(وَخَمْسٌ فِيهَا مُقَدَّرٌ) مِنْ الشَّرع، فَوَجَبَ المصيرُ إليه.
(أَوَّلُهَا: الْمُوضِحَةُ) والجَمْعُ: المَواضِح، وهي (^١): (التِي تُوضِحُ الْعَظْمَ؛ أَيْ: تُبْرِزُهُ)، ولو بِقَدْرِ إبْرةٍ، ذَكَرَه ابنُ القاسِمِ والقاضِي، والوَضَحُ: البَياضُ؛ يَعْنِي: أنَّها أبْدَتْ وضحَ (^٢) العَظَم؛ أيْ: بَياضَه، (وَفِيهَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ)، أيْ: أجْمَعُوا على أنَّ (^٣) أرْشَها مُقدَّرٌ، قالَهُ ابنُ المنذر (^٤)، وفي كتاب النَّبيِّ ﷺ لعَمْرِو بنِ حَزْمٍ: «وفي المُوضِحةِ خَمْسٌ من الإبل» رواه الشَّافِعِيُّ والنسائي (^٥)، وعن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا، قال: «وفي المواضح (^٦) خَمْسٌ خَمْسٌ (^٧) مِنْ الإبلِ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرْمذِيُّ وقال (^٨): حديثٌ حَسَنٌ، والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلم، وقال غَيرُه: إسْنادُه ثِقاتٌ (^٩).
وقد تَقدَّمَ مُوضِحةُ المرأة والعبد.
_________________
(١) قوله: (وهي) سقطت من (ظ) و(ن).
(٢) في (م): وهي.
(٣) قوله: (أن) سقط من (م).
(٤) ينظر: الإجماع ص ١٢٢.
(٥) قوله: (والنسائي) سقط من (م). وقد سبق تخريجه ٩/ ٢١٠ حاشية (١).
(٦) في (م): الموضحة.
(٧) قوله: (خمس) سقط من (م).
(٨) في (ن): من.
(٩) أخرجه أحمد (٦٦٨١)، وأبو داود (٤٥٦٦)، والترمذي (١٣٩٠)، والنسائي (٤٨٥٢)، وابن ماجه (٢٦٥٥)، وابن الجارود (٧٨٥)، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود والألباني. ينظر: بلوغ المرام (١١٨٥)، الإرواء ٧/ ٣٢٦.
[ ٩ / ٣٤٠ ]
وظاهِرُه: أنَّ مُوضِحةَ الرَّأس والوَجْه سَواءٌ، وهو كذلك في ظاهر المذهب؛ للعموم، ويشملُ (^١): الصَّغيرةَ والكبيرةَ (^٢)؛ لأِنَّ اسْمَ المُوضِحةِ يشمل (^٣) الجميع.
(وَعَنْهُ: فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ عَشَرَةٌ) من الإبل، وهي قَولُ سعيدِ بنِ المسيِّب؛ لأِنَّ شَينَها أكثرُ، ومُوضِحةُ الرَّأس يَستُرُها الشَّعرُ والعِمامةُ.
(وَالْأَوَّلُ المَذْهَبُ)؛ لأِنَّه قَولُ أبي بكرٍ وعمرَ (^٤)، ولأِنَّ مُوضِحةَ الوَجْه مُوضِحةٌ، فكان أرْشُها خمسةَ أبعرةٍ (^٥) كغَيرِها، وكثرة (^٦) السِّتْر لا عِبْرةَ به، بدليلِ التَّسويةِ بَينَ الصَّغيرة والكبيرة (^٧).
وعُلِمَ ممَّا سَبَقَ: أنَّه لا شَيءَ مُقدَّرٌ في مُوضِحةِ غَيرِ الوَجْه والرَّأس، وهو قَولُ الأكثرِ؛ لأِنَّ اسْمَ المُوضِحة إنَّما يُطلق (^٨) على الجِراحة المخصوصة في الوَجْه والرَّأس، وقول (^٩) الخَلِيفَتَينِ: «الموضحة (^١٠) في الوَجْه والرَّأس سَواءٌ»؛ لأِنَّ الشَّيْنَ (^١١) فيهما أكثرُ وأخْطَرُ، فلا يَلحَقُ بهما غَيرُهما.
_________________
(١) في (ن): وتشمل.
(٢) قوله: (الصغيرة والكبيرة) في (م): الصغير والكبير والعارية والمستترة بالشعر.
