وهي في اللُّغة: الدُّعاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التّوبَة: ١٠٣]؛ أي: ادعُ لهم، وإنَّما عُدِّيَ ب «على»؛ لتضمُّنه معنى الإنزال؛ أي: أنزل رحمتك عليهم، وقال النَّبيُّ ﷺ: «إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام؛ فليُجِبْ، فإن كان مفطِرًا؛ فليَطعَمْ، وإن كان صائمًا؛ فليُصلِّ» (^١).
وقال الشَّاعر (^٢):
تقول بنتي وقد قربت مرتحلًا (^٣) … يا ربِّ جنِّب أبي الأوصابَ والوَجَعا
عليكِ مثلَ الَّذي صلَّيتِ فاغتمِضي … نوْمًا فإنَّ لجَنْبِ المرءِ مُضطَجَعَا
وفي الشَّرع: عبارةٌ عن أقوال وأفعال مخصوصةٍ، مُفتَتَحةٍ بالتَّكبير، مختَتَمة بالتَّسليم.
فيَرِدُ عليه الأخرس؛ فإنَّه لا قول فيها؛ لأنَّ المقدَّر كالموجود (^٤).
وسُمِّيت صلاةً؛ لاشتمالها على الدُّعاء، وقيل: لأنَّها ثانية لشهادة التَّوحيد؛ كالمصلِّي من السَّابق في الخيل.
واشتقاقها من الصَّلوَين، واحدهما: صلًى كعصًا، وهما عِرْقان من جانب الذَّنب، وقيل: عظمان ينحنيان في (^٥) الرُّكوع والسُّجود.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٤٣١) من حديث أبي هريرة ﵁، وفي لفظ للنسائي في الكبرى (١٠٠٩٥) من حديث ابن مسعود ﵁: «دعا بالبركة».
(٢) هو الأعشى. ينظر: ديوان الأعشى ص ١٥٩.
(٣) قوله: (تقول بنتي وقد قربت مرتحلًا) سقط من (أ).
(٤) هكذا في الأصل وسائر النسخ المعتمدة، وفي كشاف القناع ١/ ٢٢١: (لا يرد عليه صلاة الأخرس ونحوه، لأن الأقوال فيها مقدرة، والمقدر كالموجود).
(٥) في (أ): من.
[ ١ / ٤٤٣ ]
وقال ابن فارس: (مِنْ صَلَّيتُ العود إذا ليَّنته؛ لأنَّ المصلِّي يَلِين ويخشع) (^١).
وردَّه النَّوويُّ: (بأنَّ لام الكلمة في الصَّلاة واوٌ، وفي صلَيت ياء) (^٢).
وجوابه: أنَّ الواو وقعت رابعةً، فقُلبت ياءً، ولعلَّه ظنَّ أنَّ مراده صَلَيت المخفَّف، فيقول: صَلَيت اللَّحم صَلْيًا (^٣) إذا شويته، وإنَّما أراد ابن فارس المضعَّف.
وقال ابن الأعرابيِّ (^٤): صلَّيت العصا (^٥) تصليةً، أدرته على النَّار؛ لتقوِّمه (^٦).
(وَهِيَ وَاجِبَةٌ) بالكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النِّسَاء: ١٠٣]، ﴿وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البَيّنَة: ٥].
وبالسُّنَّة؛ منها: قوله ﵇: «بُنِيَ الإسلامُ على خَمْسٍ؛ شَهادَة أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا الله وأَنَّ محمَّدًا رَسُوْلُ الله، وَإِقَام الصَّلاة، وإِيْتَاء الزَّكاة، وَصَوْم رَمَضَانَ، وَحَجّ البَيْتِ مَنِ استَطَاعَ إليه سَبِيلًا» متَّفقٌ عليه من حديث ابن عمرَ (^٧).
_________________
(١) ينظر: مجمل اللغة ١/ ٥٣٨.
(٢) ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص ٤٩.
(٣) في الأصل: (صلتًا)، والمثبت موافق لما في العين ٧/ ١٥٤، وتهذيب اللغة ١٢/ ١٦٧.
(٤) هو محمد بن زياد، أبو عبد الله، المعروف بابن الأعرابي، من أهل الكوفة، قال ثعلب: لم يُرَ أحدٌ في علم الشعر أغزر منه، توفي سنة ٢٣١ هـ، من مصنفاته: أسماء الخيل وفرسانها، تفسير الأمثال، أبيات المعاني. ينظر: وفيات الأعيان ٤/ ٣٠٦، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٨٧.
(٥) في الأصل: (العضى)، والمثبت موافق لما في تهذيب اللغة ١٢/ ١٦٧.
(٦) ينظر: تهذيب اللغة ١٢/ ١٦٧.
(٧) أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (١٦).
[ ١ / ٤٤٤ ]
وبالإجماع؛ لأنَّهم أجمعوا على وجوب الخَمس في اليوم واللَّيلة، قال [نافع] (^١) بن الأزرق لابن عبَّاس: هل تَجِدُ الصَّلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم، ثُمَّ قرأ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الآيتين [الرُّوم: ١٧ - ١٨] (^٢).
