وهي واجبةٌ مع اليَسار فَقَطْ.
(يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ)؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣]، ولقوله تعالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسرَاء: ٢٣]، ومِن الإحْسانِ الإنْفاقُ عَلَيهِما عِنْدَ حاجَتِهِما، ولقَولِه تَعالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمَان: ١٥]، ومِن المعروف القيامُ بكِفايَتِهما عِنْدَ حاجَتِهما، ولِقولِه ﵇: «إنَّ أطْيَبَ ما أكلتم مِنْ كَسْبِكُم، وإنَّ أوْلادَكم مِنْ كَسْبِكم» رواه أبو داودَ، والتِّرمذِيُّ وحسَّنَه (^١)، وقال ابنُ المنذِر: (أجْمَعَ أهلُ العلم أنَّ نَفَقةَ الوالِدَينِ الفَقِيرَينِ اللَّذَينِ لا كَسْبَ لهما ولا مالَ؛ واجِبةٌ في مالِ الولد) (^٢)، ولأِنَّ الإنسانَ يَجِبُ عليه أنْ يُنفِقَ على نفسه وزَوجَتِه (^٣)، فكذا على بَعْضِه وأصْلِه.
(وَوَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ)، الجارُّ مُتعلِّقٌ ب «يَجِبُ»، أوْ بَعضُها؛ لقَولِه تعالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ٦].
(إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ)؛ أيْ: لا مالَ لهم، ولا كَسْبَ يَسْتَعينُونَ (^٤) به عن غَيرِهم، والكُسْوةُ والسكنى كالنَّفَقة.
وشَرْطُه: الحُرِّيَّةُ، فمَتَى كان أحدُهما رقيقًا فلا نَفَقَةَ، قالَه الزَّرْكَشِيُّ، وجَزَمَ في «الخِرَقِيِّ» و«المغْنِي»: أنَّ الوَلَدَ الرَّقيقَ لا نَفَقَةَ له على أبيهِ، وإنْ كان الأبُ حُرًّا.
_________________
(١) سبق تخريجه ٦/ ٥٢٤ حاشية (٧).
(٢) ينظر: الإشراف ٥/ ١٦٧.
(٣) في (ظ): وكذا.
(٤) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني ٨/ ٢١٣: يستغنون.
[ ٩ / ٥ ]
(وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ) ورقيقِه، يَومَه ولَيلتَه، من كَسْبِه وأُجْرَةِ ملْكِه؛ لقَولِه ﵇: «ابْدَأْ بنَفْسِكَ، ثُمَّ بمَنْ تَعُولُ» (^١)، ولأِنَّها مُواساةٌ، فلم تَجِبْ على المُحْتاجِ؛ كالزَّكاة.
(وَكَذَلِكَ تَلْزَمُهُ (^٢) نَفَقَةُ سَائِرِ آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا)، في قَولِ الجُمْهور؛ لِدُخولِهم في اسْمِ الآباء والأَوْلادِ؛ لقوله تعالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ١١]، فيَدخُلُ فيه ولدُ البَنِينَ، وقال: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النِّسَاء: ١١]، وقال: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحَجّ: ٧٨]، ولأِنَّ بَينَهُما قرابةً، فَوَجَبَ العِتْقُ وردُّ الشَّهادة، أشْبَهَ الولَدَ والوالِدَينِ القَرِيبَينِ.
(وَتَلْزَمُهُ (^٣) نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ)، ظاهِرُ المذْهَبِ: أنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ على كلِّ وارِثٍ لِمورُوثِه بشَرْطِ: إرْثِ المنفِقِ، وغِناهُ، وفَقْرِ المنْفَقِ عَلَيهِ، (سَوَاءٌ وَرِثَهُ الآْخَرُ)؛ لقوله تعالَى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣]، أوْجَبَ النَّفَقَةَ على الأب، ثُمَّ عَطَفَ الوارِثَ عليه، وذلك يَقتَضِي الاِشْتِراكَ في الوُجوب، (أَوْ لَا) يَرِثُه؛ (كَعَمَّتِهِ وَعَتِيقِهِ)؛ أيْ: كابْنِ الأخ مع عَمَّتِه، والمعتِقِ مع عَتِيقِه؛ للآية.
(وَحُكِيَ عَنْهُ: إنْ لَمْ يَرِثْهُ الآخَرُ (^٤)؛ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ)؛ لأِنَّ الوارِثَ أحدُ القَرابَتَينِ، فلم تلزمه (^٥) نَفَقةُ قريبه؛ كالآخَر.
