(السَّادِسُ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ)، حُرَّةً كانَتْ، أوْ أَمَةً (^١)، (الذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ؛ كَالذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ)، لَيلًا أوْ نَهارًا، (أَوْ فِي مَفَازَةٍ) مُهلِكةٍ؛ كبَرِّيَّة الحجاز، (أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إِذَا قُتِلَ قَوْمٌ، أَوْ مَنْ غَرِقَ مَرْكَبُهُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ)؛ كالذي يَخرُجُ إلى الصَّلاة فلا يَرجِعُ، أوْ يَمْضِي إلى مكانٍ قريبٍ لِيَقْضِيَ حاجتَه ثُمَّ يَرجِعُ، ولا يَظهَرُ له خَبرٌ؛ (فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ)، أكثرَ مدَّةِ الحَمْل، (ثُمَّ تَعْتَدُّ (^٢) لِلْوَفَاةِ (^٣)، هذا المذْهَبُ، قال الأثْرَمُ: قُلْتُ لأِبي عبدِ الله: تَذهَبُ إلى حديثِ عمرَ، وهو أنَّ رجلًا فُقِدَ، فجاءت امرأتُه إلى عمرَ، فذَكَرَتْ ذلك له (^٤)، فقال: «تربَّصِي أربعَ سِنِينَ»، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أتته (^٥)، فقال: «تربَّصِي أربعةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا»، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أتَتْه، فقال: «أين وليُّ هذا الرَّجل؟» فجاؤوا به، فقال: «طلِّقْها»، فَفَعَلَ، فقال عمرُ: «تزوَّجِي مَنْ شِئْتِ» (^٦)،
_________________
(١) كتب في هامش (ظ): (وإنما الحرة والأمة سواء في مدة التربص فقط على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، أبو بكر وغيره، وقدمه في المغني والشرح والفروع وغيرهم، وهي الأربع سنين، وهي التي فيها الخلاف، وأما العدة التي بعد التربص في حق الأمة؛ فشهران وخمسة أيام).
(٢) في (م): تقعد.
(٣) كتب في هامش (ظ): (أربعة أشهر وعشرًا إن كانت حرة، وشهرين وخمسة أيام إن كانت أمة).
(٤) في (م): له ذلك.
(٥) قوله: (ثم أتته) سقط من (م).
(٦) أخرجه الدارقطني (٣٨٤٨). وقد رويت القصة من وجوه متعددة، أخرجها عبد الرزاق (١٢٣٢٠)، وسعيد بن منصور (١٧٥١)، وابن أبي شيبة (١٦٧٢٠)، وأحمد في مسائل عبد الله (ص ٣٤٦)، وحرب الكرماني (٢/ ٥٦٨)، وغيرهم، وفي بعض ألفاظ القصة: «فجاء زوجها، فخيره عمر بين الصداق وبين امرأته فاختار الصداق». وأخرج مالك (٢/ ٥٧٥)، وعنه الشافعي في الملحق بالأم (٧/ ٢٥٠)، والبيهقي في الكبرى (١٥٥٦٦)، عن ابن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو؟ فإنها تنتظر أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا، ثم تحل». والأثر صححه ابن حزم وابن حجر وغيرهما. ينظر: المحلى ٩/ ٣١٨، الفتح ٩/ ٤٣١.
[ ٨ / ٥٧٢ ]
ورواه (^١) الأثْرَمُ، والجُوزَجانيُّ، والدَّارَقُطْنِيُّ، قال أحمدُ (^٢): هو أحْسَنُها، يُرْوَى عن عمرَ من ثمانيةِ وُجوهٍ، ثُمَّ قال: زَعَمُوا أنَّ عمرَ رَجَعَ عن هذا، هؤلاء الكذَّابِينَ، وقال: مَنْ تَرَكَ هذا، أيُّ شيءٍ يَقولُ؟ هو عن خمسةٍ من الصَّحابة؛ عمرَ، وعُثْمانَ (^٣)، وعليٍّ (^٤)، وابنِ عبَّاسٍ (^٥)،
_________________
(١) في (م): رواه.
