(وَيُبْدَأُ فِي الْقَسَامَةِ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ)؛ أيْ: ذُكور العَصَبة العُدول أوَّلًا، نَصَّ عليه (^١)؛ لقوله ﵇: «فيَحلِفُ خَمْسونَ منكم» (^٢).
(فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا)، أيْمانُ القَسامَةِ خَمْسونَ بالإجماع (^٣)، على المدَّعَى عليه أنَّه قتله، فإذا حَلَفَ ثَبَتَ الحقُّ في قِبَلِه (^٤)؛ لحديثِ سَهْلٍ، ولِمَا رَوَى عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا، قال: «البيِّنةُ على المدَّعِي، واليَمينُ على مَنْ أنْكَرَ، إلاَّ في القَسامَةِ» رواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ رِوايِةِ مُسلِمِ بنِ خالِدٍ الزِّنْجِيِّ، وذَكَرَ أنَّه مرسلٌ (^٥)، ورُوِي أيضًا بإسْنادٍ فيه ضعفٌ عن أبي هُرَيرَةَ مرفوعًا كذلك (^٦)، وهذه الزِّيادةُ يتعيَّنُ العَمَلُ بها؛ لأِنَّ الزِّيادةَ
_________________
(١) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٣١٠.
(٢) أخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).
(٣) ينظر: المغني ٨/ ٤٩٩.
(٤) في (م): قتله.
(٥) في (ن): روي مرسلًا. والأثر: أخرجه الدارقطني (٣١٩١)، والبيهقي في الكبرى (١٦٤٤٥)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب به. ومسلم بن خالد صدوق كثير الأوهام، وضعف الحديث ابن عبد البر، وقال ابن عبد الهادي: (وزيادة الاستثناء فيه منكرة، ومسلم بن خالد الزنجي: تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة)، وخالفه عبد الرزاق وحجاج فروياه عن ابن جريج، عن عمرو مرسلًا، قال ابن حجر: (وعبد الرزاق أحفظ من مسلم بن خالد وأوثق). ينظر: التمهيد ٢٣/ ٢٠٥، تنقيح التحقيق ٥/ ٧٤، التلخيص الحبير ٤/ ١٠٨.
(٦) أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٩)، والدارقطني (٣١٩٠)، وفيه: مسلم بن خالد الزنجي، وقد سبق أنه كثير الأوهام، فرواه على هذين الوجهين والحديثان مما استُنكرا عليه، قال ابن عدي: (وهذان الإسنادان يعرفان بمسلم، عن ابن جريج وفي المتن زيادة قوله: إلا في القسامة).
[ ٩ / ٤٠٤ ]
من الثِّقة مقبولة (^١)، ولأِنَّها أيْمانٌ مُكرَّرةٌ، فيُبْدَأُ فيها بأيْمانِ المدَّعِينَ (^٢)؛ كاللِّعان.
وظاهِرُه: أنَّه لا يُشتَرَطُ اتِّفاقُ المجلس من (^٣) جميعِهم، وفيه قَولٌ حكاهُ في «الرِّعاية».
(وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَارِثِ) في ظاهِرِ المذْهَبِ؛ لأِنَّها أيْمانٌ في دعوى (^٤)، فلم تُشرع (^٥) في حقِّ غَيرِ الوارث؛ كسائر الأَيْمان.
(فَتُقْسَمُ (^٦) الْأَيْمَانُ بَيْنَ الرِّجَالِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ)؛ أيْ: يُقسَمُ بَينَ الرِّجال من ذَوِي الفُروضِ والعَصَباتِ على قَدْرِ إرْثِهم إنْ كانوا جماعةً.
(فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا؛ حَلَفَهَا)؛ لأِنَّه قائمٌ مَقامَ الجَماعةِ في اسْتِحْقاقِ الدِّيَة، فكذا في الأَيْمان.
