(وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، اختاره أبو الخطَّاب، وجزم به السَّامَرِّيُّ وصاحب «التَّلخيص»؛ لما رَوى أبو طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تَدخُل الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ أو صورةٌ» متَّفَق عليه (^١)، والمراد به: كلب منهيٌّ عن اقتنائه، وقال أحمد في رواية صالح: (الصُّورة لا ينبغي لُبسها) (^٢)، وكتعليقه، وستر الجُدُر به وفاقًا (^٣)، وظاهره عامٌّ في الكُلِّ.
والثَّاني: يكره، ولا يحرم، قاله ابن عقيل، وقدَّمه ابن تميم؛ لقوله ﵇ في آخر الخبر: «إلاَّ رقمًا في ثوب» (^٤)، وكافتراشه وجعله مخدًّا؛ «لأنَّه ﵇ اتَّكأ على مخدَّةٍ فيها صورةٌ» رواه أحمد (^٥).
وعُلم ممَّا سبق: أنَّه يحرم تصوير صورة الحيوان، وحكاه بعضهم وفاقًا؛ لما روت عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ يعذَّبونَ يومَ القيامة، ويقال لهم: أحْيُوا ما خلقتم» رواه البخاري (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٢٢٥)، ومسلم (٢١٠٦).
(٢) ينظر: مسائل صالح ١/ ٢٥٢.
(٣) ينظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٦، الذخيرة ١٣/ ٢٨٥، الحاوي ٩/ ٥٦٣، الفروع ٢/ ٧٥.
(٤) وهو حديث أبي طلحة السابق قريبًا، أخرجه البخاري (٥٩٥٨)، ومسلم (٢١٠٦).
(٥) أخرجه أحمد (٢٦١٠٣)، من حديث عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد اشتريت نمطًا فيه صورة، فسترته على سهوة بيتي، فلما دخل، كره ما صنعت، وقال: «أتسترين الجُدُر يا عائشة؟»، فطرحته فقطعته مرفقتين، فقد رأيته متكئًا على إحداهما، وفيها صورة. وأصله في البخاري (٢٤٧٩)، وفيه: «فكانتا في البيت يجلس عليهما»، من غير ذكر الاتكاء عليه، وفي مسلم (٢١٠٧)، في بعض طرقه: «فأخذته فجعلته مرفقتين، فكان يرتفق بهما في البيت»، والارتفاق هو الاتكاء. ينظر: تاج العروس ٢٥/ ٣٥١.
(٦) أخرجه البخاري (٢١٠٥)، ومسلم (٢١٠٧).
[ ٢ / ٨٠ ]
فلو أزيل منها ما لا تبقى الحياة معه؛ لم يكره في المنصوص (^١)، ومثله شجر ونحوه.
وكره الآجُرِّي (^٢) الصَّلاة على ما فيه صورة، وكذا في «الفصول»، ولو على ما يداس؛ لقوله ﵇: «لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ ولا كلْبٌ ولا جنبٌ» إسناده حسن (^٣).
(وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ) ولا الخُنثى ولو كافرًا (^٤) (لُبْسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ) في الصَّلاة وغيرها في غير حال العذر، حكاه ابن المنذِر إجماعًا (^٥)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «لا تلبسوا الحريرَ؛ فإنَّه من لَبِسه في الدُّنيا لم يلبَسْه في الآخرة» متَّفق عليه من (^٦) حديث عمر ﵁ (^٧)، حتَّى تِكَّة وشَرَّابة، نَصَّ عليه (^٨)، والمراد: شرابة مفردة؛ كشرابة البريد لا تبعًا (^٩) فإنَّها كزِرٍّ.
_________________
(١) ينظر: مسائل أبي داود ص ٣٥٠، الورع رواية المروذي ص ١٥١.
(٢) في (أ): الأزجي. والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ٧٦.
(٣) أخرجه أحمد (١١٧٢)، وأبو داود (٢٢٧)، والنسائي (٢٦١)، وابن حبان (١٢٠٥)، من طريق عبد الله بن نُجي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعًا، وضعفه البخاري، وقال: (عبد الله بن نُجي الحضرمي، عن أبيه، عن علي ﵁، قاله شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، فيه نظر)، وضعف الحديث العراقي والألباني. ينظر: التاريخ الكبير ٥/ ٢١٤، ضعيف أبي داود ١/ ٧٦.
(٤) كتب على هامش (و): قوله: (ولو كافرًا) قال في القواعد الأصولية للعلامة ابن اللحام: وهو ظاهر كلام أحمد والأصحاب، قاله بعض المتأخرين، وبناه بعضهم على القاعدة، واختار الشيخ تقي الدين الجواز.
