(وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكُسْوَتُهَا، وَمَسْكَنُهَا؛ كَالزَّوْجَةِ سَوَاءً)؛ لقَولِه تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]، ولأِنَّها زوجةٌ يَلحَقُها طَلاقُه وظِهارُه، أشْبَهَ ما قَبْلَ الطَّلاق.
(وَأَمَّا الْبَائِنُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ؛ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا؛ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى)، إجْماعًا (^١)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ …﴾ الآيةَ [الطّلَاق: ٦]، وقَولُه تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطّلَاق: ٦]، وفي بَعْضِ أخْبارِ فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ: «لَا نَفَقَةَ لكِ إلاَّ أنْ تَكُونِي حامِلًا» (^٢)، ولأِنَّ الحَمْلَ وَلَدُه، والإنْفاقُ عَلَيهِ دُونَها مُتعذِّرٌ، فوَجَبَ كما وَجَبَتْ أُجْرةُ الرّضاع.
وفي حكايةِ الإجماع (^٣) نَظَرٌ، فإنَّ أحمد (^٤) نَصَّ في روايةٍ ذَكَرَها الخَلاَّلُ: أنَّ لها (^٥) النَّفقةَ دُونَ السُّكْنَى (^٦).
وفي «الموجز» و«التَّبصرة» روايةٌ: لا يَلزَمُه، وهي سَهْوٌ.
وفي «الرَّوضة»: تَلزَمُه النَّفَقةُ، وفي السُّكْنَى رِوايَتانِ.
(وَإِلاَّ فَلَا شَيْءَ لَهَا) إذا (^٧) لم تكُنْ حامِلًا، جَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الرِّعاية»، ونَصَرَه في «المغْنِي» و«الشَّرح»، وقال ابنُ هُبَيرةَ: هي أظْهَرُ
_________________
(١) ينظر: الإشراف ٥/ ٣٤٦.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢٩٠)، وأبو عوانة (٤٦٠١)، وإسناده صحيح، وأصله في مسلم بغير هذا اللفظ (١٤٨٠). ينظر: الإرواء ٧/ ٢٢٧.
(٣) في (م): للإجماع.
(٤) قوله: (فإن أحمد) في (م): قال ابن حمدان.
(٥) قوله: (لها) سقط من (م).
(٦) لم نقف على هذه الرواية عن الخلال.
(٧) في (م): إن.
[ ٨ / ٦٨٢ ]
الرِّوايَتَينِ، وقالَهُ جَمْعٌ من الصحابة (^١)، منهم عليٌّ (^٢)، وابنُ عبَّاسٍ (^٣)، وجابِرٌ (^٤)، ومَنْ بَعدَهُم؛ لقوله ﷺ لِفاطِمةَ بنتِ قَيسٍ: «لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ» رواه البُخاريُّ، ومُسلِمٌ وزاد: «وَلَا سُكْنَى»، وفي لَفْظٍ: قال النَّبيُّ ﷺ: «انظري (^٥) يا ابْنَةَ قَيسٍ، إنَّما النَّفَقةُ للمرأة على زَوجِها ما كانَتْ له عَلَيها الرجعة (^٦)، فإنْ لم تكُنْ له عَلَيها الرجعة (^٧)، فلا نَفَقَةَ ولا سُكْنَى» رواهُ أحمدُ والحميدي (^٨).
(وَعَنْهُ: لَهَا السُّكْنَى)، وهي (^٩)
_________________
(١) في (م): أصحابه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٣٠)، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليًّا ﵁ قال في المبتوتة: «لا نفقة لها ولا سكنى»، إبراهيم هو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٨٣)، وابن أبي شيبة (١٨٩٨٣)، عن عمرو بن دينار، أن ابن عباس ﵄ قال: «المتوفى عنها وهي حامل لا نفقة لها، وقضى به فينا ابن الزبير ﵄»، وإسناده صحيح، أخرجه سعيد بن منصور (١٣٨٥)، والبيهقي في الكبرى (١٥٤٧٨)، من وجوه أخرى جيدة.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٨٥)، والبيهقي في الكبرى (١٥٤٧٧)، عن جابر ﵁ قال: «ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة، حسبها الميراث»، وإسناده صحيح، وأخرجه سعيد بن منصور (١٣٨٨)، وابن أبي شيبة (١٨٩٧٧)، من وجوه أخرى.
(٥) في (م): لقطرة.
(٦) في (م): رجعة.
(٧) قوله: (فإن لم تكن له عليها الرجعة) في (م): فإن يكن عليها رجعة.
