(وَأَمَّا (^١) النَّقْصُ؛ فَمَتَى تَرَكَ رُكْنًا) ناسيًا أو ساهيًا - غيرَ تكبيرةِ الإحرامِ، والنِّيَّةِ إذا قلنا بركنيَّتها -؛ (فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى؛ بَطَلَتِ) الرَّكعةُ (التِي تَرَكَهُ مِنْهَا) فقط، نَصَّ عليه (^٢)، وجزم به الأصحاب؛ لأنَّه ترك رُكنًا (^٣)، ولم يُمكِنِ استدراكُه لتلبسه (^٤) بالرَّكعة التي بعدها، فلَغَتْ ركعتُه، وصارت التي شرعَ فيها عِوَضًا عنها.
ولا يعيد الاِستفتاحَ، نَصَّ عليه في رواية الأثرم (^٥)، وقال: إن ذكر الرُّكنَ المتروكَ قبل السُّجود في الثَّانية؛ فإنَّه يعود إلى السَّجدة الأُولى، وإن ذكر بعد سجوده في الثَّانية؛ وقعت عن الأولى؛ لأنَّ الرَّكعة الأولى قد صحَّت، وما فعله في الثَّانية سهوًا لا يُبطِل؛ كما لو ذكر قبل القراءة، وذكر أحمد هذا القول فقرَّبَه، إلاَّ أنَّه اختار الأوَّلَ، وذكره ابنُ تميم وغيرُه وجهًا.
والأوَّلُ أقوى؛ لأنَّ المزحوم في الجمعة إذا زال الزِّحامُ والإمام راكع في الثَّانية؛ فإنَّه يتبعه، ويسجد معه، ويكون السُّجود من الثَّانية دون الأولى.
فعلى هذا: إن كان التَّرك من الأولى صارت الثَّانيةُ أوَّلَته (^٦)، والثَّالثةُ ثانيَته (^٧)، والرَّابعةُ ثالثَته (^٨)، ويأتي بركعة، وكذا القول في الثَّانية والثَّالثة والرَّابعة.
_________________
(١) في (و): وإنَّما.
(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٥٨٤، مسائل ابن هانئ ١/ ٧٧.
(٣) في (ب) و(ز) و(و): ركنها.
(٤) في (أ): لتسليمه.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٢٢.
(٦) في (أ): أوَّله.
(٧) في (أ): ثانيه.
(٨) في (أ): ثالثه.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
فإن رجع عمدًا مع علمه؛ بطَلت صلاتُه، نَصَّ عليه (^١)؛ كتركه الواجب عمدًا.
وظاهِرُه: أنَّه لا يَبطُل ما مضى من الرَّكعات قبل المتروكِ ركنُها. وقال ابن الزَّاغوني: بلى، وبعَّده ابنُ تميمٍ وغيرُه.
(وَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ)؛ أي: قبل القراءة؛ (عَادَ) لُزومًا (فَأَتَى بِهِ)؛ أي: بالمتروك، نَصَّ عليه (^٢)؛ لكون القيام غير مقصود في نفسه؛ لأنَّه يلزمه منه قدرُ القراءة الواجبة، وهي المقصودة، ولأنَّه أيضًا ذكره في موضعه، كما لو ترك سجدةً من الرَّكعةِ الأخيرةِ، فذكرها قبل السَّلام، فإنَّه يأتي بها في الحال.
وقال في «المبهج»: من ترك ركنًا ناسيًا فلم يَذكُرْ حتَّى شرع في رُكنٍ آخرَ؛ بطلت تلك الرَّكعة، وذكره بعضهم روايةً.
فعلى الأوَّل: إن لم يَعُدْ مع علمه؛ بطلت صلاتُه، وإن كان سهوًا أو جهلًا؛ لم تَبطُل؛ لأنَّه فعلٌ غير متعمَّد، أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك، وتَبطُل تلك الرَّكعةُ.
وقال أبو الخَطَّاب: إذا لم يُعِده؛ لا يعتدُّ بما يفعله بعد المتروك.
فإن ذكر الرُّكوع وقد جلس (^٣)؛ أتى به وبما بعده.
فإن (^٤) ذكر بعد أن قام من السَّجدة الثَّانية، وكان جلس للفصل؛ أتى بالسَّجدة فقط، ولم يجلس؛ لأنَّه لم يتركه.
وقيل: بلى، ثمَّ يسجد، وإلاَّ جلس للفصل، ثمَّ يسجد.
(وَ) يأتي معه (بِمَا بَعْدَهُ)؛ لوجوب التَّرتيب.
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٢٠.
(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٦٩٧، الفروع ٢/ ٣٢٠.
(٣) في (و): ذكر.
