(وَلَا تَجِبُ دِيَةُ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْدَمِلَ)؛ لأِنَّه لا يُدْرَى أَقَتْلٌ (^٢) هو أمْ لَيسَ بقَتْلٍ، فينتظر (^٣) لِيُعْلَمَ حُكمُه، وما الواجِبُ فيه، ولهذا لا يَجوزُ الاِسْتِيفاءُ في العمد قَبْلَ الاِنْدِمالِ، فكذا في الخطأ.
(وَلَا) تَجِبُ (دِيَةُ سِنٍّ، وَلَا ظُفُرٍ، وَلَا مَنْفَعَةٍ حَتَّى يُيْأَسَ مِنْ (^٤) عَوْدِهَا)؛ لأِنَّه مِمَّا يَحتَمِلُ العَودَ، فلا يَجِبُ شَيءٌ مع الاِحْتِمالِ؛ كالشَّعر، وإنَّما يُعرَفُ ذلك بقَولِ عَدْلَينِ مِنْ أهْلِ الخِبْرة: إنَّها لا تَعُودُ أبَدًا، لكِنْ إنْ ماتَ قَبلَه؛ وجبت (^٥).
(وَلَوَ قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ، أَوْ ظُفُرَهُ، ثُمَّ نَبَتَتْ، أَوْ رَدَّهُ (^٦) فَالْتَحَمَ)؛ لم تَجِبْ دِيَةٌ، نَصَّ عليه في السِّنِّ في رِوايةِ جعفرِ بنِ محمَّدٍ (^٧)، وهو قَولُ أبي بكرٍ، والظُّفُرُ في مَعْناهُ.
وقال القاضي (^٨): تَجِبُ دِيَتُها.
وعلى الأوَّل: فيها حُكومةٌ إنْ نقصت (^٩) أوْ ضَعُفَتْ، وإنْ قَلَعَها بَعْدَ ذلك (^١٠)؛ وَجَبَتْ ديتها.
_________________
(١) قوله: (فصل) سقط من (م).
(٢) في (م): أيقتل.
(٣) في (م): يقتل فينظر.
(٤) في (م): يؤمن.
(٥) في (م): وجب.
(٦) في (م): أو ردها.
(٧) ينظر: الهداية لأبي الخطاب ص ٥١٩، المغني ٨/ ٤٥٥.
(٨) قوله: (القاضي) سقط من (م).
(٩) قوله: (نقصت) مكانه بياض في (م)، وزيد فيها: به.
(١٠) قوله: (بعد ذلك) في (م): بذلك.
[ ٩ / ٣٢٣ ]
وعلى الثَّاني: يَنْبَنِي حُكمُها على وُجوبِ قَلْعِها، فإذا قيل (^١) به؛ فلا شَيءَ على قالِعها، وإنْ قُلْنا بِعدَمِه؛ فاحْتِمالانِ.
فإنْ جَعَلَ مَكانَها سِنًّا أخرى، أوْ عَظْمًا فَنَبَتَ؛ وَجَبَتْ دِيَتُها وَجْهًا واحدًا؛ كما لو لم يَجعَلْ مَكانَها سنًّا (^٢)، وإنْ قُلِعَت الثَّانيةُ؛ فحُكومةٌ في الأَشْهَرِ.
(أَوْ ذَهَبَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أَوْ شَمُّهُ، أَوْ ذَوْقُهُ، أَوْ عَقْلُهُ، ثُمَّ عَادَ؛ سَقَطَتْ دِيَتُهُ)؛ لِزَوالِ سَبَبِها، (وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا رَدَّهَا)؛ لأِنَّه تبينَّا (^٣) أنَّه أَخَذَها بغَيرِ حقٍّ، (وَإِنْ عَادَ نَاقِصًا، أَوْ عَادَتِ السِّنُّ، أَوِ الظُّفُرُ قَصِيرًا، أَوْ مُتَغَيِّرًا؛ فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ) خاصَّةً، نَصَّ عليه؛ لأِنَّه نَقْصٌ حَصَلَ بجِنايَتِه؛ كما لو نَقَصَه مع بقائه.
(وَإِنْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ وَيُئِسَ مِنْ عَوْدِهَا)، وَحدُّ الإيَاسِ: سَنَةٌ، نَصَّ عليه (^٤)؛ لأِنَّه هو الغالِبُ في نَباتِها (^٥)، وقال القاضي: إذا سَقَطَتْ أخَواتُها، ولم تَنبُتْ؛ (وَجَبَتْ دِيَتُهَا)؛ لأِنَّه أذْهَبَها بجِنايَتِه إذْهابًا مُستَمِرًّا؛ كَسِنِّ الكبير.
(وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهَا حُكُومَةٌ)؛ لأِنَّ العادةَ عَوْدُها، فلم (^٦) تَكمُلْ دِيَتُها كالشَّعْر.
والصَّحيحُ الأوَّلُ؛ لأِنَّ الشَّعْرَ لو لم يَعُدْ؛ وَجَبَ دِيَتُه، مع أنَّ العادةَ عَودُه.
(وَعَنْهُ فِي قَلْعِ الظُّفُرِ: إِذَا نَبَتَ عَلَى صِفَتِهِ، فَفِيهِ (^٧) خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَإِنْ
_________________
(١) في (م): قتل.
(٢) في (ظ): شيئًا.
(٣) في (م): تبين.
(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٤٠٢، المغني ٨/ ٤٥٣.
(٥) في (ن): بيانها.
(٦) زيد في (م): لم.
(٧) قوله: (ففيه) سقط من (م).
[ ٩ / ٣٢٤ ]
نَبَتَ (^١) أَسْوَدَ؛ فَفِيهِ عَشَرَةٌ)، إذ التَّقْدِيراتُ بابها (^٢) التَّوقِيفُ، ولا نَعلَمُ فيه تَوقِيفًا.
والقِياسُ: أنَّه لا شَيءَ فيه إذا عاد على صِفَته، وإن نبت (^٣) مُتغَيِّرًا ففيه حكومةٌ؛ لأنَّ (^٤) القِياسَ يَقتَضِيها في كلِّ الجُروحِ، خُولِفَ ذلك فيما وَرَدَ الشَّرْعُ بتقديره، فيَبقَى ما عَداهُ على مُقتَضَى القياس (^٥).
(وَإِنْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَادَّعَى الْجَانِي عَوْدَ مَا أَذْهَبَهُ) في نَقْصِ بَصَرِه وسَمْعِه، (فَأَنْكَرَهُ (^٦) الْوَلِيُّ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ)؛ لأِنَّ الأصلَ عَدَمُ العَودِ.
(وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ اثْنَانِ، وَاخْتَلَفَا (^٧)؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ (^٨) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا)؛ لأِنَّ ذلك لا يُعرَفُ إلاَّ مِنْ جِهَتِه، أشْبَهَ ما لو ادَّعَى نَقْصَ سَمْعِه.
_________________
(١) في (ن): ثبت.
(٢) في (م): إن أبانها.
(٣) في (ن): ثبت.
(٤) في (م): لأنه.
(٥) قوله: (يقتضيها في كل الجروح …) إلى هنا سقط من (م).
(٦) في (م): فأنكر.
(٧) قوله: (واختلفا) سقط من (م).
(٨) في (ن): تلف.
[ ٩ / ٣٢٥ ]