وهو: فِعْلُ الفاحشة في (^١) قُبُلٍ أوْ دُبُرٍ، وهو من أكبرِ الكبائر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسرَاء: ٣٢] (^٢)، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ … (٦٨)﴾ الآيةَ [الفُرقان: ٦٨]، ولِمَا رَوَى ابنُ مسعود (^٣) قال: سألتُ النَّبيَّ ﷺ: أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قال: «أنْ تَجعَلَ لله نِدًّا وهو خَلَقَكَ»، قال (^٤): ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «أنْ تَقتُلَ وَلَدَكَ مَخافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، قال (^٥): ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «أنْ تُزانِيَ حليلةَ جارِكَ» مُتَّفِقٌ عَلَيهِ (^٦).
وكان حَدُّه في ابتداء (^٧) الإسلام: الحَبْس في البيت، والأَذَى بالكلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ … (١٥)﴾ الآية [النِّسَاء: ١٥]، والمراد به (^٨): الثيب (^٩)؛ لأِنَّ قَولَه تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إضافةُ زَوجِيَّةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، ولا فائدةَ في الإضافة هنا إلا اعتبار الثُّيُوبَة، وقد ذَكَرَ عُقُوبَتَينِ، إحْداهُما أغْلَظُ من الأخرى، فأثْبَتَ الأغْلَظَ للثَّيِّب والأخرى للبِكْر، ثُمَّ نُسِخَ بما رواهُ مُسلِمٌ مِنْ حديثِ عُبادَةَ مَرفوعًا: «خُذُوا عنِّي، خُذُوا عني (^١٠):
_________________
(١) في (م): من.
(٢) زيد في جميع النسخ الخطية في الآية: ومقتًا.
(٣) في (م): عباس.
(٤) في (م): قلت، وقوله: (قال) سقط من (ن).
(٥) في (م): قلت.
(٦) أخرجه البخاري (٤٤٧٧)، ومسلم (٨٦).
(٧) قوله: (ابتداء) سقط من (م).
(٨) قوله: (به) سقط من (ظ).
(٩) في (ن): البيت.
(١٠) قوله: (خذوا عني) سقط من (م).
[ ٩ / ٤٤٨ ]
البِكْرُ بالبكر (^١) جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْريبُ عامٍ، والثِّيِّبُ بالثيب (^٢) جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجم» (^٣).
ونَسْخُ القُرآنِ بالسُّنَّة جائزٌ، ومَنَ مَنَعَ قال: لَيسَ هذا نَسْخًا، إنَّما هو تفسيرٌ وتَبْيِينٌ له.
ويُمكِنُ أنْ يُقالَ: نَسْخُه حَصَلَ بالقرآن، فإنَّ الجَلْدَ في كِتابِ الله، والرَّجْمَ كان فيه، فنُسِخَ رَسْمُه وبَقِيَ حُكمُه، قاله في «المغْنِي» و«الشَّرح».
(إِذَا زَنَى الْحُرُّ الْمَحْصَنُ)، فإنَّه (^٤) لا يَجِبُ الرَّجْمُ إلا (^٥) عَلَيهِ باتفاق (^٦)؛ (فَحَدُّهُ الرَّجْمُ حَتَّى يَمُوتَ)، وهو قَولُ عامَّتِهم، وحَكاهُ ابنُ حَزْمٍ إجْماعًا، وقد ثَبَتَ أنَّه ﷺ رَجَمَ بقَولِه وفعله (^٧) في أخبار تُشبه (^٨) التَّواتُرَ (^٩).
وقد أنزله (^١٠) الله تعالى في كتابه، ثُمَّ نُسِخَ رَسْمُه وبَقِيَ حُكْمُه؛ لقَولِ عمرَ: «كان فيما أنْزَلَ اللهُ: آيةُ الرَّجم …» الخبر، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^١١).
فإنْ قِيلَ: لو كانَتْ في المُصْحَف لَاجْتَمَعَ العَمَلُ بحُكْمِها وثَوابِ تِلاوَتِها.
قال ابنُ الجَوزِيِّ: أجابَ ابنُ عَقِيلٍ، فقال: إنَّما كان ذلك ليظهر (^١٢) به
_________________
(١) قوله: (بالبكر) سقط من (م).
(٢) قوله: (الثيب) مكانه بياض في (م).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٩٠).
(٤) في (ظ) و(ن): وأنه.
(٥) قوله: (إلا) سقط من (م).
(٦) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١١٨، مراتب الإجماع ص ١٢٩.
(٧) في (م): وفي.
(٨) في (م): يشبه.
(٩) كما في حديث ماعز والغامدية وغيرهما وقد سبقت مرارًا.
(١٠) في (م): أنزل.
(١١) أخرجه البخاري (٦٨٣٠)، ومسلم (١٦٩١).
(١٢) في (ن): لتظهر.
[ ٩ / ٤٤٩ ]
مِقْدارُ طاعةِ هذه الأمَّة في المسارَعةِ إلى بَذْلِ النُّفوس بطَريقِ الظَّنِّ من (^١) غَيرِ استقصاءٍ لطلبِ (^٢) طريقٍ مقطوع به؛ كما سارَعَ الخَلِيلُ ﵇ إلى (^٣) ذَبْحِ وَلَدِه بمَنامٍ، وهو أدْنَى طُرُقِ الوَحْيِ وأقَلُّها.
قَولُه: (فحَدُّه الرَّجْمُ حتَّى يَمُوتَ)؛ أيْ: يُرجَمُ بالحجارة وغيرِها، قال في «البلغة»: ولْتَكُن الحِجارةُ مُتَوَسِّطةً كالكفَّية، قال ابنُ المنْذِر: أجْمَعَ أهلُ العلم على أنَّ المرْجُومَ يُدامُ عَلَيهِ الرَّجْمُ حتَّى يَمُوتَ (^٤).
(وَهَلْ يُجْلَدُ قَبْلَ الرَّجْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحْداهُما: يُجلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ، قال ابنُ هُبَيرَةَ: هي أظْهَرُ وأثْبَتُ، اخْتارَها الخِرَقِيُّ والقاضِي وجماعةٌ، قال أبو يَعْلَى الصَّغيرُ: اختارها شُيُوخُ المذْهَبِ، وجَزَمَ بها في «الوجيز»، وهي قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (^٥) وأُبَيِّ بنِ كَعْبِ (^٦)؛ لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي … (٢)﴾ الآيةَ [النُّور: ٢]، ولهذا قال عليٌّ: «جلدتُها (^٧) بكتابِ الله، ورجمتُها (^٨) بسُنَّةِ رسولِ الله ﷺ» رواه البُخارِيُّ، ولحديثِ
_________________
(١) في (م): في.
