(وَيَجِبُ (^١) الْإِحْدَادُ)، وهو المنْعُ؛ إذِ المرأةُ تَمنَعُ نَفْسَها ممَّا كانَتْ تَتَهيَّأُ به لزَوجها؛ من تَطيُّبٍ وتَزَيُّنٍ، يُقالُ: أحدَّت المرأةُ إحْدادًا، فَهِيَ محدٌّ (^٢)، وحَدَّتْ تَحدُّ بالضَّمِّ والكسر، فهي حادَّةٌ، يُسمى (^٣) الحديدُ حديدًا للاِمْتِناع به، أوْ لامتناعه (^٤) على من (^٥) يُجادِلُه (^٦).
(عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ)، بغَيرِ خلافٍ نَعلَمُه (^٧)، إلاَّ عن الحسن، فإنَّه ذَهَبَ إلى أنَّه لَيسَ بواجِبٍ، وهو قولٌ شاذٌّ، فلا يُعرَّجُ عليه، احتجَّ بعضُهم بقوله تعالى: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٤]، فإنَّ ظاهِرَه ما تَنفرِدُ به المرأةُ، والنِّكاحُ لا يَتِمُّ إلاَّ مع الغَير، فحمل (^٨) على ما يتمُّ به وحدَها من الزِّينة والطِّيب، وقد رَوَتْ أمُّ عطيَّةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُحِدُّ امرأةٌ فَوقَ ثلاثٍ إلاَّ على زوجٍ، فإنَّها تُحِدُّ عليه أربعةَ أشْهُرٍ وعشرًا (^٩)، ولا تَلبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلاَّ ثَوبَ عَصْبٍ، ولا تَكتَحِلُ، ولا تَمَسُّ طِيبًا» متَّفقٌ عليه (^١٠).
_________________
(١) في (م): يجب.
(٢) في (م): تحد.
(٣) في (م): سمي.
(٤) في (م): ولامتناعه.
(٥) قوله: (على من) في (م): ما.
(٦) كذا في النسخ الخطية، وفي شرح الزركشي ٥/ ٥٧٩: يحاوله.
(٧) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٩٢، التمهيد ١٧/ ٣٢١.
(٨) في (م): يحمل.
(٩) قوله: (وعشرًا) سقطت من (ظ).
(١٠) أخرجه البخاري (٣١٣)، ومسلم (٩٣٨).
[ ٨ / ٥٩٤ ]
فائدةٌ: العَصْب: بفَتح العَين وإسْكان الصَّاد المهمَلَتَينِ، وهو نَوعٌ من البُرود، يُصبَغُ غَزْلُه ثُمَّ يُنسَجُ.
(وَهَلْ يَجِبُ (^١) عَلَى الْبَائِنِ)؛ كالمطلَّقة ثلاثًا، والمخْتَلِعةِ؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا أطْلَقَهما في «المستوعب» و«الرِّعاية»:
إحداهما: لا تَجِبُ؛ لِمَا رَوَتْ أمُّ سَلَمَةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «المتوفَّى عَنْهَا زَوجُها لا تَلبَسُ المعَصْفَرَ من الثِّياب، ولا المُمَشَّق (^٢)، ولا الْحَلْي، ولا تَخْتَضِبُ، ولا تَكتَحِلُ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ (^٣)، ولأِنَّ الإحْدادَ في عدَّة الوفاة لِإظْهارِ الأَسَفِ على فِراقِ زَوجِها ومَوتِه، فأمَّا البائنُ فإنَّه فارَقَها باخْتِيارِه، وقَطَعَ نكاحها (^٤)، فلا مَعْنَى لِتكلُّفها الحُزْنَ عليه، ولأِنَّ المتوفَّى عنها لو أتَتْ بوَلَدٍ؛ لَحِقَ الزَّوج به، ولَيسَ له مَنْ يَنفِيهِ، فاحْتِيطَ عليها بالإحْداد؛ لِئلاَّ يَلحَقَ بالميت مَنْ لَيسَ منه، بخِلافِ المطلَّقة البائنِ.