(٥) لم نجده في كتب ابن المنذر، والذي في المغني ١/ ٤٢١، والشرح الكبير ٣/ ٢٥٨: حكاية الإجماع عن ابن عبد البر. ينظر: التمهيد ٨/ ٣١٨، مراتب الإجماع ص ١٥٠.
(٦) في (أ): في.
(٧) أخرجه البخاري (٥٨٣٠)، ومسلم (٢٠٦٩).
(٨) ينظر: مسائل عبد الله ص ٦٤.
(٩) في (أ): تبقى.
[ ٢ / ٨١ ]
وعلَّل القاضي والآمِدِي إباحة كيس المصحف؛ لأنَّه يسير، فعلى هذا يُستثنى.
(وَلَا مَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ)؛ لأنَّ الغالِب له حكم الكلِّ، فحرم لعموم الخبر، والقليل (^١) مستهلَك فيه، أشبه الضَّبَّة من الفضَّة.
وقال ابن عبد البرِّ: (مذهب ابن عباس (^٢) وجمع أنَّ المحرَّم الحرير الصَّافي الذي لا يخالطه غيره) (^٣)، وسيأتي.
وظاهر كلام أحمد: أنَّ الاعتبار بالظُّهور، وجزم به في «الوجيز»، وقيل: بالوزن، قدَّمه في «الرِّعاية».
(وَلَا افْتِرَاشُهُ)؛ لما روى حذيفة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى أن يُلبسَ الحريرُ والدِّيباجُ، وأن يُجلَسَ عليه» رواه البخاري (^٤)، قال أحمد في رواية صالح وجعفر: (افتراش الحرير كلُبسه) (^٥)، وكذا الاستِناد إليه.
ثمَّ استثنى من ذلك بقوله: (إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ)؛ لأنَّها تبيح المحرَّم بدليل أكل الميتة.
وظاهره: إباحته للنِّساء مطلقًا؛ لما روى أبو موسى: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أُحِلَّ الذَّهبُ والحريرُ للإناثِ من أمَّتي، وحُرِّمَ على ذكورها» رواه جماعة منهم التِّرمذي، وصحَّحه (^٦).
_________________
(١) في (و): القليل.
(٢) وهو قول ابن عباس: «إنَّما نهى النَّبيُّ ﷺ عن الثَّوب المُصمَت من قَزٍّ»، وسيأتي قريبًا.
(٣) ينظر: التمهيد ١٤/ ٢٤٩.
(٤) أخرجه البخاري (٥٨٣٧).
(٥) ينظر: مسائل صالح ١/ ٢٤٥.
(٦) أخرجه أحمد (١٩٥٠٣)، والترمذي (١٧٢٠)، والنسائي (٥١٤٨)، وهو حديث مروي من طرق كثيرة من الصحابة، قال الترمذي: (حديث أبي موسى حديث حسن صحيح)، قال ابن كثير: (إسناده على شرط البخاري ومسلم)، وذكر بعض الحفاظ أنه منقطع. ينظر: تحفة الطالب لابن كثير (ص ٥٢)، التلخيص الحبير ١/ ٢١١، الإرواء ١/ ٣٠٥.
[ ٢ / ٨٢ ]
وأغرب ابن عقيل في «فُنونه» فجوَّز لهنَّ لُبسَه دون الاستِناد والافتراش.
فرع: يحرم تعليقه وستر الجدر به، غير الكعبة المشرَّفة وِفاقًا (^١)، وحرَّم الأكثرُ استعمالَه مطلقًا، فدلَّ أنَّ في بشخانة (^٢)، وخيمة، وبقجة (^٣)، وكمران (^٤)، ونحوِه الخلاف.
(فَإِنِ اسْتَوَى هُوَ وَمَا نُسِجَ مَعَهُ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «الفروع» وغيره:
أحدهما: يباح، جزم به في «الوجيز»؛ لقول ابن عباس: «إنَّما نهى النَّبيُّ ﷺ عن الثَّوب المُصمَت من قَزٍّ، أمَّا السَّدَى والعلَم فلا يرى (^٥) به بأسًا» رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن (^٦)، ولأنَّ الحرير ليس أغلب، أشبه الأقلَّ.
والثَّاني: يحرم، قال ابن عقيل: (هو الأشبه)؛ لعموم الخبر، ولأنَّ النِّصف كثير؛ لأنَّه لا يطلق على ما نسج (^٧) معه من الكتان (^٨) والقطن؛
_________________
(١) ينظر: البناية شرح الهداية ١٢/ ١٠٨، القوانين الفقهية ١/ ٢٨٩، روضة الطالبين ٣/ ٣٣٤.
