العِدَدُ جمعُ عِدَّةٍ، بكسر العَين فيهما، وهي ما تَعُدُّه من أيامِ أقْرائها وحَمْلها، أوْ أربعةِ أشْهُرٍ وعَشْرِ ليالٍ، قال ابنُ فارِسٍ، والجَوهَريُّ (^١): عدَّةُ المرأة: أيام (^٢) أقرائها، والمرأة معتدَّةٌ.
وهي في الشَّرع: اسمٌ لمدَّةٍ معلومةٍ، تتربَّصُ فيها (^٣) المرأةُ؛ لِتَعرِفَ براءةَ رَحِمِها، وذلك يَحصُلُ بوضعِ حَمْلٍ، أوْ مُضِيِّ أقْراءٍ، أو أشهر (^٤).
والأصلُ فيها (^٥) قَبْلَ الإجْماع (^٦): قَولُه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ٤]، ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البَقَرَة: ٢٣٤].
والأحاديثُ شهيرةٌ في ذلك، والمعْنَى يَشهَدُ له؛ لأِنَّ رحمَ المرأة ربَما كان مشغولًا بماءِ شخصٍ، وتمييزُ (^٧) الأنساب مطلوبٌ في نَظَرِ الشَّارِع، والعِدَّةُ طريقٌ إليه.
(كُلُّ امْرَأَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ المَسِيسِ)، وهو اللَّمْسُ باليَد، ثُمَّ
_________________
(١) ينظر: الصحاح ٢/ ٥٠٦، مجمل اللغة ١/ ٦١٢.
(٢) قوله: (أيام) سقط من (م).
(٣) في (م): فيه.
(٤) في (م): الشهر.
(٥) في (م): فيهما.
(٦) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٩٠، الإقناع في مسائل الإجماع ٢/ ٤٤.
(٧) في (م): وتميز.
[ ٨ / ٥٣٣ ]
اسْتُعِيرَ للجماع؛ لأِنَّه مُستَلْزِمٌ للمسِّ (^١) غالِبًا، (وَالْخَلْوَةِ؛ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا)، إجْماعًا (^٢)؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآيةَ [الأحزَاب: ٤٩]، ولأنَّ (^٣) العدَّة إنَّما وَجَبَتْ في الأصل لبراءة الرَّحِم.
وكذا إذا كان بعدَها، والزَّوجُ ممن (^٤) لا يُولَدُ لِمِثْله.
(وَإِنْ خَلَا بِهَا) - خِلافًا ل «عُمد الأدلَّة» - (وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ)، مع عِلْمِه بها؛ (فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، سَوَاءٌ كَانَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنَ الوَطْءِ)، شرعيًّا كان أوْ حقيقيًّا؛ (كَالْإِحْرَامِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، وَالْمَرَضِ، وَالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ)؛ لِمَا رَوَى أحمدُ والأثْرَمُ، عن زُرارةَ بن (^٥) أوْفَى، قال: «قَضَى الخُلَفاءُ الرَّاشِدونَ: أنَّ مَنْ أغْلَقَ بابًا، أوْ أرْخَى سِتْرًا؛ فقد وَجَبَ المهرُ، ووَجَبَتِ العِدَّةُ» (^٦)، وهذه (^٧) قضيَّةٌ اشْتَهَرتْ ولم تُنكَرْ، فكانت كالإجماع، وضعَّف أحمدُ ما رُوِيَ خِلافَه، ولأِنَّه عَقْدٌ على المنافع، فالتَّمْكينُ منه يَجرِي مَجْرَى الاِسْتِيفاء في الأحكام؛ كعَقْدِ الإجارة، والآيةُ مخصوصةٌ بما ذكرناه (^٨).
ولا فَرْقَ بَينَ أنْ يَخلُوَ بها مع المانع حقيقيًّا كان؛ كالجَبِّ، أوْ شرعيًّا؛
_________________
(١) في (م): اللمس.
(٢) ينظر: مراتب الإجماع ص ٧٦.
