(وَإِذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا ثَبَتَ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ):
(أَحَدُهَا: سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ)؛ أيْ: عن الزَّوج إنْ كانَتْ زَوجتُه مُحصَنَةً، (أَوِ التَّعْزِيرُ) إنْ لم تكُنْ مُحصَنَةً؛ لقَولِ هلالِ بنِ أُمَيَّةَ: «واللهِ لا يُعذِّبُنِي اللهُ عليها (^١)، كما لم يَجْلِدْني عليها» (^٢)، ولأِنَّ شهادتَه أُقِيمَتْ مَقامَ بيِّنته، وبيِّنتُه تُسقِطُ الحَدَّ، كذلك لِعانُه.
وإن (^٣) نَكَلَ عن اللِّعان، أوْ عَنْ إتمامه (^٤)؛ فعليه الحَدُّ، فإنْ ضُرب (^٥) بعضُه، فقال: أنا أُلاعِنُ، سُمِعَ ذلك منه؛ لأِنَّ ما أَسقط (^٦) كله أَسقط بعضَه؛ كالبيِّنة.
ولو نَكَلَتِ المرأةُ عن الملاعَنَة، ثُمَّ بَذَلَهَا (^٧)؛ سُمِعَ منها؛ كالرَّجل.
(وَلَوْ قَذَفَهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ)، سواءٌ ذَكَرَه في لِعانه أوْ لَا؛ (سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ لَهُمَا)؛ لأِنَّ هلالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوجَتَه بِشَرِيكِ بنِ سحماء (^٨)، ولم يَحُدُّه النَّبيُّ ﷺ لِشَرِيكٍ (^٩)، ولا عزَّرَه له، ولأِنَّ اللِّعانَ بَيِّنةٌ في أحدِ الطَّرَفَينِ، فكان بيِّنةً في الآخَر؛ كالشَّهادة.
_________________
(١) قوله: (عليها) سقط من (م).
(٢) سبق تخريجه من حديث ابن عباس ﵄ ٨/ ٤٨٧ حاشية (٧).
(٣) في (م): فإن.
(٤) في (م): تمامه.
(٥) في (م): ضربت.
(٦) في (م): أسقطه.
(٧) كذا في النسخ الخطية، وفي الكافي: بذلتها.
(٨) في (م): سمحاء.
(٩) كما في حديث ابن عباس ﵄ عند البخاري (٤٧٤٧).
[ ٨ / ٥٠٥ ]
لكِنْ إنْ لم يُلاعِنْ؛ فلِكُلِّ واحِدٍ منهما المطالَبةُ، وأيُّهما طَلَبَ؛ حُدَّ له دُونَ مَنْ لم يُطالِبْ؛ كما لو قَذَفَ رجلًا بالزِّنى بامْرأةٍ مُعَيَّنةٍ.
وقال أبو الخَطَّاب: يُلاعِنُ لإسْقاطِ الحَدِّ لها وللمُسمَّى.
فرعٌ: مَنْ نَفَى تَوأمَينِ، أوْ أكثرَ؛ كفاهُ لِعانٌ واحدٌ، ولو بعدَ مَوتِ أحدِهما، قال في «الشَّرح»: وإنْ أتَتْ بولدٍ فَلاعَنَ لنَفْيِه، ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لأِقلَّ من ستَّةِ أشْهُرٍ لم يَنتَفِ الثَّاني باللِّعان الأوَّلِ، ويَحتَمِلُ: أنْ يَنتَفِيَ بنَفْيِه مِنْ غَيرِ حاجةٍ إلى لِعانٍ ثانٍ.