(٢) في (ظ) و(م): استقضاء الطلب.
(٣) في (م): أرى.
(٤) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١١٨.
(٥) أخرجه الطبري في التفسير (٦/ ٤٩٤)، عن محمد بن سعد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾: «فقد جعل الله لهن، وهو الجلد والرجم»، وإسناده ضعيف، محمد بن سعد هو العوفي، وهي نسخة مشهورة مسلسلة بالضعفاء.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٥٦)، عن ابن التيمي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي قال: قال علي ﵁ في الثيب: «أجلدها بالقرآن، وأرجمها بالسنة». قال: وقال أبي بن كعب ﵁ مثل ذلك.
(٧) في (م): جلدها.
(٨) في (م): ورجمها.
[ ٩ / ٤٥٠ ]
عُبادَةَ (^١)، وهذا صريحٌ، فلا يُترَكُ إلاَّ بِمِثْلِه، وله أنْ يُوالِيَ بَينَ الجَلْد والرَّجْم.
والثَّانيةُ: يُرجم (^٢) فقطْ، قدَّمه في «المحرَّر» و«الرِّعاية»، ونقله (^٣) الأكثرُ (^٤)، واختاره (^٥) الأثْرَمُ، والجُوزَجانيُّ، وابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّاب، وهو وِفاقٌ (^٦)، ورُوِيَ عن عمرَ (^٧) وعُثْمانَ (^٨)؛ لأِنَّه ﵇ رَجَمَ ماعِزًا والغامِدِيَّةَ
_________________
(١) حديث عليٍّ ﵁: أخرجه البخاري (٦٨١٢)، عن علي ﵁ حين رجم المرأة يوم الجمعة، وقال: «قد رجمتها بسنة رسول الله ﷺ»، ولم يذكر الجلد، وأخرجه بهذا اللفظ أحمد (١١٨٥)، وحديث عبادة ﵁ أخرجه مسلم (١٦٩٠).
(٢) في (ظ): ترجم.
(٣) في (ن): وفعله.
(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٤٦٢، مسائل صالح ٣/ ١١٩.
(٥) في (ن): اختاره.
(٦) ينظر: الأصل للشيباني ٧/ ١٤٥، المعونة ١/ ١٢٧٣، البيان ١٢/ ٣٤٩، المغني ٩/ ٣٥.
(٧) لعل المراد ما أخرجه مالك (٢/ ٨٢٣)، ومن طريقه الطحاوي في شرح المعاني (٤٨٥٥)، عن أبي واقد الليثي: «أن عمر بن الخطاب ﵁ أتاه رجل وهو بالشام فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلًا، فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته يسألها عن ذلك، فأتاها وعندها نسوة حولها، فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب، وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله، وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع، فأبت أن تنزع، وتمت على الاعتراف، فأمر بها عمر فرجمت»، وإسناده صحيح. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ١٥٠: (ولم أره عن عمر صريحًا، وقد يجوز أن يكون عنى به حديث عمر المتقدم؛ فإنه لم يذكر فيه إلا الرجم)، وحديث عمر هو ما أخرجه البخاري (٦٨٢٩): «ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف».
(٨) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٢٥)، والبيهقي من طريقه في الكبرى (١٦٩٦١)، أنه بلغه أن عثمان بن عفان ﵁: «أُتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر فأمر بها أن ترجم. فقال له علي بن أبي طالب: ليس ذلك عليها، إن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، فالحمل يكون ستة أشهر فلا رجم عليها، فبعث عثمان بن عفان في أثرها فوجدها قد رجمت»، وهذا بلاغ، لكن وصله ابن أبي حاتم في التفسير (١٨٥٦٦)، والطبري في التفسير (٢٠/ ٦٥٧)، بإسناد صحيح.
[ ٩ / ٤٥١ ]
ولم يَجلِدْهُما، وقال: «واغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امْرأةِ هذا، فإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها»، ولم يأمُرْه بجَلْدِها (^١)، وكان هذا آخِرَ الأَمْرَينِ مِنْ رسولِ الله ﷺ، قال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ الله يَقُولُ في حديثِ عُبادَةَ: (إنَّه أوَّلُ حَدٍّ نَزَلَ، وإنَّ حديثَ ماعِزٍ بَعدَه، ولَيسَ فيه الجَلْدُ) (^٢)، ولأِنَّه حَدٌّ فيه قَتْلٌ، فلم يَجتَمِعْ معه (^٣) كالرِّدَّةِ.
(وَالْمُحْصَنُ: مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا، فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُمَا بَالِغَانِ، عَاقِلَانِ، حُرَّانِ)، أَقُولُ: يُشتَرَطُ للإحْصانِ شُرُوطٌ:
أحدُها: الوَطْءُ في القُبُلِ، ولا (^٤) بُدَّ مِنْ تَغْيِيبِ الحَشَفَةِ في الفرج، فلو وُجِدَ النِّكاحُ مِنْ غَيرِ وَطْءٍ، أوْ وَطِئَ دُونَ الفَرْج، أوْ في الدُّبر (^٥)؛ لم يَحصُلْ ذلك (^٦)؛ لأِنَّها لا (^٧) تَصِيرُ ثَيِّبًا، ولا تخرج (^٨) عن حَدِّ الأَبْكارِ.
الثاني (^٩): أنْ يكون (^١٠) في نكاحٍ؛ لأِنَّ النِّكاحَ يُسَمَّى إحْصانًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النِّسَاء: ٢٤]؛ يَعْنِي: المُزَوَّجات.
ولا خِلافَ (^١١) أنَّ وَطْءَ الزِّنى والشُّبْهة لا يَصِيرُ به الواطئ (^١٢) مُحصَنًا،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٣١٤)، ومسلم (١٦٩٧).
(٢) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٣٣٠.
(٣) في (ظ): فيه.
(٤) في (م): فلا.
(٥) في (ن): دبر.
(٦) في (م): لك.
(٧) قوله: (لا) سقط من (م).
(٨) في (ظ) و(م): ولا يخرج.
