(وَهِيَ خَمْسَةٌ)، هذا هو المشهور في المذهب.
وظاهِرُ الخِرَقِيِّ أنَّها ثلاثةٌ: بعد الفجر حتَّى تطلُع الشَّمس، وبعد العصر حتَّى تغرُب؛ وهو (^١) يَشمَل وقتين، ولعلَّه اعتمد على أحاديث عمرَ وأبي هريرة وأبي سعيد.
(بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ)؛ لما روى أبو سعيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاةَ بعد صلاةِ الفجرِ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ، ولا صلاةَ بعد صلاةِ العصرِ حتَّى تغيبَ الشَّمسُ» متَّفقٌ عليه، وفيهما من حديث عمر وأبي هريرة مثله، إلاَّ أنَّهما قالا: «بعد الفجر»، و«بعد العصر» (^٢).
ويتعلَّق النَّهي من طلوع الفجر الثَّاني، نَصَّ عليه (^٣)، وهو قول الأكثر؛ لما روى ابن عمر مرفوعًا: «لا صلاةَ بعد الصُّبح إلاَّ ركعتين» رواه أحمد والتِّرمذيُّ، وقال: (هذا ما أجمع عليه أهل العلم)، وفي لفظ للتِّرمذيِّ: «لا صلاةَ بعد طلوعِ الفجرِ إلاَّ ركعتي الفجرِ»، وعن ابن المسيَّب نحوُه مرسَلًا، رواه البَيهَقيُّ (^٤).
_________________
(١) في (و): وهي.
(٢) حديث أبي سعيد ﵁ أخرجه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧)، وحديث عمر ﵁ أخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦)، وحديث أبي هريرة ﵁ أخرجه البخاري (٥٨٤)، ومسلم (٨٢٥).
(٣) كتب على هامش (و): (قوله: "ويتعلق النَّهي … " إلى آخره: هذا المذهب، وبه قال ابن المسيب وحميد بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي).
(٤) أخرجه أحمد (٥٨١١)، وأبو داود (١٢٧٨)، والترمذي (٤١٩)، وقال: (حديث غريب)، وفي سنده أيوب بن حصين التميمي وقيل: محمد بن حصين، لم يرو عنه إلا قدامة بن موسى، وقال الدارقطني: (مجهول)، وكذا في التقريب، وله طرق أخرى عن ابن عمر ﵁ لا تخلو من مقال. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، أخرجه الدراقطني (١٥٥١)، والبيهقي (٤١٢٨)، وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وأكثر الأئمة على تضعيف حديثه. وأخرجه البيهقي (٤١٣٠)، مرسلًا عن سعيد بن المسيب، وقال البيهقي: (وروي موصولًا بذكر أبي هريرة فيه، ولا يصح وصله)، وصححه الألباني بمجموع طرقه وشواهده. ينظر: تنقيح التحقيق ٢/ ٣٧٨، التلخيص الحبير ١/ ٤٨٢، الإرواء ٢/ ٢٣٢.
[ ٢ / ٤١٥ ]
وعنه: من صلاة الفجر إلى طلوع الشَّمس، اختاره أبو محمَّد رزق الله التَّميمي (^١)، وذكر في «التَّحقيق» أنَّه قول أكثرهم (^٢).
وفي العصر: بفعلها لا (^٣) بالوقت بغير خلاف نعلمه (^٤)، وظاهره: ولو في وقت الظهر جمعًا، ويَفعل سنَّة الظُّهر بعدها ولو في جمع تأخير، والاعتبار بالفراغ منها لا بالشُّروع، قاله غير واحد.
(وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ)، هو بكسر القاف؛ أي: قدر رمح، والظَّاهر أنَّه الرُّمح المعروف، وقال في «المستوعب»: حتَّى تَبْيَضَّ.
(وَعِنْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تَزُولَ (^٥)، وظاهره: ولو في يوم الجمعة. وفيه وجه: لا نهي فيه (^٦)،
_________________
(١) هو: رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث، التميمي، أبو محمد، المحدث الفقيه الواعظ، شيخ أهل العراق في زمانه، وكان حسن العبادة، فصيح اللسان، توفي سنة ٤٨٨ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٠، ذيل الطبقات ١/ ١٧٢.
