تسنُّ (^٦) صلاةُ الاستخارة، أطلقه الإمام والأصحاب، فظاهره: ولو في حجٍّ وغيره من العبادات؛ لحديث جابر رواه البخاريُّ (^٧).
ويستحبُّ صلاة الحاجة إلى الله تعالى، وإلى آدمِيٍّ؛ لما روى عبد الله بن أبي أَوفى: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من كانت له إلى الله حاجةٌ (^٨) أو إلى أحدٍ من بني آدم؛ فليتوضَّأ، وليحسِنِ الوضوءَ، ثمَّ ليصلِّ ركعتين، ثمَّ ليُثنِ على الله تعالى، وليصلِّ على النَّبيِّ ﷺ، ثمَّ ليقل: لا إله إلاَّ الله الحليم الكريم، لا إله إلاَّ الله العليُّ العظيم، سبحان ربِّ العرش العظيم، الحمد لله ربِّ العالمين، أسألك موجباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، والغنيمةَ من كلِّ
_________________
(١) سبق تخريجه ٢/ ٣٩٢ حاشية (١).
(٢) في (ز) و(و): تجزئ.
(٣) قوله: (وقيل) سقط من (أ).
(٤) في (و): تتخذ.
(٥) ينظر: مسائل أبي داود ص ٩٠.
(٦) في (و): يسن.
(٧) أخرجه البخاري (٦٣٨٢).
(٨) قوله: (إلى الله حاجة) هو في (أ): حاجة إلى الله.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
برٍّ (^١)، لا (^٢) تدع لي ذنبًا إلاَّ غفرته، ولا حاجةً هي لك رضًا إلاَّ قضيتَها يا أرحم الرَّاحمين» رواه ابن ماجه، والتِّرمذي وقال: غريب (^٣) (^٤).
وصلاةُ التَّوبة؛ لما روى عليٌّ قال: حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما مِنْ رجلٍ يذنبُ ذنبًا، ثمَّ يقومُ فيتطهَّرُ، ثمَّ يصلِّي ركعتين، ثمَّ يستغفرُ الله؛ إلاَّ غفر له، ثمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ … (١٣٥)﴾ إلى آخرها (^٥) [آل عمران: ١٣٥]»، رواه أبو داود، والتِّرمذيُّ وقال: حسنٌ غريب (^٦)، لكن في إسناده مقالٌ؛ فإنَّه من رواية أبي الورقاء، وهو مضعَّف (^٧) في الحديث (^٨) (^٩).
وعَقِبَ الوضوءِ؛ للخبر الصحيح (^١٠)، قال ابن هُبَيرة: وإن كان بعد عصر؛
_________________
(١) زيد في (ب): والسَّلامة من كل إثم.
(٢) في (أ) و(د): ولا.
(٣) زيد في (ب): وفي إسناده مقال؛ فإنه من رواية أبي الورقاء؛ وهو مضعف في الحديث. وستأتي في كلام المؤلف قريبًا، والذي في (ب) هو الصواب.
(٤) أخرجه الترمذي (٤٧٩)، وابن ماجه (١٣٨٤)، إسناده ضعيف جدًّا، فيه: أبو الورقاء فائد بن عبد الرحمن، وهو متروك كما في التقريب.
(٥) في (أ): آخر الآية.
(٦) قوله: (غريب) سقط من (أ).
(٧) في (و): يضعف.
(٨) زاد في (أ): (فإنه). قلت: هذه العلة إنما هي للحديث السابق، وقد جاءت نسخة (ب) على الصواب.
(٩) أخرجه أحمد (٤٧)، وأبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦)، وابن حبان (٦٢٣)، وفي سنده أَسماء بن الحكم الفَزارِي وثقه العجلي، واستنكر البخاري حديثه هذا وقال: (لا يتابع عليه)، وقال البزار: (مجهول)، وقال ابن حبان: (يخطئ)، وحسن حديثه الترمذي وابن عدي، وصححه الألباني. ينظر: التاريخ الكبير ٢/ ٤٥، الكامل لابن عدي ٢/ ١٤٢، تهذيب الكمال ٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤، تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٧، صحيح أبي داود ٥/ ٢٥٢.