(٣) في (ن): تشمل.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٨٢٣)، والبيهقي في الكبرى (١٦١٩٨)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أبا بكر، وعمر ﵃ قالا: «الموضحة في الوجه والرأس سواء»، وإسناده جيد.
(٥) قوله: (أبعرة) سقط من (م).
(٦) في (م): وكثر.
(٧) في (م): الصغير والكبير.
(٨) في (ظ) و(ن): تطلق.
(٩) قوله: (وقول) في (ظ): وهو قول.
(١٠) زيد في (م): إنما تطلق على الجراحة المخصوصة.
(١١) في (ظ) و(ن): السنن.
[ ٩ / ٣٤١ ]
(فَإِنْ عَمَّتِ الرَّأْسَ، وَنَزَلَتْ إِلَى الْوَجْهِ؛ فَهَلْ هِيَ مُوضِحَةٌ أَوْ مُوضِحَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا أطْلَقَهما في «المحرَّر»: أحدهما: واحدةٌ، قدَّمه في «الرِّعاية»؛ لأِنَّ الوَجْهَ والرَّأسَ سَواءٌ في المُوضِحة، فصارا (^١) كالعُضْوِ الواحد.
والثَّاني: مُوضِحَتانِ، قدَّمه في «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه أوْضَحَه في عُضْوَينِ، فكان لكلٍّ منهما حُكْمُ نفسه، كما لو أوْضَحَه في الرَّأس ونَزَلَ إلى القَفَا.
وأطْلَقَ في «المغْنِي» و«الكافي»: إذا كان بعضُها في الرَّأس وبعضُها في الوَجْه، وإنْ لم تعمَّ (^٢) الرَّأْسَ؛ فيها الوَجْهانِ، وهو الذي يَقتَضِيهِ الدَّليلُ.
(وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَينِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ؛ فَعَلَيْهِ عَشَرَةٌ) من الإبل؛ لأِنَّهما مُوضِحَتانِ.
(فَإِنْ خَرَقَ مَا بَيْنَهُمَا)؛ صارا (^٣) مُوضِحَةً واحِدةً؛ كما لو أوْضَحَ الكلَّ مِنْ غَيرِ حاجِزٍ يَبقَى بَينَهما.
(أَوْ ذَهَبَ بِالسِّرَايَةِ) قَبْلَ الاِنْدِمالِ؛ (صَارَا مُوضِحَةً وَاحِدَةً)؛ لأِنَّ سِرايَةَ الجِنايَة لها حُكْمُ أصْلِ الجِنايَةِ، بدليلِ ما لو أتْلَفَ مَا بَينَهُما بنفسه (^٤).
(وَإِنْ خَرَقَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ)؛ أي: المجروحُ، (أَوْ أَجْنَبِيٌّ؛ فَهِيَ (^٥) ثَلَاثُ مَوَاضِحَ)؛ لأِنَّه استقرَّ (^٦) عليه أرْش الأوليين (^٧) بالاِنْدِمال، ثُمَّ لَزِمَتْه الثَّالِثةُ بالخَرْقِ.
_________________
(١) في (ظ) و(م): فصار.
(٢) في (ظ) و(ن): لم يعم.
(٣) زيد في (م): قبل.
(٤) في (م): بنفيه.
(٥) في (م): فهو.
(٦) في (م): استتر.
(٧) في (ظ) و(م): الأولتين.
[ ٩ / ٣٤٢ ]
فإنِ انْدَمَلَتْ إحداهما، وزال الحاجِزُ بفعله، أوْ سِرايَةِ الأخرى؛ فعَلَيهِ أرْشُ مُوضِحَتَينِ؛ لأِنَّ سِرايَةَ فِعْلِه كالفعل.
وأمَّا إذا خَرَقَه أجْنَبِيٌّ؛ فَعَلَى الأوَّلِ أرْشُ مُوضِحَتَينِ، وعلى الثَّاني أرْشُ مُوضِحةٍ؛ لأِنَّ فِعْلَ أحدِهما لا ينبني (^١) على فِعْلِ الآخَرِ، فانْفَرَدَ كلٌّ واحِدٍ منهما بجِنايَتِه.
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِيمَنْ خَرَقَهُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّ سببَ أرْشِ مُوضِحَتَينِ قد وُجِدَ، والجاني يَدَّعِي زَوالَه والمجْنِيُّ عَلَيهِ يُنكِرُه، والقَولُ قَولُ المنكِرِ.