(٣) في (م): لأن.
(٤) قوله: (ممن) سقط من (م).
(٥) زيد في (م): أبي.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٧٥)، وسعيد بن منصور (٧٦٢)، وابن أبي شيبة (١٦٦٩٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ١١١)، والبيهقي في الكبرى (١٤٤٨٤)، وقال: (هذا مرسل؛ زرارة لم يدركهم).
(٧) في (م): وهي.
(٨) في (م): ذكرنا.
[ ٨ / ٥٣٤ ]
كالصَّوم، أوْ مع عدمه (^١)؛ لأِنَّ الحُكْمَ ههُنا مُعلَّقٌ على الخَلْوة التي هي (^٢) مظنَّة الإصابة، دُونَ حقيقتها.
وعنه: لا يَكمُلُ الصَّداقُ مع وجود المانع، فكذا يُخرَّج في العِدَّة.
وعنه: أنَّ صَومَ رمَضانَ يَمنَعُ كمالَ الصَّداق مع الخَلوة، وهذا يَدُلُّ على أنَّ المانِعَ متى كان متأكِّدًا؛ كالإحرام؛ مَنَعَ كمالَ الصَّداق، ولم تَجِب العِدَّةُ.
فلو خَلَا بها، واخْتَلَفا في المسيس؛ قُبِلَ قَولُ مَنْ يدَّعِي الوطءَ؛ احْتِياطًا للأبْضاع، وأقْرَبُ إلى حال الخَلوة. وقِيلَ: يُقبَلُ قَولُ المنكِر.
وإنْ أنْكَرَ وطْأَها؛ اعتدَّتْ كالمَوطُوءةِ، وقِيلَ: إنْ صدَّقَتْه؛ فلها حكمُ المدخول بها مُطلَقًا، إلاَّ في حِلِّها لمطلِّقها (^٣) ثلاثًا، أوْ في الزِّنى، فإنَّهما يُجْلَدانِ فَقَطْ.
(إِلاَّ أَلاَّ يَعْلَمَ بِهَا؛ كَالْأَعْمَى وَالطِّفْلِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا)، ولا يَكمُلُ صَداقُها؛ لأِنَّ المظنَّةَ لا تتحقَّقُ.
وكذا إنْ كانَتْ صغيرةً لا (^٤) يُوطَأُ مِثْلُها، أوْ لم تكُنْ مُطاوِعةً؛ لِعَدَم تحقُّق (^٥) المظنَّة مع ظُهور اسْتِحالةِ المسِيس.
فرعٌ: إذا تحمَّلتْ ماءَ رجلٍ، أوْ قَبَّلَها، أوْ لَمَسَها؛ فوَجْهانِ، قال ابنُ حَمْدانَ: إنْ كان ماءُ زَوجِها اعْتَدَّتْ، وإلاَّ فلا.
ولو وُطِئَتْ في الدُّبُر؛ اعْتدَّتْ.
(وَالْمُعْتَدَّاتُ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ)، وسيأتي الكلامُ عليهنَّ، ولم يَجعَل
_________________
(١) في (ظ): خدمه.
(٢) قوله: (هي) سقط من (م).
(٣) في (م): لطلاقها.
(٤) في (م): ولا.
(٥) في (م): تحقيق.
[ ٨ / ٥٣٥ ]
الآيِساتِ من المحيض ضَرْبًا، واللاَّئي لم يَحضِنْ ضربًا (^١)؛ لاستواء (^٢) عِدَّتِهما.