(٢) في (د) و(و): ثخانة. والمثبت موافق لما في الفروع. جاء في تكملة المعاجم العربية ١/ ٣٤٨: (بالفارسية بَشَه خانه، وتجمع على بشاخين: كِلَّة ناموسية، وزخارف السرير أو الغرفة لصيانة الحشايا والمخدات).
(٣) البقجة: قطعة مربعة من قماش مبطن تختلف ألوانه، تلفف بها الملابس لحفظها. ينظر: تكملة المعاجم العربية ١/ ٣٩٠.
(٤) الكمران: الحزام. ينظر: تكملة المعاجم العربية ٩/ ١٣٩.
(٥) في (و): نرى.
(٦) أخرجه أحمد (١٨٧٩)، وأبو داود (٤٠٥٥)، من طريق خُصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا، وخُصيف بن عبد الرحمن صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، وضعفه جماعة، ولكن تابعه عكرمة بن خالد المخزومي فرواه عن سعيد بن جبير عنه به، كما عند أحمد (٢٨٥٦)، بلفظ: «إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمت حريرًا»، ولم يذكر الاستثناء في آخره، وصححه إسناده ابن الملقن. ينظر: تحفة المحتاج ١/ ٥٣٧، الإرواء ١/ ٣١٠.
(٧) في (أ): ناسخ.
(٨) في (أ): الكتاب.
[ ٢ / ٨٣ ]
كتان (^١) ولا قطن.
وقيل: يكره ولا يحرم، كما لو شكَّ في كثرة الحرير أو مساواته غيره مع إباحة النِّصف.
تنبيه: أباح أحمد لبس الخزِّ (^٢)، وهو ما سُدِّي بإبريسم، وأُلْحِم بوَبَر أو صُوف؛ للخبر، ولفعل الصَّحابة (^٣)، وجعله ابن عقيل كغيره من الثِّياب المنسوجة من الحرير وغيره، وفرَّق بينهما أحمد: بأنَّ هذا لبسه الصَّحابة، وبأنَّه لا سرف (^٤) ولا خيلاء.
وعُلم منه: إباحة الصُّوف، وكذا الكتَّان إجماعًا (^٥)، والنَّهي عنه في (^٦) حديث جابر لا أصل له (^٧)، ونقل عبد الله عن أبيه: (يكره للرِّجال) (^٨)، ولعلَّه
_________________
(١) في (أ): كان.
(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٩/ ٤٦٩٧، مسائل صالح ٢/ ٢٠٣.
(٣) قال أبو داود (٤٠٣٩): (وعشرون نفسًا من أصحاب رسول الله ﷺ أو أكثر لبسوا الخز، منهم أنس، والبراء بن عازب). وأخرج ابن أبي شيبة (٢٤٦٤١)، عن خيثمة بن عبد الرحمن: «أن ثلاثة عشر من أصحاب محمد ﷺ كانوا يلبسون خزًّا». وأخرج البيهقي في الشعب (٥٨٠٠)، عن وهب بن كيسان قال: «رأيت ستة من أصحاب النبي ﷺ يلبسون الخز: سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأنس».
(٤) في (أ): شرف.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٧٨.
(٦) في (ب) و(د) و(و): من.
(٧) لم نقف عليه من حديث جابر، وأخرج مسدد في مسنده كما في إتحاف الخيرة (٣٩٨٥)، عن أم الدرداء قالت: أوصاني أبو الدرداء ﵁ قال: «إذا رأيت الناس قد لبسوا الكتان فالبسي القطن، وإذا رأيتهم قد لبسوا الم ﷿ ي فالبسي الصوف»، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
(٨) ينظر: مسائل عبد الله ص ٤٤٨.
[ ٢ / ٨٤ ]
محمول على حالة لم ينبِّه عليها عبد الله، مع أنَّه لبسه (^١) الصَّحابة وغيرهم (^٢)، وكالقطن.
(وَيَحْرُمُ) على ذَكَرٍ بلا حاجة (لُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ، وَالْمُمَوَّهِ بِهِ)؛ أي: المطلِيِّ، وكذا عبَّر في «الوجيز».
ولا فرق في الذَّهب بين خالصه ومَشُوبِه، والمنفرد والخليط، بخلاف الحرير؛ لما تقدَّم في خبر أبي موسى.
وظاهره: أنَّ المنسوج والمموَّه بالفضَّة؛ ليس كذلك.
والأشهر: أنَّه كالذَّهب، قدَّمه ابن تميم وفي «الفروع». وقال في «الرِّعاية»: وقيل: أو فضَّة.
