المنافِعُ: واحدُه مَنفَعةٌ، وهي اسمُ مَصدَرٍ مِنْ نفعني (^١) كذا نفعًا.
وهي نَوعانِ:
أحدهما (^٢): الشِّجَاجُ، وهي في الرَّأس والوجْهِ.
والثَّاني: في سائر البَدَن.
وهو قِسْمانِ:
أحدُهما: قَطْعُ عُضْوٍ.
والآخَرُ: قَطْعُ لَحْمٍ.
وذلك كلُّه مَضْمونٌ من الآدَمِيِّ، ويُضافُ إليه تَفْويتُ المنفعة؛ كالسَّمْع، والبَصَر، ونحوِهما.
(وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ؛ فَفِيهِ الدِّيَةُ)؛ أيْ: دِيَةُ نَفْسِه، نَصَّ عليه (^٣)، (وَهُوَ الذَّكَرُ)، إجْماعًا (^٤)؛ لِمَا رَوَى عمرو (^٥) بنُ حَزْمٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «وفي الذَّكر الدِّيَةُ، وفي الأنف إذا أُوعبَ (^٦) جَدْعًا الدِّيَةُ، وفي اللِّسان الدِّيَةُ» رواه أحمدُ، والنَّسائيُّ ولَفظُه له، وقال: رَوَى يُونُسُ هذا الحديثَ عن الزُّهْرِيِّ مُرسَلًا (^٧).
_________________
(١) في (م): نفع.
(٢) في (م): أحدها.
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ٤٢٢، زاد المسافر ٤/ ٤٣٧.
(٤) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١٢٥.
(٥) في (م): عمر.
(٦) في (م): وعب.
(٧) سبق تخريجه ٩/ ٢١٠ حاشية (١).
[ ٩ / ٢٨٧ ]
وظاهِرُه: ولو من صغيرٍ، نَصَّ عليه (^١)، وشَيخٍ فانٍ، ذَكَرَه جماعةٌ، وقيَّد ابنُ حَزْمٍ الإجماعَ بأنْ يَنتَشِرَ (^٢)، وهذا إذا أبقى (^٣) الأنثَيَينِ سالِمَتَينِ.
أصلٌ: وفي حَشَفة الذَّكَر الدِّيَةُ، بغَيرِ خلافٍ نَعلَمُه (^٤)؛ لأِنَّ منفعتَه تَكمُلُ بالحَشَفَة، كما تَكمُل مَنافِعُ اليَدِ بالأصابع، فلو قَطَعَها وبعض القَصَبة؛ لم تجب (^٥) أكثرُ مِنْ دِيَةٍ، كما لو قَطَعَ الأصابِعَ وبعضَ الكفِّ.
(وَالْأَنْفُ)، وظاهِرُه: ولو مع عِوَجِه، وصرَّح به في «التَّرغيب»، ويَجِبُ إذا قُطِعَ مع مارِنِه، وهو ما لانَ منه.
(وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ) السَّليمُ إذا اسْتُوعِبَ كلُّه خطأً (^٦) من المسلم الحرِّ، إجماعًا (^٧)، ذَكَرَه ابنُ حَزْمٍ (^٨)، وذَكَرَ المؤلِّفُ أنَّهم أجْمَعُوا على وُجوبِ الدِّيَة فيه؛ لأِنَّه أعْظَمُ الأعضاء نَفْعًا، وأتمُّها جمالًا.
وإنْ قَطع (^٩) لسانَ كبيرٍ، وادَّعى أنَّه كان أخرسَ؛ فكما إذا اختلفا (^١٠) في شلل (^١١) العُضْو.
_________________
(١) ينظر: الفروع ٩/ ٤٤٩.
(٢) لم نقف عليه. وقال في المحلى ١١/ ٨٠: (لا يصح في الدِّية في الذَّكر والأنثيين شيء، لا نص ولا إجماع، فالواجب ألاَّ يجب في ذلك شيء في الخطأ، وأن يجب في ذلك القود في العمد أو المفاداة؛ لأنه جرح).
(٣) في (م): بقي.
(٤) ينظر: الأم ٦/ ١٣٠، الاستذكار ٨/ ٨٥.
(٥) في (ظ): لم يجب.
(٦) في (ظ): محطًا. وفي (ن): محتطًا.
(٧) في (م): ما.
(٨) ينظر: مراتب الإجماع ص ١٤٤.
(٩) في (م): قلع.
(١٠) في (م) اختلف.
(١١) في (م): تلك.
[ ٩ / ٢٨٨ ]
(وَلِسَانُ الصَّبِيِّ الذِي يُحَرِّكُهُ بِالْبُكَاءِ)؛ لأِنَّ في إتْلافِه إذهابَ (^١) منفعة الجنس، وإتْلافُها كإذهاب (^٢) النَّفس في الكلِّ.
وظاهِرُه: ولو لم يَبلُغْ حدَّ النُّطْق، فلو بلغه (^٣) ولم يَتكلَّمْ؛ لم تَجِبْ فيه الدِّيَةُ؛ كلِسانِ الأخرس.
وإن كَبِرَ فنَطَقَ ببعض الحروف؛ وَجَبَ فيه بقدْرِ ما ذهب من الحروف؛ لأِنَّا تبيَّنَّا أنَّه كان ناطقًا (^٤).
(وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ؛ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا)، نَصَّ عَلَيه (^٥)؛ (كَالعَيْنَيْنِ (^٦) إذا (^٧) أذهَبَهُما من المسلم خطأً؛ لحديث عمْرِو بنِ حَزْمٍ، ويَستَوِي فيه (^٨) الصَّغِيرَتانِ، والصَّحيحتانِ، وضدُّهما، فإنْ كان فيها (^٩) بَياضٌ يَنقُصُ البَصَرَ؛ نَقَصَ من الدِّيَةِ بقدْرِه، وإلاَّ فلا.
وعنه: تَجِبُ دِيةٌ كامِلةٌ، جَزَمَ به في «التَّرغيب»؛ كحَوْلاءَ وعَمْشَاء (^١٠) مع ردِّ المعيب بهما.
(وَالأْذُنَيْنِ)، وِفاقًا (^١١)، قَضَى به عمرُ (^١٢)،
_________________
(١) في (م): ذهاب.
(٢) في (م): كذهاب.
(٣) قوله: (ولو لم يبلغ حد النطق، فلو بلغه) سقط من (م).
(٤) في (م): تالفًا.
(٥) ينظر: مسائل عبد الله ص ٤٢٢، زاد المسافر ٤/ ٤٣٧.
(٦) في (ظ): العنِّين.
(٧) في (م): أو.
(٨) قوله: (ويستوي فيه) في (ن): ويستوفي.
(٩) في (م): فيهما.
(١٠) في (م): لحول وعمش.
(١١) ينظر: المبسوط ٢٦/ ٧٠، بداية المجتهد ٤/ ٢٠٤، الأم ٦/ ١٣٣، المغني ٨/ ٤٤١.
(١٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٣٩٥)، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: «أن عمر بن الخطاب ﵁، قضى في الأذن إذا استؤصلت نصف الدية»، وأخرجه عبد الرزاق (١٧٣٩٦)، والبيهقي في الكبرى (١٦٢٢٢)، من طريق عمرو بن مسلم، عن طاوس، وعكرمة: «أن عمر قضى به»، وطاوس وعكرمة لم يسمعا من عمر، قال ابن حجر: (وفي الطريق عن عمر انقطاع). ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ٩٩.