(إِحْدَاهُنَّ: أُولَاتُ الْأَحْمَالِ، أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)، بغيرِ خلافٍ (^٣)؛ للآية، (حَرَائِرَ كُنَّ أَوْ إِمَاءً، مِنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ أَوِ المَمَاتِ)، إلاَّ ما رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ (^٤)، وعن عليٍّ مِنْ وَجْهٍ مُنقَطِعٍ (^٥)، أنَّها تَعتَدُّ أطْولَ الأَجَلَينِ، وقاله (^٦) أبو السَّنابِل بنُ بَعْكَكٍ في حياةِ النَّبيِّ ﷺ، فردَّ عليه النَّبيُّ ﷺ قَولَه (^٧)، ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّه رَجَعَ إلى قَولِ الجماعة (^٨)، وآيةُ الحَمْلِ متأخِّرةٌ عن آيةِ الأَشْهُر، قال ابنُ مسعودٍ: «من (^٩) شاء باهَلْتُه، أوْ لَاعَنْتُه: أنَّ الآيةَ التي في سورة النِّساء القُصْرَى ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ٤] نزلتْ بعدَ آيةِ البقرة ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ … (٢٣٤)﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٣٤]» (^١٠)،
_________________
(١) قوله: (ضربًا) سقط من (م).
(٢) في (م): بالاستواء.
(٣) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٩٢، الإقناع في مسائل الإجماع ٢/ ٤٥.
(٤) أخرجه البخاري (٤٩٠٩)، ومسلم (١٤٨٥)، من ضمن خبر أبي السنابل الذي أشار إليه المصنف.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (١٥١٦)، وابن أبي شيبة (١٧١٠٣)، والبيهقي في الكبرى (١٥٤٧٤)، عن مسلم بن صبيح، عن علي ﵁ أنه كان يقول: «الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بآخر الأجلين»، قال الذهبي في المهذب ٦/ ٣٠٣١: (منقطع)، وأخرجه سعيد بن منصور (١٥١٧)، والشافعي في الملحق بالأم (٧/ ١٨٢)، وابن أبي شيبة (١٧١٠٢)، عن الشعبي، عن علي، وسماع الشعبي من عليٍّ متكلم فيه، وصحح الحافظ في الفتح ٩/ ٤٧٤ بعض أسانيده.
(٦) في (م): وقال.
(٧) أخرجه البخاري (٣٩٩١)، ومسلم (١٤٨٤)، من حديث سبيعة بنت الحارث الأسلمية ﵂.
(٨) لم نقف عليه، قال الحافظ في الفتح ٩/ ٤٧٤: (يقال: إنه رجع عنه، ويقويه أن المنقول عن أتباعه وِفاق الجماعة في ذلك).
(٩) في (م): ومن.
(١٠) أخرجه عبد الرزاق (١١٧١٤)، وسعيد بن منصور (١٥١٢)، وأبو داود (٢٣٠٧)، وابن ماجه (٢٠٣٠)، والبيهقي في الكبرى (١٥٤٧٤)، عن مسروق، عن ابن مسعود ﵁. قال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ٧٥: (إسناده صحيح على شرط الشيخين)، وبنحوه في البخاري (٤٥٣٢، ٤٩١٠)، دون ذكر الملاعنة المباهلة.
[ ٨ / ٥٣٦ ]
والخاصُّ مُقدَّمٌ على العامِّ، ولأِنَّها مُعتدَّةٌ حاملٌ، فتَنقَضِي عدَّتُها بوَضْعِه؛ كالمطلَّقة؛ إذ الوَضْعُ أدلُّ الأشياء على براءتها.
فلو ظَهَرَ بعضُه؛ فهي في عدَّتِها حتَّى ينفصل (^١) باقِيهِ.
وإنْ كانا اثنَينِ أوْ أكثرَ؛ لم تَنقَضِ عدَّتُها إلاَّ بوَضْعِ الآخِر.
وعنه: بالأوَّل، ذَكَرَها ابنُ أبي موسى، وقاله أبو قِلابةَ وعِكرمةُ، ولكِنْ لا تتزوَّجُ حتَّى تَضَعَ الآخَرَ منهما، وهذا شاذٌّ مُخالِفٌ لظاهِر الكتاب وقَولِ أهلِ العلم، والمعْنَى.