_________________
(١) مركب من حديثين الأول: أخرج مسلمٌ (٩٩٧)، من حديث جابر ﵁، والثاني: أخرجه البخاري (١٤٢٦)، من حديث أبي هريرة ﵁، وسبق التنبيه على ذلك ٣/ ٣٨٦ حاشية (٨).
(٢) في (م): يلزمه.
(٣) في (م): ويلزمه.
(٤) زيد في (م): كابن الأخ وابن العم وما أشبهه.
(٥) في (م): فلم يلزمه.
[ ٩ / ٦ ]
وعَنْهُ: تختص (^١) العَصَبةُ مُطلَقًا، نَقَلَها جماعةٌ (^٢).
فيُعتَبَرُ أنْ يَرِثَهم بفَرْضٍ أوْ تَعصِيبٍ في الحال؛ لِقضاءِ عمرَ على بَنِي عمِّ مَنفُوسٍ بنَفَقَتِه، احتجَّ به أحمدُ (^٣)، وكالعقل (^٤)، فلا يَلزَمُ بعيدًا مُوسِرًا يَحجُبُه قريبٌ مُعْسِرٌ.
وعَنْهُ: بَلَى إنْ وَرِثَه وَحْدَه لَزِمَتْه مع يَسارِه، ومَع فَقْرِه يَلزَمُ بعيدًا موسرًا (^٥).
فلا يَلزَمُ جَدًّا مُوسِرًا مع أبٍ فقيرٍ، وأخًا مُوسِرًا مع ابنٍ فقيرٍ على الأولى (^٦)، ويَلزَمُ على الثَّانيةِ.
وإن اعْتُبِرَ إرْثٌ في غَيرِ عَمُودَيْ نَسَبِه؛ لَزِمَت الجَدَّ، قال المؤلِّفُ: وهو
_________________
(١) في (م): يختص.
(٢) ينظر: الفروع ٩/ ٣١٢.
(٣) احتجاج أحمد بأثر عمر ﵁ إنما هو على اختصاص العصبة بالنفقة، قال أحمد في مسائل ابن منصور ٩/ ٤٦٥١: (ولو قال قائل: هو على العصبات لكان مذهبًا، لما وقف عمر بن الخطاب ﵇ بني عم منفوسٍ كلالة برضاعه)، وقال في موضع آخر ٣/ ١٠٠١: (قال أحمد على قول الحسن - «كل وارث يجبر على وارثه إذا لم يكن له حيلة» -: إنما هو على العصبة، إن عمر ﵁ وقف بني عمِّ مَنْفُوسٍ). وينظر: المغني ٨/ ٢١٧، الكافي ٣/ ٢٣٩، الشرح الكبير ٢٤/ ٣٩٤. والأثر: أخرجه عبد الرزاق (١٢١٨١)، وابن أبي شيبة (١٩١٥٩)، والطبري في التفسير (٤/ ٢٢٢)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٦٩)، عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن شعيب، أن ابن المسيب أخبره: «أن عمر بن الخطاب وقف بني عم منفوس ابن عم كلالة، بالنفقة عليه مثل العاقلة»، فقالوا: لا مال له. قال: «فوقفهم بالنفقة عليه كهيئة العقل»، قال الألباني: (وهذا إسناد رجاله ثقات، لولا عنعنة ابن جريج، والخلاف في سماع سعيد من عمر)، وابن جريج صرح بالسماع عند عبد الرزاق، لكن يرد على هذا أن البخاري قال: (لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب شيئًا)، وسماع ابن المسيب عن سعيد محمول على الاتصال. ينظر: جامع التحصيل ص ٢٢٩، الإرواء ٧/ ٢٣١.
(٤) في (م): كالعقل.
(٥) قوله: (يحجبه قريب معسر، وعنه: بلى …) إلى هنا سقط من (م).
(٦) في (م): الأول.
[ ٩ / ٧ ]
الظَّاهِرُ، وأطْلَقَ في «التَّرغيب» ثلاثةَ أوْجُهٍ.
وعَنْهُ: يُعتَبَرُ تَوارُثُهما، اخْتارَه أبو محمَّدٍ الجَوزيُّ.
والأوَّلُ أصحُّ؛ لِمَا رُوِيَ أنَّ رجلًا سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ: مَنْ أَبَرُّ؟ قال: «أمَّكَ وأباك، وأخْتَكَ وأخاكَ، ومَولاكَ الذي يَلِي ذلك حقٌّ واجِبٌ، ورَحِمٌ مَوصولَةٌ» رواه أبو داودَ (^١)، وبه يَظهَرُ الفَرْقُ بَينَه وبين قَريبِه؛ لأنَّه يَرِثُه (^٢)، بخِلافِ العَكْسِ.