وفُرِضت ليلة الإسراء، وهو بعد مبعثه بخمس سنين. وقيل: قبل الهجرة بسنة. وقيل: بعد مبعثه بخمسة عشر شهرًا.
(عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ) أي: مكلَّف، بغير خلاف، (إِلَّا الْحَائِضَ والنُّفَسَاءَ)؛ فلا تَجِبُ عليهما؛ لما مرَّ.
(وَتَجِبُ عَلَى النَّائِمِ) أي: يجب عليه قضاؤها (^٣) إذا استيقظ؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ نام عن صلاةٍ أو نَسِيَها؛ فليصلِّها إذا (^٤) ذكرها» رواه مسلمٌ (^٥) من حديث أبي هريرة (^٦)، ولو لم تجب عليه حال نومه لم يجب قضاؤها؛ كالمجنون.
ويُلحَق به: السَّاهِي والجاهلُ، فلو تركها الجاهل قبل بلوغ الشَّرع بوجوبها؛ لزمه قضاؤها.
وقيل: لا، ذكره القاضي، واختاره الشَّيخ تقِيُّ الدِّين، بناء على أنَّ الشرائع لا تلزم إلَّا بعد العِلم، وأجرى ذلك الشَّيخ تقِيُّ الدِّين في كلِّ من ترك واجبًا قبل بلوغ الشَّرع من تيمُّمٍ وزكاةٍ ونحوهما (^٧).
_________________
(١) في الأصل و(أ) و(و): رافع. والمثبت هو الموافق لما في المصادر الحديثية.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في التفسير (٢٢٨٠)، والطبري في تفسيره (١٨/ ٤٧٤)، والحاكم (٣٥٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠٥٩٦)، وابن المنذر في الأوسط (٩٣٢)، والبيهقي في الكبرى (١٦٨٣)، وإسناده حسن، صححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) في (أ): قضاء.
(٤) في (ب): متى.
(٥) في (و): أحمد.
(٦) أخرجه مسلم (٦٨٠).
(٧) ينظر: مجموع الفتاوى ٣/ ٢٨٧، الاختيارات ص ٤٨.
[ ١ / ٤٤٥ ]
(وَ) تجب على (مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ)؛ لأنَّ سُكْرَه معصيةٌ، فلا يناسب إسقاط الواجب عنه، ولأنَّه إذا وجب بالنَّوم المباح؛ فبالمحرَّم بطريق الأولى.
وقيل: تسقط إن (^١) كان مكرهًا.
(أَوْ إِغْمَاءٍ)؛ لما رُوي أنَّ عمَّارًا غُشِيَ عليه ثلاثًا، ثمَّ أفاق فقال: «هل صلَّيتُ؟» قالوا: ما صلَّيتَ منذُ ثلاثٍ، ثمَّ توضَّأ، وصلَّى تلك الثَّلاثَ (^٢)، وعن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ وسَمُرةَ بنِ جُندَبٍ نحوُه (^٣)، ولم نَعرِف لهم مُخالِفًا، فكان (^٤) كالإجماع، ولأنَّها لا تطول مدَّتُه غالِبًا، ولا تَثبت عليه الولاية، ويجوز على الأنبياء، ولأنَّه لا يُسقط الصَّوم، فكذا الصَّلاة؛ كالنائم.
وقيل: تسقط عنه ولا يقضيها، رُوي عن ابن عمر (^٥) وطاوس وغيرهما.
_________________
(١) في (أ) و(ب) و(و): إذا.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤١٥٦)، وابن أبي شيبة (٦٥٨٤)، والدارقطني (١٨٥٩)، والبيهقي في الكبرى (١٨٢٢)، قال الشافعي: (إنه ليس بثابت)، قال البيهقي: (لأن راويه يزيد مولى عمار، وهو مجهول، والراوي عنه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وكان يحيى بن معين يستضعفه، ولم يحتج به البخاري، وكان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي لا يريان به بأسًا)، وضعَّف إسناده ابن التركماني وابن حجر. وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٣٣٤)، من طريق لؤلؤة مولاة عمار، وهي مجهولة أيضًا، وقد استدل الإمام أحمد بأثر عمار في مسائل صالح ٢/ ٢٠٢. وينظر: الجوهر النقي ١/ ٣٨٧، الدراية ١/ ٢١٠.
(٣) في (و): ونحوه. أخرجه ابن أبي شيبة (٦٥٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢٣٣٦)، عن أبي مجلز، قال: قيل لعمران بن حصين: إن سمرة بن جندب يقول في المغمى عليه: «يقضي مع كل صلاة مثلها»، فقال عمران: «ليس كما يقال، يقضيهن جميعًا»، وأبو مجلز لم يلق عمران ولا سمرة، قاله ابن المديني كما في تهذيب الكمال. وقد احتج به أحمد في مسائل صالح ٢/ ٢٠٢.
(٤) في (أ): وكان.
