يُستحَبُّ الذِّكْرُ والاستغفارُ ثلاثًا؛ كما ورد في الأخبار (^١)، ذكره في «الشَّرح» وغيرِه.
قال في «المستوعب» و«الرِّعاية»: ويَقرأُ آيةَ الكرسِيِّ، وكذا المعوِّذتَين، زاد بعضهم: و﴿قل هو الله أحد﴾، ولم يذكره الأكثر.
ويُسبِّح ثلاثًا وثلاثين، ويَحمَد كذلك، ويكبِّر أربعًا وثلاثين؛ للخبر (^٢)، ذكره في «المستوعب» و«المذهب» وغيرهما، قالوا: ويقول لا إله إلاَّ الله وحده لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ يحيي ويميت (^٣)، وهو على كلِّ شَيءٍ قديرٌ. وفي «المستوعب» وغيره: وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير.
كذا قالوا، واتِّباعُ السُّنَّة أَوْلى.
ويَفرُغ من عدد ذلك معًا؛ قاله أحمدُ في رواية أبي داود (^٤)؛ للنَّصِّ (^٥).
وعنه: يخيَّر بينه وبين إفراد كلِّ جملة.
_________________
(١) وهو ما أخرجه مسلم (٥٩١)، عن ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ، إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام».
(٢) أخرجه البخاري (٤٨٦)، وابن خزيمة (٧٤٩)، وأبو عوانة (٢٠٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁، وأخرجه مسلم (٥٩٦) من حديث كعب بن عجرة ﵁.
(٣) قوله: (يحيي ويميت) سقط من (أ) و(ب).
(٤) ينظر: مسائل أبي داود ص ١١٢.
(٥) في آخر الحديث عند البخاري (٨٤٣)، من طريق سُمَي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال سُمَي: فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فرجعت إليه، فقال: تقول: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين». ينظر: زاد المعاد ١/ ٢٩٠، فتح الباري لابن رجب ٧/ ٤٠٩.
[ ٢ / ٢٤٩ ]
واختار القاضي الإفراد.
ويُستحَبُّ الجهرُ بذلك، وحكى ابن بَطَّالٍ (^١) عن أهل المذاهبِ المتبوعةِ خلافَه، وكلام أصحابنا مختلِف، قاله في «الفروع»، قال: (ويتوجَّه: يجهر لقصد (^٢) التَّعليم فقط، ثمَّ يتركه).
والمقصود من العدد: ألا يَنقُص منه، وأمَّا الزِّيادة فلا تَضُرُّ شيئًا، لا سيما من غير قصد؛ لأنَّ الذِّكرَ مشروعٌ في الجملة، فهو يُشبِه (^٣) المقدَّر في الزَّكاة إذا زاد عليه.
ويُشرَع للإمام أن يدعوَ بعد الفجر والعصر؛ لحضور الملائكة فيهما، فيؤمِّنون على الدُّعاء، والأصحُّ: وغيرِهما، جزم به جماعةٌ، ويستقبِل المأموم، ذكره السَّامَرِّيُّ.
ولا (^٤) يَخُصُّ نفسَه بدعوةٍ، وإن فَعَل فلا بأسَ، نَصَّ عليه (^٥). وقيل: يُكرَه، وهو قول إسحاقَ.
ويُشِير إلى السَّماء في دعائه بأُصبُعه، ويُسمِعُه المأمومَ.
وقيل: إن قصد تَعليمه (^٦)، وإلاَّ خَفَضَ صوته كالمأموم والمنفرِدِ.
وعنه: يُكرَه الجهرُ مطلقًا.
ولا يَجِبُ الإنصاتُ، خلافًا لابنِ عَقيل.
قال ابنُ تميم: (ويُستحَبُّ للمأموم (^٧) ألا ينصرِف قبل إمامه، إلاَّ أن يُطيل
_________________
(١) ينظر: شرح البخاري لابن بطال ٢/ ٤٥٨.
(٢) في (أ): بقصد.
(٣) في (د): نسبة.
(٤) في (و): فلا.
(٥) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٤٧.
(٦) في (أ) و(ب): تعلمه.
(٧) زيد في (و): والمنفرد.
[ ٢ / ٢٥٠ ]
الجلوسَ، فإن كان رجالٌ ونساءٌ؛ استُحبَّ أن يَقُمْنَ عُقَيْبَ سلامِه، ويَثبُتُ الرِّجالُ قليلًا).