[ ٩ / ٢٨٩ ]
وعليٌّ (^١)، وما رُوِيَ: «أنَّ أبا بكرٍ قَضَى في الأُذُن (^٢) بخمسةَ عَشَرَ بعيرًا» رواه سعيدٌ؛ فمنقطع (^٣)، وذَكَرَ ابنُ المنذر: أنَّه لا يَثبُتُ (^٤).
وفي «الوسيلة»: وأشرافهما (^٥)، وهو جِلْدٌ بَينَ العِذار (^٦) والبياض الذي حولَهما، نَصَّ عليه (^٧).
وفي «الواضح»: وأصدافِ (^٨) الأذنَينِ.
(وَالشَّفَتَينِ)؛ أي: إذا استُوعِبتا (^٩)
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٣٨٩)، وأحمد كما في مسائل عبد الله (١٥٢٦)، وابن أبي شيبة (٢٦٨٣٥)، والبيهقي في الكبرى (١٦٢٢٣)، من طريق أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: «في الأذن نصف الدية»، وإسناده حسن، عاصم بن ضمرة السلولي صدوق لا بأس به.
(٢) قوله: (وما روي أن أبا بكر قضى في الأذن) سقط من (م).
(٣) في (م): فيقطع. وأثر أبي بكر ﵁: أخرجه سعيد بن منصور كما عند ابن حزم في المحلى (١١/ ٧٥)، وأخرجه عبد الرزاق (١٧٣٩١)، من طريق ابن طاوس، عن أبيه، أنه قال: قال أبو بكر: «في الأذن خمسة عشر بعيرًا يغيبها الشعر والعمامة»، وأخرجه عبد الرزاق (١٧٣٩٢)، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: «أول من قضى في الأذن أبو بكر خمسة عشر من الإبل لا يضر سمعًا، ولا ينقص قوة يغيبها الشعر والعمامة»، وهو منقطع، فإن طاوسًا لم يسمع من عمر، قاله أبو زرعة. ينظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٠٠.
(٤) لم نقف عليه في كتب ابن المنذر المطبوعة، وينظر: المغني ٨/ ٤٤١.
(٥) في (م): وأشرفهما.
(٦) في (م): العذارين.
(٧) ينظر: الفروع ٩/ ٤٤٩.
(٨) في (م): وأطراف.
(٩) في (م): استوعب، وفي (ظ): استوعبنا.
[ ٩ / ٢٩٠ ]
من المسلِمِ خطأ (^١) إجماعًا (^٢)، وفي إحداهما (^٣) نصفها.
(وَاللَّحْيَيْنِ)، وهما العَظْمانِ اللَّذانِ فيهما الأسنانُ؛ لأِنَّ فيهما نَفْعًا وجمالًا، ولَيسَ في البَدَنِ مثلهما (^٤).
(وَثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ)؛ أيْ: فيهما الدِّيَةُ، وفي أحدهما (^٥) نصفُها بالإجماع (^٦)، وفي قَطْعِ حَلَمَتَي الثَّدْيَينِ دِيَتُهما، نَصَّ عليه (^٧)؛ لأِنَّه ذَهَبَ منهما (^٨) ما يُذهِبُ المنفعةَ بذَهابِه؛ كحشفة (^٩) الذَّكَرِ، وإنْ حَصَلَ مع قَطْعِهما جائفةٌ؛ وجَبَ فيها ثُلُثُ الدِّيَة مع ديتهما (^١٠)، وإنْ ضَربَهُما فأشَلَّهُما؛ فالدِّيَةُ.
(وَثَنْدُوَتَيِ الرَّجُلِ)، نَصَّ عليه (^١١)، وهي مَغرز (^١٢) الثَّدْي، والواحدةُ: ثندوة، بفتح الثَّاء بلا همزةٍ، وبضمِّها مع الهمز، وقال الجَوهريُّ: الثَّدْيُ للمرأة والرَّجلِ (^١٣)، وهو (^١٤) أصحُّ في اللُّغة، ومِنهم مَنْ أنْكَرَه، ولأِنَّه يَحصُل بهما الجَمالُ، وليس في البدن غيرُهما من جنسهما (^١٥).
_________________
(١) قوله: (خطأ) سقط من (م).
(٢) في (م): ما.
(٣) في (م): إحداهما.
(٤) قوله: (واللحيين وهما العظمان …) إلى هنا سقط من (م).
(٥) في (ظ) و(ن): أحدهما.
(٦) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١٢٤.
(٧) ينظر: المغني ٨/ ٤٥٩.
(٨) في (م): منها.
(٩) قوله: (بذهابه كحشفة) في (م): كذهاب حشفة.
(١٠) في (م): ديتها.
(١١) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٣٥٤، زاد المسافر ٤/ ٤٣٩.
(١٢) في (م): مغمور.
(١٣) ينظر: الصحاح ٦/ ٢٢٩١.
(١٤) في (م): وهي.
(١٥) قوله: (من جنسهما) سقط من (م).
[ ٩ / ٢٩١ ]
(وَالْيَدَيْنِ)؛ أيْ: فِيهِما الدِّيَةُ، وفي أحدهما نصفُها؛ للأخبار، حتَّى يدِ مُرتَعِشٍ، ويَدِ أعْسمَ (^١)، وهو عوج (^٢) في الرُّصغ (^٣).
(وَالرِّجْلَيْنِ)؛ لِمَا ذَكَرْنا، حتَّى قَدَمِ أعْرَجَ، وقال أبو بكرٍ: حكومة.
مسألة: إذا كان له كفان على ذراع، أو يدان أو ذراعان على عضد، وتساويا في غير البطش؛ فحكومة، وفي البطش أيضًا؛ دية، وللزيادة حكومة، وفي أحدهما؛ نصف دية وحكومة، وفي إصبع إحداهما؛ خمسة أبعرة (^٤).
(وَالْأَلْيَتَيْنِ)، وهما ما علا وأشْرَفَ على الظَّهر وعن اسْتِواء الفَخِذَينِ، وإنْ لم يَصِلْ إلى العَظْم؛ الدِّيَةُ، ذَكرَه جماعةٌ.
ونَقَلَ ابنُ منصورٍ: فيهما الدِّيَةُ إذا قُطِعَتا حتَّى تصل (^٥) إلى العَظْمِ (^٦).
(وَالْأُنْثَيَيْنِ)، ففيهما الدِّيَةُ؛ لخبرِ عمرو (^٧) بنِ حَزْمٍ (^٨)، وفي أحدهما نصفُها في قَولِ أكثرِهم.
فرعٌ: إذا رَضَّ أُنثَيَيْهِ، أوْ أشَلَّهما؛ كَمُلَتْ دِيَتُهما؛ كما لو أَشَلَّ يَدَيهِ، أوْ ذَكَرَه.
_________________
(١) في (ظ) و(ن): أعشم. قال في الصحاح ٥/ ١٩٨٥: (العسم في الكف والقدم: أن ييبس مفصل الرسغ حتى يعوج الكف والقدم).
(٢) في (م): عرج.
(٣) في (م): الوضع، وفي (ن): الرضع. قال الليث: الرُّصغ لغة في الرسغ معروفة. ينظر: تهذيب اللغة ٨/ ٦٠.
(٤) قوله: (مسألة) إلى هنا سقط من (ظ) و(م)، وهي مذكورة في منتهى الإرادات في هذا الموضع، وسيأتي قريبًا نحو هذه المسألة في كلام المؤلف رحمه الله تعالى.
