(وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ، أَوْ مَارِنِهِ، أَوْ شَفَتِهِ، أَوْ حَشَفَتِهِ (^٢)، أَوْ أُذُنِهِ؛ أُخِذَ مِثْلُهُ، يُقَدَّرُ بِالأَجْزَاءِ؛ كَالنِّصْفِ، وَالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ)؛ للنَّصِّ.
وقال أبو الخَطَّاب، وصحَّحه في «المحرَّر»: لا يُؤخَذُ بعضُ اللِّسان ببعضٍ.
والمذهَبُ عِنْدَ المؤلِّف، وصاحِبِ «الوجيز»: بلى؛ كالأُذن، ولأنَّه (^٣) يُؤخَذُ جميعُه بجميعه، فأُخِذَ (^٤) بعضه ببعضٍ؛ كالأنف، ويُقدَّر بالأجزاء؛ كالنِّصْف، ولا يُؤخَذُ بالمساحة؛ لِئَلاَّ يُفْضِيَ إلى أخْذِ جميعِ عضوِ الجاني ببعضِ عُضْوِ المَجْنِيِّ عليه.
(وَإِنْ كُسِرَ بَعْضُ سِنِّهِ؛ بُرِدَ مِنْ سِنِّ الْجَانِي مِثْلُهَا)؛ لِحديثِ الرُّبَيِّع (^٥)، ويُقدَّرُ بما ذكرنا (^٦)، ويتعيَّنُ القَوَدُ بالمِبْرَد؛ لِتُؤمَنَ الزِّيادةُ؛ لأِنَّه لو أُخِذَ بالكَسْر؛ لَأدَّى إلى الصُّداع أو القَلْع أو الكسر (^٧) مِنْ غَيرِ مَوضِعِ القِصاص.
وشَرْطُه: (إِذَا أُمِنَ مِنْ (^٨) قَلْعِهَا)؛ أيْ: لا يُقتَصُّ حتَّى يقول (^٩) أهلُ الخِبرة: إنَّه يُؤمَنُ انقِلاعُها؛ لأنَّ (^١٠) تَوهُّمَ الزِّيادة يَمنَعُ القَوَدَ؛ كما لو قُطِعَتْ
_________________
(١) قوله: (فصل) سقط من (م).
(٢) قوله: (أو حشفته) سقط من (م).
(٣) في (م): وأنه.
(٤) في (م): يأخذ.
(٥) أخرجه البخاري (٢٧٠٣)، ومسلم (١٦٧٥).
(٦) في (م): ذكرناه.
(٧) في (م): والقطع والكسر.
(٨) قوله: (من) سقط من (م).
(٩) في (م) و(ن): تقول.
(١٠) في (م): لأنه.
[ ٩ / ١٩٣ ]
يَدُه من غَيرِ مَفْصِلٍ.
لا يُقالُ: قد أجَزْتُم (^١) القِصاصَ في الأطراف مع تَوَهُّمِ سِرايَتها إلى النَّفس، فَلِمَ مَنَعْتُمْ منه لِتَوهُّمِ السِّرايَة إلى بعضِ العُضْو؟
لأِنَّ تَوَهُّمَ السِّراية إلى النَّفْس لا سبيلَ إلى التَّحرُّز منه، فلو اعْتُبِر سَقَطَ القِصاصُ في الطَّرَف، فَسَقَطَ اعْتِبارُه، وأمَّا (^٢) السِّرايَةُ إلى بعضِ العُضْوِ؛ فتارةً نَقولُ بمَنْعِ القِصاص إذا احْتَمَلَ الزِّيادةَ في الفِعْلِ، لا في السِّراية؛ كما إذا اسْتَوْفَى مِنْ بعض (^٣) الذِّراع، فإنَّه يَحتَمِلُ أنْ يَفعَلَ أكثرَ مِمَّا فُعِل به (^٤).
فلو قَلَعَ سِنًّا زائدةً، وكان للجاني مِثلُها في موضعها (^٥)؛ فللمَجْنِيِّ عليه القَوَدُ، أوْ حُكومةٌ في سِنِّه، وإنْ لم يَكُنْ له مِثْلُها في مَحلِّها؛ فلَيسَ له إلاَّ الحكومة (^٦).
وإنْ كانَتْ إحداهما أكبرَ من الأخرى؛ فالأشْهَرُ أنَّه يُؤخَذُ به؛ لأِنَّهما سِنَّانِ مُتَساوِيَتانِ في الموضِع؛ كالأصْليَّتَينِ، ولِعُمومِ النَّصِّ.
(وَلَا يُقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ حَتَّى يَيْأَسَ (^٧) مِنْ عَوْدِهَا)، وهي سِنُّ مَنْ قد ثُغِرَ؛ أيْ: سَقَطَتْ رَواضِعُه، ثُمَّ نبتت (^٨)؛ لأِنَّ سِنَّ مَنْ لم يُثْغِرْ تعود (^٩) عادةً، فلم يُضمَنْ كالشَّعْر.