وقيل: يكره، إلاَّ في مِغفَر، وجَوْشَن (^٣)، وخُوذة (^٤)، أو في سلاحه لضرورة.
(فَإِنِ اسْتَحَالَ لَوْنُهُ) ولم يحصل منه شيء، وقيل: مطلقًا؛ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدهما: يحرم؛ للخبر.
والثَّاني: يباح، وهو ظاهر «الوجيز»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لزوال علَّة التَّحريم من السرف (^٥) والخُيَلاء، وكسر قلوب الفقراء.
وقيل: يكره.
_________________
(١) في (ب) و(و): لبس.
(٢) أخرجه أحمد (١٩٧٥٨)، وأبو داود (٤٠٣٣)، والترمذي (٢٤٧٩)، وابن ماجه (٣٥٦٢)، عن أبي موسى الأشعري ﵁: «يا بني لو شهدتنا ونحن مع رسول الله ﷺ إذا أصابتنا السماء، لحسبت أن ريحنا ريح الضأن»، قال الترمذي: (حديث صحيح).
(٣) في (أ): وجوجش. والجَوشَن: بفتح الجيم والشين: الدرع. ينظر: الصحاح ٥/ ٢٠٩٢، تحرير ألفاظ التنبيه ص ٢٨٠.
(٤) الخُوذَةُ: بالضم: المِغْفَرُ. ينظر: القاموس المحيط ص ٣٣٣.
(٥) في (أ): الشرف.
[ ٢ / ٨٥ ]
وقيَّد ابن تميم: إن كان بعد استحالته لا يحصل منه شيء؛ فهو مباح وجهًا واحدًا.
وقيل: المنسوج بذهب كحرير.
فرع: ما حرم استعماله حرم تملُّكه وتمليكه (^١) كذلك، وعمل خياطة لمن حرم عليه نصًّا (^٢).
(وَإِنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ لِمَرَضٍ أَوْ حِكَّةٍ) بكسر الحاء، وهو الجرَب، أو من أجل القمل؛ جاز في ظاهر المذهب، قاله في «الشَّرح»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لأن أنَسًا روى: «أنَّ عبد الرحمن بن عوف والزبير شكيا إلى النَّبيِّ ﷺ القَمْل، فرخَّص لهما في قميص الحرير، فرأيته عليهما في غَزاة» رواه البخاري، وفيه وفي مسلم عن أنس: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ رخَّص لهما في قميص الحرير في سفر من حِكَّة كانت بهما» (^٣)، وما ثبت في حقِّ صحابيٍّ؛ ثبت في حقِّ غيره ما لم يقم دليل على اختصاصه به، وقسنا على المنصوص (^٤) ممَّا ينفع فيه لُبس الحرير.
ووهم في «الشَّرح»؛ فأورد الرُّخصة في القمل فقط.
وعنه: لا يباح؛ لعموم الخبر، والرُّخصة يحتمل أن تكون خاصَّةً بهما.
وعلى الأوَّل: لا بدَّ وأن يؤثِّر في زوالها.
(أَوْ فِي الْحَرْبِ) المباح لغير حاجة روايتان:
إحداهما: الإباحة، وهي ظاهر كلام الإمام في رواية الأثرم (^٥)، وهو قول
_________________
(١) قوله: (وتمليكه) سقط من (أ).
(٢) ينظر: مسائل ابن هانئ ٢/ ١٤٦، الفروع ٢/ ٨١.
(٣) أخرجه البخاري (٢٩٢٠) واللفظ الآخر في البخاري (٢٩١٩)، ومسلم (٢٠٧٦). دون قوله: (في سفر)، فلمسلم وحده.
(٤) في (أ): النصوص.
(٥) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٨٨، المغني ١/ ٤٢٢.
[ ٢ / ٨٦ ]
عطاء وعروة، وكان له يلمق (^١) من ديباج بطانته (^٢) من سُندُس محشُوٍّ قَزًّا يلبسه في (^٣) الحرب، ولأنَّ المنع من لُبسه لما فيه من الخُيَلاء، وذلك غير مذموم في الحرب.
ومحلُّه: عند مفاجأة العدوِّ. وقيل: عند القتال. وقيل: في دار الحرب. وعنه: مع نكاية العدوِّ.
والثَّانية: التَّحريم؛ للعموم، ونصرَه (^٤) في «التَّحقيق»، لكن إذا احتاج إليه مثل أن يكون بطانة لبيضة أو درع أو نحوه؛ أبيح.
وقال بعض أصحابنا: يجوز مثل ذلك من الذَّهب (^٥)؛ كدرع مموَّه به لا يستغني عن لُبسه، وهو محتاج إليه.