(٤) في (أ) و(ب): وإن.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
(وَإِنْ كَانَ) ذكره (^١) (بَعْدَ السَّلَامِ؛ فَهُوَ كَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ)، كذا ذكره جماعة منهم في «المحرَّر»؛ لأنَّ الرَّكعة التي لَغَتْ بترك ركنها؛ غير معتدٍّ بها، فوجودها كعدمها، فإذا سلَّم قبل ذِكرها؛ فقدْ سلَّم من نقصٍ.
فإن طال الفصلُ أو أحدث؛ بطلَت لفواتِ المُوالاة، كما لو ذكره في يوم آخر.
وإن لم يَطُل بل كان عن قُرْبٍ عُرفًا؛ لم تَبطُل، وأتى بركعةٍ، وظاهره: لو (^٢) انحرف عن القبلةِ أو خرَجَ من المسجد، نَصَّ عليه (^٣)، ويسجد له قبل السَّلام، نقله حرب (^٤) بخلاف ترك الرَّكعة بتمامها.
وقال أبو الخطَّاب، وجزم به في «التَّبصرة» و«التَّلخيص»: تَبطُل، ونقله الأثرمُ (^٥) وغيرُه؛ لأنَّه تركَ ركنَ الصَّلاة، ولم يمكنْه استدراكُه؛ لكونِه خرجَ منها بالسَّلام.
والأوَّل (^٦) أَولى، كما لو كان المتروكُ ركعةً، فإنَّه إجماعٌ؛ لخبرِ ذي اليدين (^٧).
لكن ذكر في «المغني» و«الشَّرح»: (إن كان المتروكُ سلامًا؛ أتى به فحسْبُ، وإن كان تشهُّدًا؛ أتى به وبالسَّلام، وإن كان غيرَهما أتى بركعةٍ كاملةٍ)، وهو المنصوص (^٨).
_________________
(١) قوله: (ذكره) سقط من (و).
(٢) هكذا في النسخ الخطية، وفي الفروع ٢/ ٣٢١: ولو.
(٣) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٧٦، الفروع ٢/ ٣٢١.
(٤) ينظر: مسائل حرب- الصلاة ص ٢٣٠.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٣٢١.
(٦) في (و): والأولى.
(٧) أخرجه البخاري (١٢٢٩)، ومسلم (٥٧٣).
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٤٧.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
وقيل: يأتي بالرَّكن وبما بعده، قال ابن تميم: (وهو أحسن).
وإن (^١) لم يعلم حتَّى شرع في صلاةٍ؛ فقد سبق.
تنبيه: إذا ترك رُكنًا لا يَعلَم موضعَه، أو جهل عَين الرُّكن المتروك؛ بنى على الأحوط؛ لئلاَّ يخرج من الصَّلاة وهو شاكٌّ فيها، فتكون مُغَرَّرًا بها؛ لقوله ﵇: «لا غِرارَ في صلاةٍ، ولا تسليمٍ» رواه أبو داود (^٢)، قال الأثرمُ: سألتُ أبا عبد الله عن تفسيره (^٣): (أمَّا أنا فأرى أن لا يخرج منها إلاَّ على يقين أنَّها قد تمَّت) (^٤).
فعلى هذا: إذا ترك سجدةً لا يَعلَم مِنْ الأولى أو (^٥) الثَّانية؛ جعَلَها مِنْ الأولى وأتى بركعة، وإن تركَ سجدتين لا يَعلَم مِنْ ركعة أو ركعتين؛ سجدَ سجدةً، وحصلت له ركعةٌ، وإن ذَكَر بعد شروعه في قراءة الثَّالثة لغَت الأُولَيان، فإن (^٦) ترك ركنًا لا يَعلَم هل هو ركوعٌ أو سجودٌ، جعلَه رُكوعًا، وإن شكَّ في القراءة والرُّكوع؛ جعله قراءةً، وإن ترك اثنتَين متواليتَين من الفاتحة؛ جعلهما من ركعة، وإن لم يعلم تواليهما؛ جعلهما من ركعتين.
(وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ؛ سَجَدَ سَجْدَةً، فَصَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ، وَيَأْتِي بِثَلَاثٍ) نقله الجماعةُ (^٧)، وصحَّحه في
_________________
(١) في (أ): فإن.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٩٩٣٦، ٩٩٣٧)، وأبو داود (٩٢٨)، واللفظ له، وأخرجه البزار (٩٧٤٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٥٩٧)، والبغوي في شرح السنة (٣٢٩٩)، وصححه الحاكم والنووي والألباني. ينظر: الخلاصة ١/ ٥١١، الصحيحة (٣١٨).
(٣) زيد في (ب) و(و): فقال.
(٤) ينظر: مسائل أبي داود ص ٧٧.
(٥) زيد في (ب): من.
(٦) في (و): وإن.
(٧) ينظر: ينظر: مسائل صالح ٢/ ٤٤٦، الروايتين والوجهين ١/ ١٤٥.
