الدِّيَاتُ واحدَتُها دِيَةٌ، مُخفَّفةٌ، وأصْلُها: وَدِيَ (^١)، والهاء (^٢) بَدَلٌ من الواو؛ كالعدة (^٣) من الوَعْد، والزِّنَةُ من الوزن، يقال (^٤): وديتُ (^٥) القتيلَ أَدِيهِ دِيَةً: إذا أعْطَيْتَ دِيَتَه، واتَّديت (^٦): إذا أخَذْتَ الدِّيَةَ.
وهي في الأصل: مَصدَرٌ سُمِّيَ به المالُ المؤدَّى إلى المجْنِيِّ عليه، أو أوليائه (^٧)؛ كالخَلْق بمَعْنى المخْلوقِ.
وهي ثابِتَةٌ بالإجماع (^٨)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النِّسَاء: ٩٢]، وفي الخبر: «في النَّفس مِائَةٌ مِنْ الإبل» (^٩).
(كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ إِنْسَانًا، أوْ جُزْءًا مِنْهُ، بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ؛ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا … (٩٣)﴾ الآيةَ [النِّسَاء: ٩٣]، وقَولِ النَّبيِّ ﷺ لَمَّا كَتَبَ إلى أهلِ اليمن كتابًا في الفرائض والسُّنَن والدِّيات: «في النَّفس مِائَةٌ من الإبل» رواه مالِكٌ والنَّسائيُّ، مِنْ حديثِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، قال
_________________
(١) هكذا في النسخ الخطية، وفي تحرير ألفاظ التنبيه ص ٣٠٣: (أصلها: ودية، مُشْتَقَّة من الودي)، وفي المطلع ص ٤٤٣: (أصلها: ودية).
(٢) قوله: (والهاء) سقط من (م).
(٣) في (ن): كالعهدة.
(٤) قوله: (يقال) سقط من (م).
(٥) في (م): رديت، وفي (ن): وزنت.
(٦) في (ظ) و(ن): وائتديت. والمثبت موافق لما في الصحاح ٦/ ٢٥٢١، وتحرير ألفاظ التنبيه ص ٣٠٣.
(٧) في (ن): لأوليائه.
(٨) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١٢٢، مراتب الإجماع ص ١٤٠.
(٩) هو الحديث الآتي بعده.
[ ٩ / ٢٠٩ ]
ابنُ عبدِ البَرِّ: (هو كِتابٌ مشهورٌ عندَ أهْلِ السِّيَر، ومعروفٌ عِنْدَ أهلِ العِلْم مَعرِفةً يُسْتَغْنَى بشُهرَتِها عن الإسناد، أشْبَهَ المتواتِرَ) (^١).
وسَواءٌ كان مُسْلِمًا أوْ ذِمِّيًّا، مُسْتَأْمِنًا أوْ مُهادِنًا.
فقوله: (أوْ جُزْءًا منه) هذه (^٢) الزِّيادةُ انْفَرَدَ بها المؤلِّف عن «المحرر»، و«الوجيز»، و«الفروع»؛ لأِنَّ ما ضُمِنَتْ جملتُه ضُمِنَتْ أجْزاؤه.
وقَولُه: (بمُباشَرة (^٣)؛ لأِنَّه أتْلَفَه بها، فوجَبَتْ دِيَتُه؛ كالنَّفس إذا أُتلِفتْ (^٤) بها.
وقَولُه: (أو سببٍ)؛ لأِنَّه مُؤَدٍّ إلى تَلَفِه، أشْبَهَ المُباشَرَةَ.
(فَإِنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا؛ فَهِيَ فِي مَالِ الْجَانِي) بالإجماع (^٥)؛ لأنَّ بَدَل المتلَف (^٦) يَجِبُ على المتْلِفِ، وأرْشَ الجناية على الجاني، ولأِنَّ العامِدَ لا
_________________
(١) أخرجه مالك (٢/ ٨٤٩)، ومن طريقه الشافعي كما في المسند (ص ٣٤٧)، والنسائي (٤٨٥٧)، والبيهقي في الكبرى (١٦١٤٥)، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في العقول، فذكره هكذا مرسلًا، وروي موصولًا ولا يصح، وأخرجه النسائي (٤٨٥٣)، وابن حبان (٦٥٥٩)، والحاكم (١٤٤٧)، من طريق سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، وأُعِل بأن سليمان بن داود هو ابن أرقم وهو متروك، وأن الصواب عن الزهري مرسلًا، وكتاب عمرو بن حزم كتاب ثابت مشهور قاله الأئمة الزهري والشافعي وأحمد والعقيلي وابن عبد البر وغيرهم، قال شيخ الإسلام: (هو صحيح بإجماعهم). ينظر: علل ابن أبي حاتم ٢/ ٦١٩، التمهيد ١٧/ ٣٣٨، شرح العمدة ٤/ ٢٣، البدر المنير ٨/ ٣٧٧، التلخيص الحبير ٤/ ٢٤، الإرواء ١/ ١٥٨.
(٢) في (م): بعده.
(٣) في (م): مباشرة.
(٤) في (م): تلفت.
(٥) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١٢٦، المغني ٨/ ٣٧٣.
(٦) في (م): التلف.
[ ٩ / ٢١٠ ]
عُذْرَ له، فلا يَستَحِقُّ التّخفيفَ، ولا يوجد (^١) فيه المعْنَى المقْتَضِي للمُواساة في الخَطَأ.
(حَالَّةً)؛ لأنَّ (^٢) ما وَجَبَ بالعمد (^٣) المحْضِ كان حالًّا؛ كأرش (^٤) أطرافِ العبد (^٥)، ودِيَةُ شِبْهِ العَمْدِ القاتِلُ فيها مَعذُورٌ؛ لكونه (^٦) لم يَقصِد القَتْلَ.
(وَإِنْ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ (^٧)؛ فعلى عاقِلَته في ظاهِرِ المذْهَبِ؛ لما رَوَى أبو هُرَيرةَ قال: «اقْتَتَلَت امْرَأتانِ مِنْ هُذَيلٍ، فَرَمَتْ إحداهما الأخرى (^٨) بحَجَرٍ، فقَتَلَتْها وما في بطنها، فَقَضَى رسولُ الله ﷺ بدِيَةِ المرأة على عاقِلَتِها» مُتَّفَقٌ عليه (^٩)، ولأِنَّه نَوعُ قتل (^١٠) لا يُوجِبُ قِصاصًا، فأوجب الدِّيَةَ على العاقِلة؛ كالخطأ.
فعلى هذا: تَجِبُ مُؤجَّلةً، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (^١١)، وروي عن (^١٢) عمرَ (^١٣)
_________________
(١) في (م): ولا يوجه، وفي (ن): ولا يؤخذ.
(٢) في (ن): لأنه.
(٣) في (م): كالعمد.
(٤) قوله: (حالًا كأرش) في (م): كالأرش.
(٥) زاد في (ظ) و(ن): ودية شبه العامد. والمثبت موافق لما في المغني ٨/ ٣٧٣ والشرح الكبير ٢٥/ ٣١١.
(٦) في (م): ولكونه.
(٧) قوله: (عمد) سقط من (م).
(٨) قوله: (الأخرى) سقطت من (ظ) و(ن).
(٩) أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١).
(١٠) في (ن): قيل.
(١١) ينظر: المغني ٨/ ٣٧٥.
(١٢) قوله: (عن) سقط من (م).
(١٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٨٥٨)، وابن أبي شيبة (٢٧٤٣٨)، والبيهقي في الكبرى (١٦٣٩٠)، من طريق أشعث بن سوار، عن الشعبي: «أن عمر ﵁ جعل الدية في الأعطية في ثلاث سنين والنصف، والثُّلثين في سنتين، والثُّلث في سنة، وما دون الثُّلث فهو من عامه»، وهو منقطع الشعبي لم يدرك عمر، وأشعث بن سوار ضعيف. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٨٥٧)، عن ابن جريج قال: أُخبرت عن أبي وائل: «أن عمر بن الخطاب جعل الدية الكاملة في ثلاث سنين»، وأخرجه (١٧٨٥٩) أيضًا من طريق مكحول عن عمر نحوه.
[ ٩ / ٢١١ ]
وعليٍّ (^١)، ولا مُخالفَ لهما في عَصْرِهما، ولأِنَّ الدِّيَةَ تُخالِفُ سائِرَ المتْلَفاتِ؛ لأِنَّها تَجِبُ على غَيرِ الجاني على سبيلِ المُواساة، فاقْتَضَت الحِكْمةُ تخفيفَها عنهم.
