّ عليه (^٦)؛ لحديث وائل بن حُجْر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَرفعُ يدَيهِ مع التَّكبير» (^٧)، قال أحمد: (فأرى أن يدخل فيه هذا كلُّه) (^٨)، وعن عمر: «أنَّه كان يرفع يديه في (^٩) كلِّ تكبيرة في الجنازة والعيد»،
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٧١١)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٦١)، عن محمد بن سيرين: «أن أنس ﵁ كان يكبر في العيد تسعًا»، وإسناده صحيح.
(٢) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٢٦٩، التعليق للقاضي ٤/ ٤٨، فتح الباري لابن رجب ٩/ ٨٦.
(٣) ينظر: التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ٥١١.
(٤) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٢٨، مسائل أبي داود ص ٨٧، زاد المسافر ٢/ ٢٧٠.
(٥) في (د) و(و): سهو.
(٦) ينظر: مسائل ابن منصور ٨/ ٤٠٥٤، مسائل أبي داود ص ٨٧.
(٧) سبق تخريجه ٢/ ١٦٨ حاشية (٤).
(٨) ينظر: المغني ٢/ ٢٨٣.
(٩) من قوله: (مع التَّكبير، قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله) إلى هنا سقط من (و).
[ ٣ / ١٨ ]
وعن زيد كذلك، رواهما الأثرم (^١).
(وَيَقُولُ) بين كلِّ تكبيرتين، وعقب الآخرة منها في ظاهر كلامه، وصحَّحه في «شرح الهداية»، و«المذهب»: أنَّه لا يأتي بالذِّكر بعد التَّكبيرة الأخيرة في الرَّكعتين: (اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا)؛ لما روى عقبةُ بنُ عامِرٍ قال: سألت ابنَ مسعودٍ عمَّا يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: «يَحمْد الله، ويُثنِي عليه، ويصلِّي على النَّبيِّ ﷺ» رواه الأثرم وحربٌ، واحتجَّ به أحمد (^٢)، ولأنَّها تكبيراتٌ حالَ القيام، فاستُحِبَّ أن يتخلَّلها ذكرٌ؛ كتكبيرات الجنازة.
(وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ)؛ لأنَّ الغرَض الذِّكر بعد التَّكبير، لا ذكرٌ مخصوصٌ؛ لعدم وروده، فلهذا نقل حرب: أنَّ الذِّكر غير مؤقَّت (^٣)، يؤيِّده أنَّه روي عنه (^٤): يَحمَد (^٥) ويُكبِّر ويُصلِّي على النَّبيِّ ﷺ.
_________________
(١) أثر عمر ﵁: أخرجه البيهقي في الكبرى (٦١٨٩، ٦١٩٠)، من طريقين: «أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين»، ومداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف، وضعفه النووي والألباني. وأثر زيد ﵁ لم نقف على إسناده، قال الألباني: (الرواية عن زيد بذلك لم أقف على إسنادها). ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٨٣٤، إرواء الغليل ٣/ ١١٢.
(٢) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٢٨. وأثر ابن مسعود لم نقف عليه من طريق عقبة، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٧٢٨٦)، والقاضي إسماعيل في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٨٨)، والمحاملي في صلاة العيدين (٩)، والبيهقي في الكبرى (٦١٨٦)، من طريق علقمة عنه. وحسن إسناده النووي، وقواه ابن حجر، وصححه الألباني. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٨٣٣، التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٣، إرواء الغليل ٣/ ١١٤.
(٣) ينظر: الفروع ٣/ ٢٠٢.
(٤) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٢٧٠.
(٥) في (و): محمَّد.
[ ٣ / ١٩ ]
وعنه: ويدعو (^١). وعنه: يسبِّح ويهلِّل.
وظاهره: قولُ شيءٍ لا وقوفٌ مجرَّدٌ.
فروعٌ:
الأول: إذا شكَّ في عدد التَّكبير؛ بنى على الأقلِّ.
الثَّانِي: إذا نسِيَ التَّكبير حتَى ركع؛ سقط ولم يأت به؛ لأنَّه سنَّةٌ فات محلُّه، وكذا إن ذكره قبل الرُّكوع في الأصحِّ، كما لو نسي الاستفتاح أو التعوُّذ حتى شرع في القراءة.
والثَّاني: لا يَسقُط، فعلى هذا يأتي به، وإن كان فرغ من القراءة لم يُعِدها، وإن كان فيها؛ أتى به، ثمَّ استأنفها؛ لتسلم (^٢) من أن يتخلَّلها غيرها.
وقيل: إن كان المنسيُّ يسيرًا؛ لم يستأنِف القراءةَ.
الثَّالث: إذا أدرك الإمامَ راكعًا؛ أحرم ثمَّ ركع، ولا يشتغِل بقضاء التَّكبير؛ لأنَّه ذكرٌ مشروعٌ كالاستفتاح، وكما لو نسيه الإمام حتَّى ركع، وإن أدركه قائمًا بعد فراغه من التَّكبير الزَّائد؛ لم يَقضِه، نَصَّ عليه (^٣).
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يأتي به.
وعن أحمد: إن لم يسمع قراءة الإمام (^٤)، اختاره بعض أصحابنا.
فإن سبقه ببعض التَّكبير؛ فعلى الخلاف.
(ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِ ﴿سَبِّحِ﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ بِ ﴿الْغَاشِيَةِ﴾ على المذهب؛ لما روى سَمُرةَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقرأ في العيدين بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغَاشِيَة: ١]» رواه
_________________
(١) في (أ) و(ز): يدعو. والمثبت هو الموافق لما في الفروع ٣/ ٢٠٢.
(٢) في (ب) و(و): ليسلم.
(٣) ينظر: مسائل أبي داود ص ٨٧، زاد المسافر ٢/ ٢٧٠.
(٤) قوله: (الإمام) سقط من (د) و(و).
