بَابُ الْقَسَامَةِ
الْقَسامَةُ: اسْمٌ للقَسَمِ، أُقِيمَ مُقامَ المصدَر، مِنْ أقْسَمَ إقْسامًا وقَسَامَةً.
وهي: الحَلِفُ، قال الأزْهَرِيُّ (^١): هم القَومُ الذين يُقْسِمُونَ في دَعْواهم على رَجُلٍ أنَّه قَتَلَ صاحِبَهم، سُمُّوا قَسامَةً باسْمِ المصْدَر؛ كعَدْلٍ ورِضًا، وإنَّما هي الأَيْمانُ إذا كَثُرَتْ على وَجْهِ المُبالَغَةِ.
(وَهِيَ الْأَيْمَانُ الْمُكَرَّرَةُ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ)؛ أيْ: في دَعْوَى قَتْلِ مَعْصومٍ، وكلامُ الخِرَقِيِّ مُوجِبٌ للقود (^٢).
والأصْلُ فيها: ما رُوِيَ عن سَهْلِ بنِ أبي حَثْمَةَ ورافِعِ بنِ خَدِيجٍ: أنَّ (^٣) مُحَيِّصةَ بنَ مسعودٍ وعبدَ الله بنَ سَهْلٍ انْطَلَقا إلى خيبر (^٤)، فتفرَّقا في النَّخل، فَقُتِلَ عَبدُ الله بنُ سهل، فاتَّهَمُوا اليهودَ به، فجاءه أخوهُ عبدُ الرَّحمنِ وابْنَا عمِّه حُوَيِّصَة ومُحَيِّصَةُ إلى النَّبيِّ ﷺ، فتكلَّم عبدُ الرَّحمن في أمر أخيه، وهو أصْغَرُهم، فقال: «كَبِّرْ كَبِّرْ»، فتكلَّما في أمْرِ صاحِبِهما، فقال: «أتحلفون (^٥) وتَستَحِقُّونَ دمَ (^٦) قاتلِكم»، قالوا: كيف نَحلِفُ ولم نَشْهَدْ ولم نَرَ؟ قال: «فتُبْرِئُكُم يهودُ بخَمْسينَ يمينًا»، قالوا: كَيفَ نأخُذُ أيْمانَ قَومٍ كُفَّارٍ، قال: فَعَقَلَه النَّبيُّ ﷺ من عِندِه، رواه الجماعةُ (^٧).
_________________
(١) ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص ٢٤٥.
(٢) في (م): للقوم.
(٣) في (م): ابن.
(٤) في (م): جبير.
(٥) في (م): تحلفون.
(٦) قوله: (دم) سقط من (ن).
(٧) أخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩)، وأبو داود (٤٥٢٠)، والترمذي (١٤٢٢)، والنسائي (٤٧١٢)، وابن ماجه (٢٦٧٧).
[ ٩ / ٣٩٠ ]
وعن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحْمن وسليمان (^١) بنِ يَسَارٍ، عن رجلٍ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ من الأنصار: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقرَّ القَسامةَ على ما كانَتْ عليه في الجاهِلِيَّة» رواه أحمدُ ومسلمٌ (^٢).
قال ابنُ قُتَيبةَ في «المعارف»: أوَّل مَنْ قَضَى بالقَسامة في الجاهِليَّة الوليدُ ابنُ المغِيرةِ، فأقرَّها النَّبيُّ ﷺ في الإسلام (^٣).
(وَلَا تَثْبُتُ إِلاَّ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ):
(أَحَدُهَا: دَعْوَى الْقَتْلِ)، عَمْدًا كان أوْ خَطَأً، نَصَّ عليه في رِوايَةِ حَنبَلٍ (^٤)؛ لأِنَّ كلَّ حقٍّ لآِدَمِيٍّ لا يَثبُتُ لِشَخْصٍ إلاَّ بَعْدَ دَعْواهُ أنَّه له، والقَتْلُ من الحقوق، فيَندَرِجُ تَحتَ ذلك.
وقِيلَ: لا قَسامَةَ في خَطَأٍ.
(ذَكَرًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ أُنْثَى)؛ للخبر السَّابق، ولأِنَّ القِصاصَ يَجْرِي فيها (^٥)، فشُرعت (^٦) القَسامَةُ فيها (^٧) كذلك.
(حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا)؛ لأنَّ (^٨) العبدَ والذِّمِّيَّ يُوجِبُ القِصاصَ في المُماثِلِ له، فأوْجَبَ القَسامةَ في ذلك؛ كالحرِّ والمسْلِم.
أمَّا المقتولُ إذا كان حُرًّا مُسلِمًا؛ فلا خِلافَ فيه (^٩)، سَواءٌ كان المدَّعَى
_________________
(١) في (م): وسلمان.
