_________________
(١) [المبدع في شرح المقنع] حُجَّةً تُوجِبُهُ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا، قَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ. [الْغُسْلُ لِلْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ] (وَالْمَجْنُونِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اغْتَسَلَ مِنَ الْإِغْمَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَالْجُنُونُ فِي مَعْنَاهُ بَلْ أَوْلَى، لِأَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ فِي نَفْسِهِ لَا يُوجِبُهُ كَالنَّوْمِ، وَوُجُودُ الْإِنْزَالِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا يُزَالُ عَنِ الْيَقِينِ، وَإِنْ وُجِدَ مَعَهُ بِلَّةٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَوْ مَرَضٍ، فَإِنْ تَيَقَّنَ مَعَهُمَا الْإِنْزَالَ وَجَبَ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُوجِبَاتِ كَالنَّائِمِ، وَعَنْهُ: يَجِبُ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِهِ - ﵇ - الْوُجُوبُ، وَتَكَرَّرَ مَعَ مَشَقَّتِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ. [غُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ] (وَغُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ - ﵂ - اسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَفَهِمَتْ مِنَ الْأَمْرِ بِهِ الِاغْتِسَالَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَفِي غَيْرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -: اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَاهُ» أَبُو دَاوُدَ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ، وَعَنْهُ: بَلَى، لِأَمْرِهِ - ﵇ - زَيْنَبَ وَأُخْتَهَا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا قِيلَ فِيهَا، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّ انْقِطَاعَ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ يُوجِبُ الْغُسْلَ. [الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ] (وَالْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ) لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ،
[ ١ / ١٦٤ ]