(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهَا)، ولا يَجِب، حكاه ابنُ عبد البَرِّ إجماعًا (^١)، وفيه نظرٌ، قال التِّرمذيُّ: (العملُ على أنَّه مُستحَبٌّ)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ في خبر عائشةَ: «لوْ أنَّكم تطهَّرتُم ليومِكم هذا» (^٢)، وظاهِرُه: حصولُ الفضيلة به ولو أحدث بعده ولم يَتَّصِل به الرَّواحُ.
(وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ إِلَيْهَا)؛ لأنَّه أبْلغ في المقصود، وفيه خروجٌ من الخلاف، وذَكَر جماعةٌ: من له زوجةٌ فالمستحَبُّ أن يُجامِع ثمَّ يَغتسِل، نَصَّ عليه (^٣)؛ للخبر (^٤).
(وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ)؛ لما روى أبو سعيدٌ مرفوعًا قال: «لَا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجمعةِ ويتطهَّرُ ما استطاعَ مِنْ طُهرٍ، ويَدَّهنُ بدهنٍ، ويَمَسُّ من طيبِ امرأتِهِ، ثمَّ يخرجُ فلا يُفرِّقُ بين اثنين، ثمَّ يصلِّي ما كُتِبَ له، ثمَّ يُنصِتُ إذا تكلَّمَ الإمامُ، إلاَّ غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى» رواه البخاري (^٥)، يعني: ما ظهر لونُه، وخفِي ريحُه؛ لتأكُّد الطِّيب، وظاهر كلام أحمد والأصحاب خلافه.
(وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ)؛ لوروده في بعض الألفاظ (^٦)، وأفضلها البياض،
_________________
(١) ينظر: التمهيد ١٠/ ٧٩.
(٢) أخرجه البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧).
(٣) ينظر: فتح الباري لابن رجب ٨/ ٩٠.
(٤) لحديث أوس بن أوس، وسيأتي تخريجه قريبًا.
(٥) أخرجه البخاري (٨٨٣)، من حديث سلمان الفارسي، وحديث أبي سعيد وأبي هريرة جميعًا عند أحمد (١١٧٦٨) بلفظ آخر.
(٦) عند أحمد في المسند (١١٧٦٨)، وأبي داود (٣٤٣)، من حديث أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا وفيه: «ولبس من أحسن ثيابه»، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وحسن إسناده النووي والألباني. ينظر: صحيح أبي داود ٢/ ١٧٢.
[ ٢ / ٦٤٩ ]
ويعتمَّ، ويَرتدي.
(وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا) ولو كان مُشتغِلًا (^١) بالصَّلاة في منزله.
(مَاشِيًا)؛ لقوله ﵇: «ومشى، ولم يَركَبْ»، ويكون بسكينةٍ ووقارٍ، بعد طلوع الفجر الثَّاني. وقيل: بعد صلاته، لا بعد طلوع الشَّمس، ولا بعد الزَّوال.
فإن كان عذرٌ؛ فلا بأسَ بالرُّكوب كالعَود (^٢).
(وَيَدْنُوَ مِنَ الْإِمَامِ) مستقبِل القِبلة؛ لقوله ﵇: «من غسَّلَ واغتسلَ، وبكَّرَ وابتكرَ (^٣)، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمامِ فاستمعَ ولم يلغُ؛ كان له بكلِّ خطوةٍ يخطوها أجرُ سنةٍ عملُ صيامِها وقيامِها» رواه أحمد وأبو داود من حديث أوس بن أوسٍ، وإسناده ثقاتٌ (^٤).
(وَيَشْتَغِلَ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ) والقراءة؛ لما في ذلك من تحصيل الأجر، بشرط أن يكون غير سامعٍ للخطبة؛ بأن يَحضُر قبلها، أو في مكانٍ بعيدٍ.
(وَيَقْرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ فِي يَوْمِهَا)؛ لما روى البيهقي بإسنادٍ حسنٍ عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: «مَنْ قرأَ سورةَ
_________________
(١) في (و): مستقلًا.
(٢) قوله: (وقيل بعد صلاته، لا بعد طلوع الشَّمس) إلى هنا سقط من (و).
(٣) كتب على هامش الأصل: ("من غسل": أي: جامع واغتسل من الجنابة، "بكر وابتكر": الأول أسرع، والثاني سمع أوائل الخطبة؛ كما يبتكر الرجل الباكورة من الفاكهة).
(٤) أخرجه أحمد (١٦١٧٣)، وأبو داود (٣٤٥)، والنسائي (١٣٨٤)، وابن ماجه (١٠٨٧)، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وحسنه الترمذي والنووي، وقال الألباني: (إسناده صحيح). ينظر: الخلاصة للنووي ٢/ ٧٧٥، صحيح أبي داود ٢/ ١٧٦.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
الكهفِ يومَ الجمعةِ أضاءَ له مِنَ النُّورِ ما بين الجمعتين»، ورواه سعيدٌ موقوفًا، وقال: «ما بينه وبين البيت العتيق»، زاد أبو المعالي وصاحب «الوجيز»: (أو ليلتها)؛ لقوله ﵇: «مَنْ قرأَ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ أو ليلتِهِ؛ وُقِيَ فتنةَ الدَّجَّالِ» (^١).
