لاِسْتِبراءُ بالمدِّ: طَلَبُ بَراءة الرَّحِم؛ كالاِسْتِعْطاء والاِسْتِمْناء: طَلَبُ العَطاء والمني (^١)، وخُصَّ هذا بالأَمَة؛ للعِلْم ببَراءةِ رَحِمِها مِنْ الحَمْلِ، والحُرَّةُ وإنْ شارَكَت الأمةَ في هذا الغَرَضَ؛ فهي مُفارِقةٌ لها في التَّكرُّر، ولذلك يُستَعْمَلُ فيها لَفْظُ العِدَّة.
(وَيَجِبُ الاِسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ):
(أَحَدُهَا: إِذَا مَلَكَ أَمَةً) تَحِلُّ له ومِثْلُها يُوطَأُ لِمِثْلِه، قاله في «الرِّعاية»؛ (لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا) حتَّى يَستَبْرِئَها، بِكرًا كانَتْ أوْ ثَيِّبًا، صغيرةً كانَتْ أوْ كبيرةً، مِمَّنْ تَحمِلُ أوْ لا، في قَولِ أكثرِ العلماء.
وقال ابنُ عمرَ: «لا يَجِبُ اسْتِبْراءُ البكر (^٢)»، ذَكَرَه البُخاريُّ (^٣)؛ لأِنَّ الغَرَضَ بالاِسْتِبراء مَعرِفةُ براءتها من الحَمْل، وهذا معلومٌ في البِكْر.
وقال اللَّيثُ: إنْ كانَتْ مِمَّنْ لا تَحمِلُ؛ لم يَجِب اسْتبْراؤها.
وجَوابُه: ما رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والبَيهَقِيُّ بإسْنادٍ جيِّدٍ، وفيه شَريكٌ القاضِي، عن أبي سعيدٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تُوطَأُ حامِلٌ حتَّى تَضَعَ، ولا
_________________
(١) في (م): أو المني.
(٢) في (م): الاستبراء لبكر.
(٣) علقه البخاري بصيغة الجزم (٣/ ٨٣)، ووصله عبد الرزاق (١٢٩٠٦)، وابن أبي شيبة (١٦٦٢٤)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: «إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها»، قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/ ١١٠: (رجاله رجال الصحيح). ونقل ابن منصور في مسائله ٤/ ١٦٥٦ توهين الإمام أحمد للأثر، وأن المعروف عن نافع، عن ابن عمر: «تستبرأ الأمة بحيضة»، ثم نقل قول إسحاق بن راهويه: بأنه قد صح وليس هذا بمخالف لقول ابن عمر ﵄ هذا؛ لأن هذه غير عذراء.
[ ٨ / ٦١٠ ]
غَيرُ ذاتِ حملٍ حتَّى تَحِيضَ» (^١)، وعن رويفع (^٢) بن ثابتٍ مرفوعًا: «فَلا يَقَعُ على امرأةٍ من السَّبْيِ حتَّى يَستَبْرِئَها بحَيضةٍ» رواه أبو داودَ، وقَولُه: «بحَيضةٍ» لَيسَ بمحفوظ (^٣)، ورواهُ التِّرمذي وغَيرُه، ولَفظُه: «لا يَسْقِ ماءَهُ زَرْعَ غَيرِه»، وإسْنادُه حَسَنٌ (^٤)، وقال أحمدُ: بَلَغَنِي أنَّ العَذْراءَ تحمل (^٥)، ولأِنَّه يُفْضِي إلى اخْتِلاطِ المِياهِ وفَسادِ الأنْساب.
(وَالاِسْتِمْتَاعُ بِمُبَاشَرَةٍ، وَقُبْلَةٍ)، ونَظَرٍ لِشَهْوةٍ، (حَتَّى يَسْتَبْرِئْهَا)، روايةً واحدةً، قالَه في «الشَّرح»؛ لأِنَّه لا يَأمَنُ أنْ تَكونَ حامِلًا مِنْ مالِكِها الأوَّلِ، فتَكونُ أمَّ وَلَدٍ، فيَحصُلُ الاِسْتِمْتاعُ بأمِّ ولدِ غَيرِه، وبهذا (^٦) فارَقَ الحَيضَ.
وعنه: لا يَحرُم إلاَّ بالوطء، ذَكَرَه في «الإرشاد»، واخْتارَه في «الهَدْي»، واحتجَّ بجَوازِ الخَلْوة والنَّظر، وأنَّه لا يَعلَمُ في جَوازِ هذا نِزاعًا (^٧).