وفي «التَّرغيب»: يُصدَّقُ مَنْ يُصدِّقُه الظَّاهِرُ بقُرْبِ زَمَنٍ وبُعدِه، فإنْ تَساوَيَا؛ فالمجروحُ، قال: وله أرْشانِ، وفي ثالِثٍ وَجْهانِ.
(وَمِثْلُهُ)؛ أي: مِثْلُ ما إذا أوْضَحَه مُوضِحَتَينِ بَينَهما حاجِزٌ، ثُمَّ خَرَقَ ما (^٢) بَينَهما: (لَوْ (^٣) قَطَعَ ثَلَاثَةَ أَصَابِعِ امْرَأَةٍ؛ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مِنَ الْإِبِلِ، فَإِنْ قَطَعَ الرَّابِعَةَ؛ عَادَ إِلَى عِشْرِينَ)؛ لأِنَّ جِراحَ المرأة يُساوِي جِراحَ الرَّجل إلى الثُّلث، فإذا (^٤) زادت؛ صارَتْ على النِّصف.
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَاطِعِهَا (^٥)؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ)؛ أيْ: في بَقاءِ الثُّلَثَينِ عليه.
(وَإِنْ خَرَقَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَتَيْنِ فِي البَاطِنِ؛ فَهَلْ (^٦) هِيَ (^٧) مُوضِحَةٌ أَوْ
_________________
(١) في (م): لا ينبغي.
(٢) قوله: (ما) سقط من (م).
(٣) في (م): أو.
(٤) في (ن): فإن.
(٥) في (ن): قاطعهما.
(٦) في (ن): قيل.
(٧) في (م): هو.
[ ٩ / ٣٤٣ ]
مُوضِحَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدهما (^١): يَلزَمُه أرْشُ مُوضِحَتَينِ؛ لاِنْفِصالهما في الظَّاهِر.
والثَّاني (^٢): يَلزَمُه أرْشُ واحِدةٍ، قدَّمه في «الرِّعاية» و«الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لاِتِّصالهما في الباطن.
فإنْ أَوْضَحَه جماعةٌ مُوضِحةً؛ فهل يُوضَحُ مِنْ كلِّ واحِدٍ بِقَدْرِها أوْ يُوزَّع (^٣)؟ فيه الخِلافُ.
فرعٌ: لو أَوْضَحَ رَأْسَه، ومَدَّ السِّكِّينَ إلى قَفاهُ؛ فَدِيَةُ مُوضِحَةٍ وحُكومةٌ؛ كجرح (^٤) القَفَا، ويُراعِي نسبة المُوضِحة في العبد والذِّمِّيِّ، ويتعدَّد الأرْشُ بتعدُّدِ المُوضِحَةِ.
(وَإِنْ شَجَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ سِمْحَاقًا إِلاَّ مَوْضِعًا مِنْهُ أَوْضَحَهُ؛ فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ)؛ لأنَّه لو (^٥) أَوْضَحَ الجميعَ؛ لم يَلزَمْهُ أكثرُ مِنْ أرْشِ مُوضِحَةٍ، فَلَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْإِيضَاحِ في البعض وشجِّ الباقِي أكثرُ مِنْ ذلك بطريقِ الأَوْلَى.
وكذا لو شجَّه شجةً (^٦) بعضُها هاشِمةً وباقِيهِ دُونَها؛ لم يَلزَمْهُ أكثرُ من (^٧) ذلك.
(ثُمَّ الْهَاشِمَةُ، وَهي (^٨) الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتَهْشِمُهُ)، سُمِّيَتْ به لِهَشْمِها العَظْمَ، (فَفِيهَا عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ)، وهو قَولُ زَيدٍ (^٩)، ومِثْلُ ذلك الظَّاهِرُ أنَّه
_________________
(١) في (م): إحداهما.
(٢) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).
(٣) في (م): يودع.
(٤) في (ن): لجرح.
(٥) قوله: (لو) سقط من (ظ).
(٦) قوله: (شجة) سقط من (م).
(٧) في (م): في.
(٨) قوله: (وهي) سقط من (م) و(ن). وهي مثبتة في نسخ المقنع الخطية.
(٩) أخرجه عبد الرزاق (١٧٣٢١، ١٧٣٤٨)، ومن طريقه الدارقطني (٣٤٦٠)، والبيهقي في الكبرى (١٦٢٠٣)، من طريق مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «في الدامية بعير، وفي الباضعة بعيران، وفي المتلاحمة ثلاث من الإبل، وفي السمحاق أربع، وفي الموضحة خمس، وفي الهاشمة عشر، وفي المنقولة خمس عشرة»، وفي سنده محمد بن راشد المكحولي وهو صدوق يهم.