(٥) في (ن): يصل.
(٦) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٣٨٩.
(٧) في (م): عمر.
(٨) سبق تخريجه ٩/ ٢١٠ حاشية (١).
[ ٩ / ٢٩٢ ]
وإنْ قَطَعَ إحداهما، فذَهَبَ النَّسْلُ؛ لم يَجِبْ أكثرُ من نصفِ الدِّيَة.
(وَإسْكَتَيِ الْمَرْأَةِ)، بكسر الهمزة وفتحها، وهما شُفْراها، وقال أهلُ اللُّغة: الشُّفْرانِ حاشيتا (^١) الإسْكَتَينِ، وفيهما الدِّيَةُ؛ لأِنَّ فيهما منفعةً وجمالًا، وليس في البدن غيرهما من جنسهما (^٢).
وإنْ أشَلَّهما؛ ففيهما الدِّيَةُ؛ كما لو جَنَى على شَفَته فأشلَّها (^٣).
ولا فَرْقَ بَينَ الرَّتْقاء وغَيرِها.
وفي عانة (^٤) الرَّجُل والمرأةِ حكومةٌ.
(وَعَنْهُ: فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا (^٥) الدِّيَةِ، وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثُهَا)، رُوِيَ عن زَيدٍ (^٦)؛ لأِنَّ نَفْعَ السُّفْلَى أعظمُ؛ لأِنَّها هي التي تدورُ وتتحرَّك وتَحفَظُ الرِّيقَ والطَّعامَ.
والأول (^٧) أصحُّ، وقَولُ زَيدٍ مُعارَضٌ بقَولِ أبي بكرٍ (^٨) وعليٍّ (^٩).
(وَفِي الْمَنْخِرَيْنِ: ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الحَاجِزِ (^١٠) ثُلُثُهَا) على المذْهَبِ؛ لأِنَّ
_________________
(١) في (م): جانبا.
(٢) في (م): جنسه.
(٣) في (م): شفتيه فأشلهما.
(٤) في (ن): إعاية.
(٥) قوله: (ثلثا) سقط من (م).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٩١٢)، عن مكحول، عن زيد ﵁: «في الشفة السفلى ثُلُثا الدية؛ لأنها تحبس الطعام والشراب، وفي العليا ثُلث الدية»، ومكحول لم يسمع من زيد.
(٧) في (م): الأولى.
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٨٢)، وابن أبي شيبة (٢٦٩١٩)، عن عمرو بن شعيب قال: «قضى أبو بكر في الشفتين بالدية، مائة من الإبل»، وهو منقطع بين عمرو بن شعيب وأبي بكر ﵁.
(٩) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٨٤)، عن إسرائيل قال: أخبرني أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: «في الشفتين الدية»، وسنده لا بأس به، فإن عاصم بن ضمرة صدوق، وروي مرفوعًا كما في خبر عمرو بن حزم ﵁ عند النسائي (٤٨٥٣)، وغيره وقد سبق.
(١٠) في (م): الحاجب.
[ ٩ / ٢٩٣ ]
المارِنَ يَشمَلُ ثلاثةَ أشْياءَ: مَنخرانِ وحاجِزٌ، فَوَجَبَ تَوزيعُ الدِّيَة على عددها؛ كسائر ما فيه عددٌ من الأصابع.
(وَعَنْهُ: فِي الْمَنْخِرَينِ الدِّيَةُ، وَفِي الحَاجِزِ (^١) حُكُومَةٌ)، حكاها أبو الخَطَّاب؛ لأِنَّ المنخرَينِ لَيسَ في البدن لهما ثالِثٌ، ولأِنَّه بقَطْعِهما يَذهَبُ الجَمالُ كلُّه والمنفعةُ، أشْبَهَ قطع (^٢) اليدَينِ.
والأوَّلُ أظْهَرُ، وقدَّمه (^٣) الأكثرُ، فلو (^٤) قُطِعَ أحدُ المَنخرَينِ ونصفُ الحاجز (^٥)؛ وَجَبَ نصفُ الدِّيَة، وإنْ شقَّ الحاجِزَ بَينَهما؛ ففيه حُكومةٌ، وإنْ بَقِيَ مُنفَرِجًا؛ فالحكومةُ فيه أكثرُ.
(وَفِي الْأَجْفَانِ الْأَرْبَعَةِ: الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ (^٦) رُبُعُهَا)، وعليه الأئمَّةُ؛ لأِنَّها أعضاء (^٧) فيها جمالٌ ظاهِرٌ ونَفْعٌ كامِلٌ، فإنَّها تُكِنُّ العَينَ، وتَحفَظُها من الحرِّ والبَرْد، ولولاها لَقَبُح مَنظَرُها.
ويَجِبُ (^٨) في أشْفارِ عين (^٩) الأعمى وهي الأَجْفانُ؛ لأِنَّ ذَهابَ البَصَرِ عَيبٌ في غَيرِ الأجْفانِ.
(وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ: الدِّيَةُ)، إذا كانَتْ سليمةً، (وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ: الدِّيَةُ)؛ لِمَا رَوَى التِّرْمذِيُّ، وصحَّحه عن ابن عبَّاسٍ مَرفوعًا: «دِيَةُ أَصَابِعِ
_________________
(١) قوله: (ثلثها على المذهب؛ لأن المارن …) إلى هنا سقط من (م).
(٢) في (م): كقطع.
(٣) في (ن): قدمه.
(٤) في (م): ولو.
(٥) في (م): الحاجب.
(٦) قوله: (كل واحد) في (م): أصبع.
(٧) في (م): لأنه أعطى.
(٨) أي: الدية، كما في المغني ٨/ ٤٤٠، والشرح الكبير ٢٥/ ٤٦٩.
(٩) في (م): عيني.
[ ٩ / ٢٩٤ ]
اليَدَينِ والرِّجْلَينِ عَشْرٌ من الإبل لكلِّ إصبعٍ»، وفي البخاريِّ عنه مرفوعًا، قال: «هذه وهذه سواءٌ»؛ يَعْنِي: الخِنْصرَ والإبهامَ (^١).
(وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ: عُشْرُهَا)، وفيه خلافٌ شاذٌّ.
(وَفِي كُلِّ (^٢) أَنْمَلَةٍ: ثُلُثُ عَقْلِهَا)؛ لأِنَّ دِيَةَ الأصبع تُقسَمُ عليها؛ كما قُسمت (^٣) دِيَةُ اليَدِ على الأصابع بالسَّوِيَّة، (إِلاَّ الْإِبْهَامَ، فَإِنَّهَا مَفْصِلَانِ، فَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عَقْلِهَا)؛ أيْ: نصفُ عُشر (^٤) الدِّيَةِ.
(وَفِي الظُّفْرِ: خُمُسُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ)، نَصَّ عليه (^٥)؛ لقول زَيدٍ (^٦)، ورواه (^٧) ابنُ عبَّاسٍ (^٨)، ومَعْناهُ: إذا قَلَعَه ولم يَعُدْ، وفي (^٩) «الرِّعاية»: وكذا إنِ اسْوَدَّ ودامَ.
والتقديرات يُرجَعُ فيها إلى التَّوقِيفِ، فإنْ لم يكُنْ فيها تَوقِيفٌ؛ فالقِياسُ أنَّ فيه حكومةً؛ كسائرِ الجِراح التي لَيس فيها مُقدَّرٌ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٨٩٥)، والترمذي (١٣٩١).
(٢) قوله: (كل) سقط من (م).