(٢) ينظر: المغني ٨/ ١٣١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٣١٧)، وابن أبي شيبة (١٦٧١٧)، وأحمد في مسائل عبد الله (١٢٧٥)، عن ابن المسيب: «أن عمر وعثمان قضيا في المفقود؛ أن امرأته تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا بعد ذلك، ثم تزوج، فإن جاء زوجها الأول خُيِّر بين الصداق وبين امرأته»، وصححه الحافظ في الفتح ٩/ ٤٣١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٣٢٥)، عن أبي المليح، عن سهيمة بنت عمير الشيبانية: أنها فقدت زوجها في غزاة غزاها فلم تدر أهلك أم لا، فتربصت أربع سنين، ثم تزوجت فجاء زوجها الأول … فذكرت القصة، وفيه: «أن عثمان ﵁ قضى فيها بأن خَيَّر الأول بين امرأته وبين صداقها، وأن عليًّا ﵁ أقرهم على ذلك». وأخرجه ابن حزم في المحلى (٩/ ٣٢٠)، عن خلاس بن عمرو، أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «امرأة المفقود تعتد أربع سنين، ثم يطلقها الولي، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا، فإذا جاء زوجها خير بين امرأته وبين الصداق»، وقال: (وهذا صحيح عن علي)، لكن قال البيهقي: (رواه خلاس بن عمرو وأبو المليح عن علي ﵁ بمثل ذلك، ورواية خلاس عن علي ضعيفة، ورواية أبي المليح عن علي مرسلة، والمشهور عن علي ﵁ خلاف هذا)، وأخرجه عبد الرزاق (١٢٣٣٠) وابن أبي شيبة (١٦٧٠٩)، عن الحكم، عن علي، قال: «إذا فقدت زوجها، لم تزوج حتى يصل أن يموت»، وهو منقطع.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٥٦)، وابن أبي شيبة (١٨٧٣٠)، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس وابن عمر ﵃ أنهما قالا: «تربص بنفسها أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة»، صحح إسناده الحافظ في الفتح ٩/ ٤٣١.
[ ٨ / ٥٧٣ ]
وابنِ الزَّبَيرِ (^١).
ونَقَلَ عنه أبو الحارِث: كنتُ أقولُ ذلك، وقد ارْتَبْتُ فيه اليومَ، وهِبْتُ الجَوابَ لاِخْتِلافِ النَّاس، وكأنِّي أحِبُّ السَّلامةَ (^٢).
قال أصْحابُنا: هذا توقفٌ (^٣) يَحتَمِلُ الرُّجوعَ عمَّا قاله أوَّلًا، وتكونُ زَوجتَه حتَّى يثْبُت مَوتُه، أو بمضي (^٤) زمنٍ لا يَعِيشُ في مِثْلِه، ويَحتَمِلُ التَّورُّعَ عمَّا قاله أوَّلًا.
قال القاضِي: أكثرُ أصحابنا أنَّ المسألةَ روايةٌ واحدة (^٥)، وعِنْدِي أنَّها على روايتَينِ.
وقال أبو بكرٍ: إنْ صحَّ الاِخْتِلافُ ألاَّ يَحكُمَ بحُكْمٍ ثانٍ إلاَّ بدليلٍ على الاِنتِقال، وإنْ ثَبَتَ الإجماعُ فالحُكْمُ فيه على ما نَصَّ عليه.
وعنه: لا تحلُّ (^٦) حتَّى تمضيَ مدَّةٌ لا يَعِيشُ في مِثْلِها غالِبًا، قدَّمه الحُلْوانيُّ.
وعَنْهُ: حتَّى يُعلَمَ خبرُه، فيَقِفُ ما رأى الحاكِمُ.
وعنه: يُعتبَرُ أنْ يُطلِّقَها الوليُّ بعدَ تربُّصها، اختاره ابنُ أبي موسى، فتَعتَدُّ عدَّةَ طلاقٍ؛ لقَولِ عمرَ وعليٍّ وجابِرٍ (^٧).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٧٢٨)، عن القاسم بن محمد يقول: قضى فينا ابن الزبير ﵄ في مولاة لهم كان زوجها قد نعي فزوجت، ثم جاء زوجها، «فقضى أن زوجها الأول يُخيَّر إن شاء امرأته، وإن شاء صداقه»، فيه عمر بن حمزة العمري، وهو ضعيف، إلا أنه ممن يُكتب حديثه.
(٢) ينظر: الهداية لأبي الخطاب ص ٤٨٦.
(٣) في (م): توقيف.
(٤) في (م): يمضي.
(٥) قوله: (واحدة) سقط من (م).
(٦) في (ظ): لا يحل.
(٧) تقدم أثر عمر وعليٍّ ﵄ ٨/ ٥٧٢ حاشية (٦)، ٨/ ٥٧٣ حاشية (٣)، ولم نقف على أثر جابر ﵁.
[ ٨ / ٥٧٤ ]
والمذهَبُ: أنَّه لا يُعتبَرُ ذلك، وهو قَولُ ابنِ عمرَ وابنِ عبَّاسٍ (^١)، وهو القياس (^٢).