ونَقَلَ الميموني (^٧): لا أجترئ (^٨) عليه، النَّبيُّ ﷺ يقول (^٩): «يَحلِفُ منكم خَمْسونَ»، فمَن احْتَجَّ للأوَّل (^١٠)؟ قال: يَحتَجُّ بحديثِ مُعاوِيَةَ (^١١)،
_________________
(١) قوله: (مقبولة) سقط من (م).
(٢) في (ظ) و(ن): المدعيين.
(٣) في (م): في.
(٤) قوله: (لأنها أيمان في دعوى) سقط من (م).
(٥) في (م): فلم يشرع.
(٦) في (م) و(ن): فيقسم.
(٧) في (م): المسوي.
(٨) في (م): لأجترئ.
(٩) قوله: (يقول) سقط من (م) و(ن).
(١٠) كذا في النسخ الخطية، وفي الفروع ١٠/ ٢٠: فمن احتج بالواحد.
(١١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٦١)، وابن شبة كما في التغليق (٥/ ٢٥٥)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن القسامة في الدم لم تزل على خمسين رجلًا، فإن نقصت قسامتهم أو نكل منهم رجل واحد رُدَّت قسامتهم، حتى حجَّ معاويةُ، فاتهمت بنو أسد بن عبد العزى مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ومعاذ بن عبد الله بن معمر التيمي، وعقبة بن معاوية بن شعوب الليثي بقتل إسماعيل بن هبار، فاختصموا إلى معاوية إذ حج، ولم يقم عبد الله بن الزبير بينة إلا بالتهمة، فقضى معاوية بالقسامة على المدعى عليهم وعلى أوليائهم، فأبوا - بنو زهرة وبنو تميم وبنو الليث - أن يحلفوا عنهم، فقال معاوية لبني أسد: احلفوا. فقال ابن الزبير: «نحن نحلف على الثلاثة جميعًا فنستحق»، فأبى معاوية، وقال: «أقسموا على رجل واحد»، فأبى ابن الزبير إلا أن يقسموا على الثلاثة، فأبى معاوية أن يقسموا إلا على واحد، فقضى معاوية بالقسامة، فردَّها على الثلاثة الذين ادُّعي عليهم، فحلفوا خمسين يمينًا بين الركن والمقام. وإسناده صحيح.
[ ٩ / ٤٠٥ ]
فردَّها (^١) على الثَّلاثة الذي ادُّعِيَ عليهم، فحَلَفُوا خَمْسينَ يمينًا (^٢).
وفي «مُختَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»: يَحلِفُ وليٌّ يمينًا.
(وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً؛ قُسِمَتْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ)؛ لأِنَّ مُوجَبَها الدِّيَةُ، وهي تُقسَمُ كذلك، فكذا يَجِبُ أنْ تُقسَمَ هي، فإنْ كانوا أكثرَ من خمسينَ حَلَفَ خَمْسونَ، كلُّ واحِدٍ يمينًا.
(وَإِنْ كَانَ فِيهَا كَسْرٌ؛ جُبِرَ عَلَيْهِمْ، مِثْلَ زَوْجٍ وَابْنٍ (^٣)، يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالاِبْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ)؛ لأِنَّ تكميلَ الخَمْسينَ واجِبٌ، ولا يُمكِنُ تبعيضُها، والجبر (^٤) في كلِّ واحِدٍ لِعَدَمِ المَزِيَّةِ، فالزَّوجُ له الرُّبُعُ؛ اثْنا عَشَرَ ونِصفٌ، فيُكمَّلُ، والاِبْنُ له الباقي، وهو سَبْعٌ وثَلاثُونَ ونِصْفٌ، فيُكمَّلُ، فيَصيرُ كما ذَكَرَه فيهما، فإنْ كان معهما (^٥) بنتٌ؛ حَلَفَ الزَّوجُ سبعةَ عَشَرَ يمينًا، والاِبْنُ أرْبَعةً وثَلَاثِينَ.
_________________
(١) في (ظ) و(ن): فرددها.
