المقادير: واحِدُها مِقدارٌ، وهو مَبلَغُ الشَّيء وقَدْرُه.
(دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (^٢) مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ مَائِتَا (^٣) بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوْ أَلْفَ مِثْقَالٍ) ذَهَبًا، (أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ)، قال القاضي: لا يَختَلِفُ المذهَبُ أنَّ أُصولَ الدِّيَةِ: الإبلُ، والبقرُ، والغَنَمُ، والذَّهَبُ، والوَرِقُ، وهو قَولُ الفُقَهاء السَّبْعة وغيرِهم؛ لِمَا في كتابِ عمرو بنِ حَزْمٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كتَبَ إلى أهلِ اليمن: «وإنَّ في النَّفس المؤمنةِ مائةً من الإبل، وعلى أهْلِ الوَرِقِ ألْفَ دِينارٍ» رواه النَّسائيُّ (^٤)، وعن عكرمة، عن ابن (^٥) عبَّاسٍ: «أنَّ رجلًا قُتِل، فجَعَلَ النَّبيُّ ﷺ دِيَتَه اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا» رواه أبو داودَ، والتِّرمذِيُّ، ورُوِيَ عن عِكْرَمَةَ مُرسَلًا، وهو أصحُّ وأشْهَرُ (^٦)، وعن عَطاءٍ، عن جابِرٍ، قال: «فَرَضَ رسولُ الله ﷺ في الدِّيَة على أهلِ الإبل: مائةً من الإبل، وعلى أهل البقر: مِائَتَيْ بقرةٍ، وعلى أهل الشَّاء: ألْفَيْ شاةٍ» رواه أبو داودَ (^٧)، وعن
_________________
(١) في (م): الديات للنفس.
(٢) كتب في هامش (ظ): (أي: الذكر، صغيرًا أو كبيرًا، غير الجنين).
(٣) في (م): مائة.
(٤) سبق تخريجه ٩/ ٢١٠ حاشية (١).
(٥) قوله: (عن ابن) في (م): وابن.
(٦) أخرجه أبو داود (٤٥٤٦)، والترمذي (١٣٨٨)، والنسائي (٤٨٠٣)، وفي الكبرى (٦٩٧٨)، وابن ماجه (٢٦٢٩)، من طريق محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومحمد بن مسلم هو الطائفي، وثقه ابن معين وأبو داود والعجلي، وتكلم فيه غيره، قال ابن حجر: (صدوق يخطئ من حفظه)، وخالفه ابن عيينة فرواه مرسلًا كما عند الترمذي (١٣٨٩)، ورجح أبو حاتم والبخاري والنسائي إرساله. ينظر: العلل الكبير للترمذي (ص ٢١٨)، علل ابن أبي حاتم ٤/ ٢٣٣، التلخيص الحبير ٤/ ٧٣.
(٧) أخرجه أبو داود (٤٥٤٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٦١٧٦)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: ذكر عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄. وأخرجه أبو داود (٤٥٤٣)، عن عطاء مرسلًا، وابن إسحاق مدلس ولم يذكر من حدثه به، واختلف في إسناده وصلًا وإرسالًا، وضعفه الألباني، لكن يشهد له حديث عمرو بن شعيب الآتي بعده. ينظر: الإرواء ٧/ ٣٠٣.
[ ٩ / ٢٤١ ]
عمرو (^١) بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: «قَضَى رسولُ الله ﷺ: أنَّ مَنْ كان عَقْلُه في البقر: مِائَتَيْ بقرةٍ، ومَنْ كان (^٢) عَقْلُه في الشَّاء: ألْفَيْ شاةٍ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ (^٣).
(فَهَذِهِ الْخَمْسُ أُصُولٌ فِي الدِّيَةِ، إِذَا أَحْضَرَ (^٤) مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ شَيْئًا (^٥) مِنْهَا؛ لَزِمَ قَبُولُهُ)، بغَيرِ خِلافٍ (^٦)، سَواءٌ كان من أهل ذلك النَّوع أوْ لم يكُنْ؛ لأِنَّها أصولٌ في قضاءِ الواجب، يُجزِئُ واحِدٌ منها، فكانَت الخِيَرةُ إلى مَنْ وَجَبَتْ عليه؛ كخصال (^٧) الكفَّارة.
(وَفِي الْحُلَلِ رِوَايَتَانِ):
_________________
(١) في (م): عن عمر.