وقال جماعةٌ: هي على القاتِلِ في ماله، اختاره (^٢) أبو بكرٍ؛ لأِنَّ شِبْهَ العَمد كالعمد (^٣).
(أَوْ خَطَأً، أَوْ مَا أُجْرِيَ مُجْرَاهُ؛ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ)، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا، حكاهُ ابنُ المنذِرِ (^٤)، إذ الحكمة فيه: أنَّ جناياتِ الخطأ تَكثُرُ، ودِيَةَ الآدَمِيِّ كثيرةٌ، فإيجابُها على الجاني في ماله تُجْحِفُ به، فاقْتَضَت الحِكمةُ إيجابَها على العاقِلَة على سبيل المُواساةِ للقاتِل، والإعانةِ له تخفيفًا؛ لأِنَّه معذورٌ في فِعْلِه، فعلى هذا: لا يَلزَمُ القاتِلَ شَيءٌ مِنْ دِيَةِ الخطأ، لا أنَّه واحِدٌ من العاقلة (^٥).
وما أُجْرِيَ مُجْرَى الخطأ؛ يُعطَى حُكْمَه كالخطأ.
(وَلَوْ أَلْقَى عَلَى إِنْسَانٍ أَفْعًى (^٦)، وهو حيَّةٌ معروفةٌ، والأكثرُ على صَرْفها
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٦٣٩١)، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: «أن علي بن أبي طالب ﵁ قضى بالعقل في قتل الخطأ في ثلاث سنين»، وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، ويزيد بن أبي حبيب من صغار التابعين فهو معضل بينه وبين علي. ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ٩٥، الإرواء ٧/ ٣٣٧.
(٢) في (م): اختارها.
(٣) قوله: (كالعمد) سقط من (ن).
(٤) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١٢٦، المغني ٨/ ٣٧٣.
(٥) قوله: (على سبيل المواساة للقاتل …) إلى هنا سقط من (م).
(٦) كتب في هامش (ظ): (قال في القاموس: الأفعى حية خبيثة).
[ ٩ / ٢١٢ ]
كعصًا، وقِيلَ: بالمنع؛ لوزن (^١) الفعل وشِبْهها بالمشْتَقِّ، وهو تَصوُّرُ أذاها، (أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهَا فَقَتَلَتْهُ)؛ فعَلَيه ضَمانُه؛ لأِنَّه تَلِفَ بعُدوانه، أشْبَهَ ما لو جَنَى عليه، ولأِنَّه تَلِفَ بالسَّبب؛ فَوَجَبَ الضَّمانُ كالمباشَرَة.
وفي «الرِّعاية» وغَيرِها: أنَّه شِبْهُ عَمْدٍ.
(أَوْ طَلَبَ إِنْسَانًا بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ، فَهَرَبَ مِنْهُ، فَوَقَعَ فِي شَيْءٍ تَلِفَ بِهِ، بَصِيرًا كَان أَوْ (^٢) ضَرِيرًا)، عاقِلًا كان أوْ مجنونًا، سَواءٌ سَقَطَ مِنْ شاهِقٍ، أو انْخَرَقَ به سَقْفٌ، أوْ خَرَّ في بئرٍ؛ لأِنَّه هَلَكَ بسببِ عُدْوانه، فضمنه (^٣) كما لو نَصَبَ له سِكِّينًا.
قال (^٤) في «التَّرغيب»: وعِنْدِي ما لم يَتعمَّدْ إلْقاءَ نفْسِه مع القَطْع بتَلَفِه؛ لأِنَّه كمُباشِرٍ.
قال في «الفروع»: ويتوجَّه أنَّه مُرادُ غَيرِه.
فلو طَلَبَه بشيءٍ يُخوِّفه؛ كاللُّتِّ، فهو كما لو طَلَبَه بسَيفٍ مشهورٍ.
فلو شَهَرَ سيفًا (^٥) في وجهه، أوْ دَلاَّهُ مِنْ شاهِقٍ فمات مِنْ رَوعتِه، أوْ ذَهَبَ عَقْلُه؛ فعليه دِيتُه.
(أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي فِنَائِهِ) حَيثُ يَحرُمُ، فتَلِفَ به إنْسانٌ؛ فعَلَيهِ ديَتُه، رُوِيَ عن عليٍّ (^٦)، وقَضَى به شُرَيحٌ؛ لأِنَّه تَلِفَ بعُدْوانِه، أشْبَهَ ما لو تَلِفَ بجنايته.
_________________
(١) في (ن): كوزن.
(٢) في (ظ): أو كان.
(٣) في (م): ضمنه.
(٤) زيد في (م): في «الفروع» في «الترغيب»؛ أي: أنه قال.
(٥) في (م): سبعًا.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٨٧٥)، والبيهقي في الكبرى (١٦٤٠٠)، وابن حزم من طريقه في المحلى (١١/ ١٦١)، من طريق سعيد، عن قتادة، عن خلاس، قال: «استأجر رجلٌ أربعة رجال ليحفروا له بئرًا، فحفروها، فانخسفت بهم البئر، فمات أحدهم، فرُفع ذلك إلى علي ﵁، فضمِن الثلاثة ثلاثة أرباع الدية، وطرح عنهم ربع الدية»، ورواية خلاس عن علي منقطعة، فإنه لم يسمع منه، قال أحمد: (روايته عن عليٍّ من كتاب). ينظر: تهذيب التهذيب ٣/ ١٧٦.
[ ٩ / ٢١٣ ]
وكذا لو حَفَرَها في مُشتَرَكٍ بَينَه وبَينَ غَيرِه بغَيرِ إذْنِه، فإنَّه يَضمَنُ الجميعَ؛ لتَعدِّيهِ بالحَفْر.
وظاهِرُه: أنَّه لا يَضمَنُ إذا حَفَرَها في ملْكِه؛ لأِنَّه لا يُعَدُّ متعدِّيًا.
(أَوْ وَضَعَ حَجَرًا، أَوْ صَبَّ مَاءً فِي طَرِيقٍ)؛ ضَمِنَه؛ لأِنَّه هَلَكَ بسببه.
(أَوْ بَالَتْ فِيهَا دَابَّتُهُ وَيَدُهُ عَلَيْهَا)، فزَلِقَ به حيوانٌ فماتَتْ به؛ فعلى صاحب الدَّابَّة الضَّمانُ إذا كان راكبًا، أوْ قائدًا، أوْ سائقًا؛ كما لو جَنَتْ بيدها أوْ فَمِها، قاله الأصحابُ.
وفي «الشرح»: قياسُ المذهَبِ: أنَّه لا يَضمَنُ ما تَلِفَ بذلك، وكما لو سلَّم على غيرِه، أو أمْسَكَ يَدَه حتَّى مات؛ لِعدَمِ تأثيره، ولأِنَّه لا يُمكِنُ التَّحرُّزُ منه؛ كما لو أتْلَفَتْ بِرِجْلِها، ويُفارِقُ ما إذا أتْلَفَتْ بيدها، أوْ فَمِها؛ لأِنَّه يُمكِنُه حِفْظُها.
(أَوْ رَمَى قِشْرَ بِطِّيخٍ فِيهَا، فَتَلِفَ بِهِ إِنْسَانٌ؛ وَجَبَتِ الدِّيَةُ)؛ لأِنَّ التَّلَفَ منسوبٌ إلى فاعِلِه، فوجبت (^١) عليه الدِّيَةُ؛ كالمتسبِّب إلى القَتْلِ بغَيرِ ذلك.
وفي «المحرَّر»، و«الرِّعاية»، و«الوجيز»: إذا قَصَدَه فهو (^٢) شِبْهُ عمْدٍ، وإلاَّ فهو خَطَأٌ.
(وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا، وَوَضَعَ آخَرُ (^٣) حَجَرًا، فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ، فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ؛
_________________
(١) في (م): فوجب.
(٢) قوله: (فهو) سقط من (م).
(٣) قوله: (ووضع آخر) في (م): أو وضع.
[ ٩ / ٢١٤ ]
فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ) في روايةٍ، وهي الأشْهَرُ؛ لأِنَّه كالدافِع (^١)؛ لأِنَّه لم يقصد (^٢) القَتْلَ عادةً لمُعيَّنٍ (^٣)، بخلافِ مُكرَهٍ، واقتضى (^٤) ذلك: أنَّه لا ضَمانَ على الحافِرِ؛ لأِنَّ المباشِرَ قُطِعَ بسبَبِه.