والثَّانيةُ: يَجِبُ، واختارَه الأكثرُ، والرَّجعيَّةُ زَوجةٌ، والحديثُ مَدلولُه تحريمُ (^٥) الإحداد على ميتٍ غَيرِ الزَّوج، ونَحْنُ نَقولُ به، ولهذا جاز الإحْدادُ ههُنا بالإجماع، لكِنْ لا يُسَنُّ، قاله في «الرِّعاية»، مع أنَّه يَحرُمُ فَوقَ ثلاثٍ على ميتٍ غير (^٦) زَوجٍ.
_________________
(١) في (ظ): تجب.
(٢) في (م): ولا المشق.
(٣) أخرجه أحمد (٢٦٥٨١)، وأبو داود (٢٣٠٤)، والنسائي (٣٥٣٥)، وابن الجارود (٧٦٧)، وابن حبان (٤٣٠٦)، وحسنه ابن الملقن، وصححه ابن الجارود وابن حبان وابن التركماني والألباني، وضعفه ابن حزم بأن في سنده إبراهيم بن طهمان، وخطَّأه ابن الملقن وابن حجر، وبينَا أن ابن طهمان ثقة من رجال الصحيحين. ينظر: البدر المنير ٨/ ٢٣٧، التلخيص الحبير ٣/ ٥٠٦، الجوهر النقي ٥/ ٥٩، الإرواء ٧/ ٢٠٥.
(٤) في (م): نكاحه.
(٥) في (م): بتحريم.
(٦) قوله: (الزوج، ونحن نقول به، ولهذا جاز الإحداد …) إلى هنا سقط من (م).
[ ٨ / ٥٩٥ ]
فعلى هذا: حُكْمُها حكمُ المتوفَّى عنها في تَوَقِّي الزِّينة والطِّيب.
والصَّحيحُ: أنَّه لا يَجِبُ على المخْتَلَعة؛ لأِنَّها تَحِلُّ لزوجها الذي خالَعَها أنْ يتزوَّجَها في عدَّتها، بخِلافِ البائن بالثَّلاث.
وفي «الاِنتصار»: لا يَلزَمُ بائنًا قبلَ دخولٍ.
(وَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (^١)؛ لأِنَّها في حُكْم الزَّوجات.
(وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ)؛ لأِنَّها لَيستْ مُعتدَّةً مِنْ نكاحٍ، فلم تكمل (^٢) الحُرْمَةُ، (أَوْ زِنًى، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ)؛ لأِنَّ مَنْ ذُكِرَ لَيسَ بِزَوجٍ.
وفي «الجامع»: أنَّ المنصوصَ: يَلزَمُ الإحْدادُ في نكاحٍ فاسدٍ.
(أَوْ بِمِلْكِ (^٣) يَمِينٍ)؛ كالسُّرِّيَّة وأمِّ الوَلَد.
وهِي كالحرَّة، وللسيِّد إمْساكُها نهارًا، وإرْسالُها لَيلًا، فإنْ أرْسَلَها لَيلًا ونهارًا؛ اعْتَدَّتْ زمانَها كلَّه في المنزل، وعلى الورثة إسْكانُها فيه؛ كالحرَّة سواءً.
(وَسَوَاءٌ فِي الْإِحْدَادِ)؛ أيْ: وجوبِه؛ (الْمُسْلِمَةُ، وَالذِّمِّيَّةُ، وَالْمُكَلَّفَةُ وَغَيْرُهَا)؛ لِعُمومِ الأحاديث، ولأِنَّ غَيرَ المكلَّفة تساوي (^٤) المكلَّفةَ في اجْتِنابِ المحرَّمات، وإنَّما يَفتَرِقانِ في الإثْمِ، فكذا في (^٥) الإحْدادِ.
(وَالْإِحْدَادُ: اجْتِنَابُ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ)، يَجِبُ على الحادَّة (^٦) اجْتِنابُ ما
_________________
(١) ينظر: المغني ٨/ ١٥٥.