(٢) قوله: (كان) سقط من (م).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٦٤)، والنسائي (٤٨٠١)، وفي الكبرى (٦٩٧٦)، وابن ماجه (٢٦٣٠)، من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به، وأخرجه أحمد (٧٠٣٣)، من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب به، وهو حديث مختلف فيه، وقد سبق تخريجه ٩/ ١٣١ حاشية (٣).
(٤) في (م) و(ن): حضر.
(٥) في (م): شاة.
(٦) لعل مراده: بغير خلاف في المذهب، كما نقله في المغني عن القاضي: (قال القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية: الإبل، والذهب، والورق، والبقر، والغنم، فهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها)، أو أن مراده بلا خلاف بين القائلين أن أصول الدية هذه الخمسة، وإلا فالخلاف في كون هذه الخمسة جميعها أصول الدية معروف بين أهل العلم. ينظر: الهداية ص ٥٢٣، المغني ٨/ ٣٦٧.
(٧) في (م): الخصال.
[ ٩ / ٢٤٢ ]
(إِحْدَاهُمَا: لَيْسَتْ أَصْلًا فِي الدِّيَةِ (^١)، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحاب، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ للأخبار، ولأِنَّها تَختَلِفُ ولا تَنضَبِطُ.
(وَفِي الْأُخْرَى: أَنَّهَا أَصْلٌ)، نَصَرَها القاضي وأصحابُه، وقدَّمها في «الرِّعاية»، وصحَّحها السَّامَرِّيُّ؛ لحديثِ عمرَ: «وعلى أهل الحُلَل مِائَتا حُلَّةٍ» رواه أبو داود (^٢)، فَعَلَى هذا (^٣): تكون الأصولُ ستَّةً.
(وَقَدْرُهَا مِائَتَا حُلَّةٍ (^٤) مِنْ حُلَلِ الْيَمَنِ)؛ لأِنَّها تُنسب (^٥) إليه، (كُلُّ حُلَّةٍ بُرْدَانِ)؛ لأِنَّ ذلك هو المتعارَفُ؛ إزارٌ ورِداءٌ، وفي «المُذهب»: جديدان (^٦) مِنْ جِنْسٍ.
قال الخَطَّابيُّ: الحُلَّةُ: ثَوبانِ؛ إزارٌ ورِداءٌ، ولا تُسمَّى حُلَّةً حتَّى تكونَ
_________________
(١) في (م): للدية.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٤٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٦١٧١)، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وذكر حديثًا مرفوعًا، ثم قال: «فكان ذلك كذلك حتى استُخلِف عمر رحمه الله تعالى، فقام خطيبًا فقال: ألا إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة»، وفي سنده: عبد الرحمن بن عثمان البكراوي وهو ضعيف. وأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٧٢٦٣)، وابن أبي شيبة (٢٦٧٢٧)، من طريق ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عَبيدة السلماني، عن عمر ﵁، وفي سنده ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ، وسقط عَبيدة من إسناد عبد الرزاق، وأيضًا عند عبد الرزاق (١٧٨٥٩)، من طريق مكحول عن عمر، وهو منقطع بين مكحول وعمر، ويشهد له ما ورد في مرسل عطاء، وقد سبق تخريجه وفيه: «وعلى أهل الحلل مائتي حلة».
(٣) في (ظ): هذه.
(٤) قوله: (وقدرها مائتا حلة) في (م): وقدر ما يتداخله.
(٥) في (ن): نسبت.
(٦) في (م): جديدًا.
[ ٩ / ٢٤٣ ]
جديدةً تُحَلُّ عن طَيِّها (^١)، ولم يَقُلْ من جِنْسٍ.
(وَعَنْهُ: أَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الأَصْلُ (^٢) خَاصَّةً)؛ لقولِ رسولِ الله ﷺ: «في قتيلِ السَّوط والعصا: مائةٌ مِنْ الإبل» (^٣)، ولأنه (^٤) فَرَّق بين (^٥) دِيَةِ العَمْد والخَطَأ؛ فغلَّظ بعضَها وخفَّف بعضَها، ولا (^٦) يتحقَّق هذا في غير الإبل.