وعنه: عَلَيهما الضَّمانُ؛ لأِنَّه اجْتَمَعَ سببانِ مختلِفانِ، فيُخرَّجُ منه: ضَمانُ المتسبِّب، اختاره ابنُ عَقِيلٍ وغَيرُه، وجَعَلَه أبو بكرٍ كقاتِلٍ ومُمْسِكٍ، وإنْ تعدّى (^٥) أحدُهما؛ اختصَّ به الضَّمانُ.
وإنْ وَضَعَ حَجَرًا، ثُمَّ حَفَر آخَرُ عندَه بئرًا، أوْ نَصَبَ سِكِّينًا، فعَثَرَ بالحجر (^٦)، فسقَطَ عليهما (^٧) فهَلَكَ؛ احْتَمَلَ: أنْ يَضمَنَ الحافِرُ وناصِبُ السِّكِّين؛ لأِنَّ فِعْلَهما مُتأخِّرٌ عن فِعْلِه، واحْتَمَلَ: أنْ يكونَ الضَّمانُ على واضِعِ الحَجَرِ.
تنبيهٌ: إذا أعْمَقَ بئرًا قصيرًا؛ ضَمِنَ هو وحافِرٌ ما تَلِفَ بها، نَصَّ عليه.
وإنْ دعا (^٨) مَنْ يَحفِرُ له بداره بئرًا أوْ مَعدِنًا، فمات بِهَدْمٍ لم يُلْقِه أحدٌ؛ فهَدَرٌ، نَقَلَه حَرْبٌ (^٩).
وإنْ حَفَرَ ببَيتِه بئرًا (^١٠)، وسَتَرَه لِيَقَعَ فيها أحدٌ، فمَنْ دَخَلَ بإذنه؛ فالقَوَد (^١١)
_________________
(١) في (م): كالواقع.
(٢) في (م): لم يستفد.
(٣) في (ظ): عادة كمعين. وفي (م): عاد بمعين.
(٤) في (ن): واقتصر.
(٥) في (ظ) و(ن): تعذر.
(٦) في (م): في الحجر.
(٧) في (م): عليها.
(٨) في (م): ادعى.
(٩) ينظر: الفروع ٩/ ٤٢٠.
(١٠) قوله: (أو معدنًا فمات بهدم …) إلى هنا سقط من (م).
(١١) في (م): بالقود.
[ ٩ / ٢١٥ ]
في الأصحِّ، وإلاَّ فلا؛ كمَكشوفةٍ بحَيثُ يراها، ويُقبَلُ قَولُه في عَدَمِ إذْنِه في الأشْهَر.
ولو وَضَعَ فيها آخَرُ سِكِّينًا، فَوَقَعَ في البئر عليها (^١) فمات؛ فقال ابنُ حامِدٍ، وجَزَمَ به السَّامَريُّ: الضَّمانُ على الحافِر، ونَصَّ أحمدُ: أنَّ الضَّمانَ عَلَيهِما (^٢)، فيُخرَّجُ مِنْ هذا: أن (^٣) يجب الضَّمانُ على جميع (^٤) المتسبِّبينَ.
(وَإِنْ غَصَبَ صَغِيرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ (^٥)، أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ)، قال الجَوهَريُّ: هي نارٌ تَنزِلُ من السَّماء في رعدٍ شديدٍ (^٦)، (فَفِيهِ الدِّيَةُ)؛ لأِنَّه تَلِفَ في يَدِه العادِيَة (^٧).
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَضمَنُ إذا لم تُعرف (^٨) الأرضُ بذلك (^٩).
(وَإِنْ مَاتَ بِمَرَضٍ)، أوْ فُجاءةٍ؛ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، وفي «الفروع» رِوايَتانِ:
أحدهما: يَضمَنُ، نَصَرَه أبو الخَطَّاب، وجَزَمَ به في «الوجيز»، ونَقَلَه ابنُ منصورٍ (^١٠)؛ كالعبد الصَّغير.
والثَّاني: لا، ونقَلَه أبو الصَّقْر (^١١)؛ لأِنَّه حرٌّ لا تثبت اليدُ عليه في
_________________
(١) قوله: (عليها) سقط من (م).
(٢) ينظر: الفروع ٩/ ٤٢٠.
(٣) في (م): أنه.
(٤) قوله: (جميع) سقط من (م).
(٥) قوله: (حية) سقط من (ظ) و(م).
(٦) ينظر: الصحاح ٤/ ١٥٠٦.
(٧) في (م): عادية.
(٨) في (ن): لم يعرف.
(٩) كتب في هامش (ظ): (الذي قاله ابن عقيل هو المذهب).
(١٠) ينظر: المحرر ٢/ ١٣٧.
(١١) ينظر: المحرر ٢/ ١٣٧.
[ ٩ / ٢١٦ ]
الغَصب، أشْبَهَ الكبيرَ.
وإنْ قَرَّبه مِنْ هدفٍ (^١) فأصابه سهمٌ؛ ضمنه (^٢) المقرِّبُ، وإنْ أرْسَلَه في حاجةٍ فأتْلَفَ مالًا أوْ نَفْسًا؛ فهو كجنايةِ الخطأ من مُرسِلِه.
ومُقتَضاه: أنَّه إذا قيَّد حرًّا مُكلَّفًا وغلَّه (^٣)، فتَلِفَ بصاعِقةٍ أوْ حيَّةٍ؛ وَجَبَت الدِّيةُ في الأشْهَرِ، وإنْ جَنَى عليه أحدٌ ضَمِنَه مُرسِلُه، قال ابنْ حَمْدانَ: إنْ تعذَّر تضمينُ الجاني.
(وَإِنِ اصْطَدَمَ نَفْسَانِ)، راجِلانِ أوْ راكِبانِ، أوْ ماشٍ وراكبٌ، قال في «الرَّوضة»: بصيرانِ، أوْ ضَرِيرانِ، أوْ أحدُهما، (فَمَاتَا؛ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ الآْخَرِ)، رُوِيَ عن عليٍّ (^٤)؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ منهما مات مِنْ صَدْمةِ صاحبه، وذلك قَتْلُ خطأٍ، فكانَتْ دِيَةُ كلِّ واحدٍ منهما على عاقِلةِ الآخَرِ.
وقِيلَ: بل نِصفُها.
وجَزَمَ في «التَّرغيب»، وقدَّمه في «الرِّعاية»: إن (^٥) غلَبَت الدَّابَّةُ راكِبَها (^٦)
_________________
(١) في (م): وإن قرنه من يعرف.
(٢) في (م): ضمن.
(٣) في (ن): وعليه.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٢٨)، عن أشعث، عن الحكم، عن علي ﵁: «أن رجلين صدم أحدهما صاحبه فضمَّن كل واحد منهما صاحبه»، يعني الدية، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٦٣٤)، من طريق أبي خالد الأحمر، عن أشعث، عن الحكم، عن علي ﵁ في الفارسين يصطدمان، قال: «يضمن الحي دية الميت»، وإسناده ضعيف، فيه أشعث بن سوار وهو ضعيف، والحكم لم يدرك عليًّا، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٦٣٢)، من طريق أشعث، عن حماد، عن إبراهيم، عن علي ﵁: «في فارسين اصطدما فمات أحدهما، فضمن الحي الميت»، وهو منقطع أيضًا. ينظر: نصب الراية ٤/ ٣٨٦.
(٥) في (م): إذا.
(٦) قوله: (راكبها) سقط من (م).
[ ٩ / ٢١٧ ]
بلا تفريطٍ؛ فلا ضَمانَ.
وعلى كلٍّ منهما كفارةٌ في تَرِكَتِه.
وقِيلَ: بل كفَّارَتانِ في الخطأ، وشَبَّهَهُ بشِبْه (^١) العمد.
وخُرِّج: أنَّ (^٢) على عاقلة كلِّ قتيلٍ نصفَ الدِّيَة لِوَرَثَتِه، وعلى عاقِلَةِ الآخَر النِّصف لهم (^٣).
وفي «الكافي»، و«الفروع»: إن تصادما (^٤) عَمْدًا، وذلك ممَّا (^٥) يَقتُلُ غالِبًا؛ فَهَدرٌ، وإلاَّ شِبْهُ عمدٍ.
(وَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ، فَمَاتَتِ الدَّابَّتَانِ؛ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةُ دَابَّةِ الآخَرِ) في تَرِكتِه، نَصَّ عليه (^٦)؛ لأِنَّ كلًّا منهما تَلِفَ بصدْمةِ الآخَرِ.
وقِيلَ: بل نصفُها.
(وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسِيرُ، وَالآْخَرُ وَاقِفًا؛ فَعَلَى السَّائِرِ ضَمَانُ الْوَاقِفِ) والقاعدِ، (وَدَابَّتِهِ)؛ لأِنَّهما تَلِفَا بصدمةِ السَّائر مِنْ غيرِ تعدٍّ (^٧) في الوقوف، وضَمانُ النَّفس على العاقِلة؛ لأِنَّه قَتْلُ خطأٍ، وضمانُ المال على المتلِفِ؛ لأِنَّ العاقلة (^٨) لا تَحمِلُه، صرَّح به في «النهاية»، وعلى هذا يُحمَلُ كلامُ المؤلِّف.
_________________
(١) في (م): يشبه، وفي (ن): نسبة.
(٢) قوله: (أن) سقط من (م).
(٣) من قوله: (وعلى كل منهما كفارة في تركته) إلى هنا، غير مذكورة في كتب المذهب التي وقفنا عليها.
(٤) في (م): قصد.
(٥) في (م): بما.
(٦) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٥٠٧.
(٧) في (م): تعذر.
(٨) قوله: (لأنه قتل خطأ …) إلى هنا سقط من (ن).
[ ٩ / ٢١٨ ]
هذا إذا وَقَفَ أوْ قَعَدَ في طريقٍ واسِعٍ، وما تَلِفَ للسائر فهَدرٌ، نَصَّ عليه (^١).
(إِلاَّ أَنْ يَكُونَ (^٢) فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ قَاعِدًا أَوْ وَاقِفًا؛ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ)؛ لأِنَّ السَّائرَ لم يتعدَّ عليه، بل الواقِفُ والقاعِدُ هو المتعدِّي.
ومحلُّه: ما لم يكن الطَّريقُ مملوكًا له (^٣)، فإن كان مملوكًا له؛ لم يكن متعدِّيًا بوقوفه، بل السَّائرُ هو المتعدِّي بسُلوكِه مِلْكَ غَيرِه بغيرِ إذْنِه.
(وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ) من السَّائر، وماله (^٤)؛ لأِنَّه تعدَّى بالوقوف فيه، أشْبَهَ واضِعَ الحَجَرِ، وفيه وَجْهٌ: لا ضَمانَ.
فرعٌ: إذا اصْطدَمَ عَبْدانِ ماشِيانِ فماتا؛ فهَدرٌ.
وإنْ مات أحدُهما؛ فقيمتُه في رقبة الآخَر؛ كسائر جِنايَته.
وإنْ كانا حرًّا وعبدًا وماتا، ضُمِنَتْ قِيمةُ العبد في تَرِكَةِ الحرِّ، ووجَبَتْ دِيَةُ الحرِّ كامِلةً في تلك القيمة.
ولو تَجاذَبَ حرَّانِ حبْلًا ونحوَه، فانقطع (^٥) وسَقَطَا وماتا؛ فكمُتصادِمَينِ مُطلَقًا، لكِنَّ نصفَ دِيَة المنكَبِّ مُغلَّظةٌ، والمسْتَلْقِي مُخفَّفةٌ.
(وَإِنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ)، وعبارةُ غَيرِه: صغيرَينِ، (لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا)؛ أي (^٦): لَيسَ وليَّهما، (فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا؛ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُمَا)؛ لأِنَّه تعدَّى بركوبهما، وتصادُمهما أثَرُ ركوبهما، وفِعْلُهما غَيرُ معتبَرٍ، فوَجَبَ إضافةُ القَتْل
_________________
(١) ينظر: المحرر ٢/ ١٣٦، الفروع ٩/ ٤٢٢.
(٢) في (م): تكون.
(٣) قوله: (له) سقط من (م).
(٤) في (ن): وقاله.
(٥) في (م): فانطلق.
(٦) في (م): أو.
[ ٩ / ٢١٩ ]
إلى مَنْ أرْكَبَهما، وهو خطأٌ تَحمِلُه عاقِلتُه، وكذا قاله (^١) في «التَّرغيب».
والأَشْهرُ: أنَّه يَضمَن ذلك في ماله.
وفي «الوجيز»: عليه ما تَلِفَ بصَدْمَتهما إنْ كان مالًا، وإلاَّ فعلى عاقِلَتِه.
وظاهِرُه: أنَّه إذا كان له وِلايةٌ عَلَيهما؛ أنَّه لا ضَمانَ عليه ولا على عاقِلَتِه؛ لأِنَّه إركابٌ مأذونٌ فيه، فلم يَترتَّبْ عليه ما يَترتَّبُ على المتَعَدِّي.
وقيَّده (^٢) في «الفروع»: بما (^٣) إذا كان فيه مصلحةٌ، وهو ظاهِرٌ.
قال ابن عقيل: ويَثبُتانِ بأنْفُسِهما.
وفي «التَّرغيب»: إنْ صَلَحا للرُّكوب وأرْكَبَهما ما يَصلُحُ لركوبِ مِثْلِهما، وإلاَّ ضَمِنَ.
وإنْ رَكِباهُ بأنفسهما (^٤) فكبالِغينِ مُخطِئَينِ، قال في «الرِّعاية»: وكذا المجنونُ، وإنْ كانا عَبْدَينِ؛ ضَمِنَهما مَنْ أرْكَبَهما.
فرعٌ: يَضمَنُ كبيرٌ صَدَمَ صَغِيرًا، وإنْ مات الكبيرُ ضَمِنَه الذي أركب (^٥) الصَّغيرَ، نَقَلَ حَرْبٌ: إنْ حَمَلَ رجلٌ صبِيًّا على دابَّةٍ فَسَقَطَ؛ ضَمِنَ، إلاَّ أنْ يأمُرَه أهلُه بحمله (^٦).
(وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ، فَقَتَلَ الْحَجَرُ إِنْسَانًا) رابِعًا؛ (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ دِيَتِهِ) إنْ لم يَقصِدوه، كذا ذَكَرَه معظمُ الأصْحابِ؛ لأِنَّ العاقِلةَ تَحمِلُ الثُّلُثَ فما زاد، ولا قَوَدَ؛ لعدم (^٧) إمكانِ القَصْد غالِبًا.
_________________
(١) في (م): قال.
(٢) في (م): وقيد.
(٣) في (م): ما.
(٤) قوله: (وفي الترغيب: إن صلحا للركوب …) إلى هنا سقط من (م).
(٥) في (م): أركبه.
(٦) قوله: (أهله بحمله) في (م): لعله.
(٧) في (م): بعد.
[ ٩ / ٢٢٠ ]
وفي «الفصول» احْتِمالٌ: كرَمْيَةٍ عن قَوسٍ ومِقْلاعٍ وحَجَرٍ عن يدٍ.
ونَقَلَ المرُّوذِيُّ: تَجِبُ الدِّيَةُ في بَيتِ المال، فإنْ تعذَّرَ؛ فعلى عَواقِلِهم (^١)، وهو قَتْلُ خَطَأٍ.
(وَإِنْ قُتِلَ أَحَدُهُمْ)؛ فعلى كلِّ واحدٍ كفَّارةٌ؛ كما لو شارك في قَتْلِ غَيرِه، (فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ):
(أَحَدُهَا (^٢): يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِه)؛ قياسًا على المتصادِمَينِ، (وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِهِ (^٣) ثُلُثَا الدِّيَةِ)؛ كما لو مات مِنْ جراحتهم وجراحة نفسه، وكما لو شارَك في قَتْلِ بهيمةٍ، ولأِنَّه شارَك في القَتْل، فلم تَكمُل الدِّيَةُ على شَرِكَتِه؛ كما لو قَتَلُوا واحدًا مِنْ غَيرِهم، اقْتَصَر عليه في «المجرَّد»، وهو أحسنُ وأصحُّ (^٤) في النَّظر، قاله المؤلِّفُ.
ورُوِيَ عن عليٍّ في مسألة القارِصة، والقامِصة (^٥)، والواقِصة، قال الشَّعْبيُّ: «وذلك أنَّ ثلاثَ جَوارٍ اجتمعْنَ (^٦)، فرَكبَتْ إحداهنَّ على عُنُقِ الأخرى، وقَرَصَت الثَّالِثةُ المركوبةَ، فقَمصَت، فَسَقَطَت الرَّاكِبةُ، فَوُقِصَتْ عُنُقُها فماتَتْ، فرُفِعَ ذلك إلى عليٍّ، فَقَضَى بالدِّية أثلاثًا على عَواقِلِهِنَّ، وألْغَى الثُّلثَ الذي قابَلَ فِعْلَ الواقِصةِ؛ لأِنَّها أعانَتْ على قَتْلِ نَفْسِها» (^٧)، وهذه شبيهة بمسألَتِنا.
_________________
(١) في (م): عاقلتهم. ذكرها في الروايتين والوجهين ٢/ ٢٧٨ من رواية يعقوب بن بختان.