[ ٣ / ٢٠ ]
أحمد، ولابن ماجه من حديث ابن عباس والنعمان بن بشير مثله (^١)، وروي عن عمر وأنسٍ (^٢)، ولأنَّ فيه حثًّا على الصَّدقة والصَّلاة في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥]، هكذا فسَّره سعيد بن المسيَّب وعمر بن عبد العزيز (^٣).
وعنه: الأولى ﴿ق﴾، والثَّانية ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ [القَمَر: ١]، اختاره الآجُرِّيُّ؛ لفعله ﵇، رواه مسلمٌ (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٠٠٨٠)، والنسائي في الكبرى (١٧٨٧)، من حديث سمرة ﵁، وصححه الألباني. وأخرجه ابن ماجه (١٢٨٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٣٧٣)، من حديث ابن عباس ﵄، وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف. وأخرجه أحمد (١٨٤٠٩)، وأبو داود (١١٢٢)، والترمذي (٥٣٣)، وابن ماجه (١٢٨١)، من حديث النعمان بن بشير، قال الترمذي: (حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح). ينظر: الإرواء ٣/ ١١٦.
(٢) أثر عمر ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٣١)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٧٥)، عن عبد الملك بن عمير، قال: حُدِّثت، -في رواية ابن المنذر: عن أشياخ لهم-، عن عمر: «أنه كان يقرأ في العيد بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾»، وإسناده ضعيف؛ للانقطاع أو الإبهام. أثر أنس ﵁: أخرجه أبو داود الطيالسي (٢١٥٩)، وابن أبي شيبة (٥٧٣٤)، والمحاملي في صلاة العيدين (١٩)، عن عمارة بن زاذان، قال: كنا عند ثابت، وعنده شيخ، فذكرنا ما يقرأ في العيدين، فقال الشيخ: صحبت أنس بن مالك إلى الزاوية يوم عيد، وإذا مولًى له يصلي بهم، فقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، فقال أنس: «لقد قرأ بالسورتين اللتين قرأ بهما رسول الله ﷺ في العيد»، وعند الطيالسي مكان: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، ﴿وَالَّليلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ وعمارة بن زاذان ضعيف، وقد اضطرب فيه، فمرة قال ﴿الْغَاشِيَةِ﴾، ومرة قال: ﴿وَالَّليلِ﴾، قال البخاري عن عمارة: (ربما يضطرب في حديثه)، وقال البوصيري: (رواه الطيالسي وأبو يعلى بسند ضعيف لجهالة التابعي)، وضعفه الألباني. ينظر: تهذيب التهذيب ٧/ ٤١٦، إتحاف الخيرة ٢/ ٣٣٠، إرواء الغليل ٣/ ١١٨.
(٣) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٩٣، المحرر الوجيز ٥/ ٤٧٠.
(٤) أخرجه مسلم (٨٩١).
[ ٣ / ٢١ ]
وعنه: لا توقيت، اختاره الخِرَقِيُّ.
(وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ)؛ لما روى الدَّارَقُطْنيُّ عن ابن عمر قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء» (^١)، وقال المجْدُ: لا نعلم فيه خلافًا إلاَّ ما رواه الحارث الأعورُ عن عليٍّ: «أنَّه كان يُسمِع من يليه، ولم يَجهَر ذلك الجهرَ» (^٢)، قال في «الشَّرح»: وحكاه ابن أبي موسى عن أحمدَ.
(وَيَكُونُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ)، هذا هو الم شهور، وقاله الفقهاء السَّبعةُ، وذكره ابن المنذر عن ابن عبَّاس (^٣)، ولأنَّه تكبير في إحدى ركعتي العيد، فكان قبل القراءة؛ كالأولى.
(وَعَنْهُ: يُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ)، اختاره أبو بكر، وهو قول جابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر (^٤)، ذكره ابن المنذر (^٥)؛ لأنَّه ذكرٌ مسنونٌ في قيام الرَّكعة
_________________
(١) أخرجه الدارقطني (١٨٠٣)، من طريق محمد بن عمر، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال الألباني: (وهذا سند واه جدًّا، عبد الله ضعيف، ومحمد بن عمر وهو الواقدي، متروك متهم بالكذب)، وروي من أوجه أخر شديدة الضعف. ينظر: الإرواء ٣/ ١١٥.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٧٦)، والبيهقي في الكبرى (٦١٩٥)، وإسناده ضعيف جدًّا؛ لضعف الحارث الأعور.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٧٦)، وابن أبي شيبة (٥٧٠٤)، والفريابي في أحكام العيدين (١٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٦٢)، عن ابن عباس ﵄: «أنه كان يكبر في العيد، في الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح، وفي الآخرة ستًّا بتكبيرة الركعة، كلهن قبل القراءة»، وإسناده صحيح.
(٤) قوله: (كالأولى وعنه: يوالي بين القراءتين) إلى هنا سقط من (أ).
(٥) أثر جابر ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٥٧٠٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٦٠)، عن جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب، قالا: «تسع تكبيرات، ويوالى بين القراءتين»، وإسناده منقطع، قتادة لم يسمع من جابر. ينظر: جامع التحصيل ص ٢٥٥. وأما أثر عقبة بن عامر ﵁ فلم نقف عليه، ولعله أراد عقبة بن عمرو أبا مسعود الأنصاري، ذكره ابن المنذر معلقًا ٤/ ٢٧٤.
[ ٣ / ٢٢ ]
الأخيرة، فكان بعد القراءة كدعاء القنوت.
(فَإِذَا سَلَّمَ)؛ يحتمل أنَّه أراد به (^١) السَّلام من الصَّلاة، وهو أظهرُ، ويحتمل أن يراد به السَّلام المعروف، وجزم به في «النَّصيحة»، فقال: إذا استقبلهم سلَّم، وأومأ بيده.
(خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ) بعد الصَّلاة، كخُطبتَي الجمعة، فلو خطب قبل الصَّلاة؛ لم يعتدَّ بها في قول جمهور العلماء.