(٢) أخرجه أحمد (١٦٥٩٨)، ومسلم (١٦٧٠).
(٣) ينظر: المعارف ص ٥٥١.
(٤) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٣١١.
(٥) في (م): فيه.
(٦) قوله: (فشرعت) مكانه بياض في (م).
(٧) قوله: (فيها) سقط من (م).
(٨) في (ظ): ولأن.
(٩) ينظر: المغني ٨/ ٥٠٧.
[ ٩ / ٣٩١ ]
عليه مُسلِمًا أوْ كافِرًا؛ لِقِصَّةِ عبدِ الله بنِ سَهْلٍ (^١)، والمدبَّرُ، والمُكاتَبُ، وأمُّ الوَلَد، والمعلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ؛ كالْقِنِّ.
وإنْ قَتَلَ مُسلِمٌ كافِرًا، أوْ حُرٌّ عبدًا؛ فظاهِرُ الخِرَقِيِّ: لا تَجِبُ القَسامَة، وحكاه في «الفروع» قَولًا؛ لأِنَّ القَسامَةَ إنَّما تكون فيما (^٢) يُوجِبُ القَوَدَ، وكقَتْلِ البهيمة.
وقال القاضِي، وهو ظاهِرُ المتْنِ، وكلامُ الأكْثَرِ: تُشرع (^٣)؛ لأِنَّه قَتْلُ آدَمِيٍّ يوجب (^٤) الكفَّارةَ؛ فشُرِعَت القَسامةُ فيه كالحرِّ المسْلِمِ، ولأنَّ (^٥) ما كان حُجَّةً في قَتْلِ المسْلِمِ الحرِّ (^٦) كان حُجَّةً في قَتْلِ العَبْدِ والذمي (^٧).
(وَأَمَّا الْجِرَاحُ؛ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ)، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (^٨)؛ لأِنَّ القَسامَةَ ثبتت (^٩) في النَّفس لحُرْمَتها، فاخْتَصَّتْ بها كالكفارة (^١٠)، وكالأطْراف، نَصَّ عليه (^١١)، والدَّعْوَى فيه كالدَّعْوَى في سائِرِ الحُقوقِ: البيِّنةُ على المدَّعِي، واليمينُ على مَنْ أنْكَرَ يمينًا واحِدةً؛ لأِنَّها دَعْوَى لا قَسامَةَ فيها، فلا تُغلَّظُ بالعدد؛ كالدعوى (^١٢) في المال.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).
(٢) في (م): مما.
(٣) في (م) و(ن): يشرع.
(٤) في (ن): فوجب.
(٥) في (م): ولا.
(٦) في (م): العدو والذمي الحر المسلم، وفي (ن): الحر المسلم.
(٧) قوله: (العبد والذمي) مكانه بياض في (م).
(٨) ينظر: المغني ٨/ ٥٠٩.
(٩) في (م): تثبت.
(١٠) في (م): الكفارة.
(١١) ينظر: الفروع ١٠/ ١٦.
(١٢) في (ن): وكالدعوى.
[ ٩ / ٣٩٢ ]
(الثَّانِي: اللَّوْثُ، وَهُوَ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ)، ولو مع سيِّدِ عَبْدٍ، قال في «الرِّعاية»: وعَصَبَةِ مَقتُولٍ، (كَنَحْوِ (^١) مَا كَانَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَمَا بَيْنَ الْقَبَائِلِ التِي يَطْلُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِثَأْرٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ)، وكما بَينَ البُغاة وأهْلِ العَدْلِ، وما (^٢) بَينَ الشُّرْطةِ واللُّصوص على الأشْهَر؛ لأِنَّ مُقتَضَى الدَّليل أنْ لا تُشرَعَ القَسامَةُ، تُرِك (^٣) العَمَلُ به في العداوةِ الظَّاهِرةِ، ونَقَلَ عليُّ بنُ سعيدٍ: أوْ عصبية (^٤)؛ للخبر (^٥).
وظاهِرُه: أنَّه (^٦) لا يُشتَرَطُ مع العداوة ألا (^٧) يكون (^٨) في الموضع الذي به القَتْلُ غَيرُ العَدَوِّ، نصَّ (^٩) عليه (^١٠)، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، ونَصَرَه المؤلِّفُ؛ لأِنَّه ﵇ لم يَسأل الأنصارَ: هل كان بخَيبرَ غيرُ اليهود أم لا (^١١)؟ مع أنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُ غَيرِهم فيها؛ لأِنَّها كانَتْ أمْلاكًا للمسلمين يَقصِدونَها لأخذ (^١٢) غِلالِ أمْلاكِهم.