فرع: المذهب أنَّه يباح الحرير لحاجةِ بَرْد أو حرٍّ ونحوه لعدم، وذكر ابن تميم: أنَّه من احتاج إلى لُبس الحرير لحرٍّ أو برد أو تحصُّنٍ (^٦) من عدوٍّ ونحوه؛ أبيح.
(أَوْ أَلْبَسَهُ الصَّبِيَّ؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: يحرم على وليِّه إلباسُه حريرًا أو ذهبًا، نَصَّ عليه في رواية الجماعة (^٧)، وصحَّحه في «الشَّرح»؛ لقوله ﵇: «وحُرِّمَ على ذكورِها» (^٨)،
_________________
(١) أي: كان لعروة يلمق من ديباج. ينظر: المغني ١/ ٤٢٢. واليلمق: القباء، فارسي معرب. ينظر: الصحاح ٤/ ١٥٧١.
(٢) في (أ): ببطانة.
(٣) زيد في (ب): دار.
(٤) في (و): ونصه.
(٥) في (و): الأصل.
(٦) في (أ): لحصن.
(٧) ينظر: مسائل حرب - النكاح ٢/ ٨٥٥، الروايتين والوجهين ٣/ ١٣٧.
(٨) سبق تخريجه ٢/ ٨٢ حاشية (٦).
[ ٢ / ٨٧ ]
وعن جابر قال: «كنَّا ننزعه عن الغلمان، ونتركه على الجواري» رواه أبو داود (^١)، و«شقَّق عمر وابن مسعود وحذيفة قمص الحرير على الصِّبيان» رواه الخلاَّل (^٢).
ويتعلَّق التَّحريم بالمكلَّفين بتمكينهم من الحرام؛ كتمكينهم من شرب الخمر، وكونهم محلًّا للزِّينة مع تحريم الاستمتاع بهم؛ أبلغ في التَّحريم.
فعلى هذا: لو صلَّى فيه؛ لم تصحَّ (^٣) على المذهب.
والثَّانية: يباح؛ لعدم تكليفه، قال سعيد: ثنا هشيم، عن العوَّام، عن إبراهيم التَّيمي قال: «كانوا يرخِّصون للصَّبيِّ في خاتم الذَّهب، فإذا بلغ ألقاه» (^٤).
(وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ وَالْفُرُشِ) بضم الرَّاء جمع فِراش، وقد يُسكَّن (^٥)،
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٥٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٧٢٧)، وإسناده صحيح.
(٢) أثر عمر ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٥٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٦٨٣)، عن إبراهيم بن سعد قال: «دخل عبد الرحمن بن عوف ومعه ابن له على عمر، عليه قميص حرير، فشق القميص»، وإسناده صحيح. وأثر ابن مسعود ﵁: أخرجه الطبراني في الكبير (٨٧٨٦)، والبيهقي في الشعب (٥٦٨٨)، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنت جالسًا مع عبد الله بن مسعود، فأتاه ابن له صغير قد ألبسته أمه قميصًا من حرير وهو معجب به، فقال: «يا بُني من ألبسك هذا؟ اُدنه»، فدنا منه فشقه، ثم قال: «اذهب إلى أمك فلتلبسك ثوبًا غيره»، ورجاله رجال الشيخين، وله طريق أخرى فيه ضعف عند ابن أبي شيبة (٢٤٦٥٥). وأثر حذيفة ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٥٦)، وأبو يوسف في الآثار (١٠١٥)، عن سعيد بن جبير قال: «قدم حذيفة بن اليمان من سفر، وقد كُسي ولده الحرير، فنزع منه ما كان على ذكور ولده، وترك منه ما كان على بناته»، وإسناده صحيح.
(٣) في (د) و(و): يصح.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٥٥)، ومسدد كما في المطالب العالية (٢٢٧٧)، قال ابن مفلح في الفروع (٢/ ٧١) بعد ذكره الأثر: (هشيم مدلس)، وقد عنعنه.
(٥) في (د) و(و): تسكن.
[ ٢ / ٨٨ ]
(بِهِ)؛ لأنَّه لا خُيَلاء فيه.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَحْرُمَ)، وذكره ابن عَقيل روايةً؛ كبِطانة، وللعموم.
وفي تحريم كتابة المهر فيه؛ وجهان.
(وَيُبَاحُ الْعَلَمُ) بفتح اللاَّم (الْحَرِيرُ) وهو طراز الثَّوب (إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ) مضمومةً (فَمَا دُونُ)؛ أي: فأقلُّ، نَصَّ عليه (^١)، وقدَّمه غير واحد؛ لما روى عمر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن لُبس الحرير إلاَّ موضع أصبعين أو ثلاثةً أو أربعةً» رواه مسلم (^٢).