(٢) كتب على هامش (و): (هذا قول الحسن والشافعي).
(٣) في (أ) و(ب) و(د): إلا.
(٤) ينظر: المغني ٢/ ٨٦، الإقناع في مسائل الإجماع ١/ ١٧٣.
(٥) كتب على هامش (و): (قوله: "عند قيامها حتى تزول" هذا المذهب، وظاهر كلام الخرقي: غير وقت نهي لقصره، والصحيح الأول).
(٦) كتب على هامش (و): (رخص فيه طاوس والحسن والأوزاعي والشافعي وإسحاق؛ لحديث أبي سعيد: «نهى النبي ﷺ عن الصَّلاة نصف النهار إلا يوم جمعة» رواه أبو داود وفيه ضعيف).
[ ٢ / ٤١٦ ]
واختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (^١).
وظاهره: ولو لم يَحضُر الجامع؛ لظاهر الخبر، والأصل بقاء الإباحة إلى أن يعلم.
(وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ)؛ أي: مالت له (^٢)، وعنه: إذا اصفرَّتْ، (حَتَّى تَغْرُبَ)؛ لما روى مسلمٌ عن عُقْبةَ بنِ عامِرٍ قال: «ثلاثُ ساعاتٍ نهانا رسولُ الله ﷺ أن نصلِّي فيهن، وأن نَقبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تطلعُ الشَّمسُ بازغةً حتَّى ترتفعَ، وحين يقومُ قائمُ الظَّهيرةِ حتَّى تزولَ، وحين تتضيَّفُ الشَّمسُ للغروب حتَّى تغربَ» (^٣)، وعن عمرو بن عَبَسة معناه بأطول منه، رواه أحمد ومسلم، وفيه (^٤): «بأنها تطلع وتغيب بين قرني شيطان» (^٥)، والمراد به: حزبه وأتباعه، وقيل: قومه وغلبته، وقيل: هما جانبا الرأس، ومعناه: أنه يدني رأسه إلى الشَّمس في هذه الأوقات؛ ليكون الساجدون (^٦) لها من الكفار كالساجدين (^٧) له في الصورة، فيكون (^٨) له ولشيعته تسلط ظاهر من أن يلبِّسوا على المصلين صلاتهم، كما منع من الصَّلاة في الأماكن التي هي مأوى الشيطان، وفي حديث عمرو بن عبسة: «ثم أقصر (^٩) عن الصَّلاة؛ فإن حينئذ
_________________
(١) ينظر: مجوع الفتاوى ٢٣/ ٢٠٥.
(٢) كتب على هامش (و): (قوله: "أي: مالت له" ظاهره: أنه يحصل وقت النَّهي قبل شروعها في الغروب اختاره الموفق، قال المجد: هذا أولى وأحوط، وفيه رواية ثانية: أوله إذا شرعت في الغروب، وعليه أكثر الأصحاب).
(٣) أخرجه مسلم (٨٣١).
(٤) في (د): دون.
(٥) أخرجه أحمد (١٧٣٧٧)، ومسلم (٨٣١).
(٦) في (ب) و(ز): الساجد.
(٧) في (و): فالساجدون.
(٨) في (د) و(و): فتكون.
(٩) في (و): اقتصر.
[ ٢ / ٤١٧ ]
تسجَّر جهنم» فهو معلل حينئذ (^١).
وظاهره: لا فرق بين مكَّة وغيرها في ذلك. وعنه: لا نهي بمكَّة، ويتوجَّه: إن قلنا الحرم كمكَّة (^٢) في المرور بين يدي المصلي؛ أنَّ هنا مثله.
وكلامه في «الخلاف»: أنَّه لا يصلِّي فيه اتِّفاقًا.
وعنه: ولا نهي بعد عصر. وعنه: ما لم تصفرَّ.
ولا بين الشِّتاء والصَّيف.
(وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ فِيهَا)؛ لقوله ﵇: «من نامَ عن صلاةٍ أو نسيَها؛ فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفَّارةَ لها إلاَّ ذلك» (^٣).
