(الثَّانِي: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ)؛ لقوله ﵇: «ادْرَؤُوا الحدودَ بالشُّبُهات ما اسْتَطَعْتُم» (^١).
(فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ)؛ فلا حدَّ عَلَيهِ في قَولِ أكْثَرِهم؛ لأِنَّه وَطْءٌ تمكّنَت الشُّبهةُ منه؛ كَوَطْءِ الجاريَة المشْتَرَكةِ، يَدُلُّ عَلَيهِ قَولُه ﵇: «أنْتَ ومَالُكَ لأبيك» (^٢)، أضافَ مالَ وَلَدِه إلَيهِ، وجَعَلَه له، فإذا لم يَثبُتْ حقيقةُ الملك؛ فلا أقلَّ مِنْ جَعْلِه شُبْهةً دارِئةً للحدِّ الذي يُدرأ بالشُّبهة.
وفي «الرِّعاية»: مَنْ وَطِئَ أَمَةَ وَلَدِه ولم يَنْوِ تَملُّكَها به، ولم يكُن ابنُه وَطِئَها، وقِيلَ: أوْ كان؛ عُزِّرَ في الأَشْهَر بمائة (^٣) سَوطٍ، وقِيلَ: إنْ حَمَلَتْ منه مَلَكَها، وإلاَّ عُزِّرَ، وإنْ كان ابْنُه وَطِئَها؛ حُدَّ الأب (^٤) مع عِلْمِه به (^٥).
(أَوْ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ)؛ فكذلك؛ لأِنَّه فَرْجٌ له فيه ملْكٌ، أَشْبَه المكاتَبةَ والمَرْهُونةَ، وظاهِرُه: ولو لِبَيتِ المالِ، صَرَّح به في «الرِّعاية»، إذا كان له (^٦) فيه حقٌّ.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٤٢٤)، والدارقطني (٣٠٩٧)، والحاكم (٨١٦٣)، والبيهقي في الكبرى (١٧٠٥٧)، عن عائشة ﵁ مرفوعًا بنحوه، وفي سنده يزيد بن زياد الدمشقي وهو متروك، وأعله الترمذي والبيهقي بالوقف، وأخرجه ابن ماجه (٢٥٤٥)، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بلفظ: «ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا»، وروي عن جماعة من الصحابة، قاله الترمذي، وروي عن عمر بإسناد صحيح. ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ١٦٠.
(٢) سبق تخريجه ٣/ ٣٨٩ حاشية (٣).
(٣) في (م) و(ن): مائة.
(٤) في (م): إلا.
(٥) قوله: (به) سقط من (م).
(٦) قوله: (له) سقط من (م).
[ ٩ / ٤٦٩ ]
(أَوْ لِوَلَدِهِ)؛ لأِنَّ الشِّرْكَ في إسْقاطِ الحَدِّ؛ كملك (^١) الكلّ.
(أَوْ وَجَدَ (^٢) امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ)، فَوَطِئَها؛ فلا حدَّ عليه؛ لأِنَّه وَطْءٌ اعْتَقَدَ إباحَتَه بما يُعذر (^٣) مِثْلُه فيه، أشْبَهَ ما لو قِيلَ له: هذه زَوجَتُك، بغَيرِ خِلافٍ نعلمه (^٤)، لكِنْ عَلَيها الحَدُّ إنْ عَلِمَتْ أنَّه أجْنَبِيٌّ.
(أَوْ دَعَا الضَّرِيرُ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، فَأَجَابَهُ (^٥) غَيْرُهَا (^٦)، فَوَطِئَهَا) وظَنَّها المَدْعُوَّةَ؛ كما لو زُفَّتْ إلَيهِ غَيرُ زَوجَتِه وقِيلَ له: هذه زَوجَتُك، بخِلافِ ما لو دعا مُحرَّمةً عَلَيهِ، فأجابَه غَيرُها، فَوَطِئَها يَظنُّها المَدْعُوَّةَ؛ فعَلَيهِ الحَدُّ، سَواءٌ كانت المَدْعُوَّةُ مِمَّنْ له فِيهَا شبهة (^٧)، كالجارِيَة المشْتَرَكةِ، أوْ لم يكُنْ؛ لأِنَّه لا يُعذر (^٨) بهذا، أشبه (^٩) ما لو قَتَل (^١٠) رَجُلًا يَظُنُّه ابْنَهُ فَبَانَ أجْنَبِيًّا.
(أَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ) أوْ ملْكٍ (مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ)، يَعتَقِدُ تحريمَه؛ كمُتْعةٍ، وبلا وَلِيٍّ، وشراءٍ فاسِدٍ بَعْدَ قَبْضِه، وقِيلَ: أوْ قَبْلَه؛ لأِنَّ الوَطْء فيه شِبْهةٌ.
وعَنْهُ: يُحَدُّ، اخْتارَه الأكثرُ في وَطْءِ بائعٍ بشَرْطِ خِيارٍ، ولو لم يُحَدَّ (^١١)، ذَكَرَه أبو الحُسَينِ وغَيرُه، فلو حُكِمَ بصِحَّته؛ تَوَجَّهَ خِلافٌ.
وكذا وَطْؤُه بعَقْدِ فُضُولِيٍّ، وفي ثالِثٍ: إنْ وَطِئَ قَبْلَ الإجازة؛ حُدَّ، وإلاَّ
_________________
(١) في (م): يملك.
(٢) في (ن): وطئ.
(٣) في (ن): تعذر.
(٤) قوله: (خلاف نعلمه) مكانه بياض في (م). وينظر: المغني ٩/ ٥٧.
(٥) في (ن): فأجابته.
(٦) في (م): غيرهما.
(٧) في (م): شبه.
(٨) في (ظ) و(ن): لا تعذر.
(٩) في (م): شبيه.
(١٠) في (م): قبَّل.
(١١) كذا في (ظ)، وفي (ن): ولو لم يجد. وعبارة الفروع ١٠/ ٥٨: ويفرق بينهما ولو لم يحد.
[ ٩ / ٤٧٠ ]
عُزِّرَ، واخْتارَ في «المحرَّر»: يُحَدُّ قَبْلَها إن اعْتَقَدَ أنَّه لا يَنفُذُ بها، وحُكِيَ رِوايَةً.
(أَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا)؛ لأِنَّ الوَطْءَ قد صادَفَ ملْكًا، فكان شُبْهةً، وقد حكَاهُ ابنُ المنذر إجْماعَ مَنْ يَحفَظُ عنه أنَّه يُدْرَأُ بالشُّبهة (^١).
(أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ؛ لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نُشُوئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ)؛ قُبِلَ منه؛ لأنَّه (^٢) يَجُوزُ أنْ يكُونَ صادِقًا، وظاهِرُه: أنَّه (^٣) إذا لم يكُنْ كذلك، أوْ نَشَأَ بَيْنَ المسْلِمِينَ؛ أنَّه لا يُقبَلُ منه (^٤)؛ لأِنَّه لم يَخْفَ عَلَيهِ.
(أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَى؛ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ)، نَقُولُ: لا حدَّ على مكرهةٍ (^٥) على الزِّنى في قَولِ عامَّتهم؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «رُفِعَ عن أُمَّتِي الخَطَأُ والنِّسْيانُ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» رواه النَّسائيُّ (^٦)، وعن عبد الجبَّار بنِ وائِلٍ، عن أبيه: «أنَّ امرأةً اسْتُكْرِهَتْ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ؛ فَدَرَأَ عنها الحَدَّ» رواه الأَثْرَمُ (^٧)، ورواهُ سعيدٌ عن عمرَ (^٨)، ولأِنَّ هذا شُبْهةٌ والحَدُّ يُدْرأُ بها.
_________________
(١) ينظر: الإشراف ٧/ ٢٩١.
(٢) زيد في (ن): لا.
(٣) قوله: (أنه) سقط من (م).
(٤) قوله: (منه) سقط من (ن).
(٥) قوله: (فلا حد عليه، نقول: لا حد على مكرهة) في (م): فلا حد نقول مكره.
(٦) سبق تخريجه ٢/ ٤٦ حاشية (٥).
