(السُّنَّةُ (^١): أَنْ يَقِفَ المَأْمُومُونَ) رجالًا كانوا أوْ نِساءً (خَلْفَ الْإِمَامِ)؛ لفِعله ﵇: «كان إذا قام إلى الصَّلاة قام أصحابه خلفَه» (^٢)، وقد رُوي: «أنَّ جابِرًا وجَبَّارًا وقَف أحدُهما عن يمينه، والآخَر عن يساره، فأخذ بأيديهما حتَّى أقامهما خلفه» رواه مسلمٌ وأبو داود (^٣)، ولا يَنقُلُهما إلاَّ إلى الأَكْمل، وعن سَمُرةَ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنَّا ثلاثةً أن يتقدَّمَ أحدُنا» رواه التِّرمذيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ، وقال: (غريبٌ، والعملُ عليه عند أهل العلم) (^٤).
وكان ابنُ مسعود يرى أن يقف الاثنان عن جانِبي الإمام؛ لأنَّه صلَّى بين عَلْقمةَ والأسودِ، وقال: «هكذا رأيت النَّبيَّ ﷺ فَعَلَ» رواه أحمد، وفيه هارونُ بن عنترةَ، وقد وثَّقه جماعةٌ، وقال ابن حِبَّانَ: لا يُحتجُّ به، وقال ابن عبد البَرِّ: (لا يَصحُّ رفعُه، والصَّحيح أنَّه من قولِ ابن مسعودٍ) (^٥).
_________________
(١) قوله: (السنة) سقط من (و).
(٢) روي هذا المعنى في أحاديث منها: حديث عتبان بن مالك ﵁ عند البخاري (٦٨٦)، وفيه: «أين تحب أن أصلي من بيتك؟» فأشرت له إلى المكان الذي أحب، فقام وصففنا خلفه، ثم سلم وسلمنا. ومنها حديث أنس ﵁ عند البخاري (٦٨٩)، وتواتر هذا المعنى في أحاديث كثيرة في صلاته ﷺ بأصحابه.
(٣) أخرجه مسلم (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٣٣)، والروياني في مسنده (٧٩٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٦٩٥١)، وقال: (حسن غريب)، وفي سنده إسماعيل بن مسلم المكي البصري، وهو ضعيف، بل قال أحمد وغيره من الأئمة: (منكر الحديث). ينظر: تهذيب التهذيب ١/ ٣٣٢.
(٥) أخرجه أحمد (٣٩٢٧)، ومسلم (٥٣٤)، والنسائي في الكبرى (٨٠٠)، من طرق عن علقمة والأسود، وفي بعضها عن الأسود وحده، بأسانيد صحيحة، ولفظ مسلم: (… فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثم ركعنا، فوضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم حطهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ لفظه لأحمد ولأبي داود نحوه، ونحوه عند أحمد والنسائي، وفيها رفع التطبيق، ورفع موقف الإمام، وصفة ذلك. وأخرجه أحمد (٤٠٣٠)، وأبو داود (٦١٣)، من طريق هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: استأذن علقمة والأسود على عبد الله، قال: إنه سيليكم أمراء يشتغلون عن وقت الصلاة، فصلوها لوقتها، ثم قام فصلى بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ»، لفظه لأحمد ولأبي داود ونحوه. وهارون بن عنترة اختلف فيه وهو مع هذا لا بأس به، فقد وثقه أحمد وابن معين، وضعفه ابن حبان والدارقطني في رواية، ووثقه في أخرى، وللحديث طرق أخرى صحيحة كما سبق ذكرها، ورجَّح ابن عبد البر والمنذري والنووي وقفه وأنه من فعل ابن مسعود ﵁، وليس فيه أن النبي ﷺ فعله، وأجاب آخرون: بأنه منسوخ؛ لأن هذه الصلاة فيها ذكر التطبيق، وابن مسعود أخذها بمكة، فيكون هذا الحكم من جملتها، ذكره الزيلعي، وقال ابن حجر: (وأغرب ابن عبد البر والمنذري والنوري فقالوا: إن الصحيح وقف هذا الحديث، زاد المنذري أن مسلمًا أخرجه موقوفًا، وأخرجه أبو داود مرفوعًا وإسناده ضعيف كذا قال، وهو في مسلم من ثلاث طرق، ثالثها مرفوعة). ينظر: الاستذكار ٢/ ٢٧٠، الخلاصة للنووي ٢/ ٧١٥ - ٧١٦، نصب الراية ٢/ ٣٣، الدراية ١/ ١٧٠، تهذيب التهذيب ١١/ ١، صحيح أبي داود ٣/ ١٧١.
[ ٢ / ٤٩٨ ]
وأجِيب: بأنَّه منسوخٌ، أو محمولٌ على الجواز.
وأجاب ابنُ سِيرِينَ: بأنَّ المسجدَ كان ضيِّقًا، رواه البَيهَقيُّ (^١).
ويُستثنَى منه: أنَّ إمام العُرَاة يَقِف وَسْطًا وجوبًا، والمرأة إذا صلَّت بالنِّساء.
(فَإِنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ؛ لَمْ يَصِحَّ) في قول أكثر العلماء؛ لقوله ﵇: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به» (^٢)، والمخالفةُ في الأفعال مُبطِلةٌ؛ لكونه يَحتاج في الاقتِداء إلى الالتفات خلْفه، ولأنَّه لم يُنقَل عنه ﵇ ولا هو في معنى المنقول، فلم يَصِحَّ، كما لو صلَّى في بيته بصلاة الإمام، وهو عامٌّ في كلِّ الصَّلوات، ولو بإحرامٍ فأكثرَ؛ لأنَّه ليس موقِفًا بحال.
_________________
(١) ينظر: السنن الكبرى (٥١٧٣).
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٨)، ومسلم (٤١١).
[ ٢ / ٤٩٩ ]
والاِعتبارُ بمؤخِّر القَدَم، وإلاَّ لم يَضُرَّ؛ كطُول المأموم؛ لأنَّه يتقدَّم برأسه في السُّجود. قال في «الفروع»: (ويتوجَّه العُرْف).
فإن صلَّى قاعدًا فالاعتبارُ بمَحلِّ القُعود؛ وهو الأَلْيَةُ، حتَّى لو مدَّ رِجلَيه وقدَّمها على الإمام؛ لم يَضُرَّ، وإن كان مضطجعًا فبالجَنب.
وذكر الشَّيخُ تقيُّ الدِّين وجْهًا: يُكرَه ويَصحُّ، والمراد: وأمكن الاقتداء، وهو متَّجِهٌ، أشبَه من خلْفَه.
وقيل: تَصِحُّ (^١) جمعةٌ وعيد وجنازة لعُذْرٍ، واختاره الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (^٢)، وقال: (من تأخَّر بلا عُذْرٍ، فلمَّا أَذَّن جاء فصلَّى قُدَّامه؛ عُزِّر) (^٣).
فعلى الأَوَّل: لا تَصِحُّ (^٤) صلاتُهم.
قال ابنُ تَميمٍ: (وفي صلاة الإمام وجهان)، هذا إن لم يكن خلفه صفٌّ.
لكن يُستثنَى منه: المرأةُ إذا أَمَّتْ رجالًا في تراويح، وداخل (^٥) الكعبة إذا تقابلا، أو جعل ظَهره إلى ظَهر إمامه؛ لأنَّه لا يَعتقِد خطأَه، فإن جعل ظَهره إلى وجهه؛ [لم يصح] (^٦)؛ لأنَّه مقدَّم عليه.
فإن وقفوا حَولَ الكعبة مستدِيرين؛ صحَّت، فإن كان المأمومُ أقربَ في (^٧) جهته من الإمام في جهته؛ جاز، فإن كانا في جهةٍ واحدةٍ؛ بطلت. وقدَّم في «الرِّعاية»: لا يضرُّ.
_________________
(١) في (د) و(و): يصح.
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى ٢٣/ ٤٠٤.
(٣) ينظر: الاختيارات ص ١٠٨.
(٤) في (و): لا يصح.
(٥) في (و): ودخل.