(٣) في (م): تقسم.
(٤) في (م): عن.
(٥) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٣٥٨، مسائل عبد الله ص ٤١٦، زاد المسافر ٤/ ٤٣٩.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٧٧٤٥)، وابن أبي شيبة (٢٧١٢٠)، عن حجاج، عن مكحول، عن زيد بن ثابت ﵁: «في الظفر يُقلع إن خرج أسود، أو لم يخرج؛ ففيه عشرة دنانير، وإن خرج أبيض؛ ففيه خمسة دنانير»، ومكحول لم يسمع من زيد، وحجاج هو ابن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس.
(٧) كذا في النسخ الخطية، وفي كشاف القناع ١٣/ ٤٢٢: وروي عن.
(٨) أخرج عبد الرزاق (١٧٧٤٤)، وابن أبي شيبة (٢٧١٢١)، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵄، قال: «في الظفر إذا اعور خمس دية الإصبع»، وإسناده صحيح. ينظر: الإرواء ٧/ ٣١٩.
(٩) في (م): في.
[ ٩ / ٢٩٥ ]
وفي «الكافي»: أن ما (^١) لا تَوقِيفَ فيه (^٢) من سائرِ الجراح؛ تَجِبُ فيه الحُكومةُ.
(وَفِي كُلِّ سِنٍّ (^٣) قُلِعَ بِسِنْخِها (^٤)، أو الظَّاهِرُ فقطْ: (خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ)، رُوِيَ عن عمرَ (^٥)، وابنِ عبَّاسٍ (^٦)، ولخبرِ عمرِو بنِ حَزْمٍ، وعَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، وهي (^٧) اثْنا عَشَرَ سنًّا: أرْبَعٌ ثَنَايَا، وأربعٌ (^٨) رَبَاعِيَّاتٌ، وأربعةٌ أنْيابٌ، قالَهُ ابنُ حَزْمٍ (^٩) وغَيرُه، وفَوق: ضاحِكانِ، وناجِذانِ، وسِتُّ طَواحِينَ، وأسْفَلُ مثلُها (^١٠)، فعلى هذا: يَجِبُ في جميعها مائةٌ وسِتُّونَ بعيرًا؛ لأِنَّها اثْنانِ وثلاثُونَ، فإنْ كانَتْ إحْدَى ثنيَّتِه (^١١) قصيرةً؛ نُقِصَ مِنْ دِيَتها بقَدْرِ نَقْصِها، ذَكَرَه في «الشَّرح» وغَيرِه.
وشَرْطُه: (إِذَا قُلِعَتْ مِمَّنْ قَدْ (^١٢) ثُغِرَ)، بضمِّ الثَّاء؛ أي: إذا سَقَطَتْ رواضِعُه، يُقالُ: ثُغِرَ وأثْغَرَ، يُحتَرزُ بذلك من الصَّغير الذي لم يُثغِرْ، فإنَّه لا
_________________
(١) قوله: (ما) سقط من (ن).
(٢) في (م): فيها.
(٣) في (م): من.
(٤) قال في الصحاح ١/ ٤٢٣: (السنخ: الأصل، وأسناخ الأسنان: أصولها).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٩٧)، عن معمر، عن ابن شبرمة: «أن عمر بن الخطاب، جعل في كل ضرس خمسًا من الإبل»، وهو منقطع بين عبد الله بن شبرمة وعمر ﵁.
(٦) أخرجه مالك (٢/ ٨٦٢)، وعنه الشافعي كما في مسنده (ص ٣٤٣)، وعبد الرزاق (١٧٤٩٥)، من طريق داود بن الحصين، عن أبي غطفان، أن مروان أرسله إلى ابن عباس ﵄ يسأله ماذا جعل في الضرس؟ فقال: «فيه خَمسٌ من الإبل»، وإسناده صحيح.
(٧) في (ظ): وهو.
(٨) قوله: (ثنايا وأربع) سقط من (م).
(٩) ينظر: مراتب الإجماع ص ١٤٢.
(١٠) في (م): منها.
(١١) كذا في النسخ الخطية، وفي الشرح الكبير ٢٥/ ٤٨٦: ثَنِيَّتيه.
(١٢) قوله: (ممن قد) في (م): من.
[ ٩ / ٢٩٦ ]
يَجِبُ بقَلْعِها شَيءٌ في الحال، بغَيرِ خلافٍ نَعلَمُه (^١)؛ لأِنَّ العادةَ عَودُ سنِّه، فيُنتَظَرُ، فإنْ مَضَتْ مدَّةٌ يُيأَسُ مِنْ عَودِها؛ وَجَبَتْ دِيَتُها، قال أحمدُ: يُتوقَّفُ سَنَةً (^٢)؛ لأِنَّه غالِبٌ في نَباتِها.
(وَالْأَضْرَاسُ، وَالْأَنْيَابُ؛ كَالْأَسْنَانِ)، وهو قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (^٣)، ومُعاوِيَةَ (^٤)، والأكثرِ؛ لِمَا رَوَى أبو داودَ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا قال: «الأسنانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ والضرس (^٥) سواءٌ» (^٦)، وهذا نَصٌّ، ولأِنَّ كلَّ دِيَةٍ وجَبَتْ في جملةٍ كانَتْ مَقْسومةً على العدد دُونَ المنافِعِ؛ كالأصابع والأجْفان.
وعَنْهُ: إنْ لم يكُنْ ثُغِرَ فحُكومةٌ، اختارَه القاضي، وقال: إذا سَقَطَتْ أخَواتُها ولم تَعُدْ؛ أُخِذَتْ دِيَتُها؛ لأِنَّ الغالِبَ أنَّها لا تَعُودُ بَعْدَ ذلك.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ تَجِبَ فِي جَمِيعِهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ)، هذا روايةٌ، حكاهُ في «المغْنِي» و«الفُروعِ»؛ لأِنَّ في كلِّ ضِرْسٍ بَعِيرَينِ؛ لقَولِ سعيدِ بنِ المسيِّبِ، رواه مالِكٌ (^٧)،
_________________
(١) ينظر: المغني ٨/ ٤٥٣.
(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٤٠٢، المغني ٨/ ٤٥٣.
(٣) سبق تخريج ٩/ ٢٩٦ حاشية (٦).
(٤) أخرجه مالك (٢/ ٨٦١)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٤٨)، وعبد الرزاق (١٧٥٠٧)، وابن أبي شيبة (٢٦٩٨١)، عن سعيد بن المسيب يقول: «قضى عمر بن الخطاب في الأضراس ببعير بعير، وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة»، وإسناده صحيح، وسعيد بن المسيب عن عمر محمول على الاتصال.
(٥) قوله: (الثنية والضرس) في (م): السنة والعرس.
(٦) أخرجه أحمد (٢٦٢٤)، وأبو داود (٤٥٦٠)، وابن ماجه (٢٦٥٠)، وابن حبان (٦٠١٤)، وإسناده صحيح، صححه ابن حبان وابن الملقن والألباني. ينظر: البدر المنير ٨/ ٤٥٧، الإرواء ٧/ ٣١٦.
(٧) أخرجه مالك (٢/ ٨٦١).
[ ٩ / ٢٩٧ ]
وعن (^١) عَطاءٍ نَحوُه، وللإجماع (^٢) أنَّ في كلِّ سنٍّ خمسًا (^٣)؛ لأِنَّها مَنفَعةُ جِنْسٍ، فلم تَزِدْ دِيتها على الدِّيَة؛ كسائرِ منفعةِ الجنس.