(الثَّانِي: الفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا) بتَمامِ تَلاعُنِهما، اختاره أبو بكرٍ، وقدَّمه في «المحرَّر» و«الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقاله ابنُ عبَّاسٍ وغَيره (^١)، لقَولِ ابنِ عُمَرَ (^٢): «المتَلاعِنانِ يُفرَّقُ بَينَهما، قال: لا يَجتَمِعانِ أبدًا» رواه سعيدٌ (^٣)، ولأِنَّه معنًى يَقتَضِي التَّحريمَ المؤبَّدَ، فلم يَقِفْ على حكمِ حاكِمٍ؛ كالرّضاع، ولأِنَّها لو وُقِفَتْ على تفريقِ الحاكم لساغ (^٤) تَرْكُ التَّفريق إذا لم يَرْضَيَا به؛ كالتَّفريق للعيب (^٥) والإعْسار، وتفريقُه ﷺ بَينَهما بمَعْنَى إعْلامِه
_________________
(١) لم نقف على أثر صريح عن ابن عباس ﵄، وقد أخرج أحمد (٢١٩٩)، وابن أبي شيبة (٢٩٠٦٧)، وأبو داود (٢٢٥٦)، والبيهقي في الكبرى (١٥٣٥٥)، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس حديث اللعان، وفيه قال: «وقضى - أي رسول الله ﷺ أن لا بيت لها عليه ولا قوت؛ من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها»، وإسناده ضعيف من أجل عباد بن منصور الناجي.
(٢) كذا في النسخ الخطية، والذي في المغني ٨/ ٦٣، والشرح الكبير ٢٣/ ٤٣٦ والمصادر الحديثية: عمر بن الخطاب ﵁.
(٣) تقدم تخريجه ٧/ ٤٩٥ حاشية (١)، وأخرج مسلم (١٤٩٣)، عن سعيد بن جبير، أنه قال لابن عمر ﵄: أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما؟ قال: «سبحان الله، نعم». وذكر قصة اللعان.
(٤) في (م): لشاع.
(٥) في (ظ): للعنت.
[ ٨ / ٥٠٦ ]
لهما بحُصولِ الفُرْقةِ.
(وَعَنْهُ: لَا تَحصُلُ حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا)، في ظاهِرِ كلامِ الخِرقِيِّ، واختاره القاضِي، والشَّريف، وأبو الخَطَّاب، وابن البَنَّاء، والمؤلِّفُ؛ لِمَا رَوَى نافِعٌ عن ابنِ عمرَ: «أنَّ رجلًا لَاعَنَ امْرأتَه في زَمَنِ النَّبيِّ ﷺ، وانْتَفَى مِنْ وَلَدِها، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بَينَهما، وألْحَقَ الولدَ بالمرأة» رواه الجماعةُ (^١)، وعن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: قُلْتُ لاِبنِ عمرَ: رجلٌ قَذَفَ امرأتَه؛ قال: فرَّقَ رسولُ الله ﷺ بَينَ أخَوَيْ بَنِي عَجْلانَ، وقال: «اللهُ يَعلَمُ أنَّ أحدكما كاذِبٌ؛ فهل مِنكما تائِبٌ؟» يُردِّدُها ثلاثَ مرَّاتٍ، فأَبَيَا، ففرَّقَ بَينَهما، متَّفَقٌ عليه (^٢).
قِيلَ: إنَّ الفُرقةَ لم تَحصُلْ بمجرَّدِ اللِّعان، فَعَلَى هذه: إنْ طلَّقَها قبلَ التَّفريق؛ لَحِقَها طلاقُه.
ويَلزَمُ الحاكِمَ الفُرْقةُ مِنْ غَيرِ طَلَبٍ؛ لأِنَّه ﷺ فرَّق بَينَهما مِنْ غَيرِ اسْتِئْذانهما، وعليها: لو لم يُفرِّقِ الحاكِمُ بَينَهما؛ كان النكاح (^٣) بحاله، قاله المؤلِّفُ.
وقال الشَّافِعيُّ: تَحصُلُ الفُرْقَةُ بلِعانِ الزَّوج وحدَه، وإنْ لم تَلتعِن (^٤) هي؛ كالطَّلاق (^٥).
_________________
(١) أخرجه مالك (٢/ ٥٦٧)، ومن طريقه أحمد (٤٥٢٧)، والبخاري (٦٧٤٨)، ومسلم (١٤٩٤)، وأبو داود (٢٢٥٩)، والتِّرمذي (١٢٠٣)، والنسائي (٣٤٧٧)، وابن ماجه (٢٠٦٩).
(٢) في (م): عليهما. والحديث أخرجه البخاري (٥٣١١)، ومسلم (١٤٩٣).
(٣) قوله: (كان النكاح) في (م): كالنكاح.
(٤) في (م): لم يلتعن.
(٥) ينظر: الأم ٥/ ٣٠٩.