(وَ) على (هَذِهِ): بقيَّةُ ما ذُكِرَ (أَبْدَالٌ عَنْهَا)، أشْبَهَ المتيمِّمَ إذا عَدِمَ الماءَ؛ لأِنَّ ذلك أقل (^٧) ما تُحمَلُ الأحاديثُ عليه، فعلى مَنْ عليه الدِّيَةُ تسليمُها إلى مُستَحِقِّها سليمةً مِنْ العيوب، ومَن أراد العُدولَ عنها إلى غيرها؛ فللآخَرِ مَنْعُه؛ لأِنَّ الحقَّ مُتعيِّنٌ فيها فاسْتُحِقَّتْ؛ كالمِثْل في المِثْلِيَّات المتْلَفَة، فإنْ تعذَّرتْ، قال جماعةٌ: أوْ زاد (^٨) ثَمَنُها؛ انْتَقَلَ إلى الباقي.
(فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِبِلِ)؛ لَزِمَه إخْراجُها؛ لأِنَّ الحقَّ مُتعيِّنٌ فيها (^٩)، (وَإِلاَّ انْتَقَلَ إِلَيْهَا)، وهذه الرِّوايةُ اقْتَصَر عليها الخِرَقيُّ، وهي أصحُّ مِنْ حَيثُ الدَّليل.
(فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ (^١٠) عَمْدٍ؛ وَجَبَتْ (^١١) أَرْبَاعًا: خَمْسٌ
_________________
(١) ينظر: غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٩٨.
(٢) في (م): وعن الإبل هي الإبل.
(٣) سبق تخريجه ٩/ ٧٠ حاشية (٣).
(٤) زيد في (ن): لا.
(٥) في (م): يبين.
(٦) في (م): ولن.
(٧) قوله: (أقل) سقط من (م).
(٨) في (م): ردا.
(٩) قوله: (متعين فيها) في (م): متغير.
(١٠) في (م): وشبه.
(١١) في (م): وجب.
[ ٩ / ٢٤٤ ]
وَعِشْرُونَ بِنْتَ (^١) مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً)، قدَّمه في «المحرَّر» و«الفُروعِ»، وجَزَمَ به في «الوجيز» (^٢)، وذَكَرَه الخِرَقِيُّ، وهو (^٣) قَولُ أكثر (^٤) العلماء، رواه سعيدٌ عن أبي عَوانةَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن ابنِ مسعودٍ (^٥)، ورواهُ الزُّهْريُّ عن السائب بنِ يزيدَ مرفوعًا (^٦)، ولأِنَّه حقٌّ يتعلَّقُ بجنسِ الحَيَوان، فلا يُعتَبَرُ فيه (^٧) الحَملُ؛ كالزَّكاة والأضْحِيَّة.
(وَعَنْهُ: أَنَّهَا ثَلاُثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ (^٨) جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً)، نَصَرَه في «الانتصار»، (فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا)؛ لِمَا رَوَى عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن
_________________
(١) قوله: (بنت) سقط من (م).
(٢) قوله: (في «الوجيز») سقط من (م).
(٣) في (ظ): وهي.
(٤) في (م): لكثير.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٧٥٥)، من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، قال: «شبه العمد أرباعًا خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون»، وأبو إسحاق السبيعي لم يسمع من علقمة، واختلف في سماعه من الأسود، لكن يشهد له ما أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٢٣)، من طريق إبراهيم عن عبد الله، وأخرجه (١٧٢٢٤)، من طريق أبي عبيدة عن عبد الله. وإبراهيم النخعي وأبو عبيدة من أعلم الناس بمذهب ابن مسعود، على أنه وقع اختلاف في الرواية عن ابن مسعود في ذلك، وروي مرفوعًا وسيأتي تخريجه ٩/ ٢٤٨ حاشية (١١)، ووقفه أصح. ينظر: سنن الدارقطني ٤/ ٢٢٢، السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ١٣١.
(٦) أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في المطالب العالية (١٩٠٩)، والطبراني في الكبير (٦٦٦٤)، ولفظه: عن السائب بن يزيد قال: «كانت الدية على عهد رسول الله ﷺ مائة من الإبل: أربعة أسنان، خمسة وعشرين حقة، وخمسة وعشرين جذعة، وخمسة وعشرين بنات لبون، وخمسة وعشرين بنات مخاض»، وإسناده ضعيف، فيه: أبو معشر نجيح السندي وصالح بن أبي الأخضر وهما ضعيفان. ينظر: مجمع الزوائد ٦/ ٢٩٦.