(٩) في (م): والثاني.
(١٠) في (ظ) و(م): تكون.
(١١) ينظر: المحلى ١٢/ ١٧٩، المغني ٩/ ٣٨.
(١٢) في (م): الوطء.
[ ٩ / ٤٥٢ ]
وأنَّ التَّسَرِّيَ لا يَحصُلُ به الإحْصانُ لِواحِدٍ منهما؛ لأِنَّه لَيسَ بنِكاحٍ، ولا يثبت (^١) له أحْكامه.
الثَّالِثُ: أنْ يكُونَ صحيحًا، وهو قَولُ أكْثرِهم.
الرَّابِعُ: البُلوغُ والعَقْلُ في قَولِ الجَماهِيرِ، فلو وَطِئَ وهو صبيٌّ أوْ مَجْنونٌ، ثُمَّ بَلَغَ أوْ عَقَلَ؛ لم يكُنْ مُحصنًا؛ لقوله ﵇: «الثَّيِّبُ بالثَّيِّب جَلْدُ مِائَةٍ» (^٢)، فاعْتَبَرَ الثيوبة (^٣) خاصَّةً، ولو كانَتْ تَحصُلُ قَبْلَه؛ لَكَانَ عَلَيهِ الرَّجْمُ قَبْلَ بُلوغه وعَقْلِه، وهو خِلافُ الإجْماع.
الخامِسُ: الحُرِّيَّةُ في قَولِ الجميع، إلاَّ أبا ثَورٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النِّسَاء: ٢٥]، والرَّجْمُ لا يَتَنَصَّفُ، وإيجابه (^٤) كلِّه يُخالِفُ النَّصَّ مع مُخالَفَةِ الإجْماع.
وعلى كلِّ حالٍ؛ فلا بُدَّ أنْ يُوجَدَ الكَمالُ فيهما (^٥) جميعًا حالَ الوَطْءِ، فَيَطَأُ الرَّجُلُ البالِغُ العاقِلُ الحُرُّ امرأةً عاقِلةً حُرَّةً، وهو قَولُ عطاء (^٦)، والحَسَنِ، وابنِ سِيرِينَ.
وذَكَرَ القاضي: أنَّ أحمدَ نَصَّ أنَّه لا يَحصُلُ إحْصانٌ بِوَطْئِه في حَيضٍ، وصَومٍ، وإحْرامٍ، ونَحوِه.
وفي «الإرشاد»، وهو وَجْهٌ في «المحرَّر»: يُحصِّنُ (^٧) مُراهِقٌ بالغةً (^٨)،
_________________
(١) في (م): ولا تثبت.
(٢) أخرجه مسلم (١٦٩٠).
(٣) في (م): التسوية.
(٤) في (م): لا يتعين وإيجاده.
(٥) في (م): منهما.
(٦) في (م): علي.
(٧) في (م): يخص.
(٨) في (م): بالغ.
[ ٩ / ٤٥٣ ]
ومُراهِقَةٌ بالغًا (^١)، وذكره (^٢) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين رِوايَةً (^٣).
وفي «التَّرغيب»: إنْ كان أحدُهما صَبِيًّا، أوْ مَجْنونًا، أوْ رقيقًا؛ فلا إحْصانَ لواحِدٍ منهما على الأصحِّ، ونَقَلَه الجماعةُ (^٤).
وجَوابُه: أنَّه وَطْءٌ لم يُحصِنْ أحدَ المتَواطِئَينِ، فلم يُحصِن الآخَرَ؛ كالتَّسَرِّي.
(فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا (^٥)؛ فَلَا إِحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا)؛ لأِنَّ ما كان معلقًّا (^٦) على شُرُوطٍ لا يُوجَدُ بِدُونِها.
(وَلَا يَثْبُتُ الْإِحْصَانُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ)، وهو التَّسَرِّي.
(وَلَا فِي (^٧) نِكَاحٍ فَاسِدٍ)، خِلافًا لْأَبِي ثَورٍ، وهو مَرْوِيٌّ عن اللَّيث والأَوْزاعِيِّ.
وجَوابُه: أنَّه وَطْءٌ في غَيرِ ملْكٍ، أشْبَهَ وَطْءَ الشُّبهةِ.
(وَيَثْبُتُ الْإِحْصَانُ لِلْذِمِّيِّينَ (^٨)؛ لأِنَّ «اليهودَ جاؤُوا إلى رسول الله ﷺ بامرأةٍ ورَجُلٍ منهم قد زَنَيَا، فأَمَرَ بهما رسول الله ﷺ فرُجِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^٩)، ولأِنَّ الجِنايَةَ بالزِّنى اسْتَوَتْ بَينَ المسلِمِ والذِّمِّيِّ، فَوَجَبَ أنْ يَسْتَوِيَا في الحدِّ.
وكذا يثبت لمستأمِنينِ (^١٠).
_________________
(١) في (م): بالغة.
(٢) في (ظ): وذكر.
(٣) ينظر: الفروع ١٠/ ٥١.
(٤) ينظر: الفروع ١٠/ ٥١.
(٥) قوله: (في أحدهما) سقط من (ظ).
(٦) قوله: (معلقًا) سقط من (ن).
(٧) في (م): من.
(٨) في (م): بالذميين.
(٩) أخرجه البخاري (١٣٢٩)، ومسلم (١٦٩٩)، من حديث ابن عمر ﵄
(١٠) في (م): بمستأمنين.
[ ٩ / ٤٥٤ ]
(وَهَلْ تُحْصِنُ الذِّمِّيَّةُ مُسْلِمًا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: تُحصِّنُه (^١)، ولا يُشتَرَطُ الإسْلامُ، قدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ السَّابِقِ المتَّفَقِ عَلَيهِ، واقْتَصَرَ عَلَيهِ في «الكافي».
والثَّانيةُ: لا تُحصِنُه؛ لأِنَّ الإحْصانَ مِنْ شَرْطِه الحُرِّيَّةُ، فكان مِنْ شَرْطِه الإسلامُ؛ كإحْصانِ القَذْفِ.
وجَوابُه: أنَّه لا يَصِحُّ القِياسُ بإحْصانِ القَذْفِ؛ لأِنَّ مِنْ شَرْطِه العِفَّةَ، ولَيسَتْ شَرْطًا هنا.
(وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ وَلَدٌ (^٢) مِنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: مَا وَطِئْتُهَا؛ لَمْ يَثْبُتْ إِحْصَانُهُ)، ولا يُرجَمُ إذا زَنَى؛ لأِنَّ الوَلَدَ يَلحَقُ بإمْكانِ الوَطْءِ واحْتِمالِه، والإحْصانُ لا يَثبُتُ إلاَّ بحقيقةِ الوَطْءِ، فلا يَلزَمُ مِنْ ثُبوتِ ما يُكتَفَى فيه بالإمْكانِ؛ وُجودُ ما تعتبر (^٣) فيه الحقيقةُ.
ويَثْبُتُ بقَولِه: وَطِئْتُها، أوْ جامعتها (^٤)، والأَشْهَرُ: أوْ دَخَلْتُ بها.
فرعٌ: إذا زَنَى مُحْصَنٌ بِبِكْرٍ؛ فلكلٍّ حَدُّه، نَصَّ عَلَيهِ (^٥).
(وَلَوْ زَنَى الحُرُّ غَيْرُ الْمُحْصَنِ؛ جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ)، ولا يَجِبُ غَيرُه، نَقَلَه أبو الحارِث والميمُونيُّ (^٦)، قاله في «الانتصار»؛ لقوله (^٧) تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي … (٢)﴾ الآية [النُّور: ٢]، ولقوله ﵇: «البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ
_________________
(١) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).
(٢) قوله: (ولد) مكانه بياض في (م).
(٣) في (م) و(ن): يعتبر.
(٤) في (ن): وجامعتها.
(٥) ينظر: مسائل عبد الله ص ٣٤٩.
(٦) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٣٢٥، الفروع ١٠/ ٥١.
(٧) في (م): ولقوله.
[ ٩ / ٤٥٥ ]
عامٍ» (^١)، وذلك وإنْ كان عامًّا فيَخرُجُ منه الرَّقِيقُ كما يَأْتِي، والمُحْصَنُ؛ كما (^٢) سَبَقَ، فيبقى (^٣) ما عَداهُ على مُقتَضاهُ، ولأِنَّ الخلفاء الرَّاشِدِينَ فَعَلُوا ذلك بالحُرِّ (^٤) غَيرِ المُحْصَنِ، وانْتَشَرَ ولم يُعرَفْ لهم مُخالِفٌ، فكان كالإجْماعِ (^٥).
(وَيُغَرَّبُ (^٦) عَامًا) في قَولِ الجُمهور، (إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ)؛ لأِنَّ ما دُونَ ذلك في حُكْمِ الحَضَر، فإنْ عاد قَبْلَ الحَولِ؛ أُعِيدَ تَغْرِيبُه، ويُبنَى (^٧) على ما مَضَى.
ونَقَلَ الأَثْرَمُ (^٨): أنَّه لا تشترط (^٩) مسافةُ القَصْر، بَلْ يُنْفَى مِنْ عَمَلِه إلى عَمَلِ غَيرِه.
فإن (^١٠) زَنَى في البلد الذي غُرِّبَ إلَيهِ؛ غُرِّبَ منه إلى بلدٍ آخَرَ.
وظاهِرُه: أنَّ المرأةَ تُغرَّبُ إلى مَسافَةِ القَصْرِ؛ لِوُجُوبِه؛ كالدَّعْوَى.
(وَعَنْهُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُنْفَى إِلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ)، قدَّمه في «المحرَّر»،
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٦٩٠).
(٢) في (ظ): لما.
(٣) في (م): ويبقى.
(٤) في (م): في الحر.
(٥) من ذلك ما أخرجه الترمذي (١٤٣٨)، والنسائي في الكبرى (٧٣٠٢)، والبيهقي في الكبرى (١٦٩٧٧)، من طريق عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: «أن النبي ﷺ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب»، واختلف فيه رفعًا ووقفًا، ووصلًا وإرسالًا، ورجح الترمذي والدارقطني وقفه، وصححه مرفوعًا ابن القطان والألباني. ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ١٧١، الإرواء ٨/ ١١.
(٦) في (ن): وتغريب.
(٧) في (م): وينبني.
(٨) ينظر: المغني ٩/ ٤٤.
(٩) في (ظ) و(م): لا يشترط.
(١٠) في (ظ): وإن.
[ ٩ / ٤٥٦ ]
وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِتَقْرُبَ مِنْ أهْلِها فيحفظونها (^١).
وعَنْهُ: تُغَرَّبُ إلى مَسافَةِ قَصْرٍ مع مَحرَمِها، ومع تعذُّرِه (^٢) إلى دُونِها.
(وَيَخْرُجُ مَعَهَا مَحْرَمُهَا)، وُجوبًا إِنْ تَيَسَّرَ؛ لأِنَّه سَفَرٌ واجبٌ (^٣)، أشْبَهَ سَفَرَ الْحَجِّ، والمرادُ: إذا (^٤) كان باذِلًا.
(فَإِنْ أَرَادَ أُجْرَةً؛ بَذَلَتْ مِنْ مَالِهَا)؛ لأِنَّ ذلك مِنْ مُؤْنَةِ سَفَرِها، أشْبَهَ الركوب (^٥) والنَّفَقةَ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ؛ فَمِنْ بَيْتِ (^٦) الْمَالِ)؛ لأِنَّ فيه مَصلَحةً، أشْبَهَ نَفَقَةَ نَفْسِها، وهذا قَولٌ (^٧)، ويُقَيَّدُ: بما إذا أمْكَنَ.
(فَإِنْ أَبَى الْخُرُوجَ مَعَهَا؛ اسْتُؤْجِرَتِ امْرأَةٌ ثِقَةٌ)، اخْتارَهُ جماعةٌ؛ لأِنَّه لا بُدَّ من شَخْصٍ يكُونُ مَعَهَا لأجل (^٨) حِفْظِها، وحِينَئِذٍ لم يكُنْ بُدٌّ مِنْ امرأةٍ ثِقَةٍ؛ لِيَحصُلَ المقْصودُ من الحِفْظ، وأُجْرَتُها على الخِلافِ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ؛ نُفِيَتْ (^٩) بِغَيْرِ مَحْرَمٍ)، قالَهُ إمامُنا والشَّافِعيُّ (^١٠)؛ كسَفَرِ الهجرة والحجِّ إذا مات المحرَمُ في الطَّريق.
وفي «التَّرغيب» وغَيرِه: مع الأمْن.