[ ٨ / ٥٠٧ ]
قال المؤلِّفُ: ولا نَعلَمُ أنَّ أحدًا وافَقَه على ذلك.
وعَلَيهما: فُرْقَةُ اللِّعان فَسْخٌ؛ لأِنَّها فُرقةٌ تُوجِبُ تحريمًا مُؤَبَّدًا، فكانَتْ فَسْخًا؛ كالرّضاع.
(الثَّالِثُ: التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ)، نَقَلَه واختاره الأكثرُ (^١)؛ لقَولِ سَهْلِ بنِ سعدٍ: «مَضَتِ السُّنَّةُ في المتَلاعِنَينِ أنْ يُفرَّقَ بَينَهما، لا يَجتَمِعانِ أبدًا» رواه الجُوزَجَانيُّ وأبو داودَ، ورجالُه ثِقاتٌ (^٢)، ورَوى الدَّارَقُطْنِيُّ ذلك عن عليٍّ (^٣)، ولأِنَّه تحريمٌ لا يَرتَفِعُ قبلَ الجَلدْ والتَّكذيب، فلم يرتفع (^٤) بهما؛ كتَحريمِ الرّضاع.
(وَعَنْهُ: إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ؛ حَلَّتْ لَهُ)، وعاد فِراشُه بحاله؛ كما لو لم يلاعِن (^٥)، ولكِن هذه الرِّوايةُ شذَّ بها حنبلٌ (^٦) عن أصحابه، قال أبو بكرٍ: لا نَعلَمُ أحدًا رواها غيرُه.
_________________
(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٤/ ١٦٣٠، الروايتين والوجهين ٢/ ١٩٨.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢٥٠)، وأبو عوانة (٤٦٧٦)، والطبراني في الكبير (٥٦٨٤)، والدارقطني (٣٧٠٤)، وصححه أبو عوانة، والألباني وقال: (إسناده على شرط مسلم)، لكن وقع خلاف في نسبة هذا القول هل هو للزهري أو لسهل بن سعد ﵁، والذي في البخاري (٥٢٥٩)، ومسلم (١٤٩٢)، قال ابن شهاب: «فكانت سنة المتلاعنين»، ومال الشافعي إلى صحة نسبته لهما. ينظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٩٥، الفتح ٩/ ٤٥٢، الإرواء ٧/ ١٨٨.
(٣) أخرجه الدارقطني (٣٧٠٨)، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه عبد الرحمن بن هانئ وهو ضعيف، وأبو مالك النخعي الواسطي وهو متروك. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٤٣٦)، وابن أبي شيبة (١٧٣٧٠)، والبيهقي في الكبرى (١٥٣٥٨)، عن علي قال: «لا يجتمع المتلاعنان أبدًا»، وإسناده ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع، وقد ضعفه جماعة، قال الألباني: (وإسناده حسن في المتابعات على الأقل؛ لأن قيس بن الربيع فيه ضعف من قبل حفظه). ينظر: الصحيحة ٥/ ٥٩٩.
(٤) في (م): فلم تقع.
(٥) في (م): لم تلاعن.
(٦) كذا في الروايتين والوجهين ٢/ ١٩٨، والذي في زاد المسافر ٣/ ٣٤٣ من رواية حنبل: (والملاعن إذا أكذب نفسه لم يجتمعا أبدًا، تزوجت أو لم تتزوج).
[ ٨ / ٥٠٨ ]
قال المؤلِّفُ: ويَنبَغِي أنْ يُحمل (^١) على ما (^٢) إذا لم يُفرِّق الحاكِمُ، فأمَّا مع تفريقه؛ فلا وجْهَ لِبَقاءِ النِّكاح بحاله.
وأغْرَبُ منه قَولُ سعيدِ بنِ المسيِّب: أنَّه إذا أكْذَبَ نَفسَه، فهو خاطِبٌ من الخُطَّاب.
(وَإِنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا؛ لَمْ تَحِلَّ لَهُ)؛ لأِنَّه تحريمٌ مُؤبَّدٌ كالرّضاع، ولأِنَّ المطلِّقَ ثلاثًا إذا اشْتَرَى مُطلَّقَتَه لم تَحِلَّ له قبلَ زوجٍ وإصابةٍ، فهُنا أَوْلَى؛ لأِنَّ هذا التَّحريمَ مؤبَّد (^٣)، وتحريمُ الطَّلاق يَختَصُّ النِّكاح.