(٨) في (م): الحميدي، وحديث فاطمة بن قيس ﵂ أخرجه مسلم (١٤٨٠)، وهو من أفراده ولم يخرجه البخاري، والزيادة التي ذكرها المؤلف أخرجها أحمد (٢٧١٠٠)، والحميدي (٣٦٧)، والنسائي (٥٥٦٦)، وأبو عوانة (٤٦٠٤)، وأعل بعض الأئمة كالخطيب وابن القطان هذه اللفظة، وأنه تفرد بها مجالد بن سعيد، ولها متابعات لا تخلو من مقال، وقال ابن حجر: (هو في أكثر الروايات موقوف عليها)، وصححه ابن القيم وحسنه الألباني. ينظر: الفصل للوصل ٢/ ٩٣٠، بيان الوهم ٤/ ٤٧٧، زاد المعاد ٥/ ٤٦٩، الفتح ٩/ ٤٨٠، الصحيحة (١٧١١).
(٩) في (م): وهو.
[ ٨ / ٦٨٣ ]
قَولُ عمر (^١)، وابنِه (^٢)، وابنِ مَسعودٍ (^٣)، وعائشةَ (^٤)، والفُقهاءِ السَّبعة، وبه قال أكثرُ العلماء، واختارها أبو محمَّدٍ الجَوزِيُّ؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ … (٦)﴾ [الطّلَاق: ٦]، فأوْجَبَ لها السُّكْنَى مُطلَقًا، ثُمَّ خَصَّ الحامِلَ بالإنْفاق عَلَيها؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ …﴾ الآيةَ [الطّلَاق: ٦].
وفي «الاِنْتِصار»: لا يَسقُطُ بتَراضِيهِما؛ كعِدَّةٍ.
وعَنْهُ: ولها النَّفقةُ أيضًا، قالَهُ أكْثَرُ فقهاءِ العراق، ويُرْوَى عن عمرَ وابنِ مسعودٍ (^٥)؛ لأِنَّها مُطلَّقةٌ، فوَجَبَتْ لها النَّفقةُ والسُّكْنَى؛ كالرَّجْعِيَّةِ.
ورَدُّوا خَبَرَ فاطِمةَ بقَولِ عمرَ: «لا نَدَعُ كِتابَ ربِّنا وسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَولِ امْرأةٍ» رواه مُسلِمٌ، وأنْكَرَه أحمدُ، قال عُرْوةُ: لقد (^٦) عابَتْ عائشةُ ذلك أشدَّ العَيبِ، وقالَتْ: «إنَّها (^٧) كانَتْ في مَكَانٍ وَحْشٍ
_________________
(١) قوله: (عمر) سقط من (م). أخرجه مسلم (١٤٨٠)، في حديث فاطمة بن قيس ﵁، وفيه أن عمر ﵁ قال: «لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة».
(٢) لم نقف عليه.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦٥٤)، والطبري في التفسير (٢٣/ ٦٣)، عن إبراهيم، قال: «كان عمر وعبد الله ﵄ يجعلان للمطلقة ثلاثًا: السكنى، والنفقة، والمتعة»، وهو منقطع.
(٤) أخرجه البخاري (٥٣٢١)، مسلم (١٤٨١)، عن عروة قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص، بنت عبد الرحمن بن الحكم، فطلقها، فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة، فقالوا: إن فاطمة قد خرجت، قال عروة: فأتيت عائشة فأخبرتها بذلك، فقالت: «ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديث»، وهذا لفظ مسلم، وعند مسلم (١٤٨٠)، وقال عروة: «إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس».
(٥) سبق قريبًا.
(٦) في (م): قالت.
(٧) قوله: (وقالت: إنها) في (م): لأنها.
[ ٨ / ٦٨٤ ]
فخِيفَ على ناحيتها (^١)» (^٢).
والأوَّلُ أَوْلَى، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: قَولُ أحمدَ ومَن تابَعَه أصحُّ وأرْجَحُ (^٣)؛ لأِنَّه ثَبَتَ عن النَّبيِّ ﷺ نَصًّا صريحًا، فأيُّ شَيءٍ يُعارِضُ هذا، وقَولُ عمرَ ومَن وافَقَه؛ فَقَدْ خالَفَه عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وجابِرٌ، وقَولُ عُمرَ: «لا نَدَعُ كِتابَ ربِّنا»؛ إلاَّ لِمَا هو مَوجُودٌ في كِتابِ الله تعالى (^٤)، وهو قَولُه تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ …﴾ [الطّلَاق: ٦]، وقد رَوَى أبو داودَ بإسْنادِه عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: «ففرَّق (^٥) رسولُ الله ﷺ بَينَهُما، وقَضَى أنْ لا بَيْتَ لها ولا قُوتَ» (^٦)، ولأِنَّها مُحرَّمَةٌ عليه تحريمًا تُزيله (^٧) الرَّجْعةُ، فلم يَكُنْ لها سُكْنَى ولا نَفَقَةَ؛ كالمُلاعَنَةِ، وتُفارِقُ الرَّجْعيَّة، فإنَّها زَوجةٌ.
(فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَائِلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ؛ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى) على الأصحِّ؛ لأِنَّه تَبَيَّنَّا اسْتِحْقاقَها له، فرَجَعَتْ به عليه كالدَّين.
وقال ابنُ حَمْدانَ: إنْ قُلْنَا: النَّفقةُ لها؛ رَجَعَتْ، وإلاَّ فلا.
_________________
(١) قوله: (فخيف على ناحيتها) سقط من (م).
(٢) أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم عقب حديث (٥٣٢٥)، من طريق ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، ووصله أبو داود (٢٢٩٢)، وابن ماجه (٢٠٣٢)، والحاكم (٦٨٨١)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق لا بأس، قال ابن المديني: (حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب)، والأثر قواه ابن حجر، وحسنه الألباني. ينظر: الفتح ٩/ ٤٨٠، تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٢، صحيح أبي داود ٧/ ٦٢.
(٣) ينظر: التمهيد ١٩/ ١٥١.
(٤) في المغني ٨/ ٢٣٣، والشرح الكبير ٢٤/ ٣١٤: (وأما قول عمر ﵁: «لا ندع كتاب ربنا». فقد قال إسماعيل بن إسحاق: نحن نعلم أن عمر لا يقول: «لا ندع كتاب ربنا» إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى).
(٥) في (م): فرق.
(٦) أخرجه أحمد (٢١٣١)، وأبو داود (٢٢٥٦)، والبيهقي في الكبرى (١٥٣٥٥)، في حديث قصة المتلاعنين، وسنده لا بأس به، وقد سبق في أول اللعان ٨/ ٤٧٨ حاشية (١).
(٧) في (م): يزيله.
[ ٨ / ٦٨٥ ]
(وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَامِلًا، فَبَانَتْ حَائِلًا؛ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أصحُّهما: يَرجِعُ عليها، أشْبَهَ ما لو قَضَاها دَينًا، ثُمَّ تَبيَّنَ بَراءَتُه منه.
والثَّانيةُ: لا رُجوعَ بشَيءٍ؛ لأِنَّه أنْفَقَ عليها بحُكْمِ آثارِ النِّكاح، فلم يَرجِعْ به؛ كالنَّفقة في النِّكاح الفاسد إذا تَبيَّنَ فَسادُه.
وفي «الوسيلة»: إنْ نفى (^١) الحَمْل ففي رُجوعِه رِوايَتان.
وإنْ عَلِمَتْ بَراءَتَها من الحَمْل بالحَيض، فكَتَمَتْهُ؛ فيَنبَغِي أنْ يَرجِعَ قَولًا واحِدًا.
فرعٌ: إذا ادَّعَتْ حَمْلًا مُمْكِنًا؛ أنْفَقَ عليها ثلاثةَ أشْهُرٍ، نَصَّ عليه (^٢).
وعنه: إنْ شَهِدَ به النِّساءُ.
فإنْ مَضَتْ ولم يَبِنْ؛ رَجَعَ بما أنْفَقَ.
وعَنْهُ: لا؛ كنِكاحٍ تَبَيَّنَ فَسادُه لتفريطه، كنَفَقَتِه على أجنبيَّةٍ.
وقال ابنُ حَمْدانَ: إنْ قُلْنَا: يَجِبُ تعجيلُ النَّفقة؛ رَجَعَ، وإلاَّ فلا.
وكذا إنْ ظَنَّها حامِلًا فبَانَتْ حائِلًا، أوْ ولدت (^٣) بَعْدَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْل، فأنْكَرَه.
وقِيلَ: يَرجِعُ بِنَفَقةِ ستَّةِ أشْهُرٍ فَقَطْ.
(وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ لِحَمْلِهَا، أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في «المحرَّر»:
(إِحْدَاهُمَا: أَنَّهَا لَهَا)؛ أيْ: مِنْ أجْلِ الحَمْل، اخْتَارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذكرة»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّها تَجِبُ مع الإعسار، ولا تَسقُطُ بمُضِيِّ
_________________
(١) في (م): بقي.
