(وَدِيَةُ الْجَنِينِ)، وهو اسمٌ للولد في البطن، مأخوذٌ من الإجْنان، وهو السَّتْرُ؛ لأِنَّه أجنَّهُ بطنُ أمِّه، أيْ: سَتَرَه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النّجْم: ٣٢]، (الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا سَقَطَ)، فلو ظَهَرَ بعضُه، ولم يَخرُجْ باقِيه؛ ففيه الغُرَّةُ؛ كما لو سَقَطَ جميعُه، (مَيِّتًا؛ غُرَّةٌ) في قَولِ أكثرِ العلماء؛ لِمَا رُوِيَ: «أنَّ عمرَ اسْتَشارَ النَّاسَ في إمْلاصِ المرأة، فقال المُغيرةُ بنُ شُعْبةَ: شَهِدتُ النَّبيَّ ﷺ قَضَى فيه بغُرَّةٍ عبدٍ (^١) أوْ أَمَةٍ، قال: لَتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يَشهَدُ مَعَك، فشَهِدَ له محمَّدُ بنُ مَسلَمةَ» متَّفَقٌ عليه (^٢)، ولِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ قال: «اقْتَتَلت امرأتانِ مِنْ هُذَيلٍ، فرَمَتْ إحداهما بحَجَرٍ، فَقَتَلتْها وما في بَطْنها، فاخْتَصما إلى النَّبيِّ ﷺ، فَقَضَى أنَّ دِيَةَ جنينها غُرَّةٌ عبدٌ أوْ أَمَةٌ، وقَضَى أنَّ دِيَةَ المرأة على عاقِلَتِها» رواه البخاريُّ، ومسلمٌ وزاد: وَوَرَّثَها ولدَها ومَن مَعَه، فقامَ حَمَلُ بنُ النَّابِغةِ الهُذَليِّ، فقال: يا رسولَ الله كيفَ أَغْرَمُ مَنْ لا شَرِبَ ولا أَكَلَ، ولا نَطَقَ ولا اسْتَهَلَّ قَبْلَ (^٣) ذلك يُطَلُّ؟! فقال النبيُّ ﷺ: «إنَّما هو من إخوانِ الكُهَّانِ»، مِنْ أجْلِ سَجْعِه الذي سَجَعَ (^٤).
فإذا ألْقَتْهُ ميتًا؛ فقد تحقَّق أنَّه من الضَّرْبة، فَوَجَبَ ضَمانُه، سَواءٌ ألْقَتْه في حياتها أو بعدَ موتها؛ لأِنَّه تَلِفَ بالجناية عليه، أشْبَهَ ما لو سَقَطَ في حياتها، وظاهِرُه: بجنايةٍ عمدًا أوْ خطأً.
_________________
(١) قوله: (عبد) سقط من (ن).
(٢) أخرجه البخاري (٦٩٠٥)، ومسلم (١٦٨٩).
(٣) كذا في النسخ الخطية، ولفظ الحديث: فمثل.
(٤) أخرجه البخاري (٦٩٠٤)، ومسلم (١٦٨١).
[ ٩ / ٢٦٦ ]
(غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ)، الْأَحْسَنُ تَنوينُ غُرَّةٍ، وعبدٌ بَدَلٌ منه، وتَجُوزُ الإضافةُ على تأويلِ إضافةِ الجنس إلى النَّوع، وسُمِّيَا بذلك؛ لأِنَّهما من أنْفَسِ الأموال، والأصلُ في الغُرَّة: الخِيارُ، وأصْلُها: البياضُ في وَجْه الفَرَس.
وقال أبو عمرو (^١) بن العَلَاء: الغُرَّةُ: عبدٌ أبْيَضُ، أوْ أَمَةٌ بَيضاءُ (^٢)، قُلْتُ: ولَيسَ البياضُ شرطًا عِنْدَ الفُقهاء.
وإنَّما تَجِبُ إذا سَقَطَ من الضَّربة، ويُعلَمُ ذلك: بأنْ يَسقُطَ عُقَيبَ الضَّربة، أو تبقَى متألِّمةً منها إلى أنْ يَسقُطَ، أوْ يكونَ منها كشُرْبِ دواءٍ، ونحوه، فلو قَتَلَ حامِلًا، ولم يَسقُطْ جنينُها؛ فلا؛ لأِنَّه لا يَثبُتُ حكمُ الولد إلاَّ بخروجه، فلا يَجِبُ الضَّمانُ بالشَّكِّ.