(٦) قوله: (لم يصح) سقط من الأصل ومن (أ) و(د) و(و)، والمثبت من (ب) و(ز)، والفروع ٣/ ٣٧.
(٧) في (أ): من.
[ ٢ / ٥٠٠ ]
وفي شِدَّة الخَوف نصًّا إذا أمكن المتابَعةُ.
(فَإِنْ وَقَفُوا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ مِنْ (^١) جَانِبَيْهِ؛ صَحَّ)؛ لما تقدَّم، وقيل: إن وقف بينهما، ففي الكراهة احتمالان.
(وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا؛ وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ)؛ «لإدارة النَّبيِّ ﷺ ابنَ عبَّاسٍ وجابِرًا إلى يمينه لمَّا وقفا عن يساره» رواه مسلمٌ (^٢).
ويُندَب تخلُّفه قليلًا؛ خوفًا من التَّقدُّم، ومراعاةً للمرتبة.
فإن بان (^٣) عدم صحَّة مصافَّته (^٤)؛ لم يصحَّ (^٥)، والمراد: لمن (^٦) لم يحضر معه أحدٌ، فيجيء الوجه: يصحُّ (^٧) منفردًا، وكصلاتهم قدَّامه في (^٨) صحَّة صلاته وجهان.
(فَإِنْ (^٩) وَقَفَ خَلْفَهُ)؛ لأنَّه صار فَذًّا، (أَوْ عَنْ يَسَارِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ)، كذا ذكره جماعةٌ، والمرادُ: إذا صلَّى ركعةً فأكثرَ، نَصَّ عليه (^١٠)، مع خلوِّ يمينه.
وعنه: يَصِحُّ (^١١)، اختاره أبو محمَّدٍ التَّمِيميُّ والمؤلِّفُ، قال في «الفروع»: (وهي أظهرُ)، وفي «الشَّرح»: (هي (^١٢) القياس، كما لو كان عن
_________________
(١) في (أ) و(ز) و(و): عن.
(٢) أخرجه مسلم (٧٦٣)، وحديث جابر عنده أيضًا (٣٠١٠).
(٣) قوله: (بان) سقط من (أ) و(و).
(٤) في (و): مصادفته.
(٥) في (أ): لم تصح.
(٦) في (ز): كمن.
(٧) في (أ): تصح.
(٨) في (أ): ففي.
(٩) في (أ): وإن.
(١٠) ينظر: مسائل أبي داود ص ٥٤.
(١١) في (ب) و(ز): تصحُّ.
(١٢) في (ب) و(ز): هو.
[ ٢ / ٥٠١ ]
يمينه، وكونُ النَّبيِّ ﷺ ردَّ ابنَ عبَّاسٍ وجابرًا لا يَدُلُّ على عدم الصِّحَّة، بدليل ردِّ جابر وجبَّار إلى ورائه مع صحَّة صلاتهما عن جانبَيه).
وقيل: يَصحُّ (^١) إن كان خلْفَه صفٌّ؛ لأنَّه ﵇ «صلَّى وأبو بكر عن يمينه» (^٢)، وكان أبو بكر هو الإمامَ. وفيه شَيءٌ.
وحُكمُ الجماعة كالواحد.
تنبيه: إذا كبَّر عن يساره؛ أدارَه من ورائه إلى يمينه، فإن كبَّر معه (^٣) آخَرُ؛ وقفا خلْفَه، فإن كبَّر الآخَر عن يسارِه؛ أخذهما بيده إلى ورائه، فإن شقَّ ذلك، أو تعذَّر؛ تقدَّم الإمام فصلَّى بينهما، أو عن يسارهما، ولو تأخَّر الأيمنُ قبل إحرام الدَّاخل ليصلِّيا خلفه؛ جاز، وفي «النِّهاية» و«الرِّعاية»: بل أَولى؛ لأنَّه لغرضٍ صحيحٍ.
ولو أدركهما الدَّاخل جالِسَيْنِ؛ كبَّر وجلس عن يمين صاحبِه، أو يسار الإمام، ولا يتأخَّر إذًا للمشقَّة.
وظاهره: أنَّ الزَّمْنَى لا يَتقدَّمُون ولا يَتَأخَّرُون للعِلَّة.
(وَإِنْ أَمَّ امْرَأَةً؛ وَقَفَتْ خَلْفَهُ)؛ لقوله ﵇: «أخِّروهنَّ من حَيثُ أخَّرهنَّ الله» (^٤)، وسواءٌ كان (^٥) معه رجلٌ أو رجالٌ، فإن وقفت وحدَها فهي فَذٌّ، وصحَّحه في «الكافي».
_________________
(١) في (ز): تصحُّ.
(٢) أخرجه البخاري (٧١٣)، ومسلم (٤١٨).
(٣) قوله: (معه) سقط من (أ).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٥١١٥)، ومسدد كما في المطالب العالية (٣٩١)، والطبراني في الكبير (٩٤٨٤)، موقوفًا على ابن مسعود ﵁، قال البوصيري: (هذا إسناد رجاله ثقات)، وقال ابن الهمام: (لا يثبت رفعه فضلًا عن شهرته، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود). ينظر: نصب الراية ٢/ ٣٦، إتحاف الخيرة للبوصيري ٢/ ١٤٨، الأسرار المرفوعة للقاري (ص ٨٧).
(٥) في (أ): أكان.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
وإن وقفَتْ مع رجلٍ؛ فكذا في قول جماعةٍ، ونقله المجدُ عن أكثر الأصحاب.
وعنه: لا، اختاره القاضي وأبو الوفاء.
فإن كان في صفِّ الرَّجال (^١)؛ كُرِه، ولم تَبطُل صلاةُ مَنْ يليها وخلفَها، ذكره ابن حامد، واختاره جماعةٌ، كما لو وقفَتْ في غير صلاةٍ.
وذكر ابنُ عَقِيل فيمن يليها روايةً: تَبطُل، وفي «الفصول»: أنَّه الأَشْبه، وأنَّ أحمد توقف، وذكر الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: أنَّه المنصوص (^٢).
وقيل: ومَن خلفها. وقيل: وأمامها.
ولا تبطل صلاتها.
وذهب الشَّريف وأبو الوفاء إلى خلافه؛ للنَّهي عن وقوفها والوقوف معها، فهما سواءٌ.
فإن وقفَتْ عن يمينه؛ فظاهره يصحُّ (^٣)، وعن يساره إن لم تَبطُل صلاتُها ولا من يليها، فكَرَجُلٍ في ظاهِرِ كلامهم.
وفي «التَّعليق»: إذا كان الإمامُ رجلًا، وهو عُريانُ؛ فإنَّها تَقِف عن يمينه.
(فَإِنِ اجْتَمَعَ أَنْوَاعٌ؛ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ)؛ أحرارًا كانوا أو عبيدًا؛ لقوله ﵇: «ليَلِني منكُم أُولو الأحلامِ والنُّهى» رواه مسلمٌ (^٤)، ويُقدَّمُ الأفْضلُ فَالأفضلُ.
(ثُمَّ الصِّبْيَانُ)؛ «لأنَّه ﵇ صلَّى، فصفَّ (^٥) الرِّجال، ثمَّ صفَّ خلْفَهم الغِلمانَ (^٦)» رواه أبو داود، وأحمدُ بمعناه وزاد: «والنِّساء خلف الغِلمانِ»،
_________________
(١) في (أ): الرجل.
(٢) ينظر: الفروع ٣/ ٤٥.
(٣) في (ب) و(ز): تصحُّ.
(٤) أخرجه مسلم (٤٣٢).
(٥) في (و): بصف.
(٦) في (و): الصبيان.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
وفيه لِين وضعف (^١).
وفي «المذهب» روايةٌ: تأخيرهم (^٢) عن الكلِّ.
(ثُمَّ الخَنَاثَى)؛ لأنَّه يحتمل أن يكونوا رجالًا، وفيه إشارةٌ إلى صحَّة وقوف الخَناثى صفًّا، قال بعضُ أصحابنا: هو (^٣) مَبنِيٌّ على أن وقوف المرأة إلى جانب الرَّجل لا تبطل (^٤) الصَّلاةَ، وعلى أنَّ الرَّجلَ الواحدَ إذا وقف مع امرأةٍ لا يكون فَذًّا، وإلاَّ لم يَصِحَّ صفُّهم (^٥).
