الأذان المختار: خمس عشرة كلمة بلا ترجيع يكبر في أوله أربعا ويقول في أذان الفجر بعد الحيعلة "الصلاة خير من النوم" مرتين والإقامة فرادى إحدى عشرة كلمة منها قول "قد قامت الصلاة" مرتين.
_________________
(١) قوله: "باب الأذان" لم يذكر حكم رفع الصوت بالأذان وظاهر ما ذكره حصول الأذان المشروع بدون رفع الصوت والمعروف في كلام الأصحاب أنه يستحب رفع الصوت بالأذان الظاهر أن مرادهم المبالغة في الرفع بحيث لا يجهد
[ ١ / ٣٦ ]
ويسن أن يرتل الأذان ويحدر الإقامة ويتولاهما معا قائما متطهرا، ويجعل إصبعيه في أذنيه ويدير وجهه إذا حيعل يمنة ويسرة ولا يزيل
_________________
(١) نفسه فيكون على هذا لو أذن سرا أو رفع يسيرا لم يحصل الأذان المشروع وقد قطع بأن رفع الصوت بالأذان للجماعة غير الحاضرين زاد في الرعاية أو الصحراء ركن فيه لأنه المقصود بالأذان فان أذن لنفسه أو لجماعة حاضرين فإن شاء رفع صوته قال بعضهم وهو أفضل وإن شاء خافت بالكل أو بالبعض والأفضل رفع مقدار طاقته ولا يجهد نفسه لئلا ينضر وينقطع صوته وعنه التوسط أفضل انتهى كلامه. قال القاضي: قال الإمام أحمد في رواية: يرفع صوته ما استطاع قال الميموني: رأيت ابن حنبل وهو يؤذن صوتا بين الصوتين وكان إلى خفض الصوت أقرب قال وظاهر هذا: أنه لا يرفع رفعا يخرج عن طبعه قال في رواية حنبل رجل ضعيف الصوت: لا يرفع صوته ولا يخرج من المسجد إذا كان يسمع أهل المسجد والجيران فلا بأس قال القاضي: وظاهر هذا: أنه إذا لم يسمع الجيران لم يصب سنة الأذان وذلك لأن القصد من الأذان الإعلام ودعاء الناس إلى الصلاة ولهذا المعنى لم يؤذن للثانية من صلاتي الجمع ومن الفائتة لأنه لا حاجة إلى جمع الناس لأنهم قد اجتمعوا للأولة فإذا لم يسمع الجيران لم يوجد المقصود فلم يكن مسنونا فإن أذن لنفسه جاز له أن يسر لأنه ليس المقصود منه الإعلام انتهى كلامه. قوله: "ويجعل إصبعيه في أذنيه" نص عليه في رواية حنبل وروى جماعة عنه أنه كان يفعل ذلك فإن اقتصر على واحدة كفى قاله القاضي وقال: رأيت أبا عبد الله إذا أذن يضع إصبعه على أذنيه في الأذان والإقامة ولعل جعفر بن محمد قال: رأيت أبا عبد الله أذن ووضع أصابعه على أذنيه في
[ ١ / ٣٧ ]
قدميه وعنه يزيلهما وفي مثل المنارة الكبيرة والصومعة فيدور فيها ويؤذن على علو ويقيم فيه مالم يشق عليه ولو أذن جنبا جاز وقال الخرقي يعيده ويجزئ أذان المميز البالغ وعنه لا يجزئ وفي أذان الفاسق والأذان الملحن وجهان.
ويشترط للأذان: الترتيب والموالاة ولا يبطله الفصل اليسير إلا لمحرم كالستر ونحوه ويجوز الأذان للفجر بعد نصف الليل ولا يجوز لغيرها قبل الوقت.
ويسن لمن سمع المؤذن أن يقول كقوله إلا في الحيلعة فإنه يقول: لاحول ولاقوة إلا بالله ويقول في كلمة الإقامة أقامها الله وأدامها وينهض عندها فإن كان الإمام غائبا لم يقوموا حتى يروه.
