(وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ) على الأَشْهَرِ؛ لِمَا رَوَى ابنُ عمرَ: أنَّ غُلامًا قُتِلَ غِيلةً، فقال عمرُ: «لو تَمَالَأَ عليه أهلُ صَنْعاءَ لَقَتَلْتُهمْ» رواه البخاريُّ (^١)، وهذا إذا كان فِعْلُ كلِّ واحِدٍ منهم صالِحًا للقتل به، وإلاَّ فَلَا، ما لم يَتواطَؤُوا على ذلك.
(وَعَنْهُ: لَا يُقْتَلُونَ)، نَقَلَها حَنبَلٌ (^٢)، رُوِيَ ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ (^٣) وابنِ الزُّبَير (^٤)؛ لقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المَائدة: ٤٥]، يَدُلُّ على أنَّه لا يُؤخَذُ أكثرُ مِنْ نَفْسٍ واحدةٍ بنفسٍ واحدة (^٥)، ولأِنَّ كلَّ واحدٍ من الجماعة مكافِئ للمَقْتول، فلا يُؤخَذُ أبْدالٌ بمُبدَلٍ واحدٍ، كما لا تؤخذ (^٦) دِياتٌ بمَقْتولٍ واحِدٍ، ولأِنَّ التَّفاوُتَ في الأوصاف يَمنَعُ، بدليلِ أنَّ الحرَّ لا (^٧) يُؤخَذُ بالعبد، فالتَّفاوُتُ في العدد أَوْلَى.
وعَلَيها: يلزمهم (^٨) ديةٌ واحدةٌ، قال ابنُ المنذِر: (لا (^٩) حُجَّةَ مع مَنْ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٨٩٦).
(٢) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٤٠٧.
(٣) لم نقف عليه، وقد روي عنه خلافه كما سيأتي، وأشار الزركشي في شرحه (٦/ ٧٧) إلى اختلاف الرواية عن ابن عباس ﵄.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨٠٨٥)، وابن أبي شيبة (٢٧٧٠١)، عن عمرو بن دينار، قال: «كان عبد الملك وابن الزبير لا يقتلان منهم إلا واحدًا»، وسنده صحيح.
(٥) قوله: (بنفس واحدة) سقط من (م).
(٦) في (م): لا يؤخذ.
(٧) قوله: (لا) سقط من (م).
(٨) في (ن): تلزمهم.
(٩) في (م): ولا.
[ ٩ / ٧٧ ]
أوْجَبَ قَتْلَ الجماعة بواحدٍ) (^١)، وعلى الأولى (^٢): يَلزَمهم ديةٌ واحدةٌ، نَصَّ عليه (^٣)، وهو أشهر (^٤)؛ كخَطَأٍ (^٥).
ونَقَلَ ابنُ ماهانَ: تلزمهم (^٦) دِياتٌ (^٧)، كما لو انْفَرَدَ كلُّ واحدٍ منهم.
ونَقَلَ ابنُ مَنصورٍ، والفَضْلُ: إنْ قَتَلَه ثلاثةٌ؛ فله (^٨) قَتْلُ أحدهم، والعَفوُ عن آخَرَ، وأخْذُ الدِّية كامِلةً من أحَدِهم (^٩).
(وَالمَذْهَبُ الْأَوَّلُ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البَقَرَة: ١٧٩]؛ لأِنَّه إذا علم أنَّه (^١٠) مَتَى قَتَلَ قُتِلَ به؛ انْكَفَّ عنه، فلو لم يُشرَع القِصاصُ في الجماعة بالواحد؛ لَبَطَلَت الحكمة في (^١١) مشروعية القِصاص، ولِإجماعِ الصَّحابة، فَرَوَى سعيدٌ، عن هُشَيمٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب: «أنَّ عُمَرَ قَتَلَ سبعةً مِنْ أهلِ صَنْعاءَ قَتَلُوا رَجُلًا» (^١٢)، وعن عليٍّ (^١٣)،
_________________
(١) ينظر: الإشراف ٧/ ٣٥٥.
(٢) في (م): الأول.
(٣) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٤٠٧.
(٤) في (م): الأشهر.
(٥) كتب في هامش (ظ): (وهو المذهب).
(٦) في (م): يلزمهم.
(٧) ينظر: الفروع ٩/ ٣٥٨.
(٨) قوله: (فله) سقط من (م).
(٩) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٤٢٠، الفروع ٩/ ٣٥٨.
