لَمَّا تمَّمَ الكلامَ على دِياتِ الأعضاء؛ كالعَينَينِ ونحوِهما، شَرَعَ يَتكلَّمُ في دِيَةِ المنافع، وهي السَّمْعُ والبَصَرُ ونحوُهما.
(وَفِي كُلِّ حَاسَّةٍ: دِيَةٌ كَامِلَةٌ)، كذا عِبارَةُ الأصحاب، يقال: حسَّ وأحسَّ؛ أيْ: عَلِمَ وأيْقَنَ، وبألفٍ أفْصَحُ، وبها جاء القرآنُ، وإنَّما يَصِحُّ قَولُهم: الحاسَّةُ، والحَواسُّ الخَمْسُ على اللُّغةِ القليلة، والأشهر (^١) في حسَّ بلا ألفٍ بمَعْنَى قتل (^٢).
وقال الجَوهَريُّ في الحواس (^٣): المشاعِرُ الخَمْسُ: السَّمْعُ، والبَصَرُ، والشَّمُّ، والذَّوقُ، واللَّمْسُ (^٤).
(وَهِيَ (^٥) السَّمْعُ)، بغَيرِ خِلافٍ (^٦)، وسَنَدُه قَولُه ﷺ: «وفي السَّمْع الدِّيَةُ» (^٧)، ورُوِيَ: «أنَّ عمرَ قَضَى في رَجُلٍ رَمَى آخَرَ بحَجَرٍ في رأسه، فذَهَبَ سَمْعُه، وعَقْلُه، ولِسانُه، ونكاحُه، بأرْبَعِ دِياتٍ، والرَّجُلُ حَيٌّ» رواه أبو المهلب (^٨)، ولأِنَّها حاسَّة تَختَصُّ بنَفْعٍ، فكان فيها الدِّيَةُ كالبصر.
_________________
(١) في (م): العليا والأحسن.
(٢) في (ظ): قبل.
(٣) قوله: (في الحواس) سقط من (ن). وهي في (م): الحواس.
(٤) ينظر: الصحاح ٣/ ٩١٧.
(٥) في (ظ) و(ن): وهو.
(٦) ينظر: الإشراف ٧/ ٤٠٧.
(٧) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٦٢٢٤)، عن معاذ بن جبل ﵁، أن النبي ﷺ قال: «وفي السمع مائة من الإبل»، وفي سنده: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف. ينظر: البدر المنير ٨/ ٤٦١، الإرواء ٧/ ٣٢١.
(٨) في (م): المطلب. أي: رواه أبو المهلب عن أبي قلابة، وذكر الخبر. ينظر: المغني ٨/ ٤٤٢. والأثر أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٨٩٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٦٢٢٨)، عن عوف، قال: سمعت شيخًا قبل فتنة ابن الأشعث فنعت نعته، قالوا: ذاك أبو المهلب عم أبي قلابة، قال: «رمى رجل رجلًا بحجر في رأسه، فذهب سمعه ولسانه وعقله وذكره فلم يقرب النساء، فقضى فيه عمر بأربع ديات»، وضعفه ابن حزم، وحسنه الألباني. ينظر: المحلى ١١/ ٧٤، الإرواء ٧/ ٣٢٢.
[ ٩ / ٣٠٩ ]
فإنْ ذَهَبَ من أحدهما فقط؛ وجَبَ نصفُها كالبصر.
(وَالْبَصَرُ) من العَينَينِ المبصِرَتَينِ من المسلم؛ دِيَةٌ كامِلةٌ إجْماعًا (^١).
(وَالشَّمُّ)؛ لأِنَّ ذلك في كتابِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، قال القاضي: ولأِنَّه حاسَّةٌ تَختَصُّ بمنفعةٍ؛ كسائرِ الحَيوانِ.
(وَالذَّوْقُ)، ذَكَرَه أبو الخَطَّاب والمعْظَمُ؛ لأِنَّ الذَّوقَ حاسَّةٌ، أشْبَهَ الشَّمَّ.
وقِياسُ المذهَب: أنَّه لا دِيَةَ فيه، وإنَّما تَجِبُ الحُكومةُ، صحَّحه المؤلِّفُ؛ لأِنَّ لِسانَ الأَخْرَسِ لا دِيَةَ فيه إجْماعًا (^٢)، على أنَّها لا تَكمُلُ في ذَهابِ الذَّوْق بمُفْرَدِه؛ لأِنَّ كلَّ عُضْوٍ لا تَكمُلُ الدِّيَةُ فيه بمفرده (^٣)؛ لا تَكمُلُ في (^٤) مَنفَعَتِه؛ كسائر الأعضاء، قال في «الشَّرح»: ولا تفريعَ على هذا القَولِ.