وعنه: لا يجوز؛ لعموم النَّهي.
وأجيب: بأنَّه محمولٌ على التَّطوُّع؛ جمعًا بين الأدلَّة.
وكذا الخلاف عندنا في النَّذر، ولا فرق بين أن يكون مطلقًا أو معيَّنًا (^٤)، فلو نذرها وقت نهي؛ انعقدت مع الكراهة، ومع التَّحريم لا تنعقد، وقيل: لا تنعقد وقت نهي مطلقًا.
(وَتَجُوزُ صَلَاةُ الجَنَازَةِ) بعد الفجر والعصر إجماعًا (^٥) لطولهما، فإنَّ الانتظار فيهما يضرُّ بالميت، زاد ابن تميمٍ، وحكاه في «الرعاية» قولًا:
_________________
(١) قوله: (وفيه: «بأنها تطلع وتغيب بين قرني شيطان») إلى هنا سقط من (أ) و(ز).
(٢) في (أ) و(ب) و(د): كسكة.
(٣) أخرجه مسلم (٦٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) كتب على هامش (و): (قوله: "وكذا الخلاف عندنا في النذر"، أي: فيجوز كما يجوز قضاء الفرائض. قوله: "ولا فرق بين أن يكون مطلقًا" كما لو نذر صلاة، "أو معينًا" كما لو نذرها في وقت نهي؛ فإنها تنعقد على الصحيح من المذهب كما ذكر الشيخ الموفق في المغني والمجد في شرحه، ويتخرج أن لا ينعقد موجبًا لها، وكذا قال في مجمع البحرين والفروع، وبه قال أبو حنيفة).
(٥) ينظر: المغني ٢/ ٨٢.
[ ٢ / ٤١٨ ]
الفرض منها.
وعنه: لا يصلِّي بعد الفجر حتَّى تطلع الشَّمس.
وظاهره: أنَّه لا يصلِّي على قبر وغائب (^١) وقت نهي، وقيل: نفلًا.
وصحَّح في المذهب: يجوز على قبر في الوقتين الطَّويلين؛ لطول زمانهما.
وحُكي: مطلقًا.
وفي «الفصول»: لا (^٢) يجوز بعد العصر؛ لأنَّ العلَّة في جوازه على الجنازة خوف الانفجار، وقد أُمن في القبر.
قال في «الفروع»: (وصلَّى قوم من أصحابنا بعد العصر بفتوى بعض المشايخ، ولعلَّه قاس على الجنازة (^٣)، وحُكي لي عنه أنَّه (^٤) علَّل بأنَّها مفروضة، وهذا يلزم (^٥) عليه فعلها في الأوقات الثَّلاثة).
فرع: تُقدَّم الجنازة على صلاة الفجر والعصر، وتؤخَّر (^٦) عن الباقي، وذكر في «المُذهَب»: أنَّه يبدأ بالجنازة مع سَعة الوقت، ومع ضيقه بالفرض، قولًا واحدًا.
(وَ) تجوز (رَكْعَتَا الطَّوَافِ) فيهما؛ وهو قول جماعة من الصَّحابة (^٧)؛ لما
_________________
(١) في (د): ولا غائب.
(٢) سقطت من (أ). والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ٤١٥.
(٣) زيد في (ب): وحكي مطلقًا في الفصول لا يجوز. والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ٤١٥.
(٤) في (أ) و(ب): بأنه.
(٥) في (أ): يلزمه.
(٦) في (و): ويؤخر.
(٧) منهم: ابن عمر، وابن الزبير، وابن عباس وغيرهم ﵃. وأثر ابن عمر وابن الزبير: أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٢٥١)، عن عطاء، قال: «رأيت ابن عمر وابن الزبير، طافا بالبيت بعد صلاة الفجر، ثم صليا ركعتين قبل طلوع الشمس»، ولا بأس بإسناده. وأثر ابن عباس: أخرجه عبد الرزاق (٩٠٠٥)، بإسناد صحيح.