(٢) ينظر: الفروع ٩/ ٣٠٨.
(٣) في (م): ولد.
[ ٨ / ٦٨٦ ]
الزَّمانِ، (فَتَجِبُ لَهَا إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا)؛ لأِنَّ الزَّوجَ عليه نفقةُ زَوجَتِه، (وَلَا تَجِبُ لِلنَّاشِزِ)؛ لأِنَّ النفقة وجبت (^١) في مُقابَلَةِ تَمْكِينِها، ومع النُّشوز لا تمكين (^٢)، (وَلَا لِلْحَامِلِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ)؛ لأِنَّها لَيسَتْ زَوجةً يَجِبُ الإنْفاقُ عَلَيهَا.
(وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا لِلْحَمْلِ)، اخْتارَهُ الخِرَقِيُّ، وأبو بكرٍ، والقاضي (^٣)، وأصحابُه، قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي أشْهَرُهما؛ لأِنَّها تَجِبُ بِوُجودِه وتسقط (^٤) بِعَدَمِه.
(فَتَجِبُ (^٥) لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ)؛ لأِنَّه وَلَدُه، فَلَزِمَتْهُ نَفَقَتُه، (وَلَا تَجِبُ لَهَا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا)؛ لأِنَّ العبدَ لا تلزمه (^٦) نفقةُ وَلَدِه، والأمة (^٧) نَفَقَتُها على سيِّدها؛ لأِنَّها ملْكُه.
وأوْجَبَهَا الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: له ولها لأِجْلِه، وجَعَلَهَا كمُرضِعةٍ بأُجْرةٍ (^٨).
وفي «الواضِح»: في مسألةِ الرقِّ (^٩) رِوايَتانِ؛ كحَمْلٍ في نِكاحٍ صحيحٍ، أوْ لا حُرْمةَ له.
وإنْ قُلْنا: هي لها؛ فلا نَفَقَةَ.
وممَّا (^١٠) يَتفرَّعُ على الخلاف: إذا كان الزَّوجُ غائِبًا أوْ مُعْسِرًا؛ فعلى
_________________
(١) قوله: (وجبت) سقط من (ظ).
(٢) في (م): لا تمكن.
(٣) في (م): اختاره القاضي وأبو بكر.
(٤) في (ظ): ويسقط.
(٥) في (م): فيجب لها.
(٦) في (ظ): لا يلزمه.
(٧) في (م): وللأمة.
(٨) ينظر: الاختيارات ص ٤١٢، الفروع ٩/ ٣٠٩.
(٩) في (م) الفرق.
(١٠) في (م): مما.
[ ٨ / ٦٨٧ ]
الأولى (^١): لا شَيءَ لها؛ إذْ نَفَقةُ الغائب تَسقُطُ بمُضِيِّ الزَّمان وبالإعْسار، وعلى الثَّانية: تَثْبُتُ في ذِمَّةِ الغائب، ويَلزَمُ المعْسِرَ.
فإنْ وُطِئَتْ زَوجَتُه، فحَمَلَتْ؛ فالنَّفقةُ على الواطِئِ إنْ وجَبَتْ للحَمْل، ولها على الأصحِّ إنْ كانَتْ مُكرَهَةً أوْ نائمةً، وإنْ كانَتْ مُطاوِعةً تَظُنُّه زَوجَها؛ فلا.
مسألةٌ: إذا بان الحَمْلُ؛ دَفَعَ النَّفقةَ إليها يَومًا فَيَومًا، نَصَّ عليه (^٢)؛ للنَّصِّ، ولأِنَّ الحَمْلَ يَتحَقَّقُ حُكْمًا في مَنْعِ النِّكاح، والأخْذِ مِنْ الزَّكاة، ووُجوبِ الدَّفْع في الدِّيَة، والرَّدِّ بالعَيب، فكذا في وُجوبِ النَّفَقَة لها.
وقال أبو الخَطَّاب: لا يَجِبُ دَفْعُ النَّفقة حتَّى تَضَعَ الحَمْلَ؛ لأِنَّه لا يُتحَقَّقُ، ولهذا وَقَفْنَا المِيراثَ، ولا يَصِحُّ اللِّعانُ عليه قَبْلَ وَضْعِه على إحدى (^٣) الرِّوايتَينِ، فعلى هذا: إذا وضعت (^٤) اسْتَحَقَّتْ نَفَقةَ الحَمْلِ.
