(وَفِي الضِّلَعِ)، قال في «المحرَّر»، و«الوجيز»، و«النَّظْم»، و«الحاوي»، و«الفروع»، وغيرهم (^١): إنْ جُبِرَ مُستَقِيمًا؛ (بَعِيرٌ (^٢)، وإلاَّ فحكومةٌ.
(وَفِي التَّرْقُوَتَيْنِ)، واحِدُهما تَرقُوَةٌ، وهو العَظْمُ المسْتَديرُ حَولَ العُنُق من النَّحْر إلى الكَتِفِ؛ (بَعِيرَانِ) وفي كلِّ واحدةٍ منهما بعيرٌ، نَصَّ عليه في روايةِ أبي طالِبٍ (^٣)؛ لِمَا رَوَى سعيدٌ، عن سُفْيانَ، عن زَيدِ بنِ أسْلَمَ، عن سالم (^٤) ابنِ جُندَبٍ، عن أسْلَمَ بنِ أبي عمرَ، قال عمرُ: «في الضِّلَع: جَمَلٌ، والترقوة (^٥) جَمَلٌ» (^٦).
وظاهِرُ الخِرَقيِّ، وجَزَمَ به في «الإرشاد»: أنَّ في الواحدة بَعِيرَينِ، فيكون فيهما أربعةُ أبْعِرَةٍ، ورُوِيَ عن زَيدٍ (^٧)، لكِنْ قال القاضي: المرادُ بقَولِ
_________________
(١) قوله: (وغيرهم) سقط من (م) و(ن).
(٢) قوله: (بعير) سقط من (م).
(٣) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٤٤٣.
(٤) في (م): سليم. وفي (ن): سلم. وصوابه كما في المصادر الحديثية: مسلم.
(٥) في (م): وفي الترقوة.
(٦) أخرجه مالك (٢/ ٨٦١)، وعبد الرزاق (١٧٥٧٨، ١٧٦٠٧)، والشافعي كما في المسند (ص ٢٢٥)، والبيهقي من طريقه في الكبرى (١٦٣٣٣)، عن أسلم مولى عمر: «أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في الضرس بجمل، وفي الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل»، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٧١٣٥)، بذكر الضلع فقط، وإسناده صحيح، قال ابن حزم في المحلى (١١/ ٨٣): (هذا إسناد في غاية الصحة عن عمر بن الخطاب).
(٧) ذكره ابن المنذر في الإشراف (٧/ ٤٢٤)، وقال ابن حزم في المحلى (١١/ ٨٤): (رويناه من طريق الحجاج بن المنهال، حدثنا الحجاج، عن مكحول، عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: «في الترقوة أربعة أبعرة»)، ومكحول لم يسمع من زيد بن ثابت.
[ ٩ / ٣٥٣ ]
الخرقي (^١) التَّرْقُوَتَانِ معًا، وإنَّما اكتفى (^٢) بلَفْظِ الواحد؛ لِإدْخالِ الألف واللاَّم المقْتَضِيَةِ للاسْتِغْراق، فيكونُ في كلِّ تَرقُوَةٍ بعيرٌ.
(وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الذِّرَاعِ، وَالزَّنْدِ، وَالْعَضُدِ، وَالْفَخِذِ، وَالسَّاقِ: بَعِيرَانِ)، في رِوايةٍ نَقَلَها أبو طالِبٍ (^٣)؛ لِمَا رَوَى سعيدٌ، حدثنا هاشِمٌ، أنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ: أنَّ عَمْرَو بنَ العاص كَتَبَ إلى عمر في (^٤) أحَدِ الزَّنْدَينِ إذا كُسِرَ، فكَتَبَ إليه (^٥) عمرُ: «أنَّ فيه بَعِيرَينِ، وإذا كَسَر (^٦) الزَّندَينِ ففيهما أربعةُ أبْعِرَةٍ» (^٧)، ولم يَظهَرْ له مُخالِفٌ في (^٨) الصَّحابة، فكان كالإجماع.