(وَكَذَلِكَ تَجِبُ فِي الْكَلَامِ)؛ لأِنَّ كلَّ ما تعلَّقت الدِّيَةُ بإتْلافِه؛ تَعلَّقَتْ بإتْلافِ منفعته؛ كاليد (^٥).
(وَالْعَقْلِ)، بالإجماع (^٦)، وسَنَدُه ما في كتابِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ؛ لأِنَّه أكثرُ المعاني قَدْرًا، وأعْظَمُ الحَواسِّ نَفْعًا، فإنَّه يتميَّز به عن (^٧) البهيمة، ويُعرف (^٨)
_________________
(١) ينظر: مراتب الإجماع ص ١٤٣.
(٢) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١٢٤.
(٣) قوله: (لأن كل عضو لا تكمل الدية فيه بمفرده) سقط من (م).
(٤) قوله: (في) سقط من (م).
(٥) قوله: (كاليد) سقط من (م).
(٦) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١٢٣.
(٧) قوله: (عن) سقط من (م).
(٨) في (م): وتعرف.
[ ٩ / ٣١٠ ]
به صحَّة (^١) حقائقِ المعلومات، ويَهتَدي به إلى المصالِح، ويَدخُلُ به في التَّكليف، وهو شرطٌ في ثُبوتِ الوِلاياتِ، وصِحَّةِ التَّصرُّفات، وأداءِ العبادات، فكان أَوْلَى مِنْ بَقِيَّةِ الحَواسِّ.
فرعٌ: إذا نَقَصَ نَقْصًا مَعلُومًا؛ وَجَبَ بقَدْره، وإن (^٢) لم يُعرف (^٣) قدره (^٤)؛ فحكومةٌ، وإنْ كانت الجِنايَةُ المذْهِبةُ للعَقل أوْ لها (^٥) أَرْشٌ كالمُوضِحةِ؛ وَجَبَت الدِّيَةُ وأرْشُ الجُرح، ولا يدخل (^٦) أرش الجناية المذْهِبة له في دِيَته، نَصَّ عليه، كما لو أوْضَحَه فذَهَبَ بَصَرُه، وقِيلَ: بلى، ويَدخُلُ الأقلُّ في الأكثر.
(وَالْمَشْيِ)؛ لأِنَّ مَنفَعَتَه مَقُصودةٌ، أشبه (^٧) الكلامَ.
(وَالْأَكْلِ)؛ لأِنَّه نَفْعُ مَقْصودٌ؛ كالشَّمِّ.
(وَالنِّكَاحِ)؛ أي (^٨): إذا كَسَرَ صُلْبَه فَذَهَبَ نكاحُه؛ ففيه الدِّيَةُ، رُوِيَ عن عليٍّ (^٩)؛ لأِنَّه نَفْعٌ مَقْصودٌ، أشْبَهَ ذَهابَ المشْيِ.
(وَيَجِبُ فِي الْحَدَبِ)، بفَتْحِ الحاء والدَّال، مَصدَرُ حَدِبَ، بكَسْرِ الدَّالِ، إذا صار أحْدَبَ؛ لأِنَّ بذلك تذهب المنفعةُ والجَمالُ؛ لأِنَّ انْتِصابَ القامة (^١٠)
_________________
(١) في (ن): صفة. والمثبت موافق للممتع والكشاف.
(٢) في (م): وإذا.
(٣) في (ن): لم نعرف.
(٤) في (م): بقدره.
(٥) كذا في النسخ الخطية، وفي الكافي ٤/ ٢٩: للعقل لها أرش.
(٦) في (ظ): ولا تدخل.
(٧) قوله: (مقصودة أشبه) في (م): مقصود.
(٨) قوله: (أي) سقط من (م).
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧١٦٩)، عن يزيد الضخم، عن علي ﵁، قال: «إذا كسر الصلب ومنع الجماع، ففيه الدية»، ويزيد لم نقف له على ترجمة.
(١٠) في (م): الانتصاب التام.
[ ٩ / ٣١١ ]
من الكمال والجَمال، وبه يَشرُفُ الآدَمِيُّ على سائِرِ الحيوانات.
وهذا الذي ذَكَرَه المؤلِّفُ في الكلام وما بعدَه هو روايةٌ عن أحمدَ، واختاره المجدُ، وجَزَمَ به (^١) في «الوجيز»، وخالَفَ فيه القاضي وغيرُه، وهو ظاهِرُ المذهب، قاله ابن الجَوزيِّ.
(وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرَ الوَجْهُ (^٢) فِي جَانِبٍ)، نَصَّ عليه (^٣)، وأصْلُ الصَّعَر: داءٌ يَأخُذُ البعيرَ في عُنُقِه، فيَلتَوِي منه عُنُقُه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمَان: ١٨]؛ أيْ: لا تُعرِضْ عنهم بوجهك تكبُّرًا، وهو قَولُ زَيدٍ، رواه مكحولٌ (^٤)، ولم يُعرَفْ له مُخالَفٌ، فكان كالإجماع، ولأِنَّه أذْهَبَ الجَمالَ والمنفعةَ، فَوَجَبَ فيه دِيَتُه؛ كسائر المنافع.
وقال في «المغْنِي» و«الشَّرح» و«التَّرغيب»: أو لا يَبلعُ رِيقَه؛ ففيه الدِّيَةُ؛ لأِنَّه تفويت (^٥) منفعةٍ لَيسَ لها مِثْلٌ في البَدَنِ.
(وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يَزُلْ)؛ لأِنَّه (^٦) فَوَّتَ الجَمالَ على الكمال، فضَمِنَه بدِيَته؛ كما لو قَطَعَ أُذُنَي الأصم (^٧).
وظاهِرُه: أنَّه (^٨) إذا صفَّر (^٩) وجْهَه، أوْ حمَّرَه؛ تَجِبُ حكومة (^١٠)؛ لأِنَّه لم
_________________
(١) قوله: (به) سقط من (م).
(٢) في (م): وجهه.
(٣) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٤٤٠، الفروع ٩/ ٤٥٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٥٦٥)، وابن أبي شيبة (٢٦٩٠٧)، عن حجاج، عن مكحول، عن زيد: «في الصعر، إذا لم يلتفت الدية كاملة»، وهو منقطع، مكحول لم يسمع من زيد ﵁.
(٥) في (ن): يفويت.
(٦) في (ظ): لأن.
(٧) في (م): أصم.
(٨) قوله: (أنه) سقط من (م).
(٩) في (ظ): صعر.
(١٠) قوله: (تجب حكومة) في (ن): لم تجب به دية.
[ ٩ / ٣١٢ ]
يذهب الجمال على الكمال (^١).
وفي «المبهج»، و«التَّرغيب»: إذا أزال (^٢) لَونَه إلى غَيرِه؛ ففيه الدِّيَةُ.
(وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطُ أَوِ البَوْلُ (^٣)؛ بأنْ ضَرَبَ بَطْنَه، فلم يَستَمْسِك الغائِطُ، أو المثانة (^٤) فلم يَستَمْسِكِ (^٥) البَولُ؛ (فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ (^٦) مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (^٧)، إلاَّ أنَّ (^٨) أبا موسى ذَكَرَ في المثانة روايةً: ثُلُثُ الدِّيَة؛ كإفْضاءِ المرأة.
والصَّحيحُ الأوَّلُ؛ لأِنَّ كلَّ واحدٍ مِنْ هذَينِ المحلَّينِ عُضْوٌ فيه مَنفَعةٌ كثيرةٌ، ليس (^٩) في البدن مثلها (^١٠)، فإنَّ نَفْعَ المثانَة حَبْسُ البَول، وحَبْسُ البَطْن الغائط، والضَّرَرُ بفواتهما (^١١) عظيمٌ، فكان في كلِّ واحدٍ منهما الدِّيَةُ؛ كالسَّمع والبَصَر، فإنْ فاتَت المنفعتان بجنايةٍ واحدةٍ؛ وجبت (^١٢) دِيَتانِ.
فرعٌ: إذا جُنِي عليه، فذَهَبَ عَقْلُه، وسَمْعُه، وبَصَرُه، ولِسانُه؛ وَجَبَ أرْبعُ دِياتٍ؛ لقضاءِ عمرَ (^١٣)، ذَكَرَه أحمدُ في روايةِ ولده عبدِ الله (^١٤)؛ كما لو جُنِي
_________________
(١) في (م): الكمال على الجمال.
(٢) في (م): زال.
(٣) في (م): والبول.
(٤) في (م): والمثانة.
(٥) في (ظ): تستمسك.
(٦) في (م): واحدة.
(٧) ينظر: المغني ٨/ ٤٦٤.
(٨) قوله: (إلا أن) في (ن): لأن.
(٩) في (م): وليس.
(١٠) في (م): مثلهما.
(١١) في (م): يقوى بهما.
(١٢) في (ظ) و(م): وجب.
(١٣) سبق تخريجه ٩/ ٣٠٩ حاشية (٨).
