(كُلُّ مَنْ أُقِيدَ بِغَيْرِهِ فِي النَّفْسِ؛ أُقِيدَ بِهِ فِيمَا دُونَهَا)؛ لأِنَّ مَنْ أُقِيدَ به في النَّفْسِ إنَّما أُقِيدَ به لحصولِ المساواةِ المعتبَرة للقَوَد، فَوَجَبَ أنْ يُقادَ به فيما دُونَها.
فعلى هذا: لو قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ مُسلِمٍ؛ قُطِعَتْ يَدُه؛ لأنَّه (^١) يُقادُ به في النَّفس.
(وَمَنْ لَا فَلَا)؛ أيْ: مَنْ لا يُقادُ بغيره في النَّفس؛ فلا يُقادُ به فيما دُونَها، فلو قَطَعَ مسلِمٌ يَدَ كافِرٍ؛ لم تُقطَعْ يَدُه؛ لأِنَّه لا يُقادُ به في النَّفس.
وعنه: لا قَوَدَ بَينَ العبيد في الأطراف؛ لأِنَّها أمْوالٌ.
وعنه: دُونَ النَّفْس.
وعنه: في النَّفس والطَّرَف حتَّى تَستَوِيَ القِيمةُ، ذَكَرَه في «الانتصار». والمذهَبُ ما ذَكَرَه المؤلِّفُ؛ لأِنَّ ما دُونَ النَّفسِ كالنفس (^٢) في وُجوبِ القَوَد، فكان كالنَّفس فِيما نَذكُرُه، وهو قَولُ الأكثر.
(وَلَا يَجِبُ إِلاَّ بِمِثْلِ الْمُوجِبِ فِي النَّفْسِ، وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المَائدة: ٤٥]، وحديثِ أنسٍ في قضيَّة (^٣) الرُّبَيِّعِ: فقال النَّبيُّ ﷺ: «كِتابُ الله القِصاصُ» متَّفقٌ عليه (^٤)، وأجْمَعُوا على جَرَيانِ القِصاص فِيما دُونَ النَّفس إذا أمْكَنَ (^٥)؛ لأِنَّ ما دُونَ النَّفس كالنَّفس في
_________________
(١) زيد في (م): لا.
(٢) قوله: (وعنه: في النفس ) إلى هنا سقط من (م).
(٣) في (م): قصة.
(٤) أخرجه البخاري (٢٧٠٣)، ومسلم (١٦٧٥).
(٥) ينظر: المغني ٨/ ٣١٧.
[ ٩ / ١٧٢ ]
الحاجة إلى (^١) حِفْظه بالقصاص، فكان (^٢) كالنَّفس في وُجوبِه.
وظاهره (^٣): أنَّه لا يَجِبُ في الخطأ، وهو كذلك إجْماعًا (^٤)، ولا في شِبْهِ العمد، وقاله السَّامَرِّيُّ، وصحَّحه في «المغْنِي» و«الشَّرح».
وعَنْهُ: يَجِبُ فيه، اختارها أبو بكرٍ وابن أبي موسى؛ لِعُمومِ الآية، ولأِنَّ العضوَ (^٥) يَتلَفُ بأيْسَرِ ممَّا تتلفُ (^٦) به النَّفسُ.
وجَوابُه: بأنَّ الآيةَ مخصوصةٌ بالخطأ، فكذا هذا (^٧).
(وَهُوَ نَوْعَانِ):
(أَحَدُهُمَا: فِي الْأَطْرَافِ)؛ لِمَا ذَكَرْنا، (فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ، وَالْأَنْفُ بِالْأَنْفِ، وَالْأُذُنُ بِالْأُذُنِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ)؛ للنَّصِّ والخَبَرِ، (وَالْجَفْنُ بِالْجَفْنِ)؛ لأِنَّه في مَعْنَى المنصوص عليه، فَوَجَبَ أنْ يَلْحَقَ به، ويُؤخَذُ جَفْنُ كلِّ واحِدٍ من البَصير والضَّرير بالآخَر.
فائدةٌ: الجَفْنُ: بفَتْحِ الجيم، وحَكَى ابنُ سِيدَهْ كَسْرَها (^٨).
(وَالشَّفَةُ بِالشَّفَةِ)، وهو ما جاوَزَ الذَّقَنَ والخَدَّينِ، عُلْوًا وسُفْلًا، (وَالْيَدُ بِالْيَدِ، وَالرِّجْلُ بِالرِّجْلِ)؛ لِمَا ذَكَرْنا، وظاهِرُه: لا فَرْقَ بَينَ أنْ يَقْوَى بَطشُها (^٩) أوْ يَضعُفَ.
_________________
(١) قوله: (إلى) سقط من (م).
(٢) في (ن): وكان.
(٣) في (م): فظاهره.
(٤) ينظر: المحلى ١١/ ١٤، بداية المجتهد ٤/ ١٧٩.
(٥) في (م): العفو.
(٦) في (ن): ما يتلف.
(٧) في (ن): هي.
(٨) ينظر: المخصص ٢/ ١٩.
(٩) قوله: (بطشها) مكانه بياض في (م).
[ ٩ / ١٧٣ ]
(وَيُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصَابِعِ، وَالْكَفِّ، وَالْمِرْفَقِ، وَالذَّكَرِ، وَالأُنْثَيَيْنِ (^١) بِمِثْلِهِ)؛ لأِنَّ المماثَلة موجُودةٌ، والقِصاصَ مُمْكِنٌ، فَوَجَبَ؛ كالعين بمِثْلِها.
(وَهَلْ يَجْرِي فِي الْأَلْيَةِ، وَالشُّفْرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «المحرَّر» و«الفروع»:
أحدُهما: يَجِبُ، جَزَمَ به في «الوجيز»؛ لظاهِرِ الآية؛ لأِنَّ الألية (^٢) متَّصلةُ باللَّحم، والشُّفرُ: لحمٌ لا مفصل (^٣) له.
والثَّاني: لا قَوَدَ فِيهِما، قدَّمه في «الرِّعاية»؛ كلَحْمِ الفَخِذِ.
فائدةٌ: الشُّفرُ، بضَمِّ الشِّينِ: أحدُ شُفْرَي المرأةِ، فأمَّا شُفْرُ العَينِ؛ فهو مَنبِتُ الهُدْب، وقد حُكِيَ فيه الفَتْحُ.
_________________
(١) في (م): الأنثين.
(٢) قوله: (لأن الألية) سقط من (ن).
(٣) في (م): لا منفصل.
[ ٩ / ١٧٤ ]