_________________
(١) الأذان والإقامة وكذلك نقل حنبل وقال في رواية أبي طالب أحب أن يجعل يديه على أذنيه على حديث أبي محذورة "وضم أصابعه الأربع ووضع على أذنيه" قوله: "ويشترط للأذان الترتيب والموالاة" ظاهر ما ذكره أنه لا يشترط للأذان غير ذلك والنية شرط له فلو أذن غافلا أو ساهيا أو لاهيا ونحو ذلك لم يصح أذانه وظاهر ما ذكره شرطا للأذان أنه لا يشترط للإقامة وليس كذلك بل هو شرط لها وكذا يبطلها ما يبطله وغير ذلك. وقوله في الرعاية "ويعتبر للأذان: النية" قلت: وكذا للإقامة فليس هذا قوله وحده بل هو قول غيره وإنما خص الأذان بالذكر لأن الإقامة تبع له في الأحكام إلا فيما يخالفه كإحدارها. قوله: "ويسن لمن سمع المؤذن أن يقول إلى آخره" في الصحيحين عن أبي سعيد مرفوعا " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول " وظاهر الأمر على
[ ١ / ٣٨ ]
ويسن الفصل بين أذان المغرب وإقامتها بفعل ركعتين.
والأذان والإقامة: سنتان للمسافرين فرضا كفاية على المقيمين يقاتلون على تركهما وليسا بشرط للصلاة ولا مسنونين للنساء.
وينادى للعيد والكسوف والاستسقاء الصلاة جامعة.
_________________
(١) الوجوب وقد قال به هنا بعض العلماء وأكثرهم على الاستحباب كقولنا وقد ورد ما يؤخذ منه صرفه عن ظاهره وهو ما رواه جماعة منهم مسلم عن أنس "أنه ﵊ كان يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع إذانا أمسك وإلا أغار فسمع رجلا يقول الله أكبر الله أكبر فقال النبي ﷺ: على الفطرة ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: خرجت من الناس النار " وقد نص الإمام أحمد في رواية الأثرم وغيره على أنه لا يجب إجابة المؤذن قال القاضي في الجامع الكبير وذلك أنه لا يخلو إما أن الأذان في حق المؤذن واجب أو تطوع فإن كان واجبا في حقه فليس بواجب على غيره لأنه فرض على الكفاية وإن كان تطوعا فأولى أن يكون على السامع تطوعا انتهى كلامه. وفيه نظر لأن الإجابة ليست بأذان ليكون وجوبها مقتضيا وجوب الأذان على الأعيان وقد يكون الشيء تطوعا ويجب رده بدليل ابتداء السلام ورده والمؤذن يستحب له أن يقول مثل ما يقول في حقه نص عليه قال في المستوعب يقول خفية مثل ما يقوله من يستمعه وعن الإمام أحمد أنه كان إذا أذن فقال كلمة من الأذان قال مثلها سرا. ولو قال في المحرر "ويستحب لمن سمع الأذان" كان أدل على حكم هذه المسألة وظاهر كلامه وكلام الأصحاب: أنه يكرر قوله مثل ما يقول
[ ١ / ٣٩ ]
ومن صلى مجموعتين أو فوائت أذان للأولى خاصة وأقام لكل صلاة.
وإذا أقيمت الصلاة لم يشرع في نافلة وإن افتتحها ثم أقيمت قطعها إن خشى فوات الجماعة وعنه يتمها.
والأذان أفضل من الإمامة وقيل: هي أفضل.