وشَرَطه (^١٣) القاضي؛ لأِنَّ الأنصاريَّ قُتِلَ في خَيبَرَ، ولم يكُنْ بها إلاَّ
_________________
(١) في (م): نحو.
(٢) في (م): ولا.
(٣) في (م): فترك.
(٤) في (م) و(ن): عصبته. ينظر: الفروع ١٠/ ١٦.
(٥) أخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩)، من حديث عبد الله بن سهل ﵁، وتقدم.
(٦) في (ن): أن.
(٧) في (م): وألا.
(٨) في (م): تكون.
(٩) في (م): ونص.
(١٠) ينظر: المغني ٨/ ٤٩٢.
(١١) قوله: (لا) سقط من (م).
(١٢) في (م): لأجل أخذ.
(١٣) في (م): لأن شرطه.
[ ٩ / ٣٩٣ ]
اليهودُ، وهم أعْداءٌ، ثُمَّ ناقَضَ قَولَه بأنْ قال: في قَومٍ ازْدَحَمُوا في مَضِيقٍ وتَفرَّقُوا عن قتيل (^١)، فقال: إنْ كان في القوم مَنْ بَينَه وبَينَه عَداوَةٌ، وأمْكَنَ أنْ يكونَ هو قَتَلَه؛ فهو لَوثٌ، فجَعَلَ العَداوةَ لَوثًا مع وُجودِ غَيرِ العدو (^٢).
(وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّةُ الدَّعْوَى، كَتَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ، وَوُجُودِ قَتِيلٍ عِنْدَ مَنْ مَعَهُ سَيْفٌ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ، وَشَهَادَةِ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ الْقَتْلُ بِشَهَادَتِهِمْ؛ كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ)، ويُعتَبَرُ مَجيئُهم مُتفَرِّقِينَ؛ لِئَلاَّ يَتطرَّقَ إلَيهم التواطؤ (^٣) على الكَذِبِ، (وَنَحْوِ ذَلِكَ)؛ كشَهادَةِ عَدْلٍ واحد، اختاره أبو محمَّدٍ الجَوزيُّ، وابنُ رَزِينٍ، والشَّيخُ تقيُّ الدِّين (^٤)؛ لأِنَّه يَغلِبُ على الظَّنِّ صِدْقُ المدَّعِي، أشْبَهَت العَداوةَ.
وَرُدَّ: بأنَّ هذا لَيسَ بِلَوثٍ؛ لِقَولِه في الذي قُتِلَ في الزِّحام يَومَ الجُمعة: دِيَتُه في بَيتِ المالِ (^٥)، وقال فِيمَنْ وُجِدَ مَقْتولًا في المسجدِ الحرامِ: يُنظَرُ مَنْ كان بَينَه وبَينَه في حياته عَداوةٌ (^٦)؛ لأنَّ (^٧) اللَّوثَ إنَّما يَثبُتُ بالعداوة؛ لقصة (^٨) الأنصاريِّ، ولا يَجُوزُ القِياسُ عليها؛ لأِنَّ الحُكْمَ يَثبُتُ بالمَظِنَّة، ولا يُقاسُ في المظانِّ (^٩)؛ لأِنَّ الحُكْمَ إنَّما يَتعَدَّى بتَعَدِّي سببِه، والقِياسُ في المظان (^١٠)
_________________
(١) في (ن): قتل.
(٢) في (م): العدواة.
(٣) في (م): النظر.
(٤) ينظر: مجموع الفتاوى ٣٤/ ١٥٤، الفروع ١٠/ ١٦.
(٥) من كلام الإمام أحمد. ينظر: المغني ٨/ ٤٩٣.
(٦) ينظر: المغني ٨/ ٤٩٢.
(٧) في (م): ولأن.
(٨) في (ظ): لقضية.
(٩) في (م): الظان.
(١٠) في (م): الظان.
[ ٩ / ٣٩٤ ]
جَمْعٌ بمجرَّد (^١) الحِكْمَة وغلبة (^٢) الظُّنون.
فرعٌ: إذا شهد (^٣) أنَّه قَتَلَ أحدَ هذَينِ القتيلين (^٤)؛ لم تَثبُت الشَّهادةُ، ولم يكُنْ لَوثًا بغَيرِ خِلافٍ عَلِمْناه (^٥).
وإنْ شهدا (^٦) أنَّ هذا القتيلَ قَتَلَه أحدُ هذَينِ، أوْ شَهِدَ أحدُهما أنَّ هذا قَتَلَه وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه أقرَّ بقَتْلِه، أوْ شَهِدَ أحدُهما أنَّه قتله (^٧) بِسَيفٍ وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه قَتَلَه بسِكِّينٍ؛ لم تَكمُل الشَّهادةُ ولم يكُنْ لَوثًا، اختاره القاضي.
