طُبع الكتاب أربع طبعات:
الأولى: طبعة المكتب الإسلامي في دمشق، سنة (١٣٨٥ هـ) بعناية الشيخ زهير الشاويش، وبتحقيق الشيخين: عبد القادر وشعيب الأرنؤوط، وصدر في تسع مجلدات، ثم أعيدت طباعته سنة (١٤٠٠ هـ)، وصدر في عشرة مجلدات.
واعتمدت هذه الطبعة على أربع نسخ خطية كما ذُكر في مقدمتها.
الثانية: طبعة دار الكتب العلمية في بيروت، سنة (١٤١٨ هـ)، بتحقيق الشيخ محمد حسن الشافعي، وصدر في ثمان مجلدات، واعتمد على نسختين خطيتين مع الاستعانة بالمطبوعة السابقة كما ذكر في مقدمة عمله.
الثالثة: طبعة دار عالم الكتب في الرياض، سنة (١٤٢٣ هـ)، بتحقيق الدار نفسها، وصدر في عشرة مجلدات، والظاهر أنهم اعتمدوا على المطبوعة الأولى للكتاب.
الرابعة: طبعة دار أجيال التوحيد، سنة (١٤٤٢ هـ)، بتحقيق الدكتور ذياب بن سعد الغامدي، وصدر في عشرين مجلدًا.
وقد ذكر المحقِّق وفقه الله أنه اعتمد على عشر نسخ خطية، إحدى تلك النسخ مكررة كما في وصفه للنسخ، فرجع عددها إلى (تسع نسخ خطية)،
[ المقدمة / ٢٨ ]
وذكر أيضًا أنه اعتمد على ثلاث نسخ منها فقط، والباقي جعلها معينة ومساندة عند الحاجة.
وجميع الطبعات السابقة خَلَت مِنْ ذِكر فروق النسخ الخطية، وخلت من بيان الأوهام والأخطاء في النسخ الخطية التي سيأتي بيانه في فصل مستقل.
كما أن جميع الطبعات السابقة تتابعت على زيادة عبارات في صلب الكتاب ليست موجودة في شيء من النسخ الخطية، من ذلك مثلًا:
١ - جاء في جميع الطبعات السابقة، في كتاب الطلاق (٨/ ١١٥)، قوله: (قال الشيخ تقي الدين: قصد إزالة العقل بلا سبب شرعي محرم)، وقوله: (قال الشيخ تقي الدين) غير موجودة في شيء من النسخ الخطية، ولم يشيروا إلى ما زادوه، ولعلهم أخذوها من قول صاحب الفروع عند هذه الجملة: (قال شيخنا).
٢ - ذكر صاحب «المبدع» (٨/ ١٢٩) حديث: «أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم»، فزادت جميع الطبعات السابقة بعده عبارة: (حتى قام رجل فقال: يا رسول الله، ألا أقتله)، وهذه الجملة غير موجودة في شيء من النسخ الخطية.
٣ - ذكرت جميع الطبعات السابقة في كتاب الطهارة عبارة: (لكن الخِرَقِي شرط الكثرة في الرَّائحة دون غيرها، قال ابن حمدان: وهو أظهر؛ لسرعة سرايتها ونُفوذها)، وهذه العبارة قد ذُكرت في بعض النُسخ الخطية، إلا أن المؤلِّف في نسخته التي بخطِّه قد ضرب عليها ضربًا واضحًا.
وأما زيادة كلمة أو كلمتين في صلب الكتاب لتستقيم عبارة المؤلف، أو قيامهم بتصحيح بعض الكلمات المكتوبة خطأ، فذلك كثير في الطبعات السابقة، وهي في جميع ذلك لا تشير في الهامش إلى ما زادوه أو صححوه.
[ المقدمة / ٢٩ ]
فمن ذلك مثلًا:
١ - جاء في كتاب الديات (٩/ ٣٦١)، ما نصه: (ولأِنَّ العَصَبةَ في تَحمُّلِ العَقْلِ [كهم] في الميراث).
فزادت جميع الطبعات كلمة (كهم) في صلب الكتاب دون إشارة إلى ذلك في الهامش، وهي غير موجودة في النسخ الخطية، وإنما أخذوها من المغني ٨/ ٣٩١ والشرح الكبير ٢٦/ ٥٢.
٢ - جاء في كتاب الحدود (٩/ ٤٢٨)، ما نصه: (لأِنَّه قَتْلٌ حَصَلَ من جِهَةِ الله تعالى وعُدْوانِ الضَّارِب، فكان الضَّمان على القادر).
قوله: (القادر) كذا جاءت في النسخ الخطية، وجميع الطبعات صححتها إلى: (العادي)، اعتمادًا على ما في المغني والشرح الكبير، دون الإشارة إلى شيء في الهامش.
٣ - جاء في كتاب الحدود (٩/ ٤٧٢)، ما نصه: (وعَنْهُ فِيهِما: لا حَدَّ، لا بتهديدٍ ونحوِه).
جاءت العبارة في جميع الطبعات السابقة: (لا حد إلا بتهديد ونحوه)، دون الإشارة إلى فروق نسخ، وليس في شيء من النسخ (إلا)، وهي خطأ، وخلاف ما في الفروع ١٠/ ٦١ والإنصاف ٢٦/ ٢٩١.
كما تتابعوا على بعض الأخطاء الظاهرة مع وجود الصواب في بعض النسخ الخطية، فمن ذلك:
١ - جاء في جميع الطبعات السابقة في كتاب الديات (٩/ ٣٤٧)، ما نصه: (ثم الدامعة) بالعين المهملة (وهي: التي تخرق الجلدة) أي: جلدة الدماغ).
فزادوا عبارة: (بالعين المهملة)، وهي مذكورة في إحدى النسخ الخطية - نسخة الظاهرية -، وزيادتها خطأ ظاهر، فإن الدامعة من الشجاج غير المقدرة، وقد جاء في نسخة قديمة منقولة عن نسخة المؤلف على الصواب
[ المقدمة / ٣٠ ]
بلفظ: (الدامغة)، وبدون عبارة: (بالعين المهملة).
٢ - جاء في جميع الطبعات السابقة في كتاب الديات (٩/ ٣٠٢)، ما نصه: (لأنه عطل نفعهما، أشبه ما لو أمسك يده، أو لسانه).
قوله: (أمسك) ذُكرت في إحدى النسخ الخطية، وصواب العبارة كما في نسخٍ أخرى: أشلَّ.
٣ - جاء في جميع الطبعات السابقة في كتاب الديات (٩/ ٢٨٨)، ما نصه: (وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ) السَّليمُ إذا اسْتُوعِبَ كلُّه محطًّا من المسلم الحرِّ، إجماعًا، ذَكَرَه ابنُ حَزْمٍ).
قوله: (محطًّا) جاءت في إحدى النسخ الخطية - نسخة الظاهرية -، وصواب الكلمة: (خطأً) كما في نسخة خطية أخرى، وهي موافقة لمراتب الإجماع لابن حزم.
وعلى كل حال، فلم نقم بتَتَبُّع حال الطبعات السابقة، وإنما هي مواطن ظهرت معنا عرضًا، فأحببنا التنبيه عليها، ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد لكل من أراد نشر العلم والعناية به.
[ المقدمة / ٣١ ]