(وَيُكْثِرَ الدُّعَاءَ) رجاءَ أن يصادِف ساعة الإجابة؛ لقوله ﵇: «إنَّ في الجمعةِ ساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مسلمٌ يسألُ (^٢) اللهَ شيئًا إلاَّ أعطاهُ إيَّاهُ»، وأشارَ بيدِهِ يقلِّلها. متَّفقٌ عليه من حديث أبي هريرة (^٣).
واختُلف فيها؛ فقال أحمد: (أكثر الحديث في السَّاعة التي ترجى فيها الإجابة أنَّها بعد العصر، وتُرجَى بعد زوال الشَّمس) (^٤).
وفي «الدعوات» للمستغفري (^٥): عن عراك بن مالك: أنه كان إذا صلَّى الجمعة انصرف فوقف في الباب فقال: (اللَّهمَّ أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت لما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين) (^٦).
_________________
(١) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٥٢)، والحاكم (٣٣٩٢)، وصححه، والبيهقي (٥٩٩٦)، من طريق نعيم بن حماد، عن هشيم، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، به، ونعيم بن بن حماد الخزاعي صدوق يخطئ كثيرًا، وتابع نعيمًا على رفعه يزيدُ بن مخلد بن يزيد، أشار لهذه المتابعة البيهقي، ويزيد هذا مجهول، فلا تتقوى بها رواية الرفع، وأخرجه موقوفًا النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٥٤)، والدارمي (٣٤٥٠) والبيهقي في الشعب (٢٢٢٠)، ولفظه عند النسائي: «من قَرَأَ سورة الكهف كَمَا أنزلت، ثمَّ أدرك الدَّجال؛ لم يُسلط عليه، أَوْ لم يكن لَهُ عليه سَبِيل، وَمن قَرَأَ سُورة الكهف كَانَ لَهُ نورًا من حيث قَرَأَهَا مَا بَينه وَبَين مَكَّة»، وعند الدارمي والبيهقي بلفظ: «ما بينه وبين البيت العتيق»، ورجح وقفه النسائي والبيهقي، وضعفه النووي مرفوعًا، وقال ابن حجر: (ومثله لا يقال من قبل الرأي، فله حكم المرفوع). ينظر: الخلاصة ٢/ ٨١٤، مجمع الزوائد ١/ ٢٣٩، النكت الظراف ٣/ ٤٤٧.
(٢) في (أ): سأل.
(٣) أخرجه البخاري (٩٣٥)، ومسلم (٨٥٢).
(٤) ينظر: سنن الترمذي ١/ ٦١٨.
(٥) هو الحافظ أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري، من مصنفاته: معرفة الصحابة، والدعوات، ودلائل النبوة، توفي سنة ٤٣٢ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٦٤، الجواهر المضية ١/ ١٨٠. وينظر الأثر في: تفسير ابن أبي حاتم ١٠/ ٣٣٥٦.
(٦) قوله: (وفي الدعوات للمستغفري) إلى هنا سقط من (أ) و(و) و(د).
[ ٢ / ٦٥١ ]
(وَ) يُكثِر (الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ (^١) أي: في يوم الجمعة؛ لقوله ﵇: «أكثروا عليَّ مِنَ الصَّلاةِ في يومِ الجمعةِ»، رواه أبو داود وغيره بإسنادٍ حسَنٍ (^٢)، قال الأصحاب: (وليلتها)؛ لقوله ﵇: «أكثروا الصَّلاةَ عليَّ ليلةَ الجمعةِ ويومَ الجمعةِ، فمَنْ صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه عشرًا» رواه البَيهَقيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ (^٣).
وقد روي الحثُّ عليها مطلقًا؛ لما روى ابن (^٤) مسعودٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أولى النَّاسِ بي يومَ القيامةِ أكثرُهم عليَّ صلاةً» رواه التِّرمذيُّ وحسَّنه (^٥).
_________________
(١) قوله: (فيه): سقط من (أ).
(٢) أخرجه أبو داود (١٠٤٧)، والنسائي (١٣٧٤)، وابن ماجه (١٠٨٥)، وابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٠)، من حديث أوس بن أوس ﵁، وهو حديث صحيح، صححه النووي والألباني وغيرهما. ينظر: الإرواء ١/ ٣٤.
(٣) أخرجه القطيعي في جزء الألف دينار (١٤٢)، والبيهقي (٥٩٩٤)، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن أنس، وأشار البيهقي إلى أن في إسناده ضعفًا، وقال الذهبي: (إسناده صالح)، وأبو إسحاق السبيعي مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وله طريق أخرى عند ابن عدي في الكامل ٣/ ٥٧٧، وفيه درست بن زياد القشيري وهو ضعيف، وأخرجه الشافعي كما في المسند (ص ٧٠)، عن صفوان بن سليم مرسلًا، وفيه إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك، وذكر ابن القيم رواية ابن عدي ثم قال: (وهذا وإِن كان إسناده ضعيفًا فهو محفوظ في الجملة، ولَا يضر ذكره في الشواهد)، وحسنه الألباني، إلا لفظة: «ليلة الجمعة» فلم يصححها. ينظر: جلاء الأفهام (ص ٤٠٤)، السلسلة الصحيحة (١٤٠٧).
