(وَصَلَاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ) إجماعًا، حكاه ابن المنذر (^١)، قال عمر: «صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر، وقد خاب من افترى» رواه أحمد (^٢).
(يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ)، قاله الأئمَّة؛ لفعله ﵇ (^٣)، ونقله الخلف عن السَّلف، وقد روي عن النَّبيِّ ﷺ: «صلاةُ النَّهارِ عجماءُ إلاَّ الجمعةَ والعِيدين» (^٤).
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالمُنَافِقِينَ) بعد الفاتحة، ذكره الأصحاب؛ لأنَّ «النَّبيَّ ﷺ كان يقرأ بهما (^٥)» رواه مسلم من
_________________
(١) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٤٠.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٤٩٥)، وفي الصغرى (١٤٢٠)، وابن ماجه (١٠٦٤)، وابن خزيمة (١٤٢٥)، من طريق زبيد اليامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قال عمر، فذكره، وفي آخره: «على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى»، ووقع في سنده اختلافٌ؛ فرُوي بهذا الوجه، ورُوي بإسقاط كعب كما عند أحمد (٢٥٧) وغيره، ورجَّح الوجه الثاني: أبو حاتم والدارقطني، وأعلَّ الحديث: ابن معين والنسائي وغيرهما؛ بأن ابن أبي ليلى لم يسمعه من عمر، ونقل ابن عبد البر عن ابن المديني أنه رجَّح الرواية التي فيها ذكر كعب، ورجَّح مسلم أن ابن أبي ليلى سمع من عمر، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والألباني. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٢/ ٢٩٤، علل الدارقطني ٢/ ١١٥، التمهيد ١٦/ ٢٩٦، البدر المنير ٤/ ٦٤٨، الإرواء ٣/ ١٠٥.
(٣) منه ما أخرجه مسلم (٨٧٧)، من حديث أبي هريرة ﵁ في قراءة سورة الجمعة والمنافقون: «إني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة».
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤١٩٩)، وابن أبي شيبة (٣٦٦٤)، من قول الحسن البصري، وأخرجاه من قول غيره من التابعين، قال النووي عن المرفوع: (باطل لا أصل له)، وقال ابن رجب: (وكثير من العلماء جعله حديثًا مرفوعًا، منهم: ابن عبد البر وابن الجوزي، ولا أصل لذلك، وحُكي عن أبي حامد الإسفراييني سأل الدارقطني عنه فقال: لا أعرف صحيحًا ولا فاسدًا). ينظر: الخلاصة ١/ ٣٩٤، الفتح ٧/ ٤٨، السلسلة الضعيفة (٥٣٢٨).
(٥) في (أ) و(ب) و(د): بها.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
حديث ابن عبَّاسٍ (^١).
وفي «المغني» و«الشَّرح»: إن قرأ في الثَّانية بالغاشية فحسَنٌ؛ «لفعله ﵇» رواه مسلم من حديث النُّعمان بن بشير (^٢).
وعنه: يقرأ في الثَّانية ب (سبح)، قال مالك: (أدركت عليه النَّاس) (^٣)، والذي جاء به الحديث: الغاشية مع سورة (^٤) الجمعة.
وقيل: يقرأ في الأولى ب (سبح)، وفي الثَّانية بالغاشية؛ «لفعله ﵇» رواه مسلم من حديث النعمان بن بشير (^٥)، ورواه أبو داود من حديث سمرة (^٦).
وقال الخِرَقيُّ: وسورة، قال الحُلْواني: وهذا يدلُّ على أنَّه لا يختصُّ بسورة معيَّنة، وقال (^٧) في «الشَّرح»: ومهما قرأ به فحسنٌ - وهو ظاهر «الوجيز» - لكنِ الأَوْلى الاقتداء به ﵇؛ لأنَّ سورةَ الجمعة تليق بها؛ لما فيها من ذكرها، والأمر بها، والحثِّ عليها.
تذنيب: يُستحبُّ أن يقرأ في فجر يوم الجمعة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ [الإنسَان: ١]، نَصَّ عليه (^٨)؛ لأنَّه ﵇ كان يقرأ بهما،
_________________
(١) أخرجه مسلم (٨٧٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وأخرجه أحمد (١٩٩٣)، وأبو داود (١٠٧٥)، من حديث ابن عباس ﵁.