(إِلاَّ الْمَسْبِيَّةَ؛ هَلْ لَهُ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: تَحرُمُ مُباشَرَتُها، والنَّظَرُ إلَيها لِشَهْوةٍ، في ظاهِرِ «الخِرَقِيِّ»، وقَدَّمَه في «الرِّعاية» و«الفروع»، قال في «الشَّرح»: هو الظَّاهِرُ عن أحمدَ؛ لأِنَّه اسْتِبْراءٌ يُحَرِّمُ الوَطْءَ، فحَرَّمَ دواعِيَه؛ كالعِدَّة، وكالمَبِيعة.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١١٢٢٨)، وأبو داود (٢١٥٧)، والبيهقي في الكبرى (١٠٧٩١)، وسبق تخريجه ١/ ٣٩٨ حاشية (٧).
(٢) في (م): نويفع.
(٣) في (م): بمحفوظة.
(٤) سبق تخريجه ٨/ ٥٤٥ حاشية (٤)، ولفظ: «حتى يَستبرِئها بحيضة»، أخرجه أبو داود (٢١٥٩)، وقال: («الحيضة» ليست بمحفوظة، وهو وهم من أبي معاوية).
(٥) قوله: (العذراء تحمل) في (م): العذر الحمل. وينظر: مسائل حرب - النكاح، تحقيق فايز حابس ٢/ ٥٩٩.
(٦) في (م): ولهذا.
(٧) ينظر: زاد المعاد ٥/ ٦٥٦.
[ ٨ / ٦١١ ]
والثَّانيةُ: لا يَحرُمُ؛ لِفِعْلِ ابنِ عمرَ (^١)، ولأِنَّه لا يَخْشَى انْفِساخَ ملْكِه لها بحَمْلِها، فلا يَكونُ مُسْتَمْتِعًا إلاَّ بمَمْلوكَةٍ (^٢).
والأوَّلُ أصحُّ، قالَهُ في «المغْنِي»، وقال: حديثُ ابنِ عمرَ لا حُجَّةَ فيه؛ لأِنَّه ذَكَرَه على سبيلِ العيب (^٣) على نفسه؛ لقَولِه: «فقُمْتُ إليها فقبَّلْتُها والنَّاسُ يَنظُرونَ».
فإنْ كانَتْ غَيرُ المسْبِيَّة آيسةً (^٤)، أوْ صغيرةً لا تَحِيضُ؛ فهل له التَّلَذُّذُ بِلَمْسِها وتَقْبِيلِها في زَمانِ الاِسْتِبْراء؟ فِيه رِوايَتانِ.
وإنْ كانَتْ حامِلًا؛ حَرُمَ ذلك في الصَّحيح من المذْهَبِ، وظاهِرُه: أنَّ فيه قَولًا آخَرَ أنَّه يُباحُ.
وعنه: لَا اسْتِبْراءَ لِمَنْ لا تَحِيضُ لِصِغَرٍ، أوْ تأخُّرِ حَيضٍ، أوْ إِيَاسٍ، قالَهُ في «الرِّعاية».
(سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ رَجُلٍ، أَوِ امِرَأَةٍ)، أَوْ مَجْبوبٍ، أوْ من رجلٍ قد اسْتَبْرَأَها ثُمَّ لم يَطَأْها؛ لحديثِ أبي سعيدٍ (^٥)، ولأِنَّه يَجِبُ للملْك المتجدِّدِ، وذلك مَوجُودٌ في كلِّ واحِدٍ منها (^٦)، ولأِنَّه يَجوزُ أنْ تكونَ حامِلًا
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٦٥٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤١٩)، وحرب الكرماني في مسائله (٢/ ٧٥٦)، وابن المنذر في الأوسط كما في التلخيص (٤/ ٥)، والخرائطي في اعتلال القلوب (٢٩٥)، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أيوب اللخمي قال: «وقعت لابن عمر ﵄ جارية يوم جلولاء في سهمه، كأن في عنقها إبريق فضة، فما ملك نفسه أن جعل يقبلها والناس ينظرون». إسناده ضعيف؛ لضعف ابن جدعان، وجهالة اللخمي.
(٢) كذا في النسخ الخطية، وفي الكافي ٣/ ٢١٥: بمملوكته.
(٣) في (م): العتب.
(٤) قوله: (المسبية آيسة) في (م): مسبية.
(٥) تقدم تخريجه ٨/ ٦١١ حاشية (١).
(٦) في (م): منهما.
[ ٨ / ٦١٢ ]
مِنْ غَيرِ البائع؛ فَوجَبَ اسْتِبراؤها؛ كالمسبِيَّة (^١) من امرأةٍ.
وعَنْهُ: لا يَلزَمُ مالِكًا مِنْ طِفْلٍ، أوِ امرأةٍ؛ كامْرأةٍ على الأصحِّ.
وعَنْهُ: وطِفْل.
وعنه: لا يَلزَمُ في مَسبِيَّةٍ، ذَكَرَه الحُلْوَانيُّ.
وفي «التَّرغيب» وَجْهٌ: لا يَلزَمُ في إرْثٍ.
وخالَفَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين في بِكْرٍ كَبِيرةٍ، أوْ آيِسةٍ (^٢).
(وَإِنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا؛ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا)، فلو خالَفَ وفَعَلَ؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّ النِّكاحَ يُرادُ للوطء، وذلك حرامٌ.
وقال الحَنَفِيَّةُ: له ذلك، ويُرْوَى أنَّ الرَّشيدَ اشْتَرَى جاريةً، فأفْتاهُ أبو يوسفَ بذلك؛ أي: يُعتِقُها، ويَتزَوَّجُها، ويَطؤُها (^٣).
قال الإمامُ أحمدُ: ما أعْظَمَ هذا!! أبْطَلُوا الكتابَ والسُّنَّةَ، فإنْ كانَتْ حامِلًا كيف يَصْنَعُ؟ وهذا لا يَدْرِي أهِيَ حامِلٌ أمْ لا! ما أسْمَجَ هذا (^٤)!.
وعنه: يَصِحُّ، ولا يَطَأُ؛ لِمَا ذَكَرْنا.
وعنه: يَتزَوَّجُها إنْ كان بائعُها اسْتَبْرأَ ولم يَطَأْ، صحَّحه في «المحرَّر» وغيره.
(وَلَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يَطَؤُهَا)؛ لأِنَّها حُرَّةٌ لم تكُنْ فِراشًا، فكان لها نكاحُ غَيرِ مُعتِقها؛ كما لو أعْتَقَها مالِكُها، وعبَّرَ المؤلِّفُ بالبائع؛ لأِنَّ البَيعَ أغْلَبُ من غيرِه.
وظاهِرُه: أنَّه لَيس لها ذلك إنْ كان البائعُ يَطَؤُها؛ لِمَا فيه من اخْتِلاطِ
_________________
(١) في (م): كالسبية.
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى ٣٤/ ٧٠، الاختيارات ص ٤٠٧.
(٣) ينظر: تاريخ بغداد ١٦/ ٣٥٩، الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٧/ ٣٧٨.
(٤) ينظر: المغني ٨/ ١٤٧.
[ ٨ / ٦١٣ ]
المياه واشتَباهِ الأنْساب، والتَّمكينِ مِنْ وَطْءِ امْرأةٍ لا يَعلَمُ براءةَ رَحِمِها.
والفَرْقُ بَينَ الموطوءة وغيرِها: أنَّ الموطُوءةَ فِراشٌ، فلم يَحِلَّ وَطْؤُها حتَّى يَعلَمَ بَراءةَ رَحِمها (^١)؛ كزوجةِ الغَيرِ، وغَيرَ الموطوءة فإنَّها لَيستْ فِراشًا، فلم يَتوقَّفْ على ذلك.
وبَينَ المشْتَرِي وغَيرِه: أنَّ المشْتَرِيَ لا يَحِلُّ له وَطْؤها بملْكِ اليمين، فكذا النِّكاحُ؛ لأِنَّه يُتَّخَذُ حِيلةً لِإبْطالِ الاِسْتِبْراءِ، والحِيَلُ كلُّها خدعٌ (^٢) باطِلَةٌ.
(وَالصَّغِيرَةُ التِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، هَلْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا أطْلَقَ الخِلافَ في «المحرَّر» و«الفروع»، وحَكَياهُ رِوايتَينِ:
إحداهما: يَجِبُ، وهو ظاهِرُ كلامه في أكْثَرِ الرِّواياتِ عنه، فإنَّه قال: تُسْتَبْرَأُ وإنْ كانَتْ في المَهْدِ (^٣)، وتحرم (^٤) مُباشَرَتُها كالكبيرة؛ لأِنَّ الاِسْتِبراءَ يَجِبُ عليها بالعِدَّة، كذلك هذا.
والثَّانيةُ: لا يَجِبُ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وصحَّحه في «الشَّرح»، واخْتارَه ابنُ أبي مُوسَى؛ لأنَّ (^٥) سببَ الإباحة مُتحَقِّقٌ، ولَيسَ على تحريمها دليلٌ، فإنَّه لا نَصَّ فيه، ولا هو في مَعْنَى المنصوص، ولا يُرادُ لِبَراءَةِ الرَّحِم، ولا يُوجَدُ الشُّغْلُ في حقِّها.
(وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ)؛ لم يَلزَمْه اسْتِبْراءٌ؛ لأِنَّها فِراشٌ له، لكِنْ يُسْتَحَبُّ ذلك؛ لِيَعلَمَ هذا الولدَ من النِّكاح؛ لِيَكونَ عليه وَلاؤه؛ لأِنَّه عَتَقَ بملْكه، ولا تَصِيرُ به أمَّ ولدٍ.
_________________
(١) قوله: (والفرق بين الموطوءة وغيرها أن …) إلى هنا سقط من (م).
(٢) في (ظ): خداع.