(فَأَمَّا ذَوُو (^٣) الْأَرْحَامِ)، وهم الذينَ لا يَرِثُونَ بفَرْضٍ ولا تَعصِيبٍ؛ (فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ رِوَايَةً وَاحِدَةً، ذَكَرَهُ الْقَاضِي)؛ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِمْ، ولأِنَّ قَرابَتَهم ضعيفةٌ، وإنَّما يَأخُذُونَ مالَه عِنْدَ عَدَمِ الوارِثِ، فهُم كسائرِ المسلمين، فإنَّ (^٤) المال يُصرَفُ إليهم إذا لم يكُنْ للميِّتِ وارِثٌ، بدليلِ تقديمِ الرَّدِّ عَلَيهِم.
(وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُخَرَّجُ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ (^٥) رِوَايَتَانِ):
إحداهما: ما سَبَقَ، وهي المذْهَبُ.
والثَّانيةُ: تجب (^٦) لكلِّ وارِثٍ، واخْتارَهُ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (^٧)؛ لأِنَّه مِنْ
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥١٤٠)، والطبراني في الكبير (٧٨٦)، والبيهقي في الكبرى (٧٧٦٥)، وأخرجه البخاري في التاريخ تعليقًا (٧/ ٢٣٠)، من طريق كليب بن منفعة، عن جده، وعند الطبراني: عن كليب بن منفعة الحنفي، عن أبيه، عن جده، قال أبو حاتم: (المرسل أشبه)، وكليب مقبول، وضعف الحديث الألباني. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٥/ ٤٧٨، الإرواء ٧/ ٢٣١.
(٢) زيد في (م): لا.
(٣) في (م): ذو.
(٤) في (ظ): بأن.
(٥) في (م): عليهم في وجوبها.
(٦) في (م): الثانية يجب.
(٧) ينظر: مجموع الفتاوى ١٥/ ٣٥٠، الفروع ٩/ ٣١٤.
[ ٩ / ٨ ]
صِلَةِ الرَّحِم، وهو عامٌّ؛ لِعُمومِ المِيراثِ في (^١) ذوي الأرْحامِ، بَلْ أَوْلَى، قال: وعلى هذا ما وَرَدَ من حَمْلِ الخال للعقل (^٢)، وقَوله: «ابنُ أخْتِ القَومِ مِنهم»، وقوله: «مَولَى القَومِ منهم» (^٣)، وكان مِسْطَحٌ ابنَ خالَةِ أبي بَكْرٍ، فيَدخُلُونَ في قَولِه تعالَى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسرَاء: ٢٦].
وأوْجَبَها جماعةٌ لِعَمُودَيْ نَسَبِه فَقَطْ.
(وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ وَارِثٌ؛ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ مِنْهُ)؛ لأِنَّ الله تعالى رتَّبَ النَّفَقةَ على الإرْثِ، فيَجِبُ أنْ يَترتَّبَ على المقْدارِ عَلَيهِ.
وحاصِلُه: أنَّ الصَّغِيرَ إذا لم يكُنْ له أبٌ؛ فالنفقة على وارِثِه مُطلَقًا.
(فَإِذَا (^٤) كَانَ أُمٌّ وَجَدٌّ؛ فَعَلَى الأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي عَلَى الْجَدِّ)؛ لأِنَّهما
_________________
(١) في (م): من.
(٢) في (م): للعقد. مراده قوله ﷺ: «والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه» أخرجه أحمد (١٧٢٠٤)، وأبو داود (٢٨٩٩)، والنسائي في الكبرى (٦٣٨٦)، وابن ماجه (٢٦٣٤)، وابن حبان (٦٠٣٥)، وغيرهم من طريق علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام بن معدي كرب ﵁ به، رجاله ثقات عدا علي بن أبي طلحة وهو صدوق، وذكر أحمد أنه له أشياء منكرة، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، ووقع في الحديث اختلاف في الوصل والإرسال، وقال ابن معين: (ليس فيه حديث قويّ) وضعفه البيهقي، وحسنه أبو زرعة، وصححه ابن حبان والحاكم. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٤/ ٥٥٢، السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣٥٣، التلخيص الحبير ٣/ ١٨٢.
(٣) اللفظ الأول: أخرجه البخاري (٦٧٦٢)، ومسلم (١٠٥٩)، من حديث أنس ﵁، واللفظ الثاني: أخرجه البخاري (٦٧٦١)، من حديث أنس ﵁ بلفظ: «مولى القوم من أنفسهم»، وأخرج الترمذي (٦٥٧)، والنسائي (٢٦١٢)، وابن خزيمة (٢٣٤٤)، والحاكم (١٤٦٨)، من حديث أبي رافع ﵁ بلفظ: «إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم منهم»، وعند بعضهم: «موالي القوم» وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم. ينظر: تحفة المحتاج ٢/ ٣٤٤.