(إِلاَّ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى)؛ أي: الضَّعيفة، فإنَّها تَحِلُّ له.
(وَإذا (^٤) قُلْنَا: تَحِلُّ لَهُ الزَّوْجَةُ بِإِكْذَابِ نَفْسِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ مِنْهُ (^٥) طَلَاقٌ؛ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى النِّكَاحِ)؛ لأِنَّ اللِّعانَ على هذا القَولِ لا يَحرُمُ على التَّأْبيد، وإنَّما يُؤمَرُ بالطَّلاق، كما يُؤمَرُ المُولِي به إذا لم يأتِ بالفَيئة، فإذا لم يأتِ بالطَّلاق؛ بَقِيَ النِّكاحُ بحاله، وزال الإجْبارُ على الطَّلاق؛ لتَكذيبِ نفسه.
(وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ (^٦) طَلَاقٌ دُونَ الثَّلَاثِ؛ فَلَهُ رَجْعَتُهَا)؛ كالمطلَّقة دُونَ الثَّلاث بغَيرِ عِوَضٍ.
(الرَّابِعُ: انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ)؛ لِمَا رَوَى
_________________
(١) في (م): تحمل.
(٢) قوله: (ما) سقط من (ظ).
(٣) في (ظ): يؤبد.
(٤) في (م): فإذا.
(٥) في (م): منها.
(٦) قوله: (منه) سقط من (م).
[ ٨ / ٥٠٩ ]
سهلُ بنُ سعدٍ: «أنَّ رسولَ الله ﷺ فرَّقَ بَينَهما» (^١)، ولا يُدْعَى ولدها، وفي حديثِ ابنِ عبَّاسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ لِمَّا لَاعَنَ بَينَ هلالٍ وامرأتِه ففرَّقَ بينهما (^٢)، وقَضَى ألاَّ يُدْعَى ولدُها لأِبٍ، ولا يُرْمَى ولدُها، ومَن رماها أو رَمَى ولدَها؛ فعليه الحَدُّ» رواه أحمدُ وأبو داودَ (^٣).
فظاهِرُه: أنَّه لا يُشترَط ذِكْرُه فيه، ولأِنَّه أحدُ مَقصودي اللِّعان، فيَثبُتُ به؛ كإسقاط الحَدِّ.
والمذْهَبُ؛ كما اختاره الخِرَقِيُّ والقاضي، وصحَّحه في «الكافي»، وجَزَمَ به في «الوجيز»: أنَّه لا يَنتَفِي إلاَّ بذِكْرِه؛ لأنَّه (^٤) شخصٌ يَسقُط باللِّعان، فكان ذِكْرُه شرْطًا؛ كالزوجية (^٥)، ورجَّحه في «المغْنِي» و«الشَّرح»، وأجابا عن حديثِ سهلٍ: بأنَّ ابنَ عمرَ رَوَى القِصَّةَ، وذَكَرَ فيها: «أنَّ رجلًا لَاعَنَ امرأتَه في زَمَنِ النَّبيِّ ﷺ، وانْتَفَى مِنْ ولدِها، ففرَّقَ النبي ﷺ (^٦) بَينَهما، وألْحَقَ الولدَ بالمرأة» (^٧)، والزِّيادةُ من الثِّقة مَقبولةٌ، فعلى هذا: لا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الولد في كلِّ لفظةٍ، ومع اللَّعْن في الخامسة؛ لأِنَّها من لَفظات اللِّعان.
(وَيَنْتَفِي عَنْهُ حَمْلُهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ)، هذا هو ظاهِرُ كلامِ أبي بكرٍ؛ لِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ لَاعَنَ على الحَمْل» رواه أحمدُ (^٨)، ولأِنَّ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٨٥٤).
(٢) قوله: (ولا يدعى ولدها، وفي حديث ابن عباس …) إلى هنا سقط من (م).
(٣) سبق تخريجه ٨/ ٤٨٧ حاشية (٧).
(٤) في (م): لا.
(٥) في (م): كالزوجة.
(٦) قوله: (النبي ﷺ سقط من (ظ).
(٧) أخرجه البخاري (٥٣١٣)، ومسلم (١٤٩٤).