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُعتَبَرُ فَسْخُ النِّكاح الأوَّلِ على الأصحِّ.
(وَهَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى رَفْعِ الْأَمْرِ إِلَى الْحَاكِمِ لِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في «المحرَّر» و«الفروع»:
إحداهما: يَفتَقِرُ، قدَّمها في «الرِّعاية»، وجزَمَ بها في «الوجيز»؛ لأِنَّها مُدَّةٌ مختلف (^٣) فيها، أشْبَهَت مدَّةَ العُنَّة، فعلى هذا يكون (^٤) ابتداءُ المدة من حِينَ ضَرَبَها الحاكِمُ، وقِيلَ: منذ انْقَطَعَ خَبَرُه، جَزَمَ به في «الرِّعاية».
والثَّانيةُ، وهي الأصحُّ: أنَّه لا يَفتَقِرُ، فلو مَضَت المدَّةُ والعدَّةُ تزوَّجتْ بلا حكم (^٥)، ولأِنَّ هذا ظاهِرٌ في مَوتِه، أشْبَهَ ما لو قامَتْ به بيِّنةٌ، فيَكونُ ابتداءُ المدة مِنْ حِينَ انْقَطَعَ خَبَرُه وبَعُدَ أثَرُه.
فرعٌ: إذا اختارت المقامَ؛ فلها النَّفقةُ مدَّةَ حياته، وإنْ رَفَعَتْ أمْرَها إلى الحاكم، فضَرَبَ لها المدَّةَ؛ فلها النَّفقةُ مدَّةَ التَّربُّص والعِدَّةِ وبعدَها، حتَّى يَحكُمَ بالفُرقة، وإنْ حَكَمَ بفراقها؛ انقطعتْ نَفَقَتُها، وذَكَرَ ابنُ الزَّاغُونيِّ: أنَّها إذا شَرَعَتْ في عدَّة الوفاة لا نَفَقَةَ لها.
(وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ)، وفي «المستوعب» و«الرِّعاية»: أو انْقَضَت المدَّةُ؛ (نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ)؛ لأِنَّ عمرَ لمَّا حَكَمَ بالفُرقة؛ نَفَذَ ظاهِرًا (^٦)،
_________________
(١) تقدم تخريجه ٨/ ٥٧٣ حاشية (٥).
(٢) قوله: (وهو القياس) سقط من (م).
(٣) في (م): تختلف.
(٤) في (م): تكون.
(٥) قوله: (تزوجت بلا حكم) في (م): وجب بلا حاكم.
(٦) تقدم تخريجه ٨/ ٥٧٢ حاشية (٦).
[ ٨ / ٥٧٥ ]
ولو لم يَنفُذْ؛ لَمَا كان في حكمه فائدةٌ، (دُونَ الْبَاطِنِ)؛ لأِنَّ حُكْمَ الحاكِم لا يُغَيِّرُ الشَّيءَ عن صِفَته في الباطن، (فَلَوْ طَلَّقَ الْأَوَّلُ؛ صَحَّ طَلَاقُهُ)؛ لأِنَّا حَكَمْنا بالفُرقة بِناءً على أنَّ الظاهِرَ هَلاكُه، فإذا ثبتت (^١) حياتُه؛ انْتَقَضَ الظَّاهِرُ، ولم يَبطُلْ طلاقُه؛ كما لو شَهِدَتْ به بيِّنةٌ كاذِبةٌ، وكذا إنْ ظاهَرَ، أوْ آلَى، أوْ قَذَفَ؛ لأِنَّ نكاحَه باقٍ، بدليلِ تخييرِه في أخْذِها.
(وَيَتَخَرَّجُ: أَنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ بَاطِنًا)، هذا روايةٌ، قال أبو الخَطَّاب: وهو القياسُ؛ لأِنَّه يَنفُذُ باطنًا في العُقود والفُسوخ في قَولٍ، وهذا فَسْخٌ، فتكونُ زوجةَ الثَّاني، ولا خِيارَ للأوَّل، (فَيَنْفَسِخُ (^٢) نِكَاحُ الْأَوَّلِ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ)؛ لأِنَّها بانَتْ بفُرقةِ الحاكم في مَحَلٍّ مُختَلَفٍ فيه، كما لو فَسَخَ نكاحَها لِعُسرته أوْ عتقه (^٣)، فلهذا لم يَقَعْ طلاقُه.
ويَتَوَجَّه عليهما: الإرْثُ.
(وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ)؛ أي: تربَّصتْ أربعَ سنينَ، واعتدَّت للوفاة، (ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ؛ رُدَّتْ إِلَيْهِ)؛ لأنَّا تبيَّنَّا حياتَه، أشْبَهَ ما لو شَهِدَتْ بيِّنةٌ بمَوته فبان حيًّا (^٤)، ولأِنَّه أحدُ الملْكَينِ، أشْبَهَ ملْكَ المال.
وعُلِمَ منه (^٥): أنَّها إذا لم تتزوَّجْ؛ فإنَّها تُرَدُّ إليه مُطلَقًا، وكذا إنْ كان بَعْدَ أنْ تزوَّجَتْ.
(قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا)، فتكونُ زوجةَ الأوَّل روايةً واحدةً؛ لأِنَّ النِّكاحَ كان باطلًا؛ لأِنَّه صادَفَ امرأةً ذاتَ زَوجٍ، وتعود (^٦) إليه بالعَقْد الأوَّل، ولَيسَ
_________________
(١) في (ظ): ثبت.
(٢) في (م): فيفسخ.
(٣) في (م): لعسرة أو عنته.
(٤) في (م): فبانت حياته.
(٥) قوله: (منه) سقط من (م).
(٦) في (ظ): ويعود.
[ ٨ / ٥٧٦ ]
على الثَّاني صداقٌ؛ لِبُطْلانِ نكاحه، ولم يَتَّصِلْ به دُخولٌ.
وعنه: يُخيَّرُ، حكاها القاضي، وأخَذَها مِنْ قَولِ أحمدَ: إذا تزوَّجَت امرأتُه فجاءَ؛ خُيِّرَ بَينَ امرأته وبَينَ الصَّداق (^١).
(وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ)؛ أيْ: بعدَ دخولِ الثَّاني بها وَوَطْئِه؛ (خُيِّرَ الْأَوَّلُ بَيْنَ أَخْذِهَا مِنْهُ)؛ فتكونُ امرأتَه بالعَقْد الأوَّل، (وَبَيْنَ تَرْكِهَا مَعَ الثَّانِي)؛ لقَولِ عمرَ، وعُثْمانَ، وعليٍّ، وقَضَى به ابنُ الزُّبَيرِ (^٢)، ولم يُعرَفْ لهم مُخالِفٌ، فكان كالإجماع.
فعلى هذا: إنْ أمْسَكَها الأوَّل؛ فهي زَوجتُه بالعَقْد السَّابِق، ولا يَحتاجُ الثَّاني إلى طلاقٍ في المنصوص (^٣)؛ لأِنَّ نِكاحَه كان باطِلًا في الباطن.
وقال القاضِي: قياسُ قَولِه أنَّه يَحتاجُ إلى طِلاقٍ؛ كسائر الأنْكِحةِ الفاسِدةِ.
ويَجِبُ اعْتِزالُها حتَّى تَنقَضِيَ عِدَّتُها.
وإنْ لم يَخْتَرْها؛ كانَتْ عِنْدَ الثَّاني مِنْ غَيرِ تجديدِ عَقْدٍ في الأَشْهَر، قاله في «الرِّعاية»؛ لأِنَّ الصَّحابةَ لم يُنقَلْ عنهم تجديدُ عقدٍ.
والقِياسُ: بَلَى، وصحَّحه المؤلِّفُ؛ لأِنَّا تَبَيَّنَّا بُطْلانَ عَقْدِه بمَجِيءِ الأوَّل، ويَحتَمِلُه قَولُ الصَّحابة.
(وَيَأْخُذُ صَدَاقَهَا مِنْهُ)؛ أيْ: من الثَّاني؛ لِقضاءِ الصَّحابة (^٤)، ولأِنَّه حالَ بَيْنَه وبَينَ زَوجَتِه بعَقْدٍ ودُخولٍ.
_________________
(١) ينظر: مسائل صالح ١/ ٢١٤، مسائل عبد الله ص ٣٤٥.
(٢) تقدم تخريج ذلك عنهم قريبًا.
(٣) ينظر: مسائل صالح ١/ ٢١٥، مسائل عبد الله ص ٣٤٥.
(٤) وهو ما تقدم قريبًا عن عمر وعلي ﵄.