لكِنَّ المنصوصَ: أنَّه إذا شَهِدَ أحدُهما بقَتْلِه والآخر (^٨) بالإقرار بقتله (^٩)؛ أنَّه يَثبُتُ القَتْلُ (^١٠)، واختاره أبو بكرٍ هنا، وفيما إذا شَهِدَ أحدُهما أنَّه قَتَلَه بسَيفٍ والآخَرُ بسِكِّينٍ؛ لأِنَّهما اتَّفَقا على القتل، واخْتَلَفَا في صيغته (^١١).
(فَأَمَّا قَوْلُ الْقَتِيلِ: فُلَانٌ قَتَلَنِي؛ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ)، في قَولِ أكْثَرِهم؛ لِقَولِه ﵇: «لَوْ يُعْطَى النّاسُ بِدَعْواهم …» الخبرَ (^١٢)، وكالوَلِيِّ.
_________________
(١) في (م): مجرد.
(٢) في (ظ) و(ن): وعليه.
(٣) في (ظ): شهدا. والمثبت موافق للمغني ٨/ ٤٩٤، والشرح الكبير ٢٦/ ١٢٤.
(٤) في (ن): القبيلتين.
(٥) ينظر: المغني ٨/ ٤٩٤.
(٦) في (م): شهد.
(٧) في (م): أقر بقتله.
(٨) في (ن): وللآخر.
(٩) قوله: (بقتله) سقط من (م).
(١٠) ينظر: المغني ٨/ ٤٩٣.
(١١) في (م): صفته.
(١٢) أخرجه البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١)، من حديث ابن عباس ﵄.
[ ٩ / ٣٩٥ ]
وقال م (^١): هو لَوثٌ؛ لأِنَّ قتيل (^٢) بَنِي إسْرائيلَ قال: فُلانٌ قَتَلَنِي؛ فكان حُجَّةً.
وجَوابُه: أنَّه لا قَسامَةَ فيه، فإنَّ ذلك كان من آياتِ الله تعالى، ومُعْجِزاتِ نَبِيِّه موسى ﵇، ثمَّ ذاك (^٣) في تبرئة (^٤) المتَّهَمِينَ، فلا يَجُوزُ تَعْدِيَتُه إلى تُهمةِ البَرِيئِينَ، لكِنْ نَقَلَ الميمونيُّ: أذْهَبُ إلى القَسامَة إذا كان ثَمَّ لَطْخٌ، إذا كان سببٌ بَيِّنٌ، إذا كان ثَمَّ عَداوةٌ، إذا كان مِثْلُ المدَّعَى عليه يَفعَلُ ذلك (^٥).
تنبيهٌ: إذا وُجِدَ قتيلٌ في مَوضِعٍ، فادَّعى أوْلِياؤه على رجلٍ أوْ جماعةٍ، ولَيسَ بَينَهم عَداوَةٌ ولا لَوثٌ؛ فهي كسائرِ الدَّعاوَى، وإن (^٦) كان لهم بَيِّنةٌ؛ حُكِمَ بها، وإلاَّ قُبِلَ قَولُ المنكِرِ.
وقال الحَنَفِيَّةُ (^٧): إذا ادَّعى أوْلِياؤه قَتْلَه على أهْلِ المَحَلَّة، أوْ على مُعَيَّنٍ؛ فللوليِّ أنْ يَختارَ مِنْ الموضِعِ خَمْسينَ رجُلًا يَحلِفونَ خمسينَ يمينًا: واللهِ ما قتلناه (^٨)، ولا عَلِمْنا قاتله (^٩)، فإنْ نَقَصُوا عن الخَمْسينَ؛ كُرِّرت (^١٠) الأَيْمانُ عَلَيهِم حتَّى تَتِمَّ، فإنْ حلفوا (^١١)؛ وَجَبَتِ الدِّيَةُ على باني (^١٢) الخطة، فإنْ لم
_________________
(١) قوله: (م) سقط من (ن). وينظر: النوادر والزيادات ١٤/ ١٦٣، بداية المجتهد ٤/ ٢١٤.
(٢) في (م): قتل.
(٣) في (م): ذلك.
(٤) في (ن): تنزيه.
(٥) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٣١٠.
(٦) في (م): فإن.
(٧) ينظر: التجريد للقدوري ١١/ ٥٨٠٠، بدائع الصنائع ٧/ ٢٨٦.
(٨) في (م): ما قتلنا، وفي (ن): ما قلناه.
(٩) في (ن): ناقله.
(١٠) في (م): ردت.