(٥) أخرجه مالك (١/ ١٣)، وعبد الرزاق (٤١٥٨)، وإبراهيم الحربي في الغريب (١/ ١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢٣٣١)، والدارقطني (١٨٦١)، والبيهقي في الكبرى (١٨١٨)، من طرق عن نافع: «أن عبد الله بن عمر أُغمي عليه، فذهب عقله، فلم يقض الصلاة»، وفي لفظ: «أغمي عليه ثلاثة أيام ولياليهن فلم يقض»، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٤٤٦ ]
(أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ)، وظاهره: لا فرق بين أن يكون مباحًا أو محرَّمًا.
وقيل: إن كان مباحًا فلا؛ كالجُنون.
وفي «المغني» و«الشَّرح»: إن طال زوالُه بشرب المباح؛ لم يجب القضاء؛ كالجنون، وإن لم يَطُل وجب؛ كالإغماء.
فرع: ما فيه السُّموم من الأدوية: إن كان الغالب منه السَّلامةَ، وفي «المغني» و«الشَّرح»: ويُرجى نفعُه؛ أبيح شربه في الأصحِّ؛ لدفع ما هو أخطرُ منه؛ كغيره من الأدوية.
والثاني: يَحرُم؛ لأنَّ فيه تعريضًا للهلاك، أشبه ما لو لم يُرد به التداوي، وكما لو كان الغالب منه الهلاك.
فإن قلنا (^١) بحرمة شربه فهو كالمحرَّمات من الخمر ونحوِه، وإن قلنا بإباحته؛ فهو كالمباحات.
(وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ) أصليٍّ، حكاه السَّامَرِّيُّ وغيرُه روايةً واحدةً، لأنَّها لو وجبت عليه حال كفره؛ لوجب عليه قضاؤها، ولأنَّ وجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء، واللَّازم مُنْتَفٍ.
وعنه: بلى، وصحَّحها في «الرِّعاية».
ولا يَجِب عليه القضاءُ إذا أسلم إجماعًا (^٢)؛ لأنَّه أسلم خلْقٌ كثيرٌ في عَصر النَّبيِّ ﷺ ومِن بعده، فلم يُؤمر أحدٌ بقضاء؛ لما فيه من التَّنفير عن الإسلام، وفي خطابه بالفروع خلاف (^٣)، وأمَّا المرتَدُّ فسيأتي.
_________________
(١) قوله: (يحرم، لأن فيه تعريضًا للهلاك) إلى هنا سقط من (و).
(٢) ينظر: المغني ١/ ٢٨٨، الشرح الكبير ٣/ ١١.
(٣) كتب على حاشية (و): (قوله: "وفي خطابه بالفروع خلاف" قال في الإنصاف: الصحيح من المذهب: أنهم مخاطبون بفروع الإسلام، وعليه الجمهور. وعنه: ليسوا بمخاطبين بها. وعنه: يخاطبون بالنواهي دون الأوامر).
[ ١ / ٤٤٧ ]
(وَلَا مَجْنُونٍ)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «رُفِعَ القلمُ عن ثلاثٍ؛ عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن المجنونِ حتَّى يَعقِلَ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يحتَلِمَ» رواه أبو داود، والتِّرمذي وحسَّنه من حديث عائشة (^١)، ولأنَّه ليس من أهل التَّكليف أشبه الطِّفل.
ونقل حَنبل: يعيد إذا أفاق، ذكره أبو بكرٍ (^٢).
فعلى الأُولى؛ يُستَثنى ما لو طرأ الجنونُ على الرِّدَّةِ؛ فإنَّه يجب عليه قضاء أيام الجنون الواقعة في الرِّدَّة؛ لأنَّ إسقاط القضاء عن المجنون رُخصةٌ، والمرتدُّ ليس من أهلها.
وقيل: لا يجب كالحيض.
(وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا)؛ لأنَّ من شرط صحَّتها النِّيَّة، وهي لا تصحُّ من كافِرٍ، ولا تقع من مجنون.
مسألة: لا تجب على الأَبْلَه الذي لا يَعقِل، ذكره السَّامَرِّيُّ؛ كالمجنون.
وفي «الرِّعاية»: يقضي، مع قوله في الصَّوم: الأبله كالمجنون (^٣).
يُقال: رجل أَبْلَهُ بيِّن البَلاهة، وهو الذي غلبت عليه سلامة الصدر، وفي
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٤٦٩٤)، وأبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي (٣٤٣٢)، وابن حبان (١٤٢)، والحاكم (٢٣٥٠)، من حديث عائشة ﵂، والترمذي (١٤٢٣)، من حديث علي ﵁، وصححه النووي، وابن الملقن، والألباني. ينظر: الخلاصة ١/ ٢٥٠، البدر المنير ٣/ ٢٢٦، الإرواء ٢/ ٤.
(٢) ينظر: المستوعب ٢/ ١٤.