وفي «المحرَّر»: وقِيلَ: إنْ قُلِعَ الكلُّ، أوْ فَوق العشرين دَفْعةً؛ لم يَجِبْ سِوَى الدِّيَة.
وقال أبو محمَّدٍ الجَوزِيُّ: إنْ قَلَعَ أسنانَه دَفْعةً واحدةً؛ فالدِّيَةُ.
فرعٌ: إذا قَلَعَ سِنًّا مُضطَرِبَةً؛ لِكِبَرٍ أوْ مَرَضٍ، وكانَتْ مَنافِعُها أوْ بَعضُها باقيةً؛ وَجَبَتْ دِيَتُها، وإنْ ذَهَبَتْ مَنافِعُها؛ فهي كيَدٍ شَلاَّءَ.
وإنْ قَلَعَ سِنًّا فيها داء (^٤)، أوْ آكِلَةٌ، فإن (^٥) لم يَذهَبْ شَيءٌ مِنْ أجزائها؛ ففيها دِيَةُ سِنٍّ صحيحٍ، وإنْ ذَهَبَ سَقَطَ مِنْ دِيَتِها بقدر (^٦) الذَّاهِب، وَوَجَبَ للباقي (^٧).
(وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي قَطْعِهِمَا (^٨) مِنَ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ)؛ لأِنَّ اليَدَ في الشَّرع محمولةٌ على ذلك، بدليلِ قَطْعِ السَّارِق، والمسح (^٩) في التَّيمُّم، والكعب بمنزلةِ الكُوعِ؛ بدليلِ ما لو سَرَقَ ثانيًا؛ قُطِعَتْ رِجْلُه مِنْ كَعْبِها.
(وَإِنْ (^١٠) قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ؛ لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ)،
_________________
(١) في (م): عن.
(٢) في (ظ): والإجماع.
(٣) ينظر: المغني ٨/ ٤٥٢.
(٤) في (م): دواء.
(٥) في (ن): وإن.
(٦) في (ن): تعذر.
(٧) في (ظ) و(م): الباقي.
(٨) في (ن): قطعها.
(٩) في (ن): والمبيح.
(١٠) في (ظ): فإن.
[ ٩ / ٢٩٨ ]
ونَصَّ عليه في روايةِ أبي طالِبٍ (^١)، وقالَه قَتادةُ، وعَطاءٌ، وهو المنصورُ عِنْدَ معظم (^٢) أصْحابِنا؛ لأِنَّ اليَدَ اسْمٌ للجميع (^٣)، للمَنكِب (^٤)؛ لأنَّه (^٥) لِمَّا نَزَلَتْ آيةُ التَّيمُّم؛ مَسَحَ الصَّحابةُ إلى المناكِب.
لا يُقالُ: يَجِبُ أنْ لا يَجِبَ بقَطْعهما مِنْ فَوقِ الكُوع والكعب الدِّيَةُ؛ لأِنَّه لا يَلزَمُ مِنْ وُجوبِ الدِّيَة في شَيءٍ عدمُ وجوبها فيما دُونَه، بدليلِ: أنَّ الدِّيَة تَجِبُ في اليدَينِ من الكُوع، ويجب في (^٦) قَطْعِ الأصابع دُونَ الكفِّ.
(وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ)؛ لأِنَّ المنفعةَ المقصودةَ في اليد من البطش والأخْذ والدفع (^٧) بالكفِّ، وما زاد تابِعٌ له، والدِّيَةُ تجب (^٨) في قَطْعِها من الكُوعِ والكَعْب، فيَجِبُ في الزَّائد حكومة (^٩)، ولأِنَّ اسمَ اليَدِ والرِّجْل إلى الكُوعِ والكَعْب.
وعلى الأوَّل: لو قَطَعَ من الكُوع، ثُمَّ قَطَعَها مِنْ فَوقِ ذلك؛ ففيه (^١٠) حكومةٌ؛ لأِنَّها وجَبَتْ عليه الدِّيَةُ بالقَطع الأوَّل؛ كما لو قَطَعَ الأصابعَ، ثُمَّ قَطَعَ الكفَّ.
_________________
(١) ينظر: المغني ٨/ ٤٥٧.
(٢) في (م): بعض.
(٣) في (م): لجميع.
(٤) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني ٨/ ٤٥٧، والشرح الكبير ٢٥/ ٤٨٨: للجميع إلى المنكب.
(٥) في (م): لأنها.
(٦) قوله: (في) سقط من (م).
(٧) في (ظ) و(م): الرفع.
(٨) قوله: (تجب) سقط من (ن).
(٩) قوله: (لأن المنفعة المقصودة في اليد …) إلى هنا سقط من (م).
(١٠) في (م): فيه.
[ ٩ / ٢٩٩ ]
فرعٌ: إذا كان له كَفَّانِ على ذِراعٍ، أوْ يَدَانِ وذِراعانِ على عَضُدٍ، وإحداهما (^١) باطِشَةٌ أوْ أكثرَ بَطْشًا، أوْ في سَمْتِ الذِّراع والأخرى مُنحرِفةٌ أوْ تامة (^٢)، والأخرى ناقِصةٌ؛ فالأُولَى هي الأصليَّةُ، ففيها دِيَتُها، والقصاصُ بقَطْعها عَمْدًا، وفي الأخرى حكومةٌ؛ لأِنَّها زائدةٌ، سواءٌ قطَعَها مُنفرِدةً أوْ مع الأصليَّة.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا شيءَ فيها؛ لأِنَّها عَيبٌ.
فلو اسْتَوَيَا، وكانا غَيرَ باطِشَينِ؛ ففيهما ثُلُثُ دِيَةِ اليد، أو حكومةٌ.
وإنْ كانا باطِشَينِ (^٣)؛ ففيهما دِيَةُ اليد، وهل تَجِبُ الحُكومةُ؟ فيه وجْهانِ.
(وَفِي مَارِنِ الْأَنْفِ)، وهو ما لَانَ منه (^٤)، (وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ، وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ (^٥): دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً)؛ لأِنَّ قَطْعَ المارِن يُذهِبُ الجَمالَ، أشْبَهَ الأنفَ كلَّه، وحَشَفَةِ الذَّكَر؛ لأِنَّ مَنفَعَتَه كمنفعةِ اليَدِ بالأصابع، وحلمتي (^٦) الثَّدْيَينِ؛ لأِنَّه ذَهَبَ من الثَّدْيَينِ ما تذهب (^٧) المنفعةُ بذَهابه، فَوَجَبَ دِيَةٌ كامِلةٌ، وفي كَسْرِ ظاهِر السِّنِّ دِيَتُه، وهو ما ظَهَرَ من اللِّثَةِ؛ لأِنَّ ذلك هو المسمَّى سِنًّا، فيَدخُلُ في عُمومِ النَّصِّ، وما في اللِّثَةِ يُسَمَّى سِنْخًا (^٨)، فإذا كَسَرَ السِّنَّ، ثُمَّ قَلَعَ هو أو غيره (^٩) السِّنْخَ؛ ففي السِّنِّ دِيَتُها، وفي السِّنْخ
_________________
(١) في (ظ): أو إحداهما.
(٢) قوله: (والأخرى منحرفة أو تامة) سقط من (م).
(٣) في (ظ): باطشتين.
(٤) في (م): فيه.
(٥) في (م): الظفر.
(٦) في (م): وحلمة.
(٧) في (م) و(ن): يذهب.