(١١) في (ن): طفوا.
(١٢) في (ظ): ثاني. وفي المغني ٨/ ٤٨٩، والشرح الكبير ٢٦/ ١٢٨: باقي.
[ ٩ / ٣٩٦ ]
يكُنْ؛ وجَبَتْ على سُكَّانِ المَوضِعِ، فإنْ لم يَحلِفُوا؛ حُبِسُوا حتَّى يُقِرُّوا أوْ يَحلِفُوا؛ لأِثَرٍ عن عمر (^١) على أنَّه مُحتَمِلٌ.
قال ابنُ المنْذِرِ: سَنَّ النَّبيُّ ﷺ البَيِّنةَ على المدَّعِي، واليمينَ على المدَّعَى عَلَيهِ (^٢)، وسَنَّ القَسامَةَ في القَتِيلِ الذي وُجِدَ بخيبر (^٣).
وعُلِمَ ممَّا سَبَقَ: أنَّه لا تُسمع (^٤) الدَّعْوَى على غَيرِ مُعَيَّنٍ؛ كسائِرِ الدَّعاوَى، وأنَّه لا يُشتَرَطُ أنْ يكونَ بالقتيل (^٥) أَثَرٌ في قَولِ الجماعة؛ لأِنَّه ﵇ لم يَسأَلِ الأنصار هل بقَتِيلِهم أثَرٌ أمْ لا؟ مع أنَّ القَتْلَ يَحصُلُ بما لا أَثَرَ له؛ كغَمِّ الوَجْهِ.
وعنه: يُشْتَرَطُ ذلك، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّه إذا لم يكُنْ به (^٦) أَثَرٌ؛ احْتَمَلَ أنَّه (^٧) مات حَتْفَ أنْفِه.
فعلى هذه: إنْ خَرَجَ دَمٌ من أُذنِه فهو لَوثٌ، وكذا إنْ خَرَجَ مِنْ أنْفِه في وَجْهٍ، وقِيلَ: أوْ شَفَتِه، وجَوابُه ما تَقَدَّمَ.
_________________
(١) قوله: (عن عمر) مكانه بياض في (م). والأثر أخرجه البيهقي في الكبرى (١٦٤٤٩)، عن الشعبي: «أن قتيلًا وجد في خربة وادعة همدان، فرفع إلى عمر بن الخطاب ﵁، فأحلفهم خمسين يمينًا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، ثم غرمهم الدية، ثم قال: يا معشر همدان حقنتم دماءكم بأيمانكم، فما يبطل دم هذا الرجل المسلم»، وهو منقطع بين الشعبي وعمر.
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١)، من حديث ابن عباس ﵄، وعند البيهقي في الكبرى (٢١٢٠١): «واليمين على من أنكر»، وحسن هذا اللفظ النووي، وقال ابن حجر: (إسناده صحيح). ينظر: جامع العلوم والحكم ٢/ ٢٢٦، بلوغ المرام (١٤٠٨).
(٣) في (م): بخبر. وينظر: الإشراف ٨/ ٤٤. والخبر حديث عبد الله بن سهل، أخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).
(٤) في (ظ) و(ن): لا يسمع.
(٥) في (م): بالقتل.
(٦) قوله: (به) سقط من (م).
(٧) في (م): أن من، وفي (ن): أن.
[ ٩ / ٣٩٧ ]
(وَمَتَى ادَّعَى الْقَتْلَ مَعَ عَدَمِ اللَّوْثِ عَمْدًا (^١)، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يُحْكَمُ (^٢) لَهُ بِيَمِينٍ وَلَا غَيْرِهَا)، هذا روايةٌ، قال في «الفروع»: وهي أشْهَرُ، سَواءٌ كانَت الدَّعْوَى خَطَأً أوْ عَمْدًا؛ لأنَّها (^٣) دَعْوى فِيما لا يَجوزُ بَذْلُه، أشْبَهَ الحُدودَ، ولا يُحكَمُ له بالقَسامَةِ؛ لأِنَّ مِنْ شَرْطِها المرتَّب عَلَيها القتل (^٤) أو الدِّيَة؛ وُجودَ اللَّوْثِ، وهو مُنْتَفٍ هُنا.
(وَعَنْ أَحْمَدَ: يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً)، قدَّمه في «المحرَّر»، (^٥) وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لقَولِه ﵇: «ولكِنَّ اليمينَ على المدَّعَى عَلَيهِ» رواه مُسلِمٌ (^٦)، وكَدَعْوَى المالِ، (وَهِيَ الْأَوْلَى)، والأصحُّ، فَعَلَى هذه: إنْ حَلَفَ المدَّعَى عليه؛ فظاهِرٌ، وإن امْتَنَعَ لم يُقْضَ عليه بِقَوَدٍ، بَلْ بِدِيَة (^٧).