_________________
(١) المؤذن بتكرر سماع الأذان للصلاة الواحدة وفي المسألة قولان للعلماء وينبغي تقييد الأذان الثاني بكونه مشروعا وذلك لظاهر حديث أبي سعيد الذكور ولأن الظاهر من حال السامعين أذان ابن أم مكتوم إجابتهم له بعد سماعهم أذان بلال وإجابتهم له ولأنه أذان مشروع فاستحب إجابته كالأذان الأول وكالأذانين لصلاتي وقتين وصفة إجابة الأذان: ما ذكره هنا عند أكثر الأصحاب لأن في حديث عمر " فإذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله " رواه مسلم وهو أخص من حديث أبي سعيد فيقدم قال في المغنى: أو يجمع بينهما وحكى المصنف في شرح الهداية استحباب الجمع بينهما عن بعض الأصحاب وقال الخرقى وجماعة يستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول "ولم يستثنوا شيئا". فهذه ثلاثة أوجه وظاهر كلامه وكلام غير واحد أنه يقول الصلاة خير من النوم كقول المؤذن وقطع المصنف في شرح الهداية أنه لا يقوله بل يقول صدقت وبالحق نطقت ونحوه وعلى الوجه الآخر: يجمع بينهما وعلى غيره يقول صدقت وبررت وهل يقوله معه؟ فيه وجهان وقوله في كلمة الإقامة: " أقامها الله وأدامها " لأن النبي ﷺ كان يقوله: رواه أبو داود بإسناد فيه ضعف زاد جماعة " ما دامت السموات والأرض " قال في التلخيص الحبير: وهل يقول كما يقول مع ذلك فيه وجهان ويقول كل ذلك خفية.
[ ١ / ٤٠ ]
_________________
(١) وظاهر كلامه: إنه إذا سمع الأذان وهو يقرأ قطع القراءة وأجابه فإذا فرغ عاد إليها لأنها لا تفوت وهذا صحيح قال المصنف وغيره: وكذا إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن وافقه ثم أخذ في التحية نص عليه لأنها لا تفوت بالتأخير اليسير وعلل غيره بأن فيه جمعا بين الفضيلتين وعنه لا بأس. وظاهر كلامه: أن القاعد لا يقوم للصلاة بل يشتغل بالإجابة حتى يفرغ الأذان وهذا صحيح قال بعضهم: ولا يقوم القاعد حتى يفرغ أو يقرب فراغه. نص الإمام أحمد على معنى ذلك لأن الشيطان ينفر حين يسمع الأذان وظاهر كلامه أيضا: أنه إن سمعه في الصلاة أجابه وليس كذلك لم أجد فيه خلافا وأن الأولى أن يكف عن الإجابة ويشتغل بصلاته لأن في الصلاة شغلا. قال جماعة: فإذا فرغ من الصلاة أجابه فإن أجابه بجيعلة بطلت لأنه خطاب آدمي وإلا لم تبطل لأنه ذكر وثناء على الله تعالى مشروع مثله فيها وقد ذكر طائفة كابن الجوزي أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه عمدا: هل تبطل صلاته؟ على وجهين وقال الشيخ وجيه الدين بن المنجا في الذكر: كما ذكر غيره قال وإن ذكر الحيعلة وعلم أنها دعاء إلى الصلاة بطلت وإن لم يعلم فهو ككلام الساهي في الصلاة وفيه روايتان ثم قال وهذا إذا نوى به الذكر فإن نوى به الأذان وإقامة الشعار والإعلام بدخول الوقت بطلت. وإطلاق كلامه أيضا: أنه يجيبه على قضاء الحاجة والظاهر أن هذه الصورة تحته وهذا أولي وإذا سقط رد السلام في هذه الحال مع وجوبه فهذا أولى وفيه نظر لكراهة البداءة بالسلام في هذه الحال وقد ذكر غير واحد: أنه لو عطس وهو على قضاء الحاجة حمد الله وذكر غير واحد رواية: أنه يحمد
[ ١ / ٤١ ]
_________________
(١) لفظا ومسألتنا تشبه هذه ولهذا قال بعض الأصحاب: وكذلك يخرج في إجابة المؤذن ويتوجه على قولنا: لا يجيبه في هذه الحال: أن يجيبه وحدها.