[ ٨ / ٥٧٧ ]
(وَهَلْ يَأْخُذُ صَدَاقَهَا الذِي أَعْطَاهَا، أَوِ الَّذِي أَعْطَاهَا الثَّانِي (^١)؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في «المحرَّر»، و«الفروع»:
إحداهما: يَرجِعُ بالصَّداق الذي أعطاها هو، اختارها أبو بكرٍ، وقدَّمَها في «الكافي»؛ لِقضَاءِ عُثْمانَ وعليٍّ (^٢)، ولأِنَّ الثَّانيَ أتْلَفَ المعوَّضَ، فرجع (^٣) عليه بالعِوَض؛ كشُهودِ الطَّلاق إذا رَجَعُوا، فعَلَيها: إنْ لم يكُنْ دَفَعَ إليها الصَّداقَ؛ لم يَرجِعْ بشَيءٍ، وإلاَّ رَجَعَ في قَدْر ما قُبِضَ منه.
والأَشْهَرُ: أنَّه يَرجِعُ بالمهر الَّذي أصْدَقَها الثَّاني؛ لأِنَّه بَذَلَه عِوَضًا عمَّا هو مُسْتَحَقٌّ للأوَّل، فكان أَوْلَى، ويَرجِعُ الثَّاني عليها بما أُخِذَ منه في روايةٍ، وجَزَمَ بها في «الوجيز».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: والقِياسُ لا رُجوعَ.
ثُمَّ قال المؤلِّفُ وجَمْعٌ: (وَالْقِيَاسُ أَنْ تُرَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ، وَلَا خِيَارَ) له (^٤)؛ لأِنَّه زَوْجُها، ولم يَنفَسِخْ نِكاحُه، فرُدَّتْ إليه؛ كما لو تزوَّجَتْ ببيِّنةٍ قامَتْ بوفاتِه، ثُمَّ تبيَّنَ كَذِبُها بقدومه (^٥) حيًّا، (إِلاَّ أَنْ يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، وَنَقُولَ (^٦) بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَاطِنًا، فَتَكُونُ زَوْجَةَ الثَّانِي بِكُلِّ حَالٍ)؛ لأِنَّ نكاحَه وَقَعَ بعدَ بُطْلانِ نِكاحِ الأوَّل وقَضاءِ عِدَّتها، أشْبَهَ ما لو طلَّقَها الأوَّلُ.
ونَقَلَ أبو طالِبٍ: لا خِيارَ للأوَّل مع مَوتها (^٧)، وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (^٨):
_________________
(١) في (م): لثاني.
(٢) تقدم تخريجه ٨/ ٥٧٣.
(٣) في (م): فيرجع.
(٤) قوله: (له) سقط من (م).
(٥) في (م): لقدومه.
(٦) في (م): ويقول.
(٧) ينظر: الفروع ٩/ ٢٥١.
(٨) ينظر: الفروع ٩/ ٢٥٢، الاختيارات ص ٤٠٤.
[ ٨ / ٥٧٨ ]
هي زَوجةُ الثَّاني ظاهِرًا وباطِنًا، وتَرِثُه، ذَكَرَه أصحابُنا، وهل تَرِثُ الأوَّلَ؟ قال أبو جعفرٍ: تَرِثُه، وخالَفَه غَيرُه (^١) وأنَّ متى ظَهَرَ الأوَّلُ؛ فالفُرْقةُ ونكاحُ الثَّاني مَوقوفٌ، فإنْ أخَذَها بَطَلَ نكاح الثَّاني حِينَئِذٍ، وإنْ أمضى ثَبَت (^٢) نكاحُ الثَّاني.
(فَأَمَّا مَنِ (^٣) انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ؛ كَالتِّجَارَةِ) في غَيرِ مهلكةٍ، (وَالسِّيَاحَةِ) في الأرض للتَّعبُّد، والتَّرَهُّب، وقِيلَ: هو الغازي (^٤)، وقِيلَ: طالِبُ العلم؛ (فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَبْقَى (^٥) أَبَدًا حَتَّى تَتَيَقَّنَ (^٦) مَوْتُهُ)، رُوِيَ عن عليٍّ (^٧)، وابنِ شُبْرُمَةَ، والثَّوريِّ، وهو قَولُ أكْثَرِهم، وصحَّحه في «الكافي»، فيَجتَهِدُ
_________________
(١) قال المرداوي في تصحيح الفروع ٩/ ٢٥٢: (قوله: «وقال شيخنا: هي زوجة الثاني ظاهرًا وباطنًا وترثه ذكره أصحابنا، وهل ترث الأول؟ قال أبو جعفر: ترثه، وخالفه غيره، انتهى»: يحتمل أن يكون هذا من تتمة كلام الشيخ تقي الدين، وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون من كلام المصنف، وعلى كل تقدير؛ الصحيح من المذهب: أنها لا ترثه، كما قاله غير الشريف أبي جعفر. وقوله: «قال أبو جعفر: ترثه»، قال ابن نصر الله في حواشيه: صوابه أبو حفص).
