(وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ)؛ لأنَّه سجود لله تعالى يقصد به التَّقرُّب إليه، له تحريم وتحليل، فكان صلاةً؛ كسجود الصَّلاة.
فعلى هذا: يشترط له ما يشترط لصلاة النَّافلة في قول أكثر العلماء؛ لقوله ﵇: «لا يقبلُ اللهُ صلاةً بغير طهورٍ» رواه مسلم (^١)، فيدخل في عمومه السُّجود، ولأنَّه سجود أشبه سجدتي السَّهو.
وهو على الفور فلا يُقضى؛ لأنَّها تتعلَّق بسبب، فإذا فات لم يسجد.
وقيل: إن طال الفصل، وهو ظاهر ما في «الشَّرح»؛ لأنَّه إذا لم يطُل لم يبعُد سببُها.
وعنه: إن سمعه غير المتطهِّر؛ تطهَّر وسجد.
وسبق أنَّه لا يجوز التيمُّم لخوفه فوته مع وجود الماء، وقد حكى النَّوويُّ الإجماعَ على اشتراط الطَّهارة له وللشُّكر (^٢).
(وَهُوَ سُنَّةٌ)، نَصَّ عليه (^٣)؛ وهو المذهب؛ لقول زيد بن أرقم: «قرأتُ على النَّبيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النّجْم: ١] فلم يسجد فيها» متَّفقٌ عليه، ورواه الدَّارَقُطني ولفظه: «فلم يسجد منَّا أحد» (^٤)، وقال عمر: «إنَّ الله لم يفرض علينا السُّجود إلاَّ أن نشاء (^٥)» رواه البخاريُّ (^٦).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٢٤).
(٢) ذكر في المجموع: (أنه لا خلاف فيه عندنا)، لا أنه إجماع. ينظر: المجموع ٤/ ٦٣.
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٠٣.
(٤) أخرجه البخاري (١٠٧٢)، ومسلم (٥٧٧)، وهو من حديث زيد بن ثابت عندهما، ورواية الدارقطني (١٥٢٧).
(٥) في (و): يشاء.
(٦) أخرجه البخاري (١٠٧٧).
[ ٢ / ٤٠٢ ]
وعليها: يسجد في الأصحِّ في طواف مع قصر فصل.
ويتيمَّم محدِثٌ، ويسجد مع قِصره، وإذا نسي سجدةً لم يُعِدها لأجلِه، ولا يسجد لهذا السَّهو.
ونقل صالح وجوبَه في الصَّلاة فقط (^١).
وعنه: مطلقًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِاءَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)﴾ [الانشقاق: ٢١]، ولا يُذَمُّ إلاَّ على ترك واجب، ولأنَّه سجودٌ يُفعل في الصَّلاة؛ أشبه سجودَ صُلبِها.
وجوابه: بأنَّه ينتقض عندهم بسجود السَّهو.
(لِلْقَارِئِ وَالمُسْتَمِعِ)، في الصَّلاة وغيرها بغير خلاف علمناه (^٢)، ونَصَّ عليه (^٣)؛ لما روى ابن عمر قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يقرأ علينا السَّجدةَ فيسجدُ، ونسجدُ معه، حتَّى ما (^٤) يجدُ أحدُنا مكانًا لجبهته» متَّفقٌ عليه، ولمسلم: «في غير صلاة» (^٥)، والألف واللاَّم بدل الإضافة؛ أي: ومستمعه، وبه عبَّر (^٦) في «المحرَّر» و«الوجيز» و«الفروع»؛ لأنَّه كتالٍ، وكذا يشاركه في الأجر، فدلَّ على المساواة.
قال في «الفروع»: (وفيه نَظَرٌ)، وروى أحمد بإسنادٍ فيه مقال عن أبي هريرة مرفوعًا: «مَنِ استمعَ آيةً كُتِبَتْ له حسنةٌ مضاعفةٌ، ومن تلاها كانت له نورًا يومَ القيامةِ» (^٧).
