(وَإِذَا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَثَلَاثَ صَغَائِرَ، فَأَرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ إِحْدَاهُنَّ فِي الْحَوْلَيْنِ؛ حَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ)، وهو قَولُ الثَّوريِّ وأبي ثَورٍ؛ لأِنَّها صارت مِنْ أُمَّهاتِ نِسائه.
وقال الأَوْزاعِيُّ: نِكاحُها ثابِتٌ، وتُنزَع (^١) منه الصَّغيرةُ.
وجَوابُه: ما تَقدَّمَ.
(وَيَثْبُتُ (^٢) نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ)، اخْتَارَه الخِرَقِيُّ، وقدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّها ربيبةٌ؛ لم يَدخُلْ بأمِّها.
(وَعَنْهُ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا)؛ لأِنَّها اجْتَمَعَتْ مع أمِّها في النِّكاح، كما لو صارَتَا أختَينِ، وكما لو عَقَدَ عليهما بعدَ الرَّضاع عَقْدًا واحدًا.
وجَوابُه: أنَّ الكُبْرى أَوْلَى بفَسْخِ نكاحها؛ لِتَحْريمها على التَّأبيد، كما لو ابْتَدَأَ العَقْدَ على أخْتِه وأجنبيَّةٍ، ولأِنَّ الجَمْعَ طرَأَ على نكاحِ الأُمِّ والبِنْت، فاخْتَصَّ الفَسْخُ بنكاحِ الأمِّ؛ كما لو أسلْمَ وتَحتَه امْرأةٌ وبِنْتُها، والأُخْتانِ لَيسَتْ إحْداهما أَوْلَى بالفَسْخ من الأخرى، وفارَقَ ما لو ابْتَدَأَ العَقْدَ عليها (^٣)؛ لأِنَّ الدَّوامَ أقْوَى من الاِبْتِداء.
(وَإِنْ أَرْضَعَتِ اثْنَتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ؛ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى)؛ لأِنَّهما صارَتَا أختَينِ واجْتَمَعَتَا في الزَّوجيَّة؛ كما لو أرْضَعَتْهما معًا.
(وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأُولَى، وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ)؛ لأِنَّ الكبيرةَ
_________________
(١) في (م): وينزع.
(٢) في (م): وثبت.
(٣) قوله: (عليها) سقط من (م).
[ ٨ / ٦٤٨ ]
لمَّا أرْضَعَت الصَّغيرةَ أَوَّلًا؛ انْفَسَخَ نِكاحُهما، ثُمَّ أرْضَعَتِ الأخْرَى، فلم يَجتَمِعْ مَعَهُما في النِّكاح، فلم يَنفَسِخْ نِكاحُهما.
(وَإِنْ أَرْضَعَتِ الثَّلَاثَ مُتَفَرِّقَاتٍ؛ انْفَسَخَ نِكَاحُ الأَوَّلَتَيْنِ (^١)؛ لأِنَّهما صارتا أختَينِ في نكاحه، (وَثَبَتَ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ (^٢)؛ لأِنَّ رضاعَها (^٣) بعدَ انْفِساخِ نكاحِ الكبيرة والصَّغيرَتَينِ اللَّتَينِ قَبْلَها، فلم يصادف (^٤) أُخُوَّتُها (^٥) جَمْعًا في النِّكاح، (عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى)، وهي أنَّ الكبيرةَ تَحرُمُ، ولا يَنفَسِخُ نكاحُ الصَّغيرة.
(وَعَلَى الثَّانِيَةِ)، وهي انْفِساخُ نكاحِ الصَّغيرة: (يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْجَمِيعِ)؛ لأِنَّ الصَّغيرةَ إذا انْفَسَخَ نكاحُها، ثُمَّ أرْضَعَت الكبيرةُ الثَّانيةَ؛ لم يَنفَسِخْ نكاحُها، لم تصادف (^٦) أُخُوَّتُها جمعًا في النِّكاح، فإذا أرْضَعَت الثَّالثةَ؛ انْفَسَخَ نكاحهما (^٧)؛ لأِنَّهما اجْتَمَعا في نكاحه، وهما أُخْتانِ، وحِينَئذٍ يَنفَسِخُ نِكاحُ الجَميع.
(وَإِنْ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعًا (^٨)؛ انْفَسَخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ)؛ لأِنَّهن صِرْنَ أخواتٍ في نِكاحه؛ لأِنَّها إذا أرْضَعَتْ إحداهنَّ مُنفَرِدةً، فلم يَنفَسِخْ نكاحُها (^٩)؛ لأنَّها (^١٠) مُنفَرِدةٌ، ثُمَّ إذا (^١١) أرْضَعَت
_________________
(١) في (م): الأوليين.
(٢) في (م): الثانية.
(٣) في (م): إرضاعهما.
(٤) في (ظ): فلم تصادف.
(٥) في (م): إخوتهما.
(٦) كذا في في (ظ)، وفي (م): لم يصادف. وفي المغني ٨/ ١٩٠: لأنها منفردة بالرضاع في النكاح.
(٧) في (م): نكاحها.
(٨) قوله: (معًا) سقط من (م).