(٧) في (م): قيد.
(٨) قوله: (حقة وثلاثون) سقط من (م).
[ ٩ / ٢٤٥ ]
جدِّه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ قَتَلَ مُتعمِّدًا رُفِعَ إلى أوْلِياء المقْتول، فإنْ شاؤوا قَتَلُوا، وإنْ شاؤوا (^١) أخَذُوا الدِّيةُ، وهِيَ ثلاثونَ حقَّةً، وثلاثون جذَعةً، وأرْبَعونَ خَلِفةً، وما صُولِحُوا عليه فهو لهم» رواه التِّرمذِيُّ، وقال: حسنٌ غريبٌ (^٢)، ورواه سعيدٌ، عن هشيم، أنا إسماعيلُ بنُ أبي خالِدٍ، عن الشَّعبيِّ، عن زيدِ بن ثابِتٍ (^٣)، ورواه أيضًا عن هُشَيمٍ، أنا المغيرةُ، عن الشَّعبيِّ، عن أبي موسى الأشْعَرِيِّ والمغيرة بن شعبة (^٤)
_________________
(١) في (م): وإن شاء.
(٢) أخرجه أحمد (٦٧١٧)، والترمذي (١٣٨٧)، وابن ماجه (٢٦٢٦)، والدارقطني (٣٣٧٥)، من طريق محمد بن راشد، حدثنا سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقد سبق نحو هذا الإسناد، فإن فيه: محمد بن راشد المكحولي وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وتكلم فيه آخرون، وأما سليمان بن موسى الأشدق فهو صدوق فقيه، تُكلم في حفظه، وقال الذهبي: (روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت، صدوق)، وأخرج له مسلم، وأخرج أحمد (٧٠٣٣)، مثله من طريق ابن إسحاق قال: وذكر عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، فذكره، وأخرجه عبد الرزاق (١٧٢١٨)، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب مرسلًا مثله، والحديث قال عنه الترمذي: (حسن غريب)، وحسنه الألباني. ينظر: السير ٥/ ٤٣٥، تهذيب التهذيب ٢/ ٣٧٨، الإرواء ٧/ ٢٥٩.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٢٠)، وسعيد بن منصور كما عند البيهقي في الكبرى (١٦١٢٢)، من طريق الشعبي، عن زيد بن ثابت ﵁، أنه كان يقول: «في المغلظة ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ثنية خلفة إلى بازل عامها»، والشعبي لم يسمع من زيد بن ثابت كما قاله ابن المديني والحاكم. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٧٥٣)، وأبو داود (٤٥٥٤)، والبيهقي في الكبرى (١٦١٢٤)، من طريق عبد ربه، عن أبي عياض، عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ﵄: «في المغلظة أربعون جذعة خلفة، وثلاثون حقة وثلاثون بنات لبون، وفي الخطإ ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور، وعشرون بنات مخاض»، وعبد ربه هو ابن أبي يزيد وهو مستور، وأبو عياض قال ابن حجر عنه في التهذيب (١٢/ ١٩٤): (مدني لا يعرف). لكن يقويه ما أخرجه أبو داود (٤٥٥٥)، بعده من طريق سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت مثله، وهو إسناد صحيح. وأخرج كلا الطريقين الدارقطني (٣٣٧٠).
(٤) قوله: (والمغيرة بن شعبة) سقط من (م).
[ ٩ / ٢٤٦ ]
أنَّها كذلك (^١)، ورواه مالِكٌ عن عمرَ (^٢)، وفي حديثِ عبد الله بن عمرَ مرفوعًا: «منها أربعون خَلِفةً في بطونها أولادُها» رواه أحمدُ، وأبو داود (^٣).
ويتوجَّه تخريجٌ مِنْ حَمْلِ العاقِلةِ كخطأٍ (^٤).
وفي «الروضة» روايةٌ: العمد أثلاثًا، وشِبْهه أرباعًا.
(وَهَلْ يُعْتَبَرُ) في الخَلِفات (كَوْنُهَا ثَنَايَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «المحرَّر»:
أحدُهما: لا يُعتَبَرُ، ذَكَرَه القاضي، وهو الأشْهَرُ؛ لأِنَّه ﵇ أطْلَقَ الخَلِفات، ولم يُقيِّدْها، فاعْتبارُ السِّنِّ تقييدٌ، لا يصار (^٥) إليه إلاَّ بدليلٍ.