(٤) في (د) و(و): أبو.
(٥) أخرجه الترمذي (٤٨٤)، وابن حبان (٩١١)، والبيهقي في الشعب (١٤٦٢)، وقال: (حسن غريب)، قال ابن حجر: (صححه ابن حبان، وله شاهد عند البيهقي عن أبي أمامة بلفظ: «صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة»، ولا بأس بسنده)، وحديث أبي أمامة أُعلَّ بالانقطاع، ووقع في حديث ابن مسعود اضطراب في سنده، ذكره الدارقطني في العلل. ينظر: علل الدارقطني ٥/ ١١٢، جلاء الأفهام (ص ٨٦)، الفتح ١١/ ١٦٧.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
فائدة: روى ابن السُّنِّي من حديث أنسٍ مرفوعًا: «مَنْ قرأَ إذا سلَّمَ الإمامُ يومَ الجمعةِ قبلَ أن يَثنيَ رجلَيه؛ فاتحةَ الكتابِ، و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، والمعوِّذتين سبعًا؛ غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخَّرَ، وأُعطِيَ مِنَ الأجرِ بعددِ مَنْ آمنَ باللهِ ورسولهِ» (^١).
(وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ)؛ لما رَوى أحمدُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ وهو على المنبر رأى رجلًا يتخطَّى رقابَ النَّاس، فقال له: «اجلسْ فقد آذيتَ» (^٢)، ولما فيه من سوء الأدب والأذى، وذلك مكروهٌ، وقد صرَّح جماعةٌ بتحريمه.
(إِلاَّ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا)؛ فلا يُكرَه له ذلك؛ للحاجة؛ لتعيين مكانه، وألحق به في «الغُنية»: المؤذِّنَ.
(أَوْ يَرَى) المصلِّي (فُرْجَةً فَيَتَخَطَّى إِلَيْهَا)؛ لأنَّهم أسقطوا حقَّ أنفسهم بتأخُّرهم.
وعنه: إن وصلها بدونه كُرِهَ، وإلاَّ فلا، ذكره المؤلِّف، وقدَّمه في «الفروع».
_________________
(١) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٧٥)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٧٢)، من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: «من قرأ بعد صلاة الجمعة: ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ سبع مرات، أعاذه الله ﷿ من السوء إلى الجمعة الأخرى»، وفي سنده الخليل بن مرة وهو ضعيف، قال ابن حجر: (سنده ضعيف، وله شاهد من مرسل مكحول أخرجه سعيد بن منصور في سننه؛ عن فرج بن فضالة، وزاد في أوله: «فاتحة الكتاب»، وقال في آخره: «كفَّر الله عنه ما بين الجمعتين»، وفرج ضعيف)، وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (ص ٢٧٣)، من مرسل ابن شهاب، نحوه، وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف، وضعفه الألباني. ينظر: فيض القدير للمناوي ٦/ ٢٠٣، السلسلة الضعيفة (٤١٢٩).
(٢) أخرجه أحمد (١٧٦٩٧)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائي (١٣٩٩)، وابن خزيمة (١٨١١)، وابن حبان (٢٧٩٠)، وقال النووي وابن الملقن: (إسناده على شرط مسلم)، قال ابن حجر: (وضعفه ابن حزم بما لا يقدح)، وصححه الألباني. ينظر: الخلاصة ٢/ ٧٨٥، البدر المنير ٤/ ٦٨٠، التلخيص الحبير ٢/ ١٧٤، صحيح أبي داود ٤/ ٢٨١.
[ ٢ / ٦٥٣ ]
وعنه: لا يُكرَه مطلقًا.
وعنه: يُكرَه تخطِّيه ثلاثةَ صفوفٍ.
وقيل: يُكرَه إلاَّ أن تكون (^١) الفُرجةُ أمامَه.
(وَعَنْهُ: يُكْرَهُ) مطلقًا؛ لما روى سَهلُ بن مُعاذٍ مرفوعًا: «مَنْ تخطَّى رقابَ النَّاسِ يومَ الجمعةِ؛ اتَّخذَ جسرًا إلى جهنَّمَ» رواه الترمذي (^٢) (^٣).
(وَلَا يُقِيمَ غَيْرَهُ فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ)، وذلك حرامٌ؛ لما روى ابن عمر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى أن يقيمَ الرَّجلُ أخاهُ مِنْ مقعدِهِ ويجلسَ فيه» متَّفق عليه (^٤)، ولكن يقول: افسَحوا، قاله في «التَّلخيص»؛ لما روى مسلم عن جابر مرفوعًا: «لا يقيمُ أحدُكم أخاهُ يومَ الجمعةِ ثمَّ يخالفُ إلى مقعدِهِ، ولكن ليقل: افسحوا» (^٥)، ولأنَّ المسجد بيت الله، والنَّاسُ فيه سواءٌ.