[ ٢ / ٣٣١ ]
«التَّلخيص» وهو المذهبُ؛ لأنَّه قد بطل كل واحدة من الثَّلاث بشروعه في التي بعدها، وبقيت الرَّابعةُ ناقصةً، فيتمُّها بسجدة فتصحُّ، وتصير أولاه، ويأتي بالثَّلاث الباقية، ثمَّ يتشهَّد، ويسجد للسَّهو ويسلِّم.
وعنه: تصحُّ (^١) له ركعتانِ، ويأتي بركعتَينِ، قال المؤلِّفُ: ويحتمل أن يكون هذا هو الصَّحيح؛ لأنَّ أحمد حكاه عن الشافعي، وقال: هو أشبه من قول هـ (^٢).
وعنه: لا يصحُّ (^٣) له سوى تكبيرة الإحرام، فيَبنِي عليها.
(وَعَنْهُ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ)، وقاله إسحاقُ (^٤)؛ لأنَّه يؤدِّي إلى التَّلاعب في الصَّلاة، ويُفضِي إلى عملٍ كثيرٍ غيرِ معتدٍّ به، وهو ما بين التَّحريمة والرَّكعة الرَّابعة، وبناهُ جماعةٌ منهم صاحب «الشَّرح» على المسألة قبلَها.
فإن لم يذكُر حتَّى سلَّم؛ بطلَت، نَصَّ عليه (^٥)، وذكره في «المُذهب» و«التَّلخيص» روايةً واحدةً؛ لأنَّ الرَّكعةَ الأخيرةَ بطلت بسلامه.
وفيه وجْهٌ: كما لو لم يُسلِّمْ.
وإن ذكَر، وقد قرأ في الخامسة؛ فهي أُولاه، ولغا ما قبلها، ذكره في «التَّلخيص» وغيره، ولا يُعيد الافتتاح، وتشهُّده قبل سجدتَي الأخيرةِ زيادةٌ فِعليَّة، وقبل السَّجدة الثَّانية زيادةٌ قوليَّة.
(وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَنَهَضَ؛ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا)، كذا ذكره جماعةٌ منهم صاحب «المحرَّر» و«الوجيز»؛ لما رَوى المغيرةُ بنُ شُعبةَ:
_________________
(١) في (و): يصح.
(٢) ينظر: مسائل صالح ٢/ ٤٤٦.
(٣) في (ب) و(ز): تصحُّ.
(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٧٠١.
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٣٠.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا قامَ أحدُكم من الرَّكعتَين فلم يَسْتَتِمَّ قائمًا فليَجلِسْ، وإذا اسْتَتَمَّ قائمًا فلا يجلسْ، ويَسجد سجدتيِ (^١) السَّهو» رواه أحمدُ وأبو داودَ وابن ماجَهْ من روايةِ جابِرٍ الجُعْفي، وقد تُكُلِّم فيه، (^٢) ولأنَّه أخلَّ بواجبٍ، وذكره قبل الشَّروع في ركن، فلزمه الإتيان به، كما لو لم تُفارِقْ ألْيَتاهُ الأرضَ.
وظاهِرُه: أنَّه يلزمه الرُّجوعُ سواء فارقت ألْيَتاهُ الأرض أو كان إلى القيام أقرب، ويَجبُ على مأمومٍ اعتدل مُتابعتُه.
(وَإِنِ (^٣) اسْتَتَمَّ قَائِمًا) ولم يَقرَأْ؛ (لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ رَجَعَ جَازَ) نَصَّ عليه (^٤)، وهو معنى ما في «المحرَّر» و«المذهب» و«التَّلخيص» و«الكافي»، وذَكَر أنَّه قولُ الأصحاب (^٥)؛ كما لو ذكره قبل الاعتدال، ولأنَّه لم يتلبَّس بركن مقصود؛ لأنَّ القيام ليس بمقصود في نفسه، ولهذا جاز تركه عند العجز، بخلاف غيره من الأركان.
_________________
(١) في (ب): سجدة.
(٢) أخرجه أحمد (١٨٢٢٢)، وأبو داود (١٠٣٦)، وابن ماجه (١٢٠٨)، وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف جدًّا. وأخرج أحمد (١٨١٦٣)، والترمذي (٣٦٥) وغيرهما من طريق المسعودي، عن زياد بن علاقة، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فلما صلى ركعتين، قام ولم يجلس، فسبح به من خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم، ثم سجد سجدتين، ثم قال: «هكذا صنع بنا رسول الله ﷺ»، والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي قال ابن حجر: (صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط)، ولكن تابعه غيره عليه، قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)، وصححه الألباني. ينظر: البدر المنير ٤/ ٢٢٢، الإرواء ٢/ ١٠٩.
