(إِذَا شَكَّ فِي الرَّضَاعِ، أَوْ عَدَدِهِ؛ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ)؛ لأِنَّ الأصلَ عَدَمُه، والأصلُ عدمُ وُجودِ الرَّضاع المحرِّمِ.
(وَإِنْ شَهِدَ بِهِ امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ؛ ثَبَتَ بِشَهَادَتِهَا)، هذا المذهَبُ، وهو قَولُ طاوُسٍ، والزُّهْرِيِّ، والأَوْزاعِيِّ؛ لِمَا رَوَى عقبةُ بنُ الحارِثِ، قال: تزوَّجْتُ أمَّ يَحيى بنتَ أبي إِهابٍ، فجاءَتْ أَمَةٌ سَوداءُ، فقالَتْ: قد أرْضَعْتُكما، فأتَيتُ النَّبيَّ ﷺ فذَكَرْتُ ذلك له، فقال: «وَكَيْفَ، وقد زَعَمَتْ ذلك (^١)» فنَهاهُ عنها، وفي روايةٍ: «دَعْهَا عَنْكَ» رواه البخاريُّ (^٢)، وقال الزُّهْرِيُّ: «فُرِّقَ بَينَ أهلِ أبْياتٍ في زَمَنِ عُثْمانَ بشهادةِ امرأةٍ واحدةٍ» (^٣)، ولأِنَّ هذه شهادةٌ على عَورةٍ، فتُقبل (^٤) فيه شهادةُ النِّساء مُنفَرِداتٍ؛ كالوِلادَة، ولأِنَّه مَعْنًى يُقبَلُ فيه قَولُ النِّساء المنفَرِداتِ، فيُقبل فيه (^٥) شهادةُ امرأةٍ، يُؤيِّدُه: ما رَوَى محمَّدُ ابنُ عبد الرَّحمن بن البيلماني (^٦) عن أبيه، عن ابن عمرَ قال (^٧): سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ ما يَجُوزُ في الرّضاع من الشهود؟ فقال (^٨): «رجلٌ، أو امرأة (^٩)» رواه أحمدُ،
_________________
(١) قوله: (ذلك) سقط من (م).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٥٩، ٢٦٦٠).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٦٩)، وهو منقطع بين الزهري وعثمان ﵁.
(٤) في (م): فيقبل.
(٥) قوله: (فيقبل فيه) هو في (ظ): فتقبل.
(٦) في (م): البليماني.
(٧) قوله: (قال) سقط من (م).
(٨) في (م): قال: فقال.
(٩) في (م): وامرأة.
[ ٨ / ٦٦٢ ]
وقال (^١) البَيهَقِيُّ: إسناده (^٢) ضعيفٌ، وقد اخْتُلِفَ في مَتْنِه (^٣).
وظاهِرُه: أنَّها إذا لم تكُنْ مَرضِيَّةً؛ أنَّه لا يُقبَلُ قَولُها، وهو كذلك.
وتُقبَلُ شهادةُ المرضِعةِ على فِعْلِ نفسها؛ للخبر.
والمتبرِّعةُ وغَيرُها سَواءٌ، وقِيلَ: مع اليمين، قاله ابنُ حَمْدانَ، ولأِنَّه فِعْلٌ لا يَحصُلُ لها به نَفْعٌ مَقصودٌ، ولا يَدفَعُ عنها ضررًا.
لا يُقالُ: إنَّها تستبيح الخَلْوةَ والسَّفرَ معه، وتَصيرُ مَحرَمًا له؛ لأِنَّ هذا لَيسَ من الأُمور المقصودة التي تُرَدُّ بها الشَّهادةُ، ألَا تَرَى لو أنَّ رجلَينِ شَهِدَا أنَّ فُلانًا طلَّق زوجتَه وأعْتَقَ أمَتَه؛ قُبِلَت (^٤) شهادتُهما وإنْ حلَّ لهما (^٥) نكاحُها بذلك.
(وَعَنْهُ: إِنْ كَانَتْ مَرْضِيَّةً اسْتُحْلِفَتْ) مع شَهادَتها، (وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً؛ لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ عَلَيْهَا حَتَّى يَبْيَضَّ (^٦) ثَدْيَاهَا)، أيْ: يُصِيبَها فيه بَرَصٌ؛ عُقُوبةً على شهادتها (^٧) الكاذِبةِ، (وَذَهَبَ فِيهِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ (^٨)،
_________________
(١) في (م): قال.