(١٠) قوله: (أنه) سقط من (ظ).
(١١) قوله: (في) سقط من (م).
(١٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٧١)، والشافعي كما في المسند (ص ٢٠٠)، بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب، وهو في البخاري بنحوه (٦٨٩٦)، ولم نقف عليه في سنن سعيد بن منصور.
(١٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٦٩٦)، من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، قال: خرج رجال سفر، فصحبهم رجل فقدموا وليس معهم، قال: فاتهمهم أهله، فقال شريح: شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم، وإلا حلفوا بالله ما قتلوه، فأتوا بهم عليًّا وأنا عنده، ففرق بينهم فاعترفوا، فسمعت عليًّا، يقول: «أنا أبو الحسن القرم» فأمر بهم فقتلوا. وسعيد بن وهب قال الألباني فيه: (هو الثوري الهمداني الكوفي وهو مجهول الحال)، وهناك راو آخر وهو سعيد بن وهب الهمداني الخيواني الكوفي أخرج له مسلم وهو ثقة روى عن علي ﵁، وقد روى عنه أبو إسحاق السبيعي فيحتمل أن يكون هو. ينظر: تهذيب الكمال ١١/ ٩٧، الإرواء ٧/ ٢٦١.
[ ٩ / ٧٨ ]
وابنِ عبَّاسٍ مَعْناهُ (^١)، ولم يُعرَفْ لهم في عَصْرهم مُخالِفٌ، فكان كالإجْماع، ولأِنَّها عقوبةٌ تَجِبُ للواحد على الواحد، فوَجَبَتْ على الجماعة؛ كحدِّ القَذْف.
والفَرْقُ بَينَ قَتْلِ الجماعة والدِّيَةِ: أنَّ الدَّمَ لا يَتَبعَّضُ، بخِلافِ الدِّيَة، وهذا إذا قُلْنا: إنَّ مُوجَبَ العَمْد أحدُ شَيئَينِ؛ القِصاص أو الدِّية (^٢)، فمَتَى عَفَا عن القَوَدِ؛ تعيَّنَت الدِّيةُ، وإنْ قُلْنا: مُوجَبُه القَوَدُ فقطْ؛ فللأولياء أنْ يَعْفُوا على القليل (^٣) والكثير مِنْ غَيرِ تقديرٍ.
(وَإِنْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا جُرْحًا وَالآْخَرُ مِائَة) جُرْحٍ، أوْ أوْضَحَه (^٤) أحدُهما وشجَّه (^٥) الآخَرُ آمَّةً، أوْ أحدُهما جائفةً والآخَرُ غَيرَ جائفةٍ؛ (فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ)؛ لأِنَّ اعْتِبارَ التَّساوِي يُفْضِي إلى سُقوطِ القِصاص عن المشْتَرِكِينَ، إذْ لا يَكادُ جُرْحانِ يَتَساوَيانِ مِنْ كلِّ وَجْهٍ، ولو احْتَمَلَ التَّساوِيَ لم يَثبُت الحُكْمُ؛ لأِنَّ الشَّرْطَ يُعتَبَرُ العِلْمُ بوجوده، ولا يُكتَفَى باحْتِمالِ
_________________
(١) أخرج عبد الرزاق (١٨٠٨٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «لو أن مائةً قتلوا رجلًا قتلوا به»، وإسناده واهٍ جدًّا فيه: إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك.
(٢) في (م): والدية.
(٣) في (م): عن القاتل.
(٤) في (م): وأوضحه.
(٥) في (ظ): أو شجه.
[ ٩ / ٧٩ ]
الوجود، بل الجهل (^١) بوجوده كالعِلْم بِعَدَمِه في انْتِفاءِ الحُكم، ولأِنَّ الجرح (^٢) الواحِدَ يَحتَمِلُ أنْ يَموتَ به دُونَ المِائةِ.
فرعٌ: إذا اشْتَرَكَ ثلاثةٌ فقطع (^٣) أحدُهم يَدَه، والآخَرُ رِجْلَه، والثَّالِثُ أوْضَحَه، فمات؛ فللوليِّ قَتْلُ جميعِهم، والعَفْوُ عنهم إلى الدِّيَة، ويَأخُذُ من (^٤) كلِّ واحِدٍ ثُلُثَها، وله أنْ يَعفُوَ عن واحدٍ فيأخُذَ منه (^٥) ثُلُثَ الدِّيَة، ويَقتُلَ الآخَرَينِ، وأنْ يَعفُوَ عن اثنَينِ فيَأخُذَ منهما ثُلُثَي الدِّيَة، ويَقتُلَ الثَّالِثَ.
(وَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْكُوعِ، ثُمَّ قَطَعَهُ الآْخَرُ (^٦) مِنَ الْمِرْفَقِ؛ فَهُمَا قَاتِلَانِ)؛ أيْ: فهما سَواءٌ في القصاص أو الدِّية إذا قَطَعَ الثَّانِي قَبْلَ بُرْءِ جِراحةِ الأوَّل على المذْهَب؛ لأِنَّهما قَطْعانِ، فإذا مات بعدَهما؛ وَجَبَ عَلَيهما القِصاصُ؛ كما لو كانا في يَدَينِ.
وقِيلَ: القاتِلُ هو الثَّاني، فيُقادُ الأوَّلُ؛ لأِنَّ قَطْعَ الثَّاني قَطْعُ سِرايَةٍ، قَطَعَه ومات بعدَ زوالِ جِنايَته.
وعلى الأوَّل: إنْ سَقَطَ القَوَدُ بعَفْوٍ؛ غَرِمَا دِيَتَه نِصفَينِ.
وإنِ انْدَمَلَ الجُرْحانِ، فَعَلَى مَنْ قَطَعَ من الكُوع القَوَدُ، وعلى الآخَرِ حُكومةٌ، وعَنْهُ: ثلثُ دِيةِ اليَدِ.
ولو قَتَلوهُ بأفْعالٍ لا يَصلُحُ واحِدٌ لِقَتْلِه؛ نحو أنْ يَضرِبَه كلٌّ منهم سَوطًا في حالة، أوْ مُتوالِيًا؛ فلا قَوَدَ، وفيه (^٧) عن تَواطُؤٍ وَجْهانِ، قاله في
_________________
(١) في (م): الجملة.
(٢) زيد في (م): في.
(٣) في (م): فقط.
(٤) قوله: (من) سقط من (م).
(٥) قوله: (منه) سقط من (ن).
(٦) في (م): آخر.
(٧) في (م): فيه.
[ ٩ / ٨٠ ]
«الترغيب» (^١).
(وَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا فِعْلًا لَا تَبْقَى (^٢) الْحَيَاةُ مَعَهُ؛ كَقَطْعِ حُشْوَتِهِ)، بضمِّ الحاء وكسْرِها: أمْعاؤه، (أَوْ مَرِيئِهِ) بالهمز، وهو مَجرَى الطَّعام والشَّراب في الحَلْق، (أَوْ وَدَجَيْهِ)، بفَتْحِ الواو وكسْرِها، والوَدَجانِ: هما عِرْقانِ في العُنُق، (ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ؛ فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ)؛ لأِنَّ الحياةَ لا تَبقَى مع جِنايَته، (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي)؛ كما لو جَنَى على ميتٍ، فلِهَذا لا يضمنه (^٣)، ودلَّ على (^٤) أنَّ هذا (^٥) التَّصرُّف فيه كميتٍ لو كان عبدًا، فلا يَصِحُّ بَيعُه.
كذا جَعَلُوا الضَّابِطَ: من (^٦) يعيشُ مِثْلُه، ومَن لا يَعِيشُ.
وكذا علَّل الخِرَقِيُّ المسألتَينِ، مع أنَّه قال في الذي لا يَعِيشُ: خرق (^٧) بطنه وأخرج حُشْوَته، فَقَطَعَها فأبانها منه (^٨)، وهذا يَقتَضِي: أنَّه لو لم (^٩) يُبِنْها لم يكُنْ حُكْمُه كذلك، مع أنَّه بقَطْعِها لا يَعِيشُ، فاعتُبِرَ كَونُه لا يَعِيشُ في مَوضِعٍ خاصٍّ، فتعميم (^١٠) الأصْحابِ فيه نَظَرٌ.
(وَإِنْ شَقَّ الْأَوَّلُ بَطْنَهُ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِي عُنُقَهُ؛ فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي)؛ لأِنَّه هو (^١١) المفَوِّتُ للنَّفْس جَزْمًا، فعلى هذا: عليه القِصاصُ في
_________________
(١) قوله: (قاله في «الترغيب») سقط من (م).
(٢) في (م): لا يفضي.
(٣) في (م): لا يضمنون.