(٢) في (م): فلم تكلم.
(٣) في (م): ملك.
(٤) في (ظ): يساوي.
(٥) قوله: (في) سقط من (م).
(٦) في (ظ): العادة.
[ ٨ / ٥٩٦ ]
يَدْعُو إلى جِماعِها، ويُرغِّبُ في النَّظَر إليها، ويُحسِّنُها، وذلك أمورٌ:
أحدُها: الطِّيبُ، ولا خِلافَ في تحريمه (^١)؛ للأخبار الصَّحيحة، ولأِنَّه يُحرِّكُ الشَّهوةَ، ويَدْعُو إلى المباشَرَة، وذلك (^٢) كزَعْفَرانٍ ونحوِه، وإنْ كان بها سُقْمٌ، نَقَلَه أبو طالِبٍ (^٣)، ويَلحقُ به في التَّحريمِ: الأَدْهانُ المطَيَّبةُ؛ كدُهْنِ وَرْدٍ وبَانٍ؛ لأِنَّه طِيبٌ.
والثَّاني: اجْتِنابُ الزِّينة في قَولِ عامَّتهم، وقالَتْ أمُّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أبو سَلَمَةَ، وقد جَعَلْتُ على عَيْنَيَّ صَبِرًا، فقال: «ما هذا يا أمَّ سلَمَةَ؟» فقُلْتُ: إنَّما هو صَبِرٌ لَيسَ فيه طِيبٌ، قال: «إنَّه يشبُّ (^٤) الوَجْهَ، فلا تَجْعَلِيهِ إلاَّ في اللَّيل، وتَنْزِعينَهُ (^٥) بالنَّهار» رواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، والبيهقي (^٦) بإسْنادٍ فيه جماعةٌ لا يُحتَجُّ بهم (^٧).
(وَالتَّحْسِينِ؛ كَلُبْسِ الْحَلْيِ)؛ كالسِّوار، والدُّمْلُج، والخاتَم، ولا فَرْقَ فيه بَينَ أنْ يكونَ مِنْ فِضَّةٍ أوْ ذَهَبٍ، وقال عَطاءٌ: يُباحُ حَلْيُ الفِضَّة فقط،
_________________
(١) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٩٣، المغني ٨/ ١٥٥.
(٢) في (م): وذكر.
(٣) ينظر: الفروع ٩/ ٢٥٨.
(٤) في (م): يشبه.
(٥) في (م): وشرعيه.
(٦) قوله: (والبيهقي) سقط من (م).
(٧) أخرجه أبو داود (٢٣٠٥)، والنسائي (٣٥٣٧)، والبيهقي في الكبرى (١٥٥٣٨)، وفي إسناده ثلاثة مجاهيل: المغيرة بن الضحاك، وأم حكيم بنت أسيد، وأمها، وضعفه بذلك الإشبيلي والألباني، وقال ابن القيم: (وذكر أبو عمر في التمهيد له طرقًا يشد بعضها بعضًا، ويكفي احتجاج مالك به، وأدخله أهل السنن في كتبهم، واحتج به الأئمة، وأقل درجاته أن يكون حسنًا، ولكن حديثها هذا مخالف في الظاهر لحديثها المسند المتفق عليه، فإنه يدل على المتوفى عنها لا تكتحل بحال)، وقال ابن حجر: (إسناده حسن). ينظر: الأحكام الوسطى ٣/ ٢٢٣، زاد المعاد ٥/ ٦٢٤، بلوغ المرام (١١٠٧)، ضعيف أبي داود ٢/ ٢٥٤.
[ ٨ / ٥٩٧ ]
وجَوابُه: عُمومُ النَّهي.