(٢) في (ظ): إسناد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٨٢)، وأحمد (٤٩١٠)، والطبراني في الكبير (١٤١٤٥)، والبيهقي في الكبرى (١٥٦٧٧)، وفي سنده محمد بن عثيم، قال النسائي: (متروك)، وضعفه ابن عدي والدارقطني وغيرهم، وفيه أيضًا: البيلماني وهو ضعيف جدًّا، منكر الحديث، وقال البيهقي: (اختلف عليه في متنه، فقيل: هكذا، وقيل: رجل وامرأة، وقيل: رجل وامرأتان)، وضعفه البيهقي وابن عبد الهادي. ينظر: تنقيح التحقيق ٥/ ٧٩، ميزان الاعتدال ٣/ ٦٤٤، تهذيب التهذيب ٩/ ٢٩٣.
(٤) في (م): فقبلت.
(٥) في (م): لها.
(٦) في (ظ): تبيض.
(٧) في (م): شهادة.
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٧١)، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس ﵄ قال: «شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضية وتستحلف مع شهادتها»، قال: وجاء ابن عباس رجل، فقال: زعمت فلانة أنها أرضعتني وامرأتي وهي كاذبة، فقال ابن عباس: «انظروا فإن كانت كاذبة فسيصيبها بلاء» قال: فلم يحل الحول حتى برص ثديها. وإسناده صحيح.
[ ٨ / ٦٦٣ ]
فالظاهر أنَّه (^١) لا يَقولُ ذلك إلاَّ عن تَوقِيفٍ؛ لأِنَّ هذا لا يَقتَضِيهِ القِياسُ، ولا يَهتَدِي إليه رأيٌ.
وعَنْهُ: لا تقبل (^٢) إلاَّ شهادةُ امْرأتَينِ، وهو قَولُ الحَكَم؛ لأِنَّ الرِّجالَ أكْمَلُ من النِّساء.
تنبيهٌ: قال ابنُ حَمْدانَ: يُقبل (^٣) فيه قَولُ أمِّ المنْكِر وبِنْتِه، لا المدَّعِي، إلاَّ أنْ يَبتدِئا حِسْبةً.
ولا يُقبَلُ في الإقرار به شهادةُ النِّساء فَقَطْ، حتَّى أمِّ المرضِعةِ، وقال (^٤) ابن حَمْدانَ: إنَّ (^٥) الظِّئْرَ إذا قالَتْ: أشْهَدُ أنَّي أرضعتهما (^٦) لم يُقبَلْ، وإنْ قالَتْ: أشْهَدُ أنَّهما ارتضعا (^٧) منِّي قُبِلَ.
(وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ: هِيَ أُخْتِي مِنَ الرَّضَاعِ؛ انْفَسَخَ النِّكَاحُ)، وحَرُمَتْ عليه؛ لأِنَّه أقرَّ بما يتضمَّن تحريمَها عليه؛ كما لو أقرَّ بالطَّلاق ثُمَّ رَجَعَ، أو أقرَّ (^٨) أنَّ أمَتَه أختُه من النَّسَب، ولو ادَّعى خَطَأً.
وهذا في الحُكْم، فأمَّا فِيما بَينَه وبَينَ الله تعالى؛ فإنْ عَلِمَ أنّ الأمْرَ كذلك؛ فهي مُحرَّمةٌ عليه، وإنْ عَلِمَ كَذِبَ نفْسِه؛ فالنِّكاحُ باقٍ بحاله.
_________________
(١) قوله: (أنه) سقط من (ظ).
(٢) في (م): لا يقبل.
(٣) في (م): تقبل.
(٤) في (ظ): قوله: (أم المرضعة وقال) في (م): المرضية قال.
(٥) قوله: (إن) سقط من (م).
(٦) في (ظ): أرضعتكما.
(٧) في (م) ارتضعتا.
(٨) في (م): وأقر.
[ ٨ / ٦٦٤ ]
(فَإِنْ صَدَّقَتْهُ؛ فَلَا مَهْرَ)؛ لأِنَّهما اتَّفَقا على أنَّه نكاحٌ (^١) باطِلٌ مِنْ أصْله، لا يَستَحِقُّ فيه مَهْرًا؛ كما لو ثَبَتَ ببينة (^٢).
(وَإِنْ كَذَّبَتْهُ)؛ قُبِلَ قَولُها؛ لأِنَّ قَولَه غَيرُ مَقْبولٍ عليها في إسْقاطِ حُقوقِها، وتحريمُها عليه حقٌّ له، فقُبِلَ؛ (فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ)؛ لأِنَّها فُرْقَةٌ قَبْلَ الدُّخول.
(وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَهَا الْمَهْرُ بِكُلِّ حَالٍ)؛ لأِنَّه اسْتَقرَّ بالدُّخول، وهذا ما (^٣) لم تُطاوِعْه عالِمةً بالتّحريم.
وقِيلَ: إنْ صدَّقَتْهُ؛ سقَطَ، قال في «الفروع»: ولعلَّ مُرادَه المسمَّى؛ فيَجِبُ مَهْرُ المِثْل.
لكِنْ قال في «الرَّوضة»: لا مَهْرَ لها عليه.
وقال ابنُ حمْدانَ: بلْ يَجِبُ لها مهرُ المِثْل مع جَهْلِها بالتَّحريم.
(وَإِنْ كَانَتْ هِيَ التِي قَالَتْ: هُوَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعِ، وَأَكْذَبَهَا)، ولا بيِّنةَ، وحَلَفَ، قاله (^٤) في «الرِّعاية»؛ (فَهِيَ زَوْجَتُهُ (^٥) فِي الْحُكْمِ)؛ لأِنَّه لا يُقبَلُ قَولُها في فَسْخِ النِّكاح؛ لأِنَّه حقٌّ عليها (^٦).
ولا مَهْرَ لها إنْ طلَّقها قَبْلَ الدُّخول؛ لأِنَّها تُقِرُّ بأنَّها لا تَستَحِقُّه، وإنْ كانَتْ قَبَضَتْه لم يَطْلُبْه الزَّوجُ؛ لأِنَّه يُقِرُّ بأنَّه حقٌّ لها.
وإنْ كان بَعْدَ الدُّخول؛ وَجَبَ، قدَّمه في «الرِّعاية».
وفي «الشَّرح»، و«الفروع»: إنْ كانَتْ عالِمةً بأنَّها أختُه، وبتحريمها (^٧)
_________________
(١) في (م): أن النكاح.
(٢) في (م): ثبتت بينة.
(٣) قوله: (وهذا ما) في (م): وهي.
(٤) قوله: (وحلف، قاله) في (م): وقاله.
(٥) في (م): زوجة.
(٦) في (ظ): عليه.
(٧) في (م): وتحريمها.
[ ٨ / ٦٦٥ ]
عليه، وطاوَعَتْه في الوطء؛ فلا مَهْرَ؛ لإقرارها (^١) بأنَّها زانيةٌ مطاوِعة (^٢).
وإنْ أنْكَرَتْ شيئًا مِنْ ذلك؛ فلها المهرُ؛ لأِنَّه وطءُ شُبْهةٍ، وهي زَوجَتُه حُكْمًا؛ لأِنَّ قَولَها غَيرُ مَقْبولٍ عليه.
تنبيهٌ: إذا عَلِمَتْ صحَّةَ ما أقرَّتْ به؛ لم يَحِلَّ لها تمكينُه، وتَفتَدِي نفْسَها بما أمْكَنَها، ويَنبَغِي أنْ يكونَ الواجِبُ أقلَّ الأَمْرَينِ من المسمَّى أوْ مهرِ المِثل.
فإنْ كان إقْرارُها بأُخُوَّته قبلَ النِّكاح؛ لم يَجُزْ لها نكاحُه، ولا (^٣) يُقبَلُ رجوعُها عن إقْرارها في ظاهِرِ الحُكْم.
وكذلك لو أقرَّ الرَّجُل أنَّها أختُه من الرّضاع، أوْ مُحرَّمةٌ عليه بغيره، وأمْكَنَ صِدْقُه؛ لم يَحِلَّ له تزويجُها بعدَ ذلك في ظاهِر الحُكم، وأمَّا فِيما بَينَه وبَينَ الله تعالى؛ فيَنْبَنِي على عِلْمه بحقيقة الحال.
ويَحلِفُ مُدَّعِي الرَّضاع على البَتِّ، ومُنكِرُه على نَفْيِ العِلْمِ به (^٤).
وإذا ادَّعت أمَةٌ أُخُوَّةَ سيِّدها بعدَ وطءٍ؛ لم يُقبَلْ، وإنْ كان قَبْلَه؛ فوَجْهانِ.
(وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: هِيَ ابْنَتِي مِنَ الرَّضَاعِ، وَهِيَ فِي سِنِّهِ أَوْ أَكْبَرُ مِنْهُ؛ لَمْ تَحْرُمْ)؛ جزم به الأصحابُ؛ (لِتَحَقُّقِنَا كَذِبَهُ)؛ كما لو قال: أرْضَعَتْنِي وإيَّاها (^٥) حَوَّاءُ.