(٤) قوله: (على) سقط من (ن).
(٥) زاد في (م): هو.
(٦) في (م): ميت.
(٧) في (م): حر.
(٨) قوله: (منه) سقط من (ن).
(٩) قوله: (لم) سقط من (م).
(١٠) في (م): فتبعهم.
(١١) قوله: (هو) سقط من (م).
[ ٩ / ٨١ ]
النَّفْس، والدِّيةُ إنْ عَفَا عنه؛ لأِنَّه لم (^١) يَخرُجْ بجُرْحِ الأوَّل مِنْ حُكْمِ الحياة.
(وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَ)؛ لأِنَّه حَصَلَ بجنايته (^٢)، (بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ)؛ لأِنَّ الجناية (^٣) تارةً تكونُ مُوجِبةً للقصاص؛ كقَطْعِ اليَدِ عَمْدًا، وتارةً لا تكونُ كذلك؛ كقطعها خطأً، لكِنَّ جُرْحَ الأوَّل إنْ كانَ مُوجِبًا للقصاص؛ خُيِّر بَينَ قَطْعِ طَرَفِه والعَفْوِ على ديته (^٤) والعَفْوِ مُطلَقًا، وإنْ كان لا يُوجِبُ قودًا (^٥) كالجائفة؛ فعَلَيهِ الأَرْشُ، وإنَّما جَعَلْنا عليه القِصاصَ؛ لأِنَّ الثَّانيَ بفعله (^٦) قَطَعَ سِرايَةَ الأوَّلِ.
وإنْ كان جُرْحُ الأوَّل يُفْضِي إلى الموت لا مَحالَةَ، إلاَّ أنَّه لا يَخرُجُ به مِنْ حُكْمِ الحياة، وتَبْقَى معه الحياةُ المستقرة (^٧)؛ فالقاتِلُ هو الثَّاني؛ لأِنَّ عمرَ لَمَّا جُرِحَ وسُقِيَ لبنًا، فخَرَجَ من جَوفِه، فعَلِمَ أنَّه ميِّتٌ، وعهد (^٨) إلى النَّاس، وجَعَلَ الخِلافَةَ في أهْلِ الشُّورَى؛ فقَبِلَ الصَّحابةُ عَهْدَه، وعَمِلُوا به (^٩).
(وَإِنْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ، فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ؛ فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي)؛ لأِنَّه فَوَّتَ حَيَاتَه قبلَ المصير إلى حالٍ يُيأَس (^١٠) فيها من حياته، أشْبَهَ ما لو رَماهُ بِسَهْمٍ، فبادَرَهُ آخَرُ فَقَطَعَ عُنُقَه قبلَ وُصولِ السَّهم إلَيهِ، ولأِنَّ الرَّمْيَ سببٌ (^١١)
_________________
(١) قوله: (لم) سقط من (م).
(٢) في (ن): بحياته.
(٣) في (ظ): الحياة.
(٤) قوله: (والعفو على ديته) سقط من (ن).
(٥) قوله: (قودًا) سقط من (م).
(٦) في (م): بفعاله.
(٧) في (م): المسترة.
(٨) في (م): وعمد.
(٩) أخرجه البخاري (٣٧٠٠)، في قصة مقتل عمر وبيعة عثمان ﵄.
(١٠) قوله: (إلى حال ييأس) في (م): حالة يئس.
(١١) في (م): بسبب.
[ ٩ / ٨٢ ]
والقَتْل مُباشَرةٌ.
(وَإِنْ (^١) رَمَاهُ فِي لُجَّةٍ، فَتَلَقَّاهُ حُوتٌ فَابْتَلَعَهُ؛ فَالْقَوَدُ عَلَى الرَّامِي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)؛ جَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»، وهو المذْهَبُ؛ لأِنَّه تسبَّبَ إلى قَتْلِه، ولم توجد (^٢) مُباشَرَةٌ، فصلح (^٣) إسْنادُ القَتْلِ إليه، فَوَجَبَ أنْ يَعمَلَ السَّبَبُ عمله (^٤)، وبه فارَقَ ما تقدَّمَ.
والثَّاني: لا قَوَدَ عليه؛ لأِنَّه مُتسبِّبٌ، والإتْلافُ حَصَلَ بالمُباشَرَة، وهو يُوجِبُ قَطْع التَّسبُّبِ، وكما لو مَنَعَهُ مَوجٌ أوْ غَيرُه، أوْ كان الماءُ غَيرَ مُغرِقٍ.