(٨) السنخ بالكسر، الأصل من كل شيء، وأسناخ الأسنان أصولها. ينظر: الصحاح ١/ ٤٢٣، تاج العروس ٧/ ٢٧٤.
(٩) في (م): وغيره.
[ ٩ / ٣٠٠ ]
حكومةٌ، والدِّيَةُ في قَدْرِ الظَّاهِرِ عادةً.
وإن اخْتَلَفا في قَدْرِ الظَّاهِر؛ اعتُبِر بأخواتها، فإنْ لم يكُن، ولم يُمكِنْ أنْ يَعرِفَ ذلك أهلُ الخِبْرةِ؛ قُبِلَ قَولُ الجاني.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الْأَنْفَ جَدْعًا: دِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ فِي القَصَبَةِ (^١)؛ لِمَا رَوَى طاوُسٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «في الأَنْف إذا أُوعِبَ جَدْعًا: الدِّيَةُ» رواه الشَّافِعيُّ (^٢)، والحُكومةُ في القَصَبَة؛ لما (^٣) مرَّ في قطع اليد (^٤) مِنْ فَوقِ الكُوعِ.
فإنْ قَطَعَ الأنْفَ وما تَحتَه من اللَّحم؛ ففي اللَّحم حُكومةٌ؛ لأِنَّه لَيسَ من الأنف، أشْبَهَ ما لو قَطَعَ الذَّكَرَ واللَّحم الذي تَحتَه.
(وَفِي قَطْعِ بَعْضِ الْمَارِنِ، وَالْأُذُنِ، وَالْحَلَمَةِ، وَاللِّسَانِ (^٥)، وَالشَّفَةِ، وَالْحَشَفَةِ، وَالأُنْمَلَةِ، وَالسِّنِّ، وَشَقِّ الْحَشَفَةِ طُولًا: بِالحِسَابِ (^٦) مِنْ دِيَتِهِ يُقَدَّرُ (^٧) بِالْأَجْزَاءِ)؛ كالثُّلث والرُّبع، ثُمَّ يُؤخَذُ مِثْلُه من الدِّيَة؛ لأِنَّ ما وَجَبَتِ الدِّيَةُ في جميعه وجَبَتْ في بعضه، وكما تُقسَّط (^٨) دِيَةُ اليد على الأصابِع.
_________________
(١) في (م): العصبة.
(٢) أخرجه معلقًا الشافعي (٦/ ١٢٧)، قال: روي عن ابن طاوس، عن أبيه قال: عند أبي كتاب عن النبي ﷺ فيه: «وفي الأنف إذا قطع المارن مائة من الإبل»، وأخرجه البيهقي في الكبرى (١٦٢٤٠)، أن الشافعي قال: فذكره، وأخرجه عبد الرزاق (١٧٤٦٤)، عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس قال: «في الكتاب الذي عندهم عن النبي ﷺ في الأنف إذا قطع المارن مائة».
(٣) في (م): العصبة كما.
(٤) في (م): اليدين.
(٥) في (م): والدمان.
(٦) زيد في (ن): مقدرًا.
(٧) في (ظ): تقدر، وفي (ن): مقدر.
(٨) في (م): تسقط، وفي (ن): يسقط.
[ ٩ / ٣٠١ ]
وفي «التَّرغيب» روايةٌ: تجب (^١) ثلثُ دِيَةٍ؛ كشحمة (^٢) أُذُنٍ.
وفي «الواضح»: فيما بَقِيَ مِنْ أُذنٍ بلا نفعٍ (^٣) الدِّيَةُ، وإلاَّ حُكومةٌ.
(وَفِي شَلَلِ الْعُضْوِ، أَوْ إِذْهَابِ (^٤) نَفْعِهِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى الشَّفَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَنْطَبِقَانِ (^٥) عَلَى الأَسْنَانِ (^٦): الدِّيَةُ)؛ لأِنَّه عَطَّلَ نَفعَهما، أشْبَهَ ما لو أشلَّ (^٧) يَدَهُ، أوْ لسانَه، أوْ شَفَتَه وسائرَ الأعضاء، إلاَّ الأذُنَ والأنفَ، قال في «المغْنِي»، و«الشَّرح»: وكذا إذا اسْتَرْخَيَا فصارا لا يَنفَصِلانِ عن الأسنان؛ لأِنَّه عَطَّلَ جمالَها.
وفي «التَّبصرة»، و«التَّرغيب»: في التَّقلُّص حُكومةٌ.
(وَتَسْوِيدُ السِّنِّ وَالظُّفْرِ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ) عنه: (دِيَتُهُ)، روي عن (^٨) زَيدِ بنِ ثابِتٍ (^٩)، وقالَهُ ابنُ سِيرِينَ، وابنُ المسيِّب، والحَسَن، وهو ظاهِرُ الخِرَقيِّ.
(وَعَنْهُ: فِي تَسْوِيدِ السِّنِّ ثُلُثُ دِيَتِهَا (^١٠)، وهو قَولُ بعض الصَّحابة (^١١)؛
_________________
(١) في (م): يجب.
(٢) في (م): بشحمة.
(٣) في (ن): فلا تقع.
(٤) في (م): ذهاب.
(٥) في (م): لا ينطلقان.
(٦) في (م): اللسان.
(٧) في (ظ): أمسك.
(٨) قوله: (عن) سقط من (ن).
(٩) أخرجه عبد الرزاق (١٧٥٠٩)، وابن أبي شيبة (٢٧٠٣٦)، عن حجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن زيد بن ثابت ﵁ قال في السن: «يستأنى بها سنة، فإن اسودَّتْ ففيها العقل كاملًا، وإلا فما اسودَّ منها فبحساب ذلك»، ومكحول لم يسمع من زيد وحجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس وقد تكرر نحو هذا الإسناد مرارًا.
(١٠) في (ن): ديتهما.
(١١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٥٢١، ١٧٥٢٢)، وسعيد بن منصور كما عند البيهقي في الكبرى (١٦٢٧٠)، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب ﵃، أنه قال: «في العين القائمة، والسن السوداء، واليد الشلاء: ثلث ديتها»، وصححه ابن حزم في المحلى (١١/ ٢٨).
[ ٩ / ٣٠٢ ]
لأِنَّ التَّقديرَ لا يَثبُتُ إلاَّ بالتَّوقيف، وكتسويد (^١) أنْفِه مع بقاء نَفْعِه، قاله في «الواضح».
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا (^٢) حُكُومَةٌ (^٣)، وهو روايةٌ عن أحمدَ؛ لأِنَّه لم يُذْهِبْها بمَنفَعَتِها، فلم تَكمُلْ دِيَتُها؛ كما لو احمرَّت، أو اصفرَّت، أوْ كلَّت.
وعَنْهُ: إنْ ذَهَبَتْ مَنفَعَتُها من المضْغِ عليها؛ ففيها دِيَتُها، وإلاَّ فحكومةٌ، قاله القاضي.
والأوَّلُ أصحُّ؛ لأِنَّه قَولُ زَيدٍ، ولم يُعرَفْ له مُخالِفٌ من الصَّحابة، فكان كالإجماع، ولأِنَّه أذْهَبَ الجَمالَ على الكمال، فكمُلَتْ دِيَتُها، كما لو قَطَعَ أُذنَ الأصمِّ.