وفي «الوجيز»: دونها، وفي «الرِّعاية» وغيرها: قدر كفٍّ عرضًا.
فلو لبِس أثوابًا في كلِّ واحد قدرُ ما يُعفى عنه، ولو جُمع صار ثوبًا؛ فقيل: لا بأس. وقيل: يكره.
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مُذَهَّبًا)، واختاره المجْدُ وحفيدُه (^٣)، وهو روايةٌ؛ لما روى مُعاوِيةُ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن لُبْس الذَّهب إلاَّ مُقطَّعًا» رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن (^٤)، ولأنَّه يسيرٌ أشبه الحرير ويسير الفضَّة.
والمذهب: أنَّه يحرم يسير ذهب تبعًا، نَصَّ عليه (^٥)؛ كالمفرد.
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن هانئ ٢/ ١٤٦، مسائل حرب - النكاح ٢/ ٨٥٦.
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٦٩).
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى ٢١/ ٨٢.
(٤) أخرجه أحمد (١٦٨٤٤)، وأبو داود (٤٢٣٩)، والنسائي (٥١٥٠)، من طريق أبي قلابة عن معاوية، قال أبو داود: (أبو قلابة لم يلق معاوية)، وأخرجه أحمد (١٦٨٣٣ - ١٦٨٦٤)، والنسائي (٥١٥١)، من طريق قتادة، عن أبي شيخ الهُنائي عن معاوية، وأبو شيخ الهنائي اسمه حيوان بن خالد، وقيل: خيوان، قال ابن سعد والعجلي: (ثقة)، وكذا قال ابن حجر في التقريب والذهبي في الكاشف، وقع في الحديث اختلاف، وأعله أبو حاتم بعلة خفية. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٤/ ٣١٦، الكاشف للذهبي ٢/ ٤٣٤، تهذيب التهذيب ١٢/ ١٢٩، صحيح أبي داود ٦/ ٤٦.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٧٣.
[ ٢ / ٨٩ ]
مسألة: يجوز بيعُ حريرٍ لِكافرٍ، ولُبسه له؛ قاله الشيخ تقي الدين (^١)، وظاهر كلام أحمد والأصحاب التَّحريم كما هو ظاهر الأخبار، وجزم به في «شرح مسلم»، وقال عن خلافه: (قد يتوهَّمه متوهِّمٌ، وهو وهَم باطلٌ، وليس في الخبر أنَّه أذِن له في لُبسها، وقد بعث النَّبيُّ ﷺ إلى عليٍّ وأسامةَ كما بعث إلى عمرَ (^٢)، ولم يلزم منه إباحةُ لُبسه) (^٣)، وهو مبنيٌّ على مخاطبتهم بفروع الإسلام، وفائدتها: زيادة العقاب في الآخرة.
(وَكَذَلِكَ) تُباح (^٤) (الرِّقَاعُ) وهو جمع رُقعة، وهي الخِرقة المعروفة، (وَلَبِنَةُ) بفتح اللاَّم وكسر الباء، (الْجَيْبِ)، قال صاحب «المطالِع»: (جَيب القميص: طَوقه الذي يخرج منه الرأس) (^٥)، فعلى هذا؛ لبنته: الزِّيق، (وَسُجفُ) جمع سجاف، بضم السِّين مع ضمِّ الجيم وسكونها، (الْفِرَاءِ) بكسر الفاء ممدودًا، واحده (^٦): فَرْو بغير هاء، قاله الجوهري، وأثبتها ابن فارس (^٧)؛ لأنَّ ذلك كله مساوٍ للعلَم، وكذا حكم الخياطة به، والأزرار.
(وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ)، نقله الأكثرُ (^٨)، وهو مذهب ابن عمر وغيره (^٩)؛
_________________
(١) قوله: (قاله الشيخ تقي الدين) سقط من (أ) و(د). وينظر: الفروع ٢/ ٧٣.
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٦٨)، وأحمد (٦٣٣٩) ولفظه: «أُتي رسول الله ﷺ بحلل سيراء، فبعث إلى عمر بحلة، وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة، وأعطى علي بن أبي طالب حلة».
(٣) ينظر: شرح مسلم ١٤/ ٣٩.
(٤) في (و): يباح.
(٥) ينظر: مطالع الأنوار ٢/ ١٧٨.
(٦) في (ب): واحدها.
(٧) ينظر: الصحاح ٦/ ٢٤٥٣، مجمل اللغة ص ٧١٩.