(٤) في (م): فإن.
[ ٩ / ٩ ]
يرثانِه كذلك.
مسائلُ:
ابْنٌ وبِنْتٌ: النَّفَقةُ عَلَيهِما أثْلاثًا.
أمٌّ وابْنٌ: على الأمِّ السُّدُسُ، والباقِي على الاِبْنِ، فإنْ كانَتْ بِنْتٌ وابْنُ ابْنٍ فالنَّفَقةُ عَلَيهِما نِصفانِ.
أمٌّ وبِنْتٌ: النَّفَقةُ عَلَيهِما أرْباعًا؛ كمِيراثِهِما منه، فإنْ كانَتْ بِنتٌ وابنُ بِنتٍ؛ فالنَّفَقةُ على البِنْت.
(وَإِنْ كَانَتْ (^١) جَدَّةٌ وَأَخٌ؛ فَعَلَى الْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي عَلَى الْأَخِ)؛ لأِنَّ مِيراثَهما منه (^٢) كذلك، (وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى حِسَابُ النَّفَقَاتِ)؛ يَعْنِي: أنَّ ترتيبَ النَّفَقات على ترتيبِ المِيراث، فكما أنَّ للجَدَّة السُّدسَ من المِيراثِ؛ كذلك (^٣) عليها (^٤) سُدُسُ النَّفقة، والباقِي على الأخ؛ لأِنَّ الباقي (^٥) له.
ولو اجْتَمَع بِنْتٌ وأختٌ، أوْ بنت (^٦) وأخٌ، أوْ ثلاثُ أخوَاتٍ مفترقات (^٧)؛ فالنَّفَقةُ بَينَهم على قَدْرِ الميراث في ذلك، سَواءٌ كان في المسألة رَدٌّ أوْ عَولٌ، أوْ لا.
ولو اجْتَمَع أمُّ أمٍّ وأمُّ أبٍ؛ فهُما سَواءٌ في النَّفَقة؛ لاِسْتِوائِهِما في الميراث.
_________________
(١) في (م): كان.
(٢) قوله: (منه) سقط من (م).
(٣) قوله: (يعني: أن ترتيب النفقات …) إلى هنا سقط من (م).
(٤) في (م): عليهما.
(٥) قوله: (لأن الباقي) في (م): والباقي.
(٦) في (م): وبنت.
(٧) في (م): متفرقات.
[ ٩ / ١٠ ]
(إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ؛ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (^١)، وسَنَدُه قَولُه تعالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ …﴾ [الطّلَاق: ٦]، ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣].
وفي «الواضح»: ما دامَتْ أمُّه أحقَّ به (^٢).
وقال (^٣) ابنُ عَقِيلٍ: ومِثْلُه الولد (^٤)؛ أيْ: يَختَصُّ الولدُ بنَفَقةِ والِدِه.
وقال القاضِي وأبو الخَطَّاب: القِياسُ في أبٍ وابْنٍ؛ أن (^٥) يَلزَمَ الأبَ سُدُسٌ فَقَطْ، لكِن تَرَكَه أصْحابُنا؛ لِظَاهِرَ الآية، ذَكَرَه في «المستوعب».
(وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ؛ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا)، الاِبْنُ لِعُسْرته، والأخُ لِعَدَمِ مِيراثِه.
ويتخرَّجُ في كلِّ وارِثٍ لَولا الحَجْب إذا كان مَنْ يَحجُبُه مُعسْرًا وَجْهانِ:
أحدُهما: لا نَفَقةَ له عليه؛ لأِنَّه غَيرُ وارِثٍ؛ كالأجنَبِيِّ.
والثاني (^٦): عليه النَّفَقةُ؛ لِوُجودِ القَرابة المقْتَضِيَةِ للإرْث والإنفاقِ، صحَّحه السَّامَرِّيُّ، وصرَّح ابن عَقِيلٍ بذلك، والمانِعُ مِنْ الإرْثِ لا يَمنَعُ من الإنفاق؛ لأِنَّه مُعْسِرٌ لا يُمكِنُه الإنْفاقُ، فوُجودُه بالنِّسبة إلى الإنفاق كعَدَمَه.
(وَمَنْ لَهُ أُمٌّ فَقِيرَةٌ وَجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ؛ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا)؛ أيْ: على الجَدَّة، وذلك أنَّ الوارِثَ القَريبَ المعْسِرَ إذا اجْتَمَعَ مع بعيدٍ مُوسِرٍ مِنْ عَمُودَي النَّسَب - كهذه المسألة -؛ وَجَبَت النَّفقةُ على المُوسِرِ، فأبٌ مُعْسِرٌ مع جَدٍّ مُوسِرٍ، النَّفقةُ على الجَدِّ.