_________________
(١) زيد في (م): في.
(٢) في (م): النفي.
(٣) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٤٤٣.
(٤) في (ن): من.
(٥) في (م): فيه.
(٦) في (م): كسرا.
(٧) ذكر إسناده هنا كما ذكره ابن قدامة في المغني (٨/ ٣٧٤) والزركشي في شرحه (٦/ ١٧٧)، وهو منقطع، لأن عمرو بن شعيب لم يدرك جده. وأخرج عبد الرزاق (١٧٤٧٠)، وابن أبي شيبة (٢٦٨٦٠)، عن عمر بن عبد العزيز قال: وجدت في كتابٍ لعمر بن الخطاب: «أيما عظم كسر، ثم جبر كما كان ففيه حقتان»، وهي وجادة. وأخرج عبد الرزاق (١٧٧٢٧)، عن الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن رجل، عن عمر، أنه قال: «في الساق أو الذراع إذا انكسرت، ثم جبرت فاستوت في غير عثم عشرون دينارًا، أو حقتان»، وفيه راوٍ مبهم، وأخرج نحوه عبد الرزاق (١٧٧٣١)، وأخرج ابن أبي شيبة (٢٧٧٧٩)، من طريق حجاج، عن ابن أبي مليكة، عن نافع بن عبد الحارث، قال: كتبت إلى عمر أسأله عن رجل كسر أحد زنديه، فكتب إلى عمر: «أن فيه حقتين بكرتين»، وحجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس وقد عنعنه هنا، لكن مجموع الطرق تدل على أن له أصل. ينظر: الإرواء ٧/ ٣٢٨.
(٨) في (ن): من.
[ ٩ / ٣٥٤ ]
والثَّانيةُ: وقدَّمها في «المحرَّر»، وجَزَمَ بها في «الوجيز»: أنَّ الواجِبَ بعيرٌ، نَصَّ عليها في رواية صالِحٍ (^١)، ورواه عن عمر (^٢).
وعن أحمدَ: في الزَّنْد الواحد (^٣) أربعةُ أبْعِرَةٍ؛ لأنَّهما (^٤) عَظْمانِ، وفيما سِواهُ بَعِيرانِ، وزاد أبو الخَطَّاب: فجَعَلَ في عَظْمِ القَدَمِ بَعِيرَينِ.
قال في «المستوعب»: والزَّنْدُ هو (^٥) الذِّراعُ، ويُسمَّى السَّاعِدَ أيضًا.
قال في «الرِّعاية»: وهو بعيدٌ.
قال المؤلِّفُ: والصَّحيحُ: أنَّه لا تقديرَ في غَيرِ الضِّلَع والتَّرْقُوَتَينِ والزَّندَينِ، ومُقتَضَى الدَّليلِ وُجوبُ الحُكومة في هذه الأعضاءِ الباطِنَةِ كلِّها، وإنَّما خالَفْناهُ في هذه العِظامِ لِقَضاءِ عمرَ، ففيما عداها (^٦) يَبْقَى على مُقْتَضَى الدَّليلِ.
وذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ: فيها وفي ضِلَعٍ حُكومَةٌ.
ونَقَلَ حنبل فِيمَنْ كُسِرَتْ يَدُه أوْ رِجْلُه: فيها حُكومةٌ وإنِ انْجَبَرَتْ (^٧).
(وَمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْجُرُوحِ، وَكَسْرِ الْعِظَامِ؛ مِثْلَ خَرَزَةِ (^٨) الصُّلْبِ،
_________________
(١) لم نجده في المطبوع من مسائل صالح، وينظر: زاد المسافر ٤/ ٤٤٢.