وظاهره: ولو كان عبدَه أو ولدَه، إلاَّ الصَّغير.
وسواء كان راتِبًا له يجلس فيه (^٦) أو لَا.
وفي «الرِّعاية»: يُكرَه.
(إِلاَّ مَنْ قَدَّمَ صَاحِبًا لَهُ، فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ)؛ لأنَّ ابن سيرين
_________________
(١) في (ب) و(و): يكون.
(٢) في (أ): البيهقي.
(٣) أخرجه الترمذي (٥١٣)، وابن ماجه (١١١٦)، والبيهقي في الشعب (٢٧٤٠)، من حديث معاذ بن أنس الجهني، وفي سنده رشدين بن سعد وزَبَّان بن فائد وهما ضعيفان، بل قال أحمد عن زبان: (أحاديثه مناكير)، وقال ابن حبان: (منكر الحديث جدًّا، يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به)، وكذا قاله البغوي، قال الترمذي: (حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، والعمل عليه عند أهل العلم). ينظر: شرح السنة ٤/ ٢٦٧، تهذيب التهذيب ٣/ ٣٠٨.
(٤) أخرجه البخاري (٩١١)، ومسلم (٢١٧٧)، وعندهما: «ولكن تفسحوا وتوسعوا».
(٥) أخرجه مسلم (٢١٧٨).
(٦) قوله: (يجلس فيه) هو في (د) و(و): مجلس. وفي (أ): فجلس فيه.
[ ٢ / ٦٥٤ ]
كان يفعل ذلك (^١)؛ لأنَّه قعد فيه لحفظه له، ولا يحصل ذلك إلاَّ بإقامته، وعلَّله في «الشَّرح»: بأنَّ النَّائب يقوم باختياره.
وفي «الفروع»: (قال (^٢) أصحابنا: إلاَّ من جلس بمكان يحفظه لغيره بإذنه أو دونه)، ولم يذكر جماعة: (أو دونه)؛ لأنَّه توكيل في اختصاص مباح (^٣)، كتوكيله في تملُّك المباح ومقاعد الأسواق، لكن إن جلس في مكان مصلَّى (^٤) الإمام، أو طريق المارَّة، أو استقبل المصلِّين في مكان ضيِّق؛ أقيم، قاله أبو المعالي.
مسألةٌ: إذا آثر (^٥) بمكانه الأفضل، فقيل: يُكرَه، وقيل: لا كما لو جلس، وقيل: إن آثر عالِمًا أو ديِّنًا جاز، ولا يكره القبول في الأصحِّ، وفي «الفصول»: لا يجوز الإيثار.
وكذا الخلاف إن آثر بمكانه فسَبَق إليه آخر.
وصحَّح في «الشَّرح» وابن حمدان: أنَّه لا يجوز؛ لأنَّه قام مقامه، أشبه ما لو تحجَّر مواتًا ثم (^٦) آثر به (^٧) غيره، وهذا بخلاف ما لو وسَّع لرجل في طريقٍ فمرَّ غيره؛ لأنَّها جُعلت للمرور فيها، والمسجد جُعل للإقامة فيه (^٨).
(وَإِنْ وَجَدَ مُصَلًّى مَفْرُوشًا؛ فَهَلْ لَهُ رَفْعُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «الفروع»:
_________________
(١) علقه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٨٨).
(٢) في (ب) و(ز): قاله.
(٣) في (أ) و(ز): بمباح.
(٤) قوله: (مصلَّى) سقط من (ب) و(ز).
(٥) في (و): أتى.
(٦) قوله: (ثم) سقط من (أ) و(ب) و(د) و(و).
(٧) قوله: (آثر به) هو في (د) و(و): آثره، وزيد في (ب): على.
(٨) زيد في (و): أحدها.
[ ٢ / ٦٥٥ ]
أحدهما: لا يجوز، قدَّمه في «المحرَّر»؛ لأنَّه كالنَّائب عنه، ولما فيه من الافتيات على صاحبه، والتَّصرُّف في ملكه بغير إذنه، والإفضاء إلى الخصومة، وقاسه في «الشَّرح» على السَّابق إلى رحبة المسجد، ومقاعد الأسواق.
فعلى هذا: له رفعُه إذا حضرت الصَّلاةُ، قاله في «الفائق».
والثَّاني: له رفعُه والصَّلاةُ مكانَه، جزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه لا حرمة له بنفسه، والفضيلة بالسَّبق بالبدن.
وقيل: إن كان صاحبه لا يصل إليه إلاَّ بتخطِّي النَّاس رفَعَه، وإلاَّ فلا.
وعُلم منه: أنَّه لا يصلِّي عليه، وقدَّم في «الرِّعاية»: يُكرَه، وجزم جماعةٌ بتحريمه، وقال في «الفروع»: (ويتوجَّه إن حرُم رفعُه فله فرشُه، وإلاَّ كره، وأطلق شيخنا: ليس له فرشه).
(وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)؛ لما روى مسلمٌ عن أبي أيُّوب مرفوعًا: «مَنْ قامَ مِنْ مجلسِهِ ثمَّ رجع (^١) إليه؛ فهو أحقُّ به» (^٢).
وقيَّده بعضهم: بما إذا عاد قريبًا، وأطلقه الأكثر (^٣)، منهم المؤلِّف، وقيَّده في «الوجيز»: بما إذا عاد ولم يتشاغل بغيره.
وذكر في «الشَّرح» وتبعه ابن تميم: إن لم يصل إليه إلاَّ بالتَّخطِّي فكمن
_________________
(١) في (ب) و(ز): عاد.
(٢) أخرجه مسلم (٢١٧٩)، من حديث أبي هريرة ﵁، وكذا في مستخرج أبي عوانة (٩٥٥٨)، طبعة الجامعة الإسلامية، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٥٩٠٢)، والبزار في مسنده (٨٣٨٢)، من طريق آخر، من حديث أبي هريرة أيضًا، ولم نقف عليه من حديث أبي أيوب ﵁.
(٣) في (د): لأكثر.
[ ٢ / ٦٥٦ ]
رأى فُرجةً، وجوَّزه أبو المعالي.
(وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؛ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «إذا جاءَ أحدُكم يومَ الجمعةِ وقد خرجَ الإمامُ؛ فليصلِّ ركعتين (^١)» متَّفقٌ عليه، زاد مسلمٌ: «ولْيَتجَوَّز فيهما» (^٢)، وكذا قاله (^٣) أحمد (^٤) والأكثر، ولا يزيد عليهما.
هذا إذا كانت تُقام في مسجدٍ، فإن لم يكن لم يُصلِّ (^٥).
وفي «المغني» و«التَّلخيص» و«المحرَّر»: إن لم تفته (^٦) معه تكبيرة الإحرام.
فإن جلس؛ قام فأتى بهما، أطلقه أصحابنا؛ لقوله: «قُمْ فاركع ركعتين» (^٧).
قال المجْدُ في شرحه: ما لم يَطُل الفصلُ.
فإن ذكر فائتة، أو قلنا: له (^٨) سنَّة؛ صلاَّها، وكفت (^٩) إن كانت الفائتة ركعتين فأكثر؛ لأنَّ تحيَّة المسجد لا تحصل بغيرهما (^١٠).
_________________
(١) كتب على هامش الأصل و(د): (عن جابر بن عبد الله قال: «جاء سليك الغطفاني والنبي ﷺ يخطب، فأمره أن يصلي ركعتين» أخرجه أبو الفضل بن أبي الفراتي).
(٢) أخرجه البخاري (٩٣٠)، ومسلم (٨٧٥).
(٣) في (د): قال.
(٤) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٨٩.
(٥) في (و): فليصل.
(٦) في (و): يفته.
(٧) سبق تخريجه حاشية (٢).
(٨) كذا في الأصل والنسخ الخطية، والذي في الفروع: (لها).
(٩) قوله: (وكفت إن) هو في (د): ركعتان.
(١٠) في (و): بغيرها.
[ ٢ / ٦٥٧ ]
ولو نوى التَّحية والفرض؛ فظاهر كلامهم: حصولهما (^١) له؛ كنظائرهما (^٢).
مسائل:
منها: إذا صعد المنبر؛ انقطع التَّنفُّل مطلقًا، وفي كلام بعضهم بخروجه، وهو أشهر في الأخبار (^٣)، ولو لم يَشرع في الخطبة، وجوَّز ابن عقيل وابن الجوزي لمن لم يسمعها، وقيل: يكره.
وظاهر كلامهم: لا تحريم إن لم يحرم الكلام فيها، وهو متَّجه، قاله في «الفروع».
ويخفِّفه من هو فيه، ومن نوى أربعًا؛ صلَّى ركعتين.
ومنها: إذا نَعَس استُحبَّ له أن يتحوَّل؛ لقوله ﵇: «إذا نَعَسَ أحدُكم في مجلسِهِ فليتحوَّل إلى غيره» صحَّحه التِّرمذيُّ (^٤).
_________________
(١) في (و): حصولها.
(٢) في (ز): كنظائرها.
(٣) من ذلك ما أخرجه أحمد (٢٠٧٢١)، من طريق يونس بن زيد، عن عطاء الخراساني، قال: كان نبيشة الهذلي ﵁ يُحدِّث عن رسول الله ﷺ: «أن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد، لا يؤذي أحدًا، فإن لم يجد الإمام خرج؛ صلى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج؛ جلس فاستمع وأنصت، حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه» الحديث، وسنده منقطع؛ عطاء لم يسمع من نُبيشة، قال الطبراني: (لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس). ينظر: تهذيب التهذيب ٧/ ٢١٤.