والثَّاني: يُعتَبَرُ؛ لقوله في الحديث: «مِنْ ثَنِيَّةٍ إلى بازِلِ عامِها» رواه أحمدُ، وأبو داودَ (^٦)، ولأِنَّ سائرَ الأنواع مقدَّرةٌ بالسنِّ (^٧)، فكذا الخَلِفات.
وقِيلَ: إنَّما يُجزِئُ منها ما بَينَ ثَنِيَّةٍ - وهي ما لها خمسُ سنينَ - وبازِلِ
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور كما عند البيهقي في الكبرى (١٦١٢٣)، وابن أبي شيبة (٢٦٧٦٠)، من طريق الشعبي، قال: كان أبو موسى والمغيرة بن شعبة ﵄، يقولان: «في المغلظة من الدية ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها، كلها خلفة»، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢١٧)، وسعيد بن منصور كما عند البيهقي في الكبرى (١٦١٢١)، وأحمد (٣٤٨)، وأبو داود (٤٥٥٠)، من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «قضى عمر في شبه العمد: ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها»، هذا لفظ أبي داود، وعند البيهقي: «الدية المغلظة ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وهي شبه العمد»، ومجاهد عن عمر منقطع فإنه لم يدركه. ولم نقف عليه عند مالك. ينظر: المحلى ١٠/ ٢٧٦.
(٣) قوله: (أحمد وأبو داود) في (ن): أبو داود. وسبق تخريجه ٩/ ٧٠ حاشية (٣).
(٤) في (م): الخطأ. والمثبت كالفروع.
(٥) في (م): لا تصار.
(٦) سبق تخريجه قريبًا وهو قول عمر ﵁.
(٧) في (م): بالشيء.
[ ٩ / ٢٤٧ ]
عام، وهو (^١) ما له سبعُ سِنِينَ، وقيل: ما تَحمِل إلا ثنية (^٢).
لاحقةٌ: لو أحْضَرها خَلِفةً، فأسْقَطَتْ قبلَ وَضْعِها (^٣)؛ فعليه بدلها (^٤)، فإن اختلفا في (^٥) حَمْلِها؛ رُجِع إلى أهل الخبرة، فإنْ تسلَّمها الوليُّ بقولهم (^٦)، ثُمَّ قال: لم تكن (^٧) حامِلًا؛ قُبِلَ قَولُ الجاني.
(وَإِنْ كَانَ (^٨) خَطَأً؛ وَجَبَتْ أَخْمَاسًا: عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً)، لا يَختلِفُ المذهب في ذلك، وقاله جمهورُ العُلَماء؛ لِمَا رَوَى الحَجَّاجُ بنُ أرطاةَ، عن زَيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن خِشْف (^٩) بنِ مالِكٍ الطَّائيِّ، عن ابن مسعودٍ مرفوعًا كذلك، رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجهْ، وقال (^١٠) في إسناده: عن الحجَّاج، حدثنا زيدُ بنُ جُبَيرٍ، والتِّرْمذيُّ، وقال: لا نَعرِفُه مرفوعًا إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، ورواه الدَّارَقُطْنيُّ، وقال: هذا حديثٌ غَيرُ ثابِتٍ (^١١).
_________________
(١) في (ن): وهي.
(٢) في (م) و(ن): الأبنية.
(٣) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني ٨/ ٣٧٤ والشرح الكبير ٢٥/ ٣٧٧: قبضها.
(٤) في (م): بذلها.
(٥) في (م): من.
(٦) في (م): فقولهم.
(٧) في (م): لم يكن.
(٨) في (م) و(ن): كان.
(٩) في (ظ): حسن.
(١٠) في (م): قال.
(١١) أخرجه أحمد (٣٦٣٥، ٤٣٠٣)، وأبو داود (٤٥٤٥)، والترمذي (١٣٨٦)، والنسائي (٤٨٠٢)، وابن ماجه (٢٦٣١)، والدارقطني (٣٣٦٤)، والبيهقي في الكبرى (١٦١٦٠)، وفي سنده: حجاج بن أرطاة هو صدوق كثير الخطأ والتدليس، والحديث ضعفه جمع من الأئمة، ورجحوا وقفه على ابن مسعود ﵁، وسبق تخريج الموقوف ٩/ ٢٤٥ حاشية (٥)، قال الدارقطني: (هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة)، وكذا ضعفه ابن عبد البر وابن الجوزي، قال ابن عبد الهادي: (وكلام الدارقطني والمؤلف على هذا الحديث لا يخلو كل منهما من ميل). ينظر: الاستذكار ٨/ ٥٤، تنقيح التحقيق ٤/ ٤٩٨.