(٢) في (م): مضى ثبت.
(٣) في (م): إن.
(٤) في (م): كالغازي.
(٥) قوله: (تبقى) سقط من (م).
(٦) في (م): يتيقن.
(٧) أخرجه الشافعي في الأم (٥/ ٢٥٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٥٥٦١)، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي ﵁ أنه قال في امرأة المفقود: «إنها لا تتزوج»، وعباد الأسدي ضعيف. وأخرج عبد الرزاق (١٢٣٣٠، ١٢٣٣١، ١٢٣٣٢)، عن الحكم بن عتيبة، أن عليًّا قال في امرأة المفقود: «هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت، أو طلاق»، وفي لفظ: «تتربص حتى تعلم أحي هو أو ميت»، والحكم عن علي مرسل. قال البيهقي: (هو عن علي مشهور). ينظر: التلخيص الحبير ٣/ ٥٠٣.
[ ٨ / ٥٧٩ ]
الحاكِمُ؛ كغَيبةِ ابنِ تِسْعينَ، ذَكَرَه في «التَّرغيب»، ولأِنَّ النكاح (^١) ثابِتٌ، فلا يزول (^٢) بالشَّكِّ.
وقدَّم في «الرِّعاية»: أنَّها تَبْقَى ما (^٣) رأى الحاكمُ، ثُمَّ تعتدُّ للوفاة.
وفي «المستوعب»: تَبقَى إلى أنْ يَثبُتَ مَوتُه، أوْ يَمْضِيَ عليه زمانٌ لا يَعِيشُ مِثْلُه في (^٤) الغالِب، واخْتارَه أبو بكرٍ.
(وَعَنْهُ: أَنَّهَا (^٥) تَتَرَبَّصُ تِسْعِينَ عَامًا مَعَ سِنِّهِ يَوْمَ وُلِدَ)، نَقَلَها عنه أحمدُ ابنُ أصرم (^٦)، جزم بها في «المحرَّر» و«الوجيز»، وقدَّمها في «الفروع»؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ أنَّه لا يَعِيشُ أكثرَ منها.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: مائَةً وعِشْرينَ سنةً منذ وُلِدَ؛ لأِنَّه العُمرُ الطَّبيعيُّ.
قُلْنا: التَّحديدُ بأنَّه التَّوقيف (^٧)، ولأِنَّ تقديرَه بذلك يُفْضِي إلى اخْتِلافِ العِدَّة في حقِّ المرأة، ولا نظيرَ له، وخبرُ عمرَ ورد فِيمَن ظاهِرُ غَيبتِه الهَلاكُ، فلا يُقاسُ عليه غَيرُه.
(ثُمَّ تَحِلُّ)؛ لأِنَّه قد حُكمَ بمَوته، أشْبَهَ امرأةَ المفقود الذي غيبته (^٨) ظاهِرُها الهلاكُ، ولكِنْ بعْدَ أنْ تعتدَّ عدَّةَ الوفاة.
قال في «المغْنِي» و«الشَّرح»: والمذْهَبُ الأوَّلُ؛ لأِنَّ هذه غَيبةٌ ظاهِرُها
_________________
(١) في (م): ولأنه نكاح.
(٢) في (م): فلا تزول.
(٣) في (م): بما.
(٤) قوله: (في) سقط من (م).
(٥) قوله: (أنها) سقط من (م).
(٦) في (م): حرم. ينظر: المغني ٨/ ١٣١.
(٧) كذا في النسخ الخطية، وعبارة المغني ٨/ ١٣١، والشرح الكبير ٢٤/ ٩٦: لأن هذا التقدير بغير توقيف، فلا ينبغي أن يصار إليه إلا بالتوقيف.
(٨) قوله: (غيبته) سقط من (م).
[ ٨ / ٥٨٠ ]
السَّلامةُ، فلم يُحكَمْ بمَوته؛ كما قَبْلَ التِّسعين.
ومتى ظَهَرَ مَوتُه باسْتِفاضةٍ، أو بيِّنةٍ؛ فكمَفْقودٍ، وتَضمَنُ البيِّنةُ ما تَلِفَ من ماله ومَهْرَ الثَّاني.
(وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الْأَسِيرِ)، وكذا في «الوجيز» وغيره؛ أيْ: حُكمُها حُكمُ امرأةِ المفقود لِغَيبةٍ ظاهِرُها السَّلامةُ؛ لأِنَّهما متساويان (^١)؛ فَوَجَبَ تَساوِيهما حُكْمًا، لكنَّهم أجْمَعُوا أنَّها لا تزوَّج (^٢) حتَّى تُتيقَّن (^٣) وفاتُه (^٤).