_________________
(١) في (م): فيقطعونها.
(٢) في (م): تغريبها.
(٣) في (م): وجب.
(٤) في (م): إن.
(٥) في (ظ): المركوب.
(٦) قوله: (فمن بيت) في (م): يثبت.
(٧) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).
(٨) في (م): رجل لأن.
(٩) في (م): غربت.
(١٠) ينظر: الأم ٦/ ١٤٥، مسائل ابن منصور ٧/ ٣٧٣٠.
[ ٩ / ٤٥٧ ]
وعَنْهُ: بِلا مَحرَمٍ، تعذَّر أوْ لا؛ لأِنَّه عُقوبةٌ، ذَكَرَه ابنُ شِهابٍ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ (^١) يَسْقُطَ النَّفْيُ) عنها إذَنْ؛ كسُقوطِ سَفَرِ الحجِّ عنها، فكذا هُنا، قال المؤلِّفُ: وهذا الاِحْتِمالُ هو اللائقُ بالشَّريعة، فإنَّ نَفْيَها بغَيرِ مَحرَمٍ إغْراءٌ لها بالفُجور، وتعريضٌ لها بالفتنة.
لا يُقالُ: حديثُ التَّغريب عامٌّ؛ لأِنَّه يُخَصُّ بقَولِه ﵇: «لا يَحِلُّ لاِمرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن (^٢) تُسافِرَ إلاَّ مَع ذِي مَحرْمٍ» (^٣).
(وَإِنْ كَانَ الزَّانِي رَقِيقًا؛ فَحَدُّهُ خَمْسُونَ جَلْدَةً)؛ لِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ وزَيدُ ابنُ خالِدٍ، قالا (^٤): سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عن الأَمَة إذا زَنَتْ ولم تُحصِنْ، فقال: «إذا زَنَتْ فاجْلِدُوها …» الخبرَ، مُتَّفَقٌ عليه (^٥)، وقال النَّبيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: «إذا تَعالَتْ مِنْ نِفاسِها فاجلِدْها (^٦) خَمْسِينَ» رواهُ عبدُ الله بنُ أحمدَ (^٧)، ورواهُ مالِكٌ عن عُمَرَ (^٨).
(بِكُلِّ حَالٍ)، سَواءٌ كان مُزَوَّجًا أوْ غَيرَ مُزَوَّجٍ؛ للعُمومِ، وخَرَقَ أبو ثَورٍ
_________________
(١) قوله: (ويحتمل أن) في (م): وقيل: إنه.
(٢) قوله: (أن) سقط من (م).
(٣) أخرجه البخاري (١٠٨٨)، ومسلم (١٣٣٩).
(٤) في (م): قال.
(٥) أخرجه البخاري (٢١٥٣)، ومسلم (١٧٠٤).
(٦) في (م): فاجلدوها.
(٧) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده (١١٤٢)، بهذا اللفظ، وسبق تخريجه ٩/ ٤١٣ حاشية (٣). بلفظ: «أقِيمُوا الحُدودَ على ما مَلَكَتْ».
(٨) أخرجه مالك (٢/ ٨٢٧)، وعبد الرزاق (١٣٦٠٨)، والبيهقي في الكبرى (١٧٠٨٩)، عن يحيى بن سعيد، أن سليمان بن يسار أخبره، أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال: «أمَّرني عمر بن الخطاب ﵁ في فتية من قريش، فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة، خمسين خمسين في الزنى»، إسناده قوي، ورجاله ثقات، وعبد الله بن عياش من كبار التابعين، وثقه العجلي، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وحسنه الألباني. ينظر: الإرواء ٨/ ١٢.
[ ٩ / ٤٥٨ ]
الإجْماعَ في إيجابِ الرَّجْم على المحْصَناتِ، كما خَرَقَ داودُ الإجْماعَ في تكميلِ الحَدِّ على العبد، وتَضْعيفِ حدِّ الأبْكارِ على المحْصَناتِ.
(وَلَا (^١) يُغَرَّبُ (^٢)، ولا يُعَيَّرُ، نَصَّ عَلَيهِما (^٣)، وهو المشهورُ؛ لأِنَّه ﵇ لم يَذكُرْهُ، ولو كان واجِبًا لَبَيَّنَه كغَيرِه؛ لأِنَّ تأخِيرَ البيان عن وَقْتِ الحاجة لا يَجُوزُ، ولأِنَّه مَشْغولٌ بخِدْمَةِ السَّيد (^٤)، وفي تَغرِيبِه (^٥) ضَياعٌ لها مِنْ غَيرِ جِنايَةٍ منه، بدليلِ سُقوطِ الجُمُعةِ.
ويَتَوَجَّهُ احْتِمالٌ: بالنَّفْيِ؛ لأِنَّ عمرَ نَفاهُ، رواه البُخارِيُّ (^٦)، قال في «كَشْفِ المُشْكِل»: يَحتَمِلُ قَولُه: نفاه؛ أيْ: أبْعَدَه مِنْ صُحْبَتِه (^٧).
(وَإِنْ كَانَ (^٨) نِصْفُهُ حُرًّا؛ فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً)؛ لأِنَّ أرْشَ جِراحِه على النِّصف من الحرِّ والنِّصف من العبد، فكذا حَدُّه، وفي الأوَّل خَمْسونَ، وفي الثَّانِي خَمْسٌ وعِشْرونَ، وفي «الفُروعِ» وغَيرِه: والمعْتَقُ بَعضُه بالحِسابِ، وهو أَوْلَى.
(وَتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ (^٩)، في المنصوص (^١٠)؛ لأِنَّ الحرَّ تَغْريبُه عامٌ،
_________________
(١) في (ظ): فلا.
(٢) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).
(٣) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٥٢٥، زاد المسافر ٤/ ٣٢٨
(٤) قوله: (السيد) سقط من (م).
(٥) زاد في (ظ) و(م): (لها).
(٦) أخرجه البخاري (٦٩٤٩)، من طريق نافع، أن صفية بنت أبي عبيد، أخبرته: «أن عبدًا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخُمُس، فاستكرهها حتى اقتضها، فجلده عمر الحد ونفاه، ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها».
(٧) ينظر: كشف المشكل ١/ ١٢٨.
(٨) قوله: (كان) مكانه بياض في (م).
(٩) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).
(١٠) ينظر: المغني ٩/ ٤٥.