[ ١ / ٤٢ ]
السوءتان فقط وكل الحرة عورة سوى الوجه وفي كفيها روايتان وعورة
_________________
(١) فصل ذكر هو وغيره: أن ستر العورة شرط وذكروا مقدار العورة والخلاف فيها وكلامهم يقتضي أنه يجب سترها من جميع الجهات وصرح به بعضهم لعموم الأدلة وحديث سلمة بن الأكوع وغيره وهو مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يجزئه ستر العورة بما قابلها ولا اعتبار بالطرفين من فوق وأسفل فإن الستر من أسفل الإزار والذيل لا يجب فكذلك من فوق قياسا لأحد الطرفين على الآخر. قال الشيخ وجيه الدين أبو المعالي في شرح الهداية بعد أن ذكر هذا عن أبي حنيفة: واحتج بحديث سلمة في رده قال: فالمرعى في الستر من الجوانب ومن فوق أما من أسفل: فلا يمكن الاطلاع عليه إلا بمعاناة وتكلف فإن وقف على طرف سطح وليس عليه سوى قميص واحد وهو معرض للرياح تعبث بذيله ففيه للفكر مجال والأظهر عدم الجواز ليستتر النظر فأشبه فوق لأنه لا يعد ساترا في العرف أصلا إلا أن يكون الذيل ملتفا بالساق انتهى كلامه. فقد ظهر من هذا أنه هل يجب ستر العورة من أسفل أم لا يجب أم يفرق بين يسير النظر وعدمه فيه ثلاثة أقوال. قوله: "وكل الحرة عورة - إلى آخره" أطلق ولم يقيد وقطع المصنف في شرح الهداية بأن المراهقة كالأمة واحتج له وقطع به أبن تميم أيضا وقطع به في المغنى في كتاب النكاح واحتج بما احتج به المصنف ونحوه وقال عن العورة
[ ١ / ٤٢ ]
الأمة مالا يظهر غالبا وعنه مابين السرة والركبة وأم الولد كالأمة وعنه كالحرة والمعتق بعضها كالحرة على الأصح ولا يجزئ الرجل ستر عورته إذا جرد عاتقيه عن اللباس في الفرض وفي النقل روايتان فإن ستر أحدهما أجزأه نص عليه.
والخنثى المشكل فيما يجب ستره كالرجل وقيل: كالمرأة ومن انكشف من عورته يسير وهو مالا يفحش في النظر لم تبطل صلاته وعنه تبطل.
ومن صلى في ثوب غصب أوحرير أو في بقعة غصب لم يجزئه وعنه يجزئه مع التحريم.
_________________
(١) في النظر يحتمل أن يكون حكمها حكم ذوات المحارم كقولنا في الغلام المراهق وكلام كثير من الأصحاب يقتضى أنها كالبالغة في عورة الصلاة كما نقول في المراهق والمراهقة انهما كالبالغين في عورة النكاح في إحدى الروايتين. قوله: "ومن صلى في ثوب غصب أو حرير أو بقعة غصب لم يجزئه وعنه يحزئه مع التحريم" هذه الرواية ذكر في الوسيلة أنها اختيار الخلال وهي مذهب الثلاثة وتعليل المسألة مشهور ويؤخذ منه أن النافلة تخرج صحتها على الروايتين مع أن كلام صاحب المحرر وغيره أعم وقد جعل المصنف في شرح الهداية الصلاة في السترة النجسة أصلا لعدم صحة الصلاة في السترة المغصوبة وكذا جعل الصلاة في الموضع النجس أصلا لعدم صحتها في الموضع المغصوب بجامع التحريم. وقد ذكر ابن الزاغوني الروايتين في إعادة الفرض وقال فإن قلنا: لا يعيد صلى النافلة وإن قلنا: يعيد لم يصلها لأن المقصود شغل الوقت كما نقول فيمن لم يجد ماء ولا ترابا. وذكر غيره أن الفرض والنفل سواء وقيل: يصح النفل.