والمذْهَبُ الأوَّلُ، والميراثُ يُشتَرَطُ له الوَضْعُ والاِسْتِهْلالُ.
فإنْ أنْكَرَ حَمْلَها؛ قُبِلَ قَولُ امرأةٍ من أهل الخِبْرة.
(وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا؛ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى) روايةً واحدةً؛ لأِنَّ ذلك يَجِبُ للتَّمْكِينِ من الاِسْتِمْتاع، وقد فات، وكزانيةٍ.
وعَنْهُ: لها السُّكْنَى، اخْتارَه أبو محمَّدٍ الجَوزيُّ، فهي كغَرِيمٍ.
وفي «المغْنِي»: إنْ مات (^٥) وهي في مَسْكَنِه؛ قُدِّمَتْ به، ويُستَدَلُّ لها بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ … (٢٣٤)﴾ [البَقَرَة: ٢٣٤]، نَسَخ بعضَ المدَّة وبقي باقيها (^٦) على الوجوب، ولو لم تَجِب السُّكْنَى لِفُرَيعَةَ؛ لم يكُنْ لها أنْ
_________________
(١) في (م): الأول.
(٢) ينظر: الهداية لأبي الخطاب ص ٤٩٧.
(٣) في (م): أحد.
(٤) في (ظ): أرضعت. والمثبت موافق لكلام أبي الخطاب في الهداية ص ٤٩٧.
(٥) في (م): ماتت.
(٦) في (م): ما فيها.
[ ٨ / ٦٨٨ ]
تَسكُنَ إلاَّ بإذِنِهم.
وجَوابُه: أنَّ الآيةَ مَنسوخَةٌ، وقِصَّةُ فُرَيعةَ قَضِيَّةٌ في عَينٍ.
(وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: لا شَيءَ لها، صحَّحه القاضي، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «المحرَّر» و«الرعاية» (^١)، و«الفروع»؛ لأِنَّه قد صار للورثة، ونَفَقَةُ الحامل (^٢) وسُكْناها إنَّما هو للحَمْل، أو لها (^٣) مِنْ أجْلِه، ولا يَلزَمُ ذلك الورثة (^٤)؛ لأِنَّه إنْ كان للميت مِيراثٌ؛ فنَفَقَةُ الحَمْل في نصيبه، وإلاَّ لم يَلزَمْ وارِثَ الميِّت الإنْفاقُ على حَمْلِ امرأتِه؛ كما بَعْدَ الوِلادة.
والثَّانيةُ: لها ذلك؛ لأِنَّها مُعتَدَّةٌ من نكاحٍ صحيحٍ، أشبهت (^٥) البائنَ في الحياة.
وعَنْهُ: يَجِبانِ منها مع الحمل، لها أوْ لَهُ.
وعَنْهُ: بل حقُّه منها فقطْ، سَواءٌ قُلْنَا: النَّفَقةُ له أوْ لَهَا.
وقِيلَ: تجب (^٦) نفقةُ الحَمْلِ مِنْ حقِّه.
وحُكمُ أمِّ (^٧) الولد؛ كالمتَوَفَّى عنها زَوجُها، ونقل الكحَّال (^٨): يُنفقُ من مالِ حَمْلِها، ونَقَلَ جعفَرٌ: مِنْ جميعِ المال (^٩).
_________________
(١) قوله: (و«الرعاية») سقط من (م).
(٢) في (ظ): الحائل.
(٣) في (م): ولها.
(٤) في (ظ): للورثة.
(٥) في (م): أشبه.
(٦) في (م): يجب.
(٧) قوله: (أم) سقط من (م).
(٨) في (م): الحاكم.
(٩) ينظر: الفروع ٩/ ٣١٠.
[ ٨ / ٦٨٩ ]
وإذا قُلْنا: لها السُّكْنَى؛ فهي (^١) أحقُّ بسُكْنَى المسْكَنِ الذي كانَتْ تَسكُنُه، ولا يباع (^٢) في دَينه بَيعًا يَمنَعُها السُّكْنَى حتَّى تنقضي (^٣) العِدَّةُ، وإنْ تعذَّر ذلك اكْتَرَى الوَارِثُ لها مَسْكَنًا مِنْ مالِ الميِّتِ، فإنْ لم يَفعَلْ أجْبَرَه الحاكِمُ.
_________________
(١) في (ظ): فهو.
(٢) في (ظ): لا تباع.
(٣) في (ظ): تقضي.
[ ٨ / ٦٩٠ ]