(٢) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٣١٢، الفروع ١٠/ ٢٠. وعبارة زاد المسافر: (قال في رواية الميموني: والنبي ﷺ قد وجدته يقول: «خمسون»، فمن أقام الواحد مقام الخمسين رُدَّت عليه الأيمان، ومعاوية يُصيِّرها على ثلاثة، وابن الزبير في مثل هذا أيضًا).
(٣) في (م): وأب.
(٤) في (ظ) و(ن): والخبر.
(٥) في (م): فيهما.
[ ٩ / ٤٠٦ ]
(وَلَوْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ؛ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا)؛ لأِنَّ لِكلِّ ابنٍ ثُلُثَ الأَيْمان: سِتَّةَ عَشَرَ يَمِينًا وثُلُثَينِ، ثُمَّ تُكمَّلُ.
(وَعَنْهُ: يَحْلِفُ مِنَ الْعَصَبَةِ الْوَارِثُ وَغَيْرُ الْوَارِثِ، خَمْسُونَ رَجُلًا، كُلُّ (^١) وَاحِدٍ يَمِينًا)؛ لقولِه ﵇: «يَحلِفُ خَمْسونَ منكُمْ»، مع عِلْمِه أنَّه لم يكُنْ لعبدِ الله بنِ سَهْل خَمْسونَ رجلًا وارِثًا؛ لأِنَّه لا يَرِثُه إلاَّ أخوهُ، أوْ مَنْ هو في درجته، أو أقْرَبُ منه نسَبًا، ولأِنَّه خاطَبَ ابني (^٢) عمِّه، وهما غَيرُ وارِثَينِ، لكن (^٣) يَحلِفُ الوارِثُ منهم الذين يَستحِقُّونَ دَمَه، فإنْ لم يَبلُغُوا؛ يُؤخَذُ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ مِنْ قبيلته التي يُنسَبُ إلَيها، ويَعرِفُ لنفسه (^٤) نَسَبَه من المقْتولِ، فأمَّا مَنْ عُرِفَ أنَّه من القبيلة، ولم يُعرفْ وَجْهُ النَّسَبِ؛ لم يُقْسِمْ، ذَكَرَه جماعةٌ، وسَأَلَه الميمونيُّ: إنْ لم يَكُنْ له (^٥) أوْلِياءُ؟ قال: فقبيلته (^٦) التي هو فيها وأقْرَبُهم منه (^٧).
فرعٌ: إذا مات المسْتَحِقُّ؛ فَوارِثُه كَهُوَ، ويَستَأْنِفُ وارِثُه الأَيْمانَ، سَواءٌ حَلَفَ قَبْلَ مَوتِه شَيئًا أوْ لا؛ لأِنَّه لا يَجوزُ أنْ يَأخُذَ شَيئًا بيَمِينِ غَيرِه.
ولو حَلَفَ المسْتَحِقُّ بعضَ الأَيْمانِ، ثُمَّ جُنَّ، ثُمَّ أفَاقَ، أوْ عُزِلَ الحاكِمُ، فإنَّه يَبْنِي.
(فَإِنْ لَمْ يَحْلِفُوا (^٨)؛ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ (^٩) في ظاهِرِ
_________________
(١) في (م): لكل.
(٢) في (م): ابن.
(٣) قوله: (وارثين لكن) في (م): أن.
(٤) قوله: (لنفسه) سقط من (م).
(٥) قوله: (له) سقط من (م).
(٦) في (ن): قبيلته.
(٧) ينظر: الفروع ١٠/ ١٩.
(٨) في (م): لم يحلف.
(٩) قوله: (يمينًا وبرئ) في (م): وترك.
[ ٩ / ٤٠٧ ]
المذْهَبِ، وهو قَولُ الأكثرِ؛ لقوله ﵇: «فتبرئكم يهودُ بأيْمانِ خَمْسينَ مِنهُم»؛ أيْ: يبرؤون منكم، وقد ثَبَتَ أنَّ النَّبيَّ ﵇ لم يُغرِّم اليهودَ، وأنَّه أدَّاها (^١) مِنْ عِنْدِه، ولأِنَّها أيْمانٌ مَشروعةٌ في حقِّ المدَّعَى عَلَيهِ، فتبرأ بها (^٢)؛ كسائر الأَيمانِ.