قال ابنُ المنَجَّى: ولا بدَّ أنْ يُلْحَظَ أنَّ الزَّوجَ لو قال ذلك وهي (^٦) في سنٍّ
_________________
(١) في (م): لإقراره.
(٢) في (م): مطالبة.
(٣) في (م): ولم.
(٤) قوله: (به) سقط من (م).
(٥) في (ظ): وأباها.
(٦) قوله: (وهي) سقط من (م).
[ ٨ / ٦٦٦ ]
لا يُولَدُ مثلها (^١) لِمِثْلِه، وإنْ كان أصغر (^٢)؛ كان كما لو قال ذلك وهي في سِنِّه؛ لتحقُّقِ (^٣) ما ذكر فيه.
فرعٌ: إذا ادَّعى أنَّ زَوجتَه أُخْتُه من الرّضاع، فأنْكَرَتْه، فشَهِدَ بذلك أُمُّه أو ابنتُه؛ لم يُقبَلْ؛ لأِنَّها شهادةُ الوالد لولده، وإنْ شَهِدَتْ أمُّها أو ابْنتُها؛ قُبلت (^٤).
وعنه: لا، بِناءً على شهادة الوالد على ولده، والولد على والده.
وإن ادَّعت ذلك المرأةُ، وأنْكَرَها الزَّوجُ، فشَهِدَتْ لها أُمُّها أوِ ابْنتُها؛ لم يُقْبَلَ، وإنْ شَهِدَتْ لها أمُّ الزَّوج أو ابنته (^٥)؛ قُبِلَ في أصح (^٦) الوَجْهَينِ، قاله في «الشَّرح».
(وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَزِدْ لَبَنُهَا)، أوْ زاد قَبْلَ أوانِه؛ (فَهُوَ لِلْأَوَّلِ)؛ لأِنَّ اللَّبَنَ إذا بَقِيَ بحاله، لم (^٧) يَزِدْ ولم يَنقُصْ، ولم تَلِدْ من الثَّاني؛ فهو للأوَّل؛ لأِنَّ اللَّبَنَ كان له، والأصلُ بَقاؤه.
وعُلِمَ منه: أنَّها إذا لم تَحمِلْ من الثَّاني؛ أنَّه للأوَّل مُطلَقًا، وأنَّها إذا وَلَدَتْ من الثَّاني؛ فاللَّبَنُ له خاصَّةً إجماعًا (^٨).
_________________
(١) في (م): لمثلها.
(٢) في (م): صغيرًا.
(٣) في (م): لتحقيق.
(٤) في (م): بنتها لم يقبل.
(٥) في (م): وابنته.
(٦) قوله: (أصح) سقط من (م).
(٧) في (م): ولم.
(٨) ينظر: الإشراف ٥/ ١٢٦، وفيه: (أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن حكم لبن الأول ينقطع بالولادة من الزوج الثاني)، ونقل الإجماع في المغني ٨/ ١٨٢، وظاهر الإجماع: أنه للثاني بعد الولادة مطلقًا، سواء زاد اللبن أو لم يزد، وجزم به في المغني والشرح. وسيأتي في كلام المصنف قريبًا: أنها إذا ولدت ولم يزد اللبن ولم ينقص؛ أن فيه خلافًا، وأن نص أحمد على أنه لهما، واختار ابن قدامة: أنه للثاني. وينظر: الإنصاف ٢٤/ ٢٨٤.
[ ٨ / ٦٦٧ ]
(وَإِنْ زَادَ لَبَنُهَا) في أوانِه، (فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا؛ صَارَ ابْنًا لَهُمَا) في قَولِ أصحابنا؛ كما لو كان الولدُ منهما؛ لأِنَّ زيادتَه عِنْدَ حدوثِ الحَمْل ظاهِرٌ في أنَّه منه، وبقاءُ لبنِ الأوَّل يَقتَضِي كَونَ أصْلِه منه، فيَجِبُ أنْ يُضافَ إلَيهِما.
(وَإِنِ انْقَطَعَ لَبَنُ الْأَوَّلِ، ثُمَّ ثَابَ (^١) بِحَمْلِهَا مِنَ الثَّانِي؛ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ)؛ أيْ: هو ابنٌ لهما، اختاره أكثرُ أصحابِنا، وقدَّمه في «الفروع»؛ كما لو لم يَنقَطِعْ.
(وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: هُوَ ابْنُ الثَّانِي وَحْدَهُ)، قال الحُلْوانيُّ: وهو الأحْسَنُ؛ لأِنَّ لبنَ الأوَّل انْقَطَعَ، فزالُ حُكْمُه بانْقِطاعه، وحَدَثَ بالحمل من الثَّاني، فكان له؛ كما لو لم يكُنْ لها لَبَنٌ من الأوَّل.
وإنْ لم يَزِدْ ولم يَنقُصْ حتَّى وَلَدَتْ؛ فهو لهما، نَصَّ عليه (^٢)، وذَكَرَ المؤلِّفُ: أنَّه للثَّاني؛ كما لو زادَ (^٣).
فائدةٌ: كَرِهَ أحمدُ الاِرْتِضاعَ بلبنِ فاجِرةٍ ومُشركَةٍ؛ لقولِ عمرَ بنِ الخَطَّاب وابنِه (^٤)، وكذا حَمْقاء وسيِّئة الخُلُق؛ لقوله ﵇: «لا تَزَوَّجُوا الْحَمْقاءَ، فإنَّ
_________________
(١) قوله: (ثم ثاب) سقط من (م).
(٢) ينظر: الفروع ٩/ ٢٨٠.
(٣) كذا في الفروع ٩/ ٢٨٠، وتقدم حكاية الإجماع أنه بعد الولادة من الثاني يكون ابنًا للثاني، وفصَّل في الإنصاف ٢٤/ ٢٨٤ فقال: (متى ولدت، فاللبن للثاني وحده، إلا إذا لم يزد لبنها ولم ينقص من الأول حتى ولدت؛ فإنه يكون لهما، على الصحيح من المذهب، قدمه في «المحرر»، و«النظم»، و«الرعايتين»، و«الحاوي»، و«الفروع»، وغيرهم، ونص عليه، وذكر المصنف أنه للثاني، كما لو زاد، جزم به في «المغني» و«الكافي»، و«الشرح»، وحكاه ابن المنذر إجماعًا).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٥٣)، وسعيد بن منصور (٢٢٩٩)، والبيهقي في الكبرى (١٥٦٧٩)، عن عمر بن حبيب قال: حدثني شيخ قال: جلست إلى ابن عمر ﵄، فقال: أمن بني فلان أنت؟ قلت: لا، ولكنهم أرضعوني، قال: أما إني سمعت عمر يقول: «إن اللبن يشبه عليه»، وفيه راوٍ مبهم، وأخرجه البيهقي في الكبرى (١٥٦٨٠)، من طريق ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن شعيب بن خالد الخثعمي، عن ابن عمر ﵄ قال: «اللبن يشبه عليه»، قال البيهقي: (ورواه عبد الله بن الوليد العدني عن الثوري بهذا الإسناد قال: جلست إلى عبد الله بن عمر فقال: أهم ولدك؟ سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: «إن الرضاع يشبه عليه»)، وشعيب بن خالد قال فيه ابن حجر: (مقبول).
[ ٨ / ٦٦٨ ]
صُحبتَها بلاءٌ، وفي ولدها ضَياعٌ، ولا تَستَرْضِعوها، فإنَّ لَبَنَها يُغيِّرُ الطِّباعَ» (^١).
وفي «المجرد»: وبهيمة (^٢)؛ لأنَّه يكونُ فيه بَلَدُ البهيمة، وفي «التَّرغيب»: وعمياء، وفي «المستوعب»: وزنجيَّة.
_________________
(١) أخرجه البزار (٤٢)، من حديث عائشة ﵂ نحوه مختصرًا، وفي سنده عكرمة بن إبراهيم الأزدي وهو ضعيف، وضعف حديثه البزار والهيثمي. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٦٣)، عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا: «لا ترضع لكم الحمقاء فإن اللبن يعدي»، وفيه: عمرو بن خليق متهم بالوضع. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٦٥)، من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا: «نهى عن رضاع الحمقاء»، وفيه: الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي وهو متروك الحديث، وشيخه: عباد بن عبد الصمد، منكر الحديث واهٍ. وأخرج أبو داود في المراسيل (٢٠٧)، والبيهقي في الكبرى (١٥٦٨٢)، عن زياد السهمي قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تسترضع الحمقاء؛ فإن اللبن يشبه»، قال البيهقي: (مرسل)، ومع إرساله فإن زيادًا السهمي والرواي عنه مجهولان. ينظر: بيان الوهم ٣/ ٦٣، مجمع الزوائد ٤/ ٢٦٢، الفوائد المجموعة (ص ١٣١)، الضعيفة (٥٦٠٢).
(٢) في (م): بهيمة.
[ ٨ / ٦٦٩ ]