(وَالْمُلَوَّنِ مِنَ الثِّيَابِ لِلتَّحْسِينِ؛ كَالْأَحْمَرِ، وَالْأَصْفَرِ، وَالْأَخْضَرِ الصَّافِي، وَالْأَزْرَقِ الصَّافِي)؛ لقَولِه ﵇: «لا تَلبَسُ ثَوبًا مَصْبوغًا، إلاَّ ثَوبَ عَصْبٍ» (^١)، وفي حديثِ أمِّ سلمة (^٢): «ولا تلبس المُعَصْفَرَ من الثِّياب، ولا الممَشَّقَ» (^٣)، وفيه تنبيهٌ على أنَّ الأخْضَرَ غَيرَ الصَّافي، والأزْرقَ غَيرَ الصَّافي؛ لا يَحرُمُ عليها لُبْسُه؛ لأِنَّ ذلك لا يُلبَسُ للتَّحسين عادةً، فلم يكُنْ ذلك زينةً.
والمذْهَبُ: أنَّه يَحرُمُ ما صُبِغَ غَزْلُه ثُمَّ نُسِجَ؛ كالمصبوغ بعدَ نَسْجِه.
وقِيلَ: لا؛ لقوله ﵇: «إلاَّ ثَوبَ عَصْبٍ»، وفيه نَظَرٌ.
(وَاجْتِنَابِ الْحِنَّاءِ، وَالْخِضَابِ)؛ لقَوله ﵇ في حديثِ أمِّ سلَمَةَ: «ولا تَختَضِبُ» (^٤)، ولأنَّه (^٥) يَدْعُو إلى الجِماع، أشْبَهَ الحَلْيَ، بل أَوْلَى، ولا تُمنَعُ (^٦) مِنْ جَعْلِ الصَّبِر على غَيرِ وَجْهِهَا؛ لأِنَّها إنَّما مُنِعَتْ منه على (^٧) الوَجْه؛ لأِنَّه يُصفِّرُه، فيُشْبِهُ الخِضابَ، قال (^٨) في «الفروع»: فيتوجَّهُ واليَدَينِ.
(وَالْكُحْلِ الْأَسْوَدِ)؛ لقَوله ﵇ في حديثِ أمِّ عَطِيَّةَ: «ولَا تَكتَحِلُ» (^٩)، ولأِنَّه أبلغُ في الزِّينة، والمرادُ به: الإثْمِدُ، ولا فَرْقَ فيه بَينَ البَيضاء والسَّوداء.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣١٣)، ومسلم (٩٣٨)، من حديث أم عطية ﵂.
(٢) قوله: (ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، وفي حديث أم سلمة) سقط من (م).
(٣) سبق تخريجه ٨/ ٥٩٥ حاشية (٣).
(٤) سبق تخريجه ٨/ ٥٩٥ حاشية (٣).
(٥) في (م): لأنه.
(٦) في (ظ): يمنع.
(٧) في (م): في.
(٨) قوله: (قال) سقط من (م).
(٩) أخرجه البخاري (٣١٣)، ومسلم (٩٣٨)، من حديث أم عطية ﵂.
[ ٨ / ٥٩٨ ]
فإن (^١) اضْطَرَّتْ إلى الكُحْل بالإثْمِد للتَّداوِي؛ فلها ذلك لَيلًا، وتَمْسَحُه نهارًا.
وفي «الرِّعاية»: فإن (^٢) احْتاجَتْ كُحْلًا اكْتَحَلَتْ.
وقِيلَ: لَيلًا وغَسْلُه نهارًا إنْ لم تكُنْ سَوداءَ أوْ عَيْنُها.
(وَالْحِفَافِ) المحرَّمِ عليها إنَّما هو (^٣) نَتْفُ شَعْرِ وجْهِها، فأمَّا حَلقُه وحفُّه (^٤) فمُباحٌ عندَ أصحابنا، قاله في «المطلع»، وفيه قَولٌ، وهو سَهْوٌ.