والغُرَّةُ هي: عبدٌ أوْ أَمَةٌ، في قَولِ الأكثرِ، وما رُوِيَ عن عروةَ، ومُجاهِدٍ، وطاوُسٍ: أوْ فَرَسٌ، فجوابُه: أنَّه وَهَمٌ، انفرَد به عيسى بن يونس (^٣) عن الرُّواة، وهو متروكٌ في النَّقل (^٤).
وجعل ابنُ سِيرِينَ مكانَ الفَرَس: مائةَ شاةٍ؛ لِمَا رَوَى أبو داودَ: «أنَّه ﵇
_________________
(١) في (ظ): عمر.
(٢) ينظر: تهذيب اللغة ٨/ ١٦، النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٥٣.
(٣) في (ظ): موسى.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٥٧٩)، من طريق عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: «قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة عبد أو أمة، أو فرس، أو بغل»، وأشار أبو داود إلى تفرد عيسى بن يونس بذكر الفرس والبغل، وقال الخطابي: (يقال: إن عيسى بن يونس قد وهم فيه، وهو يغلط أحيانًا فيما يرويه)، قال ابن حجر: (وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وهم، وأن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة)، تنبيه: عيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق السبيعي وهو ثقة أحد الأئمة الأعلام، وليس بمتروك في النقل. ينظر: معالم السنن ٤/ ٣٦، شرح النووي على مسلم ١١/ ١٧٦، الفتح ١٢/ ٢٤٩.
[ ٩ / ٢٦٧ ]
جَعَلَ في ولدها مائةَ شاةٍ» (^١).
وظاهِرُه: أنَّه لا تَجِبُ في مُضْغَةٍ، ولا عَلَقَةٍ.
وقال قَتادةُ: إذا كان عَلَقةً: فثُلُثُ عُشْرِه، وإنْ كان مُضغةً: فثُلُثَا عُشُرِه.
فإنْ ألْقَتْ مُضغةً، فشَهِدَ ثِقاتٌ من النِّساء القَوابِل: أنَّ فيه صورةً خفيَّةً؛ ففيه غُرَّةٌ، وإنْ شَهِدْنَ أنَّه مُبتَدَأُ خلقِ آدَمِيٍّ، ولو بَقِيَ تَصَوَّرَ؛ فوَجْهانِ:
أصحُّهما: لا شَيءَ فيه؛ كالعَلَقَة.
والثَّاني، وقدَّمه في «الرِّعاية»: فيه غُرَّةٌ، أشْبَهَ ما لو تصوَّرَ.
فلو ألْقَتْ رَأسينِ؛ فغُرَّةٌ؛ لأِنَّه يَجوزُ أنْ يكونَ مِنْ جنينٍ وأكثرَ، فلم تَجِبْ بالشَّكِّ.
(قِيمَتُهَا: خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ)، وذلك نصفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، رُوِيَ عن عمرَ وزَيدٍ (^٢)، وهو قَولُ الجماعة؛ لأِنَّ ذلك أقلُّ ما قدَّره الشَّرعُ في الجناية، وهو أرْشُ المُوضِحة، فردَدْناه إليه.
لا يُقالُ: قد وَجَبَ في الأَنْمَلة ثلاثةُ أبْعِرةٍ وثُلُثٌ، وهو دُونَ ذلك؛ لأِنَّ الشَّارِعَ أوْجَبَها في أرْشِ المُوضِحة والسِّنِّ، وأمَّا الأَنْمَلةُ فيَجِبُ فيها ما ذُكِرَ بالحساب من دِيَةِ الأصبع.
فرعٌ: إذا اخْتلَفَ قيمةُ الإبل ونصفُ عُشر الدِّية مِنْ غيرها؛ فظاهِرُ
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٧٨)، والنسائي في الكبرى (٦٩٨٨، ٦٩٨٩)، ومن طريق أبي داود البيهقي في الكبرى (١٦٤١٩)، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، أن امرأة خذفت امرأة فأسقطت، فرُفع ذلك إلى رسول الله ﷺ: «فجعل في ولدها خمسمائة شاة»، وذكر أبو داود والنسائي أن هذا وهم، والصواب مائة شاة.
(٢) لم نقف على من ذكره مسندًا، وقال ابن حجر: (لم أجده عنهما)، وروي عن عمر ﵁ أنه قوَّم الغُرَّة بخمسين دينارًا، أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٢٨٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٦٤٢٨)، عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم عنه، قال البيهقي: (إسناده منقطع)، ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة. ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ١٠٤.
