. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المبدع في شرح المقنع] قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ: أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى النَّضْحِ: غَمْرُهُ بِالْمَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَرْسٍ وَعَصْرٍ، وَهُوَ نَجِسٌ، صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَّا: أَنَّهُ طَاهِرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَوَجَبَ غَسْلُهُ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، قُلْنَا: اكْتَفَى فِيهِ بِالرَّشِّ تَيْسِيرًا، وَتَخْفِيفًا، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ أَيْ: بِشَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ، لَا عَدَمُ أَكْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، لِأَنَّهُ يُسْقَى الْأَدْوِيَةَ وَالسُّكَّرَ وَيُحَنَّكُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ، فَإِنْ أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ غُسِلَ، لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِيمَنْ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ، وَتَخْصِيصُهُ الْغُلَامَ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مُخْرِجٌ لِلْخُنْثَى وَالْأُنْثَى، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ» قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا إِذَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ بِقُوَّةٍ فَيَنْتَشِرُ، أَوْ أَنَّهُ يَكْثُرُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَيْدِي فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ بِغَسْلِهِ، أَوْ أَنَّ مِزَاجَهُ حَارٌّ، فَبَوْلُهُ رَقِيقٌ، بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي فَرْقٌ مِنَ السُّنَّةِ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ الْغُلَامَ أَصْلُهُ مِنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ، وَالْجَارِيَةَ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، وَقَدْ أَفَادَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ. فَرْعٌ: لُعَابُهُمَا طَاهِرٌ، وَقِيلَ: إِنْ نَجُسَ فَمُ أَحَدِهِمَا طَهُرَ بِرِيقِهِ بَعْدَ سَاعَةٍ، وَقِيلَ: لَا، بَلْ يُعْفَى عَنْهُ. [النَّجَاسَةُ فِي أَسْفَلِ الْخُفِّ أَوِ الْحِذَاءِ] (وَإِذَا تَنَجَّسَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوِ الْحِذَاءِ) بِالْمَشْيِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ: أَوْ طَرَفُهُ (وَجَبَ غَسْلُهُ) نَقَلَهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَكَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ (وَعَنْهُ: يُجْزِئُ دَلْكُهُ بِالْأَرْضِ) حَتَّى تَزُولَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، وَتُبَاحُ الصَّلَاةُ فِيهِ، قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَفِي " الشَّرْحِ ": أَنَّهُ الْأَوْلَى لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا وَطِئَ الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا
[ ١ / ٢١٢ ]
يُجْزِئُ دَلْكُهُ بِالْأَرْضِ. وَعَنْهُ: يُغْسَلُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَيُدْلَكُ مِنْ غَيْرِهِمَا،