(١٤) ينظر: مسائل عبد الله ص ٤١٧.
[ ٩ / ٣١٣ ]
عليه جِناياتٌ فأذهبها (^١)، ويَجِبُ مع ذلك أرْشُ الجِراح، فإنْ ماتَ من الجِنايَة؛ لم تجب (^٢) إلاَّ دِيَةٌ واحدةٌ؛ لأِنَّ دِياتِ المنافِع تَدخُلُ في دِيَةِ النَّفْس؛ كدِياتِ الأعضاء.
(وَفِي نَقْصِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ عُلِمَ بِقَدْرِهِ)؛ لأنَّ (^٣) ما وَجَبَ في جميع الشَّيء؛ وَجَبَ في بعضه بقدره (^٤)؛ كإتْلافِ المال، (مِثْلَ: نَقْصِ الْعَقْلِ، بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابِ بَصَرِ إِحْدَى (^٥) الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى (^٦) الْأُذُنَيْنِ)؛ لِمَا ذَكَرْناه، وهو أنَّ ما وجبت (^٧) فيه الدِّيَةُ؛ وَجَبَ بَعضُها في بَعضِه؛ كالأصابع والقدمين (^٨).
مسألةٌ: قال في «التَّرغيب» وغيرُه: ومَنفَعةُ الصَّوت، ومَنفَعةُ البَطْش؛ فلكلِّ واحد (^٩) الدِّيَةُ.
وفي «الفنون»: لو (^١٠) سَقَاهُ ذَرَقَ حَمَامٍ، فَذَهَبَ صَوتُه؛ لَزِمَه حُكومةٌ.
(وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالحِسَابِ (^١١)، يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ (^١٢) وَعِشْرِينَ حَرْفًا)، سِوَى «لا»، فإنَّ مَخْرَجَها مَخرَجُ اللاَّم والألف، فمَهْما نَقَصَ من الحروف
_________________
(١) في (م): فأذهبهما.
(٢) في (م): لم يجب.
(٣) في (ن): لكن.
(٤) في (م): فقدره.
(٥) في (م) و(ن): أحد.
(٦) في (م): أحد.
(٧) في (م): وجب.
(٨) في (م): واليدين.
(٩) في (م): واحدة.
(١٠) في (م): أو.
(١١) في (م): بالخاء.
(١٢) في (ن): مائة.
[ ٩ / ٣١٤ ]
نَقَصَ من الدِّيَة بقَدْره؛ لأنَّ (^١) الكلامَ يَتِمُّ بجميعِها، فالذَّاهِبُ يَجِبُ أنْ يكونَ عِوَضُه من الدِّيَة كقدرِه من الكلام، ففي الحرف الواحِدِ: رُبُعُ سُبُعِ الدِّيَة، وفي الحَرفَينِ: نصفُ سُبُعِها (^٢).
ولا فرق بَينَ ما خفَّ على اللِّسان أوْ ثَقُلَ؛ لأِنَّ كلَّ ما وَجَبَ فيه المقدَّر؛ لم (^٣) يَختَلِفْ لاِخْتِلافِ قَدْرِه؛ كالأصابع.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ تُقْسَمَ (^٤) عَلَى الْحُرُوفِ التِي لِلِّسَانِ فِيهَا عَمَلٌ، دُونَ الشَّفَوِيَّةِ؛ كَالْبَاءِ، وَالْفَاءِ، والمِيمِ)، والواوُ، دُونَ (^٥) حروف الحلق (^٦) السِّتَّة، وهي: الهمزةُ، والهاء، والحاء، والخاء، والعَين، والغَين، فهذه عشرةٌ، بَقِيَ ثمانيةَ عَشَرَ.
فاللِّسانُ تُقسَمُ دِيَتُه عَلَيها؛ لأِنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ بقَطْعِ اللِّسان وذَهابِ هذه الحروفِ وحْدَها مع بقائه (^٧)، فإذا وَجَبَت الدِّيَةُ فيها بمُفْرَدِها؛ وجب (^٨) في بعضها بقِسْطه منها.
وفي «الكافي»: أنَّ اللِّسانَ لا عَمَلَ له فيها.
والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأِنَّ هذه الحروفَ يَنْطِقُ بها اللِّسانُ أيضًا، بدليلِ أنَّ الأخْرَسَ لا يَنْطِقُ بشَيءٍ منها.
_________________
(١) في (م): ولأن.
(٢) في (ظ) و(ن): (تسعها). والمثبت موافق للمغني ٨/ ٤٤٨، والشرح ٢٥/ ٥٢٥.