فرعٌ: إذا كانت (^٥) غَيبتُه غَيرَ مُنقَطِعةٍ، يُعرَفُ خَبَرُه، ويأتي كِتابُه؛ فلَيسَ لاِمْرأتِه أنْ تتزوَّج في قولهم أجْمَعِينَ، إلاَّ أنْ يَتعذَّرَ عليها الإنفاقُ من ماله؛ فلها أنْ تطالب (^٦) فَسخَ النِّكاح، فيُفسَخُ نِكاحُه.
وفي «الرِّعاية»: وإنْ غاب (^٧) وعُلِمَ خَبرُه؛ بَقِيَت الزَّوجةُ مع النَّفقة، وعدمِ الإضرار بتَركِ الوطء الواجِبِ.
مسألةٌ: إذا أَبَقَ العبدُ؛ فزَوجتُه باقيةٌ حتَّى يُعلم (^٨) مَوتُه، أوْ رِدَّتُه، فإنْ تعذَّرَ الإنفاقُ عليها من ماله؛ فحُكْمُه في الفسخ ما (^٩) ذَكَرْنا، إلاَّ أنَّ العبدَ نفقةُ زوجته على سيِّده أوْ في كَسْبِه، فيُعتبَرُ تعذُّر الإنفاق مِنْ محلِّ الوجوب.
(وَمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا؛ فَعِدَّتُهَا مِنْ (^١٠) يَوْمَ
_________________
(١) في (ظ): يتساويان.
(٢) في (م): لا تتزوج.
(٣) في (م): يتيقن.
(٤) ينظر: المغني ٨/ ١٣٠.
(٥) في (م): كان.
(٦) في (م): تطلب.
(٧) قوله: (وإن غاب) سقط من (م).
(٨) في (م): تعلم.
(٩) في (م): بما.
(١٠) في (م): في.
[ ٨ / ٥٨١ ]
مَاتَ أَوْ طَلَّقَ)، هذا هو المشهورُ، وصححَّه في (^١) «الكافي»، وقدَّمه في «المحرَّر» و«الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وهو قَولُ ابنِ عمرَ (^٢)، وابنِ عبَّاسٍ (^٣)، وابنِ مسعودٍ (^٤)، رواه (^٥) عنهم البَيهَقيُّ؛ لأنَّها (^٦) لو كانَتْ حامِلًا، فَوَضَعَتْ غَيرَ عالِمةٍ بفُرقةِ زوجها؛ لَانْقَضَتْ عِدَّتُها، فكذا سائرُ أنواعِ العِدَدِ؛ وكما (^٧) لو كان حاضِرًا، ولأِنَّ القَصْدَ غَيرُ مُعتَبَرٍ في العِدَّة، بدليلِ الصَّغيرةِ والمجْنونةِ، (وَإِنْ لَمْ تَجْتَنِبْ مَا تَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَدَّةُ)؛ لأِنَّ الإحداد (^٨) الواجِبَ لَيسَ بشرطٍ في العِدَّة؛ لظاهِرِ النُّصوص.
(وَعَنْهُ: إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ؛ فَكَذَلِكَ)؛ كَوضْعِ الحَمْلِ؛ لتحقُّق (^٩) السَّبب
_________________
(١) قوله: (في) مكانه بياض في (م).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٤٢)، وابن أبي شيبة (١٨٩١٧)، والبيهقي في الكبرى (١٥٤٤٥)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: «تعتد المطلقة والمتوفى عنها زوجها منذ يوم طلقت وتوفي عنها زوجها»، إسناده صحيح. وأخرجه سعيد بن منصور (١١٩٧)، عن مجاهد وابن جبير، عن ابن عمر نحوه بسند صحيح.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٤٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: «تعتد من يوم طلقها أو مات عنها»، وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (١١٩٥)، وابن أبي شيبة كما في المحلى (١٠/ ١٢٣)، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁ قال: «إذا مات الرجل عن امرأته، وهو غائب، أو طلق وهو غائب، فإن العدة تقع عليها من يوم يموت أو يطلقها». وأخرجه الطبراني في الكبير (٩٦٤٤)، والبيهقي في الكبرى (١٥٤٤٦)، عن أبي إسحاق، عن الأسود ومسروق وعبيدة، عن ابن مسعود نحوه. أبو إسحاق السبيعي مدلس وقد عنعنه. وأخرجه سعيد بن منصور (١٢٠٧)، من طريق أخرى، فيها أشعث بن سوَّار ومحمد بن سالم الهمداني وهما ضعيفان. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٩٢٥)، من وجه آخر، وفيه ضعف.