(٢) أخرجه مسلم (٨٧٨)، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله: أيَّ شيء قرأ رسول الله ﷺ يوم الجمعة، سوى سورة الجمعة؟ فقال: «كان يقرأ هل أتاك».
(٣) ينظر: التمهيد ١٦/ ٣٢٣.
(٤) قوله: (سورة) سقط من (أ) و(د) و(و).
(٥) أخرجه مسلم (٨٧٨).
(٦) أخرجه أحمد (٢٠٠٨٠)، وأبو داود (١١٢٥)، والنسائي (١٤٢٢)، قال الألباني: (إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان). ينظر: صحيح أبي داود ٤/ ٢٨٨.
(٧) في (د) و(و): قال.
(٨) ينظر: فتح الباري لابن رجب ٨/ ١٣٣.
[ ٢ / ٦٤١ ]
متَّفقٌ عليه من حديث أبي هريرة (^١).
قال (^٢) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: واستحب ذلك لتضمُّنهما ابتداء (^٣) خلق السَّماوات والأرض وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنَّة أو النَّار (^٤).
ويكره (^٥) مداومتُه عليهما (^٦) في المنصوص، وصحَّح في المذهب خلافه؛ لئلاَّ يُظَنَّ أنَّها مفضَّلة بسجدة، أو لظنِّ الوجوب.
فإن سها عن السَّجدة، فعن أحمد: يسجد للسَّهو، قال القاضي: كدعاء القنوت، قال: ولا يلزم على هذا بقية سجود التِّلاوة في غير صلاة الفجر في غير يوم الجمعة؛ لأنَّه يَحتمِل أن يقال فيه مثل ذلك، ويحتمل أن يفرَّق بينهما؛ لأنَّ الحثَّ والتَّرغيب وُجد في هذه السَّجدة أكثر، والسُّنَّة إكمالها.
قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: ويكره تحرِّيه قراءة سجدةٍ غيرها (^٧).
(وَتَجُوزُ إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ) فأكثرَ (مِنَ الْبَلَدِ لِلْحَاجَةِ)؛ كسَعة البلد، وتباعُد أقطاره، أو بُعد الجامع، أو ضيقه، أو خوف فتنةٍ، ولأنَّها تُفعل في الأمصار العظيمة في مواضع من غير نكير، فكان إجماعًا، قال الطَّحاويُّ: (وهو الصَّحيح من مذهبنا).
وعنه: لا يجوز؛ لأنَّه ﵇ وأصحابُه لم يقيموها في أكثر من موضع واحِدٍ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٩١)، ومسلم (٨٧٩).
(٢) في (د) و(و): وقال.
(٣) قوله: (ابتداء) سقط من (ز).
(٤) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٠٦.
(٥) في (أ) و(ز): وتكره.
(٦) في (ب) و(د) و(و): وعليها.
(٧) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٠٦.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
والأوَّلُ أصحُّ، والجواب: لعدم حاجتهم إلى أكثر، ولأنَّ الصَّحابة كانوا يؤْثِرون سماع (^١) خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم.
وظاهره: أنَّه إذا استغنى بجمعتين؛ لم تجز الثَّالثة (^٢).
(وَلَا تَجُوزُ مَعَ عَدَمِهَا)، لا نعلم فيه خلافًا إلاَّ عن عطاءٍ (^٣)، (فَإِنْ فَعَلُوا)؛ أي: فعلوها في موضعين من غير حاجةٍ؛ (فَجُمُعَةُ الْإِمَامِ هِيَ الصَحِيحَةُ)؛ لأنَّ في تصحيح غيرها افتِياتًا عليه، وتفويتًا لجمعته.
وظاهره: ولو تأخَّرت، وهو ظاهر كلام جماعةٍ، وذكر ابنُ حمدان أنَّه أَوْلَى، وسواء قلنا: إذنه شرط أوْ لا.
وقيل: السَّابقة هي الصَّحيحة؛ لأنَّه لم يتقدَّمها ما يُفسدها.