(٢) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب). وفي هامش (ظ): (وهذا هو الصحيح من المذهب).
(٣) كذا في النسخ الخطية، وفي نسخ المقنع الخطية: صاحبيه.
(٤) في (م): وأوضح.
(٥) في (م): العارضة والقامعة.
(٦) في (م): اجتمعت.
(٧) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٦٤٠١)، من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن علي ﵁: «أنه قضى في القارصة والقامصة والواقصة بالدية أثلاثًا»، قال ابن أبي زائدة: وتفسيره: أن ثلاث جوار كنَّ يلعبنَ، وذكر القصة، ومجالد بن سعيد الهمداني ضعيف عند أكثر الأئمة. وأخرج عبد الرزاق (١٧٨٧٢)، عن ابن مجاهد، عن أبيه، قال: «رَكِبَتْ جاريةٌ جاريةً فنخست بها أخرى، فوقعت، فماتت، فضمَّن عليٌ الناخسةَ والمنخوسة»، وابن مجاهد هو عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي وهو متروك. ينظر: التكميل لصالح آل الشيخ ص ١٦٠.
[ ٩ / ٢٢١ ]
(وَالثَّانِي: عَلَيْهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ)، قال أبو الخَطَّاب: هذا قِياسُ المذهَبِ، وقدَّمه في «الرِّعاية» و«الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ كالمتصادِمَينِ.
(وَالثَّالِثُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ، وَثُلُثَاهَا عَلَى عَاقِلَةِ الآْخَرَيْنِ)؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ منهم (^١) شارَكَ في قتل (^٢) نفسٍ معصومةٍ مُؤْمِنةٍ خطأً، فلَزِمَه دِيَتُها كالأجانب، وهذا يَنبَنِي على أنَّ (^٣) جنايةَ المرء على نفسه أو أهله (^٤) خطأٌ يتحمَّل عَقْلَها العاقلة (^٥).
(وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ فَالدِّيَةُ (^٦) حَالَّةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ)؛ أي: إذا كانوا أربعةً فقَتَلُوا أحدَهم، أوْ غيرَهم؛ فالدية (^٧) عليهم؛ كالخمسة في الأصحِّ؛ لأِنَّ العاقِلةَ لا تَحمِلُ ما دُونَ الثُّلث؛ لأِنَّ المقتولَ يُلغي فِعْلُ نفسه، ويكونُ هَدَرًا؛ لأِنَّه لا يجب عليه لنفسه شيءٌ، ويكونُ باقي الدِّيَة في أمْوالهم حالَّةً؛ لأِنَّ التَّأجيلَ في الدِّيات إنَّما يكونُ فيما تَحمِلُه العاقلةُ، وهذا دُونَ الثُّلث، ولكن
_________________
(١) قوله: (منهم) سقط من (م).
(٢) قوله: (قتل) سقط من (م).
(٣) قوله: (أن) سقط من (م).
(٤) في (م): وأهله.
(٥) قوله: (عقلها العاقلة) في (م): عليها.
(٦) في (م): كالدية.
(٧) قوله: (غيرهم فالدية) في (م): غير الدية.
[ ٩ / ٢٢٢ ]
هذا على الثَّاني والثَّالِثِ ظاهِرٌ، وعلى الأوَّل فلا؛ لأِنَّ الرَّمْيَ لو كان من أربعةٍ وجُعِلَ فِعْلُ المقتول هَدَرًا؛ بَقِيَتْ الدِّيَةُ على الثَّلاثة الباقية أثلاثًا.
وعنه: على عَواقِلهم؛ لاتحاد (^١) فِعْلِهم.
والأصحُّ الأوَّلُ؛ لأِنَّ حَمْلَ العاقلة إنَّما شُرِعَ للتَّخفيف عن الجاني فيما (^٢) يَشُقُّ ويَكثُرُ، وما دُونَ الثُّلث يسيرٌ، وفِعْلُ كلِّ واحِدٍ غَيرُ فِعْلِ الآخَر، وإنَّما مُوجَبُ الجميع واحدٌ، أشْبَهَ ما لو جَرَحَه كلُّ واحدٍ جُرْحًا فاتَت النَّفس بجميعها.
وإذا ثبت هذا؛ فالضَّمانُ يتعلَّقُ بمَن مَدَّ الحبلَ ورَمَى الحَجَرَ، دُونَ مَنْ وَضَعَه في الكفَّة؛ اعتبارًا بالمباشِر؛ كَمَنْ وَضَعَ سَهْمًا في قَوسٍ أوْ قَرَّبه ورَمَى به صاحِبُه.
وقال القاضِي وابنُ عَقِيلٍ: يَتوجَّهُ روايَتا مُمْسِكٍ.
(وَإِنْ (^٣) جَنَى إِنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ طَرَفِهِ خَطَأً؛ فَلَا دِيَةَ لَهُ)، بل هو هَدرٌ؛ كالعمد (^٤)، وهذا هو الأصحُّ، قال السَّامَرِيُّ: وهو الأَقْيَسُ؛ لِحديثِ عامِرِ بنِ الأكْوَع حين رَجَعَ سَيفُه عليه يومَ خَيبرَ، فماتَ، ولو وَجَبَت عليه؛ لَبيَّنها رسولُ الله ﷺ (^٥)؛ ولنقل (^٦) ظاهِرًا.
(وَعَنْهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَدِيَةُ طَرَفِهِ لِنَفْسِهِ)، اختارَها الخِرَقيُّ، وأبو بكرٍ، والقاضي، وذَكَرَ أنَّها أظْهَرُ عنه (^٧)؛
_________________
(١) في (ن): لأن إيجاد.
(٢) في (م): مما.
(٣) في (ظ): وإذا.
(٤) في (م): وكالعمد.
(٥) أخرجه البخاري (٤١٩٦)، من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.
(٦) في (م): ولقتل.
(٧) زيد في (ن): وأصحابه.
[ ٩ / ٢٢٣ ]
لقول عمرَ (^١)، ولم يعرف (^٢) له مُخالِفٌ في عصره، ولأنَّه (^٣) قتلُ خطأٍ، فكانَتْ دِيَتُه على عاقِلَته؛ كما لو قَتَلَ غَيرَه.
فعليها (^٤): إنْ كانت الجنايةُ قَتْلًا نَظرْتَ (^٥)، فإنْ كانت العاقِلةُ غَيرَ الورثة؛ وجبت دِيَةُ النَّفس عليهم لورثة الجاني، وإنْ كانوا هم الورثةَ؛ فلا شَيءَ عليهم؛ لأنَّه (^٦) لا يجب على الإنسان شَيءٌ لنفسه، وإنْ كانت الجنايةُ على غير النَّفس؛ وجبت دِيَةُ ذلك على العاقلة للجاني، وإنْ كان بعضُهم وارِثًا؛ سقط عن الورثة ما يُقابِلُ مِيراثَه، ولا يَحمله دُونَ الثُّلث في الأصحِّ، قاله في «التَّرغيب». ونقل حَرْبٌ: مَنْ قَتَلَ نفسَه لا يُودَى من بيت المال (^٧).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٧٠٤)، من طريق ليث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ﵄ قال: كان رجل يسوق حمارًا وكان راكبًا عليه، فضربه بعصًا معه، فطارت منها شظية، فأصابت عينه، ففقأها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال: «هي يد من أيدي المسلمين، لم يصبها اعتداء على أحد، فجعل دية عينه على عاقلته»، وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف، وأخرجه عبد الزراق (١٧٨٣٧)، من طريق عطاء قال: كتب عمرو بن العاص إلى عمر فذكره نحوه. وعطاء لم يسمع من عمر ولا عمرو بن العاص. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٨٢٦)، عن معمر، عن الزهري وقتادة، في الرجل يصيب نفسه، قالا عن عمر: «يد من أيدي المسلمين»، وأخرجه أيضًا (١٧٨٢٧)، عن معمر، عن قتادة: «أن رجلًا فقأ عين نفسه، خطأ فقضى له عمر بديتها على عاقلته»، وذكره ابن عبد البر وابن حزم. ينظر: الاستذكار ٨/ ١٢٩، المحلى ١١/ ٢٧٥.
(٢) في (م): ولم نعرف.
(٣) في (م): لأنه.
(٤) في (م) و(ن): فعلها.
(٥) قوله: (نظرت) سقط من (ن).
(٦) في (ن): ولأنه.
(٧) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٤٦١، الروايتين والوجهين ٢/ ٢٨٩.
[ ٩ / ٢٢٤ ]
والأوَّلُ أصحُّ في القياس، ويُفارِقُ ما (^١) إذا كانت الجناية (^٢) على غيره، فإنَّه لو لم تَحمِلْه العاقلةُ لَأجْحَفَ به وجوبُ الدِّيَة؛ لكثرتها.