_________________
(١) في (ن): أخرتم.
(٢) في (م): وإنما.
(٣) قوله: (بعض) سقط من (م).
(٤) قوله: (به) سقط من (ن).
(٥) في (م): موضع.
(٦) في (م): حكومة.
(٧) قوله: (ييأس) سقط من (م).
(٨) في (ظ) و(م): ثبتت.
(٩) في (م): يعود.
[ ٩ / ١٩٤ ]
فإنْ عادَ بَدَلُ السِّنِّ على صِفَتِها في مَوضِعِها؛ فلا شَيءَ على الجاني.
(وَإِنِ (^١) اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ؛ رُجِعَ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ)؛ أي (^٢): إذا مَضَى زمانُ عَودِها، ولم تَعُدْ؛ سُئلَ أهلُ الخِبْرة، فإنْ قالوا: قد يئس (^٣) مِنْ عَودِها؛ خُيِّرَ المجْنِيُّ عليه (^٤) بَينَ القِصاصِ وبَينَ دِيَةِ السِّنِّ.
(فَإِنْ مَاتَ) المجْنِيُّ عليه (قَبْلَ الْإِيَاسِ مِنْ عَوْدِهَا (^٥)؛ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا)؛ لأِنَّ القَلْعَ مَوجُودٌ، والعَودُ مَشْكوكٌ فيه.
وقِيلَ: لا يَجِبُ شَيءٌ؛ كحَلْقِ شَعْرِه ومَوتِه قَبْلَ نَباتِه.
(وَلَا قِصَاصَ فِيهَا)؛ لأِنَّ الاِسْتِحْقاقَ غَيرُ مُتحَقِّقٍ، فيكونُ ذلك شُبهةً في دَرْءِ القَوَد.
(وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْ سِنٍّ، فَعَادَتْ؛ غَرِمَ سِنَّ الْجَانِي)؛ لأِنَّه لم يَجِب القِصاصُ، ويَضمَنُها بالدِّية فَقَطْ؛ لأِنَّه لم يَقصِد التَّعَدِّيَ.
(ثُمَّ إِنْ عَادَتْ سِنُّ الْجَانِي؛ رَدَّ مَا أَخَذَ)، ولم تُقلَع (^٦) في (^٧) وَجْهٍ؛ لِئَلاَّ يَأخُذَ سِنَّينِ بِسنٍّ.
وقِيلَ: تُقلَع (^٨) وإنْ بَرِئَتْ؛ لأِنَّه أعْدَمَ سِنَّه بالقَلْع؛ فكان له إعدامُ سِنِّه به.
وفي «المُذهَبِ» فِيمَنْ قَلَعَ سِنَّ كبيرٍ، ثُمَّ نَبَتَتْ؛ لم يردَّ (^٩) ما أخَذَ، ذَكَرَه
_________________
(١) في (م): فإن.
(٢) قوله: (أي) سقط من (م).
(٣) في (ظ): ييأس.
(٤) قوله: (عليه) مكانه بياض في (م).
(٥) زيد في (ن): هي.
(٦) في (ظ) و(م): ولم يقلع.
(٧) في (م): من.
(٨) في (م): يقلع.
(٩) في (م): لم يرى، وفي (ن): لم ترد.
[ ٩ / ١٩٥ ]
أبو بكرٍ.
(وَإِنْ عَادَتْ سِنُّ (^١) الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَصِيرَةً، أَوْ مَعِيبَةً؛ فَعَلَى الْجَانِي أَرْشُ نَقْصِهَا) بالحساب، ففي نصفِها نصفُ دِيَتها، وإنْ عادَتْ والدَّمُ يَسِيلُ منها، أوْ مائلةً عن مَحلِّها؛ ففيها حُكومةٌ.
وإنْ قَلَعَ سنَّ كبيرٍ؛ فله القَوَدُ في الحال؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ عَودِها.
وإنْ قَلَعَ سِنًّا فاقْتُصَّ منه، ثُمَّ عادَتْ سِنُّ (^٢) المجْنِيِّ عليه، فَقَلَعَها الجاني ثانيةً؛ فلا شَيءَ عليه؛ لأِنَّ سِنَّ المجْنيِّ عليه لَمَّا عادَتْ وَجَبَ للجاني عليه دِيةُ سنِّه، فلمَّا قَلَعَها وَجَبَ على الجاني دِيَتُها للمَجْنِيِّ عليه، فقد وَجَبَ لكلٍّ منهما دِيَةُ سِنٍّ، فيَتقاصَّانِ.
مسألةٌ: تُؤخذ (^٣) المكسورةُ بالصَّحيحة، وهل له أرْشُ الباقي؟ فيه وَجْهانِ.
_________________
(١) في (م): من.
(٢) في (م): من.
(٣) في (ن): يؤخذ.
[ ٩ / ١٩٦ ]