_________________
(١) لم نجده في المطبوع من مسائل صالح، وينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٢٠.
(٢) ينظر: المغني ١/ ٤٤٦.
(٣) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٧٤٢.
(٤) في (و): لا.
(٥) أخرجه البخاري (١٠٧٥)، ومسلم (٥٧٥).
(٦) في (د): جزم.
(٧) أخرجه أحمد (٨٤٩٤)، من طريق عباد بن ميسرة، عن الحسن البصري، عن أبي هريرة ﵁، وعباد بن ميسرة لين الحديث، ضعفه أحمد وغيره، والحسن لم يسمع من أبي هريرة ﵁، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٨٢٨)، والبغوي في تفسيره ١/ ٤٣، من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁، وليث ضعيف، وهو من رواية إسماعيل بن عياش عنه، وروايته عن الحجازيين ضعيفة.
[ ٢ / ٤٠٣ ]
لكن لا يسجد في صلاة لقراءة غير إمامه في الأصحِّ؛ كما لا يسجد مأموم لقراءة نفسه، فإن فعل بطلت في وجه. وعنه: يسجد. وعنه: في نفل. وقيل: يسجد إذا فرغ.
(دُونَ السَّامِعِ)، جزم به معظم الأصحاب، وهو المنصوص (^١)؛ لما روي أنَّ عثمان بن عفَّان مرَّ بقاصٍّ، فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فلم يسجد، وقال: «إنَّما السَّجدة على من استمع» (^٢)، ولا نعلم له مخالفًا في عصره (^٣)، ولأنَّه (^٤) لا يشارك القارئ في الأجر، فلم يشاركه في السُّجود.
وفيه وجه: يسجد كالمستمِع.
(وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ يَصْلُحُ إِمَامًا لَهُ)؛ أي: يجوز اقتداؤه به؛ لما روى عطاءٌ: أنَّ رجلًا من الصَّحابة قرأ سجدة، ثمَّ نظر إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: «إنَّك كنت إمامَنا، ولو سجدتَ سجدنا معك» رواه الشَّافعي مرسَلًا، وفيه إبراهيم بن أبي (^٥) يحيى، وفيه كلامٌ (^٦)،
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٠٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٥٩٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢٨٧١)، والبيهقي في الخلافيات (٢١٣٩)، وإسناده صحيح، وقد علقه البخاري بصيغة الجزم (٢/ ٤١).
(٣) في (أ) و(د) و(و): عصرهم.
(٤) في (و): وأنه.
(٥) قوله: (أبي) سقط من (أ) و(ب) و(د).
(٦) أخرجه الشافعي كما في مسنده (ص ١٥٦)، أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، مرسلًا. وإبراهيم بن محمد متروك، وقد توبع، أخرج ذلك أبو داود في المراسيل (٧٧)، من طريق هشام بن سعد وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء مرسلًا. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٣٦٣)، وأبو داود في المراسيل (٧٦)، من طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم قال: قرأ غلام عند النبي ﷺ فذكره، قال ابن حجر: (رجاله ثقات إلا أنه مرسل)، وقال البيهقي: وروي موصولًا بإسناد ضعيف. ينظر: فتح الباري ٢/ ٥٥٦، التلخيص الحبير ٢/ ٢٨.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
وقال ابن مسعود لتَميم بن حذلم (^١)، وهو غلامٌ يقرأ (^٢) عليه سجدة، فقال: «اسجد فإنَّك إمامنا فيها» رواه البخاريُّ تعليقًا (^٣).
فلا يسجد قُدَّام إمامه، ولا عن يساره مع خلوِّ يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى.
وقيل: بلى، في الكلِّ (^٤)؛ كما يسجد لتلاوة أميٍّ وزمِن؛ لأنَّ ذلك ليس بواجب عليه.
ولا يسجد رجلٌ لتلاوة صبيٍّ في وجه.
(فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ؛ لَمْ يَسْجُدْ)، نَصَّ عليه (^٥)؛ لقوله: «ولو سجدتَ سجدنا معك» (^٦)، وقدَّم في «الوسيلة»: أنَّه إذا كان التَّالي في غير صلاةٍ، ولم يسجد؛ سجد مستمِعُه، قال أحمد: إذا ترك الإمام السُّجود؛ فإن شاء أتى به (^٧).
_________________
(١) في (أ): حذام.
(٢) في (د) و(و): فقرأ.
(٣) علَّقه البخاري في الصحيح بصيغة الجزم (٢/ ٤١)، ووصله سعيد بن منصور كما في تغليق التعليق (٢/ ٤١٠)، ووصله البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٢٤)، وجعله عن تميم بن حِذْيم، وفرَّق بينه وبين ابن حَذلم، وخالفه ابن حبان وابن ماكولا وجعلاهما واحدًا. وإسناده صحيح. ينظر: الثقات لابن حبان ٤/ ٨٥، الإكمال لابن ماكولا ٢/ ٤٠٥.
(٤) قوله: (في الكل) سقط من (ب) و(ز).
(٥) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٢٦.
(٦) سبق تخريجه ٢/ ٤٠٤ حاشية (٦).
(٧) في مسائل عبد الله ص ١٠٤: (إذا أتى على السجدة ولم يسجد، قال: يومئون الذي يصلون خلفه؟ قال: لا بأس). وينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٢٦.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
تنبيهٌ: لا يُجزئ ركوع ولا سجود عن سجدة التِّلاوة في الصَّلاة، نَصَّ عليه؛ لأنَّه سجود مشروع، أشبه سجود الصَّلاة.
وعنه: بلى.
وعنه: يجزئ ركوع الصَّلاة وحده، ذكرها في «المستوعب»، وهي قول القاضي؛ لقوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤].
وأجيب: بأنَّ المراد به السُّجود؛ لقوله: ﴿وخرَّ﴾، وذكر في «المذهب»: أنَّه إن جعل مكان السُّجود ركوعًا؛ لم يجزئه، وبطلت صلاته.
فائدةٌ: ذكر في «المغني» و«الشَّرح»: أنَّ السَّجدة إذا كانت آخر السُّورة؛ سجد ثمَّ قام فقرأ شيئًا، ثمَّ ركع، وإن أحبَّ قام ثمَّ ركع من غير قراءة، وإن شاء ركع في آخرها؛ لأنَّ السُّجود يُؤتَى به عُقَيب الرُّكوع، نَصَّ عليه (^١)، وهو قول ابنِ مسعودٍ (^٢).
(وَهُوَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَجْدَةً)، هذا هو المشهور والصحيح من (^٣) المذهب.
وعنه: خمسَ عشرةَ، لما روى أبو داود عن عمرو بن العاص: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقرأه خمسَ عشرةَ سجدةً» (^٤)، فعلى هذا سجدة ﴿ص﴾ من عزائم السُّجود، واختاره أبو بكر، وابن عَقيل.
_________________
(١) ينظر: مسائل حرب - الصلاة - ص ٢١٩.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٥٩١٩)، وإسحاق في مسنده كما في المطالب العالية (٥٤٧)، والطبراني في الكبير (٨٧١٤)، والبيهقي في الكبرى (٣٧٦٣)، عن الأسود، عن ابن مسعود قال: «إذا قرأت سورة آخرها سجدة، فإن شئت فاركع فإنما الركعة من السجدة، وإن شئت فاسجد ثم اقرأ بعدها سورة»، قال الحافظ في المطالب: (إسناد صحيح موقوف).
(٣) في (أ) و(د) و(و): في.