فرعٌ: إذا جَنَى على سِنِّهِ فاخْضَرَّتْ؛ فعنه: كتسويدِها، جَزَمَ به في «المنتخب»، وعَنْهُ: حُكومةٌ، قال في «الفروع»: وهي أشهر (^٤)، وذكرهما (^٥) في «الشَّرح» احْتِمالَينِ.
(وَفِي الْعُضْوِ الْأَشَلِّ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَالذَّكَرِ، وَالثَّدْيِ، وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ) في (^٦) مَوضِعِها صحيحةً غَيرَ أنَّه ذهب (^٧) نَظَرُها، (وَشَحْمَةِ الْأُذُنِ، وَذَكَرِ الخَصِيِّ (^٨)، وَالْعِنِّينِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَالثَّدْيِ دُونَ
_________________
(١) في (م): والتسويد.
(٢) في (م): فيه.
(٣) قوله: (حكومة) مكانه بياض في (م).
(٤) في (م): وهو الأشهر.
(٥) في (م): وذكرها.
(٦) في (ن): أو.
(٧) في (ظ): أذهب.
(٨) في (م): الخنثى.
[ ٩ / ٣٠٣ ]
حَلَمَتِهِ، وَالذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِهِ، وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَالْيَدِ وَالْأَصْبُعِ الزَّائِدَتَيْنِ: حُكُومَةٌ)، قدَّمه في «المحرَّر» و«الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه لا يُمكِنُ إيجابُ دِيَةٍ كامِلةٍ؛ لكَونها قد ذَهَبَتْ مَنفَعَتُها، ولا مُقدَّرَ فيها، فتَجِبُ الحُكومةُ.
(وَعَنْهُ: ثُلُثُ دِيَتِهِ)؛ لِمَا رَوَى النسائي ورجالُه ثِقاتٌ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: «قَضَى رسولُ الله ﷺ في العَينِ العَوراء السَّادَّةِ لمكانها بثُلُثِ الدِّيَةِ، وفي اليد الشَّلاَّء إذا قُطِعَتْ بثُلثِ دِيَتِها، وفي السِّنِّ السَّوداء إذا قُلِعَتْ بثُلُثِ دِيَتِها»، وعن عمرَ مَعْنَى ذلك، رواه سعيدٌ (^١).
وحُكمُ الرِّجْل الشَّلاَّءِ كاليَدِ الشَّلاَّء، رجَّحه المؤلِّفُ، وقال: قَولُهم لا يُمكِنُ إيجابُ مُقدَّرٍ؛ مَمْنوعٌ، فإنَّا قد ذَكَرْنا التقدير (^٢) وبينَّاه (^٣).
فأمَّا اليَدُ، والرِّجْلُ، والإصْبَعُ، والسِّنُّ الزَّوائدُ؛ فَفِيها حكومةٌ، ولا يَصِحُّ قِياسُ هذا على العُضْوِ الذي ذَهَبَتْ مَنفَعتُه وبَقِيَ جمالُه؛ لأِنَّ هذه الزَّوائدَ لا جَمالَ فيها، إنَّما هي شَينٌ في الخِلْقة، وعَيبٌ يُرَدُّ به المبيعُ، وتَنقُصُ به القِيمةُ.
وقِيلَ: لا يَجِبُ فيها شَيءٌ، قال (^٤) القاضي: هو في مَعْنَى اليَدِ الشَّلاَّءِ، فيُخرَّجُ على الرِّوايَتَينِ.
وكذا كلُّ عُضْوٍ ذَهَبَتْ مَنفَعَتُه وبَقِيَتْ صُورَتُهُ، والكفُّ الذي لا أصابِعَ عليه، وساقٌ لا قَدَمَ فيه، وذِراعٌ لا كفَّ عليه، وذَكَرٌ لا حَشَفَةَ له (^٥).
_________________
(١) أخرجه النسائي (٤٨٤٠)، والطبراني في مسند الشاميين (١٥٢١)، والدارقطني (٣٢٤١)، وإسناده حسن، وسبق تخريجه عن عمر ﵁ ٩/ ٣٠٢ حاشية (١١). ينظر: الإرواء ٧/ ٣٢٤.
(٢) قوله: (فإنا قد ذكرنا التقدير) في (م): فإذا قدر ذكر لتقدير.
(٣) في (ن): ثبتاه.
(٤) في (م): وقال.
(٥) قوله: (له) مكانه بياض في (م).
[ ٩ / ٣٠٤ ]
(وَعَنْهُ: فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ: كَمَالُ دِيَتِهِ)، ذهب (^١) الأكثرُ إلى وُجوبِ الدِّيَة في ذَكَرِ العِنِّينِ؛ لخبرِ عمرِو بن حَزْمٍ: «وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ» (^٢)، ولأنَّه (^٣) غَيرُ مَأْيُوسٍ من جِماعِه، وهو عُضْوٌ سليمٌ في نفسه، أشْبَهَ ذَكَرَ الشَّيخ.
وعنه: لا تَكمُلُ دِيَتُه؛ لأِنَّ مَنفَعتَه الإنزالُ والإحْبالُ بالجماع، وقد عُدِمَ ذلك منه في حالِ الكمال، أشْبَهَ الأشلَّ، وبهذا فارق ذَكَر (^٤) الشَّيخ.
وأمَّا ذَكَرُ الخَصِيِّ؛ فعنه (^٥): دِيَةٌ كامِلةٌ؛ لظاهِرِ الخبر (^٦)، ولأِنَّ مَنفَعَتَه - وهي الجِماعُ - باقِيَةٌ فيه (^٧).
وعَنْهُ: لا؛ لأِنَّ المقصودَ منه تحصيلُ النَّسل، ولا يُوجَدُ ذلك منه، فلم تَكمُلْ دِيَتُه.
وعنه: تَكميلُها (^٨) كذَكَر (^٩) العِنِّين دُونَ الخَصِيِّ، وخرَّج منه في «الانتصار» في لسانِ أخْرَسَ.
وقدَّم في «الرَّوضة»: في ذَكَرِ الخَصِيِّ إنْ لم يُجامَعْ بمِثْلِه فثُلُثُ دِيَةٍ، وإلاَّ دِيَةٌ، قال: في عَينٍ قائمةٍ نصفُ (^١٠) دِيَةٍ.
فرعٌ: إذا نَبَتَتْ (^١١) أسْنانُ صبيٍّ سَوداءَ، ثُمَّ ثُغِرَ، ثُمَّ عادَتْ سَوداءَ؛ فِدِيَتُها
_________________
(١) في (م): وذهب.
(٢) سبق تخريجه ٩/ ٢١٠ حاشية (١).
(٣) في (ن): لأنه.
(٤) قوله: (ذكر) سقط من (م).
(٥) في (م): ففيه.
(٦) قوله: (لظاهر الخبر) في (م): للخبر.
(٧) قوله: (فيه) سقط من (م).
(٨) في (م): يكملها.
(٩) في (م): الذكر، وفي (ظ): لذكر.
(١٠) في (ن): ثلث.
(١١) في (ظ): نبت.
[ ٩ / ٣٠٥ ]
تامَّةٌ؛ كمَنْ خُلِقَ أسْوَدَ الوجه والجِسْم جميعًا.
وإنْ نَبَتَتْ أوَّلًا بَيضاءَ، ثُمَّ ثُغِرَ، ثُمَّ عادَتْ سَوداءَ؛ فإنْ قال أهلُ الخِبْرةِ: لَيسَ السَّوادُ لِمَرضٍ ولا عِلَّةٍ؛ ففيها كمالُ دِيَتِها، وإلاَّ فثُلُثُ دِيَةٍ أو حُكومةٌ.