(٣) كتب على حاشية (و): (هذا الاعتراض تبع عليه جده رحمه الله تعالى، قال في الإنصاف: "ليس المراد والله أعلم ما قاله صاحب الفروع، وإنما قال: يقضي على قولٍ، وهذا لفظه: "ويقضيها مع زوال عقله بنوم"، ثم قال: "أو بشرب دواء، وقيل محرم، أو بله. وعنه أو مجنون"، فهو إنما حكى القضاء في الأبله قولًا، فهو موافق لما قاله في الصوم، فما بين كلامه في الموضعين تناف).
[ ١ / ٤٤٨ ]
الحديث: «أكثرُ أهل الجنَّة البُلْهُ» (^١)؛ يعني: البُلْهَ في (^٢) أمر الدنيا؛ لقلَّة اهتمامهم بها، وهم أكياس في أمر الآخرة.
وتَبَالَهَ: أرى من نفسه ذلك، وليس به.
(وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ) على اختلاف أنواعه؛ (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) نَصَّ عليه (^٣)؛ لقوله ﵇: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبل قبلتَنا، فله ما لنا، وعليه ما علينا» (^٤)، لكن في البخاريِّ من حديث أنس موقوفًا من (^٥) قوله حين سأله ميمون بن سياه فقال: «من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل قِبلتَنا، وصلَّى صلاتَنا، وأكل ذبيحتَنا؛ فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم»، وروى أبو داود من حديث أبي هريرة (^٦): قال رسول الله ﷺ: «نُهِيتُ عن قتل المصلِّين» (^٧)، وظاهره: أنَّ العصمة تَثْبُت بالصَّلاة، وهي لا تكون بدون
_________________
(١) أخرجه البزار (٦٣٣٩)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٩٨٢)، والقضاعي في مسنده (٩٨٩)، من حديث أنس ﵁، وفي سنده سلامة بن روح الأيلي، قال عنه أبو زرعة: (منكر الحديث)، وقال أبو حاتم: (ليس بالقوي)، وضعفه غيرهما، وقواه ابن حبان، وقد تفرد بهذا الحديث، وضعف الحديث البزار، وقال ابن عدي: (منكر)، وضعفه جماعة غيرهما. ينظر: الكامل ٤/ ٣٢٩، ميزان الاعتدال ٢/ ١٨٣، الضعيفة للألباني (٦١٥٤).
(٢) في (و): من.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٤٠٦.
(٤) أخرجه البخاري (٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٣)، والنسائي (٣٩٦٨)، وغيرهما من حديث أنس ﵁، واختلف في رفعه ووقفه، وخرَّج البخاري الوجهين، وأشار إلى علة الحديث والاختلاف فيه أبو حاتم والدارقطني وابن رجب. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٥/ ٢٥٧، علل الدارقطني ١٢/ ٦٠، فتح الباري لابن رجب ٣/ ٥٣.
(٥) في (أ): مرفوعًا في. وفي (و): موقوفًا في.
(٦) زاد في (أ) و(ب) و(و): قال.
(٧) أخرجه أبو داود (٤٩٢٨)، وفي سنده أبو يسار القرشي وأبو هاشم الدوسي وهما مجهولان، وضعفه ابن القطان، والنووي. ينظر: بيان الوهم والإيهام ٤/ ٤٦١، الخلاصة ١/ ٢٤٧.
[ ١ / ٤٤٩ ]
الإسلام، ولأنَّها عبادة تختصُّ شرعنا (^١)، أشبهت الأذان، ولا يُعتدُّ به، ويحكم بكفر من سجد لصنم، فكذا عكسه.
وفائدته: لو مات عقيبه؛ ورثه المسلمون، ودفن في مقابرهم، ولو أراد البقاء على الكفر فهو مرتدٌّ، فلو ادَّعى أنَّه كان متلاعبًا أو مستهزئًا؛ لم يقبل منه، ذكره في «عيون المسائل» و«منتهى الغاية» وغيرهما؛ كالشَّهادتين.
ولا فرق بين أن تكون صلاتُه في دار الإسلام أو الحرب، جماعةً أو فُرادى.
وذكر أبو محمَّد التَّميمي: أنَّه محكوم بإسلامه إن صلَّى جماعةً، وفي صحَّة صلاته في الظَّاهر وجهان، فإن صحَّت؛ لم تصحَّ إمامتُه في المنصوص (^٢).
وفي حجِّه وصومه قاصدًا رمضان وزكاته مالَه، وقيل: وبقِيَّة الشَّرائع، والأقوال المختصَّةِ بنا؛ كجنازة وسجدة تلاوة؛ وجهان.
(وَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ) في ظاهر المذهب؛ للخبر، ولأنَّها عبادة بدنيَّة، فلم تلزمه كالحجِّ، والطِّفل (^٣) لا يَعقل، والمدَّة التي (^٤) يَكمُل فيها عقلُه وبنيته؛ تَخفَى وتختلِف، فنصب الشَّارع عليه علامة ظاهرة، وهي البلوغ.
فعلى هذا: تصحُّ من المميِّز، وهو من له سبع سنين، وثواب فعله له.