[ ١ / ٤٣ ]
وإذا اشتبهت ثياب نجسة بطاهرة صلى في ثوب بعد ثوب بعدد النجسة وزاد صلاة فإن لم يجد إلا ثوبا نجسا صلى فيه وأعاد نص عليه ونص فيمن
_________________
(١) وذكر أبو الخطاب في بحث المسألة أن النافلة لا تصح بالاتفاق فهذه ثلاث طرق في النفل وقد عرف من هذا أنه هل يثاب على الفرض إذا صححناه على قولين. وذكر القاضي في بحث مسألة وصول القربات إلى الميت أنه لا يثاب على الفرض إذا صححناه على إحدى الروايتين وكذا عند المخالف. قال الشيخ محيي الدين النووي قال جماهير أصحابنا: إن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة لا ثواب فيها. ورأيت في فتاوى أبي نصر بن الصباغ التي نقلها عنه ابن أخيه القاضي أبو منصور قال المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها. قال أبو منصور ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا فمنهم من قال لا تصح الصلاة قال وذكر شيخنا في الكامل أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب على الفعل فيكون مثابا على فعله عاصيا بالمقام في المغصوب فإذا لم يمتنع من صحتها لم يمتنع من حصول الثواب قال أبو منصور وهذا هو القياس على طريق من صححهما والله أعلم. ويعرف من كلامه في المحرر: أنه حيث أبيح استعمال ذلك أن الصلاة تصح وقد صرح به غيره وظاهره: أنه لو انتفى التحريم لعارض جهل أو نسيان أن صلاته تصح وفيه رواية أنها لا تصح وظاهره أنه لا فرق بين العالم بالنهي وغيره وفيه رواية بالتفرقة. وقد ذكر ابن تميم وجها غريبا بعيدا: أن صلاته في ذلك تصح مع الكراهة،
[ ١ / ٤٤ ]
جلس في موضع نجس فصلى أنه لا يعيد فيخرج فيهما روايتان ومن لم يجد إلا ثوبا لطيفا أرسله على كتفيه وعجزه وصلى جالسا نص عليه فإن لم يحوهما اتزر به وصلى قائما.
_________________
(١) وهو ظاهر كلام السامري وظاهر كلامه في المحرر أنه لا فرق بين أن يلي المحرم عورته أولا وهو أشهر الوجهين وتخصيصه الصلاة يدل على أن غيرها ليس كذلك وهو المشهور. وقال ابن الزاغوني لو عقد البيع والنكاح في موضع غصب فقال المخالف يصح ملزما فقال ابن الزاغوني لا نسلم هذا ونقول البيع والنكاح وسائر العقود الشرعية باطلة لأنه قد نقل يعقوب بن بختان عن الإمام أحمد وسئل إذا اكترى دكانا غصبا وهو لا يعلم فما الذي يصنع بما اشترى منه قال يرده في الموضع الذي أخذه منه قال وإن سلمنا ذلك فالمكان ليس بشرط فيها بخلاف الصلاة وهذا معنى ما ذكر أبو الخطاب وصرح بالزكاة والصوم في المكان الغصب وكذا صرح غيره بالأذان. فرع يؤخذ من كلام صاحب المحرر وغيره: أنه لو طولب بوديعة وشبهها فصلى قبل الأداء مع القدرة أن صلاته تصح. ونقل الشيخ تقي الدين من كلام ابن الزاغوني في أصول الفقه قال: حكى عن المخالف أظنه شافعيا: أنه لو طولب بالوديعة أو الغصب فصلى قبل الأداء صح فرضه دون نفله. قال ابن الزاغوني: اتفق أصحابنا في هذه الحال على التسوية بين الفرض والنفل واختلفوا بعد ذلك في الحكم فقالت طائفة: لا يصح منه الفرض ولا
[ ١ / ٤٥ ]
وقال القاضي: يستر منكبيه ويصلي جالسا فإن وجد مايستر بعض العورة ستر الفرجين فإن كفى أحدهما ستر الدبر وقيل: القبل أولى فإن أعير سترة لزمه قبولها فإن لم يجد صلى جالسا وأومأ لسجوده ولو قام وسجد بالأرض جاز وعنه يلزمه السجود.
وإذا وجد السترة في الصلاة بالبعد بطلت وبالقرب يستر ويبني.