واحتجَّ القاضي والأَزَجِيُّ: بأنَّ أوَّلَ النِّفاس من الأوَّل وآخِره منه؛ بأنَّ أحكامَ الولادة تتعلَّق بأحدِ الولدَينِ؛ لأِنَّ انقطاعَ الرَّجعة وانْقِضاءَ العدَّة تتعلَّق بأحدهما، لا بكلِّ واحدٍ منهما، كذلك مُدَّةُ النَّفاس، وفيه نظرٌ.
فلو وَضَعَتْ واحدًا وشكَّتْ في آخَرَ؛ لم تَنقَضِ عدَّتُها حتَّى تزولَ الرِّيبةُ.
(وَالْحَمْلُ الذِي تَنْقَضِي بِهِ العِدَّةُ): ما (^٢) تصيرُ به أمَّ ولدٍ، وهو (مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الإِنْسَانِ)؛ كالرَّأس واليد والرِّجل، فتَنقَضِي به العدَّةُ إجْماعًا، حكاه ابنُ المنذِر (^٣)؛ لأِنَّه عُلِمَ أنَّه حملٌ، فيَدخُلُ في عُمومِ النَّصِّ.
الثَّاني: ألْقَتْ مُضْغةً لم يَتبَيَّنْ فيها شيءٌ من الخِلْقة، فشَهِدَ ثقاتٌ من القَوابِل أنَّ فيه صورةً خفيَّةً بان بها أنَّها خِلْقَةُ آدَمِيٍّ، فكذلك.
(وَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا (^٤) شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنَ
_________________
(١) في (م): تنفصل.
(٢) في (م): وما.
(٣) ينظر: الإشراف ٥/ ٣٥٣.
(٤) قوله: (لا يتبين فيها) مكانه بياض في (ظ).
[ ٨ / ٥٣٧ ]
النِّسَاءِ: أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ؛ فَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، هذا هو الثَّالِثُ، وفيه رِوايَتانِ:
إحْداهما: تَنقَضِي، وجَزَمَ به في «الوجيز» وغيره؛ كما لو تَصوَّر.
والثَّانية: لا، قدَّمها في «الكافي»، وذكر أنَّها المنصوصُ، وهي اختيارُ أبي بكرٍ؛ لأِنَّه لم يَصِرْ ولدًا، أشْبَهَ العَلَقَة.
الرَّابِعة: ألْقَتْ نطفةً أوْ دَمًا لا تَدْرِي هل هو ما (^١) يُخلَقُ منه آدَمِيٌّ أوْ لا؛ فهذا لا يتعلَّقُ به شيءٌ من الأحكام؛ لأِنَّه لم يَثبُتْ أنَّه وَلَدٌ بالمشاهَدة، ولا بالبيِّنة.
الخامِسة: إذا وَضَعَتْ مُضغَةً لا صورةَ فيها، ولم تَشهَد القَوابِلُ أنَّه (^٢) مُبتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ؛ لم تَنقضِ، ولا تَنقَضِي بما قَبْلَ المضغة، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا إلاَّ الحسن، قال: إذا عُلِمَ أنَّه حملٌ انْقَضَتْ به، وفيه الغُرَّة.
(وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَا يَلْحَقُهُ (^٣) نَسَبُهُ؛ كَامْرَأَةِ الطِّفْلِ)، ومجبوبٍ ومُطلَّقةٍ عَقِبَ عَقْدٍ، ومَن أتَتْ به لِدونِ نصفِ سنةٍ منذُ عَقَدَ عليها؛ (لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِهِ)، نَصَّ عليه (^٤)؛ لأِنَّه حملٌ لَيسَ منه يقينًا، فلم تعتد (^٥) بوضْعِه؛ كما لو ظَهَرَ بعدَ مَوتِه، فعلى هذا: تعتدُّ بالأشْهُرِ.
(وَعَنْهُ: تَنْقَضِي بِهِ)؛ لأِنَّه حملٌ، فيَدخُلُ في عمومِ النَّصِّ، (وَفِيهِ بُعْدٌ)، ووجهُه (^٦): أنَّ شرطَ انقضاء العدَّة بالحمل: أنْ يكونَ حملَ المفارِق، وهذا
_________________
(١) قوله: (ما) سقط من (م).