[ ٩ / ٣٤٤ ]
توقيفٌ، ولا يُعرَفُ له مُخالِفٌ في عَصْرِه، ولأنَّه (^١) شَجَّةٌ فَوقَ المُوضِحَةِ يختصُّ (^٢) باسْمٍ، فكان فيها مُقدَّرٌ؛ كالمأْمومة.
(فَإِنْ ضَرَبَهُ بِمُثَقَّلٍ فَهَشَمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوضِحَهُ؛ فَفِيهِ حُكُومَةٌ)، قدَّمه في «المحرَّر» و«المستوعب» و«الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه كَسْرُ عَظْمٍ لا جُرْحَ معه، أشْبَهَ قَصَبَةَ الأنف.
(وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ)؛ لأِنَّه لو أَوْضَحَ وَهَشَمَ؛ لَوَجَبَ عَشْرٌ، فإذا وُجِدَ أحدهما؛ وجَبَ خَمْسٌ؛ كالإيضاح وحدَه، وكما لو هَشَمَه على مُوضِحَةٍ.
وعُلِمَ ممَّا سَبَقَ: أنَّه لا يَجِبُ أرْشُ الهاشِمَة بغَيرِ خِلافٍ (^٣)؛ لأِنَّ الأَرْشَ المقدَّرَ وَجَبَ في هاشِمَةٍ معها مُوضِحةٌ.
أصلٌ: إذا هَشَمَه هاشِمةً لها مَخرجانِ؛ فثنتان (^٤)، فلو أوْضَح إنسانًا في رأسه، ثُمَّ أخرج رأسَ السِّكِّينِ من (^٥) مَوضِعٍ آخَرَ؛ فمُوضِحتانِ.
وكذا إذا أوْضَحَه مُوضِحَتَينِ، هَشَمَ العَظْمَ في كلٍّ منهما، واتَّصَلَ الهَشْمُ في الباطن؛ فهما هاشِمَتانِ؛ لأِنَّ الهَشْمَ يكونُ تَبَعًا للإيضاح، فإذا كانا مُوضِحَتَينِ؛
_________________
(١) في (م): ولأن.
(٢) في (م): تختص.
(٣) ينظر: المغني ٨/ ٤٧٢.
(٤) في (م): فديتان.
(٥) في (ن): في.
[ ٩ / ٣٤٥ ]
كان الهَشْمُ هاشِمَتَينِ، بخلاف (^١) المُوضِحة، فإنَّها لَيسَتْ تَبَعًا لغيرها.
(ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ، وَهِيَ التِي تُوضِحُ، وَتَهْشِمُ، وَتَنْقُلُ عِظَامَهَا)، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأِنَّها تَنقُلُ عِظامَهَا، وهي زائدةٌ على الهاشِمَة، وقِيلَ: تَنقُلُ مِنْ حالٍ إلى حالٍ، (فَفِيهَا خَمْسَ عَشَرَةَ مِنَ الْإِبِلِ)، بالإجْماع، حكاهُ ابنُ المنذِرِ (^٢)، وسَنَدُه: ما رواه سعيدٌ عن عليٍّ، بإسنادٍ حَسَنٍ (^٣)، وحديثُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، وحديثُ عمرو (^٤) بن شُعَيبٍ عن أبيه (^٥).
(ثُمَّ الْمَأْمُومَةُ، وَهِيَ التِي تَصِلُ إِلَى جِلْدَةِ الدِّمَاغِ، وَتُسَمَّى: أُمَّ الدِّمَاغِ (^٦)؛ لأِنَّها تَحُوطُهُ وَتَجْمَعُه، (وَتُسَمَّى الْمَأْمُومَةُ: آمَّةً (^٧)، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (أهلُ العراق يَقُولونَ لها: الآمَّة، وأهلُ الحِجاز: المَأْمُومة) (^٨)، وهِيَ: الجِراحةُ الواصِلةُ إلى أمِّ الدِّماغ، وهي جِلْدةٌ فيها الدِّماغُ، يُقالُ: أمَّ الرَّجُلَ آمَّةً ومَأْمُومةً، (وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ) في قَولِ أكثرِهم؛ لِمَا في كتابِ رسول الله ﷺ إلى عَمْرِو بنِ حَزْمٍ: «في المأْمُومة ثُلُثُ الدِّيَة»، ورواه (^٩) سعيدٌ عن عليٍّ بإسْنادٍ حسَنٍ.