وقِيلَ: لا تَجِبُ ويُخَلَّى سَبيلُه.
وعنه: يَحلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا؛ لأِنَّه دَعْوى في (^٨) قَتْلٍ، أشْبَهَ ما لو كان بَينَهم لَوثٌ.
(وَإِنْ كَانَ خَطَأً؛ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً)؛ لأِنَّ النُّكولَ هنا يُقضى به؛ لأِنَّ مُوجِبَه مالٌ، بخِلافِ القِصاصِ.
(الثَّالِثُ (^٩): اتِّفَاقُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الدَّعْوَى)؛ لأِنَّها دَعْوَى قَتْلٍ، فاشْتُرِط
_________________
(١) قوله: (عمدًا) سقط من (ن).
(٢) في (م): لا حكم.
(٣) في (م): ولأنها.
(٤) قوله: (المرتب عليها القتل) في (م): بقتل.
(٥) كتب في هامش (ظ): (والهداية والمُذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاوي والفروع وغيرهم، واختاره المصنف وغيره).
(٦) أخرجه البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١).
(٧) في (م): بديته.
(٨) في (ن): من.
(٩) في (م): الثالثة.
[ ٩ / ٣٩٨ ]
اتِّفاقُ جميعِهم فيها؛ كالقِصاص.
(فَإِنِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ وَأَنْكَرَ بَعْضٌ)؛ بأنْ قال: قَتَلَه هذا، وقال الآخَرُ: لم يَقتُلْه هذا، أوْ قال (^١): بَلْ قَتَلَه هذا الآخَرُ؛ (لَمْ تَثْبُتِ الْقَسَامَةُ)، نَصَّ عَلَيهِ (^٢)، سواءٌ كان المكذِّبُ عَدْلًا أوْ فاسِقًا؛ لأِنَّه مُقِرٌّ على نَفْسِه بتبرئة مَنْ ادَّعى عَلَيه بقَتْلٍ، كما لو ادَّعَيَا دَينًا (^٣) لهما.
(الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فِي الْمُدَّعِينَ (^٤) رِجَالٌ عُقَلَاءُ)؛ لقَولِه ﵇: «يُقسِمُ خَمْسونَ رَجُلًا منكم» (^٥)، ولأِنَّ القَسامَةَ حُجَّةٌ يَثبُتُ بها قَتْلُ العَمْد، فاعْتُبِرَ كَونُها مِنْ رجالٍ عُقَلاءَ؛ كالشَّهادة.
ويُستَثْنَى منه: المرتَدُّ وَقْتَ مَوتِ مورِّثه (^٦) الحرِّ؛ لِعَدَمِ إرْثِه، ولو أَسْلَمَ، بل (^٧) بَعْدَ مَوتِه.
(وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ) في القَسامَةِ؛ أي: لم (^٨) يُستحلفْنَ (^٩)؛ لِمَا ذَكَرْناهُ، ولأِنَّ الجِنايَةَ المدَّعاةَ التي تَجِبُ القَسامةُ عليها (^١٠) هي القَتْلُ، ولا مَدخَلَ لَهُنَّ في إثْباتِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُقسم (^١١) في الخطأ.
_________________
(١) في (م): وقال.
(٢) ينظر: المغني ٨/ ٤٩٥.
(٣) قوله: (دينًا) سقط من (م).
(٤) في (ظ) و(ن): المدعيين.
(٥) أخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).
(٦) في (م): يقربه.
(٧) قوله: (بل) سقط من (م).
(٨) في (م): إن.
(٩) قوله: (يستحلفن) مكانه بياض في (م)، وفي (ن): يستخلفن.
(١٠) قوله: (القسامة عليها) في (م): بها القسامة.
(١١) كذا في النسخ الخطية، وفي الفروع ١٠/ ١٩: تقسم.
[ ٩ / ٣٩٩ ]
فلو كان جميعُ الورثة (^١) نِساءً؛ فاحْتِمالانِ.
وفي الخُنْثَى وَجْهانِ:
أحدهما: يُقسِمُ؛ لأِنَّ سببَ (^٢) الاِسْتِحْقاق وُجِدَ في حَقِّه، وهو الاِسْتِحْقاقُ من الدِّيَة، ولم يُتحقَّق المانِعُ مِنْ يَمِينِه.
والثَّاني: لا يُقسِمُ؛ كالمرأة.
(وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فِي الْقَسَامَةِ)؛ لأِنَّ قَولَهما لَيسَ بحُجَّةٍ، بدليلِ أنَّهما لو أقرَّا على أنْفُسِهما لم يُقبَلْ، فكذا لا يُقبَلُ قَولُهما في حقِّ غَيرِهما بطَرِيقِ الأَوْلَى.
(عَمْدًا كَانَ القَتْلُ (^٣) أَوْ خَطَأً)؛ لأِنَّ الخَطَأَ أحَدُ القَتْلَينِ، أشْبَهَ الآخر (^٤)، لا يُقالُ: الخَطَأُ يُثبِتُ المالَ وللنِّساء مَدْخلٌ (^٥) فيه؛ لأِنَّ المالَ يَثبُتُ ضِمْنًا لِثُبوتِ القَتْلِ، ومِثْلُه لا يَثبُتُ بالنِّساء، بدليلِ ما لو ادَّعَى زَوجِيَّةَ امرأةٍ بَعْدَ مَوتِها لِيَرِثَها، وأقام رَجُلًا وامْرَأتَينِ؛ أنَّه لا يُقبَلُ.
(فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ) أوْ أكثرَ، (أَحَدُهُمَا غَائِبٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ)، أوْ ناكِلٌ عن اليمين، قالَه في «المحرَّر» و«الوجيز»؛ (فَلِلْحَاضِرِ المُكَلَّفِ (^٦) أَنْ يَحْلِفُ، وَيَسْتَحِقَّ) نصيبَه من الدِّيَة؛ لأِنَّ القَسامَةَ حقٌّ له ولغَيرِه، فقيام (^٧) المانِعِ بصاحِبِه لا يَمنَعُ مِنْ حَلِفِه واسْتحقاقِه نصيبَه؛ كالمال المشْتَرَكِ بَينَهما.
(وَهَلْ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا، أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في
_________________
(١) في (ظ): الذرية.
(٢) في (م): سببه.
(٣) قوله: (القتل) سقط من (م).
(٤) في (ن): بالآخر.
(٥) قوله: (وللنساء مدخل) في (م): والقسامة تدخل.
(٦) قوله: (المكلف) سقط من (ظ) و(ن).
(٧) في (ن): بقيام.
[ ٩ / ٤٠٠ ]
«المحرَّر» و«الفروع»:
أحدُهما: يَحلِفُ خَمْسِينَ؛ لأِنَّ الحُكْمَ لا يَثبُتُ إلاَّ بالبينة (^١) الكاملة، والبيِّنةُ هُنا هي الأَيْمانُ، بدليلِ ما لو ادَّعى أحدُهما دَينًا لأبيهما (^٢).
الثَّاني: يَحلِفُ بقِسْطِه، جَزَمَ به في «الوجيز»، وهو أشْهَرُ؛ لأِنَّه لو كان الجميعُ حاضِرِينَ؛ لم يَلزَمْه أكثرُ مِنْ قِسْطِه مِنْ الأَيْمانِ، فكذا مع المانِعِ.
لكِنْ لا قَسامَةَ حتى (^٣) يَحضُرَ الغائبُ ويَبلُغَ الصَّبِيُّ؛ لأِنَّ الحقَّ لا يَثبُتُ إلاَّ بالبَيِّنةِ، وهي الأَيْمانُ هُنا، ولأِنَّ الحقَّ إنْ كان قِصاصًا فلا يُمكِنُ تبعيضه (^٤)، وغَيرُه لا يَثبُتُ إلاَّ بواسِطَةِ ثُبوتِ القَتْلِ.
وقال القاضِي: إنْ كان القَتْلُ عَمْدًا فكذلك، وإنْ كان مُوجِبًا للمال؛ فللحاضِرِ المكلَّفِ أنْ يَحلِفَ ويَستَحِقَّ نصيبه (^٥) من الدِّيَةِ، وهذا قَولُ أبي بكرٍ وابنِ حامدٍ، ونَصَرَه المؤلِّفُ وغَيرُه.
وقال ابْنُ حامدٍ: يُقسِمُ بقِسْطِه من الأَيْمان؛ لأِنَّه لا يَستَحِقُّ أكثرَ مِنْ قِسْطِه مِنْ الدِّيَةِ، كما لو كان الجميعُ حاضِرِينَ.
(وَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ؛ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ)، وَجْهًا واحِدًا، (وَلَهُ بَقِيَّتُهَا)؛ لأنَّه (^٦) يَبْني على أيْمانِ صاحِبِهِ المتقدِّمةِ.
وقال أبو بكرٍ والقاضِي: يَحلِفُ خَمْسِينَ؛ كصاحبه، فكذا هو.
فلو قَدِمَ ثالِثٌ أوْ بَلَغَ؛ فعلى قَولِهما: يَحلِفُ سَبْعَةَ عَشَرَ يمينًا، وعَلَى
_________________
(١) في (ن): بالنية.