(٢) في (م): أنَّها.
(٣) زيد في (م): فيه.
(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٤/ ١٩٥٧.
(٥) في (م): فلا تعتد.
(٦) قوله: (ووجهه) سقط من (م).
[ ٨ / ٥٣٨ ]
لَيسَ حملًا منه ضرورةَ أنَّه (^١) لا يَلحَقُه نسبُه.
وعنه: مِنْ غَيرِ طفلٍ؛ للُحوقِه باسْتِلْحاقه.
وقِيلَ: تَنقَضِي به العِدَّةُ، ولا يَلحَقُه، وفيه نظرٌ.
(وَأَقَلُ مُدَّةِ الْحَمْلِ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ)، وِفاقًا (^٢)؛ لِمَا رَوَى الأثْرَمُ والبَيهَقيُّ، عن أبي الأسود: «أنَّه رُفِعَ إلى عمرَ: أنَّ امرأةً ولدتْ لستَّةِ أشْهُرٍ، فَهمَّ عمرُ برَجْمها، فقال له عليٌّ: لَيسَ لك ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣]، وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] فحَولانِ وستَّةُ أشْهُرٍ ثلاثونَ شهرًا، لا رَجْمَ عليها، فخلَّى عمرُ سبيلَها» (^٣)، وقال ابنُ عبَّاسٍ كذلك، رواه البَيهَقِيُّ (^٤).
وذَكَرَ ابنُ قُتَيبةَ (^٥): أنَّ عبدَ الملِك بنَ مَرْوانَ وُلِدَ لستَّةِ أشْهُرٍ.
_________________
(١) في (م): أن.
(٢) ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٣/ ١٩١، الجامع لمسائل المدونة ٨/ ١٠٩٣، الإقناع للماوردي ص ٢٩، الكافي ٣/ ١٨٩.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٤٤)، والبيهقي في الكبرى (١٥٥٤٩)، عن أبي الأسود الديلي، وهذا منقطع كما أشار الذهبي في المهذب ٦/ ٣٠٤٥. وأخرجه سعيد بن منصور (٢٠٧٤)، عن الحسن عن عمر مرسلًا.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٤٦)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٩٧٧)، والطبري في التفسير (٤/ ٢٠٢)، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، وذكر القصة بين عثمان وابن عباس بنحو قصة عمر ﵃. وإسناده صحيح. وأخرجه سعيد بن منصور عند البيهقي في الكبرى (١٥٥٤٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (٧/ ٢٩٢)، والحاكم (٣١٠٨)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ بنحوه. إسناده صحيح. وروي عنه من وجوه أخرى.
(٥) ينظر: المعارف ص ٥٨٩، لكن فيه: أنه عبد الله بن مروان، وذكره ابن الجوزي في تلقيح الفهوم ص ٣٢٨ عن عبد الملك بن مروان.
[ ٨ / ٥٣٩ ]
(وَغَالِبُهَا تِسْعَةُ) أَشْهُرٍ؛ لأِنَّ غالِبَ النِّساء كذلك يَحمِلْنَ، وهذا أمرٌ معروفٌ بَينَ النَّاس.
(وَأَكْثَرُهَا (^١) أَرْبَعُ سِنِينَ) في ظاهر المذهب، وقاله أكثرُ العلماء؛ لأِنَّ ما لا نَصَّ فيه يُرجَعُ فيه إلى الوجود، وقد وُجِد أربعُ سِنِينَ، فروى (^٢) الدَّارَقُطْنِيُّ عن الوليد بن مسلمٍ، قلتُ لمالِك بنِ أنسٍ عن (^٣) حديثِ عائشةَ، قالَتْ: «لا تَزيدُ المرأةُ في حَمْلِها على سنتَينِ» (^٤)، فقال: سبحانَ الله مَنْ يقولُ هذا؟! هذه جارتُنا امرأةُ محمدِ بن (^٥) عَجْلانَ امرأةُ صِدْقٍ، وزَوجُها رجلُ صِدْقٍ، حمَلَتْ ثلاثةَ أبْطُنٍ في اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سنةً (^٦)، وقال الشَّافِعيُّ: بَقِيَ محمَّدُ بنُ عَجْلانَ في بطنِ أُمِّه أربعَ سِنَينَ (^٧)، وقال أحمدُ: نساءُ بني عَجْلانَ تَحمِلُ أربعَ سِنينَ (^٨)، وإذا تقرَّر وجودُه، وَجَبَ أنْ يُحكَمَ به، ولا يُزادُ عليه لِعدَمِ وُجودِه.