(٧) أخرجه أحمد (١٨٨٧٢)، والترمذي (١٤٥٣)، وابن ماجه (٢٥٩٨)، والدارقطني (١٤٥٣)، والبيهقي في الكبرى (١٧٠٤٦)، من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، وإسناده ضعيف، حجاج بن أرطاة مدلس ورواه بالعنعنة ولم يسمع من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه، قاله البخاري وغيره، وضعفه الترمذي والبيهقي والألباني. ينظر: العلل الكبير للترمذي ص ٢٣٥، الإرواء ٧/ ٣٤١.
(٨) أخرجه سعيد بن منصور كما عند البيهقي في الكبرى (١٧٠٤٧)، من طريق شعبة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري، قال: «أُتي عمر بن الخطاب ﵁ بامرأة من أهل اليمن، قالوا: بَغَت، قالت: إني كنت نائمة، فلم أستيقظ إلا برجل رمى فيَّ مثل الشهاب، فقال عمر ﵁: يمانية نؤومة شابة فخلى عنها ومتَّعها»، وإسناده لا بأس به فإن عاصم بن كليب وأباه فيهما كلام يسير لا يحطهما عن مرتبة الاحتجاج، وعاصم وثقه ابن معين وقال أحمد: (لا بأس بحديثه)، وأبوه وثقه ابن سعد وأبو زرعة. ينظر: تهذيب التهذيب ٥/ ٥٦، ٨/ ٤٤٦.
[ ٩ / ٤٧١ ]
ولا فَرْقَ في الإكْراه بإلجاءٍ (^١)، وهو: أنْ يَغْلِبَها على نفسها، أوْ بالتَّهديد بالقَتْلِ ونحوه (^٢)، نَصَّ عَلَيه في راعٍ (^٣)، أوْ مَنْعِ طَعامٍ مع اضْطِرارٍ، وكذا المفعولُ به لِواطًا قَهْرًا.
(وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَزَنَى؛ حُدَّ)، نَصَّ عَلَيهِ (^٤)، وقدَّمه في «الفروع»، وهو المذْهَبُ؛ لأِنَّ الوَطْءَ لا يكُونُ إلاَّ بالاِنْتِشار الحادِثِ والاِخْتِيارِ، بخِلافِ الإكراهِ.
وعَنْهُ: لا حَدَّ عَلَيهِ، صحَّحه في «المغْنِي» و«الشَّرح»؛ لِعُمومِ الخَبَرِ، ولأِنَّ الإكْراهَ شُبْهَةٌ، وكما لو اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَه وهو نائمٌ.
وعَنْهُ فِيهِما: لا حَدَّ، لا (^٥) بتهديدٍ ونحوِه (^٦)، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: بِناءً على أنَّه لا يُباحُ بالإكراه الفِعْل لا (^٧) القول (^٨).
_________________
(١) في (ظ): بالإلجاء.
(٢) قوله: (ونحوه) سقط من (م).
(٣) قال أحمد في راع جاءته امرأة قد عطشت، فسألته أن يسقيها، فقال لها: أمكنيني من نفسك، قال: هذه مضطرة. ينظر: المغني ٩/ ٦٠.
(٤) ينظر: الإرشاد ص ٤٠٠.
(٥) قوله: (لا) في (م): عليه صححه.
(٦) كذا في النسخ الخطية، وعبارة الفروع ١٠/ ٦١: وعنه فيهما: لا بتهديد ونحوه. وعبارة الإنصاف ٢٦/ ٢٩١: وعنه فيهما: لا حد بتهديد ونحوه.
(٧) كذا في النسخ الخطية، وفي الفروع ١٠/ ٦١، والإنصاف ٢٦/ ٢٩١: بل.
(٨) ينظر: الفروع ١٠/ ٦١.
[ ٩ / ٤٧٢ ]
قال القاضِي وغَيرُه: إنْ خافَتْ على نفسها القَتْلَ؛ سَقَطَ عنها الدَّفع (^١)؛ كسُقوطِ الأمْرِ بالمعروف بالخَوف.