(٨) ينظر: مسائل صالح ٢/ ٢٠، مسائل حرب - الطهارة ص ٣٠٤.
(٩) هكذا في جميع النسخ الخطية، وهو مخالف لما في الفروع، حيث جعل ما نقله الأكثر ومذهب ابن عمر وغيره: أنه لا يكره، قال ٢/ ٧٧: (نقل صالح: ويكره للرجل لبس المزعفر، والمعصفر، والأحمر المصمت، وقيل: لا، ونقله الأكثر في المزعفر، وهو مذهب ابن عمر وغيره)، وهو موافق لما في شرح العمدة لشيخ الإسلام ٢/ ٣٩٠، فإنه جعل قول أكثر الأصحاب أنه لا يكره المزعفر، ثم ذكر ما نقله صالح من الكراهة وذكر أنها قول أبي الخطاب وابن قدامة، ثم قال: (والأول - أي عدم الكراهة - هو الصحيح؛ لما روي عن ابن عمر أنه كان يصبغ بالصفرة، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها. متفق عليه). وصبغ ابن عمر ﵄ بالصفرة: أخرجه البخاري (١٦٦)، ومسلم (١١٨٧)، ولم نقف على ما يدل على أنه كان يكره المزعفر، بل الثابت والمنقول عنه خلافه، فقد أخرج مالك (٢/ ٩٩١)، عن نافع: «أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق، والمصبوغ بالزعفران».
[ ٢ / ٩٠ ]
«لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى الرِّجالَ عن المزعفَر» متفق عليه (^١).
وذكر الآجري (^٢) والقاضي تحريمَه عليه.
وقيل: يُعِيد من صلَّى به أو بمعصفَر، اختاره أبو بكر.
وقدَّم جماعةٌ: لا يُكرَه، نَصَّ عليه (^٣). وقيل: في غير الصَّلاة.
(وَالْمُعَصْفَرِ)؛ لما رَوى عليٌّ: «قال نهاني رسولُ الله ﷺ عن كذا، وعن لُبس المعصفَر» رواه مسلمٌ، وله أيضًا: «إنَّ هذه من ثِياب الكفَّار، فلا تَلبسْهما (^٤)» (^٥).
ويُستثنى منه: إلاَّ في الإحرام؛ فإنَّه لا يُكرَه، نَصَّ عليه (^٦).
وظاهره: أنَّه يباح للنِّساء؛ لتخصيص الرَّجل بالنَّهي.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١)، من حديث أنس ﵁ ولفظه: «نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل».
(٢) في (د): الأَزَجيُّ. والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ٧٧، والإنصاف ٣/ ٢٧١.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٧٧، مختصر ابن تميم ٢/ ٨٨.
(٤) في (أ) و(ب): تلبسها.
(٥) أخرجه مسلم (٢٠٧٨)، واللفظ الآخر (٢٠٧٧) من حديث عبد الله بن عمرو ﵁، قال: رأى رسول الله ﷺ علي ثوبين معصفرين، فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها».
(٦) ينظر: مسائل أبي داود ص ١٥٢.
[ ٢ / ٩١ ]
قلت: ويَلتَحِق بما ذكره: الأحمرُ المصْمَتُ، نَصَّ عليه (^١).
واختار في «المغني» و«الشَّرح»: أنَّه لا بأسَ به. والمذهبُ: يُكره.
ونقل المَرُّوذِيُّ: يُكره للمرأة كراهةً شديدةً لغير (^٢) زِينةٍ (^٣).
وكذا طَيْلسانٌ في وجه، وجلدٌ مختلَفٌ في نجاسته، وافتراشه في الأشهر، ومشيه في نعل واحدة بلا حاجة.
وعُلم منه: أنه يباح الأبيض والأصفر والأخضر، وكذا الأسود؛ «لأنَّه ﵇ دخل مكَّة عام الفتح وعليه عمامة سوداء» (^٤).
وعنه: يُكره الأسود للجند (^٥).
وقيل: في غير حرب.
ونقل المرُّوذيُّ فيمن ترك ثيابًا سُودًا: يُحرِقها الوصيُّ (^٦)؛ لأنَّها لباسُ الجند أصحاب السُّلطان والظَّلمةِ.
تذنيب: يُستحبُّ التَّواضُع في اللِّباس؛ لما روى أحمد عن عبد الرحمن بن مَهدِيٍّ، عن زهير بن محمَّد، عن صالح بن كَيسان، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه مرفوعًا: «البَذاذةُ من الإيمان» رجاله ثقات (^٧)، قال أحمد في رواية الجماعة: (هو التَّواضُع في اللِّباس) (^٨).