وإن أمَّ رجلٌ خُنثى؛ صحَّ في الأصحِّ، فيقف عن يمينه، صحَّحه في «الشَّرح». وقيل: خلْفَه.
وإن أمَّ رجلًا وخُنثى؛ وقف الرَّجل عن يمينه، والخُنثى خَلْفَهُما.
وفي «الشَّرح»: يَقِف (^٦) عن يسار الإمام أو يمين الرَّجل، ولا يقفان خلفه؛ لجواز أن يكون (^٧) امرأةً إلاَّ عند من أجاز للرَّجل مصافَّتَها.
فإن (^٨) أمَّ امرأةً وخنثى، فقال ابن تميم: يقفا خلفَه متباعدين.
(ثُمَّ النِّسَاءُ)، فلو انفردت عن صفِّ النِّساء، أو صلَّت بامرأةٍ مثلِها فوقفت خلفَها؛ لم يصح.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٢٩١١)، وأبو داود (٦٧٧)، والطبراني في الكبير (٣٤١٦)، وفي إسناده شهر بن حوشب، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام، وحسن إسناده النووي وابن الملقن، وضعفه الألباني. ينظر: الخلاصة ٢/ ٧١٤، تحفة المحتاج ١/ ٤٥٩، ضعيف سنن أبي داود ١/ ٢٣٤.
(٢) في (أ): تأخيرها.
(٣) في (ز): هي.
(٤) في (ب) و(د): يبطل.
(٥) في (ب) و(ز): منهم.
(٦) في (ز): تقف.
(٧) في (د): تكون.
(٨) في (د) و(و): وإن.
[ ٢ / ٥٠٤ ]
وفي «الكافي» عكسُه؛ لأنَّها يجوز وقوفها منفرِدةً؛ بدليل حديث أنسٍ (^١).
(وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي تَقْدِيمِهِمْ إِلَى الْإِمَامِ) وإلى القبلة في قبرٍ لضرورةٍ، (إِذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُهُمْ)، وسيأتي.
(وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إِلاَّ كَافِرٌ) اتِّفاقًا، (أَوِ امْرَأَةٌ)، أو خنثى؛ فهو فذٌّ، قاله ابن حامد، وفي «الكافي» و«التَّلخيص»: لأنَّهم من غير أهل الوقوف معَه.
وفيه وجْهٌ، وذكره في «المحرَّر» عن القاضي، وصحَّحه ابن عَقِيلٍ (^٢)؛ لأنَّه وقف معه مفترِض صلاتُه صحيحةٌ، أشْبهَ الرَّجلَ.
(أَوْ مُحْدِثٌ يَعْلَمُ حَدَثَهُ؛ فَهُوَ فَذٌّ)؛ أي: لا تَصِحُّ (^٣) صلاتُه؛ لأنَّ وجودَه كعدَمه، وكذا إذا وقف معه سائرُ من لا تَصِحُّ صلاتُه، قاله في «الشَّرح».
فدلَّ: إنْ صحَّت صلاته؛ صحَّت مصافَّته، فلو جَهِل الحدثَ حتَّى سلَّما صحَّت، ولم يكن فذًّا، نَصَّ عليه (^٤).
قال القاضي: كجَهْل مأموم حدَثَ إمامِه.
وفي «الفصول»: إن بان مبتدِعًا أعاد؛ لأنَّ المبتدِعَ لا يَؤمُّ، بخلاف المحدِث، فإنَّ المتيمِّم يؤمُّ.
(وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ) إذا وقف معه في فرْضٍ؛ لأنَّه لا تَصِحُّ (^٥) إمامتُه بهم، فلم يَصِحَّ (^٦) أن يصافَّهم (^٧) كالمرأة، لكن روى الأثرمُ: أنَّ أحمد سئل عن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٢٧)، وهو قوله: «صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ، وأمي أم سليم خلفنا».
(٢) في (و): حامد.
(٣) في (و): لا يصح.
(٤) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٨٧.
(٥) في (ب) و(و): لا يصح.
(٦) في (ز): تصحُّ.
(٧) في (ز): تصافهم.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
وقوف الصَّبيِّ مع الفرض فتوقَّف، وقال: (ما أدري)، فذُكر له حديث أنس (^١) فقال: (ذاك في التَّطوُّع) (^٢).
والمنصوص عنه (^٣)، وجزم به في «الوجيز»: أنَّه فَذٌّ.
وانعقاد الجماعة به ومصافَّته؛ مبنيٌّ على صحَّة إمامته؛ لأنَّه ليس من أهل الشَّهادة، وفرضُه نفلٌ.
وقيل: تَصِحُّ (^٤) مصافَّتُه وإن لم تَصِحَّ (^٥) إمامتُه؛ لأنَّها لا يُشترَط (^٦) لها صحَّةُ الإمامة؛ كالفاسق والعبد، والمفترِض (^٧) خلْف المتنفِّل، قاله ابنُ عَقِيلٍ، وصحَّحه ابنُ تميم وابن المنَجَّى في «الخلاصة»، قال في «الفروع»: (وهو أظهرُ)، ولأنَّه لو اشتُرِط في صحَّتها صحَّةُ الإمامة (^٨)؛ لما صحَّت مصافَّة الأخرَس.
وظاهر كلام أبي الخطَّاب: صحَّة إمامته في الجملة دون مصافَّته، حيث جوَّز أن يكون إمامًا في النَّفل.
وعلى الصِّحَّة؛ فيقف رجل وصبيٌّ خلفَه.
وعلى الأوَّل: عن يمينه أو من جانِبَيه، نَصَّ عليه (^٩).
(إِلاَّ فِي النَّافِلَةِ)؛ لحديث أنسٍ. وعنه: لا (^١٠)؛ كالفرض.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٢٧).
(٢) ينظر: التمهيد ١/ ٢٦٩.
(٣) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٨٧.
(٤) في (و): يصح.
(٥) في (و): يصح.
(٦) في (أ) و(د): تشترط.
(٧) في (د): والمفرض.
(٨) في (أ): للإمامة.
(٩) ينظر: الفروع ٣/ ٤٨.
(١٠) قوله: (لا) سقط من (أ).
[ ٢ / ٥٠٦ ]
فرع: إذا وقف اثنان خلف الصَّف، فخرج أحدُهما (^١) لعذرٍ أو غيره؛ دخل الآخَر في الصَّف، أو وقف عن يمين الإمام، أو نبَّه من يخرج فيقف معه.
فإن لم يمكنه؛ نوى مفارقتَه وأتمَّ منفرِدًا؛ لأنَّه عذر، أشبه ما لو سبق إمامَه الحدثُ.
(وَمَنْ جَاءَ فَوَجَدَ فُرْجَةً) بضمِّ الفاء: هي الخلَل في الصَّفِّ؛ (وَقَفَ فِيهَا)؛ لقوله ﵇: «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على الَّذينَ يَصِلُونَ الصُّفوفَ» (^٢).
قال ابنُ تميمٍ: (فإن كانت بحذائه؛ كره أن يمشي إليها عرضًا، وإن كان الصَّفُّ غير مرصوصٍ؛ دخل فيه، نَصَّ عليه) (^٣).
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؛ وَقَفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ)؛ لأنَّه موقِف الواحدِ، (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ؛ فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ) بنَحْنحةٍ أو كلامٍ، وجهًا واحدًا؛ لما في ذلك من حصول من يقف معه ويتبعه.
وظاهره: يُكره جذبه (^٤)، نَصَّ عليه (^٥)، وقيل: يَحرُم، اختاره ابن عَقِيل؛ لما فيه من التَّصرُّف فيه بغير إذنه، ولو كان عبده أو ابنه؛ لأنَّه لا يملك التَّصرُّف فيه حال العبادة كالأجنبيِّ.
وقال ابنُ عَقِيل: جوَّز أصحابُنا جذْبَ رجلٍ يقوم معه صفًّا (^٦)، وصحَّحه
_________________
(١) في (ز): إحداهما.