(٤) أخرجه أحمد (٤٧٤١)، وأبو داود (١١١٩)، والترمذي (٤٧٤١)، وابن خزيمة (١٨١٩)، وابن حبان (٢٧٩٢)، والبيهقي في الكبرى (٥٩٢٥)، من طريق ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، قال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وأُعلَّ الحديث بتفرد ابن إسحاق برفعه، قال ابن المديني: (لم ينكر على محمد بن إسحاق إلا حديث نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «إذا نعس أحدكم»)، قال البيهقي: (هذا الحديث يُعَدُّ في أفراد محمد بن إسحاق بن يسار، ولا يثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله)، وله طريق أخرى عن غير ابن إسحاق أعله الدارقطني، ورجح وقفه، وكذا النووي، قواه الألباني. ينظر: الضعفاء للعقيلي ٤/ ٢٣، علل الدارقطني ١٢/ ٣٤٥، السلسلة الصحيحة (٤٦٨).
[ ٢ / ٦٥٨ ]
ومنها: أنَّه لا يُكرَه الاحتباء وقت الخطبة، نَصَّ عليه (^١)، وفعله جماعة من الصَّحابة (^٢)، وكرهه (^٣) الشَّيخان؛ «لنهيه ﵇ عنه» رواه أبو داود، والتِّرمذي وحسَّنه، وفيه ضعفٌ (^٤)، ولأنَّه يصير متهيِّئًا (^٥) للنَّوم والسُّقوط.
وقال محمَّد بن إبراهيم البُوشَنْجِيُّ: ما رأيت أحمد جالسًا إلاَّ القُرفُصاء إلاَّ أن يكون في صلاة (^٦)؛ وهي أن يجلس على أَلْيَتيه رافعًا ركبتَيه إلى صدره، ومفضيًا بأخمص قدميه إلى الأرض، وربَّما احتبى بيده، ولا جِلسةَ أخشع منها.
(وَلَا يَجُوزُ الْكَلَامُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ)، قدَّمه في «المحرَّر»، وجزم به في «الوجيز»، ونصره المؤلِّف، وصحَّحه في «التَّلخيص»؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٨٧٤.
(٢) أخرج ابن أبي شيبة (٥٢٤٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٣٤٣)، والبيهقي في الكبرى (٥٩١١)، عن نافع: «كان ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب»، وإسناده صحيح. قال أبو داود في السنن (١/ ٢٩٠): (كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب، وأنس بن مالك، وشريح، وصعصعة بن صوحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونعيم بن سلامة).
(٣) في (أ) و(ز): وكرهها.
(٤) أخرجه أحمد (١٥٦٣٠)، وأبو داود (١١١٠)، والترمذي (٥١٤)، وابن خزيمة (١٨١٥)، عن معاذ بن أنس ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب»، وفي سنده أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: (يكتب حديثه، ولا يحتج به)، وقال النسائي: (أرجو أنه لا بأس به)، قال ابن حجر في التقريب: (صدوق)، وشيخه سهل بن معاذ لا بأس به، وقال الترمذي: (حديث حسن)، وصححه ابن خزيمة والحاكم، وحسنه الألباني، وللحديث شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن ماجه (١١٣٤)، وسنده ضعيف. ينظر: مصباح الزجاجة للبوصيري ١/ ١٣٧، صحيح أبي داود ٤/ ٢٧٣.
(٥) زيد في (د) و(و): عنه.
(٦) ينظر: الفروع ٣/ ١٧٩.
[ ٢ / ٦٥٩ ]
قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعرَاف: ٢٠٤] (^١)، ولقوله ﵇: «من قال: صه، فقد لغا، ومن لغا فلا جمعةَ له» (^٢) رواه أحمد وأبو داود (^٣)، ولقوله ﵇ في خبر ابن عباس: «والذي يقول: أنصت ليس له جمعة» رواه أحمد من رواية مجالد (^٤)، ولقوله ﵇ (^٥) لأبي الدَّرداء: «إذا سمعتَ إمامَكَ يتكلَّمُ فأنصِتْ حتَّى يَفرُغَ» رواه أحمد (^٦).
وظاهره: لا فرق بين القريب والبعيد، سمع الخطبة أوْ لا، وقيل: وحالةَ الدُّعاء المشروع.
_________________
(١) كتب على هامش الأصل: (الإنصات واجب، وهو قول مالك مطلقًا، يعني: لمن يسمع أو لم يسمع، وقال أحمد: لا يلزمه إذا لم يسمعها، وقال أبو حنيفة كقول مالك والشافعي في أحد قوليه: إنه واجب، والصحيح عنده أنه سنة لا واجب. انتهى).
(٢) كتب على هامش الأصل: (قوله: "لغا"؛ أي: قال باطلًا، واللغو: الكلام الساقط الباطل، وقيل: أي ملت عن الصواب، وقيل: تكلمت بما لا ينبغي، وفيه النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، وقال ابن وهب: من لغا كانت صلاته ظهرًا وحُرِم فضل الجمعة. انتهى).
(٣) أخرجه أحمد (٧١٩)، وأبو داود (١٠٥١)، من حديث علي ﵁، وفيه راو مجهول، قال الألباني: (إسناده ضعيف؛ عطاء وهو: ابن أبي مسلم الخُراسانِي صدُوقٌ يهِمُ كثيرًا، ومولى امرأته مجهول)، وله شاهد في البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١)، من حديث أبي هريرة بلفظ: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت». ينظر: ضعيف سنن أبي داود ١/ ٤٠٠.