(وَإِسْفِيذَاجِ الْعَرَائِسِ)، وهو شيءٌ معروفٌ يعمل (^٥) من الرَّصاص، ذَكَرَه الأطِبَّاءُ إذا دُهِنَ به الوَجْهُ يَرْبُو ويَبرُقُ، (وَتَحْمِيرِ الْوَجْهِ) بالحُمْرة، (وَنَحْوِهِ)؛ أيْ: ونحوِ ذلك مما (^٦) فيه زينةٌ وتحسينٌ.
فائدةٌ: لها التنظُّف (^٧) بِغَسْلٍ، وأخْذِ شعرٍ وظُفُرٍ، وتدهن (^٨) بدُهْنٍ غيرِ مُطَيَّبٍ، ولا تَدْهُنُ رأسَها، ولها غَسْلُه بماءٍ وسِدْرٍ وخَطْمِيٍّ، لا بحِنَّاءٍ.
(وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْأَبْيَضُ مِنَ الثِّيَابِ)، سواءٌ كان مِنْ قُطْنٍ، أوْ كَتَّانٍ، أوْ صُوفٍ، أوْ إبْرِيسَمٍ، (وَإِنْ كاَنَ (^٩) حَسَنًا)؛ لأِنَّ حُسْنَه من أصلِ خِلْقَتِه، فلا يَلزَمُ تغييرُه، وظاهِرُه: ولو (^١٠) كان مُعَدًّا للزِّينة، وفيه وَجْهٌ.
(وَلَا الْمُلَوَّنُ لِدَفْعِ الْوَسَخِ؛ كَالْكُحْلِيِّ، وَنَحْوِهِ)؛ كالأسْوَد؛ لأِنَّ الصَّبْغَ
_________________
(١) في (م): وإن.
(٢) في (م): إن.
(٣) قوله: (هو) سقط من (ظ).
(٤) في (م): حفه وحلقه.
(٥) قوله: (يعمل) سقط من (م).
(٦) في (ظ): بما.
(٧) في (ظ): التنظيف.
(٨) في (م): ودهن.
(٩) قوله: (كان) سقط من (م).
(١٠) في (م): كما لو.
[ ٨ / ٥٩٩ ]
لدَفْعِ الوَسَخ، لا لِحُسْنه؛ لأِنَّه لَيسَ بزِينةٍ.
(قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَتَجْتَنِبُ النِّقَابَ)، وما في مَعْناهُ كالبُرْقِع ونحوِه؛ لأِنَّ المعتدَّةَ شبيهة (^١) بالمحْرِمَة، فإنِ احْتاجَتْ إليه؛ سَدَلَتْه على وَجْهِها كمُحرِمَةٍ.
والمذْهَبُ المنصوصُ عليه: أنَّ لها أنْ تَنتقِبَ (^٢)؛ لأِنَّه لَيسَ في مَعْنَى المنصوص، وإنَّما مُنِعَت المحْرِمَةُ؛ لأِنَّها مَمْنوعةٌ مِنْ تَغطِيَةِ وَجْهِها، بخِلافِ الحادَّة، ولأِنَّ المحرمة (^٣) يَحرُمُ عليها (^٤) لُبْسُ القُفَّازَينِ، ويَجوزُ لها لُبْسُ سائرِ الثِّياب، بخِلافِ الحادَّة، ولأِنَّ المبتوتةَ لا يَحرُم عليها النِّقابُ، وإنْ وَجَبَ عليها الإحدادُ، فكذا المُتَوَفَّى عنها.
وظاهِرُه: أنَّ الزِّينةَ تُباحُ في غَيرِ ذلك من الفَرْشِ، وآلة البيت، وأثاثه، وإن (^٥) تَرَكَت الواجِبَ؛ أثِمَتْ، وتَمَّتْ عِدَّتُها بمُضِيِّ الزَّمَن؛ كالصَّغيرةِ.
_________________
(١) في (م): شبيه.
(٢) في (م): تتنقب. وينظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٢٤٣.
(٣) قوله: (ولأن المحرمة) في (م): ليس المحرم.
(٤) في (م): عليه.
(٥) في (م): فإن.
[ ٨ / ٦٠٠ ]