_________________
(١) ينظر: المغني ٨/ ٢١٦.
(٢) قوله: (أحق به) سقط من (م).
(٣) في (م): قال.
(٤) في (م): الوالد.
(٥) في (م): أي.
(٦) في (م): والثانية.
[ ٩ / ١١ ]
قال أحمدُ: لا يَدفَعُ الزَّكاةَ إلى وَلَدِ ابْنَتِه (^١)؛ لقَوله ﵇ للحَسَنِ: «إنَّ ابْنِي هذا سيِّدٌ» (^٢)، فسمَّاه ابْنَه، وهو ابْنُ بِنْتِه.
فإذا مُنِعَ مِنْ دَفْعِ الزَّكاة إلَيهِم لِقَرابَتِهم؛ وَجَبَ أنْ تَلزمَه (^٣) نَفَقَتُهم مَعَ حاجَتِهم، وبَناهُ في «المحرَّر» على ما تَقدَّمَ من الرِّوايات.
(وَمَنْ (^٤) كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا، لَا حِرْفَةَ لَهُ - سِوَى الْوَالِدَيْنِ -، فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، لا يُشتَرَط في نَفَقةِ الوالِدينَ والمَولُودِينَ نَقْصُ الخِلْقة، ولا نَقْصُ الأحكام في ظاهِرِ المذهب؛ لقوله ﵇ لِهِنْدَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمعْرُوف» (^٥)، ولم يَسْتَثْنِ منهم بالِغًا، ولا صحيحًا، ولأِنَّه وَلَدٌ فقيرٌ، فاسْتَحَقَّ النَّفقةَ على والِدِه الغني (^٦)؛ كالزَّمِن.
وقال القاضِي: لا يُشتَرَطُ ذلك في الوالِدينَ، وهل يُشتَرُطُ في الوَلَد؟ فكلامُ أحمدَ يَقتَضِي رِوايَتَينِ:
إحْداهُما: يلزم (^٧)؛ لأِنَّه فقيرٌ.
والثَّانيةُ: إنْ كان يَكتَسِبُ فيُنفِقُ على نفسه؛ لم تَلزَمْ نَفَقَتُه، وهذا يَرجِعُ إلى الذي لا يَقدِرُ على كَسْبِ ما يَقُومُ به؛ فتَلْزَمُ نَفَقَتُه روايةً واحدةً، سَواءٌ كان ناقِصَ الأحكام، أوِ الخِلْقةِ.
وظاهِرُه: إذا لم يَكُنْ صحيحًا فتَجِبُ نَفَقَتُه، بغَيرِ خِلافٍ (^٨)، أو لَيس
_________________
(١) ينظر: المغني ٨/ ٢١٤.
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٠٤)، من حديث أبي بكرة ﵁.
(٣) في (م): يلزمه.
(٤) في (م): وما.
(٥) أخرجه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (١٧١٤)، من حديث عائشة ﵁ في قصة هند بنت عتبة ﵂.
(٦) في (م): والغني.
(٧) في (م): أحدهما: يلزمه.
(٨) ينظر: الإنصاف ٢٤/ ٤٠٩.
[ ٩ / ١٢ ]
بمُكلَّفٍ؛ كالصَّبيِّ والمجْنون؛ فإنَّها تَجِبُ، بَلْ أَوْلَى؛ لأِنَّ عجزهما أبْلَغُ مِنْ عَجْزِ غَيرِ الصَّحيح.
وكذا إذا (^١) كان له حِرْفةٌ، فإنَّها لا تَجِبُ نَفَقَتُه بغَيرِ خِلافٍ؛ لأِنَّ الحِرفةَ تُغْنِيهِ، ونَفَقَةُ القريب لا تَجِبُ إلاَّ مع الفقر، ولا بُدَّ أنْ تكونَ الحِرْفةُ يَحصُلُ بها غِناهُ، فإن لم (^٢) يُغنِه؛ فالخِلافُ.
وعَنْهُ: لا نَفَقةَ لِفَقيرٍ غَيرِ عَمُودَي النَّسَب.
وهل يَلزَمُ المُعدِمَ الكَسْبُ لِنَفَقةِ قَرِيبِه؟ على الرِّوايتَينِ في الأُولَى، قاله في «التَّرغِيب»، وجَزَمَ جماعةٌ: يَلزَمُه.
(وَإِنْ (^٣) لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ إِلاَّ نَفَقَةُ وَاحِدٍ؛ بَدَأَ) بامرأته (^٤)؛ لأِنَّها تَجِبُ على سبيلِ المُعاوَضَةِ.