والأوَّلُ أصحُّ؛ لأِنَّ قَطْعَ التَّسبُّبِ لا يكونُ إلاَّ بشَرْطِ صلاحيَةِ إسْنادِ التلف (^٥) إلى المباشر (^٦)، وهو مفقودٌ هنا.
وعلى هذا: لا فَرْقَ بَينَ أنْ يَلتَقِمَه قبلَ أنْ يَمَسَّ الماءَ أوْ بعدَه، قبلَ الغَرَق أوْ بَعدَه.
وقِيلَ: إنِ الْتَقَمَه بعدَ حُصوله فيه قَبْلَ غَرَقِه.
وقِيلَ: شِبْهُ عَمْدٍ.
ومع قِلَّتِه (^٧)؛ فإنْ عَلِمَ بالحُوت؛ فالقَودُ، وإلاَّ الدِّية (^٨).
(وَإِنْ أَكْرَهَ إِنْسَانًا) مُكلَّفًا (عَلَى الْقَتْلِ)؛ أيْ: على قَتْلِ مُكافِئِه، (فَقَتَلَ؛ فالقِصَاصُ (^٩) أو الدِّيةُ، قاله في «المحرَّر» و«الوجيز»، (عَلَيْهِمَا)؛ لأِنَّ المكرِه
_________________
(١) في (م): فإن.
(٢) في (م): ولم يوجد.
(٣) في (ن): يصلح.
(٤) في (م): علة.
(٥) في (م): الثاني، وفي (ن): الثلث.
(٦) في (م): المباشرة.
(٧) في (ظ): قلة. والمراد: قلة الماء. ينظر: شرح منتهى الإرادات ٣/ ٢٦١.
(٨) في (ظ) و(م): دية.
(٩) في (م): فقيل بالقصاص.
[ ٩ / ٨٣ ]
تسبَّبَ إلى قتله (^١) بما يُفْضِي إليه غالِبًا، أشْبَهَ ما لو أنْهَشَه حيَّةً، والمكرَهَ قتله (^٢) ظُلْمًا لاِسْتِبْقاءِ نَفْسِه؛ كما لو قتله (^٣) في المجاعة ليأكله (^٤)، فعلى هذا: إنْ صار الأمْرُ إلى الدِّية؛ فهي عَلَيهِما كالشَّريكَينِ.
وفي «الموجَز»: إذا قُلْنا: تُقتل (^٥) الجماعةُ بالواحد، وخصَّه بعضهم (^٦) بمكره، ويَتوجَّهُ عَكْسُه.
لا يُقالُ: المكرَه مُلجَأٌ؛ لأِنَّه غَيرُ صحيحٍ؛ لأِنَّه مُتمَكِّنٌ من الاِمْتِناع، ولهذا يأثَمُ بالقَتْل، وقَولُه ﵇: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عمَّا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» (^٧) محمولٌ على غَيرِ القَتْلِ.
(وَإِنْ أَمَرَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ، أَوْ مَجْنُونًا)، أوْ أعجَمِيًّا لا يَعلَمُ خَطَرَ القَتْل، وفي «الرِّعاية» و«الفروع»: أوْ كبيرًا (^٨) يَجهَلُ تحريمَه، (أَوْ عَبْدَهُ (^٩) الذِي لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَتْلَ مُحَرَّمٌ)؛ كمَنْ نَشَأَ في غَيرِ بلادِ الإسلام، (فَقَتَلَ؛ فَالْقِصَاصُ عَلَى الآْمِرِ)؛ لأِنَّ القاتِلَ هنا كالآلة، أشْبَهَ ما لو أنهشه (^١٠) حيَّةً.
ونَقَلَ مُهَنَّى: إذا (^١١) أمَرَ صَبِيًّا أنْ يَضرِبَ رجُلًا، فضَرَبَه فَقَتَلَه؛ فعلى
_________________
(١) في (م): قتل.
(٢) في (م): قتل.
(٣) في (م): قتل.
(٤) في (م): ليأكل.
(٥) في (م): بقتل.
(٦) قوله: (بعضهم) سقط من (ن).
(٧) سبق تخريجه ٢/ ٤٦ حاشية (٥).
(٨) في (م): وكثيرًا.
(٩) في (م): عنده.
(١٠) في (م): نهشه.
(١١) في (م): فإذا.