وهما كالجمعة في أحكامها على الأصحِّ، حتى في الكلام، نَصَّ (^٢) عليه (^٣)، إلاَّ التَّكبير مع الخاطب.
واستثنى جماعةٌ: الطَّهارة، واتِّحاد الإمام، والقيام، والجَلسة، والعدد؛ لكونهما سنَّةٌ لا شرطٌ للصَّلاة في الأصحِّ، فأشبها الذِّكر بعد الصَّلاة والأذان.
(يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا)؛ لما روى جابِرٌ قال: «خرج النَّبيُّ ﷺ يومَ فطرٍ أو أضحًى (^٤)، فخطبَ قائمًا، ثمَّ قعدَ قَعدةً، ثمَّ قام» رواه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن مسلمٍ البصري، وهو متروكٌ (^٥)، وعن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة قال: «السُّنَّة أن يَخطُب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس» رواه الشَّافعي من رواية إبراهيم بن يحيى، وفيه كلامٌ (^٦).
_________________
(١) قوله: (به) سقط من (أ)، وفي (و): أراده.
(٢) في (د) و(و): متفق.
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٣٢.
(٤) في (ب) و(ز) و(و): وأضحى.
(٥) أخرجه ابن ماجه (١٢٨٩)، وفي سنده راويان ضعيفان، وهما: عبد الرحمن بن عثمان بن أمية، وإسماعيل بن مسلم المكي، وضعف الحديث النووي وابن حجر، وقال الألباني: (منكر). ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٥، السلسلة الضعيفة (٥٧٨٩).
(٦) كذا في النسخ الخطية: إبراهيم بن يحيى، وصوابه: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. كما في كتب التراجم. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٧٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦٢١٣)، وإسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي متروك كما في التقريب، وتنظر ترجمته في التهذيب ١/ ١٥٨.
[ ٣ / ٢٣ ]
وهل يَجلِس عُقَيب صعوده إلى المنبر؛ ليستريح كما هو الأظهر، والمنصوص عن أحمد (^١) والشَّافعيِّ في «الأمِّ» (^٢)، أوْ لا؛ لأنَّ الجلوس في الجمعة لموضع الأذان؟ فيه وجهان.
ويُسنُّ أن (يَسْتَفْتِحَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ)؛ لما روى سعيدٌ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: «يكبِّر الإمام يوم العيد قبل أن يَخطُب تسع تكبيراتٍ، وفي الثَّانية: سبع تكبيراتٍ» (^٣)، والتَّكبير في الأولى نسَقًا وفاقًا (^٤).
وظاهر كلامه: جالسًا. وقيل: قائمًا؛ كسائر أذكار الخطبة.
وظاهره: أنَّه يبدأ بالتَّكبير في الثَّانية؛ كالأولى. وعنه: بعد فراغها، اختاره القاضي.
قال أحمد: قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «إنَّه من السُّنَّة».
وقيل: التَّكبيرات شرطٌ.
واختار الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: أنَّه يفتتحها بالحمد (^٥)؛ لأنَّه لم يُنقل عن النَّبيِّ ﷺ افتتح خطبةً بغيره.
_________________
(١) ينظر: مختصر ابن تميم ٣/ ١٨.
(٢) ينظر: الأم ١/ ٢٧٢.
(٣) أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٧٣)، وعبد الرزاق (٥٦٧٣)، والبيهقي (٦٢١٦)، وعبيد الله من التابعين الثقات، وضعفه النووي والألباني. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٨٣٨، السلسلة الضعيفة ١٢/ ٦٣٦.
(٤) ينظر: البناية شرح الهداية ٣/ ١١٨، شرح التلقين ١/ ١٠٨٦، البيان ٢/ ٦٤٤، المغني ٢/ ٢٨٦.
(٥) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٢/ ٣٩٣.
[ ٣ / ٢٤ ]
(يَحُثُّهُمْ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ)؛ لقوله ﵇: «أَغْنُوهم (^١) عن السُّؤالِ في هذا اليومِ» (^٢).
(وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ)؛ أي: من جِنسها، وقدرِها، ووجوبِها، ووقتِها.
(وَيُرَغِّبُهُمْ فِي الْأَضْحَى)؛ لقوله ﵇ لفاطمة (^٣): «قومي إلى أضحيتك فاشهديها (^٤)؛ فإنَّ لكِ بأوَّلِ قطرةٍ من دمِها أن يُغفَرَ لك ما قد سلفَ من ذنوبكِ» (^٥)، وعن زيد بن أرقمَ: قال أصحاب النَّبيِّ ﷺ: يا رسول الله! ما هذه الأضاحي؟ قال: «سنَّةُ أبيكم إبراهيم»، قالوا: فما لنا فيها؟ قال: «بكلِّ شعرةٍ حسنةٌ»، قالوا: والصُّوف؟ قال: «بكلِّ شعرةٍ (^٦) حسنةٌ»، قال الحاكم: صحيحُ الإسناد (^٧).
_________________
(١) زيد في (ب): بها.
(٢) أخرجه الدارقطني (٢١٣٣)، والبيهقي في الكبرى (٧٧٣٩)، من حديث ابن عمر ﵄، وهو حديث ضعيف في سنده أبو معشر نجيح، وهو ضعيف، بل قال البخاري: (منكر الحديث)، ضعف الحديث جماعة. ينظر: البدر المنير ٥/ ٦٢٠، الإرواء ٣/ ٣٣٢.
(٣) قوله: (لفاطمة) سقط من (ب) و(و).
(٤) في (أ) و(ب): واشهديها.