(٤) أخرجه أبو داود (١٤٠١)، وابن ماجه (١٠٥٧)، والحاكم (٨١١)، وفي سنده عبد الله بن مُنَين، فيه جهالة، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي وهو مجهول أيضًا، وقال ابن عبد الهادي: (وإسناد الحديث لا بأس به، لكن عبد الله بن منين فيه جهالة)، وحسنه المنذري والنووي، وضعفه الإشبيلي وابن القطان والألباني. ينظر: الخلاصة ٢/ ٦٢٠، البدر المنير ٤/ ٢٥٧، ضعيف سنن أبي داود ٢/ ٧٢.
[ ٢ / ٤٠٦ ]
والصَّحيح: أنَّها لَيستْ من عزائم السُّجود، بل سجدةُ شُكرٍ؛ لما روى البخاريُّ عن ابن عبَّاسٍ قال: «﴿ص﴾ ليست من عزائم السُّجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يَسجُد فيها» (^١)، وقال النبيُّ ﷺ: «سجدَها داودُ توبةً، ونَسجُدُها شُكرًا» رواه النَّسائيُّ (^٢).
فعلى هذا: يسجد خارج الصَّلاة، فإن سجد فيها عالِمًا؛ بطلت، ذكره الجماعةُ (^٣)، وقيل: لا تبطل؛ وهو أظهر؛ لأنَّ سببها من (^٤) الصَّلاة.
فإذا سقط منها؛ بقي أربع عشرة، منها ثلاث في المُفصَّل؛ «لأنَّه ﵇ سجد في النَّجم، وسجد معه المسلمون والمشركون» رواه البخاريُّ من حديث ابن عبَّاسٍ (^٥)، وسجود الفريقَين معه؛ لكونها أوَّلَ سجدةٍ لا لغيره، وعن أبي هريرة قال: «سجدنا مع النَّبيِّ ﷺ في الانشقاق وفي ﴿اقرأ باسم ربك﴾» رواه مسلمٌ (^٦).
(فِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ)، هذا قولُ عمرَ (^٧)،
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٠٦٩).
(٢) أخرجه النسائي (٩٥٧)، والطبراني في الأوسط (١٠٠٨)، والدارقطني (١٥١٥)، من طريق عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ به، ورجح البيهقي إرساله، وضعف الموصول فقال: (هذا هو المحفوظ، وهو مرسل)، قال: (وقد روي من وجه آخر عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن ابن عباس موصولًا، وليس بالقوي، ورجح إرساله المنذري أيضًا، وصححه ابن السكن والألباني. ينظر: البدر المنير ٤/ ٢٥٠، التلخيص الحبير ٢/ ٢٥، صحيح أبي داود ٥/ ١٥٤.
(٣) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٤٣.
(٤) في (د) و(و): في.
(٥) أخرجه البخاري (١٠٧١).
(٦) أخرجه مسلم (٥٧٨).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٨٧)، وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٤٨)، عن ابن عمر، عن عمر أنه سجد في الحج سجدتين، ثم قال: «إن هذه السورة فُضِّلت على سائر السور بسجدتين»، وإسناده صحيح، وله طرق أخرى صحيحة عن عمر ﵁.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
وابنِه (^١)، وعليٍّ (^٢)، وأبي الدَّرداء (^٣)، وأبي موسى (^٤)، وابن عبَّاسٍ (^٥)؛ لقوله ﵇: «في الحجِّ سجدتان» رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن العاص، وهو من (^٦) رواية عبد الله بن منير (^٧) عن عمرو، ولم يرو عنه غير الحارث بن سعيدٍ (^٨)، وقوله ﷺ: «من لم يسجدهما فلا يقرأهما» رواه أحمد وغيره من رواية ابن لَهِيعة (^٩).