[ ٩ / ٤٥٩ ]
والعبدُ لا تَغرِيبَ عليه، فنصف الواجِب مِنْ التَّغْريب: نصفُ عامٍ، وإنْ كان بعضُه؛ فبالحساب كالحدِّ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَلاَّ يُغَرَّبَ)؛ لأِنَّ حقَّ السَّيِّد بعضُه، فيقتضي (^١) بَقاءَه في بلدٍ؛ لِيَتَمَكَّنَ من الاِنْتِفاعِ بحِصَّتِه، فغُلِّبَ حقُّه على التَّغريب؛ لِمَا في حقِّ السَّيِّد مِنْ التَّأكيدِ.
فرعٌ: إذا زَنَى عبدٌ ثُمَّ عَتَقَ؛ فعَلَيهِ حدُّ الرَّقيق.
وإنْ كانَ أحدُ الزَّانِيَيْنِ حُرًّا وَالآخَرُ رقيقًا؛ فعلى كلٍّ منهما حدُّه.
وإنْ زَنَى بَعْدَ العِتْقِ وقَبْلَ العِلْمِ به؛ فَعَلَيهِ حدُّ حُرٍّ.
وإنْ عَفَا السَّيِّدُ عنه؛ لم يَسقُطْ حَدُّه في قَولِ عامَّتِهم.
(وَحَدُّ اللُّوطِيِّ كَحَدِّ الزَّانِي سَوَاءً)، قدَّمه في «المحرَّر» و«المستوعب» و«الرعاية» (^٢)، وجزم به في «الوجيز»؛ لقوله ﵇: «إذا أتى الرَّجُلُ الرَّجُلَ؛ فهما زانِيانِ» (^٣)، ولأِنَّه زَنَى، فكان فاحِشةً؛ كالإيلاج في فَرْج المرأة.
فعلى هذا: إنْ كان مُحصَنًا؛ رُجِمَ، وإنْ كان غَيرَ مُحصَنٍ؛ جُلِدَ مِائَةً وغُرِّبَ عامًا، وإنْ كان عبدًا؛ جُلِدَ خمسينَ مِنْ غَيرِ تغريبٍ.
(وَعَنْهُ: حَدُّهُ (^٤) الرَّجْمُ بِكُلِّ حَالٍ)، بِكْرًا كان أوْ ثَيِّبًا، محصنًا (^٥) أوْ غَيرَه،
_________________
(١) في (م): فيفضي.
(٢) قوله: («والرعاية») سقط من (م).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤١٥٧)، عن أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعًا، وفيه: بشر بن الفضل البجلي؛ قال ابن حجر: (وهو مجهول)، وأخرجه البيهقي في الكبرى (١٧٠٣٣)، من وجه آخر، لكن فيه: محمد بن عبد الرحمن القشيري، كذبه أبو حاتم وغيره، وقال البيهقي: (منكر بهذا الإسناد). ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ١٥٩، الإرواء ٨/ ١٦.
(٤) في (م): وجلده.
(٥) قوله: (محصنًا) سقط من (م).
[ ٩ / ٤٦٠ ]
وهي قَولُ عليٍّ (^١) وابنِ عبَّاسٍ (^٢) وغَيرِهما، قال بعضُهم: وهي أظهر (^٣) الرِّوايَتَينِ، وصحَّحه ابنُ هُبَيرَةَ؛ لِمَا روى (^٤) ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ وَجَدْتُموهُ يَعمَلُ عَمَلَ قَومَ لُوطٍ؛ فَاقْتُلُوا الفاعِلَ وَالمفعول به (^٥)» رواه أحمدُ، وأبو داود، والتِّرمذِيٌّ، وإسْنادُه ثِقاتٌ (^٦)، وعن ابنِ عبَّاسٍ في البِكْر: «يُرجَمُ» رواه أبو داود (^٧) بإسْنادٍ جَيِّدٍ، واحْتَجَّ به أحمدُ (^٨).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٧٠٢٥)، من طريق شريك، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٣٣٩)، والبيهقي (١٧٠٢٦)، من طريق ابن أبي ليلى، وأخرجه الشافعي في الأم (٧/ ١٩٣)، والبيهقي في الكبرى (١٧٠٢٧) من طريق ابن أبي ذئب، ثلاثتهم عن القاسم بن الوليد، عن بعض قومه: «أن عليًّا ﵁ رجم لوطيًّا»، وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا، والقاسم بن الوليد الهمداني وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي، وقال الذهبي: (ثقة)، وهو يرويه عن يزيد بن قيس، كذا وقع مصرحًا به في طريق ابن أبي ليلى عند ابن أبي شيبة، وهو يزيد بن قيس الأرحبي وهو من ولاة علي ﵁ وعماله قال ابن سعد في الطبقات ٦/ ٢٣٥: (كان قليل الحديث).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٩١)، وابن أبي شيبة (٢٨٣٣٨)، وأبو داود (٤٤٦٣)، والنسائي في الكبرى (٧٢٩٨)، والبيهقي في الكبرى (١٧٠٢٣)، أنَّ سعيد بن جبير ومجاهدًا، يحدثان عن ابن عباس، في البكر يوجد على اللوطية، قال: «يرجم»، وإسناده صحيح.
(٣) في (م): أشهر.
(٤) زيد في (م): عن.
(٥) قوله: (به): سقط من (ن).
(٦) أخرجه أحمد (٢٧٣٢)، وأبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وابن ماجه (٢٥٦١)، وابن الجارود (٨٢٠)، والدارقطني (٣٢٣٤)، والحاكم (٨٠٤٩)، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا، وهذا الحديث رجاله موثقون إلا أنه اختلف فيه، وفي سنده: عمرو بن أبي عمرو، وهو ثقة ربما وهم، وروايته عن عكرمة فيها اضطراب وهذه منها، وهذا الحديث مما استنكره عليه الأئمة، منهم البخاري وابن معين وغيرهما، وصحح الحديث ابن الجارود والحاكم وابن عبد الهادي والألباني. ينظر: العلل الكبير للترمذي ص ٢٣٦، المحرر (١١٤٨)، والإرواء ٨/ ١٦.
(٧) قوله: (والترمذي وإسناده ثقات …) إلى هنا سقط من (ن).
(٨) سبق تخريجه قريبًا.