(٥) أخرجه الروياني في مسنده (١٣٨)، والحاكم (٧٥٢٤)، والبيهقي في الكبرى (١٩١٦٢)، في إسناده أبو حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية، قال أحمد وابن معين: (ليس بشيء)، وقال الذهبي: (أبو حمزة الثمالي ضعيف جدًّا)، وقال ابن حجر: (قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: "إنه حديث منكر"، ورواه الحاكم أيضًا، والبيهقي من حديث علي، وفيه عمرو بن خالد الواسطي، وهو متروك). ينظر: نصب الراية ٤/ ٢١٩، البدر المنير ٩/ ٣١٣، التلخيص الحبير ٤/ ٣٥٣.
(٦) هكذا في الأصل وباقي النسخ، والذي في المستدرك: «فكل شعرة من الصوف حسنة».
(٧) أخرجه أحمد (١٩٢٨٣)، وابن ماجه (٣١٢٧)، والطبراني في الكبير (٥٠٧٥)، والحاكم (٣٤٦٧)، وفي سنده عائذ الله المجاشعي، قال البخاري: (لا يصح حديثه)، وقال أبو حاتم: (منكر الحديث)، وقال الألباني: (موضوع). ينظر: البدر المنير ٩/ ٢٧٤، السلسلة الضعيفة (٥٢٧).
[ ٣ / ٢٥ ]
(وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَ الْأَضْحِيَّةِ)؛ لأنَّه ثبت أنَّ النَّبيَّ ﷺ ذكر في خُطبة (^١) الأضحى كثيرًا من أحكامها من (^٢) رواية أبي سعيدٍ والبَراء وجابِرٍ وغيرهم (^٣).
(والتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا (^٤)؛ سنَّةٌ في الأشهر؛ لأنَّه ذكرٌ مشروعٌ بين التَّحريمة والقراءة، أشبه الاستفتاح، فعلى هذا: إن نسيه فلا سجود للسَّهو في الأصحِّ.
وعنه: شرطٌ للصَّلاة.
وفي «الرَّوضة»: إن نسي التَّكبيراتِ الزَّوائدَ؛ أتمَّ ولم تَبطُل، وساهيًا لا يلزمه سجود؛ لأنَّها هَيْئةٌ، وفيه نظرٌ.
(وَالخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ)؛ لما روى عطاءٌ عن عبد الله بن السَّائب قال: شهدت مع النَّبيِّ ﷺ العيدَ، فلمَّا قضى الصَّلاة قال: «إنَّا نَخطُبُ، فمن أحبَّ أن يجلسَ للخُطبةِ فليجلس، ومن أحبَّ أن يذهبَ فليذهب» رواه ابن ماجه، وإسنادُه ثقاتٌ، وأبو داود والنَّسائي، وقالا: (مرسَل) (^٥)، ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها؛ كخطبة الجمعة.
_________________
(١) في (ب) و(و): خطبته.
(٢) في (د) و(و): في.
(٣) أما حديث أبي سعيد ﵁ فأخرجه مسلم (١٩٧٣)، وأما حديث البراء ﵁ فأخرجه البخاري (٥٥٤٥)، ومسلم (١٩٦١)، وأما حديث جابر ﵁ فأخرجه مسلم (١٩٦٤).
(٤) زيد في (و): لأنه.
(٥) أخرجه أبو داود (١١٥٥)، والنسائي (١٥٧١)، وابن ماجه (١٢٩٠)، والدارقطني (١٧٣٨)، من طريق الفضل بن موسى السيناني، عن ابن جريج، عن عطاء به، ورجح إرساله ابن معين وأحمد وأبو زرعة وغيرهم، وقالوا: (أخطأ فيه الفضل)، وقد خالفه سفيان الثوري وعبد الرزاق وهشام بن يوسف، فرووه عن ابن جريج، عن عطاء مرسلًا، قال ابن معين: (وصلُه خطأٌ من الفضل، وإنما هو عن عطاء مرسلًا)، وصححه ابن خزيمة والحاكم، ورجح ابن التركماني والألباني وصله، وأن الفضل بن موسى ثقة، وزيادته مقبولة. ينظر: فتح الباري لابن رجب ٩/ ٤٨، الإرواء ٣/ ٩٦.
[ ٣ / ٢٦ ]
وذكر القاضي وابن عقيل: أنَّهما شرط (^١).
فائدة: السُّنَّة لمن حضر العيد من النِّساء؛ حضور الخطبة، وأن يَنفرِدْن بموعظةٍ إذا لم يَسمعن خطبة الرِّجال، وفي «نهاية أبي المعالي»: إذا فرغ فرأى قومًا لم يسمعوها؛ استُحبَّ إعادةُ مقاصدها لهم؛ لفعله ﵇ (^٢)، فدلَّ على استحبابه في حقِّ النِّساء، والمراد: مع عدم خوف فتنةٍ.
(وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِهَا)، وهو مكروهٌ، نَصَّ عليه (^٣)؛ لقول ابن عبَّاسٍ: «خرجَ النَّبيُّ ﷺ يوم عيد، فصلَّى ركعتين، لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما» متَّفقٌ عليه (^٤)، قال أحمدُ: لا أرى الصَّلاة، وفي «المستوعب» وغيره: لا يُسنُّ، وفي «المحرَّر»: لا سنَّةَ لها قبلَها ولا بعدَها، وفيه نظرٌ.
وقيل: يصلِّي تحيَّة المسجد، واختاره أبو الفرَج، وجزم به في «الغُنية»، وهو أظهر.
وظاهره: جواز فعل الصَّلاة بعدها في غير موضعها، ونَصَّ عليه.
ورَوى حربٌ عن ابن مسعودٍ: «أنَّه كان يصلِّي يوم العيد إذا رجع إلى منزله أربع ركعاتٍ»، واحتجَّ به إسحاقُ (^٥)، فلو فارق موضعَها، ثمَّ عاد بعد
_________________
(١) في (أ): سنة.
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٤)، من حديث أبي سعيد ﵁، ومسلم (٨٨٥)، من حديث جابر ﵁.
(٣) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٩٥، مسائل أبي داود ص ٨٧، مسائل ابن منصور ٢/ ٧٦٦.