[ ٩ / ٨٤ ]
الآمِرِ، ولا شَيءَ عليه بدَفْع سِكِّينٍ إليه (^١) ولم يَأمُرْه (^٢).
وفي «الانتصار»: إنْ أَمَرَ صبيًا (^٣)؛ وجَبَ على آمره (^٤) وشريكِه في روايةٍ، وإنْ سُلِّم (^٥) لا يَلزَمُهما؛ فلِعجْزه غالِبًا.
وظاهِرُه: أنَّه إذا أقام (^٦) في بلادِ الإسلام بَينَ أهْلِه؛ فلا يَخْفَى عليه تحريمُ القَتْل، ولا يُعذَرُ فيه إذا كان عالِمًا، وحينئذ (^٧): يُقتَلُ العبدُ، ويُؤدَّبُ سيِّدُه الآمِرُ، نَصَّ عليه (^٨).
وعَنْهُ: يُقتَلُ الآمِرُ، ويُحبَسُ العَبْدُ حتَّى يَموتَ؛ كمُمْسِكِه.
وعُلِمَ: أنَّه إذا أمَرَه بزِنًى أوْ سَرِقةٍ؛ فعلى المُباشِرِ.
(وَإِنْ (^٩) أَمَرَ كَبِيرًا، عَاقِلًا، عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ، فَقَتَلَ؛ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (^١٠)؛ لأِنَّه مَقتولٌ ظلمًا، فَوَجَبَ عليه القِصاصُ؛ كما لو لم يُؤمَرْ.
وقال ابنُ المنَجَّى: المرادُ بالكبيرِ هنا: مَنْ يُميِّزُ ولَيسَ بكبيرٍ، فلا قَوَدَ عليه، ولا على الآمِرِ؛ لأِنَّه غيرُ مُكلَّفٍ، ولأِنَّ تمييزَه يَمنَعُ كَونَه كالآلة، ولَيسَ بظاهِر.
_________________
(١) في (م): عليه.
(٢) ينظر: الفروع ٩/ ٣٦٣.
(٣) قوله: (أمر صبيًا) سقط من (م). وفي الإنصاف ٢٥/ ٨٥: (قال في «الانتصار»: لو أمر صبيًّا بالقتل، فقتل هو وآخر).
(٤) في (م): امرأة.
(٥) في (م): أسلم.
(٦) في (م): قام.
(٧) في (م): فحينئذ.
(٨) ينظر: الفروع ٩/ ٣٦٣.
(٩) في (م): فإن.
(١٠) ينظر: الشرح الكبير ٢٥/ ٦٠.
[ ٩ / ٨٥ ]
فرعٌ: إذا قال لغَيرِه: اقْتُلْنِي، أو اجْرَحْنِي، فَفَعَلَ غَيرَ مُكرَهٍ، وهما مُكلَّفانِ؛ فَهَدَرٌ، نَصَّ عليه (^١).
وعَنْهُ: تَلزَمُ الدِّيةُ. وعَنْهُ: عليه ديةُ نَفْسه إرْثًا. ويَحتَمِلُ: القَوَدَ.
ولو قال ذلك عبدٌ لِمَنْ يُقتَلُ به، فَقَتَلَه؛ ضَمِنَه لسيِّدِه بمالٍ فقَطْ، نَصَّ عليه (^٢).
ولو قال: اقْتُلْنِي وإلاَّ قَتَلْتُكَ؛ فخِلافٌ، كإذْنِه.
وفي «الانتصار»: لا إثْمَ ولا كفَّارةَ.
وفي «الرِّعاية»: اقْتُلْ نَفسَكَ وإلاَّ قَتَلْتُكَ؛ إكْراهٌ، كاحْتمالٍ في: اقْتُلْ زَيدًا أوْ عَمْرًا.
(وَإِنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ إِنْسَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ (^٣)؛ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ)؛ لأِنَّه غَيرُ مَعْذُورٍ في فِعْلِه؛ لقوله ﵇: «لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالِقِ» (^٤)، ولأِنَّ غَيرَ السُّلطان لو أَمَرَه بذلك؛ كان القِصاصُ على المباشِر، عَلِمَ أو لم (^٥) يَعلَم.
ويَحتَمِلُ: إنْ خافَ السُّلْطانَ قتلًا؛ كما لو أكْرَهَه.
(وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ؛ فَعَلَى الآْمِرِ)؛ لأِنَّ المأمورَ معذورٌ؛ لِوُجُوبِ طاعةِ الإمام
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٦١٠، المحرر ٢/ ١٢٥.
(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٤٤٠، الفروع ٩/ ٣٦٤.
(٣) قوله: (ذلك) سقط من (م).
(٤) روي هذا عن جماعة من الصحابة، أخرجه بهذا اللفظ أحمد (١٩٨٨٠)، والطبراني في الكبير (٣٨١)، من حديث عمران بن حصين ﵁، وقال ابن حجر: (سنده قوي)، وصححه الألباني، وأخرج البخاري (٧٢٥٧)، ومسلم (١٨٤٠)، من حديث عليٍّ ﵁، ولفظ مسلم: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف». ينظر: الفتح ١٣/ ١٢٣، الصحيحة (١٧٩).
(٥) قوله: (لم) سقط من (م).
[ ٩ / ٨٦ ]
في غَيرِ المعصية، والظَّاهِرُ مِنْ حاله أنَّه لا يأمُرُ إلاَّ بالحقِّ.
فرعٌ: إذا أكْرَهَه السُّلْطانُ على قَتْلِ أحدٍ بغَيرِ حقٍّ؛ فالقَوَدُ أو الدِّيةُ عَلَيهِما.
فإنْ كان الإمامُ يَعتَقِدُ جَوازَ القَتْل دُونَ المأمور؛ كمُسلِمٍ قَتَلَ ذِمِّيًّا، فقال القاضي: الضَّمانُ عَلَيهِ دُونَ الإمام؛ لأِنَّه قَتَلَ مَنْ لا يَحِلُّ له قَتْلُه.
قال في «المغْنِي»: يَنبَغِي أنْ يُفرَّقَ بَينَ المجْتَهِد والمقلِّد، فإنْ كان مُجتَهِدًا؛ فهو كقَولِ القاضي، وإنْ كان مُقلِّدًا؛ فلا ضَمانَ عليه (^١)؛ لأِنَّ له تقليدَ الإمامِ فيما رآه (^٢).
وإنْ كان الإمامُ يَعتَقِدُ تحريمَه، والمأمورُ يَعتَقِدُ حِلَّه؛ فالضَّمانُ على الآمِرِ، كما لو (^٣) أَمَرَ السَّيِّدُ عبدَه الذي لا (^٤) يعتقد (^٥) تحريمَ القَتْلِ به.
(وَإِنْ أَمْسَكَ إِنْسَانًا لآِخَرَ لِيَقْتُلَهُ، فَقَتَلَهُ؛ قُتِلَ (^٦) الْقَاتِلُ)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (^٧)؛ لأِنَّه قَتَلَ مَنْ يُكافِئُه عمدًا بغَيرِ حقٍّ.
(وَحُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، نَصَرَه في «الشَّرح»، وقدَّمه في «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِمَا رَوَى ابنُ عُمَرَ مرفوعًا، قال: «إذا أمْسَكَ الرَّجُلَ وقَتَلَه الآخر (^٨)؛ قُتِلَ الْقاتِلُ، ويُحْبَسُ الذي أمْسَكَ» رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٩)،
_________________
(١) قوله: (عليه) سقط من (م).
(٢) في (م): رواه.
(٣) قوله: (لو) سقط من (م).
(٤) في (م): لم.
(٥) في (ن): لا يعلم.
(٦) في (م): فقتل.
(٧) ينظر: المغني ٨/ ٣٦٤.
(٨) في (م): آخر.
(٩) أخرجه الدارقطني (٣٢٧٠)، والبيهقي في الكبرى (١٦٠٢٩)، ورجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله، ورجح البيهقي وابن عبد الهادي إرساله، وصححه موصولًا ابن القطان. ينظر: بيان الوهم ٥/ ٤١٦، تنقيح التحقيق ٤/ ٤٨٥.
[ ٩ / ٨٧ ]
وَرَوَى الشَّافِعيُّ نحوَه مِنْ قَضاءِ عليٍّ ﵁ (^١)، ولأِنَّه حَبَسَه إلى الموت، فيُحبَسُ الآخَرُ عن الطَّعام والشَّراب حتَّى يَموتَ.