ويَنصرِف كيف شاء عن يمينه وشماله، وهو في الصَّحيح، وصحَّحه التِّرمذيُّ، وقال: (العملُ عليه عند أهل العلم) (^١).
وفي «الرِّعاية»: ينصرِف عن يمينه.
وقيل: أو عن يساره إن سَهُل.
قال القاضي: يمينُه أَوْلى إلاَّ أن يكونَ جِهةُ انصرافه غيرها.
ومن أَدَبِ الدُّعاء:
بَسْطُ يدَيه، ورفعُهما إلى صدره، وكشفُهما أَوْلى. وذَكَر جماعةٌ: أنَّ الدُّعاء للرَّهْبة بظَهْر الكَفِّ؛ كدُعائه ﵇ في الاِستسقاء (^٢).
والبَداءة بحمد الله تعالى، والثَّناء عليه، قال الشَّيخ تقِيُّ الدِّين (^٣): وخَتْمُه به، والصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ أوَّلَه وآخِرَه، قال الآجُرِّيُّ: ووسَطه.
وسؤالُه بأسمائه وصفاته بدعاءٍ جامِعٍ مأثورٍ، ويكون متطهِّرًا مستقبِلَ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٥٢)، عن عبد الله بن مسعود: «لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته يرى أن حقًّا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره». وأخرج مسلم (٧٠٨) عن السدي، قال: سألت أنسًا: كيف أنصرف إذا صليت؟ عن يميني، أو عن يساري؟ قال: «أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه». وأخرج الترمذي (٣٠١)، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: «كان رسول الله ﷺ يؤمُّنا، فينصرف على جانبيه جميعًا، على يمينه وعلى شماله»، قال الترمذي: (حديث هلب حديث حسن، وعليه العمل عند أهل العلم: أنه ينصرف على أي جانبيه شاء، إن شاء عن يمينه، وإن شاء عن يساره، وقد صح الأمران عن النبي ﷺ.
(٢) أخرجه مسلم (٨٩٥)، عن أنس بن مالك ﵁: «أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء».
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٢٣٥، الاختيارات ص ٨٦.
[ ٢ / ٢٥١ ]
القِبلة، ويلحُّ، ويكرِّره (^١) ثلاثًا، ولا يَسأَم من تَكراره في أوقاتٍ، ولا يَعجَل، ويَنتَظِرُ الفرَج من الله تعالى، ويَجتنِب السَّجع.
وسُئل ابن عَقيل: هل يجوز أن يقال: في القرآن سَجْعٌ؟ فأجاب (^٢) بالجواز، قال ابن الصيرفي: لو سكت عن هذا كان أحسنَ.
ولا يَعْتَدِ (^٣) فيه.
ويَبدأ بنفسه، ويَعُمُّ، ويؤمِّن المستمِع، وتأمينُه في أثناء دعائه وخَتْمه به (^٤) متَّجِه.
ويُكرَه رفع بصره، وظاهر كلامِ جماعةٍ خلافه (^٥).
وشرْطُه الإخلاصُ، قال الآجُرِّيُّ: واجتناب الحرام، وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره: أنَّه من الأدب، وقال الشّيخ تقِيُّ الدِّين: تَبعُد إجابتُه إلاَّ مُضْطَرًّا أو مظلومًا (^٦).
«وكان النَّبيُّ ﷺ إذا اجتهد في الدُّعاء قال: يا حيُّ يا قيُّوم» رواه التِّرمذي من رواية إبراهيم بن الفضل، وهو ضعيفٌ (^٧).
_________________
(١) في (و): ويكون.
(٢) في (أ): وأجاب.
(٣) في (أ): يتعد، وفي (د) و(و): يعقد.
(٤) قوله: (به) سقط من (أ) و(ز).
(٥) كتب على هامش (ز): وهو الصحيح.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ٢٤٠، الاختيارات ص ٨٧.
(٧) أخرجه الترمذي (٣٤٣٦)، وقال: (هذا حديث غريب)، وهو حديث ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن الفضل قال فيه جماعة من الأئمة: (منكر الحديث)، وقال ابن حجر في التقريب: (متروك). ينظر: تهذيب التهذيب ١/ ١٥٠، السلسلة الضعيفة (٦٣٤٥).
[ ٢ / ٢٥٢ ]