(٣) ينظر: الروايتين والوجهين ٢/ ٢٣٠.
(٤) في (م): ويحرم.
(٥) في (م): لأنه.
[ ٨ / ٦١٤ ]
وأوْجَبَه بعضُ أصحابنا؛ لِتَجدُّدِ الملْك، قاله في «الرَّوضة»، قال: ومتى وَلَدَتْ لستَّةِ أشْهُرٍ فأكثرَ؛ فأمُّ ولدٍ، ولو أنْكَرَ الولدَ بَعْدَ أنْ يُقِرَّ بِوَطْئِها، لا لأِقلَّ منها، ولا مع دَعْوَى اسْتِبراءٍ.
وكذا لو اشْتَرَى مطلَّقتَه (^١) دُونَ الثَّلاث؛ لم يَجِبْ، وله وَطْؤُها، وقِيلَ: يُكرَهُ.
(أَوْ عَجَزْتْ مُكَاتَبَتُهُ (^٢)؛ حلَّت لِسيِّدِها بغَيرِ اسْتِبراءٍ؛ لأِنَّه لم يَزُلْ ملْكُه.
(أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنَ الرَّهْنِ)؛ حلَّت بغَيرِ خلافٍ (^٣)؛ لأِنَّ الاِسْتَبْراءَ إنَّما شُرِعَ لِمَعْنَى مَظنَّةِ تجديدِ الملْكِ، فلا يُشرَعُ مع تَخلُّفِ المظنَّةِ والمعْنَى.
(أَوْ أَسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ، أوْ الْمُرْتَدَّةُ، أوْ الْوَثَنِيَّةُ (^٤) الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ)؛ فإنَّها تَحِلُّ، وهذا هو الأصحُّ؛ لأِنَّ الملْكَ لم يَتجَدَّدْ بالإسلام، ولا أصابَ واحِدَةً منهنَّ وَطءُ غَيرِه، فلم يَلزَمْه اسْتِبْراءٌ، أشْبَهَ ما لو حلَّت المحْرِمَةُ مِنْ إمائه.
والآخَرُ: لا تَحِلُّ له (^٥) حتَّى يُجدِّدَ اسْتِبْراءَها بَعْدَ إسْلامِها؛ لأِنَّ ملْكَه تَجدَّدَ على اسْتِمْتاعِها، أشْبَهَ ما لو تجدَّد ملْكُه على رَقَبَتِها.
وجوابُه: أنَّ الاِسْتِبْراءَ إنَّما وَجَبَ كَيْ لا يُفْضِيَ إلى اخْتِلاطِ المِياه واشْتِباهِ الأنْساب، ومَظنَّة ذلك تجديدُ الملك على رَقَبَتِها، ولم يُوجَدْ.
أمَّا إذا ملكهُنَّ (^٦) قبلَ الاِسْتِبْراء؛ لم تحلَّ (^٧) له واحدةٌ مِنهُنَّ حتَّى
_________________
(١) في (م): مطلقة.
(٢) في (ظ): بياض. وفي (م): (مكاتبة)، والذي في متن المقنع كما في النسخ الخطية: مكاتبته.
(٣) ينظر: الشرح الكبير ٢٤/ ١٨١.
(٤) في (م): والمرتدة والوثنية.
(٥) قوله: (له) سقط من (م).
(٦) في (م): ملكها.
(٧) في (م): لم يحل.
[ ٨ / ٦١٥ ]
يَستَبْرِئَها، أوْ تُتِمَّ ما بَقِيَ مِنْ اسْتِبْرائها.
ومَفْهومُ كلامِه: أنَّ مَنْ ذَكَرَ إذا لم يَحِضْنَ عِندَه؛ أنَّه لا يَجوزُ للمُشْتَرِي الوطءُ قبلَ الاِسْتِبْراء، وصرَّح به في «المغْنِي» وغَيره؛ لِدُخُوله في عُموم الأخبار، ولأنَّ (^١) ذلك تجديدُ ملْكٍ لم يَحصُلْ فيه اسْتِبْراءٌ، فلم يحلَّ (^٢) الوطءُ قَبلَه؛ كالمسِلْمة.
(أَوْ كَانَ (^٣) هُوَ المُرْتَدَّ فَأَسْلَمَ)، فهِيَ حَلالٌ بغَيرِ اسْتِبْراءٍ؛ لأِنَّ إسْلامَه لم يَتجدَّدْ له به ملْكٌ، أشْبَهَ إسْلامَ المرتدَّة (^٤).
(أَوِ اشْتَرَى مُكَاتَبُهُ ذَوَاتِ رَحِمِهِ، فَحِضْنَ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَجَزَ (^٥)؛ حلَّتْ للسَّيِّد بغَيرِ اسْتِبْراءٍ، ذَكَرَه أصْحابُنا؛ لأِنَّه يَصِيرُ حُكْمُها حُكْمَ المكاتَب؛ إنْ رَقَّ رَقَّتْ، وإنْ عَتَقَ عَتَقَتْ، والمُكاتَبُ عبدٌ ما بَقِيَ عليه دِرْهَمٌ.