(وَإِنْ وَطِئَ مَيْتَةً، أَوْ مَلَكَ أُمَّهُ (^٢) أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ، فَوَطِئَهَا (^٣)، فَهَلْ يُحَدُّ، أَوْ يُعَزَّرُ؟ عِلَى وَجْهَيْنِ)، وهُما رِوايَتانِ:
إحداهما: يُحَدُّ بِوَطْءِ مَيْتَةٍ، قدَّمها في «الرِّعاية»؛ لأِنَّه إيلاجٌ في فَرْجٍ مُحرَّمٍ، لا شُبْهةَ له فيه (^٤)، أشْبَهَ الحَيَّةَ، ولأِنَّه أعْظَمُ ذَنْبًا.
والثَّانيةُ: لا يُحَدُّ (^٥)، اخْتارَها أبو بكرٍ، وجَزَمَ بها في «الوجيز»؛ لأِنَّه لا يُقصَدُ، فلا حاجَةَ إلى الزَّجْر عنه، فعَلَيها: يُعزَّرُ.
ونَقَلَ عبدُ الله: بعضُ النَّاس يقولُ (^٦): عليه (^٧) حَدَّانِ، فظننته (^٨) يَعْنِي نَفْسَه (^٩)، قال أبو بكرٍ: وهو قَولُ الأَوْزاعِيِّ.
وهذا بخِلافِ طَرَفِ مَيِّتٍ؛ لِعَدَمِ ضَمانِ الجُمْلة؛ لِعَدَمِ وُجودِ قتل (^١٠)، بخِلافِ الوَطْءِ.
وأمَّا مَنْ تَحرُمُ (^١١) عَلَيهِ بالرّضاع إذا وَطِئَها؛ فَعَنْهُ: يُحَدُّ، وذَكَرَه القاضِي
_________________
(١) في (ظ): الرفع.
(٢) قوله: (أو ملك أمه) سقط من (م).
(٣) قوله: (فوطئها) سقط من (ظ) و(ن).
(٤) قوله: (فيه) سقط من (ن).
(٥) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).
(٦) في (ن): تقول.
(٧) قوله: (عليه) سقط من (م).
(٨) في (م): فظننت أنه.
(٩) ينظر: مسائل عبد الله ص ٤٢٦.
(١٠) في (م): قتيل.
(١١) في (ظ): يحرم.
[ ٩ / ٤٧٣ ]
عن أصحابنا (^١)؛ لأِنَّه لا يُسْتَباحُ (^٢) بحالٍ؛ كالمحرَّمة بالنَّسَب، وكَفَرْجِ الغُلامِ.
وعَنْهُ: لا، وجزم (^٣) بها في «الوجيز»؛ لأِنَّها مملوكةٌ، أشْبَهَتْ مُكاتَبَتَه، ولأِنَّه وَطْءٌ اجْتَمَعَ فيه (^٤) مُوجِبٌ ومُسقِطٌ، والْحَدُّ مبنيٌّ (^٥) على الدَّرْء والإسقاط (^٦)، فإذا لم يُحَدَّ؛ عُزِّرَ.
وعَنْهُ: مِائَةُ سَوطٍ.
وكذا إذا وَطِئَ أَمَتَه المُزَوَّجَةَ، أو المُعْتَدَّةَ، أو المُرتَدَّةَ، والمجوسِيَّةَ.
(وَإِنْ (^٧) وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مُجْمَعٍ عَلَى بُطْلَانِهِ)، والمنصوصُ: مع عِلْمِه (^٨)؛ (كَنِكَاحٍ المُزَوَّجَةِ (^٩)؛ لأِنَّه وَطْءٌ لم يُصادِفْ ملْكًا ولا شُبْهةَ ملْكٍ، فأوْجَبَ الحَدَّ؛ عملًا (^١٠) بالمقْتَضِي، وقد رُوِيَ عن عمرَ: أنَّه رُفِعَ إلَيهِ امْرأةٌ تَزَوَّجَتْ في عِدَّتِها، فقال: «هَلْ علمتما؟» (^١١) فقالا: لا. فقال: «لو عَلِمْتُما لرجمتكما (^١٢)» رواه أبو نصر المروزي (^١٣)، ولأِنَّه إذا وجب الحَدُّ بوَطْءِ
_________________
(١) في (م): أصحابه.
(٢) في (ظ): تستباح.
(٣) في (م): جزم.
(٤) قوله: (فيه) سقط من (م).