(٣) في (م): ثم.
(٤) في (ظ): يقسم.
(٥) كذا في النسخ الخطية، وصوابها كما في المغني ٨/ ٤٤٨، والشرح ٢٥/ ٥٢٥: ودون.
(٦) قوله: (حروف الحلق) في (م): الحروف.
(٧) في (م): بقائها.
(٨) في (ظ): وجبت.
[ ٩ / ٣١٥ ]
(وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ، مِثْلَ أَنْ صَارَ مَدْهُوشًا)، يَفزَعُ ممَّا لا يُفزَعُ منه، ويَستَوْحِشُ إذا خَلَا، (أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ)، وذَكَر جماعةٌ في نَقْصِ بصر (^١): نَزِنُه بالمسافة، فلو نظر (^٢) الشَّخْصَ على مِائَتَيْ ذِراعٍ، فنَظَرهُ على مِائَةٍ؛ فنِصْفُ الدِّيَة.
وفي «الوسيلة»: لو لَطَمَه فَذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِه؛ فالدِّيَةُ في ظاهِرِ كلامه.
(أَوْ شَمُّهُ، أَوْ حَصَلَ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ، أَوْ عَجَلَةٌ)، أوْ صار ألْثَغَ، (أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى قَلِيلًا، أَوْ تَقَلَّصَتْ (^٣) شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ (^٤)، أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَفِيهِ حُكُومَةٌ)؛ لِمَا حَصَلَ من النَّقْص والشَّينِ، ولم تَجِب الدِّيَةُ؛ لأِنَّ المنفَعةَ باقِيَةٌ.
وقِيلَ: إنْ ذَهَبَ اللَّبَنُ فالدِّيَةُ.
وإنْ جَنَى عليه جانٍ آخَرُ، فأذْهَبَ كلامَه؛ فالدِّيَةُ كامِلةٌ؛ كما لو جَنَى على عَينه جانٍ فَعَمِشَتْ، ثُمَّ جَنَى عليه آخِرُ فأذْهَبَ بَصرَها.
فرعٌ: إذا أذْهَبَ كلامَ الألثغ (^٥)، فإنْ كان مَأْيُوسًا مِنْ ذَهابِ لُثْغَتِه؛ ففيه بقسط (^٦) ما ذَهَبَ من الحروف، وغيرُ المأْيُوس؛ كصغيرٍ (^٧) فيه الدِّيَةُ، وكذا كبيرٌ إذا أمْكَنَ إزالةُ لُثْغَتِه بالتعليم (^٨).
_________________
(١) في (م): بصره.
(٢) في (م): قصر.
(٣) في (ظ) و(ن): تقلست.
(٤) في (ظ): التقلس، وفي (ن): التقليس. قال في الصحاح ٣/ ١٠٥٣: (قلصت شفته، أي: انزوت)، وفي المطلع ص ٤٤٧: (أما بالسين فلم أقف عليه).
(٥) في (ن): ألثغ.
(٦) في (م): يسقط.
(٧) في (م): لصغر.
(٨) قوله: (بالتعليم) سقط من (ن).
[ ٩ / ٣١٦ ]
أصلٌ: إذا نَقَصَ ذَوقُه نَقْصًا غَيرَ مُقدَّرٍ؛ بأنْ يُحسِنَ المَذاقَ الخَمْسَ، وهي الحَلاوةُ، والحُموضة، والمَرَارة، والمُلُوحةُ، والعُذوبةُ، إلاَّ أنَّه لا يُدرِكُه على الكمال؛ ففيه حكومةٌ؛ كنَقْصِ بَصَرِه نَقْصًا لا يتقدَّر (^١).
وإنْ لم يُدرِكْ أحدَها، وأدرك (^٢) الباقيَ؛ ففيه: خُمُسُ الدِّيَة، وفي اثْنَينِ: خُمُساها، وفي ثلاثةٍ: ثلاثةُ أخماسها (^٣)، وإنْ لم يُدرِكْ واحدةً؛ فعليه الدِّيَةُ إنْ (^٤) قُلْنا بوجوبها فيه (^٥)، وإلاَّ فحُكومةٌ.
(وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ، فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ؛ اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا)؛ أيْ: تجب (^٦) دِيَةُ الأكْثَرِ، فإن اسْتَوَيا؛ مِثْلَ أنْ يَقطَعَ رُبُعَ لِسانِه، فيَذهَبَ رُبُعُ كلامِه؛ وَجَبَ رُبُعُ الدِّيَة بقَدْرِ الذَّاهِبِ منهما (^٧)؛ كما لو قلع (^٨) إحْدَى عَينَيهِ، فذَهَبَ بَصرُها.