(فَإِنِ اسْتَوَيَا (^٤) في الإذْن وعدمِه؛ (فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ)؛ لأنَّ الاستغناءَ حصل بالأولى، فأنيط الحكم بها (^٥)؛ لكونها سابقة.
ويعتبر السَّبق بالإحرام. وقيل: بالشُّروع في الخطبة. وقيل: بالسَّلام.
وظاهِرُه: ولو كانت إحداهما في المسجد الأعظم أو قصبة البلد في وجه.
وفي الآخر (^٦): تصحُّ (^٧) الواقعة فيهما ولو كانت الثَّانية، وصحَّحه بعضهم؛ لأنَّ لهذه المعاني مزيَّةً، فقُدِّم بها؛ كجمعة (^٨) الإمامِ.
_________________
(١) في (أ): بسماع.
(٢) في (أ): الثانية.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ٢٤٨.
(٤) في (أ): استوتا.
(٥) قوله: (بها) سقط من (أ) و(ب) و(د) و(و).
(٦) في (أ): الأصح.
(٧) في (و): يصح.
(٨) في (ب) و(ز): الجمعة.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
(فَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا) ولا مَزِيَّةَ لإحداهما؛ بطلتا؛ لأنَّه لا يمكن تصحيحهما، ولا تعيين (^١) إحداهما بالصِّحَّة، أشبه ما لو جمع بين أختَين، وتلزمهم الجمعة إن أمكن؛ لأنَّه مِصرٌ لم يصلَّ فيه جمعة صحيحة.
فإن سبقت إحداهما وعُلِمت؛ بطَلت الثَّانيةُ، ولزِم أهلَها الظُّهرُ.
فإن علموا بذلك في أثنائها؛ استأنفوا ظُهرًا، صحَّحه المؤلِّف؛ لأنَّ ما مضى لم يكن فعله جائزًا، بخلاف المسبوق.
وجزم القاضي وغيره، وقدَّمه في «الرِّعاية»: يتمُّونها ظُهرًا.
(أَوْ جُهِلَتِ الْأُولَى؛ بَطَلَتَا مَعًا)؛ لِمَا ذكرناه.
وكذا إذا جُهِل الحالُ؛ هل وقعتا معًا أو في وقتين، فهل يصلُّون (^٢) ظُهرًا، كما ذكره في «الشَّرح» أنَّه الأَولى، وقدَّمه في «الفروع»؛ للشَّكِّ في شرط إقامة الجمعة؟ أو جمعةً؛ لأنَّا لا نعلم المانِعَ من صحَّتها، والأصلُ عدمُه؟ فيه وجهان، قال ابن تميم: (الأشبه أنَّهم يعيدون جمعةً)؛ أي: بشرطها.
(وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاجْتُزِئَ بِالْعِيدِ، وَصَلَّى (^٣) ظُهْرًا؛ جَازَ)؛ لأنَّه ﵇ صلَّى العيد، وقال: «من شاء أن يُجَمِّع فليُجَمِّعْ» رواه أحمد من حديث زيد بن أرقمَ (^٤).
_________________
(١) في (ز): تعين.
(٢) في (ب) و(ز): يصلونها.
(٣) في (ز): وصلوا.
(٤) أخرجه أحمد (١٩٣١٨)، وأبو داود (١٠٧٠)، وابن ماجه (١٣١٠)، وابن خزيمة (١٤٦٤)، وفي إسناده إياس بن أبي رملة الشامي وهو مجهول، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٣١١)، قال الخطابي: (في إسناده مقال)، وأخرجه عبد الرزاق (٥٧٢٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١٥٦) مرسلًا، ورجح الدارقطني إرساله، وله شواهد أخرى، نقل ابن عبد البر عن علي بن المديني قوله: (في هذا الباب غير ما حديث عن النبي ﷺ بإسناد جيد)، وصححه الحاكم والألباني. ينظر: العلل للدارقطني ١٠/ ٢١٦، الاستذكار ٢/ ٣٨٦، صحيح أبي داود ٤/ ٢٣٧.