_________________
(١) أخرجه مالك (١/ ٢٠٦)، ومن طريقه عبد الرزاق (٥٨٩١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢١٣٤)، والبيهقي في المعرفة (٤٤٢٩)، عن عبد الله بن دينار قال: «رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج سجدتين»، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٩١)، وابن المنذر في الأوسط (٢٨٤٣)، والبيهقي في الكبرى (٣٧٣٢)، عن علي ﵁: «أنه سجد في الحج سجدتين»، وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف، وبه أعله الذهبي في المهذب (٢/ ٧٥٥).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٨٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢١٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢٨٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٣٧٣٨)، عن جبير بن نفير: «أن أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين»، وإسناده جيد، قال ابن حزم في المحلى ٣/ ٣٢٤: (وصح عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأبي الدرداء).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٣٥٥)، والحاكم (٣٤٧٥)، والبيهقي في الكبرى (٣٧٣٤)، عن صفوان بن محرز: «أن أبا موسى سجد في سورة الحج سجدتين»، وإسناده صحيح.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٥٨٩٤)، وابن أبي شيبة (٤٢٩٠)، وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٤٨)، والحاكم (٣٤٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٣٧٣٥)، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: «فُضِّلت سورة الحج بسجدتين»، وإسناده صحيح.
(٦) في (د) و(و): في.
(٧) كذا في النسخ الخطية، وصوابه: بن منين، بنونين مصغر.
(٨) سبق تخريجه ٢/ ٤٠٦ حاشية (٤).
(٩) أخرجه أحمد (١٧٤١٢)، وأبو داود (١٤٠٢)، والترمذي (٥٧٨)، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وفيه مشرح بن هاعان المعافري وثقه ابن معين وقال أحمد: (معروف)، إلا أن ابن حبان قال فيه: (يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها، فالصواب ترك ما انفرد به)، وقال ابن عدي: (لا بأس به)، وقال ابن حجر: (مقبول)، ولأجلهما ضعف الحديث الترمذي وجماعة، قال الترمذي: (ليس إسناده بذاك القوي)، وضعفه النووي وابن الملقن، وثبت هذا المعنى موقوفًا عن عدد من الصحابة. ينظر: الخلاصة للنووي ٢/ ٦٢٥، البدر المنير ٤/ ٢٥٢، تهذيب التهذيب ١٠/ ١٥٥، التلخيص الحبير ٢/ ٢٦.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
وعنه: الأُولى فقط.
وعنه: عكسه.
تنبيهٌ: إذا قرأ سجدةً، فسجد (^١) ثمَّ أعادها، ففي تكرارها وجهان. وقيل: يوحِّدها الرَّاكب في صلاة ويكرِّرها غيره.
ويتوجَّه مثله: تحية مسجد إن تكرَّر دخوله، ويأتي فيمن تكرَّر دخوله مكة.
فائدةٌ: موضع سجدة ﴿ص﴾ عند (^٢) ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، و﴿حم﴾ عند ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فُصّلَت: ٣٨]؛ لأنه من تمام الكلام. وقيل: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فُصّلَت: ٣٧]، واختاره (^٣) جماعة؛ لأنَّ الأمر بالسُّجود فيها. وعنه: يخيَّر.
(وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَ) يكبِّر (إِذَا رَفَعَ)، هذا هو المذهب (^٤)؛ لما تقدَّم من حديث ابن عمر، ولأنَّه سجود مفرَدٌ أشبه السُّجود بعد السَّلام للسَّهو.
وقيل: لا يكبِّر للرَّفع منه، بل يسلِّم إذا رفع؛ وهو ظاهر الخِرَقي.
وقيل: إن كان في غير صلاة (^٥) كبَّر للإحرام والسُّجود والرَّفع منه (^٦)، وقاله أبو الخطَّاب، وصحَّحه في «الرِّعاية»؛ كما لو صلَّى ركعتَين.
[] ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨)﴾ [الإسرَاء: ١٠٨] (^٧).
_________________
(١) في (أ): يسجد.
(٢) قوله: (عند) سقط من (و).
(٣) في (د): واختار.
(٤) في (و): المشهور.
(٥) في (ب) و(و): الصلاة.
(٦) قوله: (منه) سقط من (أ).