(٥) في (ظ): يبنى.
(٦) في (م): أو الإسقاط.
(٧) في (م): فإن.
(٨) ينظر: الفروع ١٠/ ٦٢.
(٩) في (م): بنكاح الزوجة.
(١٠) في (م): عمدًا.
(١١) في (م): علمتهما، وقوله: (فقال: هل علمتما) سقط من (ن).
(١٢) في (م): لو علمتها لرجمتها.
(١٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٥٥٤٣)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٧١)، عن عبيد بن نضلة، أو نضيلة، وذكره عن عمر ﵁. وإسناده صحيح.
[ ٩ / ٤٧٤ ]
المعْتَدَّةِ؛ فلأن يَجِبَ بوَطْءِ المزَوَّجةِ بطَرِيقِ الأَوْلَى.
(وَالْمُعْتَدَّةِ)، فلو قال: جهلت (^١) فراغَ العِدَّة، وأمْكَنَ صِدْقُه؛ صُدِّقَ.
(وَالْخَامِسَةِ)؛ لِعَدَمِ إباحَتِها.
(وَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ)؛ للعُمومِ.
وعَنْهُ فيمن (^٢) وَطِئَ ذَواتِ مَحارِمِه: يُقتَل (^٣) بكلِّ حالٍ، رَجَّحَه في «الشَّرح»؛ لأخبارٍ (^٤).
وعَنْهُ: ويُؤخَذُ مالُه لِبَيتِ المال؛ لِمَا رَوَى البَرَاءُ، قال: «لَقِيتُ عمِّي (^٥) ومَعَهُ الرَّايَةُ، فَقُلْتُ: إلى أيْنَ تُرِيدُ؟ فقال: بَعَثَنِي النَّبيُّ ﷺ إلى رَجُلٍ نَكَحَ امْرأةَ أبِيهِ مِنْ بَعْدِه، أنْ أضْرِبَ عُنُقَه، وآخُذَ مالَه» رواه أبو داودَ والجُوزَجانِيُّ (^٦).
مسألةٌ: حُكْمُ (^٧) مَنْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ مُستَأْمَنَةٍ، أوْ نَكَحَ بِنْتَه مِنْ الزِّنى كذلك (^٨)، نَصَّ عَلَيهِ (^٩)، وحَمَلَه جَماعةٌ: على أنَّه لم يَبلُغْه الخِلافُ.
(أَوِ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِلزِّنَى أَوْ لِغَيْرِهِ (^١٠)، وَزَنَى بِهَا)؛ لِعُمومِ الآيَةِ والأخْبارِ، وَوُجودِ الإجارةِ كعَدَمِها، ولأِنَّه وَطْءٌ في غَيرِ ملْكٍ، أشبه (^١١) ما لو كان له
_________________
(١) في (م): فلو خالف جملة.
(٢) في (ن): ممن.
(٣) في (ن): يقبل.
(٤) في (م): للأخبار.
(٥) في (م) و(ن): عمر.
(٦) سبق تخريجه ٩/ ٤٦٣ حاشية (٤).
(٧) قوله: (حكم) سقط من (م).
(٨) في (م): فكذلك.
(٩) ينظر: الفروع ١٠/ ٦٢.
(١٠) في (ظ) و(ن): ولغيره.
(١١) قوله: (أشبه) سقط من (م).
[ ٩ / ٤٧٥ ]
عَلَيهَا دَينٌ (^١).
وتَغَيُّر الحال لا يُسقِطُ الحَدَّ؛ كما لَو مَاتَ (^٢).
(أَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَهُ (^٣) عَلَيْهَا الْقِصَاصُ)؛ لأِنَّ اسْتِحْقاقَ قتلها (^٤) لا يُوجِبُ إباحةَ وَطْئِها، فلا يُؤثِّرُ فيه شبهة (^٥)، فَوَجَبَ أنْ يَجِبَ الحَدُّ؛ عَمَلًا بالنُّصوص.
وقِيلَ: مَنْ وَطِئَ أَمَةً له عَلَيها قَوَدٌ؛ لم يُحَدَّ إنْ قُلْنا: إنَّه يَمْلِكُها به، وسئل (^٦) أحمدُ: هل عَلَيه عَقْرُها؟ قال: لا شَيءَ عَلَيهِ، هي له (^٧).