ثُمَّ بِرَقِيقِه؛ لِحدِيثِ جابِرٍ (^٥)، ولأِنَّها تَجِبُ مع اليَسَار والإعْسَار، ويُقدّمُ مَنْ يَخدِمُه على غَيرِه.
ثمَّ (^٦) (بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ)؛ لأِنَّ نَفَقةَ القَرِيبِ تَجِبُ على سبيلِ المُواساةِ، ثُمَّ العَصَبةِ، ثُمَّ التَّساوِي.
وقيل (^٧): يُقدَّمُ وارِثٌ، ثُمَّ التَّساوِي.
_________________
(١) في (م): إن.
(٢) قوله: (لم) سقط من (م).
(٣) في (م): فإن.
(٤) في (م): بالأقرب فالأقرب. كتب في هامش (ظ): (لأن نفقتها آكد؛ لأنها لا تسقط بمضي الزمان، ولا يعتد بغناها، فالتحقت بالديون).
(٥) مراده كما في المغني ٨/ ٢٢١: ما أخرجه مسلم (٩٩٧)، عن جابر ﵁ مرفوعًا: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا»، وأخرجه أحمد (١٤٢٧٣)، بلفظ: «إذا كان أحدكم فقيرًا، فليبدأ بنفسه، وإن كان فضل، فعلى عياله، وإن كان فضل، فعلى ذي قرابته».
(٦) قوله: (ثم) سقط من (م).
(٧) في (م): فقيل.
[ ٩ / ١٣ ]
وفي «المحرَّر»: فإن اسْتَوَيا؛ قَدِّمَ العَصَبةُ على غَيرِه، وإلاَّ فهما (^١) سَواءٌ.
وقِيلَ: يُقدَّمُ مَنْ امْتازَ بفَرْضٍ أوْ تعصيبٍ، فإنْ تَعارَضَت المَزِيَّتانِ، أوْ تقدَّما؛ فهُما سَواءٌ.
(فَإِنْ (^٢) كَانَ لَهُ أَبَوَانِ؛ فَهُوَ بَيْنَهُمَا)، هذا هو أحدُ (^٣) الوُجوهِ؛ لِتَساوِيهِما.
وقِيلَ: تُقدَّمُ الأمُّ؛ لأِنَّها أحقُّ بالبِرِّ، ولها فضيلةُ الحَمْل والرَّضاع والتَّربية، فهو أضعف (^٤) منها.
والمذْهَبُ: يُقدَّمُ الأَبُ عَلَيها؛ لِفَضيلتِه، وانْفِرادِه بالوِلاية، واسْتِحْقاقِ الأَخْذِ من مالِه.
والأوَّلُ أَوْلَى، قالَهُ في «الشَّرح».
(وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ابْنٌ)، وهما صحيحانِ؛ (فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ):
(أَحَدُهَا: يُقْسَمُ (^٥) بَيْنَهُمْ)؛ لِتَساوِيهِمْ في القُرْب.
(وَالثَّانِي (^٦): يُقَدِّمُهُ (^٧) عَلَيْهِمَا)؛ لِوُجوبِ نَفَقتِه بالنَّصِّ، نَقَلَ أبو طالِبٍ: الاِبْنُ أحقُّ بالنَّفَقة منها، وهي أحقُّ بالبِرِّ (^٨).
(وَالثَّالِثُ: يُقَدِّمُهُمَا (^٩) عَلَيْهِ)؛ لأِنَّ حُرْمَتَهُما آكَدُ.
_________________
(١) قوله: (وإلا فهما) في (م): ولأنهما.
(٢) في (م): وإن.
(٣) قوله: (هو) سقط من (م).
(٤) في (م): ضعف.
(٥) في (ظ): تقسمه.
(٦) كتب في هامش (ظ): (الوجه الثاني هو الصحيح).
(٧) في (ظ): تقدمه.
(٨) ينظر: الفروع ٩/ ٣١٦.
(٩) في (ظ): تقدمهما.
[ ٩ / ١٤ ]
وقال القاضِي: إنْ كانَ الاِبْنُ صغيرًا أوْ مَجْنونًا؛ قُدِّمَ؛ لأِنَّ نَفَقَتَه وَجَبَتْ بالنَّصِّ، مع أنَّه عاجِزٌ عن الكَسْب، وإنْ كان كبيرًا والأبُ زَمِنٌ؛ فَهُو أحقُّ؛ لأِنَّ حرمته (^١) آكَدُ، وحاجَتَه أشدُّ.
مسألةٌ: أُمُّ أُمٍّ وأُمُّ أَبٍ بَينَهما نصفان.