ويشترط لصحَّتها ما يشترط لصحَّة صلاة البالغ، إلَّا في السُّترة، ذكره في «الشَّرح».
وهو شامِلٌ لغةً للصَّبيَّة، كما ذكره ابن حزم.
_________________
(١) في (أ): شر.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ٤٠٧.
(٣) زاد في (أ) و(ب) و(و): الذي. وقد طمست من الأصل.
(٤) زاد في (أ): لا، وفي (ب) و(و): لم. وقد طمست من الأصل.
[ ١ / ٤٥٠ ]
(وَعَنْهُ: تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا)؛ لضربه عليها.
وعنه: تجب على المراهِق، اختاره أبو الحسن التَّمِيميُّ.
وعليهما: يلزمه إتمامها، وإلَّا فالخلاف في النَّفل.
(وَ) على (^١) الأُولى: (يُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَيُضرَبُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ)؛ لما رَوى عَمْرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مُروا أبناءَكم بالصَّلاة وهُم أبناءُ سبْعِ سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وأبو داود من رواية سوار بن داود، وقد وثَّقه ابن معين وغيره (^٢)، والمراد بهما: استكمالُهما.
والأمر والتَّأديب في حقِّه؛ لتمرينه عليها حتَّى يألَفها ويعتادها، فلا يتركها عند البلوغ، فيَلزَم الوليَّ أمرُه بها، وتعليمُه إيَّاها، والطَّهارة، نَصَّ عليه (^٣).
وقوله: (يؤمر بها)؛ أي: من جهة الوليِّ، لا من جهة الشَّارع؛ فإن النَّصَّ تضمَّن (^٤) أمر الشَّارع للوليِّ، وهو مأمور بأمره، فإن احتاج إلى أجرة؛ فمن مال الصَّبي، ثمَّ على من تلزمه نفقته.
(فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا)؛ كمن تمَّت مدَّة بلوغه وهو فيها، وسمِّي بلوغًا لبلوغه
_________________
(١) في (و): على.
(٢) أخرجه أحمد (٦٧٥٦)، وأبو داود (٤٩٥)، والراوي عن عمرو بن شعيب هو سوار بن داود الصيرفي، قال في التقريب: (صدوق له أوهام)، وتابعه ليث بن أبي سليم عند البيهقي في الكبرى (٣٢٣٦)، وليث خلاصة حاله كما في التقريب: (صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك)، ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه جده، رواية حسنة يحتج بها، وله شاهد صحيح من حديث سبرة بن معبد ﵁، وحسن الحديث النووي، وصححه ابن الملقن والألباني. ينظر: الخلاصة ١/ ٢٥١ - ٢٥٢، البدر المنير ٢/ ٢٣٨، صحيح أبي داود ٢/ ٣٩٩، الإرواء ١/ ٢٦٦.
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ٥٤، مسائل ابن منصور ٢/ ٦٩٤، مسائل أبي داود ص ٧٤.
(٤) في (أ): يتضمن.
[ ١ / ٤٥١ ]
حدَّ التَّكليف، (أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا؛ لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا)؛ لأنَّها نافلة في حقِّه، فلم تجزئه، كما لو نواها نفلًا، وكما يلزمه إعادة الحجِّ، إلَّا على رواية الوجوب، ذكره في «التَّلخيص» و«البُلغة»، وقدَّم جماعةٌ وجوب الإعادة مطلقًا.
وظاهره: أنَّه لا يلزمه إعادة الطَّهارة؛ لأنَّ القصد غيرها، قال في «الفروع»: (وكذا إسلام؛ لأنَّ أصل الدِّين لا يصحُّ نفلًا (^١)، فإذا وُجد فعلى وجه الوجوب، ولأنَّه يصحُّ بفعل غيره، وهو الأب).
(وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا) أو بعضِها (عَنْ وَقْتِهَا)؛ أي: وقت الجواز مع القدرة والذِّكر إجماعًا (^٢)؛ لما روى أبو قتادة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس في النَّومِ تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ في اليقَظة، أن يؤخِّرَ صلاة (^٣) إلى أن يدخل وقت صلاةٍ أخرى» رواه مسلم (^٤)، ولأنَّه يجب إيقاعها في الوقت، فإذا خرج ولم يأت بها؛ كان تاركًا للواجب مخالفًا للأمر، وهو عاصٍ مستَحِقٌّ العقاب، ولأنَّه لو عُذر بالتَّأخير لفاتتْ فائدةُ التَّأْقيتِ.
واستثنى من ذلك صورتين:
الأولى: (إِلَّا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ) لعذر، فإنَّه يجوز له التَّأخير؛ لأنَّه ﵇ «كان يؤخِّر الأولى في الجمع، ويصلِّيها في وقت الثانية» (^٥)، وسيأتي، ولأنَّ وقتَيهما يصير وقتًا واحدًا لهما.
ومقتضاه لا يحتاج إلى استثنائه.
_________________
(١) في (و): لا يصلح بدلًا.
(٢) ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع ١/ ١١٤.
(٣) كذا في الأصل، وفي (أ) و(ب) و(و): الصلاة.