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٣٨١)، وأبو داود (٦٧٦)، وابن ماجه (٩٩٥)، وابن خزيمة (١٥٥٠)، وابن حبان (٢١٦٣)، وحسنه المنذري وابن حجر والألباني، وروي بلفظ: «ميامن الصفوف»، وهو خطأ من بعض الرواة، قاله البيهقي. ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ١٤٦، فتح الباري ٢/ ١٩٩، صحيح أبي داود ٣/ ٢٥٥.
(٣) ينظر: ابن تميم ٢/ ٣٢١.
(٤) في (أ): بيده.
(٥) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٦١٢.
(٦) في (أ): وصفًا.
[ ٢ / ٥٠٧ ]
في «المغني» للحاجة، فجاز كالسُّجود على ظهر إنسان أو قدَمه حال الزِّحام.
وفي «المغني» و«الشَّرح»: أنَّه إذا امتنع من الخروج معه؛ لم يُكرِهْه، وصلَّى وحده، أو انتظر جماعةً أخرى.
(فَإِنْ صَلَّى فَذًّا رَكْعَةً؛ لَمْ يَصِحَّ (^١)، وقاله النَّخَعيُّ وإسحاقُ؛ لما روى عليُّ بنُ شَيبانَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاةَ لفَرْدٍ خلفَ الصَّفِّ» رواه أحمد وابن ماجه (^٢)، وعن وابِصةَ بنِ مَعْبَدٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ (^٣) رأى رجلًا يُصَلِّي خلْف الصَّفِّ، فأمره أن يعيدَ الصَّلاةَ» رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ وحسَّنه، وابن (^٤) ماجَهْ، وإسنادُه ثقاتٌ، قال ابنُ المنذِر: (ثبَّت أحمدُ وإسحاقُ هذا الحديثَ) (^٥)، ولأنَّه خالَف الموقفَ (^٦)، أشبه ما لو وقف قُدَّام الإمام.
_________________
(١) في (ز): لم تصحَّ.
(٢) أخرجه أحمد (١٦٢٩٧)، وابن ماجه (١٠٠٣)، وابن خزيمة (١٥٦٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٣٠٥)، وابن حبان (٢٢٠٢)، من طريق ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، أن أباه علي بن شيبان حدثه، أنه خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ … فذكره، قال الإمام أحمد: (حديث ملازم حسن)، وصحح إسناده ابن القيم والبوصيري والألباني. ينظر: إعلام الموقعين ٤/ ١٨٥، فتح الباري لابن رجب ٧/ ١٣١، مصباح الزجاجة (٣٦٥)، الإرواء ٢/ ٣٢٩.
(٣) قوله: (قال: «لا صلاة لفرد خلف الصف» رواه أحمد وابن ماجه، وعن وابصة بن معبد: «أن النبي ﷺ») سقط من (و).
(٤) في (و): ابن.
(٥) أخرجه أحمد (١٨٠٠٠)، وأبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣٠)، وابن ماجه (١٠٠٤)، وابن حبان (٢١٩٩)، وحسنه الترمذي والبغوي، ووقع في إسناده اختلاف، ولأجله توقف فيه الشافعي ولم يثبته، وقال ابن عبد البر: (حديث وابصة مضطرب الإسناد لا يثبته جماعة من أهل الحديث)، وأجاب ابن القيم عن الاضطراب، وبيَّن أن الحديث محفوظ. ينظر: الأوسط لابن المنذر ٤/ ١٨٤، التمهيد لابن عبد البر ١/ ٢٦٩، شرح السنة ٣/ ٣٧٨، حاشية ابن القيم على مختصر السنن مع عون المعبود ٢/ ٢٦٦، فتح الباري لابن رجب ٧/ ١٢٩، الإرواء ٢/ ٣٢٣.
(٦) في (أ): الموقوف، وفي (د) و(ز) و(و): الوقف.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
وظاهره: لا فرق بين العامِد والعالِم وضدِّهما على المذهب، وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لو أحرم بالصَّلاة فذًّا: أنَّها تَصِحُّ.
وعنه: عكسُها، اختاره في «الرَّوضة».
وعنه: إن علِم النَّهيَ.
وعنه: تصحُّ (^١)، حكاها الدِّينوريُّ؛ لأنَّ أبا بكرةَ - واسمُه نُفَيْعٌ - ركَع دون الصَّفِّ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «زادكَ اللهُ حِرْصًا، ولا تَعُدْ» رواه البخاريُّ (^٢)، ولم يأمرْه بالإعادة.
وجوابُه: بأنَّه ﵇ نهاه عن العَود، والنَّهي يقتضي الفساد، وعَذَره فيما فعله بالجهل، وفيه نظرٌ على المذهب.
وعنه: في النَّفل، وبناه في «الفصول» على من صلَّى بعض الصَّلاة منفرِدًا، ثمَّ نوى الائْتِمامَ.
وفي «النَّوادر» روايةٌ: يَصِحُّ لخوفه تضييقًا، وهو معنى قول بعضهم: لعذر (^٣).
وحيث صحَّت، فالمرادُ مع الكراهة.
قال في «الفروع»: ويتوجَّه إلاَّ لعُذرٍ، وهو ظاهر كلام شيخنا (^٤).
وقيل: تصحُّ (^٥) فذًّا في صلاة الجنازة، قاله في «التَّعليق»، وجزم جماعةٌ أنَّه أفضلُ إن تعيَّن (^٦) صفًّا، ولأحمدَ من رواية عبد الله العُمَريِّ عن أنسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على جنازةٍ، فكانوا ستَّةً، فجعل الصَّفَّ (^٧) الأوَّل ثلاثةً،
_________________
(١) في (و): يصح.
(٢) أخرجه البخاري (٧٨٣).
(٣) قوله: (لعذر) سقط من (ب).
(٤) ينظر: الفروع ٣/ ٤٠، مجموع الفتاوى ٢٣/ ٣٩٦.
(٥) في (و): يصح.
(٦) في (و): يعين.
(٧) قوله: (الصف) سقط من (ز).
[ ٢ / ٥٠٩ ]
والثَّانيَ اثنين، والثَّالثَ واحدًا» (^١).
قال في «الفصول»: ويُعايَا بِها، وردَّه في «المغني» لعدَم صحَّة الخبر فيه، قال: لأن (^٢) أحمدُ لو علم فيه حديثًا لم يَعْدُه إلى غيره.
(وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُ)، ذكره جماعةٌ؛ لأنَّه أدرك في الصَّفِّ ما يُدرِك به الركعة (^٣).
(وَإِنْ رَفَعَ) الإمامُ من الرُّكوع (وَلَمْ يَسْجُدْ؛ صَحَّتْ)، قدَّمه السَّامَرِّيُّ والشَّيخانِ؛ لأنَّ أبا بكرةَ فَعَله (^٤)، وفعله أيضًا زيدُ بن ثابت (^٥) وابن مسعود (^٦)، وكما (^٧) لو أدرك الرُّكوع معه.
وعنه: لا تصحُّ (^٨)، قدَّمه ابن تميم وابن حمدان، وصحَّحه ابن الجوزي،
_________________
(١) لم نقف عليه، وعزاه ابن قدامة إلى ابن عقيل ثم قال: (ولا أحسب هذا الحديث صحيحًا، فإني لم أره في غير كتاب ابن عقيل، وأحمد قد صار إلى خلافه، وكره أن يكون الواحد صفًّا، ولو علم أحمد في هذا حديثًا لم يعده إلى غيره). ينظر: المغني ٢/ ٣٦٧.
(٢) في (أ): الإمام.
(٣) قوله: (الركعة) سقط من (أ).
(٤) أخرجه البخاري (٧٨٣).