أبوان (^٢) أَوْلَى مِنْ أبي الأمِّ (^٣)؛ لاِمْتِيازِه بالتَّعصيب، ومع أَبِي أَبِي أَبٍ يَستَوِيانِ.
وقِيلَ: يُقدَّمُ أبو أُمٍّ.
وفي «الفُصول» احْتِمالٌ: عَكْسُه، جَزَمَ به المؤلِّفُ.
وفي «المستوعب»: يُقدَّمُ الْأَحْوَجُ في الكلِّ.
واعْتَبَرَ في «التَّرغيب»: بإرْثٍ، وأنَّ مع الاجتماع (^٤) يُوزَّعُ لهم بقَدْرِ إرْثِهِمْ.
فرعٌ: إذا كان مَنْ يَجِبُ عليه خُنْثَى مُشكِلٌ؛ فالنَّفَقةُ عليه على قَدْرِ مِيراثِه، فإن انْكَشَفَ حالُه، فبَانَ أنَّه أنْفَقَ أكثرَ؛ رَجَعَ بالزِّيادة، وإنْ بانَ أنَّه أنْفَقَ أقلَّ؛ رُجِعَ عليه، فإنْ كانَ أحدُ الوَرَثةِ مُوسِرًا؛ لَزِمَه بِقَدْرِ إرْثِه.
وعَنْهُ: الكُلُّ.
قال ابنُ حَمْدانَ: ومِثلُه إذا كان أحدُهما حاضِرًا، وتعذَّر (^٥) أخْذُ نَصِيبِ الغائب.
(وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ، أَوِ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ؛ فَالْأَبُ وَالاِبْنُ أَحَقُّ)؛ لأنَّهما (^٦)
_________________
(١) في (م): حريته.
(٢) قوله: (أبوان): كذا في (م)، وسقط من (ظ)، وصوابه كما في الفروع ٩/ ٣١٧: أبو أب.
(٣) في (م): أب أم الأم.
(٤) في (م): الإخوة.
(٥) في (م): أو تعذر.
(٦) في (م): أنهما.
[ ٩ / ١٥ ]
أقْرَبُ وأحقُّ بمِيراثه؛ كالأب مع الأخ.
وقِيلَ: بالتَّساوِي؛ أيْ: يَسْتَوِي الجَدُّ والأبُ، والاِبْنُ وابْنُه؛ لِتَساوِيهما في الولادة والتَّعصيب.
قال أبو الخَطَّاب: هو سَهْوٌ من القاضِي.
قال في «الشَّرح»: إذا اجْتَمَعَ ابنٌ وجَدٌّ، أو أبٌ (^١) وابنُ ابنٍ؛ احَتَمَلَ وَجهَينِ:
أحدهما: تقديم الاِبْنِ والأبِ؛ لِقُرْبِهما، ولا يَسقُطُ إرْثُهما بحالٍ.
ويَحتَمِلُ: التَّسْويةَ بَينَهما؛ لأِنَّهما سَواءٌ في الإرْثِ والتَّعصيب والوِلادَة.
والأوَّلُ أَوْلَى.
(وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ)؛ أيْ: إذا كان دِينُ القَرِيبَينِ مُختَلِفًا؛ فلا نَفَقَةَ لأِحَدِهما على الآخَرِ؛ لأِنَّه لا تَوَارُثَ بَينَهُما، ولا وِلايَةَ، أشْبَهَ ما لو كان أحدُهما رقيقًا.
(وَقِيلَ: فِي عَمُودَيِ النَّسَبِ رِوَايَتَانِ)، ذَكَرَهُما القاضي:
أحدُهما (^٢): تَجِبُ؛ لأِنَّ نَفَقَتَه مع اتِّفاقِ الدِّين (^٣)، فيَجِبُ مع اخْتِلافِه؛ كنَفَقَةِ الزَّوجة.
والثَّانيةُ: لا تجب، ونَصَرَهَا في «الشَّرح»؛ لأِنَّها مُواساةٌ على سبيلِ البِرِّ والصِّلَة، فلم تجب (^٤) مع اخْتِلافِ الدِّين؛ كأداءِ زكاته إلَيهِ، وعَقْلِه عَنْهُ، وإرْثِه منه.
_________________
(١) في (م): وأب.
(٢) كذا في النسخ الخطية، وصوابه إحداهما.
(٣) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني ٨/ ٢١٤: لأنها نفقة تجب مع اتفاق الدين.
(٤) في (ظ): فلم يجب.
[ ٩ / ١٦ ]
(وَإِنْ تَرَكَ الْإِنْفَاقَ الوَاجِبَ مُدَّةً؛ لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ)، أطْلَقَه الأكثرُ (^١)، وجَزَمَ به في «الفصول»؛ لأِنَّ نفقةَ القريب وجَبَتْ لِدَفْع الحاجة وإحْياءِ النَّفس، وقد حَصَلَ ذلك في الماضي بدُونِها.