وفي (^٦) وَجْهٍ: يَجِبُ الاِسْتِبْراءُ، صحَّحه في «المحرَّر»؛ للعُموم.
وظاهِرُه: أنَّ المُكاتَبَ إذا اشْتَرَى غَيرَ مَحارِمِه، ثُمَّ عَجَزَ؛ لا تَحِلُّ له بغَيرِ اسْتِبْراءٍ، وصرَّح به (^٧) في «الكافي» وغَيره؛ لأِنَّه لَيسَ للسَّيِّد ملْكٌ على ما في يَدِ مُكاتَبِه، ولأِنَّه تجدَّدَ له ملْكٌ.
(أَوِ اشْتَرَى عَبْدُهُ التَّاجِرُ أَمَةً فَاسْتَبْرأهَا (^٨)، ثُمَّ أَخَذَهَا سَيِّدُهُ)؛ أيْ: بَعْدَ اسْتِبْرائها؛ (حَلَّتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ)؛ لأِنَّ ملْكَه ثابِتٌ على ما في يَدِ عَبْدِهِ.
_________________
(١) في (م): لأن.
(٢) في (م): فلم يحصل.
(٣) قوله: (كان) سقط من (م).
(٤) في (م): المرتد.
(٥) في (م): عجزن.
(٦) في (م): وفيه.
(٧) قوله: (به) سقط من (م).
(٨) في (م): فاشْتَراها.
[ ٨ / ٦١٦ ]
وقِيلَ: إنْ كانَ عليه دَينٌ؛ قَضاهُ سيِّدُه، ثُمَّ استبرأها (^١) لِنَفْسِه.
(وَإِنْ وُجِدَ الاِسْتِبْرَاءُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ أَجْزَأَ) في أظْهَرِ الوَجْهَينِ؛ لأِنَّ الملْكَ يَنتَقِلُ به.
(وَيَحْتَمِلُ: أَلاَّ يُجْزِئَ)؛ لأِنَّ القَصْدَ مَعرفةُ بَراءةِ رَحِمِها مِنْ ماءِ البائع، ولا يحصل (^٢) ذلك مع كونِها في يَدِه.
وعنه: لا يُجزِئُ إلاَّ في المَوروثةِ.
ويَكْفِي قَبْضُ الوكيل على الأصحِّ، فلو مَلَكَ بعضَها، ثُمَّ مَلَكَ باقِيَها؛ لم يَحتَسِبْ إلاَّ مِنْ حِينَ مَلَكَ باقِيَها.
فإنْ مَلَكَها بِبَيعِ خِيارٍ؛ فَهَلْ يُجزِئُ اسْتِبراؤها إذا قُلْنا يُنقَلُ (^٣) المِلك؟ على وَجْهَينِ (^٤).
وإنْ كانَ المَبِيعُ مَعِيبًا؛ فابْتِداؤه مِنْ حِين البَيعِ؛ لأِنَّ العَيبَ لا يَمنَعُ نَقْلَ الملْكِ بغَيرِ خِلافٍ (^٥).
(وَإِنْ بَاعَ أَمَتَهُ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ القَبْضِ (^٦)؛ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا)؛ أيْ: حَيثُ انْتَقَلَ الملْكُ؛ لأِنَّه تجديدُ ملْكٍ، سَواءٌ كان المشْتَرِي لها رجلًا أو امرأةً.
(وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ):
قال ابنُ هُبَيرةَ: أظْهَرُهما: أنَّه يَجِبُ؛ لأِنَّه تجديدُ ملْكٍ.
_________________
(١) في (م): اشتراها.
(٢) في (م): ولا يحل.
(٣) في (م): ينتقل.
(٤) في (م): الوجهين.
(٥) ينظر: المغني ٨/ ١٥٠.
(٦) قوله: (بعد القبض) سقط من (م).
[ ٨ / ٦١٧ ]
والثَّانيةُ: لا، وهي قَولُ أكثرِ العلماء؛ لأِنَّه لا فائدةَ في الاِسْتِبْراء مع يقينِ البراءة، وكما لو اشْتَراها منه امرأةٌ.
ولو فُسِخَ كخِيارِ شرطٍ، وقُلْنا: يُمنَعُ نقلُ الملك؛ لم يَلْزَمْه اسْتِبْراءٌ، وإنْ قُبِضَت منه، قاله في «المحرَّر».
ويَكفِي اسْتِبراءُ مَنْ مَلَكَ بشراءٍ ووصية (^١) وغنيمةٍ وغيرِها قبلَ قَبْضٍ.