(٤) أخرجه البخاري (٩٨٩)، ومسلم (٨٨٤)، واللفظ للبخاري.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٢٠)، وابن أبي شيبة (٥٧٥٢)، والطبراني في الكبير (٩٥٣٠)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٤٢)، عن الشعبي، عن ابن مسعود ﵁، والشعبي لم يسمع منه كما قال أبو حاتم والدارقطني، وصحح العجلي مراسيل الشعبي. ينظر: تهذيب التهذيب ٥/ ٦٧.
[ ٣ / ٢٧ ]
الصَّلاة؛ لم يكره التَّنفُّل، نَصَّ عليه (^١).
فرعٌ: يُكرَه قضاءُ فائتةٍ موضع العيد قبل مفارقتِه، نَصَّ عليه (^٢)؛ لئلاَّ يُقتدى به.
(وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ؛ صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ) نصَّ عليه (^٣)؛ لعموم قوله ﵇: «ما أدركتُم فصلُّوا، وما فاتكم فاقضوا» (^٤)، ولأنَّها أصلٌ بنفسها، فتدرك بإدراك التَّشهُّد كسائر الصَّلوات.
وقال القاضي: يُصلِّي أربعًا كالجمعة.
وإذا أدرك معه ركعةً؛ قضى أخرى، وكبَّر فيها ستًّا زوائدَ أو خمسًا، على الخلاف.
وظاهر المذهب: أنَّ المسبوق في القضاء يراعي مذهبه في التَّكبير؛ لأنَّه في حكم المنفرِد في القراءة والسَّهو، فكذا في التَّكبير.
وعنه: بمذهب إمامه؛ لئلاَّ يكبِّر في الركعتين عددًا يخالف (^٥) الإجماع في الأصل، وكمأمومٍ.
وكذا إن فاته ركعةٌ أو ركعتان بنومٍ أو غفلةٍ.
(وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ؛ اسْتُحِبَّ أَنْ يَقْضِيَهَا عَلَى صِفَتِهَا)، قدَّمه في «المحرَّر» و«الفروع»، وجزم به في «الوجيز»، وهو الأصحُّ؛ لفعل أنسٍ (^٦)، ولأنَّه قضاء صلاةٍ، فكان على صفتها كسائر الصَّلوات.
_________________
(١) ينظر: مختصر ابن تميم ٣/ ١٧.
(٢) ينظر: المغني ٢/ ٢٨٨.
(٣) ينظر: مسائل أبي داود ص ٨٧، زاد المسافر ٢/ ٢٧١.
(٤) أخرجه بهذا اللفظ أحمد (٧٢٥٠)، وأبو داود (٥٧٢، ٥٧٣)، والنسائي (٨٦١)، وتفرد ابن عيينة بذكر لفظة: «فاقضوا»، ونقل البيهقي عن مسلم قوله: (لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري غير ابن عيينة)، ثم قال مسلم: (أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة). ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ٤٢٢.
(٥) في (أ): بخلاف.
(٦) تقدم تخريجه ٣/ ١٣ حاشية (٤).
[ ٣ / ٢٨ ]
وظاهره: متى شاء. وعند ابن عقيل: قبل الزَّوال، وإلاَّ من الغد.
وعنه: إن قضى جماعةً كبَّر، ولا يكبِّر المنفرِد.
وقال ابن البناء: إذا قضى ركعتين فهل يكبِّر؟ على وجهين (^١).
(وَعَنْهُ: أَرْبَعًا)؛ لقول ابنِ مسعودٍ: «من فاتته الصَّلاة مع الإمام (^٢) يوم العيد فليصلِّ أربعًا» رواه سعيدٌ والأثرم (^٣)، ورويا: «أنَّ عليًّا أمر رجلًا (^٤) يصلِّي بضعَفة النَّاس أربعًا»، واحتجَّ به أحمدُ في روايةٍ الأثرم (^٥)، وكقضاء الجمعة بلا تكبير؛ لأنَّه إنَّما يُصلِّي تطوُّعًا، فكان (^٦) على صفته، بسلام كالظهر. وعنه: أو بسلامين.
(وَعَنْهُ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ)؛ لأنَّه تطوُّعٌ بالنَّهار، فكان مخيَّرًا فيه كالمطلق، ولأنَّ كلًّا قد جاء الأثر به عن الصَّحابة، ولا مرجِّح، فكان له فعل ما شاء، فإن خرج وقتها؛ فكالسُّنن في القضاء.
مسألة: يجوز استخلافُه للضَّعَفة، وفي صفة صلاة الخليفة الخلاف، وأيُّهما سبق سقط به الفرض، وضحَّى، وتنويه (^٧) المسبوقة (^٨) نفلًا.
_________________
(١) في (ز): روايتين.
(٢) قوله: (مع الإمام) سقط من (أ).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٥٧١٣)، وابن أبي شيبة (٥٧٩٩)، والفريابي في أحكام العيدين (ص ٢٠٧)، والطبراني في الكبير (٩٥٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٨٦)، والمحاملي في صلاة العيدين (١٣١)، وهو من رواية الشعبي عن ابن مسعود، ولم يسمع منه، وصحح العجلي مراسيل الشعبي، واحتج أحمد بالأثر فيما نقله أحمد بن القاسم. ينظر: فتح الباري لابن رجب ٩/ ٧٨، تهذيب التهذيب ٥/ ٦٧.
(٤) زاد في (أ): (أن).
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٢٩٠، وتقدم تخريج الأثر ٣/ ١٥ حاشية (٤).
(٦) في (أ): وكان.
(٧) في (أ): ولنومه، وفي (د) و(و): ويتنويه.
(٨) في (د) و(و): للسوقة.
[ ٣ / ٢٩ ]
(وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَينِ)، خصوصًا في الفطر، وهو آكد من الأضحى، نَصَّ عليه (^١)، من غروب الشَّمس؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البَقَرَة: ١٨٥]، قال أحمد: (كان ابن عمر يكبِّر في العيدين جميعًا) (^٢).