(فَلَوْ ذَهَبَ رُبُعُ اللِّسَانِ وَنِصْفُ الْكَلَامِ، أَوْ رُبُعُ الْكَلَامِ وَنِصْفُ اللِّسَانِ؛ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ)؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ منهما مَضمُونٌ بالدِّيَة مُنفَرِدًا، فإذا انْفَرَدَ نصفُه بالذَّهاب؛ وَجَبَ النِّصْفُ؛ لأِنَّه لو ذَهَبَ نِصفُ اللِّسان فَقَطْ؛ وَجَبَ نصفُ الدِّيَةِ، وكذا عَكْسُه.
(فَإِنْ قَطَعَ رُبُعَ اللِّسَانِ، فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ)؛ لأِنَّه أذْهَبَ بجِنايَته نصفَ الكلام، (وَعَلَى الثَّانِي
_________________
(١) في (م): لا يقدر.
(٢) في (م): أحدهما وأراد.
(٣) قوله: (وفي ثلاثة ثلاثة أخماسها) سقط من (م).
(٤) في (ظ): وإن.
(٥) قوله: (فيه) سقط من (م).
(٦) في (ظ): لم تجب. وفي (م): يجب.
(٧) في (م): منها.
(٨) في (ظ): قطع، ومكانه بياض في (م).
[ ٩ / ٣١٧ ]
نِصْفُهَا)، وهو قَولُ القاضي، وقدَّمه (^١) في «الفروع»؛ لأِنَّ السَّالِمَ نصفُ اللِّسان، وباقِيهِ أشلُّ، بدليلِ ذهابِ نصفِ الكلام.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ)؛ أيْ: على الثَّاني: (نِصْفُ الدِّيَةِ، وَحُكُومَةٌ لِرُبُعِ اللِّسَانِ)، هذا وَجْهٌ، جَزَمَ به في «الكافي» و«المستوعب»، وقدَّمه في «الرِّعاية»، قال في «الفروع»: وهو الأَشْهَرُ؛ لأِنَّه لو كان جميعُه أشلَّ؛ كان فيه حكومةٌ، فكذا في بعضه.
وقِيلَ: عليه ثلاثةُ أرباعِ الدِّيَة؛ كما لو قطعه (^٢) أوَّلًا، وجَزَمَ به في «الوجيز»، ولا يَصِحُّ القَولُ بأنَّ بعضَه أشلُّ؛ لأِنَّ العُضْوَ شَيءٌ كان فيه منفعةٌ، فلم يكُنْ بعضُه أشلَّ؛ كضَعْفِ بصرِ العَينِ وبَطْشِ اليَدِ.
فلو (^٣) قَطَعَ نصفَ لسانه، فذَهَبَ رُبُعُ كلامه؛ فعليه نصفُ الدِّيَة، فإنْ قَطَعَ آخَرُ بقيَّتَه؛ فعليه ثلاثةُ أرباعِ الدِّيَة، اقْتَصَرَ عليه في «الكافي» و«الشَّرح»؛ لأِنَّه ذَهَبَ بثلاثةِ أرْباعِ الكلام، فلو ذَهَبَ ثلاثةُ أرْباعِ كلامِه مِنْ غَيرِ قَطْعٍ؛ وَجَبَ ثلاثةُ أرْباعِ الدِّيَة، فَمَعَ قَطْعِ نصفِه أَوْلَى، وقِيلَ: النِّصْفُ فَقَطْ.
فرعٌ: إذا جَنَى على لسانِه (^٤) فاقْتُصَّ منه مِثْلُ جِنايَتِه، فَذَهَبَ مِنْ كلامِ الجاني مِثْلُ جِنايَته، وذَهَبَ مِنْ كلامِ الجاني كذلك، أوْ أكثرُ (^٥)؛ لم يَجِبْ شَيءٌ؛ لأِنَّه اسْتَوْفَى حقَّه، وسِرايَةُ القَوَدِ غَيرُ مَضمُونَةٍ، وإنْ ذَهَبَ أقلُّ؛ فلِلمُقْتَصِّ دية (^٦) ما بَقِيَ؛ لأِنَّه لم يَستَوفِ بَدَلَه.
_________________
(١) في (م): قدمه.
(٢) في (م): قلعه.
(٣) قوله: (فلو) مكانه بياض في (م).
(٤) في (ظ): نسائه.
(٥) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني ٨/ ٤٥٠، والشرح الكبير ٢٥/ ٥٣٢: فذهب مِنْ كلام الجاني مثلُ ما ذهبَ مِنْ كلام المجنيِّ عليه أو أكثرُ.