[ ٩ / ٢٦٨ ]
الخِرَقِيِّ: أنَّها تُقوَّمُ بالإبل؛ لأِنَّها الأصلُ.
وقال غَيرُه: تُقوَّمُ بالذَّهَب أو الوَرِق، فيُجعَلُ قِيمتُها خمسين دينارًا، أوْ ستَّمائةِ درهمٍ.
ويتفرَّع عليهما: إذا لم يَجِدْ غَيرَه.
وذَكَرَ في «الكافي»: وإنْ أُعْوِزَتْ؛ وَجَبَتْ قِيمتُها من أحدِ الأصول في الدِّيَة.
(مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ كَأنَّهُ سَقَطَ حَيًّا)؛ لأِنَّها دِيَةٌ له وبَدَلٌ عنه فَوَرِثَها وَرَثَتُه، كما لو قُتِلَ بعدَ الوِلادة.
وقال اللَّيثُ: هي لأِمِّه.
وجَوابُه: أنَّها دِيَةُ آدَمِيٍّ حرٍّ، فَوَجَبَ أنْ تكونَ مَوروثةً عنه كما لو وَلَدَتْه حيًّا، ثُمَّ مات (^١).
(ذَكَرًا كَانَ) الولدُ (أَوْ أُنْثَى)؛ لأِنَّه ﵇ قَضَى في الجنين بغُرَّةٍ (^٢)، وهو يُطلَقُ على الذَّكَر والأنثى، ولأِنَّ المرأةَ تُساوِي الذَّكَرَ فيما دُونَ الثُّلث.
(وَلَا يُقْبَلُ فِي الْغُرَّةِ خُنْثَى، وَلَا مَعِيبٌ) يُرَدُّ به في البَيعِ، ولا خَصِيٌّ، ولا هَرِمَةٌ، وإنْ كثُرتْ قِيمتُه؛ لأِنَّه حَيَوانٌ يجب (^٣) بالشَّرع، فلم يُقبَلْ فيه ذلك، بخلاف الكفَّارة، فإنَّ الغُرَّة بَدَلٌ فاعْتُبِرتْ فيها السَّلامةُ كإبِلِ الصَّدقة، وهي خِيارٌ.
(وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ) في الأشْهَر، فإنَّه (^٤) مُحتاجٌ إلى مَنْ يَكفُلُه، ولَيسَ من الخِيار، وقِيلَ: أوْ أقلَّ لإطلاقِ الخَبَرِ.
_________________
(١) قوله: (موروثة عنه كأنه سقط حيًا؛ لأنها دية له …) إلى هنا سقط من (ن).
(٢) أخرجه البخاري (٦٩٠٥)، ومسلم (١٦٨٩).
(٣) زيد في (ن): رده.
(٤) في (ن): لأنه.
[ ٩ / ٢٦٩ ]
وظاهِرُه: أنَّ مَنْ جاوَزَ السَّبعَ أنَّه مَقْبولٌ، وهو كذلك، وقال ابنُ حمدانَ: الغُرَّة مَنْ له سَبْعُ سنينَ إلى عَشر، وظاهِرُ الخِرقيِّ: أنَّ سِنَّها غَيرُ مُقدَّر.
وبالجملة: البالِغُ أكملُ من الصَّغير، وأقْدَرُ على التَّصرُّف، وأنْفَعُ في الخدمة.
(وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا؛ فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ)، هذا هو المذْهَبُ؛ لأِنَّه جنينُ آدَمِيَّةٍ، فَوجَبَ فيه عُشُرُ دِيَةِ أمِّه؛ كجنينِ الحرَّة، ولأِنَّه جزءٌ منها، فَقُدِّرَ بَدَلُه من قيمتها كسائر أعْضائها.
ونَقَلَ حربٌ: الواجِبُ فيه نصفُ عُشْرِ قيمةِ أمِّه (^١).
ولا يُحمَلُ عليه الواجِبُ هنا؛ لأِنَّ الرَّقيقَ الواجِبَ قيمتُه، بخِلافِ الحرِّ.
وتُعتَبَرُ القيمةُ نَقْدًا يَومَ الجِناية؛ كمُوضِحَتِها إذا ساوتها (^٢) حريَّةً ورِقًّا، وإلاَّ فبالحساب، إلاَّ أنْ يكونَ دَيْنَ (^٣) أبيه، أو هو أعْلَى منها دِيَةً؛ فيَجِبُ عُشْرُ دِيَتها لو كانت على ذلك الدَّين.
(ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى)؛ لأِنَّ حكمَه كذلك إذا كان حُرًّا، فكذا إذا كان رقيقًا.
ونَصُّ المؤلِّفِ على ذلك؛ إشارةٌ منه إلى خلافِ أبي حنيفةَ (^٤)، فإنَّه قال: يَجِبُ فيه نصفُ عُشْرِ قَيمته إنْ كان ذَكَرًا، أوْ عُشر قيمته إنْ كان أنثى؛ لأِنَّه مُتلَفٌ، فاعْتِبارُه بنفسه أَوْلى من اعتباره بأمِّه.
وجَوابُه: أنَّه (^٥) جنينٌ خالَفَ سائرَ المتلَفات في عَدَمِ اعتبارِ قيمةِ جميعه، فَوَجَبَ اعتباره بأمِّه، ولأِنَّه مات من الجناية في بطنِ أمِّه، فلم يَختَلِفْ ضَمانُه
_________________
(١) ينظر: الروايتين والوجهين ٢/ ٢٩١.
(٢) في (ن): ساوتهما.
(٣) في (ن): تكون دية.
(٤) ينظر: التجريد للقدوري ١١/ ٥٧٧٩، المبسوط ٢٦/ ٨٨.
(٥) في (ن): بأنه.
[ ٩ / ٢٧٠ ]
بهما؛ كجنينِ الحُرَّة.
فرعٌ: جنينُ المعتَقِ بعضُها يجب (^١) بالحساب، فإذا كان نصفُها حرًّا؛ فنصفه (^٢) حرٌّ، فيه نصفُ غُرَّةٍ لوَرَثَتِه، وفي النِّصف الباقي نصفُ عُشْرِ قيمةِ أمِّه لسيِّده.
(وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ فَعَتَقَتْ)، أوْ أُعْتِقَ جنينَها قبلَ الجناية أوْ بعدَها، (ثُمَّ أَسْقَطَتِ الْجَنِينَ؛ فَفِيهِ غُرَّةٌ)، قدَّمه في «المحرَّر»، وجَزَم به في «الوجيز»؛ لأِنَّه سَقَطَ حرًّا، والعِبرةُ بحالِ السُّقوط؛ لأِنَّ قبلَ ذلك لا يُحكَم فيه بشيءٍ.
وعنه: بضمانِ جنينٍ مملوكٍ، نَقَلَها حَرْبٌ، وابنُ منصورٍ (^٣).
وعَنه: إنْ سَبَقَ العِتْقُ الجنايةَ؛ ضَمِنَ بالغُرَّة، وإلاَّ فبِضمانِ الرَّقيق.
ونَقَلَ حربٌ: التَّوقُّفَ (^٤).
وحَكَى في «الفروع» الخلافَ، ولم يُرجِّحْ شيئًا.
فإنْ ألْقَتْه حيًّا؛ فالدِّيَةُ كامِلةٌ مع سَبْق العتق الجنايةَ، وإلاَّ ففيه الرِّوايَتانِ في الرَّقيق يُجرَحُ، ثُمَّ يُعتَقُ.
(وَإِنْ كَانَ (^٥) الْجَنِينُ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ؛ فَفِيهِ) غُرَّةٌ، قِيمَتُها (عُشْرُ (^٦) دِيَةِ أُمِّهِ)؛ لأِنَّ جنينَ الحرَّة المسلِمةِ مَضْمونٌ بعُشرِ ديةِ أمِّه، فكذا جنينُ الكافِرة.
(وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، وَالآْخَرُ مَجُوسِيًّا؛ اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا)؛ أيْ: أكثرُ الأمْرَينِ من عُشْرِ دِيَةِ أمِّه، أوْ نصفُ عُشْرِ دِيَةِ أبيهِ؛ لأِنَّ ذلك ضمانُ مُتلَف (^٧)،
_________________
(١) في (ن): يجبر.
(٢) في (ن): نصفه.
(٣) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٦٠٢، المحرر ٢/ ١٤٧.
(٤) ينظر: الفروع ٩/ ٤٤٤.
(٥) هنا انتهى السقط من (م).
(٦) في (م): عشرة.
(٧) في (م): متعلق.
[ ٩ / ٢٧١ ]
فغُلِّب (^١) فيه (^٢) الأكثرُ؛ تغليظًا على الجاني، ولأِنَّه لو (^٣) اجْتَمَعَ في المتلَفِ ما يَجِبُ ضمانُه وعَكْسُه؛ غُلِّبَ الوجوبُ؛ كالمُحْرِم إذا قَتَلَ مُتولِّدًا بَينَ وحشيٍّ وأهليٍّ.