فرعٌ: إذا كانت الجنايةُ على نفسه شِبْهَ عَمْدٍ؛ فوَجْهانِ.
(وَإِنْ نَزَلَ رَجُلٌ بِئْرًا فَخَرَّ عَلَيْهِ آخَرُ، فَمَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِه؛ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ)؛ أي: لأِنَّ الأوَّلَ مات من سَقْطَتِه، فيكُونُ هو قاتِلَه، فَوَجَبَت الدِّيَةُ على عاقِلَتِه؛ كما لو باشره بالقَتْل خطأً.
وإنْ كان رَمَى بنفسه عليه عمْدًا، وهو ممَّا يَقتُلُ غالِبًا؛ فعليه القِصاصُ، وإلاَّ فهو شِبْهُ عمد.
(وَإِنْ سَقَطَ ثَالِثٌ، فَمَاتَ الثَّانِي بِهِ؛ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ)؛ لأِنَّه تَلِفَ مِنْ سَقْطَته.
فإنْ مات الثَّاني بوقوعه على الأوَّل؛ فدَمُه هَدرٌ؛ لأِنَّه مات بفِعْلِه، وقد رَوَى عليُّ بن رباحٍ اللَّخمي: أنَّ رجلًا كان يَقُودُ أعمى، فَوَقَعا في بئرٍ، وقع الأعمى فوقَ البصير فقَتَلَه، فقضى عمرُ بعَقْل البصير على الأعمى، فكان الأعمى يُنشِدُ في الموسم (^٣) في خلافةِ عمرَ:
يا (^٤) أيها النَّاسُ رأيتُ (^٥) مُنكَرَا … هل يَعقِلُ الأعمى الصَّحيحَ المبصِرا
خَرَّا معًا كلاهما (^٦) تكسَّرَا (^٧)
_________________
(١) قوله: (ما) سقط من (ن).
(٢) قوله: (على غير النفس وجبت دية ذلك …) إلى هنا سقط من (م).
(٣) في (ن): في الموسم ينشد.
(٤) قوله: (يا) سقط من (م).
(٥) في (م): لقيت.
(٦) في (م): لكن هما.
(٧) في (ن): مكسرا.
[ ٩ / ٢٢٥ ]
رواه الدَّارَقُطْنيُّ (^١)، وقاله الزبير (^٢)، وشُرَيحٌ، والنَّخَعِيُّ.
قال (^٣) في «المغني»: لو قال قائلٌ: لَيسَ على الأعمى ضَمانُ البصير؛ لأِنَّه الذي قاده إلى المكان الذي (^٤) وقعا فيه (^٥)، وكان سببَ وقوعه عليه، ولذلك (^٦) لو فعله قصدًا؛ لم يَضمَنْه بغير خلافٍ (^٧)، وكان عليه ضمانُ الأعمى، إلاَّ أنْ يكونَ مُجمَعًا عليه (^٨).
(وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ جَذَبَ الثَّانِيَ، وَجَذَبَ الثَّانِي الثَّالِثَ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّالِثِ)؛ لأِنَّه لا فِعْلَ له، (وَدِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي فِي أَحَدِ الوَجْهَيْنِ)، وهو المذهب (^٩)، قدَّمه في «المحرَّر»، و«الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه هو جَذَبهُ وباشَرَه بذلك، والمباشَرةُ تَقطَعُ حكمَ المتسبِّب؛ كالحافر مع الدَّافع.
(وَفِي) الوجه (الثَّانِي: عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصْفَيْنِ)؛ لأِنَّ الأوَّل جَذَبَ الثَّانيَ الجالِب (^١٠) للثَّالث، فصار مُشارِكًا للثَّاني في إتْلافِه.
وقِيلَ: بل عَلَيهِما ثُلُثاها، وبقيَّتُها تُقاِبل (^١١) جَذْبَتَه؛ فتَسقُطُ، أو
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٨٧٨)، والدارقطني (٣١٥٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٦٤٠٢)، ورجاله ثقات لكنه منقطع، علي بن رباح اللخمي لم يدرك عمر. ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ١٠٢.
(٢) قوله: (وقاله الزبير) سقط من (م). وفي المغني ٨/ ٤٢١، والشرح الكبير ٢٥/ ٣٤١: ابن الزبير. ولم نقف على من رواه مسندًا.
(٣) في (ن): وقال.
(٤) قوله: (الذي) مكانه بياض في (م).
(٥) في (م): به.
(٦) في (ن): وكذلك. وقوله: (عليه ولذلك) في (م): وليس.
(٧) ينظر: المغني ٨/ ٤٢١.
(٨) زيد في (م): وإن مات الأول من سقطته فديته على عاقلتهما.
(٩) قوله: (وهو المذهب) سقط من (ظ) و(ن).
(١٠) قوله: (الجالب) مكانه بياض في (م).
(١١) في (م): يقابل.
[ ٩ / ٢٢٦ ]
تجب (^١) على عاقِلَتِه.
وقِيلَ: دَمُه كلُّه هَدرٌ، اختاره في «المحرَّر».
(وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ)؛ لأِنَّه هَلَكَ بجَذْبَتِه.
وقدَّم في «المحرَّر»، وجَزَمَ به في «الوجيز»: أنَّها على الأوَّل والثَّالث لمشارَكته إيَّاه.
وقيل: بل عَلَيهما ثُلثاها، والباقي يُقابِل نفسه، وفيه الوجْهانِ.
قال المجْدُ: وعِنْدي لا شَيءَ منها على الأوَّل (^٢)، بل على الثَّالث كلُّها، أوْ نِصفُها، والباقي يُقابِلُ فِعْلَ نفسه.
وقال بعضُ أصحابنا: يَجِبُ على الأوَّل نصفُ دِيَتِه، ويُهدَرُ نِصفُها في مُقابَلةِ فِعْلِ نفسه.
ويتخرَّج وجهٌ، وهو: وُجوب نصفِ دِيَته على عاقِلَتِه لِوَرثَته، كما إذا رمى ثلاثةٌ بمنجنيقٍ فقَتَلَ الحَجَرُ أحدَهم.
وإنْ كان الثَّالِثُ جذَبَ رابِعًا؛ فدِيَتُه على الثَّالث فقطْ، وقِيلَ: على الثَّلاثة.
فرعٌ: إذا (^٣) لم يَسقُطْ بعضُهم على بعضٍ، بل ماتوا بسقوطهم، وفي «المغني»: أو وَقَعَ وشكَّ (^٤) في تأثيره، أو قَتَلهم (^٥) في الحفرة (^٦) أسدٌ (^٧)، ولم يَتجاذَبُوا؛ فدِماؤهم مُهدَرَةٌ.
_________________
(١) في (م): فيسقط وتجب.
(٢) قوله: (والثالث لمشاركته إياه …) إلى هنا سقط من (م).
(٣) في (ظ): وإذا.
(٤) في (م): شك.
(٥) قوله: (أو قتلهم) سقط من (م).
(٦) في (م) الحضرة.
(٧) في (م) و(ن): أشد.
[ ٩ / ٢٢٧ ]
(وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هَلَكَ مِنْ وَقْعَةِ (^١) الثَّالِثِ؛ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ضَمَانُهُ عَلَى الثَّانِي)؛ لأِنَّ هلاكَه حَصَلَ بجَذْبه وجَذْب الثَّاني، وفِعْلُه مُلْغًى؛ كالمتصادِمَينِ، وهو المذهب (^٢)، فتعيَّنَ إضافةُ التَّلَف إلى الثَّاني.
(وَاحْتَمَلَ: أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا عَلَى الثَّانِي)؛ لأِنَّ الهلاكَ حصَلَ بفِعْلِه وفِعْلِ غَيرِه، (وَفِي نِصْفِهَا الآْخَرِ وَجْهَانِ)؛ لأِنَّه مُتسبِّبٌ على جِنايَتِه على نفسه، وفي جناية الإنسان على نفسه الرِّوايَتانِ.
(وَإِنْ خَرَّ رَجُلٌ فِي زُبْيَةِ (^٣) أَسَدٍ، فَجَذَبَ آخَرَ، وَجَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا، وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا، فَقَتَلَهُمُ الْأَسَدُ؛ فَالقِيَاسُ) وهو المذهب (^٤): (أَنَّ دَمَ الْأَوَّلِ هَدَرٌ)، ذَكَرَه في «المحرَّر»، وجَزَمَ به في «الوجيز» و«الفروع»؛ لأِنَّه لا صُنْعَ لأِحَدٍ في إلْقائه، (وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِي)؛ لأِنَّه تسبَّب في قَتْلِه، (وَعَلَى (^٥) عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ)؛ لِمَا ذَكرْنا، (وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِعِ) كذلك، ولا شَيءَ على الرَّابع؛ لأِنَّه لم يَفعَل شَيئًا.
(وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ دِيَةَ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصْفَيْنِ)؛ لأِنَّ جَذْبَ الأوَّل للثاني (^٦) سببٌ في جَذْبِ الثَّالث؛ كما لو قتلاه (^٧) خطأً، (وَدِيَةَ الرَّابِعِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا)؛ لأِنَّ جَذْبَ الثَّلاثة سببُ إتْلافه.
_________________
(١) في (م): دفعة.
(٢) قوله: (وهو المذهب) سقط من (ظ) و(ن).
(٣) قال في المطلع ص ٤٣٥: (الزبية، بوزن غرفة: الرابية لا يعلوها الماء، وحفرة تحفر للأسد شبه البئر؛ سميت بذلك لكونها تحفر في مكان عال، وحفرة تحفرها النمل في مكان عالٍ).
(٤) قوله: (وهو المذهب) سقط من (ظ) و(ن).
(٥) قوله: (وعلى) في (ظ): وهل على.
(٦) في (م): الثاني للأول.
(٧) قوله: (لو قتلاه) في (م): وقتلاه.
[ ٩ / ٢٢٨ ]
وكذا لو تدافع (^١) وتزاحَمَ عِنْدَ الحُفْرة (^٢) جماعةٌ، فَسَقَطَ منهم أربعةُ مُتجاذِبِينَ، وتُسمَّى هذه المسألةُ: مسألة (^٣) الزُّبْيَةِ (^٤).
(وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ قَضَى لِلْأَوَّلِ بِرُبُعِ الدِّيَةِ، وَلِلثَّانِي بِثُلُثِهَا، وَلِلثَّالِثِ بِنِصْفِهَا، وَلِلرَّابِعِ بِكَمَالِهَا عَلَى مَنْ حَضَرَهُمْ)، رَوَى حَنَش (^٥) الصَّنْعانيُّ: أنَّ قَومًا من أهل اليمن حفروا زُبْيةً للأسد، فاجْتَمَعَ النَّاسُ على رأسها، فَهَوَى فيها واحدٌ، فَجَذَبَ ثانيًا، وجَذَبَ الثَّاني ثالِثًا، وجَذَبَ الثَّالِثُ رابعًا، فَقَتَلَهم الأسدُ، فرُفِع (^٦) ذلك إلى عليٍّ ﵁، فَقَضَى فيها بما ذُكِر (^٧)، وقال: «فإنِّي أجعل (^٨) الدِّيَةَ على مَنْ حَضَرَ رأسَ البئر»، (ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ (^٩) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَجَازَ قَضَاءَهُ)، رواه (^١٠) سعيدُ بنُ منصورٍ، حدثنا أبو عَوانَةَ وأبو الأحْوَص، عن سماك بن حربٍ، عن حنش (^١١) نحوِ هذا المعنى، ورواه (^١٢) أحمدُ أيضًا (^١٣)، (فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ تَوْقِيفًا)، وفي روايةٍ لأِحمدَ: «وجَعَلَ الدِّيَة على
_________________
(١) في (م): تدافعا.
(٢) في (م): الحفر.
(٣) في (م) و(ن): بمسألة.
(٤) في (م): الزريبة.
(٥) في (ظ): خنس. (م): فروي عن.
(٦) في (م): نرفع.
(٧) في (ن): ذكرنا.
(٨) في (م): فأدنى جعل.
(٩) قوله: (ذلك) سقط من (م) و(ن).
(١٠) في (ن): روى.
(١١) في (ن): حبس.
(١٢) في (م): وروى.
(١٣) أخرجه الطيالسي (١١٦)، وأحمد (٥٧٣)، والبيهقي في الكبرى (١٦٣٩٧)، وغيرهم من طريق سماك بن حرب، عن حنش بن المعتمر، حدثنا علي بن أبي طالب ﵁، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فذكره، ومداره على حنش بن المعتمر الكوفي، وثقه أبو داود، وقال البخاري: (يتكلمون فيه)، وقال النسائي: (ليس بالقوي)، قال ابن حجر: (صدوق له أوهام ومراسيل)، وحديثه هذا من أوهامه، قال البزار: (حدث عنه سماك بحديث منكر)، قال الذهبي: (وأورد له البخاري في الضعفاء هذا الحديث)، والحديث ليس في المطبوع من سنن سعيد بن منصور. ينظر: ميزان الاعتدال ١/ ٦١٩، تهذيب التهذيب ٣/ ٥٨.
[ ٩ / ٢٢٩ ]
قبائلِ (^١) الذين (^٢) ازْدَحَموا»؛ أي: على عَواقِلِهم، وهو ظاهِرٌ في الثُّلث والنِّصف، وأمَّا الرُّبع فلا يتوجَّه حمْلُ العاقِلَة لها.
لكِنْ ذَكَرَ بعضُ أهلِ العلم: أنَّ هذا الحديثَ لا يُثبِتُه أهلُ النَّقل، وأنَّه ضعيفٌ، والقِياسُ ما قُلْناهُ، فلا يُنقَلُ عنه إلى ما لا يُدْرَى ثبوتُه ولا معناه، قاله في «المغني» و«الشَّرح».
تنبيهٌ: نقل (^٣) جماعةٌ: أنَّ ستَّةً تغاطوا (^٤) في الفرات (^٥)، فمات واحِدٌ، فرُفِعَ إلى عليٍّ، فشَهِدَ رجُلانِ على ثلاثةٍ، وثلاثةٌ على اثْنَينِ؛ فَقَضَى بخُمُسَيْ الدِّيَة على الثَّلاثة، وثَلاثةُ أخْماسِ الدِّيَة على الاِثْنَينِ، ذَكَرَه الخَلاَّلُ وصاحِبُه (^٦).
وذَكرَ ابنُ عَقِيلٍ: إنْ نامَ على سطحه، فهَوَى سَقْفُه مِنْ تحتِه على قومٍ؛ لَزِمَه المُكْثُ، كما قاله المحقِّقونَ فِيمَن أُلْقِيَ في مَركَبِه نارٌ، ولا يَضمَنُ ما
_________________
(١) في (م): عاقلة.
(٢) في (ظ) و(ن): الذي.
(٣) في (م): نقله.
(٤) قوله: (تغاطوا) سقط من (م).
(٥) في (ن): الفوات.
(٦) أخرجه عبد الله بن أحمد في مسائله (١٥٧٨)، عن إبراهيم به، وإبراهيم عن علي منقطع، لكن أخرجه الشافعي في الأم (٧/ ١٨٦)، وابن أبي شيبة (٢٧٨٧٣)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى (٨/ ٥١٣)، من طريق عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عامر، عن مسروق: «أن ستة غلمة ذهبوا يسبحون، فغرق أحدهم، فشهد ثلاثة على اثنين أنهما غرقاه، وشهد اثنان على ثلاثة أنهم غرقوه، فقضى على الثلاثة خمسي الدية، وعلى الاثنين ثلاثة أخماس الدية»، وإسناده صحيح.
[ ٩ / ٢٣٠ ]
تَلِفَ بسُقوطه؛ لأِنَّه مُلجَأٌ لم يَتَسبَّبْ، وإنْ تَلِفَ شَيءٌ بدوامِ مُكْثِه، أوْ بانتقاله (^١)؛ ضَمِنَه.
واختار في التَّائب العاجز عن مُفارَقةِ المعصية في الحال، أو العاجِزِ عن إزالةِ أَثَرِها؛ كمُتوسِّطِ المكان المغصوب، ومتوسِّط (^٢) الجرحى (^٣): تصحُّ تَوبَتُه مع العزم والنَّدم (^٤)، وأنَّه ليس عاصِيًا بخروجه من الغَصْب.
(وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ إِنْسَانٍ، أَوْ شَرَابِهِ، وَلَيْسَ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ، فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ؛ ضَمِنَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ)؛ لِمَا رُوِي: أنَّ رجلًا أتى أهلَ أبْياتٍ فاسْتَسْقاهم، فلم يَسْقُوه حتَّى مات، فأغْرَمَهم عمرُ ﵁ الدِّيَةَ (^٥)، حكاه أحمدُ في رِوايةِ ابنِ مَنصورٍ، وقال: (أَقُولُ به) (^٦)، قال القاضي وأبو الخَطَّاب في «رؤوس مسائله»: ولم يُعرَفْ له مُخالِفٌ، ولأِنَّه تسبَّبَ إلى هلاكه بمَنْعِه ما يَسْتَحِقُّه، فضَمِنَه، كما لو مَنَعَه طعامَه حتَّى هلك (^٧)، وكأخْذِه ذلك لغيره وهو عاجِزٌ، فيَتلَفُ، أوْ دابَّتُه.