[ ٢ / ٤١٩ ]
روى جُبير بن مطعم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تمنعوا أحدًا طافَ بهذا البيتِ، وصلَّى فيه (^١)، في أيِّ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ» رواه التِّرمذيُّ وصحَّحه (^٢)، ولأنَّهما تابعة (^٣) للطَّواف، ويجوز فرضه ونفله وقت النَّهي.
وعنه: لا يجوز؛ لعموم النَّهي.
وأجيب: بأنَّه مُستثنًى من حديث ابن عبَّاس، مع أنَّ حديثنا لا تخصيص (^٤) فيه.
(وَ) يجوز (إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ إِذَا أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ) (^٥)؛ لما روى يزيد بن الأسود قال: صلَّيت (^٦) مع النَّبيِّ ﷺ صلاة الفجر، فلمَّا قضى صلاته؛ إذا هو برجلين لم يصلِّيا معه، فقال: «ما منعكما أن تصلِّيا معنا؟» فقالا: يا رسول الله، قد صلَّينا في رحالنا، قال (^٧): «لا تفعلا، إذا صلَّيتما في رحالكما، ثمَّ أتيتما مسجد جماعة فصلِّيا معهم، فإنَّها لكما نافلة» رواه التِّرمذيُّ، وصحَّحه (^٨)، وهذا نصٌّ في الفجر، والعصر مثله، ولأنَّه متى لم يُعِدْ لحقه تهمة (^٩) في حقِّه، وتهمة في حقِّ الإمام.
_________________
(١) في (و): به.
(٢) أخرجه أحمد (١٦٧٣٦)، وأبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (٥٨٥)، وابن خزيمة (١٢٨٠). وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح).
(٣) في (أ): تابع.
(٤) في (و): يختص.
(٥) كتب على هامش (و): (وهذا المذهب، وبه قال الحسن والشافعي).
(٦) في (أ): صلينا.
(٧) في (أ): فقال.
(٨) أخرجه أحمد (١٧٤٧٤)، والترمذي (٢١٩)، والنسائي (٨٥٨)، قال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن. ينظر: البدر المنير ٤/ ٤١٢.
(٩) في (و): نقمة.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
فصريحه: أنَّه يشترط لذلك أن يكون في المسجد مع الجماعة، وعبَّر به غير واحد، وذكر في «الشَّرح»: أنَّ ظاهر كلامه لا فرق بين المصلِّي جماعة أو فُرادى، وفيه شيء.
وعنه: لا يجوز؛ لعموم النَّهي، وجوابه واضحٌ.
وشرط القاضي لجوازه (^١): أن تكون (^٢) إعادتها مع إمام الحيِّ، وهو ظاهر ما في «المستوعب» و«التَّلخيص»، وفي «الوجيز» ك «المقنع»، إلاَّ أنَّه قال: إلاَّ المغرب بمسجد غير الثَّلاثة هو فيه، قال جماعةٌ: أو دخل وهم يصلُّون بعدهما، لكن قال ابن تميم وغيره: لا يُستحبُّ الدُّخول.
(وَهَلْ تَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: لا تجوز على الجنازة فيها، قدَّمه في «المحرَّر» و«الرِّعاية»، ونصره المؤلِّف (^٣)؛ لحديث عُقْبة، وذِكره الصَّلاة مع الدَّفن ظاهر في الصَّلاة على الميت، وكالنَّوافل، ولأنَّها أوقات خفيفة لا يخاف على الميت فيها.
والثَّانية: يجوز؛ للعموم (^٤)، ولأنَّها أبيحت في بعض الأوقات؛ فتباح في الباقي كالفرائض، وحكاهما في «المذهب» في الكراهة.
وقال ابن أبي موسى: يصلَّى عليها في جميع الأوقات إلاَّ حال الغروب، زاد في «الرِّعاية»: والزَّوال.
ومحلُّ ذلك: ما لم يُخف عليه، فإن خيف؛ صُلِّي عليه في كلِّ وقت روايةً واحدةً.
_________________
(١) في (أ): إعادتها، وفي (ب) و(د) و(و): بجوازه.
(٢) في (و): يكون.
(٣) كتب على هامش (و): (وهذا المذهب، وبه قال أكثر أهل العلم، وروي عن جابر وابن عمر).