(٤) أخرجه مسلم (٦٨١).
(٥) يشير إلى حديث أنس ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب»، أخرجه البخاري (١١١١)، ومسلم (٧٠٤).
[ ١ / ٤٥٢ ]
وجوابه: أنَّ كلَّ صلاة لها وقت معلوم، فيتبادر الذهن إليه، فتعيَّن إخراجه.
والثانية: (أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا)، كذا في «الوجيز» و«الحاوي»، واقتصر الأكثر على الأوَّل؛ لأنَّ الصَّلاة لا تصحُّ بدونه إذا قدر عليه، وشرطه: أن يكون مقدورًا عليه، قاله في «الشَّرح»، وقيَّده في «الفروع»: بالقريب.
لكن قال الشيخ تقِيُّ الدِّين (^١): ليس مذهبًا لأحمدَ وأصحابه، وإنَّ الوقت يقدَّم، واختار تقديم الشَّرط إن انتبه قبل طلوعها.
ومن صحَّت صلاته (^٢) مع الكراهة كالحاقِن؛ لا يجوز أن يشتغل بالطهارة إن خرج الوقت.
ومن أبيح له التَّأخير فمات قبل الفعل؛ لم يأثم في الأصحِّ، ويسقط إذن بموته، قال القاضي: لأنَّه لا يدخلها النِّيابة، فلا فائدة في بقائها في ذمَّته، بخلاف الزَّكاة والحجِّ.
ومقتضاه: أنَّ له التَّأخير عن أوَّل وقتها بشرط العزم على فعلها، ما لم يظنَّ مانعًا منها؛ كموت وقتل (^٣) وحيض.
وكذا من أُعير سُترةً أوَّل الوقت، ومتوضِّئ عَدِمَ الماءَ في السَّفر وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت، ولا يرجو وجوده، ومستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتَّسع لفعلها؛ فيتعيَّن الفعل في أول الوقت.
ويأثم من عزم (^٤) على التَّرك إجماعًا (^٥)، ومتى فُعلت في وقتها فهي أداء.
_________________
(١) ينظر: مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٤٦، ٢٢/ ٥٧.
(٢) قوله: (صلاته) سقطت من (أ) و(ب).
(٣) في (ب) و(و): وقيل.
(٤) قوله: (من عزم) هو في (أ): في غيره.
(٥) ينظر: الفروع ١/ ٤١٥.
[ ١ / ٤٥٣ ]
(وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا؛ كَفَرَ) إذا كان ممَّن لا يجهله؛ كالنَّاشئ بين المسلمين في الأمصار، زاد ابن تميم: (وإن فعلها)؛ لأنَّه لا يجحدها إلَّا تكذيبًا لله ورسوله وإجماع الأمة، ويصير مرتدًّا بغير خلاف نعلمه (^١).
وإن ادَّعى الجهل؛ كحديث الإسلام والنَّاشئ ببادية؛ عُرِّفَ وجوبَها، ولم يُحكم بكفره؛ لأنَّه معذور، فإن قال: أُنسيتُها؛ قيل له: صلِّ الآن، وإن قال: أَعْجِزُ عنها لعذر؛ أُعلم أنَّه يجب عليه أن يصلِّي على حسب حاله.
(فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا) وكسلًا (لَا جُحُودًا؛ دُعِيَ إِلَى فِعْلِهَا)؛ لاحتمال أنَّه تركها لعذر يعتقد سقوطه بمثله؛ كالمرض ونحوه، والدَّاعي له الإمام ومن في حكمه، ويهدِّده فيقول له: إن صلَّيت وإلَّا قتلناك، وذلك في وقت كلِّ صلاة.
(فَإِنْ أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي (^٢) بَعْدَهَا؛ وَجَبَ قَتْلُهُ) نَصَّ عليه (^٣)، واختاره الأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التّوبَة: ٥]، فمتى ترك الصَّلاة؛ لم يأت بشرط التَّخلية، فيبقى على إباحة القتل، ولقوله ﵇: «مَنْ ترك الصَّلاة متعمِّدًا؛ فقد بَرِئَتْ منه ذمَّةُ الله ورسولِه» رواه أحمد بإسناده (^٤) عن مكحول، وهو مرسل جيِّد (^٥)، ولأنَّها من أركان الإسلام، لا تدخلها النِّيابة، فقُتِل تاركها كالشَّهادتين.
_________________
(١) ينظر: المغني ٢/ ٣٢٩.
(٢) هكذا في جميع النسخ، والتي بخط المؤلف: (الذي).
(٣) ينظر: مسائل صالح ١/ ٣٧٥، مسائل عبد الله ص ٥٥.
(٤) في (أ): بإسناد.
(٥) أخرجه أحمد (٢٧٣٦٤)، وعبد بن حميد في مسنده (١٥٩٤)، والبيهقي في الكبرى (١٤٧٧٧)، من طريق مكحول، عن أم أيمن ﵂، وهو منقطع؛ لأن مكحولًا لم يدرك أم أيمن ﵂. قاله البيهقي وغيره. ينظر: الخلاصة ١/ ٢٤٧، تحفة التحصيل لابن العراقي ص ٣١٥.