_________________
(١) النفل وقال الأكثرون: يصح منه الفرض والنفل لأن النهي لا يتعلق بشرط ولا ركن وعلى هذا فالصلاة قربة ويثاب عليها وكذلك ذكر في النافلة عند تضيق وقت الفرض وجهين انتهى كلامه وهذه المسألة الأخيرة تشبه ما لو اشتغل بالقضاء حيث قلنا لا يجوز الاشتغال به والذي نص عليه الإمام أحمد أن الصلاة تصح وقيل: لا تصح كذا ذكره غير واحد. قال ابن الزاغوني: فإن قلنا: بوجوب الترتيب مع ضيق الوقت فإن اشتغل بالأداء حكمنا ببطلانه ويخرج في مسألة من طولب بوديعة قول ثالث من صلاة الآبق بصحة الفرض فقط وقياس القول بعدم صحة الصلاة في هذه المسائل أنه لا تصح صلاة من طولب بدين يقدر على وفائه ولا عذر وكذا صلاة من وجبت عليه الهجرة فلم يهاجر وكذا صلاة من صلى حاملا لشيء مغصوب ومما يؤيد هذا أن الصلاة تصح مع عمامة حرير أو تكة حرير أو مغصوبة وخاتم ذهب وخف حرير في المشهور قطع به بعضهم وقاسه على ما لو صلى وفي جيبه دراهم مغصوبة فدل على المساواة. واعتذر المصنف عن صحة صلاة من وجبت عليه الهجرة في دار الحرب فقال: إنما صحت لأن المحرم عليه: ما يفوت من فروض الدين بترك الهجرة
[ ١ / ٤٦ ]
_________________
(١) المقدور عليها لا نفس المقام ومطلق التصرف فيه فهو كمن صلى في ملكه وعليه فروض لا يمكن أداؤها إلا بخروجه منه. فرع لو غصب مسجدا فهل يضمنه بذلك المشهور: أنه لا يضمنه وسيأتي في باب الغصب إن شاء الله تعالى وهل تصح صلاته كلامه في المحرر يصدق على هذه الصورة تكن هي نادرة وقال ابن عقيل وتبعه على ذلك جماعة إن أزال الآلة الدالة على كونه مسجدا كان كسائر الغصوب في صحة الصلاة فيه روايتان وإن لم يغير هيأته لكن منع الناس الصلاة فيه فاحتمالان. أحدهما تصح قدمه الشيخ وجيه الدين وصاحب الرعاية لأن حركته فيه وصلاته ليس بغاصب ولا آثم وإنما هو آثم بمنع الناس. والثاني لا تصح كما لو تغلب على أملاك الناس وكما لو غصب ستارة الكعبة وصلى فيها أو حصر المسجد وصلى عليها. قال ابن الزاغوني: لو زحم رجلا عن موضعه في المسجد فهل تصح صلاته على وجهين أشهرهما في المذهب: أنها تصح لأن الموضع مشترك الحق بينهما فإن أزاله عما استحقه بسبقه إليه جلس فيه وصلى بحقه الذي شاركه فيه فخرج بهذا عن أن يكون غصبا.
[ ١ / ٤٧ ]
_________________
(١) فرع هل تصح صلاة من غصب نفسه وهو العبد الآبق قال ابن عقيل في الفصول تصح صلاته لأن العبد في أوقات الصلاة ليس لسيده عليه حجر فهو مستثنى فصار كصلاة الحر إذا صلى في بيت يملكه في دار غصبها فإنه يصح كذلك صار ظاهره أن النافلة لا تصح وذكر في كتابه الواضح هذه المسألة وقال آخر كلامه والذي يتحقق غصبه لنفسه فيها من الصلاة تكون عندنا باطلة وهي النافلة وكذا قطع به الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية. وقد ذكر أصحابنا أن العبد لا يجوز له التطوع إلا بإذن سيده وأنه إن خالف وأحرم بحج صح لأنها عبادة بدنية كالصلاة والصوم. وقال ابن عقيل في الحج من الفصول ويتخرج بطلان إحرامه بغصبه لنفسه فيكون قد حج في بدن غصب فهو أوكد من الحج بمال غصب. وقال الشيخ تقي الدين بعد ذكره لكلام ابن عقيل في الواضح لكنه غاصب للمكان الذي حل فيه مقامه فيه يحرم كمقام الغاصب في ملك المغصوب فبطلان الصلاة أقوى انتهى كلامه. فظهر من ذلك ثلاثة أقوال الثالث يصح الفرض فقط ونظير مسألة العبد الآبق من أمره سيده بالذهاب إلى موضع فخالفه وأقام وهي مسألة من وجبت عليه الهجرة فخالف وأقام ونحو ذلك.
[ ١ / ٤٨ ]