(٢) في (م): بأيهما.
(٣) في (ن): حين.
(٤) نقطت في (ن): نتغيصه.
(٥) قوله: (ثبوت القتل، وقال القاضي …) إلى هنا سقط من (م).
(٦) زيد في (م): لا.
[ ٩ / ٤٠١ ]
الآخَرِ خَمْسِينَ (^١).
وإذا (^٢) قَدِمَ رابِعٌ؛ فهَلْ يَحْلِفُ ثَلاثَةَ عشر (^٣) يمينًا، أوْ خَمْسِينَ؟ فيه الخِلافُ.
(وَالْأَوْلَى عِنْدِي: أَلاَّ (^٤) يَسْتَحِقَّ شَيْئًا حَتَّى يَحْلِفَ الآْخَرُ)؛ لأِنَّ ذلك مُوجَب (^٥) أيْمانه.
(وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ مِنْ شُرُوطِ الْقَسَامَةِ: أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَمْدًا (^٦)؛ لأِنَّ اللَّوثَ من شُروطِها وِفاقًا (^٧)، ولا يَتحقَّقُ إلاَّ في العمد؛ لأِنَّ الخَطَأَ يَصدُرُ عن غَيرِ قَصْدٍ، فيَسْتَوِي فيه العَدُوُّ وغَيرُه، وإذا كان كذلك صار الخَطَأُ في المعنى كالعمد الذي لا لَوثَ فيه ولا قَسامَةَ، (تُوجِبُ (^٨) الْقِصَاصَ إِذَا ثَبَتَ (^٩) الْقَتْلُ)؛ لأِنَّ الغَرَضَ من القَسامة في العَمْد القِصاصُ، فإذا لم تكن (^١٠) مُوجِبَةً له؛ كدَعْوَى قَتْلِ المسْلِم بالكافِرِ؛ لم يُوجَد الغَرَضُ.
(وَأَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى وَاحِدٍ)، لا يَختلِفُ المذهب فيه؛ لقوله ﵇:
_________________
(١) زيد في (م): لا.
(٢) في (م): لصاحبه، فكذا هو، فلو.
(٣) في (م): عين.
(٤) في (م): أنه لا.
(٥) في (م): يوجب.
(٦) قوله: (عمدًا) سقط من (م).
(٧) ينظر: المبسوط ٢٦/ ١٠٨، بداية المجتهد ٤/ ٢١٣، الحاوي ١٣/ ٤، المغني ٨/ ٤٨٨.
(٨) في (ن): فوجب.
(٩) في (م): يثبت.
(١٠) في (م): لم يكن.
[ ٩ / ٤٠٢ ]
«فيحلف (^١) خَمْسُونَ منكم على رجلٍ منهم، فيُدفَعُ بِرُمَّتِه» (^٢)، ولأِنَّها بيِّنةٌ (^٣) ضعيفةٌ، خُولِفَ بها الأصلُ مِنْ قتل (^٤) الواحِدِ، فيقتصر (^٥) عليه ويَبْقَى على الأصل ما عَداهُ.
ويُشتَرَطُ في القاتل أنْ يكونَ مُكلَّفًا؛ لِتَصِحَّ الدَّعْوَى، وإمْكانُ القَتْل، وصِفَةُ القَتْل، فلو اسْتَحْلَفَه الحاكِمُ قَبْلَ تفصيله؛ لم يُعتَدَّ به؛ لِعَدَمِ تحريرِ الدَّعوى وطَلَبِ الوَرَثةِ.
(وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ)؛ لأِنَّ القَسامَةَ حجَّةٌ، فَوَجَبَ أنْ يَثبُتَ بها الخَطَأُ؛ كالعَمْدِ، (لَكِنْ إِنْ كَانَتِ (^٦) الدَّعْوَى عَمْدًا مَحْضًا؛ لَمْ يُقْسِمُوا إِلاَّ عَلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَهُ (^٧)؛ لخَبَرِ سَهْلٍ (^٨).
(وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ؛ فَلَهُمُ الْقَسَامَةُ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ، وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ)؛ لأِنَّها حُجَّةٌ يَثبُتُ بها العَمْدُ المُوجِبُ للقِصاص، فيَثْبُتُ بها غَيرُه، وهو المالُ؛ كالبيِّنة.
_________________
(١) في (م): ويحلف.
(٢) أخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).
(٣) في (م): ولا ببينة.
(٤) في (م) و(ن): قبل.
(٥) في (ن): فيقصر.
(٦) في (م): كان.
(٧) في (ظ): ديته.
(٨) أخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).
[ ٩ / ٤٠٣ ]