(٥) أخرجه مالك (١/ ١٦٥)، وابن وهب في الجامع (٤١٧)، وابن أبي شيبة (٢٦٢٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٣٢٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٣٠٠٣)، وابن المنذر في الأوسط (١٩٩٨)، والبيهقي في الكبرى (٢٥٨٩)، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: «دخل زيد بن ثابت المسجد، فوجد الناس ركوعًا فركع، ثم دب حتى وصل الصف»، وإسناده صحيح.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٣٣٨١)، وابن أبي شيبة (٢٦٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٣٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (٢٠٠٠)، والطبراني في الكبير (٩٣٥٤)، والبيهقي في الكبرى (٢٥٨٧)، عن زيد بن وهب قال: دخلت أنا وابن مسعود المسجد والإمام راكع، فركعنا، ثم مضينا حتى استوينا في الصف، فلما فرغ الإمام قمت أصلي فقال: «قد أدركته»، وإسناده صحيح.
(٧) في (أ) و(ب): كما.
(٨) في (أ) و(د) و(و): لا يصحُّ.
[ ٢ / ٥١٠ ]
وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه لم يدرك في الصَّفِّ ما يدرك به ركعةً، أشبه من صلَّى ركعةً فذًّا.
وجعلهما (^١) في «المنتخب» و«الوجيز» (^٢): فيما إذا سجد الإمامُ.
(وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَ النَّهْيَ؛ لَمْ تَصِحَّ (^٣)، هذا رواية، واختارها الخِرَقيُّ؛ لأنَّه ﵇ لم يأمر أبا بَكرةَ بالإعادة، ونهاه عن العَود، والنَّهيُ يقتضي الفساد.
وظاهره: لا فرق بين من دخل قبل رفع الإمام رأسَه من (^٤) الرُّكوع أو بعده، وهو المنصوص (^٥).
(وَإِنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ)، وهو المراد بقوله في «الفروع»: (لغير غرض) (^٦) وفي «الكافي» و«الشَّرح»: ولا خَشِيَ الفواتَ؛ (لَمْ تَصِحَّ (^٧)، قدَّمه في «المحرَّر»، وجزم به في «الوجيز»، وصحَّحها (^٨) ابنُ تميم وفي «الفروع»؛ لأنَّ الرُّخصةَ وردت في المعذور، فلا يُلحَق به غيرُه.
وقيل: تصحُّ (^٩)، قدَّمه في «الكافي»؛ لأنَّ الموقِفَ لا يختلف بخيفَةِ الفواتِ وعدمِه.
(وَإذَا كَانَ المَأْمُومُ يَرَى) الإمامَ أو (مَنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إِذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ)، جزم به الخِرَقيُّ والمؤلِّف في «الكافي» و«نهاية
_________________
(١) في (أ): وجعلها.
(٢) في (ب) و(ز): والموجز.
(٣) في (أ) و(د) و(و): لم يصحَّ.
(٤) في (د) و(و): في.
(٥) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٨٠٣، مسائل أبي داود ص ٥٤.
(٦) في (و): الرُّكوع لغير غرض، وقوله: (لغير غرض) سقط من (أ).
(٧) في (أ) و(د) و(و) و(ز): لم يصحَّ.
(٨) في (ب) و(د) و(ز) و(و): وصححه.
(٩) في (أ) و(د) و(و): يصحُّ.
[ ٢ / ٥١١ ]
أبي المعالي»؛ لأنَّه أمكنه الاقتداءُ بإمامه من غير خلَل، فوجب أن يصحَّ؛ لانتفاء عدم الرُّؤية وعدم الاتِّصال المفسِدَين لها، وكما لو صلَّى في الصَّفِّ الأوَّلِ.
ويرجع فيه إلى العُرف.
وفي «التَّلخيص» و«الرِّعاية»: أو ثلاثة أذرع؛ لظاهر الأمر بالدُّنوِّ من الإمام (^١) إلاَّ ما خصَّه الدَّليل.
وفسَّره في «المغني»: بِبُعدٍ غيرِ معتادٍ، ولا يَمنَع الاقتداءَ، ومعناه في «الشَّرح» و«المذهب» على أنَّه لا يُعتبَر اتِّصالُ الصُّفوف في المسجد.
قال أبو الحسَن الآمدي (^٢): لا خلاف في المذهب أنَّه إذا كان في أقصى المسجد، وليس بينه وبين الإمام ما يمنع الاستطراق والمشاهدة؛ أنَّه يصح اقتداؤه به، وإن لم تتَّصِل (^٣) الصُّفوف؛ لأنَّ المسجد بُني للجماعة، فكلُّ (^٤) من حصل فيه حصل في محلِّ الجماعة، بخلاف خارج المسجد، فإنَّه ليس مُعدًّا للاجتماع فيه، فلذلك اشتُرِط الاتصالُ فيه.
(وَإِنْ (^٥) لَمْ يَرَ مَنْ وَرَاءَهُ؛ لَمْ تَصِحَّ (^٦)، قدَّمه ابنُ تميمٍ، وهو ظاهِرُ كلامِه، وصرَّح به في «الخلاصة»؛ لقول عائشةَ لنِساءٍ كُنَّ يصلِّينَ في حُجرتها: «لا تصلِّين بصلاة الإمام، فإنَّكنَّ دونه في حجابٍ» (^٧)، فعلَّلت النَّهي
_________________
(١) كما في قوله ﷺ: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى»، أخرجه مسلم (٤٣٢) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٢) في (أ): البري.
(٣) في (و): لم يتصل.
(٤) في (أ): وكل.
(٥) في (و): فإن.
(٦) في (و): لم يصح.
(٧) أخرجه البيهقي في المعرفة (٥٨٤٩)، وفيه إبراهيم بن محمد الأسلمي وهو متروك، وليث بن أبي سليم وهو ضعيف الحديث، قال ابن رجب في الفتح ٦/ ٣٠٠: (وهذا إسناد ضعيف، ولذلك توقف الشافعي في صحته).
[ ٢ / ٥١٢ ]
بالحجاب (^١)، وهو موجودٌ هنا، ولأنَّه لا يمكنه الاقتداءُ في الغالب، كما لو لم يسمع التَّكبير.
(وَعَنْهُ: تَصِحُّ (^٢) إِذَا كَانَا فِي الْمَسْجِدِ)؛ أي: إذا صلَّى في مسجدٍ (^٣) بسماع التَّكبير فيه، ولم يَرَ إمامَه، ولا بعضَ مَنْ معه؛ صحَّ، صحَّحه ابن عقيل وفي «الكافي»، وقدَّمه في «المحرر» و«الرِّعاية» و«الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّهم في موضع الجماعة، ويمكنهم الاقتداءُ به بسماع التَّكبير، أشبه المشاهدة.
وعنه: في النَّفل.
وعنه: والفرض مطلقًا لظلمةٍ وضررٍ، فيدخل فيه الجمعة.
وقيل: تصحُّ (^٤) فيها روايةً واحدةً.
تَتِمَّاتٌ:
إذا اقتدى به خارج المسجد وهو يراه أو من خلفه في بعض الصَّلاة؛ صحَّ، جزم به أبو الحسين، وذكره المجْدُ الصَّحيحَ من (^٥) المذهب، ولو جاوز ثلاثمائةَ ذِراعٍ، أو كانت جمعةً في دارٍ ودكَّانٍ.
واعتبر جماعةٌ اتِّصال الصُّفوف عُرفًا.
فإن كان بينهما نهرٌ تجري (^٦) فيه السُّفن، أو طريقٌ، ولم تتصل (^٧) الصُّفوف إن صحَّت الصَّلاة فيه؛ لم يمنع الاقتداء في رواية، اختاره المؤلِّف وغيره؛
_________________
(١) قوله: (بالحجاب) سقط من (أ).
(٢) في (و): يصح.
(٣) في (أ): المسجد.
(٤) في (د) و(و): يصح.
(٥) في (أ): في.
(٦) في (و): يجري.
(٧) في (و): يتصل.
[ ٢ / ٥١٣ ]
لعدم النَّصِّ في ذلك والإجماع.
وقال صاحب «المحرَّر»: هو القياس؛ تُرِك للآثار (^١).
قال في «الكافي»: إلاَّ أن يكون ذلك عريضًا يمنع الاتِّصال.
وعنه: يمنع، اختاره الأكثر؛ للآثار.
ومثله: إذا كان (^٢) بسفينةٍ وإمامُه في أخرى؛ لأنَّ الماء طريق، وليست الصُّفوفُ متَّصلةً.