(١٠) أخرجه البخاري (١١٤٩)، ومسلم (٢٤٥٨)، من حديث بلال ﵁، أن رسول الله ﷺ قال له: «يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة» قال بلال: ما عملت عملًا في الإسلام أرجى عندي منفعة، من أني لا أتطهر طهورًا تامًّا، في ساعة من ليل ولا نهار، إلا صليت بذلك الطهور، ما كتب الله لي أن أصلي.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
احتسب بانتظاره بالوضوء الصَّلاة، فيكتب له ثواب مصلٍّ.
وتحيَّةُ المسجد؛ فإن جلس قبل الصَّلاة؛ سنَّ (^١) له أن يقوم فيصلِّي؛ «لأنَّه ﵇ أمر رجلًا بذلك» رواه مسلم (^٢).
وليلة العيدين في رواية، وقاله جمع؛ لقوله ﵇: «مَنْ قامَ ليلتي العيدين محتسبًا لم يَمُتْ قلبُهُ يومَ تموتُ القلوبُ» رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة، وفيه بقيَّةُ، وروايته (^٣) عن أهل بلده جيِّدة؛ وهو حديث حسن (^٤).
وصلاة التَّسبيح عند جماعة، ونصُّه: لا، وضعَّف الخبرَ المَرويَّ في ذلك (^٥)؛ وهو ما روى ابن عبَّاس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّمها لعمِّه العبَّاسِ: «أربع ركعات؛ يقرأ في كلِّ ركعة الفاتحة وسورة، ثمَّ يسبِّح ويحمد ويهلِّل ويكبِّر خمس عشرة مرة، ثمَّ يقولها في ركوعه، ثمَّ في رفعه منه، ثمَّ في سجوده، ثمَّ في رفعه منه (^٦)، ثمَّ في سجوده، ثمَّ في رفعه منه، عشرًا عشرًا، ثمَّ كذلك في
_________________
(١) قوله: (الصَّلاة سن) هو في (أ): الصلاة أن.
(٢) أخرجه البخاري (٩٣١)، ومسلم (٨٧٥).
(٣) في (د): ورواته.
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٧٨٢)، من طريق بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة، وذكره الدارقطني في العلل من طريق ثور، عن مكحول عنه، وقال: (والمحفوظ أنه موقوف عن مكحول)، والراوي عن بقية محمد بن مصفى الحمصي وهو صدوق له أوهام وكان يدلس، قاله ابن حجر، وضعَّف الحديث العراقي والألباني وغيرهما. ينظر: علل الدارقطني ١٢/ ٢٦٩، السلسلة الضعيفة (٥٢١).
(٥) ينظر: مسائل عبد الله ص ٨٩، مسائل ابن منصور ٩/ ٤٦٩٥، مسائل ابن هانئ ١/ ١٠٥، زاد المسافر ٢/ ٢٣٢.
(٦) قوله: (منه) سقط من (و).
[ ٢ / ٣٩٩ ]
كلِّ ركعة مرة، في كلِّ يوم، ثمَّ في الجمعة، ثمَّ في الشَّهر، ثمَّ في العمر» رواه أحمد، وقال: (لا يصحُّ)، وأبو داود، وابن خزيمة، والآجُرِّيُّ، وصحَّحوه، وادَّعى الشَّيخ تقيُّ الدِّين أنَّه كذِبٌ (^١)، وفيه نَظرٌ (^٢).
قال المؤلِّف: (لا بأس بها؛ فإنَّ الفضائل لا يشترط لها صحَّة الخبر)، وفيه نظر؛ فإنَّ عدم قول أحمد بها يدلُّ على أنَّه لا يرى العمل بالخبر الضَّعيف في الفضائل.
ويُستحَبُّ إحياء ما بين العشاءَين؛ للخبر (^٣).
_________________
(١) ينظر: مجموع الفتاوى ١١/ ٥٧٩.