وظاهِرُ كلامِ أحمدَ: أنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ على مانِعِ الطَّعامِ؛ لأِنَّه تعمَّدَ الفِعْل الذي يَقتُلُ مِثْلُه غالِبًا.
_________________
(١) في (ن): وانتقاله.
(٢) في (م) و(ن): ويتوسط.
(٣) في (م): الخرقي.
(٤) قوله: (والندم) سقط من (م).
(٥) أخرجه يحيى بن آدم في الخراج (٣٥٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١١٨٥١)، عن حماد بن زيد، عن يونس بن عبيد وهشام بن حسان، عن الحسن مرسلًا. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٣١٨)، وابن أبي شيبة (٢٧٨٩٩)، من طرق عن الحسن أيضًا، والحسن لم يسمع من عمر ﵁.
(٦) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٦٠٠.
(٧) قوله: (بمنعه ما يستحقه فضمنه، كما لو منعه طعامه حتى هلك) سقط من (م).
[ ٩ / ٢٣١ ]
وقال القاضي: هو على عاقِلَته؛ لأِنَّه قَتْلٌ لا يُوجِبُ القِصاصَ، فيكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ.
وشَرْطُه: الطَّلب (^١) مِنْ مالِكه، صرَّح به في «الفروع» وغيرُه، فعلى (^٢) هذا: إنْ لم (^٣) يَطلُبْه فلا ضَمانَ عليه؛ لأِنَّه لم يَتَسَبَّبْ إلى هَلاكِه.
وظاهِرُه: أنَّه إذا كان به مِثْلُ ضَرورَتِه، فطَلَبَ منه، فمَنَعَه فمات؛ لم يَضمَنْه؛ لأِنَّه لا يَجِبُ عليه بَذْلُ طعامه (^٤) في هذا الحالِ.
ومِثْلُ الأول (^٥): لو أخَذَ منه تُرْسًا يَدفَعُ به عن نفسه ضَرْبًا، ذَكَرَه في «الاِنْتِصار».
(وَخَرَّجَ عَلَيْهِ أَبُو الْخَطَّابِ)، وحكاه في (^٦) «المستوعب» عن الأصْحاب: (كُلَّ مَنْ أَمْكَنَهُ إِنْجَاءُ إِنْسَانٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ) حتَّى هَلَكَ؛ أنَّه يَلزَمُه دِيَتُه؛ لاِشْتِراكهما في القُدْرة على سَلامَتِه، وخَلاصِه من الموت، قال في «الفروع»: وخرَّج (^٧) الأصْحابُ ضَمانَه على المسألة الأُولى، فدلَّ أنَّه مع الطَّلَب.
وفرَّقَ المؤلِّفُ فقال: (وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَهُ)؛ لأِنَّه هنا لم يَتَسَبَّبْ إلى هلاكه، فلم يَضمَنْه (^٨)، بخِلافِ التي قَبْلَها، فلا يَصِحُّ القِياسُ، فَدَلَّ أنَّ كلامهم (^٩) عِنْدَه: ولو لم يَطْلُبْه، فإنْ كان مُرادَهم؛ فالفَرْقُ ظاهِرٌ.
_________________
(١) قوله: (الطلب) سقط من (م).
(٢) في (ن): نقل.
(٣) في (م): علم.
(٤) في (م): الطعام.
(٥) في (م): الأولى.
(٦) قوله: (في) مكانه بياض في (م).
(٧) في (ن): وصرح. والمثبت موافق للفروع.
(٨) كتب في هامش (ن): (وهو المذهب).
(٩) في (م) و(ن): كلًّا منهم. والمثبت موافق لما في الفروع ٩/ ٤٣٢، والإنصاف ٢٥/ ٣٥٤.
[ ٩ / ٢٣٢ ]
نَقَلَ محمَّدُ بنُ يحيى فِيمَنْ مات (^١) فَرَسُه في غَزاةٍ: لم يَلزَمْ مَنْ معه فَضْلُ حَمْله، نَقَلَ أبو طالِبٍ: يُذكِّرُ النَّاسَ، فإنْ حَمَلوه وإلاَّ مَضَى معهم (^٢).
(وَمَنْ أَفْزَعَ إِنْسَانًا)، أوْ ضَرَبَه، (فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ؛ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ)، قَضَى بذلك عثمانُ (^٣)، قال أحمدُ: لا أعْلَمُ شَيئًا يَدفَعُه (^٤)، وهو قَولُ إسْحاقَ؛ لأِنَّه فِعْلٌ تعدَّى فيه، اقْتَضَى خُروجَ الحَدَثِ، فتعلَّق به (^٥) الضَّمانُ؛ كما لو اسْتَكْرَه امرأةً فأفْضاها، فاسْتَطْلَقَ الحَدَثُ، قال ابنُ عَقِيلٍ: إنَّما ذهب (^٦) إلى قَضِيَّةِ عُثْمانَ بذلك، ولم يُخالِفْه أحدٌ، فدلَّ على (^٧) التَّوقِيف؛ لأِنَّه لا يَقتَضِيهِ القِياسُ.
وظاهِرُه: أنَّه إذا أحْدَثَ بغَيرِ الغائط لا شَيءَ فيه، والمذهَبُ أنَّ البول (^٨) كذلك، وصرَّح بهما، وزاد القاضي: والرِّيح، وفرَّق في «الشَّرح» بَينَ الرِّيح
_________________
(١) في (م): ماتت.
(٢) ينظر: الفروع ٩/ ٤٣٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٤٤)، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، أن عثمان ﵁: «قضى في الذي يضرب حتى يحدث بثلث الدية» قال سفيان: وليس على العاقلة، وإسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٤٥)، عن عبد الرحمن بن حرملة، وابن أبي شيبة (٢٧٦٥٦)، وابن حزم من طريقه في المحلى (١١/ ٩٤) عن يحيى بن سعيد الأنصاري: أن رجلًا ضرب رجلًا حتى سلح، فخاصمه إلى عمر بن عبد العزيز، فأرسل عمر إلى ابن المسيب يسأله عن ذلك، هل كان في هذا سنة ماضية؟ فقال ابن المسيب: «أَخبِرْه أن ذلك قد كان في زمان عثمان فأغرمه عثمان أربعين قلوصًا»، وإسناده صحيح. ينظر: التكميل لصالح آل الشيخ ص ١٦٥.
(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٧/ ٣٣٧٦.
(٥) قوله: (به) سقط من (ظ).
(٦) في (م): أذهب.
(٧) قوله: (على) سقط من (م).
(٨) في (م): القود.
[ ٩ / ٢٣٣ ]
وغيره (^١)، فإنَّهما أفْحَشُ منه.
(وَعَنْهُ (^٢): لَا شَيْءَ عَلَيْهِ)، جَزَمَ به في «الوجيز» وغيرِه، وهو قَولُ أكثرِ العلماء؛ لأنَّ (^٣) الدِّيَةَ تَجِبُ لِإزالةِ منفعةٍ أوْ عُضْوٍ أوْ آلةِ جَمَالٍ، ولَيسَ هنا شَيءٌ مِنْ ذلك، قال في «الشرح»: وهذا هو القِياسُ.
والمرادُ ما لم يَدُمْ، قال ابنُ عَقِيلٍ وغَيرُه: إنْ دامَ فثُلُثُ دِيَةٍ.
فرعٌ: إذا وَطِئَ أجْنَبيَّةً كبيرةً مُطاوِعةً ولا شُبْهةَ، أو امْرأتَه ومِثْلُها توطأ (^٤) لِمِثْلِه، فأفضاها (^٥) بَينَ مَخرَجِ البَول والمنيِّ، أوْ بَينَ السَّبيلَينِ؛ فهَدرٌ؛ لِعَدَمِ تصوُّرِ الزِّيادة، وهو حقٌّ له؛ أي: له (^٦) طَلَبُهُ عِنْدَ الحاكِمِ، بخِلافِ أجِيرٍ مُشتَرَكٍ.
_________________
(١) قوله: (وغيره) سقط من (ن).
(٢) في (م): وعليه.
(٣) في (م): لأنه.
(٤) في (م): يوطأ.
(٥) في (م): فأفضى ما.
(٦) قوله: (له) سقط من (ن).
[ ٩ / ٢٣٤ ]