(٤) أخرجه أحمد (٢٠٣٣)، والبزار (٤٧٢٥)، والطبراني في الكبير (١٢٥٦٣)، وفيه مجالد بن سعيد، قال أحمد: (مجالد ليس بشيء)، وقال يحيى: (لا يحتج بحديثه)، وقال ابن حجر: (إسناده لا بأس به)، والحديث له شواهد سبق تخريجها قريبًا. ينظر: العلل المتناهية لابن الجوزي ١/ ٤٦٦، بلوغ المرام (٤٥٤).
(٥) قوله: (وأبو داود ولقوله ﵇ في خبر ابن عباس) إلى هنا سقط من (أ).
(٦) أخرجه أحمد (٢١٧٣٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٦٧، من طريق حرب بن قيس عن أبي الدرداء، قال العلائي: (قال أبو حاتم: لم يدرك أبا الدرداء، وهو مرسل). ينظر: جامع التحصيل (ص ١٦١).
[ ٢ / ٦٦٠ ]
وعنه: يحرم على سامعٍ، اختاره القاضي وجمعٌ.
وعنه: يكره مطلقًا.
وعنه: يجوز.
فعلى الأوَّل: يباح ما يحتاج إليه؛ كتحذير ضريرٍ ونحوه؛ لأنَّه يجوز (^١) في الصَّلاة، وتشميتِ عاطسٍ، وردِّ السلام نُطقًا (^٢) كإشارته به (^٣)؛ لأنَّه مأمورٌ به لحقِّ آدميٍّ، أشبه (^٤) الضَّرير، فدلَّ على أنَّه يَجِب.
والثَّاني: يمنع من ذلك نُطقًا، وهو ظاهر كلامه؛ لأنَّه مأمورٌ بالإنصات.
ويصلِّي على النَّبيِّ ﷺ إذا ذكر؛ كالدُّعاء اتِّفاقًا (^٥).
والأفضل لمن لا يسمع: أن يشتغل بذكر الله خُفْيةً، وقيل: بل سكوته أفضل، فيسجد لتلاوة، وفي «الفصول»: إن بعد (^٦) ولم يسمع همهمة الإمام؛ جاز أن يقرأ، وأن يذاكر (^٧) في الفقه.
ولمن (^٨) يسمع تسكيت المتكلِّم إشارة، نَصَّ عليه (^٩)، وإشارة أخرس مفهومة ككلامه (^١٠).
_________________
(١) في (أ): ضرر.
(٢) في (د) و(و): مطلقًا. والمثبت موافق لما في الفروع ٣/ ١٨٤.
(٣) قوله: (به) سقط من (د) و(و).
(٤) في (د): لشبه.
(٥) ينظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٦٤، شرح التلقين ١/ ١٠٠٣، المجموع ٤/ ٥٩٢، الفروع ٣/ ١٨٤.
(٦) في (د) و(و): قعد.
(٧) في (و): تذاكر.
(٨) في (د) و(و): ولم.
(٩) ينظر: مسائل أبي داود ص ٨٥.
(١٠) في (و): لكلامه.
[ ٢ / ٦٦١ ]
(إِلاَّ لَهُ أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ)، كذا أطلقه (^١) جماعةٌ، وقيَّده في «المحرَّر» و«الفروع»: لمصلحة؛ «لأنَّه ﵇ كلَّم سُلَيكًا، وكلَّمه هو» رواه ابن ماجه بإسنادٍ صحيحٍ من حديث أبي هريرة (^٢)، وسأل عمر عثمان فأجابه (^٣)، «وسأل العباسُ بن مرداس (^٤) النَّبيَّ ﷺ الاستسقاء» (^٥).
وعنه: يكرهان، ولا منع؛ كأمر إمامٍ (^٦) بمعروفٍ.
(وَيَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا) من غير كراهةٍ؛ لما روى مالكٌ والشَّافعيُّ بإسناد (^٧) جيِّد عن ثعلبة بن مالكٍ (^٨) قال: «كانوا يتحدثون يوم الجمعة، وعمر جالس على المنبر، فإذا (^٩) سكت المؤذِّن قام عمر فلم يتكلَّم
_________________
(١) في (أ) و(ز): ذكره.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١١١٤)، وأبو داود (١١١٦) وأخرجه البخاري (٩٣٠)، ومسلم (٥٩٧) من حديث جابر ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٨٧٨)، ومسلم (٨٤٥)، من حديث ابن عمر ﵄: أن عمر بن الخطاب، بينا هو يخطب الناس يوم الجمعة؛ دخل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، فناداه عمر: «أية ساعة هذه؟» فقال: إني شغلت اليوم، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء، فلم أزد على أن توضأت، وذكر الحديث.
(٤) في (أ): مرداش.