(وَالأُخْرَى (^٢): يُقْتَلُ أَيْضًا)، اخْتارَه أبو محمَّدٍ الجَوزِيُّ، وقدَّمه في «الرِّعاية»، وادَّعاه (^٣) سُلَيمانُ بنُ موسى إجْماعًا (^٤)؛ لأِنَّ قتله (^٥) حَصَلَ بفِعْلِهِما، كما لو جَرَحاهُ، لكِنْ إنْ لم يَعلَمِ المُمْسِكُ أنَّه يَقتُلُه؛ أنَّه لا شَيءَ عليه.
وكذا الخِلافُ لو فَتَحَ واحِدٌ فمَه وسَقاهُ آخَرُ سَمًّا قاتِلًا فماتَ، وجَزَمَ في «الوجيز» بقَتْلِه.
ومِثْلُه: لو أمسكه (^٦) لِيَقطَعَ طَرَفَه، ذَكَرَه في «الانتصار»، أوْ تبع (^٧) رجلًا لِيَقْتُلَه، فهَرَبَ، فأدركه (^٨) آخَرُ فَقَطَعَ رِجْلَه، ثُمَّ أدْرَكَه الثَّاني فَقَتَلَه، فإنْ كان (^٩)
_________________
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٧/ ٣٥٠)، عن علي بن أبي طالب ﵁: «أنه قال في رجل قتل رجلًا متعمدًا وأمسكه آخر فقال: يقتل القاتل ويحبس الآخر في السجن حتى يموت»، وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، لكن روي عن علي من أوجه، منها ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٧٩٩)، من رواية ابن أبي كثير أن عليًّا ﵁، وذكر نحوه، وهو منقطع، وروي من طريق الشعبي عن علي، ذكره ابن عبد البر في الاستذكار ٨/ ١٧٠ وقال: (وروي ذلك عن علي من وجوه)، فتتقوى هذه الطرق.
(٢) في (م): والآخر.
(٣) في (م): وادعى.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٧٩٨)، عن سليمان بن موسى قال: «الاجتماع فينا على المقتول: هو أن يمسك الرجل ويضربه الآخر، فهما شريكان عندنا في دمه، يقتلان جميعًا».
(٥) في (م): فعله.
(٦) في (م): أمسك.
(٧) في (م): وتبع.
(٨) في (م): وأدركه.
(٩) قوله: (كان) سقط من (م).
[ ٩ / ٨٨ ]
الأوَّلُ حَبَسَه بالقطع (^١) لِيَقْتُلَه الثَّاني؛ فَعَلَيهِ القَوَدُ في القَطْعِ، وحكمه (^٢) في النَّفْس حُكْمُ الممْسِكِ، وإن (^٣) لم يَقصِدْ حَبْسَه؛ فَعَلَيهِ القَطْعُ دُونَ القَتْل، كالذي أمْسَكَهُ غَيرَ عالِمٍ.
(وَإِنْ كَتَّفَ إِنْسَانًا، وَطَرَحَهُ (^٤) فِي أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ، أَوْ ذَاتِ حَيَّاتٍ فَقَتَلْنَهُ؛ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُمْسِكِ)، ذَكَرَه القاضِي، قال المؤلِّفُ: والصَّحيحُ: أنَّه لا قِصاصَ فيه؛ لأِنَّه لا يَقتُلُ غالِبًا، وتَجِبُ فيه الدِّيةُ؛ لأِنَّه فَعَلَ به (^٥) فِعْلًا مُتعمَّدًا، لا يَقتُلُ غالِبًا، فهو شِبْهُ عمْدٍ.
فرعٌ: إذا أمَسْكَ زَيدٌ عبدًا، فَقَتَلَه آخَرُ؛ ضَمِنَه زَيدٌ، ورجعَ على قاتِلِه (^٦)، وله تضمينُ أيِّهما شاء، وإنْ أمْسَكَه لغير (^٧) قَتْلِه؛ لم يَضمَنْه الممْسِكُ بحالٍ، قاله في «الرِّعاية».
ومَن تعرَّضَ لِقَتْلِ زَيدٍ، ولم يَدفَعْه عن نفسه وسَكَتَ، فَقَتَلَه؛ ضَمِنَه إنْ قُلْنا: الدِّيَةُ إرْثٌ، وإنْ قُلْنا: له؛ فَوَجْهانِ.
_________________
(١) في (م): فعليه القطع.
(٢) في (م): وحكم.
(٣) في (ظ): فإن.
(٤) في (م): فطرحه.
(٥) قوله: (به) سقط من (م).
(٦) في (ظ): عاقلته.
(٧) في (م): بغير.
[ ٩ / ٨٩ ]