والحاصِلُ: أنَّها تؤخذ (^٤) غُرَّةٌ قيمتُها عُشْرُ الدِّيَة، ولا (^٥) فَرْقَ فيها (^٦) بَينَ الذَّكر والأنثى؛ لأِنَّ السُّنَّةَ لم تُفرِّقْ بَينَهما.
فلو كان بَينَ كتابِيَّينِ، فأسْلَمَ أحدُهما بعد الضَّرْب قَبْلَ الوضع؛ ففيه غُرَّة (^٧) في ظاهر كلامه، وقاله ابنُ حامد (^٨) والقاضي؛ اعتبارًا بحالِ اسْتِقْرارِ الجناية.
وقال أبو بكرٍ، وأبو الخَطَّابِ: فيه (^٩) عُشْرُ دِيَةِ كِتابِيَّةٍ؛ اعتبارًا بحالِ الجناية.
(وَإِنْ سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ؛ فَفِيهِ (^١٠) دِيَةُ حُرٍّ إِنْ كَانَ حُرًّا)؛ لأِنَّه حرٌّ مات بجنايةٍ، أشْبَهَ ما لو باشَرَه بالقتل، وقد حكاه ابنُ المنذر إجماعًا (^١١).
وعن أحمدَ: لا يَثبُتُ هذا الحكمُ إلاَّ إذا اسْتَهَلَّ، رُوِيَ عن عمرَ (^١٢)،
_________________
(١) في (ن): يغلب.
(٢) زيد في (ن): حكم.
(٣) قوله: (لو) مكانه بياض في (م).
(٤) في (م): أنه يؤخذ.
(٥) في (م): لا.
(٦) في (م): فيهما.
(٧) في (ن): عُشْره.
(٨) في (م): وقال ابن حمدان.
(٩) في (ظ) و(ن): ففيه.
(١٠) في (ظ): فيه.
(١١) ينظر: الإشراف ٨/ ١٩.
(١٢) أخرجه عبد الرزاق (٦٦٠٧)، والبيهقي في الكبرى (١٢٩٧٥)، عن سعيد بن المسيب قال: «كان عمر ﵁ يفرض للصبي إذا استهل»، قال ابن كثير في مسند عمر (٢/ ٣١٧): (إسناد صحيح).
[ ٩ / ٢٧٢ ]
وابنِ عبَّاسٍ (^١)، والحَسَنِ بنِ عليٍّ (^٢).
والأوَّلُ نَصَرَه في «المغْنِي»، و«الشَّرح»؛ لأِنَّ الاِرْتِضاعَ ونحوَه أدلُّ (^٣) على الحياة من الاِسْتِهْلال، فأما بمجرَّد (^٤) الحركة فلا.
(أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ عَبْدًا)؛ لأِنَّ القيمةَ في العبد بمنزلة الدِّيَة في الحرِّ، (إِذَا (^٥) كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ فِي مِثْلِهِ)؛ لأِنَّه إذا لم يكُنْ كذلك؛ لا يُعلم (^٦)
_________________
(١) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣٠٨٩)، من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: «الصبي إذا استهلَّ ورث وصلي عليه»، وشريك هو النخعي وهو صدوق يخطئ كثيرًا، لكنه من كبار أصحاب أبي إسحاق السبيعي قال أحمد: (سمع شريك من أبي إسحاق قديمًا، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل وزكريا). ينظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦٦٠٦)، وأبو عبيد في الأموال (٣٣١، ٥٨٢)، وابن أبي شيبة (٣٢٨٩٢)، وأحمد كما في مسائل إسحاق بن منصور (٨/ ٤٢٢٣) ط. الجامعة الإسلامية، وابن زنجويه في الأموال (٥١٢، ٨٥١)، والبيهقي في الكبرى (١٢٩٧٦)، من طريق عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب الأسدي قال: قال ابن الزبير لحسين بن علي ﵃: «على من فكاك الأسير؟» قال: «على الأرض التي نقاتل عنها قال: وسألته عن المولود: متى يجب سهمه؟» قال: «إذا استهل وجب سهمه»، كذا عند عبد الرزاق وأحمد والموضع الثاني في الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه: (الحسين بن علي)، وكذا ساقه بإسناده ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٣٩٨)، وذكره في ترجمة الحسين، وعند ابن أبي شيبة والموضع الثاني عند أبي عبيد والبيهقي: «سأل ابن الزبير الحسن بن علي …»، وفي سنده: بشر بن غالب الأسدي، قال الأزدي: (مجهول)، وذكر النسائي في الكنى أنه روى حديثًا باطلًا منكرًا. ينظر: لسان الميزان ٢/ ٣٠٥.