وعنه: أنَّهم يَحلِفُونَ ويَغرَمُون الدِّيَةَ؛ لِقَضاءِ عمرَ بالدِّيَةِ مع اليَمِينِ (^٣).
والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأِنَّ عمرَ إنَّما قَضَى بها على أهلِ المحلَّة، ولَيسَ ذلك مَذْهَبًا لأِحْمَدَ.
ويُعْتَبَرُ حُضورُ المدَّعَى عليه وَقْتَ يَمِينِه؛ كالبيِّنة وحُضُور المدَّعِي، ذَكَرَه المؤلِّفُ.
(وَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ (^٤) الْمُدَّعُونَ، وَلَمْ يَرْضَوْا بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ فَدَاهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ)؛ أيْ: أدَّى ديته (^٥) مِنْ بَيتِ المال؛ لقضية (^٦) عبدِ الله بنِ سَهْلٍ، ولم يَجِبْ على المدَّعَى عَلَيهم شَيءٌ.
(وَإِنْ طَلَبُوا أَيْمَانَهُمْ)؛ أيْ: أيْمانَ المدَّعَى عليهم، (فَنَكَلُوا؛ لَمْ يُحْبَسُوا) في الأَشْهَرِ؛ لأِنَّها يمين (^٧) مشروعةٌ في حقِّ المدَّعَى عليه، فلم يُحبَسْ عليه؛ كسائر الأَيْمانِ.
وعَنْهُ: يُحْبَسُ حتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحلِفَ؛ لأِنَّها دَعْوى، فيُحبَس (^٨) فيها بالنُّكول؛ كالمال.
_________________
(١) في (م): ادعى.
(٢) في (م): فتبرأها.
(٣) تقدم تخريجه ٩/ ٣٩٧ حاشية (١).
(٤) في (م): لم يحلفوا.
(٥) قوله: (أدى ديته) في (م): إذا أديته.
(٦) في (م) و(ن): لقصة.
(٧) في (م): عين.
(٨) في (ن): فحبس.
[ ٩ / ٤٠٨ ]
وعلى الأُولَى: لا يَجِبُ قَوَدٌ بِنُكُولٍ؛ لأِنَّه حُجَّةٌ ضعيفةٌ؛ كشاهِدٍ ويمينٍ، ذَكَرَه في «المُغْنِي».
(وَهَلْ تَلْزَمُهُمُ (^١) الدِّيَةُ، أَوْ تَكُونُ (^٢) فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أظْهَرُهما: تَلزَمُه الدِّيَةُ، اختارها أبو بكرٍ، وقدَّمها في «الرِّعاية»، وهو الصَّحيحُ؛ لأِنَّه حُكْمٌ ثَبَتَ بالنُّكول، فيثبت في حقِّهم كسائِرِ الدَّعاوَى، ولو لم يَجِبْ على المدَّعَى عليه مالٌ بِنُكولِه، ولم يُجبَرْ على اليمين؛ لخلا (^٣) مِنْ وُجوبِ شَيءٍ عليه بالكُلِّيَّةِ.
والثَّانيةُ: في بَيتِ المال؛ لأِنَّهم امْتَنَعوا عن اليمين، أشْبَهَ امْتِناعَ المُدَّعِينَ (^٤) إذا لم يَرْضَوْا بِيَمِينِ المدَّعَى عليه.
فائدةٌ: يَقُولُ: تاللهِ، وبالله (^٥)، وَوَاللهِ، بالجرِّ (^٦)، فإنْ قالَه مَضْمُومًا أوْ مَنصُوبًا؛ فقد لَحَنَ، قال القاضي (^٧): ويُجزِئُه إنْ تَعمَّدَ أوْ لم يَتعَمَّدْ؛ لأِنَّه لَحْنٌ لا يُحِيلُ المعْنَى، ويُستَحَبُّ أنْ يَستَظْهِرَ في ألْفاظِ اليَمِينِ في القَسامَة تأْكِيدًا.