ووَافَقَ مَكحولٌ على ذلك إذا كانَتْ خَطَأً، فإنْ كانَتْ عَمْدًا؛ ففيها ثُلُثَاها.
_________________
(١) في (م): خلاف.
(٢) ينظر: الإجماع ص ١٢٢.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور كما عند البيهقي في الكبرى (١٦٢٠٥)، من طريق أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁، أنه قال: «في المنقلة خمس عشرة»، وإسناده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٨١١)، عن أشعث، عن عامر، عن علي ﵁ نحوه، وأشعب بن سوار ضعيف، وعامر هو الشعبي.
(٤) في (ن): عمر.
(٥) سبق تخريج حديث عمرو بن حزم ٩/ ٢١٠ حاشية (١) وحديث عمرو بن شعيب ٩/ ٣٤٠ حاشية (٩).
(٦) قوله: (وتسمى أم الدماغ) سقط من (ظ).
(٧) قوله: (آمة) سقط من (م).
(٨) ينظر: التمهيد ١٧/ ٣٤١.
(٩) في (م): رواه.
[ ٩ / ٣٤٦ ]
وجَوابُه: أنَّها شَجَّةٌ، فلا يَختَلِفُ أرشها (^١) بالعَمْدِ والخَطَأ؛ كسائِرِ الشِّجَاجِ.
(ثُمَّ الدَّامِغَةُ (^٢)، وَهِيَ التِي تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ)؛ أيْ: جِلْدَةَ الدِّماغ؛ (فَفِيهَا مَا فِي الْمَأْمُومَةِ)، قال القاضِي: لم يَذكُرْ أصْحابُنا الدامِغة (^٣)؛ لِمُساوَاتِها المأْمُومةَ في أرْشِها، ويَحتَمِلُ أنَّهم تَرَكُوا ذِكْرَها؛ لكَونِها لا يَسلَمُ صاحِبُها في الغالِبِ، ولهذا قال ابنُ حَمْدانَ: بَلْ يَجِبُ فيها كلُّ الدِّيَة؛ لأِنَّه لا يَعِيشُ، وقِيلَ: فيها مع (^٤) ما (^٥) ذُكِرَ: حُكومةٌ؛ لِخَرْقِ جِلْدَة الدِّماغ.
مسألةٌ: أوْضَحَه رجلٌ، ثُمَّ هَشَمَه آخر (^٦)، ثُمَّ جعلها (^٧) ثالِثٌ مُنَقِّلَةً، ثُمَّ جَعَلَها رابِعٌ مأمومة؛ فَعَلَى الأوَّل أرْشُ مُوضِحَةٍ، وعلى الثَّاني خَمْسٌ تمام (^٨) أرْشِ الهاشِمَة، وعلى الثَّالث خَمْسٌ تَمامَ أرْشِ المنقِّلَة، وعلى الرَّابِع ثَمانِيَةَ عَشَرَ وثُلُثٌ تمامَ أرْشِ المأْمُومةِ، ذَكَرَه في الشَّرح وغَيرِه.
وفي (^٩) «الرِّعايَة الكُبْرى»: على كلِّ واحِدٍ خَمْسٌ من الإبل. وقِيلَ: على مَنْ هَشَمَ خَمْسٌ أخرى، وعلى مَنْ نَقَّلَه عَشْرٌ أخْرَى، وعلى مَنْ أمَّه ثمانيةَ عشر بعيرًا وثُلُثُ بَعِيرٍ، وكمَنْ أوْضَحَه إيضاحَةً فَقَطْ.
_________________
(١) في (م): أرشًا.
(٢) قوله: (الدامغة) هو في (م): الرابعة. وفي (ظ): الدامعة بالعين المهملة. والدامعة تقدم ذكرها في الشجاج غير المقدرة. وقد ذُكرت في ذلك الموطن في النسخة (ظ) و(م) بالغين المعجمة.
(٣) في (م): الرامعة، وفي (ظ): الدامعة.
(٤) قوله: (مع) سقط من (م).
(٥) قوله: (ما) سقط من (ن).
(٦) قوله: (آخر) سقط من (م).
(٧) في (م): جعله.
(٨) في (ن): قام.
(٩) في (م): في.
[ ٩ / ٣٤٧ ]