(٧) كتبت هذه العبارة في هامش الأصل وعليها علامة تصحيح، وما بين المعقوفين في أوله غير واضح في الأصل، ولا توجد هذه العبارة في شيء من النسخ الخطية الأخرى، ولم نقف عليها في كتب الأصحاب، ونقل النووي في المجموع ٤/ ٦٥: أن اختيار الشافعي رحمه الله تعالى أن يقول في سجود التلاوة: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾، فلعل هذا هو المراد، والله أعلم.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
(وَيَجْلِسُ)، كذا قاله في «المحرَّر» و«الوجيز»؛ لأنَّها صلاة يُشترط لها التَّكبير، فاشتُرط لها ذلك، ولم يذكره آخرون، والمراد النَّدب، ولهذا لم يذكروا جلوسه في الصَّلاة لذلك.
(وَيُسَلِّمُ)، وهو ركن في أصحِّ الرِّوايتين، ويجزئ واحدة، نَصَّ عليه (^١).
وعنه: لا يجزئه إلاَّ اثنتان، ذكرها القاضي في «المجرَّد (^٢)».
وعنه: لا سلام له (^٣)؛ لأنه لم يُنقَل.
(وَلَا يَتَشَهَّدُ)؛ لأنَّه صلاةٌ لا ركوع فيه، فلم يُشرَع (^٤) التشهُّد؛ كصلاة الجنازة، بل لا يسنُّ، نَصَّ عليه (^٥).
وخرَّج أبو الخطَّاب: أنَّه يتشهَّد؛ قياسًا على الصَّلاة، وفيه بُعد.
والأفضل سجوده عن قيام (^٦)، فإن سجد عن جلوس فحسَنٌ، قاله أحمد (^٧).
مسألةٌ: يقول فيه وفي سجود الشُّكر: (سبحان ربِّي الأعلى)، وجوبًا، وإن زاد ما ورد؛ فحسَنٌ.
وذكر في «الرِّعاية»: أنَّه يخيَّر بين التَّسبيح وبين ما ورد.
والأَولى أن يقول فيه ما يليق بالآية.
_________________
(١) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٤٥.
(٢) في (و): المحرر.
(٣) قوله: (له) سقط من (د).
(٤) في (و): يشهد.
(٥) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٤٥.
(٦) في (أ): القيام.
(٧) ينظر: مسائل أبي داود ص ١٠٣.
[ ٢ / ٤١٠ ]
(فَإِنْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، نَصَّ عليه (^١)، قدَّمه جماعةٌ، وجزم به في «الوجيز»؛ لما روى وائِلُ بن حُجْرٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يكبِّر في كلِّ رفعٍ وخفضٍ، ويرفع يديه في التكَّبير» (^٢).
(وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَرْفَعُهُمَا)، وهو رواية، وفي (^٣) «الشَّرح»: أنَّه قياس المذهب؛ لقول ابن عمر: «كان لا يفعل في السُّجود» متَّفقٌ عليه (^٤)؛ وهو مقدَّم على الأوَّل؛ لأنَّه أخصُّ منه، وأطلق في «الفروع» الخلاف.
وظاهره: أنَّه يرفعهما إن كان في غير صلاة في الأصحِّ.
أصلٌ: يُكرَه اختصارُ السُّجود؛ وهو جمع آياته وقراءتها في وقت ليسجد فيها (^٥)، وقيل: هو أن يحذف (^٦) في قراءته آيات السُّجود، قال المؤلِّف: وكلاهما محدَث، وفيه إخلال بالتَّرتيب.
(وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ السُّجُودُ فِي صَلَاةٍ لَا يَجْهَرُ فِيهَا)، ولا قراءة السَّجدة فيها، بل يكرهان، ذكره الجماعة (^٧) منهم صاحب «الفروع»؛ لأنَّ فيه إبهامًا على المأمومين.