(٣) في (ز): فإن.
(٤) ينظر: المغني ٢/ ٢٠.
(٥) قوله: (الأصحاب) سقطت من (أ).
[ ٢ / ٣٣٣ ]
والأَشهَرُ: يُكرَه رجوعُه، جزم به في «الوجيز»، وذكره في «الفروع».
وعنه: يَمضِي وجوبًا، صحَّحه المؤلِّف؛ لما تقدَّم من حديثِ المغيرةِ، ولأنَّ القيام ركن، فلم يَجُز الرُّجوعُ بعد الشُّروع فيه كالقراءة.
وعنه: يلزمه الرُّجوعُ، وقاله النَّخَعيُّ.
ويتبعه المأموم.
(وَإِنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ (^١) الرُّجُوعُ)؛ لحديث المغيرةِ، ولأنَّه شرع في ركن مقصود، كما لو شرع في الرُّكوع.
وظاهِرُه: أنَّها تبطل صلاةُ الإمام إذا رجع بعد شروعه فيها، إلاَّ أن يكون جاهلًا أو ناسيًا، وكذا حال المأمومين (^٢) إن تبِعوه، وإن سبَّحوا به قبل أن يعتدِل فلم يَرجِع؛ تشهَّدوا لأنفسهم وتبِعوه.
وقيل: بل يفارقونه، ويُتمُّون صلاتهم.
(وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِذَلِكَ كُلِّهِ)، جزم به أكثر الأصحاب؛ لحديث المغيرة، ولعموم قوله ﵇: «إذا سها أحدُكم فليسجد سجدتين» (^٣).
وعنه: إن كثر نهوضه، وإن قلَّ (^٤)، قدَّمه ابن تميم.
وفي «التَّلخيص»: إن بلغ حدَّ الرُّكوع سجد؛ لأنَّه زاد ما يُبطِل عمدُه الصَّلاةَ.
وقال القاضي في موضع: إذا لم يَعتدِل قائمًا فلا سجود، وحكاه في
_________________
(١) قوله: (له) سقط من (أ).
(٢) في (أ) و(و) و(ز): المأموم.
(٣) سبق تخريجه ٢/ ٣٠٣ حاشية (١).
(٤) هكذا بخط المؤلف والنسخ الخطية، وعبارة مختصر ابن تميم (٢/ ١٦٧): (إلا أن يكون نهوضًا يسيرًا فلا يسجد)، فلعل صواب العبارة: (لا إن قل)، وفي الإنصاف ٤/ ٦٢: (وعنه: إن كثر نهوضه سجد له، وإلا فلا، وهو وجه لبعض الأصحاب، وقدمه ابن تميم).
[ ٢ / ٣٣٤ ]
«شرح المذهب» عن شيخه؛ لخبرٍ رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (^١).
مسألة (^٢): حُكمُ تركِ الذِّكرِ فيه كتركهما، فلو نسي تسبيح ركوع، فذكره بعد زواله عن حدِّ الرُّكوع حتَّى انتصب قائمًا؛ فوجهان:
أحدهما: لا يرجع، جزم به في «المغني» و«الشَّرح»؛ لأنه (^٣) يزيد ركوعًا، ويأتي بالتَّسبيح في ركوع غير مشروع.
فعلى هذا: إن رجع بطلَت، لا سهوًا، بل يسجد له، فإن أدركه مسبوقٌ في هذا الرُّكوع لم يُدرِكها، ذكره المؤلِّف.
والثَّاني: يجوز له الرُّجوعُ، اقتصر عليه في «المحرَّر»، وذكره القاضي قياسًا على القيام في ترك التَّشهُّد، وليس مثلَه؛ لأنَّ التَّشهُّدَ واجبٌ في نفسه غير متعلِّق بغيره، بخلاف بقيَّة الواجبات؛ لأنَّها تجب في غيرها، كالتَّسبيح، مع أنَّ الأَولى في التَّشهُّد لا يرجع؛ إمَّا جزمًا كما في «المغني»، أو استحبابًا كالمشهور.
وقياس بقيَّة الواجبات مثله، قاله في «المحرر» وغيره.
_________________
(١) مراده والله أعلم: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ مرفوعًا: «إذا شك أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائمًا فليمض وليسجد سجدتين، وإن لم يستتم قائمًا فليجلس ولا سهو عليه»، أخرجه الطبراني في الكبير (٩٤٧)، والدارقطني (١٤١٩)، بهذا اللفظ، ونحوه عند أبي داود (١٠٣٦)، وابن ماجه (١٢٠٨)، قال ابن حجر: (ومداره على جابر الجعفي وهو ضعيف جدًّا). ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٩.
(٢) بياض في (أ) بمقدار كلمة.
(٣) في (و): ولأنَّه.
[ ٢ / ٣٣٥ ]