(٣) في (ن): أدى.
(٤) في (ن): مجرد.
(٥) في (م): إن.
(٦) في (ن): لا نعلم.
[ ٩ / ٢٧٣ ]
فيه حياةٌ يَجوزُ بقاؤها، فلم تجب (^١) فيه دِيَةٌ ولا قيمةٌ؛ كما لو سَقَطَ ميتًا.
(وَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا)؛ لأِنَّ مَنْ وُلِدَ قبلَ ذلك؛ لم تَجْرِ العادةُ ببقائه، وفيه شيءٌ، فإنَّ من (^٢) وُلِدَ لثمانيةِ أشْهُرٍ لم يَعِشْ، إلاَّ ما كان مِنْ مريمَ وابْنِها ﵉ (^٣).
(وَإِلاَّ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتِ)، قال في «الرَّوضة» وغيرها: كحياةِ مذبوحٍ، فإنَّه لا حكمَ لها، وحِينَئِذٍ يجب (^٤) فيه غُرَّةٌ؛ لأِنَّه لم (^٥) تُعلَمْ حياتُه.
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي حَيَاتِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ؛ فَفِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ قَوْلُهُ؟ وَجْهَانِ)، كذا أطْلَقَهما في «المحرَّر»، و«الفروع»: أحدهما، وقدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»: يُقدَّمُ قَولُ الجاني (^٦)؛ لأِنَّ الأصلَ براءةُ ذِمَّتِه.
والثَّاني: يُقدَّمُ قَولُ الولي (^٧)؛ لأِنَّ الأصلَ حياتُه؛ كحياته (^٨) في بَطْنِ أُمِّه، والأصلُ بقاؤه.
ومُقتَضاهُ: أنَّه إذا كان ثَمَّ بينة (^٩) عُمِلَ بها؛ لأِنَّها تُظهِر (^١٠) الحقَّ وتُثبته (^١١).
_________________
(١) في (م): فلم يجب.
(٢) قوله: (من) سقط من (م).
(٣) ذكره ابن عساكر في تاريخه ٧٠/ ٩٢ عن ابن عباس ﵄.
(٤) في (م): تجب.
(٥) في (م): لا.
(٦) في (م): الثاني.
(٧) في (م): إلي.
(٨) في (م): لجناية.
(٩) في (م): ببينة، وفي (ن): نية.
(١٠) في (م): لأن ما يظهر.
(١١) في (م): تثبته، وفي (ن): وتبينه.
[ ٩ / ٢٧٤ ]
أصلٌ: الغُرَّةُ والدِّيَةُ يَرِثُهما مَنْ يَرِثُه كأنَّه سَقَطَ حيًّا، ولا يَرِثُ قاتِلٌ ولا رقيقٌ، فترثُ عصبةُ سيدٍ (^١) قاتِلٍ جنينَ أمَتِه، وفي «الرَّوضة» هنا: إنْ شَرَطَ زوجُ الأَمَة حُرِّيَّةَ الولد كان حُرًّا، وإلاَّ عبدًا.
وعلى (^٢) المذهب: لو (^٣) شَرِبَت الحامِلُ دواءً، فألْقَتْ جنينًا ميتًا؛ فعليها غُرَّةٌ، هو (^٤) لِوَرَثَتِها دُونَها؛ لأِنَّها قاتِلةٌ، وعَلَيها عِتْقُ رَقَبَةٍ.
فرعٌ: يَجِبُ في جنينِ دابَّةٍ ما نَقَصَ، نَصَّ عليه (^٥)، وهو قَولُ عامَّةِ العلماء.
وقال أبو بكرٍ: كجنينِ أمَةٍ؛ أيْ: عُشْر قيمةِ أمِّه.
وجوابُه: أنَّ البهيمةَ إنَّما تَجِبُ بالجناية عليها قَدْرُ نَقْصِها، فكذا في جَنِينِها.
_________________
(١) في (ن): سيده.
(٢) في (م): وعلم.
(٣) في (م): أو.
(٤) قوله: (هو) سقط من (م).
(٥) ينظر: الفروع ٩/ ٤٤٦.
[ ٩ / ٢٧٥ ]