(فَلَوْ قَطَعَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ مَعًا)؛ أيْ: دَفْعةً واحِدةً، (أَوِ الذَّكَرَ ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لَزِمَهُ دِيَتَانِ)؛ لأِنَّ كلَّ واحد (^١) منهما لو انفرد (^٢) لَوَجَبَ في قَطْعِه الدِّيَةُ، فكذا إذا (^٣) اجْتَمَعَ.
(وَلَوْ قَطَعَ (^٤) الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ قَطَعَ الذَّكَرَ؛ وَجَبَتْ (^٥) دِيَةُ الْأُنْثَيَيْنِ)؛ لأِنَّ قَطْعَهُمَا لم يُصادِفْ ما يُوجِبُ نَقْصَهما عن دِيَتِهما، (وَفِي الذَّكَرِ رِوَايَتَانِ)، كذا في «المحرَّر»:
(إِحْدَاهُمَا: دِيَةٌ)؛ لقوله ﵇: «وفي الذَّكَر الدِّيَةُ» (^٦).
(وَالأُخْرَى (^٧) وهي أشْهَرُ: (حُكُومَةٌ، أَوْ ثُلُثُ دِيَتِهِ)؛ لأِنَّه ذَكَرُ خَصِيٍّ.
فرعٌ: إذا قُطِع نصفُ الذَّكَر طُولًا، فقال أصحابُنا: يَجبُ نصفُ الدِّيَة.
ونَصَرَ في «المغْنِي» و«الشَّرح»: أنْ تَجِبَ الدِّيَةُ كامِلةً؛ لأِنَّه ذَهَبَ مَنفعةُ الجِماع به، أشْبَهَ ما لو أشَلَّه.
وإنْ قَطَعَ منه قِطْعةً فما دُونَ الحَشَفة، وخَرَجَ البَولُ على عادته؛ وَجَبَ بقَدْرِ القطعة من جميعِ الذَّكَرِ من الدِّيَةِ.
_________________
(١) في (م): واحدة.
(٢) في (م): انفردت.
(٣) في (ظ): لو.
(٤) في (م): قلع.
(٥) في (م): وجب.
(٦) سبق تخريجه ٩/ ٢١٠ حاشية (١).
(٧) في (م): وفي الأخرى.
[ ٩ / ٣٠٦ ]
وإنْ خَرَجَ مِنْ مَوضِعِ القَطْعِ؛ وَجَبَ الأكثرُ من الدِّيَة أوِ الحكومةُ.
(وَإِنْ أَشَلَّ الْأَنْفَ، أَوِ الْأُذُنَ، أَوْ عَوَّجَهُمَا (^١): فَفِيهِ حُكُومَةٌ)؛ لأِنَّ نَفْعَ الأنف والأُذن باقٍ مع الشَّلَل، بخِلافِ اليد والرجل (^٢)، فإنَّ نَفْعَهما (^٣) قد زال، وإنَّما قُلْنا بِبَقاءِ نَفْعِ الأُذن؛ كَونَها تَجمَعُ الصَّوتَ وتَمنَعُ دُخولَ الهواء في الصِّماخ، وهذا باقٍ مع الشَّلَل.
وكذلك الأنفُ، فنَفْعُه جَمْعُ الرَّائحة ومَنْعُ وُصولِ شَيءٍ إلى دماغه.
قال المؤلِّفُ: أوْ تَغيير (^٤) لونِهما (^٥).
وقِيلَ: الدِّيَةُ؛ كشَلَلِ يَدٍ ومَثانَةٍ ونَحوِهما.
(وَفِي قَطْعِ الْأَشَلِّ مِنْهُمَا: كَمَالُ دِيَتِهِ)؛ لأِنَّه قَطَعَ أُذنًا فيها جَمالُها ونَفْعُها كالصَّحيحة، وكما لو قَلَعَ عَينًا عمياء (^٦) أوْ حَوْلاءَ.
فرعٌ: إذا قَطَعَ الأنفَ إلاَّ جِلْدةً بَقِيَ مُعلَّقًا بها، فلم يَلتَحِمْ، واحْتِيجَ إلى قَطْعِ الجِلْدة؛ ففيه دِيته (^٧)، وإنْ ردَّه فالْتَحَمَ؛ فحُكومةٌ، وإن (^٨) أبانه، فردَّه فالْتَحَم؛ فقال أبو بكرٍ: فيه حُكومةٌ، وقال القاضي: فيه دِيته (^٩)؛ كما لو لم يَلتَحِمْ.
(وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي أَنْفِ الْأَخْشَمِ)؛ لأِنَّه لا عَيبَ فيه، وإنَّما العَيبُ في
_________________
(١) في (م): عوجها.
(٢) قوله: (والرجل) سقط من (ظ) و(ن).
(٣) في (ظ): نفعها.
(٤) في (ن): يعتبر.
(٥) في (م): كونهما.
(٦) في (م): عمشاء.
(٧) في (م): دية.
(٨) في (م): فإن.
(٩) قوله: (وإن رده فالتحم فحكومة …) إلى هنا سقط من (ن).
[ ٩ / ٣٠٧ ]
غَيرِه، (وَالْمَخْرُومِ)؛ لأِنَّ أنفه (^١) كامِلٌ غَيرَ أنَّه مَعِيبٌ؛ كالعُضْو المريضِ، (وَأُذُنَيِ الْأَصَمِّ)؛ لأِنَّ الصَّمَمَ نَقْصٌ في غَيرِ الأذن.
وفي «الرِّعاية» و«المحرَّر»: إذا قُلْنا: يُؤخَذُ به السَّالِمُ من ذلك في العَمْدِ، وإلاَّ ففيه حُكومةٌ.
(وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ، فَذَهَبَ شَمُّهُ)؛ لَزِمَه دِيَتانِ؛ لأِنَّ الشَّمَّ مِنْ غَيرِ الأنف، فلا تدخل (^٢) دِيَةُ أَحَدِهما في الآخَرِ.
(أَوْ أُذُنَيْهِ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ؛ وَجَبَتْ دِيَتَانِ)؛ لأِنَّ السَّمْعَ من غَيرِ الأُذن، فهو كالبصر مع الأجْفان، والنُّطقِ مع الشَّفَتَينِ، فلو ذَهَبَ شمُّ أحدِهما (^٣)؛ فنصفُ الدِّيَة، وفي بعضه (^٤) حُكومةٌ.
(وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ)؛ كالعَينَينِ، ونحوِهما، (إِذَا (^٥) أَذْهَبَهَا (^٦) بِمَنَافِعِهَا؛ لَمْ تَجِبْ (^٧) إِلاَّ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ)؛ لأِنَّ نَفْعَها فيها (^٨)، وهو تابِعٌ لها يذهب (^٩) بذَهابِه، فَوَجَبَتْ دِيَةُ العُضْو دُونَ المنفعةِ؛ كما لو قَتَلَهُ لم تجب (^١٠) إلاَّ دِيَتُه.
_________________
(١) في (م): لأنه أنف.
(٢) في (ن): فلا يدخل.
(٣) قوله: (شم أحدهما) في (م): شمه.
(٤) في (م): العصبة.
(٥) في (ن): أو.
(٦) في (ظ) و(م): أذهبهما.
(٧) في (م): بمنافعهما لم يجب.
(٨) في (م): فيه.
(٩) في (م): فذهب.
(١٠) في (م): لم يجب.
[ ٩ / ٣٠٨ ]