(٨) أخرجه أحمد هكذا مختصرًا (٣٣٣٩)، وأخرجه (٢١٣١) بلفظ: «وقضى أن لا يدعى ولدها لأب، ولا ترمى هي به ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها، فعليه الحد»، وقد سبق تخريجه ٨/ ٤٨٧ حاشية (٧).
[ ٨ / ٥١٠ ]
الحَمْلَ تثبت (^١) له الأحكامُ الثابتة (^٢) بعدَ الوَضْعِ؛ مِنْ وُجوبِ النَّفَقة، والمسْكَنِ، ونَفْيِ طلاقِ البِدْعةِ، ووجوبِ الاِعْتِداد به، فكان كالمتيقَّن.
(وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَنْتَفِي حَتَّى يَذْكُرَهُ فِي اللِّعَانِ).
منصوصُ أحمدَ في روايةِ الجماعة: أنَّه لا يَصِحُّ نَفْيُ الحَمْل، وقال: لعلَّه (^٣) يكون ريحًا (^٤)، وعلى هذا عامة (^٥) الأصحاب، مُعتَمِدينَ: بأنَّه قد يكون ريحًا، وقد يكونُ غيرَه، فيَصِيرُ نفيُه مشروطًا بوجوده، ولأِنَّ الأحكامَ التي يَنفَرِدُ بها الحَمْلُ تَقِفُ على وِلادَته؛ بدليلِ الميراث والوصيَّة، فعلى هذا: لا بُدَّ أنْ يَنفِيَه عندَ وَضْعِها له ويلاعن (^٦).
(فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ زَنَتْ، يَقُولُ: وَمَا هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي، وَتَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ كَذَبَ، وَهَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ)، وقال القاضي: يُشترَط أنْ يقولَ: هذا الولدُ من زِنًى ولَيسَ مِنِّي، والصَّحيحُ خلافُه.
(وَإِنْ (^٧) نَفَى الْحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ؛ لَمْ يَنْتَفِ حَتَّى يَنْفِيَهُ عِنْدَ وَضْعِهَا وَيُلَاعِنَ)؛ لأِنَّ ذلك زَمَنُ لُحُوقِ الولَدِ.
والأوَّلُ أَوْلَى وأصحُّ؛ لأِنَّه ﵇ لَاعَنَ بَينَ هلالٍ وامرأتِه قبلَ أنْ تَضَعَ (^٨)، ونَفَى الحَمْلَ عنه.
_________________
(١) قوله: (ولأن الحمل تثبت) في (م): ثبتت.
(٢) في (م): الثانية.
(٣) في (م): ولعله.
(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٤/ ١٨٦٢، مسائل حرب، النكاح ٢/ ٧٣٤.
(٥) في (ظ): غاية.
(٦) في (م): وتلاعن.
(٧) في (م): فإن.
(٨) كما في البخاري (٤٧٤٦)، ومسلم (١٤٩٢)، في حديث سهل بن سعد ﵁: «وكانت حاملًا فأنكر حملها».
[ ٨ / ٥١١ ]
ويَنبَنِي على الخلاف: اسْتِلْحاقُه، والمنصوصُ في روايةِ ابنِ القاسِمِ: أنَّه لا يَصِحُّ اسْتِلْحاقُه قبلَ وَضْعِه (^١)، وقِيلَ: بلى.
وله نَفْيُه بعده (^٢) باللِّعان، نَصَّ عليه (^٣)، ولا يَنفِيهِ في لعانه حتَّى يَنفِيَه بعدَ وَضْعِه وقتَ العِلْمِ به.
وقِيلَ: أوْ في مَجْلِسِ العلم، ويُلاعِنُ له.
وقِيلَ: يَنتَفِي بذِكْرِه فيه، وقِيلَ: وبِدونِه.
وإنْ أخَّر نَفْيَه لم يَسقُطْ، وقِيلَ: إنْ أقرَّ به، ثمَّ نَفاهُ بعدَ وَضْعِه؛ صحَّ نَفْيُه، نَصَّ عليه.
_________________
(١) ينظر: شرح الزركشي ٥/ ٥٢٤.
(٢) في (م): بعدد.
(٣) ينظر: مسائل ابن منصور ٤/ ١٨٦٢.
[ ٨ / ٥١٢ ]