(٢) لم نقف عليه في شيء من كتب الإمام أحمد، ولم يذكر أحد من الحنابلة أن أحمد قد خرَّجه، وأخرجه أبو داود (١٢٩٧)، والترمذي (٤٨٢)، والحاكم (١١٩٢)، وابن خزيمة (١٢١٦)، وهو حديث مشهور اختلف فيه الأئمة، فممن تكلم فيه: أحمد والترمذي والعقيلي والمزي وابن تيمية والذهبي وجماعة، وممن قواه الآجري والمنذري وابن الصلاح والألباني. نقل ابن القيم عن أحمد من رواية مهنى وعبد الله قال: (صلاة التسبيح لم يثبت عندي فيها حديث)، وقال في رواية أبي الحارث: (صلاة التسبيح حديث ليس لها أصل ما يعجبني أن يصليها يصلي غيرها)، وقال الترمذي: (وقد رُوي عن النبي ﷺ غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء، وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم: صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه)، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وتُعقِّب على ذلك، قال ابن تيمية: (وأظهر القولين أنها كذب، وإن كان قد اعتقد صدقها طائفة من أهل العلم، ولهذا لم يأخذها أحد من أئمة المسلمين، بل أحمد بن حنبل وأئمة الصحابة كرهوها وطعنوا في حديثها)، وقال ابن حجر: (والحق أن طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ؛ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات). ينظر: الموضوعات لابن الجوزي ٢/ ١٤٣، منهاج السنة النبوية ٧/ ٤٣٤، بدائع الفوائد ٤/ ١١٤، البدر المنير ٤/ ٢٣٥، التلخيص الحبير ٢/ ١٤ - ٢٣، صحيح أبي داود ٥/ ٤٠.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٩٣٠)، وأبو داود (١٣٢١)، والبيهقي في الكبرى (٤٧٤٧)، عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، قال: «كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء»، وإسناده صحيح كما قال الألباني في صحيح أبي داود ٥/ ٦٧.
[ ٢ / ٤٠٠ ]
قال جماعة (^١): وليلة عاشوراء، وليلة أوَّل رجب، وليلة نصف شعبان، وفي «الرِّعاية»: وليلة نصف رجب.
وفي «الغنية»: وبين الظُّهر والعصر، ولم يذكر ذلك آخرون، وهو أظهر.
وقيل (^٢): وصلاة الرَّغائب، واختلف الخبر في صفتها، والأصحُّ: أنَّها لا تُفعل، قال ابن الجوزي، وأبو بكر الطَّرَسُوسِيُّ (^٣): هي موضوعةٌ (^٤).
_________________
(١) في (أ): أحمد.
(٢) قوله: (وقيل) سقط من (أ).
(٣) في (أ) و(ب) و(د) و(ز): الطرطوشي. وينظر: الحوادث والبدع ص ١٣١.
(٤) حديث صلاة الرغائب مروي عن أنس بن مالك ﵁: «أن رسول الله ﷺ ذَكَرَ صلاةَ الرغائب - وهي أول ليلة جمعة من رجب -؛ فصلَّى ما بين المغرب والعشاء ثنتي عشرة ركعة بست تسليمات، كلُّ ركعة بفاتحة الكتاب مرة، والقَدْرِ ثلاثًا، و: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثنتي عشْرةَ مرة، فإذا فرغ من صلاته قال: اللهم صلِّ على محمد …). قال ابن الأثير في جامع الأصول: (هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في أحد من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه)، وعدَّها النووي من البدع المذمومة المنكرة وقال: (والحديث المروي فيها باطل شديد الضعف، أو موضوع، ولا يغتر بكونها في قوت القلوب، والإحياء، ولا بمن اشتبه عليه الصواب فيهما فذكر ورقات في استحبابها، فإنهم غالطون في ذلك، مخالفون لسائر الأمة)، ورزين هو ابن معاوية العبدري المالكي، ألف كتاب الصحاح جمع فيه ما في الصحاح الخمسة والموطأ. ينظر: جامع الأصول ٦/ ١٥٤، خلاصة الأحكام ١/ ٦١٦، وترجمة زرين في التحبير للسمعاني ١/ ٢٨٦، وانظر تعليق المعلمي اليماني على كتابه في تحقيقه للفوائد المجموعة ص ٤٩.
[ ٢ / ٤٠١ ]