(٦) في (م): الدية.
[ ٩ / ٣١٨ ]
وَلَوْ كان اللِّسانُ ذا طَرَفَينِ، فَقَطَع أحدَهما، ولم يَذهَبْ من الكلام شَيءٌ، وكانا مُتَساوِيَينِ في الخِلْقة؛ فهما كلِسانٍ مَشْقُوقٍ، فيهما الدِّيَةُ، وفي أحدهما نصفُها.
وإنْ كان أحدُهما تامَّ الخِلْقة، والآخَرُ ناقِصٌ؛ فالتَّام فيه الدِّيَةُ، والنَّاقِصُ زائدٌ فيه حُكومةٌ.
(وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ، فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ)، أوْ كان أخرسَ، قاله في «الوجيز» و«الفروع»؛ (لَمْ تَجِبْ (^١) إِلاَّ دِيَةٌ) واحِدةٌ؛ لأِنَّهما ذَهَبَا تَبَعًا، فَوَجَبَ دِيَتُه دُونَ دِيَتِهِما؛ كما لو قَتَلَ إنسانًا.
فلو عاد، أو أحدُهما؛ لم تجب؛ لأنَّه لم يَذهَبْ، ولو (^٢) ذَهَبَ لم يَعُدْ، وإنْ كان (^٣) قَبَضَها رَدَّها (^٤).
وإنْ قَطَعَ لِسَانَه، ثُمَّ عاد؛ فلا شَيءَ عليه، قاله أبو بكرٍ، وقِيلَ: حكومةٌ، وفي «المستوعب»: يَجِبُ أرْشُ القَطْع.
فإنْ قَطَعَه قاطِعٌ؛ فالقِصاصُ أو الدِّيَةُ، بخِلافِ ما لو أوْضَحَه فانْدَمَلَتْ، ثُمَّ أوْضَحَه آخِرُ؛ فلا قِصاصَ ولا دِيَةَ، بل تَجِبُ حُكومةٌ؛ لأِنَّ الجِلْدَ لا يَعودُ، بخِلافِ اللِّسان، فإنْ نَقَصَ صُورةً أوْ مَعْنًى؛ وَجَبَ أرْشُه.
(وَإِنْ ذَهَبَا (^٥) مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ؛ فَفِيهِ دِيَتَانِ) على الأصحِّ؛ كما لو ذَهَبَتْ مَنافِعُ الإنسان مع بقائه.
_________________
(١) في (م): لم يجب.
(٢) في (م): ولم.
(٣) قوله: (كان) سقط من (م).
(٤) في (م): وردها.
(٥) في (م): وأذهب.
[ ٩ / ٣١٩ ]
فعلى هذا: في (^١) كلِّ منفعةٍ دِيَةٌ. وعَنْهُ: تَجِبُ دِيَةٌ واحِدةٌ.
فرعٌ: إذا قَطَعَ نصفَ لسانِه، فَذَهَبَ كلامُه، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقيَّتَه، فعاد كلامُه؛ لم يَجِبْ ردُّ الدِّيَة؛ لأِنَّ الكلامَ الذي كان باللِّسان قد ذهب (^٢)، ولم يَعُدْ إلى اللِّسان، وإنَّما عاد إلى مَحَلٍّ آخَرَ.
(وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ، فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ؛ فَفِيهِ دِيَتَانِ) على المذْهَبِ؛ لأِنَّ في كلِّ منهما دِيَةً مُنفَرِدًا، فكذا إذا اجْتَمَعا، وكذَهابِ شَمٍّ أوْ سمعٍ (^٣) بقطعِ (^٤) أَنْفِه أوْ أُذُنِه.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ تَجِبَ (^٥) دِيَةٌ وَاحِدَةٌ)، هذا روايةٌ؛ لأنَّهما (^٦) مَنفَعةُ عُضْوٍ؛ كبقيَّةِ الأعْضاءِ الذَّاهِبةِ بِنَفْعِها.
فلو ضَعُفَ المشْيُ والجِماعُ، أوْ نَقَصَ؛ فحُكومةٌ.
فرعٌ: إذا كَسَرَ صُلْبه، فجُبِرَ (^٧) وعاد إلى حاله؛ فحكومةٌ للكَسْر، وإنِ احْدَوْدَبَ؛ فحُكومةٌ لهما، وإنْ ذَهَبَ ماؤه، أوْ إحْبالُه؛ فالدِّيَةُ، ذَكَرَه في «الرِّعاية»، وكذا في «الرَّوضة»: إن (^٨) ذَهَبَ نَسْلُه فالدِّيَةُ، وفي «المغني»: في ذَهابِ مائه احْتِمالانِ.