وقيل (^٨): لا يُكره؛ لما روى ابن عمر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في الظُّهر ثمَّ قام فركع، فرأى أصحابُه أنَّه قرأ تنزيل السجدة» رواه أبو داود (^٩)، وفي
_________________
(١) ينظر: مسائل أبي داود ص ٩٣.
(٢) سبق تخريجه ٢/ ١٦٨ حاشية (٤).
(٣) في (و): في.
(٤) أخرجه البخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠).
(٥) في (و): فيه.
(٦) في (أ): يخفف.
(٧) في (أ): جماعة.
(٨) في (و): قيل.
(٩) أخرجه أبو داود (٨٠٧)، وأبو يعلى الموصلي (٥٧٤٣)، والبيهقي (٣٧٥٩)، من طريق سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، وعند البيهقي والموصلي بإسقاط أمية، وعند البيهقي أن سليمان التيمي قال: (ولم أسمعه من أبي مجلز)، وهو حديث ضعيف، في سنده: أمية، الراوي عن أبي مجلز، ولا يُدرى من هو، قال الذهبي: (لا يدري من ذا، وعنه سليمان التيمي، والصواب إسقاطه من بينهما)، وقال ابن حجر: (مجهول). ينظر: بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣٢، ميزان الاعتدال ١/ ٢٧٦، البدر المنير ٤/ ٢٦٤، ضعيف سنن أبي داود ١/ ٣١٣.
[ ٢ / ٤١١ ]
«المغني» و«الشَّرح»: اتِّباعُ السُّنَّة أَولى.
(فَإِنْ فَعَلَ؛ فَالمَأْمُومُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ وَتَرْكِهِ)، هذا قول أكثر الأصحاب؛ لأنَّه ليس بمسنونٍ للإمام، ولم (^١) يُوجَدِ الاِستماع المقتضي للسُّجود.
وقال القاضي: يلزمه متابعتُه، واختاره المؤلِّف؛ لقوله: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به» (^٢)، وما ذكروه ينتقض بالأطرش والبعيد.
ومقتضاه: أنَّه يلزمه متابعتُه في صلاة الجهر، وهو الأصحُّ، وأنَّه لا يكره قراءتها فيها، وكذا يخرَّج في وجوب (^٣) متابعته في سجود سهو مسنون، وتشهُّد أوَّل إن قلنا: هو سنَّة، قاله ابن تميم.
(وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ) هـ م (^٤) في كراهته، وفي ابن تميمٍ: (لأمير النَّاس)؛ وهو غريبٌ، (عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ وَانْدِفَاعِ النِّقَمِ)، كذا قاله جمهور أصحابنا؛ لما روى أبو بكرةَ (^٥): «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أتاه أمرٌ يسرُّه أو يُسَرُّ به؛ خرَّ (^٦) ساجدًا» رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ، وقال: حَسَنٌ غريبٌ (^٧)، والعملُ
_________________
(١) في (و): فلم.
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٨)، ومسلم (٤١١)، من حديث أنس ﵁.
(٣) قوله: (في وجوب) هو في (د) و(و): من وحيث.
(٤) ينظر: التجريد للقدوري ٢/ ٦٦٧، شرح التلقين ١/ ٨٠٦.
(٥) في (أ): أبو بكر.
(٦) في (و): فخر.
(٧) أخرجه أحمد (٢٠٤٥٥)، وأبو داود (٢٧٧٤)، والترمذي (١٥٧٨)، وابن ماجه (١٣٩٤)، والحاكم (١٠٢٥)، وفي سنده بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، اختلف في حاله، قال ابن حجر: (صدوق يهم)، وحسن الحديث الترمذي والألباني. ينظر: الإرواء ٢/ ٢٢٦.