وذَكَرَ جماعةٌ: إلاَّ بفرضِ (^٢) حاكِمٍ؛ لأِنَّه تأكَّد بفَرْضِه؛ كنَفَقةِ الزَّوجة.
وفي «المحرَّر»: لا يَلزَمُه وإنْ فُرِضَتْ، إلاَّ أَنْ يُسْتَدانَ عَلَيهِ بإذْنِ الحاكِمِ.
وظاهر (^٣) ما اخْتارَهُ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: ويَستَدِينُ (^٤) عَلَيهِ، فلا يَرجِعُ إن اسْتَغْنَى بكَسْبٍ، أوْ نَفَقةِ مُتبَرِّعٍ (^٥).
وظاهِرُ كلامِهم: يأخُذُ مَنْ وَجَبَتْ له النَّفقةُ بلا إذْنٍ؛ كزوجةٍ، نَقَلَ ابناهُ: يأخُذُ مِنْ مالِ والدِه بلا إذْنِه، بالمعروف إذا احْتاجَ، ولا يَتصدَّقُ (^٦).
(وَمَنْ لَزِمَهُ نَفَقَةُ رَجُلٍ؛ فَهَلْ تَلْزَمُهُ (^٧) نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أشْهَرُهما: أنَّه يَلزَمُه نَفَقَتُها وخادِمٍ تحتاجه (^٨)؛ لأِنَّه لا يَتمكَّنُ من الإعْفافِ إلاَّ به.
والثَّانيةُ: لا يَلزَمُه؛ لأِنَّ بُنْيَتَه (^٩) تَقُومُ بِدُونِ المرأة، بخِلافِ نَفَقةِ نَفْسِه، وحَمَلَها في «الشَّرح» على أنَّ الاِبنَ كان يَجِدُ نَفَقَتَها.
_________________
(١) في (م): كذا أطلقه الأكثر.
(٢) قوله: (إلا بفرض) في (م): لفرض.
(٣) في (م): فظاهر.
(٤) في (ظ): ويستدين.
(٥) ينظر: الفروع ٩/ ٣١٨.
(٦) ينظر: مسائل صالح ١/ ٤٦٩، مسائل عبد الله ص ٤٣٦.
(٧) في (ظ): يلزمه.
(٨) في (م): يحتاجه.
(٩) في (م): بينته.
[ ٩ / ١٧ ]
وعَنْهُ: تجب (^١) لزوجةِ (^٢) الأب فَقَطْ.
وعَنْهُ: تَجِبُ في عَمُودَي النَّسَب.
وهي مسألةُ الإعْفاف.
ويَلزَمُه إعْفافُ أبيه إذا احْتاجَ إلى ذلك، وكذا ابْنُه إذا لَزِمَتْه نَفَقَتُه، وهو أنْ يُزَوِّجَه حُرَّةً تُعِفُّه، أوْ بِسُرِّيَّةٍ، ولا يَملِكُ اسْتِرْجاعَ أَمَةٍ أعَفَّه بها مع غِناهُ في الأصحِّ، ويُصدَّقُ في أنَّه تائِقٌ بلا يَمِينٍ، ويُعتَبَرُ (^٣) عَجْزُه، ويَكْفِي إعْفافُه بواحدةٍ، ويُعِفُّه ثانيًا إنْ ماتَتْ، وقِيلَ: لا؛ كمُطَلِّقٍ لِعُذْرٍ في الأصحِّ.
ويَلزَمُه إعْفافُ أُمِّه كالأْبِ، قال (^٤) القاضي: ولو سُلِّم (^٥) فالأبُ آكد؛ ولأنَّه لا يُتصوَّر؛ لأنه بالتزوُّج (^٦) ونَفَقَتُها عليه.
وقِيلَ: يَلزَمُه إعفافُ (^٧) كلِّ إنسانٍ تَلزَمُه نَفَقَتُه.
_________________
(١) في (م): يجب.
(٢) في (ظ): كزوجة.
(٣) في (م): يعتبر.
(٤) في (م): وقال.
(٥) في (م): ولم يسلم.
(٦) قوله: (لا يتصور؛ لأنه بالتزوج) هو في (ظ): (لأنه لا يتضرر). والمقصود: لا يتصور؛ لأن الإعفاف لها بالتزويج، ونفقتها على الزوج. ينظر: الإنصاف ٢٤/ ٤٢١.
(٧) في (م): يلزم إعفافه.
[ ٩ / ١٨ ]