(٤) كتب على هامش (و): (واختاره الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق، وجزم بها في الوجيز).
[ ٢ / ٤٢١ ]
وفي الطَّواف: يجوز قولًا واحدًا، قاله في «المذهب» و«التَّلخيص»، وقدَّمه في «المحرَّر». وعنه: لا يجوز؛ لحديث عقبة.
ويجوز فيها إعادة الجماعة؛ لتأكيد ذلك، للخلاف في وجوبه. والثَّانية: المنع؛ لحديث عقبة.
(وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِغَيْرِهَا)؛ أي: يَحرُم ابتداءُ التَّطوُّعِ المطلقِ (فِي شَيْءٍ مِنَ (^١) الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ)؛ لما تقدَّم، وعن عائشة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي بعد العصر، وينهى عنها» رواه أبو داود (^٢)، وقالت أمُّ سلمة: «سمعت النَّبيَّ ﷺ ينهى (^٣) عنهما - عن (^٤) الركعتين بعد العصر - ثمَّ رأيته يصلِّيهما، وقال: يا بنت أبي أميَّة! إنَّه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» متَّفقٌ عليه (^٥)، قال الزَّركشي: (وهذا ممَّا لا خلاف فيه)، وفيه شيء؛ فإنَّه روي عن أحمد أنَّه قال: لا نفعله، ولا نعيب على من يفعله.
وعنه: الرُّخصة بعد العصر ما لم تصفرَّ الشَّمس، قال ابن المنذر: (رخَّصت فيه طائفة بعد العصر مطلقًا؛ منهم عليٌّ (^٦)، والزُّبير وابنه (^٧)، وتميم
_________________
(١) زيد في (ز): هذه.
(٢) أخرجه أبو داود (١٢٨٠)، والبيهقي من طريقه (٤٤٠٢)، ورجال إسناده ثقات، لكن فيه عنعنة ابن إسحاق، وقال الألباني: (منكر). ينظر: السلسلة الضعيفة (٩٤٥).
(٣) في (و): ينتهى.
(٤) في (أ) و(ج) و(د): يعني.
(٥) أخرجه البخاري (١٢٣٣)، ومسلم (٨٣٤).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٣٥٢)، والشافعي في الأم (٧/ ١٧٥)، والبيهقي في الكبرى (٤٠٩٧)، عن عاصم بن ضمرة، عن علي: «أنه صلى بفسطاطه بصفين ركعتين بعد العصر»، وإسناده حسن.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٣٥١)، وابن المنذر في الأوسط (١٠٩٨)، عن هشام بن عروة، عن أبيه: «أن الزبير وعبد الله بن الزبير كانا يصليان بعد العصر ركعتين»، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
الدَّاري (^١)، والنُّعمان بن بشير (^٢)، وأيُّوب (^٣)، وعائشة (^٤) (^٥).
وظاهره: أنَّه لو خالف وأحرم به؛ لم تنعقد، وذكره في التلخيص وغيره الصحيحَ من المذهب. وعنه: بلى.
وفي جاهل روايتان.
قال ابن تميم: (وظاهر الخرقي: أن (^٦) إتمام النَّفل في وقت النَّهي لا بأس به)، ولا يقطعه بل يخفِّفه.
(إِلاَّ مَا لَهُ سَبَبٌ؛ كَتَحِيَّةِ المَسْجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَقَضَاءِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ (^٧) عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: يجوز الكلُّ فيها، اختاره (^٨) صاحب «الفصول» و«المذهب»
_________________
(١) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٠٩٨)، عن عروة بن الزبير، عن تميم الداري: «أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين»، إسناده صحيح.
(٢) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١١٠٢)، عن حبيب كاتب النعمان بن بشير قال: «كان النعمان بن بشير يصلي بعد العصر ركعتين»، وفي إسناده شريك النخعي وهو ضعيف الحديث.