فرعٌ: سَأَلَه ابنُ مَنصُورٍ عن قَتِيلٍ بَينَ قَرْيَتَينِ، قال: هذا قَسامَةٌ (^٨)، قال المَرُّوذِيُّ: احتجَّ أحمدُ بأنَّ عمرَ جعل (^٩) الدِّيَةَ على أهْلِ القَرْيةِ (^١٠)، ونَقَلَ
_________________
(١) في (ظ) و(م): يلزمهم.
(٢) في (م): وتكون.
(٣) في (ظ): فخلا.
(٤) في (ظ): المدعيين.
(٥) في (م): بالله وتالله.
(٦) في (م): بالخبر، وقوله: (بالجر) سقط من (ن).
(٧) قوله: (قال القاضي) سقط من (م).
(٨) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٥٠٥.
(٩) في (ن): يجعل.
(١٠) ينظر: الفروع ١٠/ ٢٥.
[ ٩ / ٤٠٩ ]
حَنْبَلٌ (^١): أذْهَبُ إلى حديثِ عمرَ: «قِيسُوا ما بَينَ الحَيَّيْنِ فإلى (^٢) أيهما (^٣) كان أقربَ فَخُذْهُمْ به» (^٤)، وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: «وُجِدَ قَتِيلٌ بَينَ قَريَتَينِ، فأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ فذُرِع (^٥) ما بَينَهُما، فَوُجِدَ إلى أحدهما (^٦) أقْرَبَ، فَكَأنِّي أَنْظُرُ إلى شِبْرِ النَّبيِّ ﷺ، فأَلْقاهُ على أقْرَبِهِما» - والله أعلم (^٧) - رواه أحمدُ في «مُسْنَدِه» (^٨).
_________________
(١) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٣١٣.
(٢) في (ن): قال.
(٣) قوله: (فإلى أيهما) في (م): فأيهما.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٨٥١)، ومن طريقه ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ١٥٢)، من طريق أشعث، عن الشعبي، قال: وجد قتيل بين حيين من همدان بين وادعة وخيوان فبعث معهم عمر المغيرة بن شعبة ﵄، فقال: «انطلق معهم، فقس ما بين القريتين، فأيهما كانت أقرب فألحق بهم القتيل»، وأشعث هو ابن سوار وهو ضعيف، والشعبي لم يسمع من عمر. وأخرجه الشافعي في الأم (٧/ ١٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٦٤٥٠)، عن ابن عيينة، عن منصور، عن الشعبي، عن عمر نحوه. وهو سند صحيح إلى الشعبي، قاله ابن حجر في الفتح (١٢/ ٢٣٨). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٨٥٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٥١٣)، من طريق أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع به نحوه. وضعفه الشافعي؛ لأن أبا إسحاق لم يسمعه من الحارث بل من مجالد بن سعيد. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٥٠٥٣)، من طريق وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن الحارث بن الأزمع أنه قال لعمر: أما تدفع أموالنا أيماننا ولا أيماننا عن أموالنا قال: «لا»، وعقله. وهو إسناد قوي ورجاله ثقات، والحارث بن الأزمع تابعي مخضرم، وثقه العجلي وابن حزم، وله طرق أخرى. ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ١٠٩.
(٥) في (ن): بذرع.
(٦) في (م): إحداهما.
(٧) في (م): علم.
(٨) أخرجه أحمد (١١٣٤١)، والبيهقي في الكبرى (١٦٤٥٣)، من طريق أبي إسرائيل إسماعيل الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد به، وهو حديث ضعيف، فإن الملائي وعطية - وهو العوفي - كلاهما ضعيف، وقال العقيلي عن الحديث: (ليس له أصل)، وضعفه البزار والبيهقي وغيرهم. ينظر: الضعفاء للعقيلي ١/ ٧٦، كشف الأستار ٢/ ٢٠٩، التلخيص الحبير ٤/ ١٠٨.
[ ٩ / ٤١٠ ]