(٥) في (م): ورواه.
(٦) في (م): لأنه.
(٧) في (ظ): كما.
(٨) في (م): الاحتداد.
(٩) في (م): يستحق.
[ ٨ / ٥٨٢ ]
فَوَجَبَ أنْ تعتدَّ (^١) به، (وَإِلاَّ فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمَ بَلَغَهَا الْخَبَرُ)، رُوِيَ عن عليٍّ (^٢) والحسن (^٣)؛ لأِنَّ العدَّةَ اجْتِنابُ أشْياءَ، ولم تَجْتَنِبْها.
وجَوابُه: بأنَّه يَنتَقِضُ بما إذا ثَبَتَ ببيِّنةٍ، وحَكَى البَيهَقِيُّ عن عليٍّ كالأوَّل (^٤)، وما ذكرناه (^٥) عنه أشْهَرُ، قالَهُ البَيهَقِيُّ.
(وَعِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ)، أوْ نكاحٍ فاسدٍ؛ (عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ)، ذَكَرَه في «الاِنتِصار» إجْماعًا؛ لأِنَّ الوَطْءَ في ذلك - مِنْ شَغْلِ الرَّحِم ولحوق النَّسب - كالوطء في النِّكاح الصَّحيح (^٦)، لكِنْ عدَّةُ الأُولَى مُنْذُ وُطِئَتْ، وعَكْسُه الثَّانيةُ.
(وَكَذَلِكَ عِدَّةُ الْمَزْنِيِّ بِهَا)، قدَّمه في «الكافي»، و«المستوعب»، و«المحرَّر»، و«الفروع»؛ لأِنَّه وَطْءٌ يَقتَضِي شَغْلَ الرَّحِم؛ كوطءِ الشُّبهة، ولأِنَّه لو لم تَجِب العدَّةُ لاخْتَلَطَ ماءُ الواطِئِ والزَّوج (^٧)، فلم يُعلَمْ لِمَنْ الولدُ منهما.
(وَعَنْهُ: أَنَّهَا) لا عِدَّةَ عليها، بل (تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ)، اخْتارَه الحُلْوانيُّ وابنُ رَزِينٍ؛ لأِنَّ المقصودَ معرفةُ البَراءة من الحَمْل؛ كأَمَةٍ مُزَوَّجةٍ، واخْتارَهُ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين في الكلِّ، وفي كلِّ فَسْخٍ وطَلاقِ ثلاثٍ (^٨).
وعنه: تُسْتَبرأ (^٩) بثلاثِ حِيَضٍ، وهي كالأُولَى إلاَّ أنْ يريد (^١٠) تَسمِيَتَها
_________________
(١) في (م): يعتد.
(٢) لعل مراده ما أخرجه عبد الرزاق (١٢٣١)، وابن أبي شيبة (١٦٧٠٩)، عن الحكم، عن علي ﵁، قال: «تتربص حتى تعلم أحيٌّ هو أو ميت»، وهو منقطع.
(٣) قوله: (علي والحسن) في (م): الحسن.
(٤) سبق ذكر كلام البيهقي وتخريج أثر علي ﵁ ٨/ ٥٨٢.
(٥) في (م): ذكرنا.
(٦) قوله: (الصحيح) سقط من (م).
(٧) في (م): أو الزوج.
(٨) ينظر: مجموع الفتاوى ٣٢/ ١١٠، ٣٤٢.
(٩) في (م): استبراء.
(١٠) في (م): تزيد.
[ ٨ / ٥٨٣ ]
عدَّةً، فيَجِبُ فيها الإحْدادُ، ولا يَتداخَلُ في عدةِ (^١) مُطلِّقِها، بخِلافِ الاِسْتِبْراء، كما إذا اشْتَرَى أَمَةً فطلَّقَها زَوجُها بعدَ الدُّخول بها، فتَعتَدُّ عن طَلاقِها، ويَدخُلُ الاِسْتِبْراءُ في العِدَّة.
فرعٌ: إذا وُطِئَتْ زوجتُه، أوْ سُرِّيَّتُه (^٢) بشبهةٍ أوْ زِنًى؛ حَرُمَتْ عليه حتَّى تَعتَدَّ، وفِيما دُونَ الفَرْج وَجْهانِ.
_________________
(١) قوله: (عدة) سقط من (م).
(٢) في (م): زوجة أسرية.
[ ٨ / ٥٨٤ ]