جاء في آخر الموجود من نسخة المؤلف ما نصه: (وكان ذلك بمدرسة دار الحديث الأشرفية، بصالحية دمشق المحروسة، يرحم الله تعالى واقفها ونور ضريحه، في مدة آخرها يوم الأحد، خامس شهر الحجة الحرام سنة ثمانين وثمانمائة أحسن الله تعالى ختامها في خير وعافية، إنه أرحم الراحمين، والحمد لله وحده، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أستغفر الله وأتوب، إنه جواد كريم).
وليس في شيءٍ من النسخ الخطية ما يبين تاريخ انتهاء المؤلف من كتابة المبدع.
وعلى كل حال، فالظاهر أنه انتهى منه في آخر حياته، أي بعد سنة ٨٨٠ هـ، وذلك قبل وفاته بأقل من أربع سنين تقريبًا.
[ المقدمة / ١٩ ]
ومما ينبغي التنبيه إليه: أن المؤلف رحمه الله تعالى كانت لديه مسوَّدة للكتاب، عليها بعض التعليقات، ففي نسخة الأصل (لوحة ٣٥)، ما نصه: (كتب على هامش الأصل: من أصل مسودة المصنف: النوم غشية ثقيلة على القلب تمنع المعرفة بالأشياء، انتهى)
وتنبيه آخر: أن المؤلف رحمه الله تعالى كان معتنيًا بكتابه من حيث المراجعة والتصحيح، فإن النسخة التي بخطه فيها تصحيحات وزيادات ليست موجودة في بعض النسخ الأخرى، ومن تلك النسخ ما هو منقول عن نسخة للمؤلف قبل التصحيح، مما يدل على أن المؤلف كتب كتابه، ثم راجعه وصححه.
فمن ذلك مثلًا: جاء في باب صلاة الجمعة في نسخة منقولة عن نسخةٍ للمؤلف رمزنا لها ب (أ) عبارة: (وعنه: تَلزَمه، اختاره أبو بكر؛ لعموم الآية، وقياسًا على الظُّهر )، وهذه العبارة ممسوحة من نسخة المؤلف (الأصل)، ومشطوب عليها في نسخة أخرى رمزنا لها ب (د)، منقولة عن نسخة المؤلف أيضًا، وهي عبارة مذكورة في موطن آخر في نسخة المؤلف والنسخة الأخرى.
مثال آخر: جاء في كتاب الجنائز، في النسخة (أ) المنقولة عن نسخة المؤلف، قوله: (فَرعٌ: إذا خرج بعضُ الولد ومات؛ أخرج إن أمكن، وغسِّل، فإن تعذَّر غسله؛ فلا يحتاج إلى تيمُّمٍ لما بَقِيَ؛ لأنَّه في حكم الباطن في الأشهر)، وهذه العبارة قد ضُرب عليها في نسخة المؤلف (الأصل)، وكتب فوقها: (ساقط من … إلى).
وثَمَّ أمثلة أخرى تبين ما تقدم تقريره من أن المؤلف صحح كتابة مرة أخرى بعد أن أبرزه أول مرة، والله أعلم.
[ المقدمة / ٢٠ ]