والمرادُ في غير شدَّة الخوف، كما ذكره القاضي وغيرُه.
وألْحَق الآمِديُّ بالنَّهر (^٣): النَّارَ والبئرَ، وقيل: والسَّبُعَ.
وإن كان بينهما حائلٌ يمنع (^٤) الرُّؤية، لكن يسمع التَّكبير؛ فالخلاف (^٥).
(وَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ أَعْلَى مِنَ المَأْمُومِ)، وذلك مكروهٌ، ذكره (^٦) جماعةٌ، وهو ظاهر المذهب؛ لما روى أبو داود عن حُذيفةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا أمَّ الرَّجلُ القومَ فلا يقومنَّ في مكانٍ أرفعَ من مكانِهم»، ورَوى الدَّارَقُطْنيُّ معناه بإسنادٍ حسَنٍ (^٧)،
_________________
(١) في (و): للإيثار. من ذلك: ما أخرجه عبد الرزاق (٤٨٨٠)، وابن أبي شيبة (٦١٥٥)، وأبو بكر عبد العزيز في كتابه الشافي كما في فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٩٧)، عن نُعيم بن أبي هند، عن عمر بن الخطاب أنه قال في الرجل يصلي بصلاة الإمام قال: «إذا كان بينهما نهر أو طريق أو جدار فلا يأتم به»، نعيم بن أبي هند لم يدرك عمر.
(٢) قوله: (كان) سقط من (أ).
(٣) في (أ): بالنهي.
(٤) في (و): فمنع.
(٥) في (و): والخلاف.
(٦) في (أ): وذكره.
(٧) أخرجه أبو داود (٥٩٨)، وفي إسناده راوٍ لم يسم، وله شاهد عند أبي داود (٥٩٧)، صححه الإشبيلي والألباني، وأخرجه الدارقطني (١٨٨٢) من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁، بلفظ: «نهى رسول الله ﷺ أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه»، وفي سنده زياد البكائي، مختلف فيه، وقال جمع من الأئمة: (لا بأس به)، قال ابن حجر في التقريب: (صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين). ينظر: الأحكام الوسطى للإشبيلي ١/ ٣٣٦، التلخيص الحبير ٢/ ١١٠، تهذيب التهذيب ٣/ ٣٧٦، صحيح أبي داود ٣/ ١٥١.
[ ٢ / ٥١٤ ]
وقال ابنُ مسعودٍ لحذيفةَ (^١): «ألم تعلم (^٢) أنَّهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى» رواه الشَّافعيُّ بإسنادٍ ثِقاتٍ (^٣).
وظاهره: لا فرق بين أن يَقصِد تعليمَهم أم (^٤) لا.
وعنه: لا يكره.
وعنه: إن أراد التَّعليم؛ لحديث سهل: أنَّه ﵇ صلَّى على المنبر، ثمَّ نزل القَهْقرى فسجد، وسجد معه الناس، ثمَّ عاد حتَّى فرغ، ثمَّ قال: «إنَّما فعلتُ هذا لتأتمُّوا، ولتعلموا صلاتي» متَّفقٌ عليه (^٥).
والظَّاهر: أنَّه عُلُوٌ يسيرٌ؛ لأنَّه كان على الدَّرجة السُّفلى؛ جمعًا بينه وبين ما سبق.
وقيل: يجوز له خاصَّةً.
(فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ كَثِيرًا)، وهو ذراع عند القاضي، وقدَّره أبو المعالي
_________________
(١) في (ز): حذيفة.
(٢) في (ز): يعلم.
(٣) أخرجه الشافعي كما في المسند (ص ٥٩)، وأبو داود (٥٩٧)، وابن الجارود (٣١٣)، وابن خزيمة (١٥٢٣)، وابن حبان (٢١٤٣)، والطبراني في الكبير (٧٠٢)، والحاكم (٧٦٠)، والبيهقي في الكبرى (٥٢٣٢)، والبغوي في شرح السنة (٣٨١)، وإسناده صحيح، قال الألباني في صحيح أبي داود ٣/ ١٤٩: (إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال النووي: "إسناده صحيح"، وكذا قال عبد الحق).
(٤) في (د) و(و): أو.
(٥) أخرجه البخاري (٩١٧)، ومسلم (٥٤٤).
[ ٢ / ٥١٥ ]
بمقدار (^١) قامةِ المأموم، لحاجته إلى رفع رأسه إليه، وهو منهيٌّ عنه؛ (فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ)؛ أي: الإمامُ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ):
المذهب: صحَّتها؛ لفعل حُذيفةَ وعمَّارٍ، رواه أبو داود (^٢).
والثَّاني: لا تصحُّ (^٣)، قاله ابن حامد، وصحَّحه ابن عقيل؛ للنَّهي.
فعلى هذا: إن ساواه بعضُهم؛ صحَّت صلاتُه وصلاتُهم في الأصحِّ، زاد بعضهم: بلا كراهة، وفي النَّازلين إذًا الخلاف.
ولا بأس بعلوِّ المأموم، نَصَّ عليه (^٤).
ولا يعيد الجمعة (^٥) من يصلِّيها فوق سطح المسجد، «رُوي عن أبي هريرة أنَّه صلَّى على ظهر المسجد بصلاة الإمام» رواه الشَّافعيُّ (^٦)، ورواه سعيدٌ عن
_________________
(١) في (أ): مقدار.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٩٨)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٥٢٣٥)، عن عدي بن ثابت الأنصاري، حدثني رجل: أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدَّم عمار وقام على دكان يصلي والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار، حتى أنزله حذيفة فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا أمَّ الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم» أو نحو ذلك؟ قال عمار: «لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي»، إسناده ضعيف، قال ابن عبد الهادي: (في إسناد هذا الحديث رجل مبهم)، وبنحوه قال الحافظ في التلخيص، وضعف النووي إسناده. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٧٢٢، تنقيح التحقيق ٢/ ٤٩٦، التلخيص الحبير ٢/ ١١١.
(٣) في (أ) و(د) و(و): لا يصحُّ.
(٤) ينظر: فتح الباري لابن رجب ٢/ ٤٥٤.
(٥) زاد في الأصل و(أ) هنا: فوق. وهي غير موجودة في (ب) و(د) و(و) و(ز)، وهو الموافق لما في كشاف القناع.
(٦) أخرجه الشافعي (ص ٥٠)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٥٢٤٢)، وفي إسناده محمد بن إبراهيم الأسلمي، وهو متروك. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦١٥٩)، والفاكهي في أخبار مكة (١٣٠٠)، والبيهقي في الكبرى (٥٢٤٤)، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، ولا بأس بإسناده، وعلقه البخاري بصيغة الجزم (١/ ٨٥).
[ ٢ / ٥١٦ ]
أنَسٍ (^١)، ولأنَّه يمكنه الاقتداء به (^٢) أشبه المتساوين، وقيَّدها في «الكافي» بما إذا اتَّصلت الصُّفوف.
(وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ)؛ أي: المحراب، رُوي عن ابن مسعودٍ وغيرِه (^٣)، لأنه (^٤) يَستَتِرُ عن بعض المأمومين، أشبه ما لو كان بينهم وبينه حجاب، وحينئذٍ فيقف عن يمين المحراب، نَصَّ عليه (^٥) (^٦)، فإن كان حاجة كما صرَّح به (^٧)؛ كضيق المسجد وكثرة (^٨) الجمع؛ لم يكره.
وعنه: لا يكره مطلقًا؛ كسجوده فيه، وكما لو شاهده المأمومُ.
وعنه: يُستحَبُّ، ذكرها ابن أبي موسى.
فائدة: اتِّخاذُ المحرابِ فيه مُباحٌ، نَصَّ عليه، وقيل: يُستحَبُّ (^٩)، أومأ إليه
_________________
(١) لم نقف عليه في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١٣٠٢)، عن سعيد بن سلام العطار، عن مالك بن دينار قال: أخبرني من رأى أنس بن مالك ﵁ صلى فوق سطح المسجد بصلاة الإمام. وإسناده واهٍ، سعيدٌ قال فيه الإمام أحمد: (كذاب)، والراوي عن أنس مبهم. ينظر: ميزان الاعتدال ٢/ ١٤١.