[ ٩ / ٤٦١ ]
وبالجُملةِ: فالإجماعُ مُنعَقِدٌ على تحريمه، وقد عاب (^١) اللهُ في كتابه وذَمَّ فاعِلَه، ولهذا قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ: «يُحرَقُ اللُّوطِيُّ»، وهو قَولُ ابنِ الزُّبَيرِ (^٢)، وقال أبو بكرٍ: لو قُتِلَ بلا اسْتِتابَةٍ؛ لَمْ أرَ به بأْسًا، وأنَّه لمَّا كان مَقِيسًا على الزَّاني في الغُسْل؛ كذلك الحدُّ، وأنَّ الغسل قد يَجِبُ ولا حَدَّ؛ لأِنَّه يُدْرَأُ بالشُّبهات، بخِلافِ الغُسْلِ، فدلَّ أنَّه يَلزَمُ مِنْ نَفْيِ الغُسْلِ نفيُ (^٣) الحَدِّ وأولى (^٤)، ونَصَرَه ابنُ عَقِيلٍ؛ لأِنَّه أبعدُ مِنْ أحدِ فَرْجَي الخُنْثَى المُشْكِلِ؛ لِخُروجِه عن هَيئَة الفروج وأحْكامِها (^٥).
_________________
(١) في (م): عابه.
(٢) أثر أبي بكر الصديق ﵁: أخرجه البيهقي في الكبرى (١٧٠٢٨)، من طريق صفوان بن سليم: «أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق ﵄ في خلافته، يذكر له أنه وجد رجلًا في بعض نواحي العرب يُنكح كما تنكح المرأة، وأن أبا بكر ﵁ جمع الناس من أصحاب رسول الله ﷺ فسألهم عن ذلك، فكان من أشدهم يومئذ قولًا علي بن أبي طالب ﵁، قال: إن هذا ذنب لم تعص به أُمَّةٌ من الأمم إلا أمة واحدة، صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار، فاجتمع رأي أصحاب رسول الله ﷺ على أن يحرقه بالنار، فكتب أبو بكر ﵁ إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار …»، قال البيهقي: (هذا مرسل). وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٤٠)، والآجري في ذم اللواط (٢٩)، والبيهقي في الشعب (٥٠٠٥) من طريق ابن المنكدر، عن خالد بن الوليد، فذكره وفي آخره، قال: «وقد حرَّقه ابن الزبير وهشام بن عبد الملك». وأخرجه ابن حزم في المحلى (١٢/ ٣٨٩) من طريق محمد بن المنكدر، وموسى بن عقبة وصفوان بن سليم: أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق فذكر نحوه، وذكر أثر ابن الزبير بعده. وهذه الطرق كلها منقطعة، قال ابن حزم لما ذكر طرقه: (فهذه كلها منقطعة ليس منهم أحد أدرك أبا بكر).
(٣) في (م): ففي.
(٤) في (م): أولى.
(٥) في (م): القروح.
[ ٩ / ٤٦٢ ]
مسائلُ:
يُعزَّرُ غَيرُ البالِغِ مِنْهُما.
ولا حَدَّ على مَنْ وَطِئَ زَوجَتَه أوْ مَمْلوكَتَه في دُبُرِها، بل يُعزَّرُ.
قال في «الفُروع»: ومملوكه (^١) كأجنبيٍّ.
وفي «التَّرغيب»: ودُبُرِ أجْنَبِيَّةٍ كلوَاطِ، وقِيلَ: كزِنًى.
وزانٍ (^٢) بِذاتِ مَحرَمٍ كلواطٍ، ونَقَلَ جَماعةٌ: ويُؤخَذُ مالُه (^٣)؛ لِخَبَرِ البَراءِ (^٤)، وأوَّله (^٥) الأكثرُ على عَدَمِ وارِثٍ، وأوَّلَ جماعةٌ ضَرْبَ العُنُقِ فيه على ظنِّ الرَّاوِي، قال أحمدُ: يُقتَلُ ويُؤخَذُ مالُه على خَبَرِ البرَاءِ، إلاَّ رجلًا يَراهُ مُباحًا فيُجْلَدُ، قُلْتُ: فالمرأةُ؟ قال: كِلاهُما في (^٦) مَعْنًى واحِدٍ، يُقتَلُ (^٧).
_________________
(١) في (م): ومملوكته.
(٢) في (م): وزاد.
(٣) ينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١٢٢، مسائل صالح ٢/ ١٠٨، مسائل عبد الله ص ٣٥١.
(٤) أخرجه أحمد (١٨٥٥٧)، وأبو داود (٤٤٥٧)، والترمذي (١٣٦٢)، والنسائي (٣٣٣٢) وابن ماجه (٢٦٠٧)، وابن الجارود (٦٨١)، وابن حبان (٤١١٢)، والحاكم (٢٧٧٦)، من طريق عدي بن ثابت، عن البراء، قال: لقيت خالي ومعه الراية، فقلت: أين تريد؟ قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده، أن أضرب عنقه، أو أقتله، وآخذ ماله»، وفي سنده اختلاف كثير، قال الترمذي: (حسن غريب)، وله طريق صحيح أخرجه أحمد (١٨٦٠٨)، وأبو داود (٤٤٥٦)، والدارقطني (٣٤٤١)، من طريق أبي الجهم، عن البراء ﵁، وله شاهد عند ابن ماجه (٢٦٠٨)، من حديث معاوية بن قرة، عن أبيه، صححه البوصيري، وصحح الحديث أيضًا ابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن حزم والألباني، وقال ابن القيم: (حديث محفوظ). ينظر: علل ابن أبي حاتم ٣/ ٧١٨، المحلى ١٢/ ١٩٩، تهذيب السنن مع عون المعبود ١٢/ ٩٥، زوائد ابن ماجه ٣/ ١١٦، الإرواء ٨/ ١٨.
(٥) في (م): وله.
(٦) قوله: (في) سقط من (م).
(٧) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٦٧٣.
[ ٩ / ٤٦٣ ]
وقال أبو بكرٍ: هو مَحْمولٌ عِنْدَ أحمدَ على المسْتَحِلِّ، وإنَّ غَيرَ المسْتَحِلِّ؛ كَزَانٍ.
(وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً (^١)، ولو سَمَكَةً؛ (فَعَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِي (^٢) عِنْدَ الْقَاضِي)؛ لِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ وَقَعَ على بهيمةٍ فاقْتُلُوهُ، واقْتُلُوا البَهِيمةَ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرْمذِيُّ (^٣).
(وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ)، والأكثرُ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وهو (^٤) قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (^٥) وعَطاءٍ: (أَنَّهُ يُعَزَّرُ (^٦)، وهو المشهورُ؛ لأِنَّه لم يَصِحَّ فيه نَصٌّ، ولا (^٧) يُمكِنُ قِياسُه على الوَطْءِ في فَرْجِ الآدَمِيِّ؛ لأِنَّه لا حُرمةَ له (^٨)، والنُّفوسُ تَعافُه، ويُبالَغُ في تَعْزيرِه؛ لِعَدَمِ الشُّبهةِ له فيه؛ كَوَطْءِ الميتة، وقال
_________________
(١) في (م): البهيمة.
(٢) في (م): اللواطي.
(٣) أخرجه أحمد (٢٤٢٠)، وأبو داود (٤٤٦٤)، والترمذي (١٤٥٥)، والنسائي في الكبرى (٧٣٠٠)، والحاكم (٨٠٤٩)، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه»، فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: «ما سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا، ولكن أرى رسول الله ﷺ كره أن يؤكل من لحمها، أو ينتفع بها، وقد عمل بها ذلك العمل»، والكلام على هذا الإسناد سبق قريبًا، وأن الأئمة استنكروا على عمرو روايته عن عكرمة، قال أبو داود بعد أن أخرجه: (ليس هذا بالقوي)، وأعله الترمذي بالوقف، وروى بعده عن ابن عباس، أنه قال: «من أتى بهيمة فلا حد عليه»، وقال: (وهذا أصح من الحديث الأول)، وله طريق آخر أخرجه ابن ماجه (٢٥٦٤)، عن داود بن الحصين، عن عكرمة به نحوه، لكنه من رواية إبراهيم بن أبي حبيبة وهو ضعيف، وداود أيضًا روايته عن عكرمة منكرة، قال أبو حاتم: (هذا حديث منكر، لم يروه غير ابن أبي حبيبة). ينظر: علل ابن أبي حاتم ٤/ ٢٠٤، تهذيب التهذيب ٣/ ١٨٢.
(٤) في (ظ): وهي.
(٥) سيأتي ذكره قريبًا.
(٦) كتب في هامش (ن): (وهي المذهب).
(٧) في (ن): ولم.
(٨) قوله: (له) سقط من (ظ) و(م).
[ ٩ / ٤٦٤ ]
التِّرمذِيُّ: لا نَعرف (^١) الحديثَ الأوَّلَ إلاَّ مِنْ رِوايَةِ عمرو (^٢) بن أبي عَمْرٍو، وهو مُخرَّجٌ عنه في «الصَّحِيحَينِ»، وقال الطَّحاوِيُّ: هو ضعيفٌ، وقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّه قال: «مَنْ أَتَى بهيمةً؛ فلا حدَّ عليه» (^٣)، وقال إسْماعيلُ بنُ سَعِيدٍ: سألتُ أحمدَ عن الرَّجُل يأْتِي البهيمةَ، فَوَقَفَ عندها (^٤)، ولم يُثْبِتْ حديثَ عمرٍو، ولأنَّ (^٥) الحدَّ يُدْرَأُ بالشُّبهة.
(وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ) عَلَيهما، مأكولةً كانَتْ أوْ غَيرَ مأكولة، له أوْ لغَيرِه؛ للخَبَرِ.
وذَكَرَ ابنُ أبي موسى في (^٦) قَتْلِها على الثَّاني روايَتَينِ، قال أبو بكرٍ: والاختيار (^٧) قَتْلُها، وإنْ تُرِكَتْ فلا بَأْسَ.
ولا يَجُوزُ قَتْلُها حتَّى يَتَبَيَّنَ ذلك، إمَّا بالشَّهادة على فِعْلِه بها، أوْ بإقْرارِه إنْ كانَتْ ملْكَه، فإنْ كانَتْ لِغَيرِه؛ لم يَجُزْ قَتْلُها بحال (^٨)؛ لأِنَّه إقْرارٌ على ملْكِ غَيرِه، فلم يُقبَلْ، كما لو أقرَّ لِغَيرِ مالِكِها.
وقِيلَ: إنْ كانَتْ تُؤكَلُ؛ ذُبِحَتْ وحَلَّتْ مع الكراهة.
(وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ لَحْمِهَا)؛ لاِخْتِلافِ النَّاس في حِلِّ الأكْلِ.
_________________
(١) في (ظ) و(م): لا يعرف.
(٢) في (م): عمر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٩٧)، وسعيد بن منصور كما عند البيهقي في الكبرى (١٧٠٣٨)، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس ﵄ في الذي يقع على البهيمة قال: «ليس عليه حد» وعاصم هو ابن أبي النجود صدوق له أوهام، وبقية رواته ثقات، وسبقت الإشارة إليه قريبًا في كلام الترمذي.
(٤) في (ظ): عندهما. وينظر: المغني ٩/ ٦٢.
(٥) في (م): عمر لأن.
(٦) في (ن): من.
(٧) في (م): والأخبار.
(٨) قوله: (بحال) سقط من (م).
[ ٩ / ٤٦٥ ]
(وَهَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: يَحرُمُ (^١)، قدَّمه في «الفروع» وغَيرُه، روي عن ابنِ عبَّاسٍ (^٢)، ولأِنَّه لَحْمُ حَيَوانٍ وَجَبَ قَتْلُه لِحَقِّ الله تعالى؛ فحَرُمَ أكْلُه؛ كسائِرِ المقْتُولاتِ.
فعلى هذا: يَضمَنُ الواطِئُ كَمالَ قِيمَتِها، وفي «الانتصار»: احْتِمالٌ.
والثَّاني: يَحِلُّ أكْلُها؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المَائدة: ١]، ولأِنَّه حَيَوانٌ ذَبَحَه ذابِحٌ من أهْلِ الذَّكاةِ، فجاز أكْلُه؛ كما لو لم يُفْعَلْ به (^٣) ذلك، لكِنْ يُكرَهُ للشُّبهة.
فَعَلَيها: يَضمَنُ نَقْصَها.
_________________
(١) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).
(٢) سبق تخريجه مع الحديث المرفوع ٩/ ٤٦٤ حاشية (٣).
(٣) قوله: (به) سقط من (م).
[ ٩ / ٤٦٦ ]