(٣) هكذا في النسخ الخطية، والذي في الأوسط: (أبو أيوب الأنصاري). أخرجه عبد الرزاق (٣٩٧٧)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١١٠٣)، عن طاوس: «أن أبا أيوب كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما استخلف عمر تركهما، فلما توفي عمر ركعهما»، وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه البخاري (١٢٣٣)، ومسلم (٨٣٤)، عن كريب: أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة ﵂ وفيه: «سلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما»، الحديث.
(٥) ينظر: الأوسط ٢/ ٣٩٣.
(٦) قوله: (التلخيص وغيره الصحيح من المذهب …) إلى هنا سقط من (أ).
(٧) زاد في (ب) و(ز): (فإنها).
(٨) في (ز): اختارها.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
و«المستوعب» والشَّيخ تقيُّ الدِّين (^١)، وألحق به الاستخارة فيما يفوت، وعقب الوضوء؛ لقوله: «إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ؛ فلا يجلس حتَّى يركعَ ركعتين» (^٢)، وقوله: «مَنْ نام عن وترِهِ أو نسيَهُ؛ فليصلِّهِ إذا ذكرَهُ» (^٣)، وقوله: «إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله؛ فإذا رأيتموها فصلُّوا» (^٤)، هذا وإن كان عامًّا من وجْهٍ؛ فهو خاصٌّ من وجْهٍ آخر، فيترجَّح (^٥) على أحاديث النَّهي بحديث أمِّ سلمةَ، وكتحيَّة المسجد حال خطبة الجمعة، وليس عنهما جوابٌ صحيحٌ (^٦).
وأجاب القاضي: بأنَّ المنع هنا اختصَّ (^٧) الصَّلاة، فهو آكَدُ، وهذا على العكس أظهر. قال: مع أنَّ القياسَ المنعُ، تركناه لخبر سُلَيكٍ (^٨)، وسجود التِّلاوة مستحبٌّ مأمور به (^٩).
والثَّانية: المنعُ، اختاره الأكثر، قاله الشَّريف وابن الزَّاغُوني، وصحَّحه
_________________
(١) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٩١ - ٢١٩.
(٢) أخرجه البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤)، من حديث أبي قتادة ﵁.
(٣) أخرجه أحمد (١١٢٦٤)، وأبو داود (١٤٣١)، والترمذي (٤٦٥)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ورجح الترمذي والبغوي إرساله، وقال ابن عبد الهادي: (وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلًا، وإسناد أبي داود لا بأس به)، ينظر: شرح السنة للبغوي ٤/ ٨٨، المحرر (٣٤٤).
(٤) أخرجه البخاري (١٠٤٠)، ومسلم (٩١١)، من حديث أبي مسعود ﵁، وهو في الصحيحين من حديث جماعة من الصحابة.
(٥) في (و): ورجح.
(٦) كتب على هامش (و): (وهذا كلام جده في الفروع).
(٧) في (و): يختص.
(٨) خبر سُليكٍ أخرجه البخاري (٩٣١)، ومسلم (٨٧٥)، عن جابر ﵁ قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال: «أصليت؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين».
(٩) في (أ) و(ب) و(ز): بها.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
القاضي وصاحب «الوسيلة»، وهو أشهر (^١)؛ لعموم النَّهي، وإنَّما ترجَّح (^٢) عمومُها على أحاديث التَّحيَّة وغيرها؛ لأنَّها حاظِرةٌ، وتلك مُبيحةٌ أو نادبة.
والصَّلاة بعد العصر من خصائصه ﵇، فعلى هذا: لا يسجد لتلاوة في وقت قصير.
وعنه: يقضي ورده ووتره قبل صلاة الفجر.
وعنه: يقضي وتره والسُّنن مطلقًا إن خاف إهمالها أو نسيانها.
واختار المؤلِّف: يقضي سنَّة الفجر بعدها، ويقضي غيرها بعد العصر.
ولم يتعرَّض المؤلِّف لصلاة الاِستسقاء، وفي «المغني» و«الشَّرح»: أنَّها لا تفعل وقت نهي بلا خلاف، وذكر جماعةٌ روايتين، وصحَّح السَّامَرِّيُّ الجوازَ، والله أعلمُ.
_________________
(١) في (و): أقرب.
(٢) في (و): يرجح.
[ ٢ / ٤٢٥ ]