[ ٢ / ٤١٢ ]
عليه عند أكثر العلماء، «وسجد ﵇ حين قال له جبريلُ: يقول الله: من صلَّى عليك صلَّيتُ عليه، ومن سلَّم سلَّمت (^١) عليه» رواه أحمد (^٢)، «وسجد حين شُفِّع في أمَّته فأُجِيبَ» رواه أبو داود (^٣)، «وسجد الصِّدِّيق حين جاءه قتلُ مُسَيلِمَةَ» رواه سعيدٌ (^٤)، «وسجد عليٌّ حين رأى ذا الثُّدَيَّةِ في الخوارج» رواه أحمدُ (^٥)، «وسجد كعبٌ حين بُشِّر بتوبة الله عليه»، وقصَّته متَّفقٌ عليها (^٦).
وظاهره: لا فرق بين النِّعم الباطنة والظَّاهرة، وقيَّده القاضي وجماعةٌ: بالظَّاهرة؛ لأنَّ العقلاء يهنِّئون بالسَّلامة من العارض، ولا يفعلونه في كل ساعةٍ.
_________________
(١) قوله: (ومن سلم سلمت) هو في (ب) و(و) و(ز): ومن سلم عليك سلمت. وفي (أ): (وفي مسلم: سلمت).
(٢) أخرجه أحمد (١٦٦٤)، والحاكم (٢٠١٩)، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، وحسَّن إسناده الضياء المقدسي، ووقع اختلاف في سنده أشار إليه الدارقطني وغيره، وحسنه الألباني بمجموع طرقه. ينظر: المختارة ٣/ ١٢٦، علل الدارقطني ٤/ ٢٩٧، الإرواء ٢/ ٢٢٨.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٧٧٥) ومن طريقه البيهقي (٣٩٣٥)، من طريق يحيى بن الحسن، عن الأشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، وإسناده ضعيف، فيه: يحيى بن الحسن وهو مجهول، وشيخه الأشعث مجهول كذلك، لم يوثقه غير ابن حبان، قال ابن حجر: (مقبول). ينظر: ضعيف أبي داود ٢/ ٣٦٣.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٤١٣)، والبيهقي في الكبرى (٣٩٤٠)، وأخرجه من وجه آخر: عبد الرزاق (٥٩٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢٨٨٢)، ومن وجه ثالث: الطبراني في الكبير (٥٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٣٩٣٩)، ومن وجه رابع: عبد الرزاق (٢/ ٢٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٢٨٤٨)، ولا يخلو واحد منها من ضعف، ومجموعها يدل على ثبوته، وأشار ابن القيم إلى صحته. ينظر: إعلام الموقعين ٤/ ٣١١.
(٥) أخرجه أحمد في المسند (٨٤٨)، وفي فضائل الصحابة (١٢٢٤)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٤٧)، والبزار (٨٩٧)، والنسائي في الكبرى (٨٥١٣)، عن طارق بن زياد، وإسناده صحيح.
(٦) أخرجه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) عن حديث كعب بن مالك ﵁.
[ ٢ / ٤١٣ ]
وظاهره: أنَّه يسجد لأمرٍ يخصُّه؛ وهو المنصوص (^١).
ويشترط لها ما يشترط لسجود التِّلاوة.
(وَلَا يَسْجُدُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ)؛ لأنَّ سببه ليس منها، فإن فعل بطلَت، إلاَّ أن يكون جاهلًا أو ناسيًا.
وعند ابن عقيل: فيه روايتان (^٢) من حمد لنعمة أو (^٣) استرجع لمصيبة.
واستحبَّه ابن الزَّاغوني فيها؛ كسجدة التِّلاوة.
وفرَّق القاضي: بأنَّ سبب سجود التِّلاوة عارِضٌ في الصَّلاة.
وإذا رأى مُبتَلًى في دينه؛ سجد بحضوره، وإن كان في بدنه؛ كتمه عنه، قال إبراهيمُ النَّخَعيُّ: كانوا يَكرَهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المُبتلى، ذكره ابن عبد البَرِّ (^٤).
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣١٢.
(٢) في (و): روايتا.
(٣) في (أ): إذا.
(٤) ينظر: بهجة المجالس ص ٨٣.
[ ٢ / ٤١٤ ]