_________________
(١) ينظر: الورع ص ١٨٦.
(٢) في (د): كغير.
(٣) ينظر: الورع ص ١٨٤.
(٤) أخرجه مسلم (١٣٥٨) من حديث جابر ﵁.
(٥) في (أ): وللجند.
(٦) ينظر: شرح العمدة ٢/ ٣٩٥.
(٧) أخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٥٨)، وأبو داود (٤١٦١)، وابن ماجه (٤١١٨)، ووقع اختلاف في سنده ولأجله ضعفه ابن عبد البر، وحسنه العراقي وصححه ابن حجر والألباني. ينظر: التمهيد ٢٤/ ١٢، الفتح ١٠/ ٣٦٨، الصحيحة (٣٤١).
(٨) ينظر: الفروع ١/ ١٥٠.
[ ٢ / ٩٢ ]
ونقل المرُّوذي (^١): يكره الرَّقيق للحيِّ، ولا بأس بغسله من العرق والوسخ، نَصَّ عليه، و«كان ابن مسعود يعجبه إذا قام إلى الصَّلاة الرِّيحُ الطَّيبةُ والثِّيابُ النَّقِيَّةُ» (^٢).
وقال غير واحد: يُباحُ المورَّد والممسَّك.
ويحرم (^٣) للرجل أن يلبس ثياب المرأة،
_________________
(١) ينظر: الورع ص ١٧٨.
(٢) أخرجه الآجري في فضل قيام الليل (٣٧)، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود ﵁، وروايته عنه مرسلة، والراوي عنه يقال له: أبو عيسى، لم نعرف من هو. وأخرجه أبو داود في المراسيل (٢٩)، عن عون بن عبد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مرسلًا.
(٣) هكذا في الأصل، وكتب فوقها: (ويكره)، وفي (أ) و(ب): ويكره. والذي في الفروع والإقناع والمنتهى: تحريم تشبه الرجل بالمرأة، في لباس أو غيره، قال في الفروع ٢/ ٨٥: (ويحرم تشبه رجل بامرأة وعكسه، في لباس وغيره، واحتج أحمد بلعن فاعل ذلك، وفي المستوعب وغيره: يكره، وقد كره أحمد أن يصير للمرأة مثل ثوب الرجال، ويأتي في زكاة الأثمان). وقال في زكاة الأثمان ٤/ ١٦٣: (وهذه المسألة، وهي تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في اللباس وغيره يحرم، وفاقًا لأكثر الشافعية، قال المروذي: كنت عند أبي عبد الله، فمرت به جارية عليها قباء، فتكلم بشيء، فقلت: تكرهه؟ قال: كيف لا؟! أكرهه جدًّا، لعن رسول الله ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال. قال: وكره - يعني أحمد - أن يصير للمرأة مثل جيب الرجال، وجزم به الشيخ، وجزم به الأصحاب؛ صاحب الفصول والنهاية والمغني والمحرر وغيرهم في لبس المرأة العمامة، وكذا قال القاضي: يجب إنكار تشبه الرجال بالنساء وعكسه، واحتج بما نقله أبو داود: لا يلبس خادمته شيئًا من زي الرجال، لا يشبهها بهم، ونقل المروذي: لا يخاط لها ما كان للرجل وعكسه. وفي المستوعب والتلخيص وابن تميم: يكره، وقدمه في الرعاية "وه"، مع جزمهم بتحريم اتخاذ أحدهما حلي الآخر ليلبسه، مع أنه داخل في المسألة). ولكن فرق في الغاية بين التشبه، وبين لبس الرجل لباس المرأة فيكره إلا إن كان معه تشبه فيحرم، قال في مطالب أولي النهى ١/ ٣٥٠: ("حرم تشبه أنثى برجل، كعكسه" أي: كما يحرم تشبه رجل بامرأة "في لباس وغيره" "وكره لرجل لبس ثياب المرأة، وعكسه" أي: يكره للمرأة لبس ثياب الرجل "نصًّا"، إذا لم يكن فيه تشبه، وأما معه فيحرم).
[ ٢ / ٩٣ ]
والعكس، نَصَّ عليه (^١)، كالزِّيق العريض للرَّجل.
واختلفت (^٢) عنه في كراهته للنِّساء، قال القاضي: إنَّما كرهه أحمد لإفضائه إلى الشُّهرة.
_________________
(١) ينظر: الورع ص ١/ ١٨١، مسائل أبي داود ص ٣٥١.
(٢) في (أ) و(ب): واختلف.
[ ٢ / ٩٤ ]