[ ٩ / ٢٤٨ ]
(وَيُؤْخَذُ مِنَ (^١) الْبَقَرِ: النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ (^٢)، وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةً)؛ لأِنَّ ذلك هو العَدْلُ؛ لأِنَّه لو أخذ الكلَّ مُسِنَّاتٍ لكان فيه إجْحافٌ على الجاني، وبالعكس فيه تحاملٌ (^٣) على المجنيِّ عليه، وفي الخطأ يُؤخَذُ معهما (^٤) سنٌّ ثالِثٌ من أسْنانِ الزكاة (^٥) على وَجْهِ التَّخفيف، وسنٌّ (^٦) خامِسٌ لا يُؤخَذُ في الزَّكاة، وهو ابنُ مخاضٍ، ويَجِبُ أنْ يكونَ ذكرًا من أسْنان الزَّكاة المذكورةِ، كما جُعِلَ ابنُ مخاضٍ عِوَضَ بنتِ مخاضٍ.
(وَفِي الْغَنَمِ النِّصْفُ (^٧) ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً)؛ لِمَا ذَكَرْنا، ولأنَّ (^٨) دِيَةَ الإبل من الأَسْنانِ المقدَّرة (^٩) في الزَّكاة، فكذلك البقرُ والغنمُ.
قال في «الفروع»: ويتوجَّهُ ألاَّ يكونا (^١٠) مُناصَفةً.
(وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ سَلِيمًا مِنَ الْعُيُوبِ)، المذهَبُ: أنَّه (^١١) لا تُعتَبَرُ قيمةُ الإبل، بل متى وُجِدت (^١٢) الصِّفةُ المشروطة
_________________
(١) في (م) و(ن): في.
(٢) في (م): ثنايا.
(٣) في (م): محاميل.
(٤) في (م): معها.
(٥) في (م): الذكور.
(٦) قوله: (التخفيف وسن) في (م): التحقيق به سن.
(٧) قوله: (النصف) سقط من (ن).
(٨) في (م): لما ذكر وكانت.
(٩) في (م): المبررة.
(١٠) في (م): أن يكون.
(١١) في (ن): أن.
(١٢) زيد في (ن): على.
[ ٩ / ٢٤٩ ]
وَجَبَ أخْذُها، سواءٌ قلَّت قيمتُها أوْ كثُرَتْ، نَصَرَه في «المغني» و«الشَّرح»، وقدَّمه مُعظَمُ الأصحاب؛ لأِنَّه ﵇ أطْلَقَها، فتقييدُها بالقيمة يُخالِفُ ظاهِرَ الخبر، ولأِنَّه خالَفَ بَينَ أسْنانِ دية العمد والخطأ تخفيفًا كدية (^١) الخطأ عن دية العمد (^٢)، واعتبارها بقيمةٍ واحدةٍ تسويةٌ بينهما (^٣)، وإزالة التَّخفيف المشروع.
وفي «الرِّعاية»: لا يُجزِئُ مريضٌ، ولا عجيفٌ، ولا مَعِيبٌ، ولا دُونَ ديةِ الأثمان (^٤) على الأصحِّ فيها من إبلٍ وبقرٍ وغنمٍ وحُلَلٍ.
(وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ (^٥) قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا)، ذَكَرَه بعضُ أصحابنا مذهبَ أحمدَ؛ لأِنَّ «عمرَ قوَّمَ الإبلَ على أهل الذَّهب بألْفِ مِثْقالٍ، وعلى أهل الوَرِق باثْنَيْ عَشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ» رواه (^٦) سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنا يُونُسُ، عن الحسن، عنه (^٧)، ولأِنَّها أبدالُ محلٍّ واحدٍ، فَوَجَبَ أنْ تستويَ قيمتُها كالمثليِّ والقيمي (^٨) في (^٩) المُتْلَفات.
(فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا أَنْ تَبْلُغَ (^١٠) دِيَةَ الْأَثْمَانِ)، واختاره القاضي وأصحابُه؛ لأِنَّه إذا اعتُبرت القيمةُ في الإبل، وهي أصلٌ روايةً واحدةً؛ فكذلك تُعتَبَر القيمةُ في غيرها.
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي الكافي ٤/ ١٣: لدية.
(٢) قوله: (والخطأ تخفيفًا كدية الخطأ عن دية العمد) سقط من (م).
(٣) في (ن): بينها.
(٤) في (م): الإتمام.
(٥) في (م): يكون.
(٦) في (م): روى.
(٧) في (م): وعنه. وسبق تخريجه ٩/ ٢٤٣ حاشية (٢).
(٨) في (م): كالمثل والقيم.
(٩) في (ظ): من.
(١٠) في (م): يبلغ.
[ ٩ / ٢٥٠ ]
(وَالْأَوَّلُ أَوْلَى)؛ لأِنَّ تقويمَ عمرَ لأِجْلِ أخْذِ الدَّراهِم عِوضًا عن الإبل، وذلك لا نِزاعَ فيه؛ لأِنَّ الإبلَ كانَتْ تُؤخَذُ على عَهْده ﵇ وقِيمتُها ثمانيةُ آلاف (^١)، ثُمَّ قوَّمها عمرُ لغَلائها باثْنَيْ عَشَرَ ألفًا، وهو (^٢) يَدُلُّ على أنَّها في حال رُخْصها أقلُّ قيمةً مِنْ ذلك، فكانت (^٣) تُؤخَذُ على عهده ﵇ وأبي بكرٍ وصَدْرًا مِنْ خِلافةِ عمرَ مع رُخْصها (^٤)، وقِلَّةِ قيمتها ونَقْصِها عن مائةٍ وعشرينَ، وإذا لم تُعتبَر القيمةُ في الإبل؛ فلا تُعتبَرُ فيما سواها؛ قياسًا عليها.
ولا يُعتَبَرُ فيها أنْ تكونَ مِنْ جِنْسِ إبِلِه.
وقال القاضي: الواجِبُ عليه (^٥) أنْ تكونَ من جِنسِ إبله، سواءٌ كان القاتِلَ أو العاقِلةَ، فإنْ لم تكن (^٦) له إبلٌ؛ فمِن غالِبِ إبل بلده، فإنْ لم يكن فيها إبلٌ؛ وَجَبَ مِنْ غالِبِ إبِلِ أقربِ البلاد إليه، فإنْ كانَتْ إبلُه عِجافًا، أوْ مِراضًا؛ كُلِّف (^٧) تحصيلَ صِحاحٍ من جِنْسِ ما عِندَه؛ لأِنَّها بَدَلُ مُتْلَفٍ، فلا يُؤخَذُ فيها مَعِيبٌ؛ كقِيمةِ المتْلَف، والبقرُ والغنمُ كذلك.
(وَيُؤْخَذُ فِي (^٨) الْحُلَلِ المُتَعَارَفُ (^٩)؛ لأِنَّ ما لم يكُنْ له (^١٠) حَدٌّ في الشَّرع؛ فيرجع فيه (^١١) إلى العُرْف؛ كالقَبْض والحرز.
_________________
(١) في (م): الألف.
(٢) في (م): أو هو.
(٣) في (ن): وكانت.
(٤) قوله: (أقل قيمة من ذلك …) إلى هنا سقط من (م).
(٥) قوله: (عليه) سقط من (ن).
(٦) في (ن): لم يكن.
(٧) في (م): مراضعًا كل.
(٨) في (ن): من.
(٩) في (م): المعارف.
(١٠) قوله: (له) سقط من (م).
(١١) قوله: (فيه) سقط من (ظ).
[ ٩ / ٢٥١ ]
(فَإِنْ تَنَازَعَا فِيهَا؛ جُعِلَتْ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ سِتِّينَ دِرْهَمًا)؛ لأِنَّ الأصلَ تسَاوِي الأبْدالِ، ولِتَبْلُغَ قِيمةُ الجميع: اثْنَيْ عَشرَ ألْفَ دِرهَمٍ.
فرعٌ: تُغلَّظُ دِيَةُ طَرَفٍ كقَتْلٍ، ولا تُغلَّظُ في غَيرِ إبِلٍ.
[ ٩ / ٢٥٢ ]