ويجهر به في الخروج إلى المصلَّى فيهما في قول الأكثر.
وهو ممتدٌّ إلى فراغ الإمام من (^٣) خطبته؛ لأنَّ شعار العيد لم يَنْقَضِ، فسُنَّ كما في حال الخروج.
وعنه: إلى خروج الإمام إلى الصَّلاة؛ لفعل ابن عمر، رواه الشَّافعيُّ والدَّارَقُطْنيُّ (^٤).
وعنه: إلى وصوله المصلَّى؛ لأنَّ التَّكبير في الخروج هو الذي اتَّفقت عليه الآثارُ، وما بعده ليس فيه نَصٌّ ولا إجماعٌ.
(وَفِي الْأَضْحَى) يُسنُّ فيه المطلَق في عشر ذي الحجَّة، ولو لم يرَ بهيمة الأنعام، ويرفع صوته، قاله أحمد (^٥)، والمراد: لغير أنثى.
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٩٤.
(٢) ينظر: مسائل عبد الله ١/ ١٢٩، مسائل ابن هانئ ١/ ٩٤. أخرجه الحاكم (١١٠٦)، والدارقطني (١٧١٦)، والفريابي في أحكام العيدين (٤٦)، والبيهقي في الخلافيات (٢٨٧٤)، عن نافع: «أن ابن عمر كان يخرج إلى العيدين من المسجد، فيكبر حتى يأتي المصلَّى، ويكبر حتى يأتي الإمام»، ولا بأس بإسناده، وأخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٦٥)، وابن أبي شيبة (٥٦١٩)، عن نافع بلفظ: «كان يغدو يوم العيد، ويكبر ويرفع صوته، حتى يبلغ الإمام». وروى الفريابي (٤١)، عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين، قالا: «نعم، كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام»، وإسناده صحيح.
(٣) في (أ) و(ب): في.
(٤) تقدم تخريجه قريبًا.
(٥) ينظر: الفروع ٣/ ٢١١.
[ ٣ / ٣٠ ]
وأيَّام العشر: الأيَّام المعلومات. وأيَّام التَّشريق: المعدودات.
(يُكَبِّرُ عُقَيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ)، هذا هو المذهب؛ «لأنَّ ابن عمر كان لا يكبِّر إذا صلَّى وحدَه» (^١)، وقال ابن مسعود: «إنَّما التَّكبير على من صلَّى في جماعة» رواه ابن المنذر (^٢)، ولأنَّه ذِكرٌ مختصٌّ بوقت العيد، فاختصَّ بالجماعة كالخطبة.
فيكبِّر الإمام إلى القبلة كغيره، والأشهر يُقبِل على النَّاس ثمَّ يكبِّر؛ لفعله ﵇ (^٣)، ولأنَّه أقرب إلى المحافظة. وقيل: يُخيَّر.
(وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ)، قدَّمه في «التَّلخيص» وغيره؛ للعموم، ولأنَّه ذِكرٌ مشروعٌ للمسبوق، أشبه التَّسليمة الثَّانية.
(مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى) بعدِ صلاة (الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ)؛ لما روى جابِرٌ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا صلَّى الصُّبحَ يومَ عرفةَ أقبلَ علينا فقال: "الله أكبرُ"، ومدَّ التَّكبيرَ إلى آخر أيَّامِ التَّشريق» رواه الدَّارقُطْنيُّ من رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفي، وهما ضعيفان (^٤)، قيل لأحمد (^٥): بأيِّ حديث تذهب في ذلك؟ قال: (بالإجماع: عمرَ، وعليٍّ، وابن عبَّاسٍ، وابن مسعود) (^٦)، ولأنَّ الله تعالى أمر بالذِّكر في الأيَّام المعدودات؛ وهي أيَّامٌ
_________________
(١) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٢١٢)، والطبراني في الكبير (١٣٠٧٤)، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٢١٣)، وإسناده جيد.
(٣) سيأتي تخريجه في الحاشية التالية.
(٤) أخرجه الدارقطني (١٧٣٧)، والبيهقي في الكبرى (٦٢٧٨)، وهو حديث ضعيف جدًّا، فيه عمرو بن شمر وهو متروك الحديث، وجابر الجعفي وهو ضعيف، قال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يثبت)، وقال الألباني: (سنده واه جدًّا). ينظر: التحقيق ١/ ٥١٣، الإرواء ٣/ ١٢٤.
(٥) في (و): قال أحمد.
(٦) ينظر: العدة في الأصول للقاضي ٤/ ١١٧٠. أثر عمر ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٣٥)، والحاكم (١١١٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٠٠)، والبيهقي في الكبرى (٦٢٧٣)، وإسناده ضعيف، فيه الحجاج بن أرطاة، وقد أنكره يحيى القطان كما نقل البيهقي. وأثر عليٍّ ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٣١)، وعبد الله بن أحمد في مسائله (ص ١٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٠١)، والحاكم (١١١٣)، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة (٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٦٢٧٥)، وإسناده حسن. وأثر ابن عباس ﵄: أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٤٦)، ومسدد كما في المطالب العالية (٧٥٧)، والدولابي في الكنى (٦٨٧)، والحاكم (١١١٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٠٢)، والبيهقي في الكبرى (٦٢٧٦)، وإسناده صحيح. وأثر ابن مسعود ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٣٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٠٤)، وإسناده صحيح.
[ ٣ / ٣١ ]
يُرمى فيها، أشبهت (^١) يوم النَّحر.
وعنه: يكبر من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر التشريق، روي عن زيد بن ثابت (^٢)، والزهري.
وعنه: من ظهر يوم النحر (^٣) إلى صلاة الفجر آخر أيَّام التَّشريق، روي عن عثمان، رواه سعيدٌ (^٤).