(٢) قوله: (به) سقط من (أ).
(٣) أثر ابن مسعود ﵁: أخرجه ابن أبي شيبة (٤٧٠٠)، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: «اتقوا هذه المحاريب»، وكان إبراهيم لا يقوم فيها. وهذا مرسل صحيح، وقد صرح إبراهيم بأن ما قال فيه: (قال عبد الله) فقد سمعه عن غير واحد عن عبد الله. ينظر: الطبقات لابن سعد ٦/ ٢٧٢، تهذيب التهذيب ١/ ١٧٧. وأخرج ابن أبي شيبة (٤٦٩٨)، عن عبيد بن أبي الجعد، قال: كان أصحاب محمد يقولون: «إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد» يعني الطاقات.
(٤) في (أ): لا.
(٥) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٣٢٨.
(٦) زاد في (و) و(ز): (إذا لم تكن حاجة).
(٧) قوله: (كما صرَّح به) سقط من (أ).
(٨) في (و): ذكره.
(٩) قوله: (ذكرها ابن أبي موسى فائدة اتخاذ المحراب فيه مباح، نص عليه، وقيل: يستحب) سقط من (و).
[ ٢ / ٥١٧ ]
أحمد (^١)، واختاره الآجُرِّيُّ وابنُ عَقِيلٍ، ليَستدلَّ به الجاهلُ.
لكن قال الحسَنُ: (الطَّاق في المسجد أحدثه (^٢) النَّاس) (^٣)، وكان يَكرَه كلَّ محدَثٍ (^٤)، وعن سالِم بن أبي الجَعْد: (لا تزال هذه الأمَّة بخيرٍ ما لم يتَّخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح (^٥) النَّصارى) (^٦)، وعن عليٍّ: «أنَّه كان إذا مرَّ بمسجدٍ يُشرِف قال: هذه بِيعَة»، احتجَّ به أحمد (^٧)، وظاهِرُه الكراهةُ.
(أَوْ يَتَطَوَّعَ فِي مَوْضِعِ المَكْتُوبَةِ)، نَصَّ عليه (^٨)؛ لما رَوى المغيرةُ بنُ شُعبةَ مرفوعًا قال: «لا يصلِّينَّ الإمامُ في مقامِهِ الَّذي صلَّى فيه المكتوبةَ حتَّى يَتنحَّى عنه» رواه أبو داود (^٩)، ولأنَّ في تحوُّله من مكانه إعلامًا لمن أتى المسجد أنَّه
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٦٠٥، مختصر ابن تميم ٢/ ٣٢٨.
(٢) في (و): أحدث.
(٣) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وروى عبد الرزاق (٣٩٠١): أن الحسن اعتزل الطاق أن يصلي فيه.
(٤) أي: الإمام أحمد، كما يدل عليه كلام صاحب كشاف القناع ١/ ٤٩٣. وينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٦٧.
(٥) في (أ): مفاتح كمفاتح.
(٦) لم نقف عليه بهذا اللفظ عن سالم، وروى ابن أبي شيبة (٤٦٩٦)، عن سالم بن أبي الجعد، أنه قال: «لا تتخذوا المذابح في المساجد»، وإسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة (٤٦٩٩) باللفظ المذكور مرفوعًا من حديث موسى الجهني، وفيه انقطاع.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (٥١٢٨)، وابن أبي شيبة (٣١٤٩)، وأحمد في الورع (٦٠٩)، رجاله ثقات، وهو منقطع؛ مسلم بن عمران البطين لم يدرك عليًّا.
(٨) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٥٨٠، مسائل ابن هانئ ١/ ٦١.
(٩) أخرجه أبو داود (٦١٦)، وابن ماجه (١٤٢٨)، من طريق عطاء الخراساني عن المغيرة ﵁، قال أبو داود: (عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة)، وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: «أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم، أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله»، أخرجه ابن أبي شيبة (٦٠١١)، وأحمد (٩٤٩٦)، والبيهقي (٣٠٤٤)، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل وهو ضعيف جدًّا، ووقع فيه اضطراب، وعلقه البخاري (٨٤٨)، فقال: (ويذكر عن أبي هريرة، رفعه: «لا يتطوع الإمام في مكانه»، ولم يصح)، قال ابن حجر: (قوله: (ولم يصح) هو كلام البخاري؛ وذلك لضعف إسناده، واضطرابه، تفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، واختلف عليه فيه)، وأخرج ابن أبي شيبة (٦٠٢٧) عن علي قال: (من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه)، قال ابن حجر: (إسناده حسن)، وصحح الألباني الحديث بشواهده. ينظر: الفتح لابن رجب ٧/ ٤٢٩، الفتح لابن حجر ٢/ ٣٣٥، صحيح أبي داود ٣/ ١٧٧.
[ ٢ / ٥١٨ ]
قد صلَّى فلا يَنتظِره، ويطلب جماعةً أخرى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُكرَه، لكنَّ تركَه أفضلُ؛ كالمأموم.
(إِلاَّ مِنْ حَاجَةٍ) فيهما، والحاجةُ هنا: بأن (^١) لا يَجِد مَوضِعًا يتحوَّل إليه.
(وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِينَ الْوُقُوفُ بَيْنَ السَّوَارِي إِذَا قَطَعَتْ صُفُوفَهُمْ)، ذكره في «المحرَّر» و«الوجيز» و«الفروع»، رواه البَيهَقيُّ عن ابن مسعودٍ (^٢)، وعن هارون بن مسلمٍ، عن قتادة، عن معاوية بن قرَّة، عن أبيه قال: «كنَّا نُنهى أنَّ نَصُفَّ بين السَّواري على عهد رسول الله ﷺ، ونُطرَدُ عنها طرْدًا» رواه ابنُ ماجَهْ، وفيه لِينٌ (^٣)، وقال أنس: «كنَّا نتَّقِي هذا على عهده ﷺ» رواه أحمد
_________________
(١) في (أ): أن.
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٥٢٠٦)، وأخرجه عبد الرزاق (٢٤٨٧)، وابن أبي شيبة (٧٥٠٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢٠٨١)، وابن المنذر في الأوسط (١٩٩٠)، والطبراني في الكبير (٩٢٩٣)، عن معدي كرب قال: قال ابن مسعود: «لا تَصفُّوا بين السواري»، وفي لفظ: «لا تصطفوا بين الأساطين»، وإسناده صحيح، معدي كرب الهمداني قال فيه يعقوب بن شيبة: (ثقة قليل الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: المتفق والمفترق للخطيب ٣/ ١٦٨١، الثقات لابن حبان ٥/ ٤٥٨.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٠٠٢)، وابن خزيمة (١٥٦٧)، وابن حبان (٢٢١٩)، والحاكم (٧٩٤)، وفي سنده هارون بن مسلم البصري، قال ابن المديني وأبو حاتم: (مجهول)، وقال ابن المديني: (إسناده ليس بالصافي)، قال ابن حجر في التقريب: (مستور)، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والألباني. ينظر: فتح الباري لابن رجب ٤/ ٩٥، السلسلة الصحيحة (٣٣٥).
[ ٢ / ٥١٩ ]
وأبو داود، وإسنادُه ثِقاتٌ (^١)، قال أحمد: (لأنَّه يَقْطَع الصَّفَّ) (^٢).
قال بعضُهم: فتكون ساريةٌ عرضُها مقام ثلاثة بلا حاجة. ويتوجَّه: أكثر أو العُرف.
فلو كان الصَّفُّ صغيرًا قدر ما بين السَّاريتين؛ لم يُكرَه؛ لأنَّ الصَّفَّ لا ينقطع بذلك.
وعنه: لا يكره؛ كالإمام، وكقَطْع المنبر؛ «لأنَّه ﵇ لمَّا دخل الكعبةَ صلَّى بين السَّاريتين» (^٣).