(أَوْ بِصَغِيرَةٍ) يُوطَأُ مِثْلُها، نَقَلَه الجماعةُ (^٨)، وصحَّحه في «المغْنِي» و«الشَّرح»؛ لأِنَّها كالكبيرةِ في ذلك (^٩).
وقِيلَ: أوْ لَا، وهو ظاهِرُ كَلامِه هُنا.
وقال القاضي (^١٠): لا حَدَّ على مَنْ وَطِئَ صغيرةً لم تبلغ تِسْعًا؛ لأِنَّه لا
_________________
(١) قوله: (ولأِنَّه وَطْء في غَيرِ ملْكٍ، أشبه ما لو كان له عَلَيهَا دَينٌ) كذا في النسخ الخطية، ولعل فيه سقطًا، فقد ذكر هذا التعليل في المغني ٩/ ٨٠ والشرح الكبير ٢٦/ ٣٠٠ للمسألة التي بعدها، وهي: ما إذا زنى بامرأة له عليها القصاص.
(٢) قوله: (وتَغَيُّر الحال لا يُسقِطُ الحَدَّ؛ كما لَو مَاتَ) كذا في النسخ الخطية، ولعل فيه سقطًا أيضًا، فقد ذكر هذا التعليل في المغني ٩/ ٨٠ والشرح الكبير ٢٦/ ٣٠٠ في مسألة أخرى، وهي ما لو زنى بامرأة ثم تزوجها، أو بأمة ثم اشتراها؛ قال في الشرح: (فإنه ما وجب عليه الحد بوطء مملوكته ولا زوجته، وإنما وجب بوطء أجنبية، فتغيُّر حالِها لا يُسقِطه؛ كما لو ماتت).
(٣) قوله: (له) سقط من (ن).
(٤) في (ن): قتلهما.
(٥) في (م): بشبهة.
(٦) في (م): ويسأل.
(٧) قوله: (هي له) في (م): في ذلك. وينظر: الروايتين والوجهين ٢/ ٢٥١.
(٨) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٦٣٥، مسائل صالح ١/ ٣٤٦، مسائل عبد الله ص ٣٥٥.
(٩) قوله: (في ذلك) سقط من (م).
(١٠) كتب في هامش (ظ): (قول القاضي هو المذهب).
[ ٩ / ٤٧٦ ]
يُشْتَهَى مِثْلُها، وكما لو اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ صَبِيٍّ لم يَبلُغْ عَشْرًا.
وردَّه المؤلِّفُ؛ لِعَدَمِ التَّوقِيفِ فِيهِ.
(أَوْ مَجْنُونَةٍ)؛ لأِنَّ الواطِئَ مِنْ أهْلِ وُجوبِ الحَدِّ، وقد فَعَلَ ما يُوجِبُه، فَوَجَبَ أنْ يَتَرتَّبَ عَلَيهِ مُقْتَضاهُ.
(أَوْ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، أَوْ بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا)؛ لأِنَّ النِّكاحَ والملْكَ وُجِدَا بَعْدَ وُجوبِ الحَدِّ، فلم يَسقُطْ، كما لو سَرَقَ نِصابًا ثُمَّ مَلَكَه.
أوْ أقرَّ عَلَيها فَجَحَدَتْ؛ كسكوتِها (^١).
(أَوْ أَمْكَنَتِ الْعَاقِلَةُ)؛ أي: المكلَّفةُ (مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا)، وقِيلَ: ابنَ عَشْرٍ، (فَوَطِئَهَا؛ فَعَلَيْهِمُ (^٢) الْحَدُّ)؛ أيْ: عَلَيها الحَدُّ؛ لأِنَّ سقوطَه عن أحَدِ المتَواطِئَينِ لِمَعْنًى يَخُصُّه لا يُوجِبُ سُقُوطَه عن الآخَر، كما لو زَنَى الْمُسْتَأْمَنُ بِمُسْلِمَةٍ.
_________________
(١) في (م): كسوتها.
(٢) في (م): فعليها.
[ ٩ / ٤٧٧ ]