(٢) أخرجه أحمد كما في الروايتين والوجهين لأبي يعلى (٢/ ٢٨١)، حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن سليمان بن يسار: أن عمر قضى في الذراع والعضد والفخذ والساق والورك إذا كسر واحد منهما فجبر فلم يكن فيه دحور جرح ببعير وإن كان فيهما دحور فحساب ذلك»، رجاله ثقات، وسليمان بن يسار عن عمر ﵁ مرسل كما قال أبو زرعة وغيره. ينظر: جامع التحصيل ص ١٩٠.
(٣) في (م): الواحدة.
(٤) في (م): لأنها.
(٥) في (م): وهو.
(٦) في (م): عداه.
(٧) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٤٤٩.
(٨) في (م): خرق.
[ ٩ / ٣٥٥ ]
وَالعُصْعُصِ)، والعانَةِ؛ (فَفِيهِ حُكُومَةٌ)؛ لأِنَّ الجِنايَةَ على ذلك لا تَوقِيتَ فيها، أشْبَهَ الجِراحَ التي لا توقيت فيها، ولا نَعلَمُ فيه خِلافًا (^١)، وإنْ خالَفَ فيه أحدٌ فهو قَولٌ شاذٌّ لا (^٢) يُصارُ إلَيهِ.
فائدةٌ: خَرزةُ الصُّلْبِ: فَقارُه، إنْ أُرِيدُ بها كَسْرُ الصُّلْب؛ ففيه الدِّيَةُ، وقال القاضي: فيه حُكومةٌ.
والعُصْعُص، بضَمِّ العَينِ: عُجْبُ الذَّنَبِ، وهو العَظْمُ الذي في أسْفَلِ الصُّلْبِ.
(وَالْحُكُومَةُ: أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرِئَتْ، فَمَا نَقَصَ (^٣) مِنْ الْقِيمَةِ فَلَهُ مِثْلُهُ مِنَ الدِّيَةِ)، هذا هو قولُ الجُمْهور؛ لأِنَّ جملته (^٤) مضمونةٌ بالدِّيَة، فأجزاؤه (^٥) مضمونةٌ منها، كما أنَّ المَبِيعَ لِمَّا كان مضمونًا على البائع بالثَّمَن؛ كان أرْشُ عيبه (^٦) مُقدَّرًا من الثَّمن.
ولا تُقبل (^٧) الحكومة إلاَّ مِنْ عَدْلَينِ، خَبِيرَينِ بالقيمة، ولا تقويمَ إلاَّ بَعْدَ البُرْءِ؛ لأِنَّ أرْشَ الجُرْح المقدَّرِ لا يَستَقِرُّ إلاَّ بَعْدَ بُرْئِه.
(كَأنْ قِيمَتُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ وَبِهِ الْجِنَايَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ؛ فَفِيهِ نِصْفُ عُشُرِ دِيَتِهِ)؛ لأِنَّ النَّاقِصَ بالتَّقْويمِ دِرْهَمٌ مِنْ عِشْرِينَ، وهو نصفُ عُشْرِها، فيكونُ فيه هنا نصفُ عُشْر الدِّيَة؛ ضَرورةَ أنَّ الواجِبَ مِثْلُ ذلك من الدِّيَةِ.
_________________
(١) ينظر: المغني ٨/ ٤٨٠.
(٢) في (م): ولا.
(٣) في (م): فما تنقص.
(٤) في (ن): جمله.
(٥) في (ن): وأجزاؤه.
(٦) في (ن): عينه.
(٧) في (ظ): ولا يقبل.
[ ٩ / ٣٥٦ ]
(إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْحُكُومَةُ فِي شَيْءٍ فِيهِ مُقَدَّرٌ، فَلَا (^١) يُبْلَغُ بِهَا (^٢) أَرْشُ الْمُقَدَّرِ)، هذا اسْتِثْناءٌ ممَّا تقدَّم، وحاصِلُه: أنَّ الحكومةَ إنَّما تَجِبُ فيه على نَوعَينِ:
أحدهما: أنْ يكون (^٣) في شَيءٍ مُقدَّرٍ، وحُكْمُه سَبَقَ.