[ ٢ / ٦٤٤ ]
وحينئذٍ تسقط (^١) الجمعةُ - إسقاطَ حضور لا وجوب، فيكون حكمُه كمريض، لا كمسافرٍ ونحوه - عمن (^٢) حضر العيد مع الإمام عند الاجتماع، ويصلِّي الظُّهر كصلاة أهل الأعذار.
وعنه: لا تَسقطُ الجمعةُ؛ للعموم، كالإمام.
(إِلاَّ لِلْإِمَامِ)، هذا المذهب؛ لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة: أنَّ (^٣) النَّبيَّ ﷺ قال: «قد اجتمعَ في يومِكم هذا عيدانِ، فمن شاءَ أجزأَهُ مِنَ الجمعةِ، وإنَّا مُجمِّعون» ورواته ثقات، وهو من رواية بقية، وقد قال: حدثنا (^٤)، ولأنَّه لو تركها لامتنع فعلها في حقِّ من تجب عليه، ومن يريدها ممَّن سقطت عنه.
فعلى هذا: إن اجتمع معه العدد المعتبر؛ أقامها، وإلاَّ صلَّوا ظُهرًا.
وعنه: تسقط (^٥) عنه كهم، قدَّمه ابن تميم، وحكاه السَّامَرِّيُّ عن الأصحاب، واحتجَّ المؤلِّف: بأنَّ ابن الزُّبَير لم يصلِّها، وكان إمامًا (^٦)،
_________________
(١) في (و): يسقط.
(٢) في (أ): لمن.
(٣) في (ز): عن.
(٤) أخرجه أبو داود (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٣١١)، والبزار (٨٩٩٦)، من طريق بقية قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وذكر الإمام احمد والبزار وغيرهما: أن المشهور فيه الإرسال، وصحح أحمد إرساله، قال ابن عبد الهادي: (وكذا قال أحمد بن حنبل: إنما رواه الناس عن أبي صالح مرسلًا، وتعجب من بقية كيف رفعه)، قال الدارقطني: (هو غريب من حديث مغيرة، ولم يرفعه عنه غير شعبة، وهو أيضًا غريب عن شعبة، لم يروه عنه غير بقية)، وصحح إرساله. ينظر: العلل للدارقطني ١٠/ ٢١٦، تنقيح التحقيق ٢/ ٥٦٠. التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٩.
(٥) في (و): يسقط.
(٦) قوله: (وكان إمامًا) سقط من (أ). أثر ابن الزبير ﵄: أخرجه عبد الرزاق (٥٧٢٥)، وأبو داود (١٠٧٢)، والفريابي في أحكام العيدين (ص ٢١٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢١٨٢)، عن عطاء قال: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: «عيدان اجتمعا في يوم واحد»، فجمعهما جميعًا فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليهما حتى صلى العصر. وعند الفريابي زيادة: فذُكر ذلك لابن عباس فقال: «أصاب»، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٦٤٥ ]
ولأنَّها إذا سقطت عن المأموم؛ سقطت عن الإمام؛ كحالة السَّفر.
وجزم ابن عقيل: بأنَّ له الاستنابة، وقال: الجمعة تسقط بأدنى عذر، كمن له عروسٌ تُجلَى، فكذا المسرَّة بالعيد، وردَّه في «الفروع».
وعنه: لا تسقط عن العدد المعتبر، فتكون فرضَ كفايةٍ.
فرع: يَسقُط العيدُ بالجمعة، سواء فُعِلت قبل [الزَّوال] (^١) أو بعده؛ لفعل (^٢) ابن الزُّبَير، وقولِ ابنِ عبَّاسٍ: «أصاب السُّنَّةَ» رواه أبو داود (^٣).
فعلى هذا: لا يَلزَمه شيءٌ إلى العصر، لكن قال ابنُ تميمٍ: (إن فُعِلت بعد الزَّوال؛ اعتُبر العزمُ على الجمعة لترك صلاة العيد).
وذكر أبو الخطَّاب والمؤلِّف وصاحب «الوجيز»: السُّقوطَ بفعل الجمعة وقت العيد.
وفي «مفردات ابن عقيل»: احتمالٌ (^٤) يسقط الجمع (^٥)، وتصلَّى فُرادى.
(وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ)، نَصَّ عليه (^٦)؛ «لأنَّه ﵇ كان يُصَلِّي بعد الجمعةِ ركعتَين» متَّفقٌ عليه من حديث ابن عمر (^٧).
_________________
(١) قوله: (الزوال) زيادة من (ز).
(٢) في (أ): بفعل.
(٣) تقدم تخريجه قريبًا.
(٤) قوله (احتمال) سقط من (ب) و(ز).
(٥) في (ز): الجميع. والمثبت موافق لما في الفروع ٣/ ١٩٥.
(٦) ينظر: مسائل أبي داود ص ٨٦، مسائل ابن منصور ٢/ ٨٧١.
(٧) أخرجه البخاري (٩٣٧)، ومسلم (٨٨٢).
[ ٢ / ٦٤٦ ]
(وَأَكْثَرُهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ)، نَصَّ عليه (^١)؛ لقول ابن عمر: «كان النَّبيُّ ﷺ يَفعله» رواه أبو داود (^٢)، واختار في «المغني»: (أربعًا) (^٣)، رُوِي عن ابن عمر (^٤)؛ «لفعله ﵇، وأمره» رواه مسلم من حديث أبي هريرة (^٥).
وقيل: إن شاء صلَّى بسلامٍ أو سلاميْن مكانه، نَصَّ عليه (^٦).
وعنه: في بيته أفضلُ.
وقيل: لا سنَّة لها.
ويسنُّ أن يفصِل بكلامٍ أو انتقال من موضعه؛ للخبر (^٧).
وظاهره: لا سنَّةَ لها قبلها، نَصَّ عليه، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: وهو مذهب الشَّافعيِّ، وأكثر أصحابه، وعليه جماهير الأئمَّة؛ لأنَّها وإن كانت ظُهرًا مقصورةً، فتفارِقُها في أحكامٍ (^٨).
_________________
(١) ينظر: مسائل أبي داود ص ٨٦، مسائل صالح ٢/ ٨، مسائل عبد الله ص ١٢١.
(٢) أخرجه أبو داود (١١٣٠)، والترمذي (٥٢٣)، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/ ٢٩٣: (إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح).
(٣) لم ينص على اختياره في المغني، وإنما اختاره في الكافي ١/ ٣٣٧، والذي في الإنصاف ٥/ ٢٦٤: (وقيل: أكثرها أربع، اختاره المصنف) أي: ابن قدامة، ولم يذكر: في المغني.
(٤) أي: أنه صلاها ستًّا، أخرجه عبد الرزاق (٥٥٢٢)، وأبو داود (١١٣٣)، والترمذي (٢/ ٤٠٢)، والحاكم (١٠٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٥٩٤٧)، عن عطاء: أنه رأى ابن عمر يصلي بعد الجمعة قال: «فَيَنْمازُ قليلًا عن مصلاه فيركع ركعتين، ثم يمشي أنفس من ذلك ثم يركع أربع ركعات»، وإسناده صحيح.
(٥) أخرج مسلم (٨٨١)، حديث أبي هريرة بلفظه: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا». تنبيه: نقل إبراهيم الحربيُّ عن أحمد أنَّه قال: أمر النَّبيُّ ﷺ بأربع ركعات، وصلَّى هو ركعتين، فأيُّهما فعلت فحسنٌ، وإن أردت أن تحتاط؛ صلَّيت ركعتين وأربعًا، جمعت فعله وأمره. ينظر: تقرير القواعد بتحقيقنا ١/ ١٠٥.
(٦) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٢٣.
(٧) أخرجه مسلم (٨٨٣) من حديث معاوية ﵁.
(٨) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٤/ ١٨٩.
[ ٢ / ٦٤٧ ]
وعنه: ركعتان، اختاره ابنُ عَقِيلٍ.
وعنه: أربع، وقاله طائفةٌ من أصحابنا، قال عبد الله: (رأيت أبي يُصلِّي في المسجد - إذا أذَّن المؤذِّنُ - ركعات (^١).
_________________
(١) في (أ): ركعتان. وينظر: مسائل عبد الله ص ٦٠.
[ ٢ / ٦٤٨ ]