[ ١ / ٤٥٤ ]
ومراده: حتَّى تضايق (^١) وقت الثانية عنها، صرَّح به في «الوجيز».
وقيل: عنهما، قاله في «الرِّعاية».
وعنه: يجب (^٢) قتله بدخول وقت الثَّانية وإن لم يضق، قدَّمه ابن تميم، واختاره المجْد، قال في «الفروع»: (وهي أظهر)؛ لمفهوم النَّهي عن قتل المصلِّين. قال ابن حمدان (^٣): إن وجب القضاء على الفور، واختاره أبو إسحاق بن شاقْلا.
إلَّا الأولى من المجموعتين؛ لأنَّ وقتهما مع العذر واحد، وحسَّنه في «المغني».
وظاهره: أنَّه إذا لم يُدعَ إليها؛ لم يكفر ولم يقتل بحال.
(وَعَنْهُ: لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَتْرُكَ ثَلَاثًا) أي: ثلاثَ صلواتٍ، (وَيَضِيقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ)، قدَّمه في «التَّلخيص»؛ لأنَّه قد يترك الثَّلاث لشُبْهةٍ، فإذا ترك الرَّابعة انتفتِ الشُّبهةُ؛ فيُقتل.
والأصحُّ: حتَّى يضيق وقت الرَّابعة عنها، وقيل: بل عنهن.
وفي «المبهج» و«الواضح» و«تبصرة الحلواني» رواية: ثلاثة أيَّام قُتل وجوبًا بضرْب عنُقه.
(وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثًا)؛ أي: ثلاثةَ أيَّام وجوبًا في الأشهر، ويضيَّق عليه؛ لأنَّه يُقتل لترك واجب، فتَقدَّمتْه الاستتابةُ كالمرتَدِّ.
وذكر القاضي: أنَّه يُضرب.
وينبغي الإشاعةُ عنه بتركها حتَّى يُصلِّي، ولا ينبغي السَّلامُ عليه، ولا
_________________
(١) في (و): يتضايق.
(٢) في (و): ويجب.
(٣) قوله: (ابن حمدان) هو في (ب): أحمد.
[ ١ / ٤٥٥ ]
إجابةُ دعوتِه، قاله الشَّيخ تقِيُّ الدِّين (^١).
(فَإِنْ تَابَ؛ قُبِلَ مِنْهُ) كغيره، ويَصير مسلمًا بالصَّلاة، نقل صالح: (توبتُه أن يصلِّي) (^٢)، وصوَّبه الشَّيخ تقِيُّ الدِّين (^٣)؛ لأنَّ كفره بالامتناع؛ كإبليس وتارك الصلاة (^٤)، وصحَّتُها قبل الشَّهادتين كمرتدٍّ.
وظاهره: أنَّه متى راجع الإسلام؛ لم يَقضِ مدَّةَ امتناعه كغيره من المرتدِّين؛ لعموم الأدلَّة، وقدَّم في «الفروع» - وهو ظاهر كلام جماعة - خِلافَه.
(وَإِلَّا قُتِلَ بِالسَّيْفِ) يُضرَب به (^٥) عنقُه؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة» رواه مسلمٌ (^٦)، أي: الهيئة من القتل.
(وَهَلْ يُقْتَلُ حَدًّا أَوْ لِكُفْرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أشهرُهما: أنَّه يُقتَل كفرًا، وهي ظاهر المذهب، واختارها الأكثر؛ لما روى جابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «بين الرَّجلِ والكفرِ تَرْكُ الصَّلاة» رواه مسلمٌ (^٧)، وروى بريدة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من تركها فقد كفر» رواه الخمسة، وصحَّحه التِّرمذي (^٨)، وروى عبادة مرفوعًا: «مَنْ ترك الصَّلاة
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٤١٧، الاختيارات ص ٥٠.
(٢) ينظر: مسائل صالح ١/ ٣٧٥.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٤١٩، الاختيارات ص ٥٠.
(٤) هكذا بخط المؤلف، وفي (و): الزكاة. وهو الصواب كما في الفروع ١/ ٤١٩، الاختيارات ص ٥٠.
(٥) قوله: (يضرب به) هو في (ب): بضرب.
(٦) أخرجه مسلم (١٩٥٥)، من حديث شداد بن أوس ﵁.
(٧) أخرجه مسلم (٨٢).
(٨) أخرجه أحمد (٢٢٩٣٧)، والترمذي (٢٦٢١)، والنسائي (٤٦٣)، وابن ماجه (١٠٧٩)، وابن حبان (١٤١٥)، والحاكم (١١)، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم. ينظر: البدر المنير ٥/ ٣٩٧.
[ ١ / ٤٥٦ ]
متعمِّدًا؛ فقد خرج من الملَّة» رواه الطَّبراني بإسنادٍ جيِّد (^١)، وقال عمر: «لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصَّلاة» (^٢)، ولأنَّه يدخل بفعلها في الإيمان، فيخرج بتركها منه؛ كالشَّهادتين.