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ بَصَرِهِ أَوْ سَمْعِهِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) مَعَ يَمينه؛ لأِنَّه لا يُعرَفُ إلاَّ مِنْ جِهَتِهِ، ولا سَبِيلَ إلى إقامةِ البيِّنة عليه؛ كقَبولِ
_________________
(١) في (م): عن.
(٢) قوله: (ثم قطع آخر بقيته …) إلى هنا سقط من (م).
(٣) في (م): وسمع.
(٤) في (ن): فقطع.
(٥) في (ظ): يجب.
(٦) في (م): لأنها.
(٧) في (م): فجبره.
(٨) في (م): إذا.
[ ٩ / ٣٢٠ ]
قَولِ المرأة في الحَيض.
وتَجِبُ بقَدْرِ نَقْصِه، وقِيلَ: حُكومةٌ؛ كما لو جَهِلَ قَدْرَ نَقْصِه.
فإنْ قال أهلُ الخِبْرة: إنَّه يُرجَى عَودُه إلى مُدَّةٍ؛ انتُظِرَ إليها (^١).
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرِهِ؛ أُرِيَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بِهِ (^٢)؛ بأنْ يُمتَحَنَ في ذلك، (وَقُرِّبَ إِلَى عَيْنِهِ (^٣) فِي وَقْتِ غَفْلَتِهِ)؛ لأِنَّ ذلك يُمكِنُ مَعرِفَتُه منهم فيما يُخبِرُونَ به؛ كالبيِّنة.
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ (^٤) سَمْعِهِ، أَوْ شَمِّهِ، أَوْ ذَوْقِهِ؛ صِيحَ (^٥) بِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَيُتْبَعُ بِالرَّائِحَةِ (^٦) المُنْتِنَةِ، وَأُطْعِمَ الْأَشْيَاءَ المُرَّةَ، فَإِنْ فَزِعَ مِمَّا يَدْنُو مِنْ بَصَرِهِ، أَوْ انْزَعَجَ لِلصَّوْتِ، أَوْ عَبَسَ لِلرَّائِحَةِ أَوِ الطَّعْمِ (^٧) المُرِّ؛ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ)؛ لأِنَّ ذلك دليلٌ على كذبه (^٨).
وقِيلَ: يُقبَلُ قَولُ الجاني؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ معه، ويَحلِفُ؛ لِئَلاَّ يكونَ ما ظَهَرَ مِنْ أمَاراتِ (^٩) ذلك اتِّفاقًا.
(وَإِلاَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)؛ أيْ: قَولُ المجْنِيِّ عليه؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ معه، (مَعَ يَمِينِهِ)؛ لِئَلاَّ يكونَ ذلك بجَودةِ تَحفُّظه.
ومتى حُكِمَ له بالدِّيَة، ثُمَّ انزعج عِنْدَ صوتٍ، أو غطَّى (^١٠) أنْفَه عِنْدَ رائحةٍ
_________________
(١) قوله: (وإن اختلفا في نقص بصره …) إلى هنا سقط من (م).
(٢) قوله: (به) سقط من (ن).
(٣) في (م): عينيه.
(٤) زيد في (م): بصره.
(٥) في (ن): صحَّ.
(٦) في (م): أو يتبع إلى الرائحة.
(٧) في (م): للطعم.
(٨) في (ن): كونه.
(٩) في (م): أمارة.
(١٠) في (ن): عطر.
[ ٩ / ٣٢١ ]
مُنتَنَةٍ، فطُولِبَ بالدِّيَة، فادَّعى أنَّه فَعَلَ ذلك اتِّفاقًا؛ قُبِلَ قَولُه؛ لأِنَّه مُحتَمَلٌ، فلا يُنقَضُ الحُكْمُ بالاِحْتِمال.
وإنْ تكرَّر ذلك مِنْ حَيثُ يُعلم (^١) صحَّةُ سَمْعِه وشَمِّه؛ ردَّ ما أخَذَ؛ لأِنَّا تَبَيَّنَّا كَذِبَه.
فإن ادَّعى الجاني أنَّه وُلِدَ أبْكَمَ، ولا بَيِّنَةَ تُكذِّبُه؛ قُبِلَ قَولُه مع يَمِينِه.
وقِيلَ: تُرَدُّ؛ كما لو وُلِدَ ناطِقًا ثُمَّ خَرِسَ.
_________________
(١) في (ن): تعلم.
[ ٩ / ٣٢٢ ]