(وَإِنِ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا (^٢) الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لَزِمَ (^٣) اسْتِبْرَاؤُهَا)، نَصَّ عليه (^٤)، وقال: هذه حيلةٌ وَضَعَها بَعضُهم؛ لأِنَّه تجديدُ ملْكٍ؛ كما (^٥) لو لم تَكُنْ مُزَوَّجةً، ولأِنَّ إسْقاطَه هنا ذريعةٌ إلى إسْقاطِه في حقِّ مَنْ أرادَ إسقاطه (^٦) بأنْ تزوَّجها (^٧) عندَ بَيعِها، ثُمَّ يُطلِّقُها زَوجُها بعدَ تمامِ البيع، والحِيلُ حرامٌ.
وكذا لو اشْتَرَى مُطلَّقةً قبلَ الدُّخول.
وإنْ طلِّقَتْ بعدَ الدُّخول، أوْ ماتَ زَوجُها قبلَه أوْ بعدَه، أو اشْتَرَى مُعتدَّةً؛ ففي وُجوبِ الاِسْتِبْراء بعدَ العِدَّة وَجْهانِ:
أحدهما: لا تَجِبُ؛ لأِنَّ براءَتَها قد عُلِمَتْ بها.
والثَّاني: بَلَى؛ كالعِدَّتَينِ من رَجُلَينِ.
(وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ؛ لَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، صحَّحه ابنُ المنَجَّى، وهو
_________________
(١) في (م): أو وصية.
(٢) في (م): وطلقها.
(٣) في (م): لزمه.
(٤) ينظر: مسائل أبي داود ص ٢٣٤.
(٥) في (م): وكما.
(٦) قوله: (في حق من أراد إسقاطه) سقط من (م).
(٧) في (م): تزويجها.
[ ٨ / ٦١٨ ]
ظاهِرُ «الوجيز»؛ لأِنَّ الاِسْتِبْراءَ لِبَراءةِ رَحِمِها، وذلك حاصِلٌ بالعدَّة؛ كما (^١) لو عَتَقَتْ.
والثَّاني: يَجِبُ؛ لِمَا سَبَقَ.
فرع: إذا زوَّج أَمَتَه فطُلِّقَتْ؛ لم يَلزَمْه اسْتِبْراءٌ إلاَّ إنْ كان دَخَلَ بها، أوْ ماتَ، فإنَّها تَعتَدُّ.
(الثَّانِي: إِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ، ثُمَّ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا؛ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا)، وَجْهًا واحدًا؛ لأِنَّ الزَّوجَ لا يَلزَمُه اسْتِبْراءٌ، فيُفْضِي إلى اخْتِلاطِ المياه واشْتِباهِ الأَنْسابِ.
وعنه: يَصِحُّ بِدُونِه، ولا يَطَأُ الزَّوجُ قَبْلَه، نَقَلَه الأَثْرَمُ وغَيرُه (^٢).
وجَوابُه: أنَّها فِراشٌ لِسيِّدها، فلَمْ يَجُزْ أنْ تنتقل (^٣) إلى فِراشِ غَيرِه بغَيرِ استِبْراءٍ؛ كما لَوْ مَاتَ عنها.
(وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا) ونحوَه؛ (فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا أطْلَقَهما في «الفروع»:
إحْداهما: يَجِبُ، صحَّحَها في «الشَّرح» فِيما إذا كانَتْ تَحمِلُ؛ لأِنَّ عمرَ أنْكَرَ على عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ؛ باعَ جارِيةً له كان (^٤) يَطَؤُها قبلَ اسْتِبْرائها (^٥)، ولأِنَّه يَجِبُ على المشْتَرِي لِحِفْظ مائه، فكذلك (^٦) البائعُ، ولأِنَّه قَبْلَ الاِسْتِبْراء مَشْكوكٌ في صحَّةِ البيع وجَوازِه؛ لاِحْتِمالِ أنْ تكونَ أمَّ وَلَدٍ،
_________________
(١) في (م): وكما.
(٢) ينظر: الفروع ٩/ ٢٧٢.
(٣) في (ظ): ينتقل.
(٤) قوله: (له كان) في (م): وكان.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٦٥٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٢١٢٦٤)، عن عبد الله بن عبيد بن عمير به. رجاله ثقات، لكن عبد الله بن عبيد لم يدرك ابن عوف، وأشار الذهبي إلى انقطاعه في المهذب ٨/ ٤٢٨٧.
(٦) في (م): وكذلك.
[ ٨ / ٦١٩ ]
وحِينَئِذٍ يَجِبُ الاِسْتِبْراءُ؛ لِإزالةِ الاِحْتِمالِ.
فعلى هذا: في صحَّةِ البيع رِوايَتانِ، جَزَمَ في «الشَّرح» بصحَّتِه في الظَّاهِر؛ لأِنَّ الأصلَ عَدَمُ الحَمْل.