الثَّاني: أنْ يكونَ في شَيءٍ هو بعضُ المقَدَّر، فهذا لا بُدَّ أنْ يُلحَظ فيه عَدَمُ مُجاوَزَةِ أرْشِ المؤقَّتِ، مِثْلَ أنْ يَشُجَّه سِمْحاقًا، وهو دُونَ المُوضِحَةِ، فإنْ بَلَغَ بالتَّقويم أرْشُها أكْثَر مِنْ مُوضِحَةٍ، مِثْلَ أنْ تَنقُص الجناية (^٤) أكثرَ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ قِيمَتِه، لم يجب (^٥) الزَّائد؛ لأِنَّه لو وَجَبَ ذلك لكان قد وَجَبَ في شَيءٍ لا يَبلُغُ مُوضِحةً أكثرَ مِنْ أرْشِ المُوضِحَةِ، وهو غَيرُ جائز (^٦)؛ لأِنَّ المُوضِحَةَ أكثرُ مِنْ ذلك، والشَّينَ بها أعْظَمُ، والمحلُّ واحِدٌ.
(وَإِذَا كَانَتْ فِي الشِّجَاجِ التِي دُونَ الْمُوضِحَةِ؛ لَمْ يُبْلَغْ بِهَا أَرْشُ الْمُوضِحَةِ)، وهل يُبلَغُ بها أرْشُ المؤقت (^٧)؟ على رِوايَتَينِ: ظاهِرُ المذْهَب: أنَّه لا يُبلَغُ به أرْشُ المؤقَّت (^٨)، قالَهُ ابنُ هُبَيرةَ، والنقص (^٩) على حَسَبِ اجْتِهادِ الحاكم، ولا تزاد (^١٠) بحُكومةٍ في مقدَّر (^١١) على دِيَتِه، وفي جَوازِ
_________________
(١) في (م): ولا.
(٢) في (م): به.
(٣) في (م): تكون.
(٤) زيد في (م): أكثر من نصف الجناية.
(٥) في (ظ) و(م): لم تجب.
(٦) في (ن): عاجز.
(٧) في (م): التوقت.
(٨) في (م): الوقت.
(٩) في (م): والنص.
(١٠) في (ن): ولا يزاد.
(١١) في (م): مقدرة.
[ ٩ / ٣٥٧ ]
مُساواته وَجْهانِ، وعلى المنْعِ؛ يَنقُصُ الحاكِمُ ما شاء.
لا يُقالُ: قد وَجَبَ في بعض البَدَن أكثرُ مِمَّا وَجَبَ في جميعِه، ووجب (^١) في مَنافِعِ الإنسان أكثرُ من الواجب فيه؛ لأِنَّه إنَّما وَجَبَ دِيَةُ النَّفْس دِيَةً عن الرُّوح (^٢)، ولَيسَت الأطْرافُ بعضَها، بخِلافِ مَسْأَلَتِنا، ذَكَرَه القاضي.
(وَإِنْ كَانَتْ فِي أُصْبُعٍ (^٣)؛ لَمْ يُبْلَغْ بِهَا دِيَةُ الْأُصْبُعِ)؛ لأِنه إذا جَرَحَ أصْبُعًا، فبَلَغَ أرْشُه أكثرَ من عُشْرِ الدِّيَة؛ لا (^٤) يَجِبُ أكثرُ من (^٥) عُشْرِها.
(وَإِنْ كَانَتْ فِي أَنْمَلَةٍ؛ لَمْ يُبْلَغْ بِهَا دِيَتُهَا)؛ أي: إذا كانت الجراح (^٦) في أنْمَلَةٍ، فبلغ (^٧) أرْشُه أكثرَ مِنْ ثلاثةٍ وثُلُثٍ من الأوَّل؛ لا يجب (^٨) أكثرُ مِنْ ثلاثةٍ وثُلُثٍ؛ لأِنَّه دِيَةُ الأَنْمُلةِ.
(وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا (^٩) يَنْقُصُ شَيْئًا بَعْدَ الاِنْدِمَالِ؛ قُوِّمَتْ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ)؛ لأِنَّه لا بُدَّ من نَقْصٍ لأِجَلِ الجِنايَةِ، فإذا كان التَّقْويمُ بَعْدَ الاِنْدِمال ينفي (^١٠) ذلك؛ وَجَبَ أنْ يُقوَّمَ في حالِ انْدِمالِ جَرَيَانِ (^١١) الدَّمِ؛ لِيَحْصُل النقص (^١٢).
_________________
(١) في (ظ): وجب.
(٢) في (ن): الجروح. والمثبت موافق للمغني والشرح.
(٣) في (م): الأصبع.
(٤) في (ن): لم.
(٥) قوله: (أكثر من) سقط من (م).
(٦) في (م): الجراحة.
(٧) في (م) و(ن): تبلغ.
(٨) في (ن): لا تجب.
(٩) قوله: (لا) سقط من (م).
(١٠) في (ظ) و(ن): يبقى.
(١١) هكذا في النسخ الخطية، وعبارة الممتع ٤/ ١٧٩، والكشاف ٣/ ٤٤٢: (في حال جريان) بدون كلمة: (اندمال).
(١٢) في (م): النفس.
[ ٩ / ٣٥٨ ]
(فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا بِحَالٍ، أَوْ زَادَتْهُ حُسْنًا؛ فَلَا شَيْءَ فِيهَا)، إذا لم يحصل (^١) بالجناية نقصٌ في جَمالٍ، ولا نفعٌ؛ كقَطْعِ أصْبُعٍ زائدةٍ، أوْ قَلْعِ سنٍّ (^٢) زائدة (^٣)، أوْ لِحْيَةِ امرأةٍ، فانْدَمَلَ المَوضِعُ مِنْ غَيرِ نَقْصٍ، أوْ زاد جمالًا أوْ قيمة (^٤)؛ فوَجْهانِ:
أصحُّهما: لا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لأِنَّه لم (^٥) يَحصُلْ بفعله (^٦) نَقْصٌ، فلم يَجِبْ شَيءٌ؛ كما لو لَكَمَه فلم يُؤثِّرْ.
والثَّاني: يَجِبُ ضَمانُه؛ لأِنَّه جُزْءٌ من مضمونٍ، فَوَجَبَ ضَمانُه كغَيرِه.
وقال أبو الخَطَّاب: إذا قَطَعَ لِحْيَةَ امْرأةٍ، فإنَّها تُقَوَّمُ كأنَّها رَجُلٌ له لِحْيَةٌ، ثُمَّ يُقوَّم (^٧) رجلٌ قد ذَهَبَتْ، فما نَقَصَ وَجَبَ بِقِسْطِه، وفيه نَظَرٌ؛ لأِنَّ لِحْيَةَ الرَّجُلِ زَينٌ له وعَيبٌ في المرأةِ، وتقديرُ العَيبِ بالزَّينِ لا يَصِحُّ.
فرعٌ: إذا جَنَى عليه جِنايَةً لها أرْشٌ، ثُمَّ قَتَلَه قَبْلَ انْدِمالِ الجُرْحِ؛ دَخَل أرْشُه في دِيَةِ النَّفس؛ كما لو مات مِنْ سِرايَةِ الجُرْحِ.
وإنْ قَتَلَه غَيرُه؛ وَجَبَ أرْشُ الجُرْحِ؛ كما لو انْدَمَلَ.
وإنْ لَطَمَه على وَجْهِه، فلم يُؤثِّرْ فيه؛ فلا ضَمانَ؛ كما لو شَتَمَه.
_________________
(١) في (ن): لم تحصل.
(٢) في (م): ضرس.
(٣) في (ن): زائد.
(٤) في (م): قسمة.
(٥) في (م): لا.
(٦) في (م): بقلعه.
(٧) في (ن): تقوم.
[ ٩ / ٣٥٩ ]