. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المبدع في شرح المقنع] بَلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَابْنِ الْبَنَّا، لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ النِّفَاسِ الْمُوجِبِ، فَأُقِيمَ مُقَامَهُ، كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، أَوْ لِأَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ، وَرُدَّ بِخُرُوجِ الْعَلَقَةِ، فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ غُسْلًا بِلَا نِزَاعٍ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ ": بِلَا دَمٍ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا الْفِطْرُ، وَتَحْرِيمُ الْوَطْءِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ، وَالْوَلَدُ طَاهِرٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي غُسْلِهِ مَعَ دَمٍ وَجْهَانِ. مَسْأَلَةٌ: لَا غُسْلَ عَلَى حَائِضٍ لِجَنَابَةٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ حَيْضُهَا فِي الْمَنْصُوصِ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَعَنْهُ: يَجِبُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوِ اغْتَسَلَتْ صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مَنَعَ الْإِعْطَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، لِأَنَّ بَقَاءَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ لَا يَمْنَعُ ارْتِفَاعَ الْآخَرِ، كَمَا لَوِ اغْتَسَلَ الْمُحْدِثُ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ. قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ، وَهِيَ أَظْهَرُ، لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَفِدْ بِهِ شَيْئًا، وَفِي وُجُوبِ غُسْلِ ذِمِّيَّةٍ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضٍ لِوَطْءِ زَوْجٍ مُسْلِمٍ أَوْ سَيِّدٍ رِوَايَتَانِ. [مَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ] (وَمَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ حَرُمَ عَلَيْهِ) مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ (قِرَاءَةُ آيَةٍ فَصَاعِدًا) عَلَى الْأَصَحِّ، رُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَحْجُبُهُ، وَرُبَّمَا قَالَ: لَا يَحْجِزُهُ، مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ» وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَاهُ، قَالَ شُعْبَةُ: لَسْتُ أَرْوِي حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا. فَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافِرُ إِذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، وَضَعَفَّهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: لَا وَجْهَ لَهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ: جَوَازُ قِرَاءَتِهَا، نَقَلَهَا الْخَطَّابِيُّ، وَأَشَارَ إِلَيْهَا فِي
[ ١ / ١٥٩ ]
وَفِي بَعْضِ آيَةٍ رِوَايَتَانِ. وَيَجُوزُ لَهُ الْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ.
_________________
(١) [المبدع في شرح المقنع] " التَّلْخِيصِ " فَقَالَ: وَقِيلَ: يَتَخَرَّجُ مِنْ تَصْحِيحِ خُطْبَةِ الْجُنُبِ قِرَاءَةُ آيَةٍ لِاشْتِرَاطِهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ آيَاتٍ لِلتَّعَوُّذِ، وَفِي " الْوَاضِحِ " أَنَّهُ يَجُوزُ آيَةٌ وَآيَتَانِ، لِأَنَّهُ لَا إِعْجَازَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا طَالَ، وَقِيلَ: يُبَاحُ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ، قَالَ الْقَاضِي: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: يُبَاحُ لِنُفَسَاءَ فَقَطْ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَقِيلَ: يُبَاحُ لِحَائِضٍ أَنْ تَقْرَأَ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ، قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ بَعِيدٌ. لَكِنِ اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهَا أَنْ تَقْرَأَهُ إِذَا خَافَتْ نِسْيَانَهُ بَلْ يَجِبُ، لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ وَاجِبٌ. (وَفِي بَعْضِ آيَةٍ رِوَايَتَانِ) أَظْهَرُهُمَا: لَا يَجُوزُ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَقْرَأِ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ. أَشْبَهَ الْكَثِيرَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلُ: بِاسْمِ اللَّهِ تَبَرُّكًا عَلَى الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ، بِشَرْطِ عَدَمِ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَالثَّانِيَةُ: الْجَوَازُ، وَهِيَ الْأَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الرِّعَايَةِ " كَالذِّكْرِ، وَلَوْ كَرَّرَهَا مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَافَقَ نَظْمَ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ تَهَجِّيهِ فِي الْأَصَحِّ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ، وَتَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ مَا لَمْ يُبَيِّنِ الْحُرُوفَ، وَقِرَاءَةُ أَبْعَاضِ آيَةٍ مُتَوَالِيَةٍ، أَوْ آيَاتٍ يَسْكُتُ بَيْنَهَا سُكُوتًا طَوِيلًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ فَمُهُ نَجِسٌ لَا يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَتِهِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ أَوْلَى. فَرْعٌ: الْكَافِرُ كَالْجُنُبِ يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَتِهِ، وَلَوْ رُجِيَ إِسْلَامُهُ، نَقَلَ مُهَنَّا: أَكْرَهُ أَنْ يَضَعَهُ
[ ١ / ١٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المبدع في شرح المقنع] فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
(٢) (وَيَجُوزُ لَهُ الْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ) ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " و" الْفُرُوعِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]، وَهُوَ الطَّرِيقُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتَازًا، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، شَاهِدٌ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لِحَاجَةٍ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " وَكَوْنُهُ طَرِيقًا قَصِيرًا حَاجَةٌ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ اتِّخَاذَهُ طَرِيقًا، وَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَى حَائِضٍ وَجُنُبٍ، كَمَا لَوْ حَصَلَ تَلْوِيثٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَهُمَا دُخُولُهُ لِلْأَخْذِ مِنْهُ دُونَ الْوُضُوءِ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ سَكْرَانُ، وَفِي الْخِلَافِ: لَا، وَمَجْنُونٌ، وَقِيلَ: فِيهِ يُكْرَهُ، كَصَغِيرٍ، وَفِيهِ: فِي " النَّصِيحَةِ " يُمْنَعُ اللَّعِبُ، لَا صَلَاةٌ، وَقِرَاءَةٌ، وَنَقَلَ مُهَنَّا يَنْبَغِي أَنْ يُجَنَّبَ الصِّبْيَانُ الْمَسَاجِدَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْعُبُورُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، حَتَّى مُصَلَّى الْعِيدِ، لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً، لَا مُصَلَّى الْجَنَائِزِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَلَمْ يَمْنَعْ فِي " النَّصِيحَةِ " حَائِضًا مِنْ مُصَلَّى الْعِيدِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ، وَمَنَعَهَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ". (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ) وَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِمَا لِمَا رَوَى سَعِيدٌ، وَحَنْبَلٌ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمْ مُجْنِبُونَ إِذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَهُمْ لِلصَّلَاةِ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ يُخَفِّفُ حَدَثَهُ، فَيَزُولُ بَعْضُ مَا مَنَعَهُ، وَعَنْهُ: لَا، وِفَاقًا لِلْآيَةِ، وَلِقَوْلِهِ - ﷺ -: «لَا أُحِلُّ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
[ ١ / ١٦١ ]