(وَعَنْهُ: سَنَتَانِ)، اختاره أبو بكرٍ وغيرُه، وقدَّمه في «الرِّعاية»؛ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بإسْنادٍ جيِّدٍ، عن جميلةَ بنتِ سعدٍ، قالَتْ: قالَتْ عائشةُ: «لا تَزِيدُ
_________________
(١) في (م): وأكثره.
(٢) في (م): وروى.
(٣) في (م): من.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٧٧)، وأحمد في مسائل حرب (٢/ ٥٨٠)، والطبري في التفسير (١٣/ ٤٥٠)، والدارقطني (٣٨٧٤)، والبيهقي في الكبرى (١٥٥٥٢)، وابن حزم (١٠/ ١٣٢)، عن جميلة بنت سعد عنها. وجميلة جهلها ابن معين وابن حزم. ينظر: قبول الأخبار للبلخي ١/ ٨٥، ميزان الاعتدال ٤/ ٦٠٥.
(٥) في (م): محمد ابن.
(٦) زيد أخرجه الدارقطني (٣٨٧٧)، والبيهقي في الكبرى (١٥٥٥٣)، وإسناده صحيح كما قال الألباني في الإرواء ٧/ ١٨٩.
(٧) ينظر: بحر المذهب للروياني ١١/ ٣٩٤، البيان ١١/ ١٣.
(٨) ينظر: مسائل ابن منصور ٤/ ١٥٥٨، المغني ٨/ ١٢١.
[ ٨ / ٥٤٠ ]
المرأةُ في الحَمْل على سنتَينِ» رواه (^١) سعيدٌ والبَيهَقيُّ، وقد أنْكَرَه مالِكٌ (^٢).
(وَأَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْوَلَدُ: أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا)، وهو أقلُّ ما تَنقَضِي به العدَّةُ من الحَمْل، وهو أنْ تَضَعَه بعدَ ثمانِينَ يومًا منذ (^٣) أمْكَنَه وَطْؤُها؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال (^٤): «إنَّ أحدَكم يُجمَعُ خَلقُه في بطنِ أمه أربعين يومًا نطفةً، ثُمَّ يكون (^٥) علقةً مِثْلَ ذلك، ثُمَّ يكونُ مُضْغةً مِثْلَ ذلك» (^٦)، ولا شكَّ أنَّ العِدَّةَ لا تَنقَضِي بما دُونَ المضْغةِ، فوَجَبَ أنْ يكونَ بعدَ الثَّمانِينَ، فأمَّا بعد (^٧) أربعةِ أشْهُرٍ فلَيس فيه إشْكالٌ، وقِيلَ: بل ثمانونَ ولَحْظَتانِ، وهو إذَنْ مُضْغةٌ غيرُ مصوَّرٍ، ويُصوَّرُ بعدَ أربعةِ أشْهُرٍ.
_________________
(١) في (م): روى.
(٢) تقدم ٨/ ٥٤٠ حاشية (٤).
(٣) قوله: (يومًا منذ) سقط من (م).
(٤) قوله: (قال) سقطت من (ظ).
(٥) في (م): تكون.
(٦) أخرجه البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣)، إلا أن ذكر النطفة وقع عند البخاري (٣١٨)، ومسلم (٢٦٤٦) من حديث أنس ﵁ بمعناه.
(٧) قوله: (بعد) سقط من (م).
[ ٨ / ٥٤١ ]