قال النَّوويُّ: (القولُ الأوَّل هو الرَّاجح، وعليه العمل في الأمصار) (^٥).
وظاهر ما سبق: أنَّه لا يكبِّر في الفطر عَقب (^٦) الفرائض؛ لعدم نقلِه (^٧)،
_________________
(١) في (و): فأشبهت.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٣٦، ٥٦٣٧)، عن رجل من أهل الشام عن زيد، وإسناده ضعيف بهذا المبهم، وأخرجه الدارقطني (١٧٤٠)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٢٩٢٦)، بإسناد آخر مداره على الواقدي، وهو متروك.
(٣) قوله: (وعنه: يكبر من ظهر يوم النحر) إلى هنا سقط من (أ).
(٤) أخرجه الدارقطني (١٧٤٣)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٢٩٣٠)، ومداره على الواقدي وهو متروك.
(٥) ينظر: شرح مسلم ٦/ ١٨٠.
(٦) في (د) و(و): عُقَيْب.
(٧) في (ب) و(ز): فعله.
[ ٣ / ٣٢ ]
وفيه وجهٌ، وجزم به في «التَّلخيص»، ولا عقِب نافلةٍ، ولو صُلِّيت جماعةً.
(إِلاَّ المُحْرِمَ؛ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ) إلى عصر آخر أيَّام التَّشريق؛ لأنَّه قبل ذلك مشغولٌ بالتَّلبية.
والجهر به مسنونٌ إلاَّ في حقِّ النِّساء، وتأتي به (^١)؛ كالذِّكر عقب الصَّلاة.
وعنه: تكبر (^٢) تَبَعًا للرِّجال فقط.
وعنه: لا تكبِّر (^٣) كالأذان، وحمله القاضي على الجهر.
والمسافر كالمقيم، ولو لم يأتمَّ بمقيم، والمميِّز كالبالغ.
فرع: إذا فاتته صلاةٌ من أيَّام التَّشريق فقضاها فيها من عامه؛ كَبَّر؛ لأنَّها مفروضةٌ فيه، ووقت التَّكبير باقٍ.
وإن قضاها في غيرها؛ لم يكبِّر؛ كالتَّلبية. وفيه وجهٌ: بلى؛ كالدُّعاء.
وإن فاتته (^٤) من غيرها، فقضاها فيها؛ كبَّر في روايةٍ، ذكره المؤلِّف. وعنه: لا يكبِّر؛ كبَعْدِ أيَّامِها؛ لأنَّها سنَّةٌ فاتَ وقتُها.
فائدةٌ: سُمِّيت أيَّام التَّشريق؛ من تشريق (^٥) اللَّحم، وهو تقديدُه، وقيل: من قولهم: أشْرِقْ ثَبِير، وقيل: لأنَّ الهدي لا يُنحر حتى تُشرِق الشَّمس، وقيل: هو التَّكبير دُبُر الصَّلوات، وأنكره أبو عُبَيدٍ (^٦).
(فَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ؛ قَضَاهُ) مكانَه ويعود، فيجلس من قام أو ذهب؛ لأنَّ فعله جالسًا في مصلاَّه سنَّةٌ، فلا تُترك مع إمكانها.
_________________
(١) قوله: (وتأتي به) سقط من (أ)، وفي (و): يأتي.
(٢) قوله: (يكبر) سقط من (أ).
(٣) في (د) و(ز) و(و): لا يكبر.
(٤) في (و): كاتبه.
(٥) في (أ): لتشريق.
(٦) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٥٣.
[ ٣ / ٣٣ ]
وقال جماعةٌ: إن كبَّر ماشيًا فلا بأس، قال المؤلِّف: هو أقيس؛ كسائر الأذكار.
وظاهره: أنَّه يأتي به ولو طال الفصل، والمذهب: يُكره.
(مَا لَمْ يُحْدِثْ)؛ لأنَّه مُبطِل للصَّلاة، والذِّكر تابعٌ لها بطريق الأَوْلى (^١)، (أَوْ يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ)؛ لأنَّه سنَّةٌ فات محلُّها، وقيل: أو يتكلَّم؛ لأنَّه شرع عقيبها، فنافاه ما ينافيها (^٢).
والوجه الثَّاني: يأتي به كالتَّلبية والدُّعاء، وأطلقهما في «الفروع».
فإن نسيه الإمام؛ كبَّر المأموم ليُحرِز الفضيلة، بخلاف سجود السَّهو؛ لأنَّه من الصَّلاة، ففي الانفراد به ترك المتابعة.
وإذا سلَّم وعليه سجود سهوٍ؛ أتى به ثمَّ كبَّر؛ لأنَّه من تمام الصَّلاة.
تنبيهٌ: فإن اجتمع عليه تلبيةٌ وتكبيرٌ؛ فإن لم يرمِ جمرة العقبة حتَّى صلَّى الظُّهر يوم النَّحر؛ كبَّر ثمَّ لبَّى، نَصَّ عليه (^٣)؛ لأنَّ التَّكبير مشروعٌ مثله في الصَّلاة، فكان (^٤) أشبه بها.
والمسبوق ببعض الصَّلاة؛ يقضي ما فاته ثمَّ يكبِّر، نَصَّ عليه (^٥)؛ كالذِّكر والدُّعاء.
(وَفِي التَّكْبِيرِ عُقَيْبَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَجْهَانِ):
أحدهما: لا يكبِّر، قال (^٦) أبو الخطَّاب: هو ظاهر كلام أحمد، وقدَّمه
_________________
(١) في (أ): أولى.
(٢) قوله: (ما ينافيها) سقط من (أ).
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ٣/ ٢٢، الفروع ٣/ ٢١٥.
(٤) في (أ) و(و): وكان.
(٥) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٩٣. وقوله: (لأن التَّكبير مشروع مثله في الصَّلاة) إلى هنا سقط من (و).
(٦) في (أ) و(ز): وقال.