والثَّانيةُ: لا يجب (^١)، قدَّمها في «المحرَّر»، وجَزَمَ بها في «الوجيز»، وهي قَولُ الأكْثَرِ؛ لأِنَّه يَجِبُ على المشْتَرِي، فأغْنَى عن اسْتِبْراءِ البائع.
قال في «المغْنِي»: وذَكَرَ أصحابُنا الرِّوايَتَينِ في كلِّ أَمَةٍ يَطَؤها، مِنْ غَيرِ تفريقٍ بَينَ الآيِسة وغَيرِها، والْأَوْلَى أنَّه لا يَجِبُ في الآيِسة؛ لأِنَّ عِلَّةَ الوُجوب احْتِمالُ الحَمْل، وهو بعيدٌ، والأصْلُ عَدَمُه، فلا يثْبتُ به حكمٌ بمجرَّده.
والثَّالِثةُ: يَلزَمُه ولو لم يَطَأْ، ذكرها (^٢) أبو بكرٍ في «مقنعه» واختارها.
ونقَلَ حنبلٌ: فإنْ كانَتِ البائعةُ امرأةً، قال: لا بُدَّ أنْ يَسْتَبْرئَها، وما يُؤمِنُ أنْ تكونَ قد جاءتْ بحَمْلٍ، وهو ظاهر (^٣) ما نَقَلَه جماعةٌ (^٤).
(وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا؛ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ)؛ لأِنَّه قد حَصَلَ يَقينُ براءتها منه.
(الثَّالِثُ: إِذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، أَوْ أَمَةً كَانَ يُصِيبُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا؛ لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا)؛ لأِنَّ كلَّ واحِدةٍ منهما مَوطُوءةٌ وَطْئًا له حُرْمةٌ، فَلَزِمَها اسْتِعْلَامُ براءةِ رَحِمِها؛ كالمَوطوءةِ بشُبْهةٍ، (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً، أَوْ مُعْتَدَّةً)، أوْ فَرَغَتْ عِدَّتُها مِنْ زَوجها؛ فأعْتَقَها وأراد تزويجَها قبلَ وَطْئِها؛ (فَلَا يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ)؛ لأِنَّه زالَ فِراشُه عنها قَبْلَ وُجوبِ الاِسْتِبْراءِ؛ كما لو طلَّق امرأتَه قَبْلَ دخوله بها.
_________________
(١) في (ظ): لا تجب.
(٢) في (م): ذكره.
(٣) قوله: (ظاهر) سقط من (م).
(٤) ينظر: الفروع ٩/ ٢٧٣.
[ ٨ / ٦٢٠ ]
وكذا لو أراد تزويجها (^١)، أو اسْتَبْرَأَ بَعْدَ وَطْئِه، ثُمَّ أعْتَقَها، أوْ باعَها فأعْتَقَها مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْئِها.
فإنْ بانَتْ من الزَّوج قَبْلَ الدُّخول بطَلاقٍ، أوْ بانَتْ بمَوتِ زَوجِها، أوْ طلاقِه بعدَ الدُّخول فأتمَّتْ عِدَّتَها، ثُمَّ ماتَ سيِّدُها؛ لَزِمَها الاِسْتِبْراءُ؛ لأِنَّها عادَتْ إلى فِراشِه.
ونَقَلَ ابنُ القاسِمِ، وسِنْدِيٌّ: أنَّه لا اسْتِبْراءَ إنْ لم يَطَأْ؛ لزَوالِ فِراشِه بتزويجها (^٢).
(وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنْهُمَا)، أوْ عُلِمَ ثُمَّ نُسِيَ، (وَبَيْنَ مَوْتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ؛ لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الآْخِرِ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ حَسْبُ)؛ لأِنَّ السَّيِّدَ إنْ كان ماتَ أوَّلًا؛ فقد ماتَ وهي زَوجةٌ، وإنْ كان مات آخرًا (^٣)؛ فقد ماتَ وهي مُعتدَّةٌ، ولا اسْتِبْراءَ عَلَيها على التقديرين (^٤).
وفي «الواضح»: تَعتَدُّ بأربعةِ أشْهُرٍ وعَشَرَةِ أيَّامٍ فِيها حَيضَةٌ في ظاهِرِ المذهب؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ أنْ يكونَ السَّيِّدُ ماتِ أوَّلًا؛ فَيَجِبُ عليها عِدَّةُ حرَّةٍ، ويَحتَمِلُ أنْ يكونَ الزَّوجُ أسْبَقَ؛ فَيَجِبُ عليها حَيضةٌ، فجَمَعْنا بَينَهما احْتِياطًا، وعلى الرِّواية بأنَّ أمَّ الولَدِ تَعتَدُّ بثَلاثِ حِيَضٍ؛ هنا مِثلُه.