فعليها: حُكمُه حكمُ الكفار من أنَّه لا يغسَّل، ولا يصلَّى عليه، ولا يُدفَن في مقابِر المسلمين، وذكر القاضي: (يُدفَن منفرِدًا)، وذكر الآجري (^٣): (من قتل مرتَدًّا؛ تُرك بمكانه، ولا يُدفَن، ولا كرامةَ)، وتَبِين منه زوجتُه قبل الدخول، وكذا بعده إن لم يَتُب ويصلِّ في الأشهر.
والثانية: يُقتل حدًّا، قدَّمها في «المحرَّر» وابن تميم، واختارها ابن بَطَّة، وذكر أنَّها المذهب، قال في «المغني»: وهي أصوب القوليْن، وجزم بها في «الوجيز»؛ للعمومات.
منها: قوله ﵇: «أسعدُ النَّاس بشفاعتي من قال: لا إله إلا اللهُ مخلِصًا من قلْبِه» رواه البخاري (^٤)، وقال: «إنِّي اختبأتُ دعوتي شفاعتي لأمَّتي يومَ القيامة، فهي إن شاء الله تعالى نائلةٌ (^٥) من مات لا يشرك بالله شيئًا» رواه مسلم (^٦)، وحديث عبادة رواه أحمد وغيره، وصحَّحه ابن حبَّان
_________________
(١) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٨٨٩، والشاشي في مسنده (١٣٠٩)، قال الهيثمي: (رواه الطبراني، وفيه سلمة بن شريح، قال الذهبي: لا يعرف، وبقية رجاله رجال الصحيح)، قال ابن حجر: (إسناده ضعيف). ينظر: ميزان الاعتدال ٢/ ١٩٠، مجمع الزوائد ٤/ ٢١٦، التلخيص الحبير ٢/ ٣٣٥.
(٢) تقدم تخريجه ١/ ٤٣١ حاشية (٧).
(٣) في (أ): الأزجي. وفي (ب): القاضي. والمثبت موافق لما في الفروع ١/ ٤١٧. وقال ابن قندس في حواشي الفروع ١/ ٤١٧: (وذكر الآجري: أنه يقتل مرتدًّا، كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: الأَزَجي).
(٤) أخرجه البخاري (٩٩)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) في (ب): نائلة إن شاء الله.
(٦) أخرجه البخاري (٦٣٠٤، ٦٠٣٥)، ومسلم (١٩٨، ١٩٩)، بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة، ومن حديث أنس ﵄.
[ ١ / ٤٥٧ ]
وابن عبد البَرِّ (^١)، ولأنَّها عبادةٌ تَحكُم بإسلام الكافر، فلم يُكفَّر بتركها؛ كالزَّكاة والحجِّ، وهو إجماع حكاه في «الشَّرح»، وفيه نَظَرٌ.
وأجِيب عما (^٢) تقدَّم: على كفر النعمة، أو على معنى قارب الكفر، فعليها: حكمه كأهل الكبائر، فتنعكس الأحكام السابقة؛ لأنَّه مسلم.
قال (^٣) بعضهم: وإذا دُفن مع المسلمين؛ طُمس قبره حتى يُنسى.
وحكى (^٤) النَّووي في «شرح البخاريِّ» عن بعضهم: أنَّه لا يُرفع قبرُه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين؛ تحقيرًا له (^٥)، وزجْرًا لأمثاله، وهو غريب.
فرع: الجمعة كغيرها. وقيل: إن اعتقد وجوبها وصلَّى ظهرًا أربعًا وقلنا: هي ظهر مقصورة؛ لم يكفُر.
تنبيه: إذا ترك شرطًا أو رُكنًا مُجمَعًا عليه؛ كالطَّهارة؛ فكتركها، وكذا مختلَفًا فيه يعتقد وجوبه، ذكره ابن عقيل، وخالف فيه المؤلِّف.
وأنَّه لا يَكفر بترك غيرها؛ من زكاة وصوم وحجٍّ يحرُم تأخيرُه تهاونًا وبُخلًا (^٦)، اختاره الأكثر، وذكر ابن شهاب أنَّه ظاهر المذهب، ويُقتل على الأصحِّ، وسيأتي.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٢٦٩٣)، وأبو داود (٤٢٥)، وابن حبان (١٧٣٢)، قال ابن عبد البر: (حديث صحيح ثابت)، وصححه النووي وابن الملقن وغيرهم. ينظر: التمهيد ٢٣/ ٢٨٨، الخلاصة ١/ ٥٤٩، البدر المنير ٥/ ٣٨٩، صحيح أبي داود ٢/ ٣٠١.
(٢) في (أ): عنها.
(٣) بداية النسخة (د).
(٤) في (د) و(و): وذكر.
(٥) قوله: (له) سقط من (و).
(٦) في (و): وكسلًا.
[ ١ / ٤٥٨ ]