(٥) أخرجه البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧)، من حديث أنس ﵁، وفي تعيين السائل قال ابن حجر: (قيل: هو مرة بن كعب، وقيل: العباس بن عبد المطلب، وقيل: أبو سفيان بن حرب، وكل ذلك غلط ممن قاله لمغايرة كل من أحاديث الثلاثة للقصة التي ذكرها أنس، ثم وجدت في دلائل النبوة للبيهقي من رواية مرسلة ما يدل على أنه: خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أخو عيينة بن حصن فهذا هو المعتمد)، ولم نقف عليه من خلال تخريج الحديث على أن السائل هو العباس بن مرداس. ينظر: فتح الباري ١/ ٢٦٥.
(٦) في (و): الإمام.
(٧) في (أ): إسناد.
(٨) كذا في النسخ الخطية، وصوابه: ثعلبة بن أبي مالك. كما في كتب التراجم.
(٩) في (و): وإذا.
[ ٢ / ٦٦٢ ]
أحد حتَّى يقضي الخطبتين» (^١).
وقيل: يكره.
(وَعَنْهُ: يَجُوزُ فِيهَا)، فبالقياس على الإمام، وعلى من كلَّمه.
ولم يتعرَّض المؤلِّف للكلام بين الخطبتين، وفيه أوجه: الجواز، والكراهة، والتَّحريم، وجعل الشَّيخان أصل التَّحريم سكوته لتنفس.
مسائل:
الأولى: ليس له أن يتصدَّق على سائلٍ وقت الخطبة، ولا يناوله إذًا؛ للإعانة على محرَّم، وإلاَّ جاز، نَصَّ عليه (^٢).
وفي «الرِّعاية»: يُكره، فإن كانت (^٣) المسألة قبلها ثمَّ جلس لها (^٤)؛ جاز، كالصَّدقة على من لم يسأل، أو سأل الإمام الصَّدقة لإنسانٍ.
وقيل: يُكره السُّؤال والتَّصدُّق في المسجد، جزم به في «الفصول»، وظاهر كلام ابن بَطَّة: يحرم السُّؤال، وقاله في إنشاد الضالَّة، وهذا مثله وأَوْلى.
الثَّانية: يُكرَه العبثُ والشُّرب حال الخطبة (^٥)، وإلاَّ جاز، نَصَّ عليه (^٦).
وقيل: لا بأس بالشُّرب إذا اشتدَّ عطشه، وجزم أبو المعالي بأنَّه إذًا أَولى.
_________________
(١) أخرجه مالك (١/ ١٠٣)، ومن طريقه الشافعي في الأم (١/ ٢٢٧)، ومن طريقهما ابن المنذر في الأوسط (١٨٣٧)، والبيهقي في الكبرى (٥٦٨٤)، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي. وإسناده صحيح.
(٢) ينظر: الفروع ٣/ ١٨٧.
(٣) قوله: (كانت) سقط من (أ) و(د) و(ز) و(و).
(٤) قوله: (لها) سقط من (أ).
(٥) كتب على هامش (د): (إن سمعها)، وعليها إشارة نسخة.
(٦) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٨٩.
[ ٢ / ٦٦٣ ]
وقال في «الفصول»: وكره (^١) جماعة شربه بعد الأذان بقطعةٍ (^٢)؛ لأنَّه بيعٌ منهيٌّ عنه، وكذا شربه على أن يعطيه الثَّمن بعد الصَّلاة؛ لأنَّه بَيعٌ، ويتخرَّج الجواز للحاجة دفعًا للضَّرر، وتحصيلًا لاستماع الخطبة.
الثَّالثة (^٣): يُستحَبُّ لمن صلَّى الجمعة أن ينتظر صلاة العصر، فيصلِّيها في موضعه (^٤)، ذكره في «الفصول» و«المستوعب»، ولم يذكره الأكثرُ.
ويُستحَبُّ انتظار الصَّلاة بعد الصَّلاة؛ لقوله ﵇: «إنَّكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتموها» (^٥).
وذكر الشَّيخان وجماعةٌ: جلوسه بعد فجرٍ وعصرٍ إلى طلوعها وغروبها، لا (^٦) في بقيَّة الصَّلوات، نَصَّ عليه (^٧)، لكن اقتصر على الفجر؛ لفعله ﵇، رواه مسلمٌ عن جابر بن سَمُرةَ (^٨).
_________________
(١) في (أ): وذكره. والمثبت موافق لما في الفروع ٣/ ١٨٨، والإنصاف ٥/ ٣١١.
(٢) قال في المصباح المنير ٢/ ٥٠٨: (قطعت له قطعة من المال: فرزتها، واقتطعت من ماله قطعة: أخذتها).
(٣) في (ز): الثانية.
(٤) في (أ) و(ب): موضعها.
(٥) أخرجه البخاري (٥٧٢)، ومسلم (٦٤٠) من حديث أنس ﵁.
(٦) قوله: (لا) سقط من (ب)، وهو في (د): لأن.
(٧) ينظر: الفروع ٣/ ١٩٥.
(٨) أخرجه مسلم (٦٧٠).
[ ٢ / ٦٦٤ ]