وقَولُ المؤلِّف: (بَعْدَ مَوتِ الآخِرِ) مَعْناهُ: أنَّ عدَّةَ الوفاة يَجِبُ أنْ يكونَ ابتداؤها بَعْدَ مَوتِ الآخِرِ مَوتًا؛ لأِنَّها لا تَعلَمُ خروجَها من عهدة (^٥) العِدَّة
_________________
(١) في (ظ): تزوجها.
(٢) ينظر: الفروع ٩/ ٢٧٤.
(٣) قوله: (آخرًا) سقط من (م).
(٤) في (م): التقدير.
(٥) قوله: (عهدة) سقط من (م).
[ ٨ / ٦٢١ ]
بيقينٍ إلاَّ بذلك؛ لأِنَّ الزَّوجَ إنْ كانَ الميِّتَ آخِرًا؛ فالعِدَّةُ واجِبَةٌ من ذلك الوَقْتِ، فالخُروجُ عن العُهْدة بيَقِينٍ لا تحصل (^١) إلاَّ بالاِعْتِداد مِنْ مَوتِ الآخِرِ.
(وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ جُهِلَتِ الْمَدَّةُ؛ لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الآْخِرِ مِنْهُمَا أَطْوَلُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ أَوِ الاِسْتِبْرَاءِ)؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ أنَّ الزَّوجَ ماتَ آخِرًا؛ فعليها عدَّةُ الحُرَّة، ويحتمل (^٢) أنَّ السَّيِّدَ ماَتَ آخرًا (^٣)؛ فَعَلَيها الاِسْتِبْراءُ بحَيضةٍ، فَوَجَبَ الجَمْعُ بَينَهما؛ لِيَسقُطَ الفَرْضُ بيَقينٍ، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: على هذا جميعُ القائِلينَ بأنَّ عدَّةَ أمِّ الوَلَدِ مِنْ سيِّدها حَيضةٌ، ومِن زَوْجِها شَهْرانِ وخمسةُ أيَّامٍ (^٤).
وعنه: تَعتَدُّ أمُّ ولدٍ بموت (^٥) سيِّدها لِوفاةٍ؛ كحرة (^٦).
وعَنهُ: كأَمَةٍ.
وإنِ ادَّعت مَوْروثةٌ تحريمَها على وارِثٍ بوَطءِ مورُوثِهِ (^٧)؛ ففي تَصدِيقِها وَجْهانِ.
فرعٌ: لا تَرِثُ من الزوج (^٨)؛ لأِنَّه الأصلُ، فلا ترث (^٩) مع الشَّكِّ، وإيجابُ العدة (^١٠) اسْتِظْهارًا،
_________________
(١) في (م): لا يحصل.
(٢) قوله: (أن الزوج مات آخرًا …) إلى هنا سقط من (م).
(٣) قوله: (آخرًا) سقط من (م).
(٤) ينظر: التمهيد ٢٠/ ٣٤.
(٥) في (م): لموت.
(٦) في (م): الحرة.
(٧) قوله: (تحريمها على وارث بوطء موروثه) سقط من (م).
(٨) في (م): لا يرث الزوج منها.
(٩) في (م): فلا يرث.
(١٠) قوله: (وإيجاب العدة) في (م): والعدة.
[ ٨ / ٦٢٢ ]
لا (^١) ضَرَرَ فيه على غيرِها، بخِلافِ الإرث.
(وَإِنِ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي وَطْءِ أَمَةٍ؛ لَزِمَهَا اسْتِبْرَاآنِ) في الأصحِّ؛ لأِنَّ الاستبراء منهما حَقَّانِ مقصودان (^٢) لآِدَمِيَّيْنِ، فلم يَدخُلْ أحدُهما في الآخَرِ؛ كالعِدَّتَينِ.
واخْتارَ ابنُ حَمْدانَ: اسْتِبْراءٌ واحدٌ؛ لأِنَّ القَصْدَ به معرفةُ براءةِ الرَّحم، وصرَّح (^٣) به في «الشَّرح»، فقال (^٤): إذا كانَت الأَمَةُ لِرَجُلَينِ فَوِطئاها، ثُمَّ باعاها (^٥) لآِخَرَ؛ أَجْزَأَ اسْتِبْراءٌ واحِدٌ؛ لأِنَّه تَحصُلُ (^٦) به براءةُ الرَّحِم، فلو أعْتَقاها لَزِمَها استبراءان؛ لأِنَّ وجوبَه في حقِّ المعتدَّة مُعلَّلٌ بالوطء، وقد وُجِدَ من اثْنَينِ، وفي مسألتنا مُعلَّلٌ بتجديدِ الملْك، والملْكُ واحِدٌ.
_________________
(١) في (م): ولا.
(٢) قوله: (مقصودان) سقط من (م).
(٣) في (م): صرح.
(٤) قوله: (فقال) سقط من (م).
(٥) في (م): باعها.
(٦) في (م): يحصل.
[ ٨ / ٦٢٣ ]