[ ٣ / ٣٤ ]
في «الفروع»، وقال: (في الفطر إن قيل فيه مقيَّد، نقله الجماعة) (^١)؛ لأنَّ الأثر إنَّما جاء في المكتوبات.
والثَّاني: يكبِّر، اختاره أبو بكر وأبو الوفاء (^٢)، وقال: هو الأشبه بالمذهب، وفي «الشَّرح»: أنَّه الأَولى؛ لأنَّها مفروضةٌ مؤقَّتةٌ تسنُّ لها الجماعة كالمكتوبة، وخصَّه في «الكافي» بِعِيد الفطر (^٣).
(وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ شَفْعًا: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ (^٤)، لَا إِلَهَ إِلاَّ الله، والله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ (^٥)، ولِله الْحَمْدُ)؛ لأنَّه ﵇ كان يقول كذلك، رواه الدَّارَقُطنيُّ (^٦)، وقاله عليٌّ (^٧)، وحكاه ابن المنذر عن عمر (^٨)، قال أحمد: اختياري تكبير ابن مسعود (^٩)، وذكر مثله، وقال النَّخَعيُّ: «كانوا يكبِّرون كذلك» رواه النجاد (^١٠)،
_________________
(١) ينظر: الفروع ٣/ ٢١٣.
(٢) في (و): العرفاء.
(٣) من هنا سقط من (د).
(٤) قوله: (أكبر) سقطت من الأصل، وهي مثبتة في باقي النسخ الخطية.
(٥) قوله: (الله أكبر) سقطت من (أ).
(٦) سبق تخريجه ٣/ ٣١ حاشية (٤).
(٧) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٢٠٩)، والطبراني في عشر ذي الحجة (٣٩)، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٣٢)، والطبراني في عشر ذي الحجة (٣٨)، والبيهقي في الخلافيات (٢٩٣٩)، من طريق آخر، وفيه أبو جناب الكلبي، وهو ضعيف.
(٨) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٢٠٧)، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف الحديث.
(٩) ينظر: مسائل أبي داود ص ٨٨، زاد المسافر ٢/ ٢٧٥. أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٣٣)، وأبو يوسف في الآثار (٢٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٠٤)، وإسناده صحيح. قال القاضي في التعليق (٤/ ٨٩): (وعلى هذا اعتمد أحمد رحمه الله تعالى).
(١٠) في (أ): البخاري. أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٥٠)، والمحاملي في صلاة العيدين (١٨٥)، وإسناده صحيح.
[ ٣ / ٣٥ ]
ولأنَّه تكبيرٌ (^١) خارج الصَّلاة له تعلُّقٌ بها، ولا يَختصُّ الحاجَّ، فكان شفعًا كالأذان.
واستحَبَّ ابن هُبَيرة تثليث التكبير أولًا وآخِرًا.
وأمَّا تكريره (^٢) ثلاثًا في وقتٍ واحدٍ فلم أره في كلامهم، ولعلَّه يقاس على الاستغفار بعد الفراغ من الصَّلاة، وعلى قول: «سبحان الملك القدوس» (^٣) بعد الوِتر؛ لأنَّ الله وِتر يحب الوتر.
تَتِمَّاتٌ:
لا بأس قولُه (^٤) لغيره: تقبَّل الله منَّا ومنك، نقله الجماعة (^٥)؛ كالجواب، وقال: لا أبتدئ به (^٦). وعنه: الكُلُّ حسَنٌ. وعنه: يُكره.
ولا بأس بالتَّعريف عشيَّة عرفة بالأمصار (^٧)، نَصَّ عليه (^٨)، وقال: إنَّما هو دعاءٌ وذكرٌ، قيل: تفعله أنت؟ قال: لا، وأوَّلُ من فعله ابن عبَّاسٍ (^٩)
_________________
(١) في (ب) و(ز): يكبر.
(٢) في (أ): تكبيره.
(٣) قوله: (القدوس) سقط من (أ).
(٤) في (ب): بقوله.
(٥) ينظر: مسائل أبي داود ص ٨٩.
(٦) ينظر: الفروع ٣/ ٢١٥.
(٧) كتب على هامش الأصل: (قال الأثرم: سألت أحمد رحمه الله تعالى عن التعريف في الأمصار؛ يجتمع الناس في المساجد يوم عرفة، فقال: أرجو ألا يكون به بأس، قد فعله غير واحد: الحسن وبكرٌ وثابتٌ ومحمد بن واسع، كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة)، وينظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٦٥.
(٨) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٩٤، زاد المسافر ٢/ ٢٧٢.
(٩) أخرجه عبد الرزاق (٨١٢٢)، وابن أبي شيبة (١٤٢٦٦)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٦٧)، عن الحسن قال: «أول من عَرَّف بأرضنا ابن عباس»، قال ابن المديني: (الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة)، وكذا قال غيره. ينظر: العلل لابن المديني ص ٥١، المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣٣.
[ ٣ / ٣٦ ]
وعمرو بن حُرَيثٍ (^١).
وعنه: يُستحَبُّ، ذكرها الشَّيخُ تقِيُّ الدِّين (^٢).
ومن تولى صلاة العيد؛ أقامها كل عام، لأنَّها راتبة، ما لم يمنع منها، بخلاف كسوف واستسقاء، ذكره القاضي (^٣) وغيره.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٢٦٧)، عن موسى بن أبي عائشة قال: «رأيت عمرو بن حريث يخطب يوم عرفة وقد اجتمع الناس إليه»، وسنده صحيح.
(٢) ينظر: جامع المسائل المجموعة الخامسة ١/ ٣٦٥، قال رحمه الله تعالى: (ومع هذا فلم يستحبه أحمد، وكان هو نفسه لا يعرف ولا ينهى من عرَّف. وقد قيل عنه: إنه يستحب).
(٣) قوله: (ومن تولى صلاة العيد أقامها كل عام) إلى هنا سقط من (أ).
[ ٣ / ٣٧ ]