مسألة: يُكرَه اتِّخاذُ غير إمام مكانًا بالمسجد لا يُصلِّي فرضَه إلاَّ فيه، ويباح في النَّفل؛ جمعًا بين الخَبرَين (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٢٣٣٩)، وأبو داود (٦٧٣)، والترمذي (٢٢٩)، وحسنه، وابن خزيمة (١٥٦٨)، وهو حديث صحيح، صححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي وابن حجر وغيرهم. ينظر: الفتح ١/ ٥٧٨، صحيح أبي داود ٣/ ٢٥١.
(٢) ينظر: مسائل أبي داود ص ٧٠.
(٣) أخرجه البخاري (٥٠٥)، ومسلم (١٣٢٩).
(٤) أما الخبر الأول: فأخرجه أحمد (١٥٥٣٢)، وأبو داود (٨٦٢)، والنسائي (١١١٢)، وابن ماجه (١٤٢٩)، وابن حبان (٢٢٧٧)، من طريق تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعًا بلفظ: «نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير»، وتميم بن محمود، قال فيه البخاري: (في حديثه نظر)، وقال العقيلي عن حديثه: (لا يتابع عليه)، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو إلا هذا الحديث، قال ابن رجب: (وفي إسناده اختلاف كثير)، وحسنه الألباني. ينظر: الضعفاء للعقيلي ١/ ١٧٠، الفتح لابن رجب ٤/ ٥٣، تهذيب التهذيب ١/ ٥١٤، صحيح أبي داود ٤/ ١٢. وأما الخبر الثاني: فمراده - كما في المنتقى مع نيل الأوطار ٣/ ٢٣٣ والفروع ٣/ ٦٠ - حديث سلمة بن الأكوع ﵁: «أنه كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يتحرى الصلاة عندها»، أخرجه البخاري (٥٠٢)، ومسلم (٥٠٩).
[ ٢ / ٥٢٠ ]
وفي «الرِّعاية»: يُكرَه مداومتُه بمَوضِعٍ (^١) منه، وقال المَرُّوذِيُّ: كان أحمد لا يوطِّن الأماكن، ويَكرَه إيطانَها (^٢).
وظاهِرُه: ولو كانت فاضِلةً، ويتوجَّه: لا يُكرَه، وهو ظاهِرُ ما سبق من تحرِّي نُقْرَةِ الإمامِ، وأنَّه لا يُكرَه ولو لحاجة؛ كإسماع (^٣) حديثٍ وتدريسٍ وإفتاءٍ ونحوِه؛ لأنَّه يُقْصَد.
(وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الْقُعُودِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ)؛ لقول عائشة: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا سلَّمَ لم يَقعُد إلاَّ مقدارَ ما يقول: اللَّهمَّ أنت السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ» رواهُ مسلمٌ (^٤)، ولأنَّه إذا بقِي على حاله ربَّما سها؛ فظنَّ أنَّه لم يُسلِّم، أو ظنَّ غيرُه أنَّه في الصَّلاة، فيُستحَبُّ له أن يقومَ أو يَنحرِفَ عن قِبلته؛ لقول سَمُرةَ: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا صلَّى صلاةً أقبلَ علينا بوجهِهِ» رواه البخاري (^٥).
وذَكَر جماعةٌ: يُستحبُّ ألا يُطيل الإمامُ جُلوسَه إلى القِبلة من غير حاجةٍ.
وظاهره: يستحَبُّ أن يدعوَ مستقبل المأمومين، وأنَّه يُكرَه استقبالُها فيه، ذكره غير واحد.
والمأموم والمنفرد على حالهما، قال في «التَّلخيص»: ويأتيان بالذِّكر (^٦) مستقبلَيْنِ (^٧) القِبلة، مُثْنِيَيْ رجليهما.
_________________
(١) في (د) و(و): موضع.
(٢) ينظر: الفروع ٣/ ٥٩.
(٣) في (ب) و(د): كاستماع.
(٤) أخرجه مسلم (٥٩٢).
(٥) أخرجه البخاري (٨٤٥).
(٦) في (و): في الذكر.
(٧) في (ب): مستقبلا.
[ ٢ / ٥٢١ ]
(فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ؛ لَبِثَ) الإمامُ ومن معه من الرِّجال (قَلِيلًا؛ لِيَنْصَرِفَ النِّسَاءُ)؛ لأنَّه ﵇ وأصحابُه كانوا يفعلون ذلك، قال الزُّهري: (فنرى - والله أعلم - لكي ينفذ من ينصرفَ من (^١) النِّساءُ) رواه البخاري من حديث أم سلمة (^٢)، ولأنَّ الإخلال بذلك يُفضي إلى اختلاط الرِّجال بالنِّساء.
ويُستحَبُّ ألا ينصرف المأموم قبل إمامه؛ لقوله ﵇: «لا تَسبِقوني بالانصراف» رواه مسلمٌ (^٣)، ولئلاَّ يَذكُر سهوًا فيَسجُد له.
زاد في «المغني» و«الشَّرح»: إلاَّ أن يُخالِف الإمامُ السُّنَّةَ في إطالة الجلوس، أو ينحرف، فلا بأس بذلك.
(وَإِذَا صَلَّتِ امْرَأَةٌ بِالنِّسَاءِ؛ قَامَتْ وَسْطَهُنَّ فِي الصَّفِّ)، رُوي عن عائشةَ (^٤)، ورواه سعيدٌ عن أمِّ سلمة (^٥)، ولأنَّه يُستحَبُّ لها التَّستُّر، وهذا أسترُ (^٦) لها، أشبه إمام العُراة.
_________________
(١) قوله: (من) سقط من (أ).
(٢) أخرجه البخاري (٨٤٩).
(٣) أخرجه مسلم (٤٢٦).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٠٨٦)، وأحمد كما في العلل برواية عبد الله (٣٦١١)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢٠٧٦)، والدارقطني (١٥٠٧)، عن ريطة الحنفية: «أن عائشة أَمَّتهن وقامت بينهن في صلاة مكتوبة»، وريطة الحنفية لم نقف على من وثَّقها غير العجلي، وصحح النووي الأثر كما في الخلاصة ٢/ ٦٧٩، وروي من طرق أخرى عن عائشة ﵂.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٥٠٨٢)، والشافعي في الأم (١/ ١٩١)، ومسدد كما في المطالب العالية (٣٩٧)، وابن أبي شيبة (٤٩٥٢)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٨٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢٠٧٥)، والدارقطني (١٥٠٨)، والبيهقي في الكبرى (٥٣٥٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٣٧)، عن حُجيرة بنت حصين، قالت: «أَمَّتنا أم سلمة في صلاة العصر قامت بيننا»، وحجيرة مجهولة، وتابعتها أم الحسن البصري عند ابن أبي شيبة (٤٩٥٣)، وأبو بكر النيسابوري في زيادات المزني (٧٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٣٦)، فالأثر صحيح.
(٦) في (و): أشبه.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
وفيه إشارةٌ: أنَّ النِّساء يصلِّين جماعةً، وصرَّح باستحبابه غير واحد، فإن تقدَّمتهنَّ صحَّ؛ لكونه موقفًا في الجملة للرَّجل.
ويحتمل: ألا يجوز؛ لأنَّها خالفت موقفها، أشبه ما لو خالف الرَّجل موقفه.
فإن (^١) أمَّت واحدةً؛ وقفت عن يمينها؛ كالمأموم من الرِّجال، فإن (^٢) وقفت خلفها جاز؛ لأنَّه موقف لها؛ لحديث أنس (^٣)، ذكره في «الشَّرح» تَبعًا ل «الكافي»، والمذهبُ: أنَّه لا يجوز، مع أنَّه لا دلالة في حديث أنس.
غريبة: قال في «المستوعب» وغيره: من الأدب أن يَضَع الإمام نعله عن يساره، والمأموم بين يديه؛ لئلا يؤذيَ غيرَه.
_________________
(١) في (د) و(و): وإن.
(٢) في (أ): وإن.
(٣) وهو حديث: «صلى النبي ﷺ في بيت أم سليم، فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا»، أخرجه البخاري (٨٧١).
[ ٢ / ٥٢٣ ]