(٩) قوله: (لأنها إذا أرضعت إحداهن منفردة فلم ينفسخ نكاحها) سقط من (م).
(١٠) في (م): ولأنها.
(١١) قوله: (إذا) سقط من (م).
[ ٨ / ٦٤٩ ]
اثنتَينِ بعدَها مُجتَمِعاتٍ؛ انْفَسَخَ نكاحُ الجميع؛ لأِنَّهن أخواتٍ في النِّكاح على الأُولى.
وعلى الثانية (^١): يَنفَسِخُ نكاحُ (^٢) الأولى بالاِجْتِماع، ثُمَّ يَنفَسِخُ نكاحُ الاِثنتَينِ؛ لكَونِهما أُختَينِ معًا.
(وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنَ الْأَصَاغِرِ)؛ لأِنَّ تحريمَهنَّ تحريمُ جَمْعٍ، فإنَّهنَّ ربائبُ لم يَدخُلْ بأُمِّهِنَّ.
(وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكُبْرَى؛ حَرُمَ الْكُلُّ عَلَيْهِ عَلَى الْأَبَدِ)؛ لأِنَّهنَّ ربائِبُ دَخَلَ بأمِّهِنَّ.
(وَكُلُّ امْرَأَةٍ تَحْرُمُ ابْنَتُهَا عَلَيْهِ - كَأُمِّهِ، وَجَدَّتِهِ، وَأُخْتِهِ، وَرَبِيبَتِهِ -؛ إِذَا أَرْضَعَتْ طِفْلَةً؛ حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ)؛ لأِنَّها تَصِيرُ ابْنَتَها من الرَّضاع، فعلى هذا: إذا كانَت المرْضِعةُ أُمَّه؛ فالمرتَضِعةُ أُخْتُه، وإنْ كانَتْ جَدَّتَه؛ فهي عَمَّتُه.
(وَكُلُّ رَجُلٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ - كَأَخِيهِ، وَأَبِيهِ، وَابْنِهِ (^٣) -، إِذَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ بِلَبَنِهِ طِفْلَةً؛ حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ)؛ لأِنَّها تَصِيرُ ابْنَتَه، فعلى هذا: إنْ كانَت المرْضِعةُ امرأةَ أخِيهِ؛ فالمرتَضِعَةُ بنتُ أخِيهِ، وإنْ كانت امرأةَ أبيه؛ فالمرتَضِعةُ أخْتُه، وإنْ كانت امرأةَ ابْنه؛ فالمرتَضِعةُ بنتُ ابنه، فلو أرْضَعَتْها امرأةُ أحدِ هؤلاء بلَبنِ غَيرِه؛ لم تَحرُمْ عليه؛ لأِنَّها ربيبةُ زَوجها.
(وَ) على الأوَّل: (فَسَخَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ (^٤) إِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ)؛ لأِنَّ التَّحريمَ إذا طَرَأَ أوْجَبَ الفَسْخَ؛ كما لَوْ كان الزَّوجُ طِفْلًا؛ فأرْضَعَتْه زَوجَتُه الكبيرةُ.
_________________
(١) قوله: (وعلى الثانية) في (م): والثانية.
(٢) قوله: (نكاح) سقط من (م).
(٣) قوله: (وابنه) سقط من (م).
(٤) قوله: (منه) سقط من (م).
[ ٨ / ٦٥٠ ]
مسائلُ:
إذا تزوَّج بنتَ عمِّه، فأرْضَعَتْ جدَّتُهما أحدَهما صغيرًا؛ انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأِنَّها إنْ أرْضَعَت الزَّوجَ؛ صارَ عمَّ زَوجَتِه، وإنْ الزوجةَ (^١)؛ صارت عمَّتَه.
وإنْ تزوَّج بنتَ عمَّته، فأرْضَعَتْ جدَّتُهما إحداهما صغيرًا؛ انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأِنَّها إنْ أرْضَعَت الزَّوجَ؛ صار خالَها، وإنْ أرْضَعَت الزَّوجةَ؛ صارَتْ عمَّتَه.
وإنْ تزوَّجَ بنتَ خاله (^٢)، فأرْضَعَتْ جدَّتُهما الزَّوجَ؛ صارَ عمَّ زَوجَتِه، وإنْ أرضعتها (^٣)؛ صارَتْ خالَتَه.
وإنْ تزوَّج بنتَ خالَتِه؛ فأرْضَعَت الزَّوجَ؛ صار خالَ زَوْجَتِه، وإنْ أرضعتها (^٤)؛ صارَتْ خالَةَ زَوجِها.
وإنْ أرْضَعَتْ أُمَّ رجلٍ، وابْنتَه، وأُخْتَه، وزَوجةَ ابنه طِفْلةً رَضْعةً رَضْعةً؛ لم تَحرُمْ على الرَّجل في الأصحِّ.
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي الشرح الكبير ٢٤/ ٢٥٠: وإن أرضعت زوجته.
(٢) قوله: (فأرضعت جدتهما إحداهما صغيرًا انفسخ النكاح) إلى هنا سقط من (م).
(٣) في (م): أرضعتهما.
(٤) في (م): أرضعتهما.
[ ٨ / ٦٥١ ]